09092008285كنز من كنوز جزيرة البحرين، تاريخ وتراث ثمين لا يقدر بثمن، مقبرة أبو عنبرة، لو كانت هذا المقبرة النادرة موجود في أي بلد غير البحرين من المؤكد إن حكومة ذلك البلد ستضعها تحت المراقبة وتطوقها بسياج امني لحمايته من العبث وقراصنة الآثار، في هذا البلد كل الأمور تختلف تماما، قبور أثرية تختزل قرون من تاريخ جزيرة أوال، قبور تضم رفات أكابر العلماء والفقهاء والشخصيات التاريخية التي ساهمت في كتابة تاريخ البحرين القديم، في تاريخ 9/9/2008م كنت في زيارة للمقبرة، عندما وقفت أمام تلك القبور شعرت إني أقف أمام تاريخ مترامي وممتد إلى ما قبل الرسالة المحمدية وحتى هذا الزمان، شعرت بالفخر

أكمل قراءة الموضوع »

2ذات يوم في عام 2004م ذكر لي الحاج مسلم بن مدن بن أمان حادثة غريبة حدثت في قرية المعامير قديما وهي إن احد طلبة العلوم الدينية من عائلتهم عائلة أمان واسمه الشيخ علي بن محمد بن أمان وهو ابن عم والده هاجر إلى  النجف في مطلع القرن الماضي (1900م) تقريبا وذلك لطلب العلم وبعد عدة أعوام عاد إلى قريته المعامير واستقر فيها وفي تلك الفترة كان جميع أهل المعامير يعملون في الغوص وصيد السمك وعائلة أمان كانت كبقية العوائل تعتمد في مصدر رزقها على البحر، وذات يوم طلب كبير العائلة من الشيخ علي أن يلتحق برجال العائلة للعمل في الغوص في موسم الغوص الذي يستمر لمدة أربعة أشهر وأكثر لكن الشيخ علي رفض ذلك ولم

أكمل قراءة الموضوع »

الشيخ جمال الثائر والشهيد

في عام 1995م عندما كنت مسجونا في العدلية سألني أحد السجانين من اصحاب البشرة السوداء من أي منطقة انت؟ فأجبته من المعامير، قال ما شاء الله هل تعرف الشيخ جمال فقلت نعم، فقال كنت اتولى حرسته في الزنزانة، فسألته حدثني عنه؟ فقال: كان الشيخ يملك شخصية صلبة وفي نفس الوقت كان دائم الابتسامة الى درجة انه اصبح صديقي فكنت امزح معه وفي كل ليلة اطلب منه ان يقرأ لي مصيبة مسلم بن عقيل وبعض القصائد الحسينية وكنت استمع له ولصوته الجميل، ورغم الفارق بيني وبينه لكني احببته كثيرا.
هو الشهيد الشيخ جمال بن الشيخ علي بن محمد بن محسن العصفور، ولد في العام 1958م في فريق الحياكة بمدينة المحرق، ثم انتقل وعاش في قرية المعامير، درس المرحلة الابتدائية في مدارس البحرين ثم أكمل دراسته في مدارس الجمهورية العراقية في النجف الأشرف، ثم التحق بالدراسات الدينية في مدينة قم المقدسة مع والده، ودرس على أيدي العديد من العلماء والفضلاء، وتعلم اللغة الفارسية، وحينها وصل إلى مرحلة السطوح لكنه لم يتمها حيث عاد إلى البحرين وعمل في سلك التدريس في مدارس البحرين الأكاديمية، برع في الخطابة الحسينية وتولى الإرشاد الديني في مواسم الحج والعمرة، تميز بالخلق والطيب وكان محبوبا بين الناس، وعرف بالذكاء والتقدم في الدراسة، وتميز بالشجاعة حتى عندما كان وسط السجن حيث كان يحمل نفسية صلبة ودائم التفاؤل، وكان بشوشا كثير الابتسامة، له العديد من الأنشطة والمواقف ومنها: تأسيس (جماعة أنصار الشهداء) في العام 1979م، وقد قامت حركته بعدة أعمال- تميزت بالعنف – ضد الحكومة، وتضامن مع تحركات الشيخ محمد علي العكري، وكان الشهيد أحد أعضاء الوفد الشعبي الذي ذهب إلى الجمهورية الإسلامية مهنئا امام الامة الإمام الخميني(قدس) بانتصار الثورة المباركة، قاد الشهيد إحدى أكبر التظاهرات الشهيرة في تاريخ البحرين في 29 من شهر رمضان اثر اعتقال بعض العلماء وهم: والده الشيخ علي والشيخ جاسم قمبر والشيخ محمد علي العكري، له العديد من المحاضرات المسجلة على أشرطة كاسيت، وكتب الكثير من المقالات التي نشرت في الصحف والمجلات، تولى تعليم الصلاة والتدريس في مساجد القرية، تم اعتقال الشهيد مع أعضاء حركته في شهر مارس 1981م، وقد دوهمت مقرات الحركة، وصودرت منها بعض الأسلحة والنشرات كما أعلنت الحكومة في وسائل اعلامها الغير نزيهة، وحينها تعرض هو وأصحابه لأشد أنواع التعذيب والتنكيل على يد الجلادين، ثم قدم للمحاكمة فمثل الشهيد وأعضاء الحركة أمام محكمة أمن الدولة وحكم عليهم بالسجن لمدة سبع سنوات، وحينها هزأ الشهيد بالقاضي قائلاً: نحن نتمنى الشهادة، وأنت تهددنا ببضع سنين، أما سبب شهادته فقد دست له الاجهزة الامنية السم في طعامه في السجن وذلك اثناء افطاره في شهر رمضان المبارك، فاشتد به المرض من جراء ذلك، فتسمم كلّ دمه، فاحتاج إلى تغيير الدم فسلمته الداخلية إلى أهله مخافة أن يستشهد عندهم، وقام أهله بنقله إلى مستشفى السلمانية، وأعلن عن احتياجه للدم، فتسارع الناس إلى المستشفى للتبرع بالدم، فمنع النظام المستشفى من الاستمرار في معالجته، فأخذه أهله إلى مستشفى خاص(مستشفى البحرين الدولي)، وبعد يومين انتقلت روحه الطاهرة إلى ربها مظلومة، وكان ذلك في 19/8/1981م، وقد شيع الشعب جنازة الشهيد بمشاعر ملتهبة، وهتافات وشعارات تندد بالنظام الحاكم ورموزه، وانطلقت الجنازة من قرية المعامير إلى مقبرة الشيخ سهلان في العكر وما زال قبره مزارا يقصده الناس.

© ســنــوات الــجــريــش | يستخدم وورد بريس
وصل عدد الزوار 16524 زائراً.