شهاب في خطر في العام 1988م

مسرحية شهاب في خطر من الاعمال الفنية المعاميرية التي نالت شهرة واسعة واهتمام في الوسط

الفني والاعلامية، المسرجية من اخراج المرحوم الفنان جعفر الحايكي، وتاليف أمين بكير واعداد

محمد حميد (من خارج القرية)، والمؤثرات الموسيقية: محمد جواد حسين حميد وسلمان رجب،

والمكياج: ياسر سيف، والمسرحية عرضت على خشبة نادي المعامير الثقافي والرياضي بتاريخ 12/10/1988م، واعيد عرضها على خشبة مسرح مدرسة اوال الاعدادية للبنين ضمن مهرجان 16 ديسمبر المشترك بين نادي منطقة سترة ونادي المعامير وذلك بتاريخ 14/12/1989م، وشارك في التمثيل في العمل نخبة من ممثلي قرية المعامير وهم كل من:

صورة جوية لقرية المعامير وتعود للعام 2006م، يظهر فيها المنطقة الصناعية ثم بيوت القرية وشرقها قناة المعامير البحرية، في العادة الصور الجوية تكشف الكثير من التفاصيل التي لا نراها عندما نكون بين الشوارع والازقة ولكننا اذا دققنا في القرية من الفضاء سترى اولا انها قرية تقع في مكان استراتيجي بالدرجة الاولى.

الشيخ جمال الثائر والشهيد

في عام 1995م عندما كنت مسجونا في العدلية سألني أحد السجانين من اصحاب البشرة السوداء من أي منطقة انت؟ فأجبته من المعامير، قال ما شاء الله هل تعرف الشيخ جمال فقلت نعم، فقال كنت اتولى حرسته في الزنزانة، فسألته حدثني عنه؟ فقال: كان الشيخ يملك شخصية صلبة وفي نفس الوقت كان دائم الابتسامة الى درجة انه اصبح صديقي فكنت امزح معه وفي كل ليلة اطلب منه ان يقرأ لي مصيبة مسلم بن عقيل وبعض القصائد الحسينية وكنت استمع له ولصوته الجميل، ورغم الفارق بيني وبينه لكني احببته كثيرا.
هو الشهيد الشيخ جمال بن الشيخ علي بن محمد بن محسن العصفور، ولد في العام 1958م في فريق الحياكة بمدينة المحرق، ثم انتقل وعاش في قرية المعامير، درس المرحلة الابتدائية في مدارس البحرين ثم أكمل دراسته في مدارس الجمهورية العراقية في النجف الأشرف، ثم التحق بالدراسات الدينية في مدينة قم المقدسة مع والده، ودرس على أيدي العديد من العلماء والفضلاء، وتعلم اللغة الفارسية، وحينها وصل إلى مرحلة السطوح لكنه لم يتمها حيث عاد إلى البحرين وعمل في سلك التدريس في مدارس البحرين الأكاديمية، برع في الخطابة الحسينية وتولى الإرشاد الديني في مواسم الحج والعمرة، تميز بالخلق والطيب وكان محبوبا بين الناس، وعرف بالذكاء والتقدم في الدراسة، وتميز بالشجاعة حتى عندما كان وسط السجن حيث كان يحمل نفسية صلبة ودائم التفاؤل، وكان بشوشا كثير الابتسامة، له العديد من الأنشطة والمواقف ومنها: تأسيس (جماعة أنصار الشهداء) في العام 1979م، وقد قامت حركته بعدة أعمال- تميزت بالعنف – ضد الحكومة، وتضامن مع تحركات الشيخ محمد علي العكري، وكان الشهيد أحد أعضاء الوفد الشعبي الذي ذهب إلى الجمهورية الإسلامية مهنئا امام الامة الإمام الخميني(قدس) بانتصار الثورة المباركة، قاد الشهيد إحدى أكبر التظاهرات الشهيرة في تاريخ البحرين في 29 من شهر رمضان اثر اعتقال بعض العلماء وهم: والده الشيخ علي والشيخ جاسم قمبر والشيخ محمد علي العكري، له العديد من المحاضرات المسجلة على أشرطة كاسيت، وكتب الكثير من المقالات التي نشرت في الصحف والمجلات، تولى تعليم الصلاة والتدريس في مساجد القرية، تم اعتقال الشهيد مع أعضاء حركته في شهر مارس 1981م، وقد دوهمت مقرات الحركة، وصودرت منها بعض الأسلحة والنشرات كما أعلنت الحكومة في وسائل اعلامها الغير نزيهة، وحينها تعرض هو وأصحابه لأشد أنواع التعذيب والتنكيل على يد الجلادين، ثم قدم للمحاكمة فمثل الشهيد وأعضاء الحركة أمام محكمة أمن الدولة وحكم عليهم بالسجن لمدة سبع سنوات، وحينها هزأ الشهيد بالقاضي قائلاً: نحن نتمنى الشهادة، وأنت تهددنا ببضع سنين، أما سبب شهادته فقد دست له الاجهزة الامنية السم في طعامه في السجن وذلك اثناء افطاره في شهر رمضان المبارك، فاشتد به المرض من جراء ذلك، فتسمم كلّ دمه، فاحتاج إلى تغيير الدم فسلمته الداخلية إلى أهله مخافة أن يستشهد عندهم، وقام أهله بنقله إلى مستشفى السلمانية، وأعلن عن احتياجه للدم، فتسارع الناس إلى المستشفى للتبرع بالدم، فمنع النظام المستشفى من الاستمرار في معالجته، فأخذه أهله إلى مستشفى خاص(مستشفى البحرين الدولي)، وبعد يومين انتقلت روحه الطاهرة إلى ربها مظلومة، وكان ذلك في 19/8/1981م، وقد شيع الشعب جنازة الشهيد بمشاعر ملتهبة، وهتافات وشعارات تندد بالنظام الحاكم ورموزه، وانطلقت الجنازة من قرية المعامير إلى مقبرة الشيخ سهلان في العكر وما زال قبره مزارا يقصده الناس.
المرحوم قاسم مرزوق

كان زميلي في فترة الدراسة لمدة عامين في العام 1982م – 1983م، وفي الصف الثاني الابتدائي جلس جانبي في ذلك الميز الخشبي الطويل، كنت أتجول معه في الفسحة وأتشاجر معه في الوقت الفاصل بين الحصتين ولكننا سرعان ما نعود إلى صفاء طفولتنا فنجلس إلى جنب ونضحك، وكثيرا ما كنت أراه في القرية فنجول في أزقتها وأحيانا نذهب إلى المنطقة الصناعية او الساحل، كان هادئا والبسمة لا تفارق محياه، وفي عام 1983م انتقلنا من منزلنا القديم الواقع في الدكاكين إلى منزلنا الجديد أمام مدخل القرية فأصبحت أراه في فترات متقطعة، وذات يوم من العام 1983م سمعت من والدتي أن أحد الأطفال توفي في بيت قديم قرب الدكاكين بينما كان يحاول سحب أسلاك الكهرباء ضننا منه انها معزولة عن التيار فتسببت بوفاته، وبعد قليل دوى صوت مكبرات الصوت في سماء القرية ليعلن اسم المتوفى وهو المرحوم قاسم محمد مرزوق، هذا الخبر شكل صدمة لي ولجميع من يعرفه من الأطفال، وما زلت اذكر إنني لمدة عام أو أكثر كنت أتجنب المرور أمام ذلك المنزل القديم منزل المرحوم السيد عباس الواقع جنوب مآتم العقش.

بقلم: جاسم حسين إبراهيم آل عباس.
المعامير – البحرين
19/8/2008م

17 August, 2008مسرحية الدليل

من الاعمال الفنية في المعامير

مسرحية الدليل تعتبر من أشهر الاعمال الفنية المعاميرية، عرضت في تاريخ 26/6/198م، والمسرحية من اخراج الفنان يحي عبدالرسول ومن تاليف الاستاذ عبدالنبي أحمد يعقوب، وتم عرضها على مسرح قاعة نادي المعامير القديم، وقد حضرها جمهور غفير من أهل المعامير وخارجها، وأما مصمم الديكور فهو علي رضا بن الملا محمد بن سعيد والمؤثرات الصوتية والمسيقية كانت بيد الاخ محمد جواد حسين حميد والمصور الاخ عباس بن علي بن متروك، وقد نفذها نخبة من الممثلين المعاميريين ومنهم:


أحمد حسن عبد الله عتيق
يحي عبد الرسول آل الشيخ
جاسم محسن محمد العصفور

عبدالحسين عباس مرهون
سيد علوي السيد خليل
عبد الأمير مسلم مدن أمان
جاسم حبيب محمد هلال
استاذ عبدالنبي أحمد يعقوب
سعيد عبدالله آل سعيد
إبراهيم مهدي علي مرهون
سيد محمود سيد علوي السيد خليل
منصور عباس مرهون
عبد الله أحمد حسن
السيد طالب

17 August, 2008صورة وتعليق

التقطت الصورة في الساعة التاسعة صباحاً من يوم الجمعة 19/9/1987م حيث يتم هدم منزل مهدي سلمان (أبو أستاذ عبدعلي)، في خلف الصورة منزل جاسم علي أحمد ومنزل حميد الشيخ علي، ويظهر في الصورة من اليمين إلى اليسار: أحمد عباس متروك، الأستاذ عبدعلي مهدي سلمان، حسن جاسم علي أحمد، فاضل عباس متروك، وفي الصورة السفلى يظهر اعلى المنزل شعيب حسن متروك.

من تراث موقع التراث

17 August, 2008صورة وتعليق

التقطت هذه الصورة في عام 1986م في يوم عيد الفطر المبارك، ويبدو في الصورة:
المرحوم الحاج عبدالله مرزوق وابنه حسن.
من تراث موقع التراث

16 August, 2008

صورة وتعليق
تم التقاط هذه الصورة في عام 1984م، في اليوم المفتوح بمدرسة أوال بسترة، وتم إصدارها في يوم السبت الموافق 10/5/1986م، وفي الصورة من اليمين إلى اليسار( الجالسون): الأستاذ خليل كويد(سترة)، الحاج محسن العصفور (والد الشيخ محمد محسن العصفور)، أستاذ مصري، والواقفون من اليمين: جمال أحمد السمو (سترة)، عادل محسن العصفور.
من تراث موقع المعامير للتراث

16 August, 2008صورة وتعليق

هذه الصورة ألتقطت قرب بيت الحاج حسين متروك بمناسبة زواج حيدر متروك، حيث يقوم الطباخون من خارج القرية بإعداد وجبة الغداء، وفي الصورة من قرية المعامير: عبدالهادي صليل، عبدالحسن مهدي سلمان، مهدي عبدعلي، علي أحمد علي فطام وتعود الصورة إلى سنة 1989م.
من تراث موقع المعامير للتراث

16 August, 2008

صورة وتعليق

هذه الصورة ألتقطت العام 1987م، قرب منزل الحاج حسن بن عيسى (أبوالأستاذ أحمد حسن عيسى) ومنزل الحاج منصور بن محمد بن عبد الحسين، ويعود تاريخها إلى ما قبل تعبيد (تبليط) الطريق الواضح فيها، وإلى ما قبل بناء ومساح وصباغة منزل الحاج منصور.
من تراث موقع المعامير للتراث

من المواريث الشعبية في قرية المعامير

قرى ومناطق البحرين تربطها الكثير من العادات والتقاليد والمواريث الشعبية، ولو عدنا للماضي سنجد إن أغلب العادات الشعبية في البحرين تكاد تكون نسخة متشابهة لنفس العادات في الساحل الشرقي لشبه الجزيرة العربية، عدى بعض التفاصيل المرتبطة بالمكان أو اللهجة او العرف، وأما قرية المعامير في جزيرة البحرين فكانت كغيرها من القرى البحرانية الأصيلة، وتعيش نفس الأجواء والعادات ويمارس اهلها نفس الموروث والطقوس الدينية والاجتماعية منذ القدم.
ميراث حرق صفر عادة من العادات القديمة التي توارثتها الأجيال السابقة عن من قبلها، والهدف من هذا العادة هو إحراق الحزن والمصائب ومواريث النحس التي خيمت على المسلمين الشيعة لمدة شهرين متتاليين وهما (محرم وصفر)، وإشعال النار هو علامة لنهاية الأحزان والكآبة وإعلان لبداية دخول الفرح والبهجة في النفوس، لذا كانت كل النساء تنزع الثياب السوداء وتستبدلها بثياب بيضاء ذات ألوان جميلة ومطرزة، وكانت هناك بعض العادات التي تقوم بها النساء في ذلك اليوم، ومنها قيام النساء بكسر بعض الأواني الفخارية وإلقائها في البحر في حركة شبيهة بإلقاء الضحايا في البحر في يوم عيد الأضحى المبارك، ومنها قيام النساء بإشعال البخور والطيب في مختلف أنحاء البيوت، وأما (الشبّه) فتقوم النساء بإشعالها وتمريرها في جميع الغرف والحوش وغيرها من مرافق المنزل، وتقوم بتمرير الشبه على رؤوس الأطفال والرجال، وكانت في المعامير بعض الممارسات الجزئية المختلفة عن باقي القرى.
هذه العادة كانت تقام في اليوم الثامن والعشرون من شهر صفر، وهو اليوم الذي توفى فيه النبي (ص).
قبل هذا اليوم بشهر أو أكثر، كانت تتشكل مجموعات من أبناء القرية من الشباب والأطفال وأحيانا من النساء ثم ينتشرون في البراري القريبة ويجمعون الاخشاب وجريد النخل والجذوع والإطارات وكل شيء قابل للاشتعال ويجمعونه في مكان معين، وهذا الأمر يستمر لمدة شهر أو أسابيع حتى يتم تجميع كومات كبيرة من المحروقات تمهيدا لإشعالها في ذلك المهرجان الشعبي الذي يسمى (حرقناك يا صفر) في يوم وفاة النبي (ص) يتجمع المأتم وهم ينتظرون انتهاء الخطيب من قراءة مجلس العزاء لينطلق المهرجان، وهنا يذكر الحاج علي بن الحاج محمد بن دسمال إن الكثير من الشباب والأطفال كانوا يتجمعون قبل أسابيع لجمع الحطب ويخرجون إلى منطقة شباثة الواقعة جنوب القرية، وكانت هذه المنطقة تتميز بحشائشها الكثيفة فيقومون بجمع اليابس منها ويجمعون الخشب والجريد ثم يحملونه إلى وسط أو خارج القرية، الجميع كانوا يتسابقون لجمع أكبر كمية من الخشب لتكون نارهم أكبر وأعلى من نيران غيرهم، وكلما كانت النار تعلوا وتشتعل كان الجميع يركضون حولها ويقفزون بسرور وبهجة لا توصف فهم اليوم سيودعون الأحزان وسيخلعون الثياب السوداء ذات الحزن والكآبة.

ويقول الحاج علي بن الحاج حسن بن تركي إن المعامير في بداية الستينات كانت تحوي اكثر من أربع او خمس مجموعات تقوم بحرق صفر وكل مجموعة كان لها موقع معين، وعلى سبيل المثال نذكر بعض المجموعات ومواقعهم في ازمنة مختلفة وهم كالتالي:

مجموعة فريق سريو (الجنوبي)
هذه المجموعة كانت في مطلع الستينات ناشطة وفيهم بعض الشباب والرجال، وكانوا يستخدمون الأرض الشمالية المحاذية لساحة نادي المعامير لاقامة مهرجان صفر ومن أبرز الذين كانوا يتزعمون هذه المجموعة هم:

الحاج هلال بن الحاج صالح بن هلال.
عبد المصطفى اللطيف.
الحاج علي بن الحاج حسن بن تركي.
الحاج علي بن الحاج حسن بن دهوم.
وكان معهم الكثير من الرجال والشباب والأطفال.

فريق (العالي)
كان أغلب المشاركين فيها من أبناء الحي الشمالي القريب من مسجد الشيخ أحمد، وكان موقع الحرق قريب من مسجد الشيخ أحمد وأحيانا ينتقلون الى المقطع الوسطي (جزيرة المقطع) ومن أبرز المشاركين المنتمين لهذه المجموعة هم:

المرحوم الحاج علي بن الحاج حسن بن يعقوب.
الحاج مهدي بن الحاج أحمد بن جاسم آل عباس.
الحاج يعقوب بن الحاج حسن بن يعقوب.
أستاذ عبد الهادي بن الحاج عيسى آل سعيد.
الحاج علي بن الحاج أحمد بن علي بن آدم.
الشيخ سعود بن الحاج محمد آل سعيد.
الحاج جعفر بن الحاج أحمد بن آدم (يسكن خارج القرية).
أستاذ نوح بن الحاج عيسى آل سعيد.
الحاج يوسف بن الحاج رضي العجوز.
الحاج علي بن الحاج رضي بن حمود.

الفريق الشمالي
هذه المجموعة كان أغلبهم من أبناء الفريق القريب من مأتم الزهراء وهؤلاء كانوا نشطوا منذ مطلع الستينات، وأما موقعهم فكان في جزيرة المقطع، ومنهم ابرز المنتمين للمجموعة هم:
المرحوم إبراهيم حسين عاشور.
الحاج عباس علي متروك.
الحاج محمد حسن آل سعيد(الغني).
عبد الحسين محمد تقي محسن.
علي حسن آل سعيد (الغني).
الحاج حميد مهدي عاشور.

مجموعة فريق الفارسية
هذه المجموعة نشطت في الستينات والسبعينات وأغلب المشاركين فيها هم قاطني حي الفارسية، وكانوا يستخدمون الأرض الواقعة غرب المعامير التي كان يطلق عليه (الرملية) والمقصود بها اليوم (المنطقة الصناعية) وتحديدا موقع مصنع أوال للطابوق سابقا الذي حلت مكانه شركة سفنكس لفرز النفايات حاليا، وكان أبرز المنتمين لهذه المجموعة هم:

أستاذ عبد الرضا حسين العريبي.
الشيخ محمد محسن العصفور.
الحاج عبد الله جعفر عتيق.
الحاج احمد بن حسن حرم.
أستاذ علي حسن حرم.
أستاذ عبد علي حسن آل أحمد.
الحاج مهدي محسن العصفور.
السيد أحمد بن السيد علي.
وغيرهم من الشباب من نفس الجيل.

مجموعة عبد الجليل رضي
هذه المجموعة كان أغلب القائمين عليها هم من الفريق الشمالي (العالي) وقد تشكلت في السبعينات، وموقعهم في الجهة الشمالية الغربية من بيت الحاج رضي العجوز، ومن أبرز المشاركين فيها هم:
عبد الجليل رضي حمود.
علي محمد باقر آل عباس.
عبد الله رضي حمود.
والكثير من الشباب.

مجموعة الفريق الشرقي
هذه المجموعة نشطت في السبعينات، وموقعهم في المقطع، ومن أبرز المشاركين فيها هم:
إبراهيم علي محمد إبراهيم.
علي حسن آل سعيد (الغني).
إبراهيم علي مقداد.
علي الساري.
إبراهيم مرزوق.
حسن علي محمد إبراهيم.
وغيرهم من الشباب من نفس الجيل.

مجموعة منصور مقداد
هذه المجموعة نشطت منذ مطلع الثمانينات حتى العام 1989م ثم توقفت، وشخصيا ما زلت اذكر الكثير من التفاصيل حيث كان عمري في الثالثة عشر وقد شاركت في العديد من مناسبات حرق صفر مع هذه المجموعة، وفي ذلك الوقت كانت هذه العادة تتلاشى شيئا فشيء وتقل من مكان الى اخر ولكن هذه الجماعة استمرت وبقت الى العام 1979م، وموقع الحرق كان قرب الشاطئ الشرقي ثم انتقلوا الى جزيرة المقطع الوسطي، وما زالت ذاكرتي تحتفظ بتلك الحرائق الكبيرة الناشئة عن حرق الاطارات الكبيرة التي توضع على بعضها ويعلوها عمود خشبي رفيع، وكانت اجمل اللحظات التي نقضيها في تلك المناسبة هي تلك التي تشتعل فيها النار بالاطارات ليعلوا عمود الدخان الكبير ليغطي سماء القرية فيجتمع الناس بقرب الساحل ليشاهدوننا في المقطع ونحن نركض فرحا وكل شخص يقفز بقرب النار ثم يركض ويلقي بنفسه في البحر وكانت النيران تشتعل حتى تخمد دون ان يطفئها احد، وكان أبرز المشاركين فيها هم

منصور محمد مقداد.
عبدالهادي أحمد صليل.
محمد أحمد العريبي.
علي أحمد صليل.
عبدالامير محمد سعيد.
والكثير من الشباب والاطفال.

وأما والدتي التي سألتها عن حرق صفر فتقول أنها شاهدت وشاركت في الكثير من هذه المناسبات مع بقية اصدقائها في فترة الطفولة، وتضيف كان الرجال والأطفال يحرقون صفر قرب مسجد الشيخ أحمد القريب من الساحل، وأما النساء فكانوا يحرقون صفر قرب مسجد الفارسية -الشيخ حسين- وأغلب نساء القرية كنا يشاركن في المناسبة، وهذه المناسبة كنا نعتبرها كعيد الفطر لانها اعلان نهاية الاحزان ودخول الافراح والمناسبات السعيدة، وتقول بعد أن يتم إشعال النار تأخذ كل البنات والنساء قطعة من الجريد وتقوم بحرقها وتدويرها في الهواء، وكان يطلق على جريدة النخل حينها أسم كنبارة.

انتقال الحرق للمقطع
وفي مطلع الثمانينات كان أطفال القرية يجمعون الأقمشة القديمة والقطن والعصي والاطارات واحيانا جذزع النخيل ويقومون بصناعة دمية أو فزاعة مضحكة وقبيحة المنظر ويشبهونها بالنحس والمصائب التي مرت على أهل البيت (ع)، فيتم صلبها وسط النار ثم يتم اشعالها بالنار الأطفال يركضون حولها ويرددون الأناشيد والصلوات على النبي (ص)، ومن ابرز تلك الاناشيد الجميلة هي نشيدة حرقناك يا صفر التي يحفظها اغلب اهالي قرى جزيرة البحرين وهذا نصها:

حرقناك يا صفر يا بو المصايب والكدر
حرقناك يا صفر على اطوير واعتفر
حرقناك يا صفر على ديك واعتفر
حرقناك يا صفر على أعريس واحترق
حرقناك يا صفر يا بو المصايب والكدر

وأما النساء فكنا يرددن هذان البيتان وهما:

طلع صفر واميمتي سالمه سالمه
عدوة أمي في القبر نايمه نايمه

نعم تلك الايام كانت أجمل الايام، رغم بساطة الناس وقلة الوعي ولكنها ايام ما زال الجميع يحن اليها رغم ما تحويه من فقر ومصاعب، ورغم ما قيل ويقال عن هذه المناسبة ولكني هنا أسلط الضوء على ايام عشناها وعشنا افول نجمها، ولا أبالغ ان قلت انها أجمل او من أجمل الايام.

بقلم: جاسم حسين ابراهيم آل عباس.
البحرين- المعامير

16/8/2008م

جولة توثيقية في مساجد القرية

هذا الموضوع المتواضع تم نشره في مجلة صدرت بمناسبة افتتاح مسجد الامام الرضا (ع) ولاني لا املك المادة على الوورد فساضع صور الصفحات، وهو يتحدث عن مساجد القرية باختصار.
ملاحظة: قبل عدة شهور انتهيت من تبييض وتصميم كتاب (دور العبادة والاحياء في قرية المعامير) والذي يتحدث عن المساجد والمآتم والعوائد وسينشر ان شاء الله في موسم عشرة محرم القادم والكتاب يحوي الكثير من الوثائق والصور النادرة وهو يقع في اكثر من 400 صفحة.



بقلم: جاسم حسين ابراهيم آل عباس.
المعامير- البحرين
من تراث موقع التراث
شخصية العدد
استحقت شخصية الحاج محمد عتيق أن تنال شرف استضافتنا لها في هذا العدد، فقد كانت من أكثر الشخصيات شعبية في القرية على الإطلاق.

ولد المرحوم الحاج محمد بن عبدالله بن حسن بن عتيق، في عام 1915م(1336هـ) في منطقة كانت تسمى (الفارسية) جنوبي شركة نفط البحرين بابكو. وما لبث أن بلغ العاشرة من عمره حتى قتل والده إثر خلافات وقعت بين سكنة تلك المنطقة وبين الدواسرة وأبناء الغتم.

وبعد نشوب الخلافات بينهم وبين الدواسرة وأبناء الغتم، قرر أهل المنطقة الرحيل إلى منطقة أكثر أمناً واستقراراً، فوقع الإختيار على قرية المعامير التي كانت تضم عددا من الأفراد هاجروا إليها من منطقة عسكر للسبب نفسه. فتمت الهجرة إليها، وذلك في عام 1925م.
تزوج الحاج محمد عتيق من ثلاث نساء لينجب ثلاثة أبناء وهم: عبدالله، وعقيل، وعبدالزهراء. بالإضافة إلى اثنتين من البنات.
بدا المرحوم بداية حياته العملية بالانضمام إلى شركة نفط البحرين (بابكو) ليتركها ويعمل في اللؤلؤ، وما أن اندثرت هذه المهنة حتى قرر العمل في صيد الأسماك كمعظم بقية أفراد القرية. ترك الحاج محمد صيد الأسماك لينهي بقية حياته في صنع القراقير وفتل الحبل.
لقد كان المرحوم الحاج محمد مؤمناً صالحاً متمسكاً بعقيدته وإسلامه، وقد سافر إلى العراق لزيارة الأماكن المقدسة هناك، ومن ثم إلى إيران وبعدها إلى سوريا (عام 1996).
كانت شخصيته من أكثر الشخصيات طيباً وشعبية. كان يسلم على الكبير والصغير، يصافحهم ويقابلهم بابتسامة دون استثناء. وقد كان محبوباً بين الناس ومعروفاً بحسن خلقه وطيبة نفسه.
وبعد أن أخذ الكبر مأخذه من المرحوم الحاج محمد، ضل جليس البيت، طريح الفراش قبل أن يتوفاه الأجل في يوم الأحد الموافق 8/7/2001م بمستشفى السلمانية الطبي عن عمر ناهز 86 عاماً.

كتب التقرير
عبدالزهراء محمد عبدالله عتيق

16 August, 2008صورة وتعليق

من تراث موقع الثراث
تم اختيار هذه الصورة لتكون أفضل صورة في هذا العدد، وهي صورة قديمة التقطت لمنزل المرحوم السيد عباس السيد حسين، وقد تم التقاطها في حوالي عام 1983م. وفيها الطفلان السيد مهدي السيد رضي وأخوه السيد أحمد.
ويروي الملا جعفر محمد حسين عتيق، بأن المنزل قد تم بناءه في عام 1956م من قبل السيد عباس، والسيد جعفر، والسيد خليل وذلك بعد وفاة أبيهم المرحوم السيد حسين. ويذكر الملا جعفر بأن المنزل كان يتكون من دورين، علوي وسفلي، وبأن الطابق العلوي كان يضم غرفتين إحداهما للسيد جعفر والأخرى لأخوه السيد خليل، أما السيد عباس فقد كان يسكن في الطابق الأرضي. وبعد بناء منزل السيد جعفر (الحالي) انتقل ليسكن فيه تاركاً المنزل لأخويه. وسرعان ما انتقل السيد خليل إلى منزله الجديد(الحالي) ليترك هو الآخر المنزل لأخيه السيد عباس. ومع بداية السبعينات انتقل السيد عباس الى منزله الجديد (الحالي) ليقضي فيه بقية حياته، تاركاً وراءه المنزل للزمن ليحوله إلى أطلال وخربة كما هو واضح في الصورة. ويحيط بالمنزل من الشمال منزل الحاج حسين العريبي، ومن الشرق منزل الحاج حسين العقش (شقق جعفر العقش حالياً). وبعد مرور بضع سنين تم هدم المنزل ليبنى محله منزل آخر (منزل السيد إبراهيم السيد خليل حالياً).
ويضيف الملا جعفر بأن البيوت القديمة تتصف ببعض الصفات التي تميزها عن المنازل الحالية، منها عمرها الطويل الذي قد يصل إلى خمسين سنة، وقدرة التكيف مع الطقس (حيث أنها باردة من الداخل في الصيف ودافئة في فصل الشتاء). إلا أنه يعتقد بصعوبة بناء المنازل بالحجارة حالياً نظراً للتكلفة المالية التي قد تتطلبها المنازل من هذا النوع.
أجرى الحوار: حسن عبدالله مرزوق

16 August, 2008من عبق الماضي

 
من عبق الماضي

شاطئ المعامير، ذلك الشاطئ الرملي الممتد على طول الحدود الشرقية للقرية، كان مرفأ للذكريات الجميلة، لكل جيل من أبناء القرية معه حكايات وذكريات لا تنسى، عام 1981م تقريبا، كنا أطفالا نمرح ونسبح فيه تحت أشعة الشمس وخيوطها الفضية التي تداعباللحف، كان اللحف أعمق مكان في ساحل المعامير وسابقا كان غنيا بأنواع الأسماك، كنا نسبح وأحيانا نتعلق بالخشب أو الفلين كي نصل إلى وسط اللَحف، هناك نصعد على تلك البراميل المصفوفة، نقف فوقها ونقفز إلى الماء، كان ضحكنا وصيحاتنا تتعالى وتحلو أكثر حين تتعانق مع أصوات النوارس والطيور التي تحلق في فوق رؤوسنا، يأتي مد البحر فيرتفع مستوى الماء بالتدريج، تغيب تلك البراميل تحت الماء، نعود مرة أخرى إلى الساحل فنصعد فوق تلك الدوبة الطويلة (عوامة خشبية) ونستخدم العصي والأخشاب للتجديف حتى نصل إلى اللحف فنقفز من الدوبة إلى الماء بحركات بهلوانية كان بعضنا يجيدها ولها أسماء ومنها على سبيل المثال (الطماسي ، الرويسي، عمودي، القلبة، الديك، الدجاجة، وغيرها من الحركات البهلوانية)
إذا مللنا من السباحة في اللحف نتنقل من مكان إلى آخر فوق الدوبة فندفعها بالعصي حتى نصل إلى (الجوة) تلك الصخرة التي تقع بين الساحل والمقطع، كانت الجوة موقع تجمع الأطفال والصغار الذين لايجيدون السباحة، الجوة لايغطيها الماء إلا في (ماية هلال) وهي موقع تجمع النساء الذين يغسلون الأواني والعيش وأغراض الطباخ في شهر محرم، كنا نصعد فوق الجوة وكل شخص يدفع الآخر ليرميه في الماء ومن يبقى فوق الجوة بعد سقوط الجميع يعتبر بطلا بين الجميع، الجوة لم تكن مجرد قطعة صخرية وسط الساحل بل كانت أروع وأجمل لما تحمله من ذكريات وحكايات، كنا نتنقل بالدوبة من مكان إلى أخر وأحيانا نصل بالدوبة إلى الجسر القديم عبر النهر الشمالي، أحيانا نذهب إلى المقطع فنركض ونلعب، في المقطع نحفر في الطين الأبيض، نجمع أكبر كمية من الطين فنبني بها قصورا وقلاع وبيوت صغيرة، رغم حرارة الشمس والعطش كنا ننسى أنفسنا حين ننهمك في رسم الخطوط والزخارف فوق جدران القلاع، كنا نسمع البنات الآتي يسبحن بقرب الساحل يرددن تلك الأناشيد القديمة (يعلاية يعلاية سقيت عليش الماية يعلاية)، (أحبابنا سيروا سيروا نغدوا إلى النهر الجميل)، وغيرها من الأناشيد التي كنا نحفظ بعض الأبيات منها، كعادتنا بعد هذا الاستجمام والسباحة نعود بالدوبة التي كنا نربطها خلف بيت الحاج علي بن يعقوب ثم نذهب للمسجد لنستحم بالمياه الحلوة وننظف ثيابنا خوفا من معرفة أمهاتنا بذهابنا للبحر، إذا اقترب وقت الأذان نهرع مسرعين إلى الحمامات القديمة ذات الأبواب الزرقاء الخشبية القصيرة، موج البحر كان يصل إلى أسفل الحمامات من الجهة الشمالية حيث كانت مبنية على قطعة جبلية مرتفعة عن سطح البحر، نسبح بسرعة قبل مجيء المرحوم الحاج علي بن مدن أو المرحوم الملا محمد بن أحمد أو غيرهم من كبار السن الذين يمنعون الأطفال من توسيخ المسجد، بعد السبحة بالماء الحلو نغسل ملابسنا التي عادة ما تكون وسخة طوال اليوم، ملوحة ماء البحر تضفي عليها ألوان وروائح نتنة، أبرزها خرائط الملح التي تتشكل فوق الملابس خرائط الملح تكشفنا أمام بيوتنا وهي خير دليل على ذهابنا للبحر، عادة تكون خرائط الملح سببا لعقابنا لذا نحرص على فرك الملابس بالماء جيدا ثم نخرج لنقف قرب جدار المسجد شرقا، نتدفأ بأشعة الشمس ونجفف ملابسنا، نعصر الملابس ثم نلفها ببعضها ونلطمها بالجدار لتجف بسرعة، بعد تجفيفها نلبسها ونبقى واقفين تحث أشعة الشمس حتى تجف الملابس تماما (نكويها بحرارة الشمس) ثم نعود لبيت احدنا لنتناول وجبة الغداء التي عادة ما تكون سمك أو ربيان مجفف، كنا نتناول وجبة الغداء في بيت احدنا كي لا نفارق بعضنا منذ الصباح إلى غروب الشمس فإذا تناولنا الغداء وشبعنا نخرج مباشرة إلى الساحل من جديدة، في تلك الأيام لم تكن الطرقات والأزقة والساحل يخلون من الناس حتى في عز الظهيرة، هذه بعض الذكريات الجميلة التي عاشها الكثير من شباب القرية.

لو بحثنا في خارطة البحرين الجغرافية لن نجد ساحلا ذو ضفتين متقابلتين تتوسطه ثلاث جزر جميلة، ساحل المعامير له الكثير من الحكايات التي تروى فكبار السن قضوا فيه أجمل أيامهم وكذا النساء، ساحل المعامير كان مرفأ لسفن وجوالبيت الغوص وكان بندرا لقوارب صيد السمك، كان غنيا بسائر أنواع السمك والربيان، وكان مصدر رزق لاغلب العوائل في فترة من الفترات، توفي فيه العديد من الأحبة من أبناء القرية غرقا، ويبقى ساحل المعامير أجمل من كل ما كتبنا ولكن؟
ولكن يبقى السؤال المهم: لو خرج أجدادنا وآبائنا وشاهدوا ساحلهم الجميل وما وصل إليه من وضع مزري ومخيف ماذا سنقول لهم؟ هل بذلنا أي جهد للحافظ عليه؟ هل يأسنا من المطالبة بإعادة تأهيله، أم إننا أوفياء للأجيال القادمة في الحفاظ على بيئتهم وحقوقهم البيئية والطبيعية؟.

بقلم : جاسم حسين ابراهيم آل عباس.

أمواج البحر فتكسوه جمالا لا يوصف، كنا نبني لنا فيه عششا معلقة فوق الماء نسميها (فرض) مفرد

ها فرضة، في فصل الصيف تجد كل مجموعة تبحث عن الخشب والألواح تجمعها في موقع الفرضة التي ستبنيها فوق البراميل أو الطابوق
وسط الساحل، بعد الانتهاء من بناء الفرضة يبنى لها جسر خشبي يتصل بالساحل، في الصيف تجد العديد من الفرض ممتدة على طول الساحل وفيها الأطفال والصبية وأحيانا بعض الكبار، البعض يبنون فرضا فوق المقطع وأحيانا في المقطع الثالث(الزغيبة)، تتنافس المجموعات في بناء أكبر وأضخم فرضة، اللطيف أو المضحك أن اغلب الفرض تكون تحت المراقبة ليلا ونهارا واحيانا تجد فيها من يحرسه

قصة براميل الصل
 

اخواني هذا المقال البسيط هو ملخص كتيب محطات من ذاكرة المعامير الذي اصدرته قبل عام وقد اختصرته في ثلاث صفحات.

بدايات التنقيب وصعوبة التنقل

في عام 1930م واجهت مجموعة شركات ايسترن اند جنرال سنديكيت البريطانية صعوبة في التنقل بين مرفأ سترة وجبل الدخان حيث كان ساحل البحر الفاصل بين المعامير وسترة يعيق تنقلهم فقرروا بناء جسر يربط المرفا بالجزيرة الام ليسهل عليهم التنقل، ولم تجد الشركة موقع استراتيجيا لبناء الجسر أفضل من موقع الممر الشمالي لساحل المعامير.
وحيث كانت سفن المعامير ترسو على الساحل قرب بيوتهم (برستجات واكواخ) فان عملية بناء الجسر ستعيق عبور الخشب (السفن) للقرية واذا ما حصل ذلك وتم ايقاف السفن بعيدة عن مساكنهم فانها ستكون عرضة للسرقة والتخريب، وفي ذلك الوقت لم يكن بإمكان الشركة بناء الجسر دون موافقة الأهالي ونواخذة القرية حيث لا يمكن أن تتجاهلهم وتقوم باغلاق المنفذ الرئيس لعبور سفنهم دون رضاهم.
وفي احد الايام من صيف عام 1930م تسربت أنباء مفادها أن رئيس شركات ايسترن اند جنرال سنديكيت السيد ادوارد اسكنر سيقوم بزيارة لقرية المعامير للالتقاء بوجهائها لاقناعهم بضرورة بناء الجسر الذي سيكون بمثابة قناة اتصال بين جزيرة سترة وجزيرة البحرين، وما ان تلقف الاهالي هذا الخبر حتى تجمع الوجهاء وكبار العوائل في مجلس الحاج رضي الذي كان قد ترأس القرية بعد وفاة والده الحاج عبدالله بن عباس، وفي ذلك الوقت كانت الحكومة قد بدأت تبسط سيطرتها الادارية والامنية على مختلف المناطق والقرى، وشرعت في تاسيس إلادارات الرسمية باشراف الانجليز.
في البداية رفض بعض البحارة والنواخذة بناء الجسر لكنهم سرعان ما وافقوا على بناءه وجاءت موافقتهم لاسباب كثيرة ومنها:
*ان الجسر سيساعدهم على العبور لجزيرة سترة ولن يحتاجوا للنزول في الماء او استخدام القوارب الخشبية للعبور (البكارات والهواري)
*كانوا يدركون ان مهنة الغوص ستنتهي قريبا، وستحل مكانها مهن وصناعات جديدة، وقد بدأت في تلك الفترة بوادرها تلوح في الافق، ففي ذلك الوقت كان الكثير من الغواصين يفرون من اخطار وصعاب البحر الى صناعة النفط وغيرها من المهن الجديدة.
* كان انتشار اللؤلؤ الصناعي منذ عام 1912م والذي بدأ ينتشر بكثرة في منتصف الثلاثينات كان له الأثر المباشر على عزوف الناس عن الغوص فاسعار اللؤلؤ هبطت بعد انتشار اللؤلؤ الصناعي وكانت تكاليف الغوص كبيرة قياسا بالدخل القليل الناتج عن الغوص ولاسيما النفط الذي كان له ألاثر المباشر في اضمحلال امبراطورية الغوص في الخليج وخصوصا جزيرة البحرين، مما يعني ان كل المؤشرات كانت تشير إلى قرب نهاية الغوص الى الابد وهذا يعني انهم لن يحتاجوا بعد سنوات قليلة قادمة للممر البحري الذي سيبنى عليه الجسر.
وسرعان ما توافقوا على بناء الجسر ولكن بمكاسب ينتفع منها أهل القرية والمنطقة، وفي نهاية اجتماعهم وكلوا أمرهم للحاج رضي الذي كانوا يثقون به الى درجة كبيرة وكانوا لا يختلفون على أي أمر يتخذه او يقره بعد التشاور معهم.

وفي احد ايام العام 1930م زار المعامير وفد من الشركة وكان يضم بعض الانجليز والمدراء العرب بقيادة (ادوارد اسكنر) الذي كان أول رئيس تنفيذي لشركة نفط البحرين بابكو بعد اكتشاف النفط وقيل كان معه المترجم الحج حسين يتيم وما أن وصل الوفد لمدخل القرية حتى خرج أهل المعامير لاستقبالهم صغارا وكبار ومباشرة قام وجهاء القرية باصطحاب الوفد لمجلس الحاج رضي، وكان مجلسه يقع في الأرض الجنوبية لمسجد الشيخ احمد وبعد دخولهم للمجلس جلس الحاج رضي وبعض وجهاء العوائل ومن بينهم الحاج طاهر بن حسين والحاج مكي بن اللطيف والحاج حسين بن عاشور والحاج مدن بن امان والحاج يوسف بن سعيد وغيرهم من الرجال، ثم تحدث رئيس بابكو عن أهمية بناء الجسر وطلب منهم اخراج سفنهم للشمال، وكان المترجم يترجم لهم ما يقوله رئيس بابكو وفي بداية الامر كما يروي أحد المعمرين ان الحج رضي قال لهم أن النواخذة وأهل القرية يعارضون بناء الجسر لانه سيؤثر على ارزاقهم وكان ذلك الكلام للضغط عليهم للحصول على بعض المكاسب من الشركة، وبعد نقاش دار بينهم اخبرهم الحاج رضي ان أهل المعامير سيوافقون على بناء الجسر ولكن بشروط.

 


أما فحوى الشروط فكانت كالتالي :

1- ان تقوم الشركة التي حطت في البحرين للتنقيب عن الماء والنفط بحفر خمس الى سبع عيون للمياه في المعامير ليستخدمها الناس للشرب والسباحة وقضاء الحاجة، وهذا المطلب يعتبر مكسبا جيد لأهل القرية فقد كانوا يذهبون لاماكن بعيدة لإحضار مياه الشرب كعين عبدان في سترة وعين العكر وكوكب عيال سعود جنوب المعامير اوالفارسية والحالة وكان الماء يباع بمبلغ رمزي، علما ان المعامير كانت تحوي حوالي عينين صغيرتين ولكن الشركة قامت بتوسيعهما وتعميقهما أكثر من السابق وقد بقت اثار العيون الى مطلع الثمانينات ثم دفنتها البلدية.

2- المطلب الثاني ان تكون الأولوية في العمل لأهالي المعامير بما ان بابكو ستغلق المنفذ الرئيسي لقناة المعامير البحرية فعليها ان تجعل الأولوية في العمل لاهل المعامير.

3- ان تقوم الشركة ببناء خمسة حمامات عامة وهذا المطلب يعتبر مكسبا مهم لان القرية لم يكن يوجد فيها لا حمامات عامة ولا حمامات في المنازل فالرجال كانوا يقضون حاجتهم قرب الساحل او خلف التلال، اما النساء فكنا يقضين حاجتهن قرب (عين مستقى) وهذا الامر كان منتشرا في سائر مناطق البحرين، وبناء هذه الحمامات سيخدم القرية ويغنيهم عن الذهاب لمسافات بعيدة عن انظار الناس لقضاء الحاجة وكانت هذه مشكلة يعاني منها الناس خصوصا في الليالي المظلمة اذ كان لا يخرج احدهم الا ومعه بعض المرافقين خوفا من الجان والمجرمين وما شابه من هذه الامور.

4- في تلك الفترة شرعت الشركة في رصف بعض الطرق الممتدة من سترة الى جبل الدخان واستأجرت الكثير من الحمير والدواب لنقل المواد والصخور لتعبيد الطرق فطلبوا من الشركة ان تقوم باستأجار دواب وحمير اهل المعامير قبل غيرها وان تستأجر سفنهم والجوالبيت في بناء مرفأ سترة (الورف).

5- في صيف عام 1930م كانت سفن الغوص خارج البحر وقد تم طلائها بمادة (الصل) وهذه المادة كانت غالية الثمن، واذا تم انزال السفن في الماء سيظطرون لطلائها مرة أخرى وهذا الامر مكلف جدا قال لهم اسكنر ان بابكو على استعداده لتعويضهم عن خسائرهم فطلب الحاج رضي من اسكنر تعويض النواخذة المتضررين في أمرين وهما:

* أن تقوم الشركة بتزويد كل نوخذة أو بحار ببرميلين من الصل والأسلاك الحديدية التي يحتاجها البحارةكثيرا وكانت متوفرة في بابكو علما انها كانت غالية الثمن في السوق.

* والامر الاخر إذا أرادت الشركة استئجار أي قارب أو سفينة لاكمال بناء المرفأ الشرقي للشركة (الورف) فالأولوية لسفن وقوارب القرية.

هذه المطالب في تلك الفترة كانت مكاسب جيدة ومن الخطأ ان نلوم الاوليين على تلك المطالب ونحن لم نعش زمانهم وظروفهم، او كما كتب احد الاشخاص قائلا: كان الأولى بهم أن يطالبوا بإعفاء أهل القرية عن تسديد فواتير الكهرباء والماء وهذا ينم عن عدم الدراية بامور عدة وابرزها ان الزيارة كانت في العام 1930م، والكهرباء وصلت للمعامير في العام 1962م، اذ كيف يمكن للناس ان يطالبوا باعفائهم عن الكهرباء وهم لم يحلموا يوما بوصول الكهرباء للقرية، لكنهم طالبوا بتوفير المياه لان الشركة كانت تنقب عن المياه مع النفط والغاز.

يذكر ان وجهاء القرية كانوا يعتقدون ان الانجليز لن يوفوا بوعدهم فطلب أهل القرية من اسكنر ان يوقع لهم على اوراق تعتبر وثيقة عهد من شركة الشركة لاهل المعامير فوافقوا على ذلك وأعطيت للحاج رضي نسخة من هذه الوثيقة، ويذكر بعض المعمرين ان ارشيف شركة بابكو ما زال يحوي نسخة من تلك الاوراق وقيل انه يحوي صورا فوتوغرافية لتلك الزيارة.

 
بقلم : جاسم حسين آل عباس.
 
الخريص من فلكلور المعامير الشعبي

الحديث عن التراث الشعبي فيه الكثير من الجوانب الشيقة لا سيما إذا كانت تتعلق بالذكريات التي عشنا بعضها أو سمعنا عنها من كبار السن


لا أتصور أن أحدا من أهل القرية لا يعرف الخريّص، ذلك الينبوع العذب الواقع جنوب المعامير، الذي كان لأهل القرية فيه كثيرا من القصص والذكريات الجميلة، كان أهل المعامير منذ القدم والى منتصف الستينات إذا تزوج احدهم يتجمعون في موكب يضم جميع الأهالي ويتوجهون به ناحية ذلك الينبوع وهم يدقون العلب الفارغة والأواني ويرقصون على طول الطريق، في تلك الأيام كان الرجال في مقدمة الزفة والنساء خلفهم يدقون على الأواني والعلب الفارغة فإذا وصلوا إلى موقع الاسل القريب من أنابيب مشتقات النفط تعود النساء إلى القرية ويواصل الرجال رحلتهم إلى ذلك الينبوع القريب من جبال سعود فيستحمون في تلك العين المتصلة بالينبوع، تلك العين كانت مبنية بالحجارة والطين وتمتد من الينبوع قناة صغيرة متصلة بالعين تصب فيها، وما زالت أثار بناء العين باقية تحت الأنقاض، بعد الاستحمام يقومون بتنظيف المعرس بالصابون الطبيعي والليف وغيرها من مستلزمات التنظيف، ثم ينعزل المعرس خلف القصب والحشائش المنتشرة هناك فينظف جسمه من الشعر بالزرنيخ أو النورة، والطريف في الأمر أن موكب الزفة ينتظرونه وهم يرددون الأناشيد الشعبية حتى ينتهي من الحلاقة فيقومون بحلق رأسه ولحيته وهذا البرتوكول اللطيف هو مجرد مقدمة لليلة الزفة التي يتابع الجميع لاسيما النساء أدق تفاصيلها، وبعد الانتهاء من التنظيف والحلاقة يأتي وقت تناول الأكل والطبخات التي جلبوها معهم من القرية كالخبيص والتمر والعيش المحمر، وبعد تناول الأكل ينطلقون تجاه القرية وهم يرددون الأناشيد والأغاني ويدقون على الأواني في موكب يضم جميع أهالي القرية، نعم ربما أصبح اليوم ذلك الينبوع تحت الأنقاض ولكن الذكريات والمواقف الجميلة تبقى تقارع النسيان، هذه العادة الشعبية لم تنته إلا في منتصف الخمسينات، والجميل في الأمر أنني شاهدت قبل فترة بعض كبار السن يترددون على الخريص وجبال سعود ليقفوا على تلك الذكريات الرائعة ولكنهم لايرون غير الأطلال وبقايا الآثار التي ما زالت تعيش في وجدانهم.
وأما عن سبب تسمية الينبوع بهذا الاسم فالسبب أن الينبوع كان محاط بالاسل والحشائش الكثيفة فأطلق عليه باللهجة العامية الخريّص أي المكان الوعر.

أما عن تلك المنطقة الجبلية ذات الصخور المنبسطة فتسمى جبال سعود وهي قريبة من الخريّص وهذه المنطقة كانت مضعن قديم حيث ينزل فيها العديد من الناس وأشهرهم قبيلة بن سعود الذين انقطعوا عنها منذ أواخر الثلاثينات وانتشروا في عدة مناطق في البحرين وخارجها، والى وقت متأخر من الستينات كان بعض الرعاة يترددون على منطقة الخريّص وجبال سعود ليسقوا جمالهم ويرعوا أغنامهم.
منطقة الخريّص وجبال سعود هما جزء من جنوب قرية المعامير والبعض يعتبرها أخر متنفس للقرية إذ أنها خالية من المصانع والشركات ويتخذها البعض من الأهالي مضمار للمشي والتنفيس عن النفس.

بقلم: جاسم حسين إبراهيم آل عباس.

المعامير- البحرين
 
 
دوحة فارسية قرية بحرانية مهجورة
 
هذا البروفايل يحوي ملخص كتابي دوحة الفارسية وهو عبارة عن مقابلة اجرتها معي الصحافية الاستاذة باسمة القصاب والكتاب يتحدث عن قريتي عسكر والفارسية المندثرتان ويحوي وثائق وصور نادرة وكثير من المعلومات القيمة وهذا نص البروفايل:
 
"أوقفتني الساحرة وقالت لي: ليس الكلام في الكتب، الكلام في
الناس". قاسم حداد
 

أكمل قراءة الموضوع »


© ســنــوات الــجــريــش | يستخدم وورد بريس
وصل عدد الزوار 10404 زائراً.