IMG_0009سمي المسجد بهذا الاسم نسبةً إلى الشيخ عمير بن عامر الهمداني الكوفي المعروف بالمعلم، الذي فر في زمن يزيد الى جزيرة البحرين وتخفى فيها حتى وافته المنية ومقامه ما زال يقصده اهل البحرين والخليج، هنا سنرصد عملية بناء المسجد وتفاصيل اخرى ثم سنذكر سيرة الشيخ عمير المعلم رضوان الله عليه. 
أول من بنى المسجد هو المرحوم الحاج إبراهيم بن الحاج

علي بن حسين بن أمان أحد أهالي قرية المعامير ولد في عام1914 م، وتوفي في عام 1985م في الجمهورية الإسلامية الإيرانية، وقبره في وادي الرحمة "مقبرة البقيع" في مدينة قم المقدسة وله من الأولاد علي, حسين, عباس, وخليل ومن البنات واحدة وكان يمتهن الأعمال الحرة ومقاول سفر. 
كان قبر الشيخ عمير المعلم أحد أشهر القبور في جزيرة البحرين وبالخصوص في جزيرة سترة وضواحيها، وقبل أن أتحدث عن المسجد ومراحل بنائه لابد أن أذكر الحادثة التي كانت السبب في بناء المسجد ومفادها:
أن المرحوم الحاج إبراهيم بن أمان وهو أحد أهالي المعامير كان يعمل كمقاول في نقل الزوار للأماكن المقدسة وكان كثير السفر للعراق وإيران وذات يوم كان يجوب بعض القرى للبحث عن الراغبين في السفر ضمن القافلة وفي طريق عودته للقرية ليستعد للسفر للعراق في اليوم الثاني مر على أكمة يعلوها قبر متواضع يقصده الكثير من الناس للتبرك به وقراءة الفاتحة، وكان موقع الأكمة في الطرف الشرقي لساحل جزيرة سترة (جنوب السيحة) فسأل عن صاحب القبر فقيل له انه قبر عمير المعلم الهمداني وصادف في ذلك الوقت أن المرحوم الحاج إبراهيم كانت أسنانه تؤلمه، وحينها توجه للقبر وقرأ الفاتحة وأضمر في نفسه أنه إن تعافى من وجع الأسنان, سيقوم ببناء القبر بالربح الذي يحصل عليه من السفر. وحينها تعافى في نفس الليلة، و في اليوم الثاني انطلقت القافلة للعراق وذات يوم من سفره في العراق شاهد في عالم المنام طيفا وكأن أحدا يخاطبه ويقول له (لا تنس وعدك ببناء قبر الشيخ عمير المعلم) وبعد عودته من العراق إلى أرض الوطن شرع في بنائه مباشرة وقيل أن الحاج إبراهيم قام في البداية ببناء عريش من الجريد وسعف النخيل حول القبر، وبعد فترة شرع في البناء الأول للمسجد.
البناء الأول
كان في العام 1946م عبارة عن غرفة صغيرة تبلغ مساحتها 15قدما×12قدما، مبنية بالأحجار البحرية والطين ويحوطها سور من الجهة الشرقية والشمالية والجنوبية، ويبلغ ارتفاع السور 4أقدام، ومبنيا بالحجارة والطين ومساحة المسجد الإجمالية تبلغ 30قدما×30قدما، وللمسجد بابان باب في الجهة الشرقية وباب آخر في الجهة الجنوبية، وكانت نفقة البناء على حساب المرحوم الحاج إبراهيم بن أمان مؤسس المسجد.
البناء الثاني
MVC-003Sالبناء الثاني كان في عام 1973م، وشكل البناء كان عبارة عن غرفة تبلغ مساحتها 20قدما×20قدما، ويحوطها سور مبني بالطابوق يبلغ ارتفاعه 6أقدام، وتم توسيع المسجد فبلغت مساحته الإجمالية 50قدما×50قدما، ووضعة ثلاثة أبواب، باب في الجهة الشرقية، وباب في الجهة الجنوبية وآخر في الجهة الشمالية، ويبلغ ارتفاع الأبواب مترا فقط، وذلك لمنع المواشي والحيوانات من دخول المسجد، وفي هذا البناء لم يكن للمسجد قبة ولا دورة مياه أو حمامات، وفي جميع مراحل البناء الثاني كان يتم تزويد عملية البناء بماء البحر الذي يبعد عن المسجد حوالي عشرة أقدام، وفي ذلك الوقت كان المسجد بعيداً عن البيوت لذا لم تصله الكهرباء إلا في عام 1978م تقريبا، ونفقة البناء هذه المرة كانت على يد المؤسس وبعض أهالي القرية وغيرهم من المحسنين.
البناء الثالث
البناء الثالث كان في عام 1982م، وشكله البناء عبارة عن غرفتين غرفة صغيرة بنيت على الضريح وتبلغ مساحتها 20قدما×20قدما, أما الغرفة الثانية فكانت عبارة عن مصلى يبلغ مساحته 30قدما×20قدما، وتميز هذا البناء ببناء أول قبة للمسجد يبلغ قطرها 12قدما وارتفاعها 12قدما، ويحيط بالقبة من الأسفل ستة نوافذ، واضيف للمسجد حوش يقع في الجهة الشرقية تبلغ مساحته 50قدما×20قدما، وفي الجهة الشرقية من الحوش بنيت غرفة صغيرة تبلغ مساحتها 10أقدام×9اقدام، أما دورة المياه فتقع في الجزء الشمالي من المسجد، وكان مهندس البناء الثالث هو الحاج جعفر بن الحاج سلمان بن عيسى مزعل.
البناء الرابع 
البناء الرابع هو البناء الحالي حيث تم هدم المسجد السابق في تاريخ 3/5/2005م، وفي هذا البناء تمّ تطوير المسجد في أكثر من جانب، ومنها توسعة مساحة المسجد فبلغت 72قدما×98قدما، وأُضيف للمسجد دور ثان، وبنيت له منارتان يبلغ ارتفاعهما 75قدما ويبلغ قطر المنارة الواحدة 6أقدام، وبنيت للمسجد قبة يبلغ قطرها 20قدما وارتفاعها 17قدما ويبلغ ارتفاع قاعدتها 10أقدام، وسيتم فيما بعد تجميل القبة والمنارتين بالسيراميك الإيراني المزخرف بالنقوش الإسلامية وفي الجهة الشرقية للمسجد يقع المدخل الرئيسي الذي سيغطيه الرخام والسيراميك المزخرف وللمسجد باب آخر يقع في الجهة الجنوبية مخصص لمصلى النساء، ومصلى الرجال تبلغ مساحته 98قدما×40قدما، ودورة المياه التابعة للرجال تقع في الجهة الشمالية الشرقية وتحوي 6حمامات، وللنساء دورة مياه خاصة تقع في الجهة الجنوبية الشرقية من المسجد.
وأبرز المساهمين في البناء الرابع هو السيد أحمد المرزوق من أهالي قرية جبلة حبشي، وغيره من المؤمنين, أما العاملون فيه والمتابعون فهم مجموعة ومنهم:
الحاج جعفر سلمان عيسى مزعل(مراقب ومشرف عام وعامل)
الحاج خليل إبراهيم عيسى(قيوم المسجد الحالي)
الحاج عبدعلي بن علي بن عبدالله(التكفل بتوفير النوافذ والابواب)
عيسى أحمد إبراهيم خميس(مساعد القيوم)
الحاج علي سلمان عيسى مزعل(الكهرباء)
أحمد جاسم لطيف(تمديد مواسير الماء)
حسن حبيل الستري(خادم في المسجد)
بعض كرامات عمير المعلم
بعد أن تحدثنا عن المسجد و تفاصيل البناء أود أن أُرفق بعض الأحداث والكرامات التي تتعلق بهذا المقام ومنها:
حادثتا جيهان شاه
(جيهان نور شاه) باكستاني الجنسية من أهل كشمير موجود في البحرين منذ أثنى عشر عاما، وهو المدير لمؤسسة سقية للمقاولات التي تتولى بناء مسجد عمير المعلم حاليا.
سمعت من قيوم المسجد أن المذكور-جيهان- شاهد كرامة تتعلق بالمسجد وطلب مني -قيوم المسجد- توثيقها كتابيا فطلبت منه أن التقي بجيهان وأسمع الحادثة منه مباشرة وذلك للأمانة في النقل وبعد أيام التقينا في المعامير وبعد أحاديث دارت بيننا قال قصته وهي كالتالي:
بعد أن رست مقاولة بناء المسجد على مؤسسة سقية تمّ هدم المسجد في تاريخ 3/8/2005م وحينها تردد –المقاول- في الاستمرار بالعمل لأسباب مجهولة وبقى متردداً لفترة، وذات يوم بينما كان نائما رأى في المنام أنه يقف في بستان تحفه الأشجار والنخيل، كأنه جنة تشع منها الأنوار وإذا بشخص يتقدم نحوه وكان طويل القامة جميل المنظر ووجهه يشع بالنور والوقار يقول فسألته أين أنا؟
فقال: أنت في المكان الذي تبنيه.
فقلت له: لم افهم ما تقول؟ أين أنا الآن؟
فقال: أنت في المسجد الذي تبنيه في سترة.
وبعدها استيقظت مباشرة وأنا مرتبك من شدة الرهبة وأخبرت من كان معي بالحادثة وحينها اتصلت بالقيوم –خليل ابراهيم- وطلبت منه أن نلتقي في أسرع وقت، وبعد أن التقينا في المسجد حينها كان معي ثلاثة أشخاص -باكستانيين- قلت لهم أولاً سلموا على صاحب القبر ثم سلموا على الحاضرين، وبعد أن سلمنا عليهم رويت لهم الحادثة ثم أعطيتهم وعدا بمواصلة البناء رغم احتمال الخاسرة، ويقول: الجميل في الامر بعد أن شرعنا في العمل فتح الله لنا أبواب الخير ومنذ ذلك الوقت أصبحت المؤسسة مطلوبة في الكثير من المشاريع في البحرين والدليل على ذلك إننا لأول مرة لا نملك الوقت الكافي لتغطية عمل المشاريع التابعة للمؤسسة.
بعد سرد الحادثة قال أنا مسلم ولست شيعي وعندما عملت في المسجد لم أكُـن أعرف صاحب القبر وإلى يومنا هذا أنا لا أعرف عنه غير اسمه فقط.
ينبوع الماء العذب
IMG_0078وحادثة أخرى وقعت في أواخر عام 2005م أثناء البناء الرابع، ويذكرها الكثير من الناس ومنهم المقاول جيهان نور شاه ومفادها: أنهم بعد حفر المسجد من أجل بناء القواعد تمّ حفر المسجد بأكمله عدا القبر ومحيطه، وحينها امتلأ موقع المسجد بالمياه الجوفية، وبعد فترة قصيرة أكتشف الناس أن المياه كانت عذبة وصالحة للشرب، وبعد البحث اكتشفوا أن مصدرها كان ينبوعا يقع في الجهة الغربية القريبة من القبر، يقول المقاول شربت من الماء فوجدته عذبا وحلوا للغاية (وقال متبسما كان ألذ من السفن آب على حد تعبيره)، وفي الفترة نفسها قام أحد المهندسين المصريين بزيارة موقع المسجد وبعد أن شرب من الماء قال انها ظاهرة غير طبيعية فهذه المنطقة أرضها مالحة وكانت قريبة جدا من البحر، في ذلك الوقت اقترح المقاول ان يقوم بمد أنابيب وبناء موقع مخصص لاستغلال المياه الجوفية للشرب والوضوء وغيرها من الأمور وذلك على نفقته الشخصية لكن الاقتراح والمشروع أحبط بعد أن توقف أمام التعقيدات الرسمية والاإدارية فتم ردم الموقع والفكرة معه.
هذا المسجد له الكثير من الكراماتٌ التي يتناقلها الناس، وقد ذكر المرحوم الملا الناصري بعضها في كتيب صغير أسماه عمير المعلم، وهنا سأذكر حادثتين منه وهما:
*- ان بعض صيادي السمك من أهل سترة كانوا يرون نورا يتصاعد من مسجد عمير المعلم إلى عنان السماء كالعمود وخصوصا في ليلة الجمعة أو الليالي المظلمة وإذا اقتربوا من المسجد كان النور يخفت حتى يتلاشى وهذه كرامة شاهدها الكثير من الناس في ذلك الزمن في أكثر من مقام في البحرين وهذه الكرامة استناداً لما يقوله الناس في تبجيلهم للأموات من العلماء :عطر الله مرقده، ونور ضريحه، وطيب ثراه، وجعل في قبره الفسحة والضياء …الخ.
*- صاحب الحادثة أسمه جعفر إبراهيم أحمد عيسى من أهل المعامير أصيب بمرض (أبو صفار) وذلك في عام 1405هجرية، وفي ذلك الوقت رقد الطفل في المستشفى ثلاثة أسابيع وكان الطفل لا يستطيع أن يفتح عينه إلا إذا تم عصرها فتخرج منها الأوساخ, وبعد أخذ الفحوصات قرر الطبيب أن يقوم بإجراء عملية جراحية للطفل وحينها فكر والد الطفل بعد المشورة أن يُعالج الطفل خارج البحرين, ولكنه لم يستطع لأسباب مادية فبقى في البحرين حوالي ستة شهور فقامت أم الطفل بالذهاب مع طفلها إلى مسجد عمير المعلم وقامت بحبس الطفل في سياج الضريح وخرجت عنه ثم تضرّعت لله ونذرت لله بحق صاحب المسجد إذا تعافى ابنها أن تدفع مبلغا من المال إلى الشيخ عمير المعلم وبعد عودتها للمنزل مع طفلها قامت بعصر عينه وتعافى مباشرة ومنذ ذلك اليوم تعافى الطفل بفضل الله وبركة صاحب المقام ولم يشك من عينه منذ تلك الحادثة.
قصة عمير المعلم
عمير بن عامر الهمداني (المعلم) هو أحد أهل الكوفة وكان يُعلََم القرآن وذات يوم بعد أن شرب الماء لعن يزيد فسمعه أحد الصبيان وهو ابن رجلٍ يُسمى سنان بن أنس النخعي فأنكر عليه لعن الخليفة يزيد وعبيد الله بن زياد فنهره عمير فسكت وبعد خروج الصبي توجه إلى خربة وقام بشج رأسه بحجر حتى سالت منه الدماء وذهب مهرولا إلى أمه وأخبرها بما قال عمير ولما أنكر عليه لعن الخليفة قام عمير بضرب الصبي وحينها أخذت ابنها وتوجهت إلى ابن زياد وأخبرته بما فعل المعلم وكان والد الصبي أحد المقربين من ابن زياد وغضب حينها ابن زياد وأمر بسجن عمير المعلم مكتوف اليدين، وصدفة تم سجنه في نفس الطامورة التي يوجد فيها المختار(قائد ثورة المختار الشهيرة) وبعد أن تعرف عليه قال له المختار إنك ستخرج قريبا وبشره بالفرج من السجن، وفي ذلك الوقت كان لعمير المعلم قريبة تعمل في قصر ابن زياد (ابنة أخيه) وبعد أن علمت بسجنه عملت لإطلاق سراحه حتى أفرج عنه، وقبل خروجه طلب منه المختار أن يسرب له (ورق، وحبر، وقلم) ليكتب رسالة إلى زوج أخته في المدينة المنورة (عبدالله بن عمر بن الخطاب) وبعد خروج عمير من السجن قام برشوة السجان فأوصل الأغراض للمختار ثم قام السجان بأخذ الرسالة من المختار وسلمها إلى عمير الذي تسلمها وانطلق بها إلى المدينة وسلم الرسالة لصاحبها الذي قام بكتابة رسالة أخرى إلى يزيد يترجاه و يطلب منه العفو عن المختار وسلمها إلى عمير الذي سافر إلى الشام وأعطاها يزيد الذي قبلها وعفا عن المختار وأمر ابن زياد أن يطلق سراح المختار وبعد خروج المختار من السجن قام بالثورة مطالبا بالانتقام من قتلة أهل البيت (ع) وكان عمير المعلم أحد أبرز رجالاتها فانتقموا من الكثير منهم وخلال عام ونصف تم قتل أكثر من ثمانية عشر ألفا ممن شاركوا في قتال الحسين وأهل بيته(ع)، وبعد أن انتشر الهلع والخوف في قلوب الذين ظلموا أهل البيت(ع) هرب الكثير منهم من الكوفة إلى البصرة خوفا من المختار وتجمعوا هناك حتى وصل عددهم ثلاثة عشر ألفا وبقوا هناك إلى أن جاء مصعب بن الزبير للبصرة وكان يطلب الحكم فالتحقوا به لقتال المختار وحينها علم عمير المعلم بخيانة وغدر أهل الكوفة للمختار وبعد أن وصله خبر مقتل المختار فر متنكرا يبحث عن ملجأ وحينها لم يجد ملجأ أفضل إليه من البحرين التي توالي أهل البيت(ع)، وبعد أن جاء للبحرين انتقل منها إلى جزيرة أوال وكانت أوال ملجأ للمعارضة ضد الأمويين وبعد مجيئه لجزيرة أوال بقى متنكرا بين أهلها حتى اطمأن لهم فعرفهم بنفسه، وحينها نال احترامهم وتوقيرهم وبقى عمير بينهم يُعلم أهل جزيرة سترة علوم الدين والقرآن إلى أن توفى ودُفن في موقعه الحالي وبقى قبره مزارًا للمؤمنين في البحرين وخارجها. (1)
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) كتاب دور العبادة والإحياء في قرية المعامير، تأليف جاسم حسين إبراهيم آل عباس، 2008م.

 

قبل التهديم

البناء الاخير قبل الهدم

 IMG_0009

موقع القبر تحوطه المياه الجوفية

IMG_0067

القبر وبجانبه الينبوع

IMG_0065

القبر بعد الردم

14

قبر الشيخ عمير المعلم

 86

91

OLYMPUS DIGITAL CAMERA

جزء من منارات المسجد

OLYMPUS DIGITAL CAMERA

المسجد قبل شهور من الجهة الشرقية

OLYMPUS DIGITAL CAMERA

مقابلة المؤلف مع القائمين على المسجد والمقاول جيهان شاه