5نشرت صحيفة الوسط عشر حلقات حول تاريخ مسجد الخميس بقلم الباحث حسين محمد حسن الجمري و الحلقات تحوي معلومات قيمة جدا وربما لاول مرة تنشر لذا تابعها الكثير من الناس ولذا سننشر الحلقات العشر على مرحلتين ونتمنى ان تستفيدوا منها. 
الجزء الثاني (خمس الحلقات: 6-7-8-9-10)

الحلقة السادسةحسين محمد حسن الجمري
مسجد الخميس في القرن الثاني عشر وسياسة العيونيين في بناء المساجد
بناء منارتي المسجد و ترميمه
تناولنا في الحلقة السابقة بناء المسجد, و قد بني على هيئته كما وصفناه سابقا إلا أن المرجح أن المنارتين بنيت في الأعوام اللاحقة, و لا نعلم فيما إذا بنيتا في وقت واحد أو أوقات مختلفة, و تفصيل ذلك كالتالي.
نص بناء المنارة (الغربية)
عثر في قاعدة لمنارة الغربية على نقش يوثق بناء “مناره” , يتكون النقش من أربعة أسطر و نصه كالتالي:
(1) بسم الله الرحمن الرحيم
(2) …. (= عمرت؟) هذه المنارة في أيام الملك العا
(3) دل زين الدنيا و الدين القائم في رضا رب العالمين
(4) أبي سنان محمد بن الفضل بن عبدالله
2من الواضح هنا أن هذا النص يوثق بناء المنارة الغربية, و قد بنيت بعد مدة من بناء المسجد و الدليل تغيير كنية الأمير العيوني محمد بن الفضل, ففي نص بناء المسجد كانت كنيته (أبو عبدالله) و هنا (أبو سنان) و هي الكنية التي أشتهر بها, و يجب ن يكون هناك مدة من الزمن أدت لتغير الكنيه, كذلك يلاحظ إضافة (زين الدنيا و الدين) و لم تكن هذه العبارة موجودة في نقش البناء, كل هذا يرجح أن هذه المنارة بنيت بعد بناء المسجد بعدة سنوات لا يعرف عددها و لكن لازالت ضمن فترة حكم نفس الأمير العيوني الذي بني في عهده المسجد و هو محمد بن الفضل. أما فيما يخص المنارة الأخرى فلا يوجد نقش ينتمي لنفس فترة بناء المسجد, أي حدود منتصف القرن الثاني عشر, يوثق بناء منارة أخرى, و لكن عثر على نقش متأخر ينتمي للقرن الرابع عشر سنناقشه لاحقا.
باقي نصوص القرن الثاني عشر
باقي النصوص التي تنتمي لهذه الفترة ففي غالبها تحمل الشهادتين و أسماء أهل البيت عليهم السلام, فهناك نقش معلق على واجهة الغرفة الغربية كتب عليه “لا إله إلا الله محمد رسول الله علي ولي الله”, وو جد نقش آخر يحمل نفس الشهادتين السابقتين في غرفة الحارس. و قد وجدت العديد من القطع التي كتبت عليها أسماء أهل البيت عليهم السلام, و يعتقد ان هذه القطع كانت في الماضي تشكل جزءا من حائط نقشت عليه الأسماء و لما هدم تبعثرت تلك القطع.
سياسة العيونيين في بناء المساجد
كما سبق و ذكرنا وجود إنفراج ديني لشعب البحرين في تلك الحقبة, و يبدو لنا من المعطيات أن الدولة العيونية شرعت ببناء المساجد في مناطق مختلفة من البحرين, فبالإضافة لمسجد الخميس هنا ما أستطعنا إثبات وجوده أو بنائه في تلك الحقبة.
1 – مسجد جماله
مسجد جماله أو مسجد الرفيع و هو في البلاد القديم. و قد عثر في هذا المسجد على نقشين قديمين, أحدهما هو نقش الترميم و سنناقشه لاحقا في فترة ترميم المساجد, أما الآخر فهو نقش في محراب صخري, و قد بقي هذا النقش حتى فترات الترميم و اعيد ليثبت في الجدار الغربي للمسجد, و قد نقش عليه أسماء المعصومين الأربعة عشر. و يرجح ليدفيك كالوس من نوعية الخط أن النقش يعود لبداية القرن الثاني عشر, أي أنه أسس في نفس فترة تأسيس مسجد الخميس.
و عن هذا المسجد تقول منيك كيرفاران أنه في الستينيات من القرن المنصرم كان يوجد ملاصقا لجدار المسجد حوض أو مغتسل محفور في الصخر و مثبت على أعمدة ذات تيجان مزينة.
2 – مسجد سبسب:
مسجد سبسب اليوم كائن في قرية دار كليب و هو مسجد صغير تعتبره الناس بمثابة مزار. و لا يعلم بالتحديد متى بني. و قد جاء في مخطوط ديوان ابن مقرب العيوني أن الأمير العيوني علي بن الحسن بن عبدالله بن علي العيوني قد قتل في “مسجد سبسب في قرية صدد” من جزيرة أوال على يد أخيه الزير بن الحسن, و كان ذلك عام 1179م.
في ما يخص اسم صدد فهي قرية أخرى بجوار قرية دار كليب, و ربما المنطقة الساحلية بأكملها كانت تعرف باسم صدد ثم صغرت حدود الاسم ليقتصر على منطقة صغيرة بعينها. و قد كانت هذه المنطقة بمثابة ميناء في الماضي, و كانت هناك أملاك و بساتين للأمراء العيونيين في قرية كرزكان, و بذلك يكون ميناء صدد قريب بالنسبة لمساكنهم, و كذلك مسجد سبسب الذي أعتاد الأمراء العيونيين الصلاة فيه.
و أخيرا لا بد من جعل مساحة بسيطة لإحتمال أن مسجد سبسب المذكور غير مسجد سبسب الحالي, و أن سبسب في واقع الأمر اسم منطقة نسب لها المسجد.
أما والد الأمير المغدور أي الحسن بن عبد الله بن علي فهو من وحد الدولة العيونية من جديد, و هو الذي ضربت النقود العيونية باسمه و التي كانت تحمل نقش “لا إله ألا الله محمد رسول الله علي ولي الله”. إلا أن بعد وفاته تناحرت أبنائه على الحكم و بدأ الضعف يدب فيها.
زوال الدولة العيونية3
في منتصف النصف الأول من القرن الثالث عشر الميلادي أصبحت الدولة العيونية تعاني ضغطا شديدا و اصبحت ممتلكاتها قاصرة على القطيف و جزيرة أوال ثم بعد ذلك جزيرة أوال فقط في الوقت الذي كان تحت سلطانها أثمن ثروة في الخليج و هي مغاصات اللؤلؤ. هذه الأوضاع كان لابد أن تحرك الزعماء الطموحين للاستفادة منها. و هكذا و في أقل من مائة العام اللاحقة تعددت القوى السياسية التي سيطرت على جزر البحرين سياسيا.
القوى السياسية التي سيطرت على جزر البحرين بعد العيونيين
قبل البدء بسرد تلك القوى أود التأكيد على مسألة السيطرة السياسية فقط و الإستفادة من الموارد الاقتصادية فيها, أما شؤون الشعب فيها و هويتهم الدينية, و الحرية الدينية فتلك مسألة أخرى منفصلة تماما عن السيطرة السياسية. و على هذا الأساس سنعالج هنا القوى السياسية الخارجية و من بعد ذلك سنناقش أمور السلطات الداخلية.
1 – السلغريين
في عام 636 هجرية (1238 – 1239م) أستطاع أتابك فارس أبو بكر بن سعد بن زنكي السلغري الإستيلاء على جزيرة أوال و قتل آخر الحكام العيونيين محمد بن ابي ماجد, و لا يعلم بالتحديد متى أنتهت سيطرة السلغريين على الجزيرة, فهناك من يرجح أن آل عصفور سيطروا على الجزيرة في عام 1256م, و هناك من يرجح استمرارية السيطرة السلغرية و خاصة مع اكتشاف عملة في جزيرة البحرين مصنوعة من النحاس و هي تحمل اسم أبش خاتون بنت الأتابك سعد بن ابي بكر السلغري (1264م – 1286م) و هي آخر حكام السلغريين.
2 – الطيبيين و المغول
في عام 1256 م أسس أحفاد جنكيزخان مملكة باسم أيلاخاني, و كان ملوكهم على ديانتهم الوثنية حتى عام 1282م حين اسلم أول ملوكهم السلطان احمد. و في عام 1293م أعطى الملك المغولي الأيلخان كيخاتو (1291م – 1295م) جزيرة قيس إلى تاجر عراقي اسمه جمال الدين إبراهيم بن محمد الطيبي و لقب لاحقا بملك الإسلام. و قد أسند لجمال الدين حق إدارة موانئ و جزر الخليج بما في ذلك جزر البحرين.
و هناك خلاف على نهاية سيطرة الطيبين على جزيرة أوال فيرى الدكتور عبد اللطيف الحميدان أنها أنتهت بسيطرة الهرمزين على الجزيرة عام 1330م, أما الباحث علي أكبر بوشهري فيرى أن حكمهم أستمر حتى عام 1311م عندما أنهى السلطان المغولي محمد الجاتيو الأتفاق معهم. و بعدها حكم السلطان محمد جزر البحرين حكما مباشرا إبتداءا من 1311م و حتى و فاته عام 1316م, و يدعم بوشهري رأيه بوجود عملة ضربت في البحرين باسم السلطان محمد.
3 – الهرمزيين
يعطي لدفيك كالوس دلائل على أن جزر البحرين كانت أسميا تتبع القيادة الفارسية قبل عام 1330م, و هو يرجح هذا الرأي كما يرجحه غيره. أما ما يخص السيطرة الهرمزية على جزر البحرين فالمرجح أنه تم عام 1330م فلقد أستطاع أمير هرموز قطب الدين تهمتن الإستيلاء على جزيرة قيس و هي القاعدة الرئيسية لنفوذ الطيبين السياسي و الإقتصادي في الخليج العربي, كما أستولى تهمتن فيما بعد على جزر البحرين. و قد أستمرت السيطرة الهرمزية على الجزر حتى مجيء البرتغاليين, و أصبح الهرمزيين يديرون الجزر تحت الحكم لبرتغالي.
تسيير الأمور الداخلية لجزر البحرين
رأينا فيما سبق القوى السياسية التي تتحكم في جزر البحرين في تلك الحقبة, أما القيادة الداخلية للجزر و تسيير أمور الشعب الداخلية فلم تسند لتلك القوى الخارجية. في الحلقة القادمة سنستعرض أسماء القيادات المحلية التي سيرت أمور الشعب ربما لصالح القوى الخارجية, كذلك نستعرض الهوية المذهبية لهذه القيادات, و الأهم من ذلك كيف تكونت هذه القيادات المحلية؟ كل ذلك في الحلقة القادمة.

 

الحلقة السابعة
مسجد الخميس و”بنو معالي” وتأسيس سلالة دينية حاكمة
تحول القيادة الدينية لقيادة سياسية
رجحنا في حلقات سابقة أن معالي بن الحسن باني مسجد الخميس كان هدفه تأسيس مركز ديني, هذا المركز الديني يتناوب على قيادته شيوخ من نفس سلالته, أي بمثابة المركز القيادي الوراثي, و هذا النظام ليس غريبا في تلك الحقبة من الزمان, فيذكر لنا جعفري في كتابه عن الأصول و التطور المبكر للشيعة في الإسلام أن القيادة الدينية هي الأساس, حيث يأسس رجل دين له مكانته الإجتماعية بين الناس هذا المركز, و يفضل أن يكون من نسل معين عرف عنه التدين و الأخلاق الرفيعة. و يرى جعفري أن من الطبيعي مع مرور الزمن أن تتحول هذه القيادة الدينية لقيادة سياسية تستلم الحكم. و يستشهد لنا جعفري بما وثقه لنا المستشرق سارجينت الذي درس نظام “الحوط” و تاريخها في الجزيرة العربية. “فالحوطة” هي بمثابة المركز الفقهي و كذلك مركز القيادة, و غالبا ما تبنى بالقرب من المركز التجاري في المدينة, و يجتمع فيها أشراف المدينة التي توكل لهم القيادة كالسادة العلويين في حضرموت, و تكون القيادة وراثية.
نلاحظ هنا تشابه كبير بين هذا النظام و ماحدث في البحرين في تلك الحقبة, لا سيما وجود التزامن في الأحداث فهذه الأنظمة متزامنة لما يحدث في البحرين. نحن نرجح هذه النظرية, أي وجود قيادة دينية أسست مركز ثم تحولت لقيادة سياسية أستلمت إدارة الحكم. ولكي نثبت هذه النظرية علينا التدرج في النقوشات حسب الفترة الزمنية و نستنبط منها الحقائق الأولية التي سنبلورها في نظرية واحدة.
1 – “معالي” له سلالة أحفاد من الشيوخ4
حصلنا على هذه الحقيقة من نقش لأحد القبور عثر عليه في المقبرة المجاورة لمسجد الخميس, لم نحصل له على صورة إلا أن نص النقش نشره عبد الله السعيد في صحيفة الوسط, و النص كالتالي:
“……. الشيخ ……… السعيد ……… بن الشيخ سعيد بن معالي تغمده الله و نور ضريحه. توفي الرابع عشر من سنة ستمئة و سبعه و أربعين” (يوافق ذلك قرابة عام 1249م).
لا نعلم بالتحديد مركز هذا الشيخ, و هل معالي هذا هو نفسه معالي بن الحسن باني مسجد الخميس؟ كل هذا لا يهمنا, ما يهمنا وجود شخص اسمه معالي و له سلسلة احفاد من الشيوخ, و الحقيقة القادمة ستوضح لنا كل مانريد.
2 – سلالة “بنو معالي” الشيوخ تتحول لسلالة أمراء
فيما بين الأعوام 1250م و 1320م تحولت سلالة بني معالي من سلالة شيوخ لسلالة أمراء و تغير لقبها تماما, و تم حذف لقب “شيخ” من مسماها, و يمكننا أن نستنتج هذه الحقيقة من النقشين التاليين
أ – نقش بناء أو ترميم منارة في مسجد الخميس
عثر في غرفة الحارس في مسجد الخميس على نقش على صخر حذفت منه أجزاء و يمكننا قراءة ثلاثة أسطر كالتالي:
<!–[if !supportLists]–>(1) <!–[endif]–>أمر بعمارة هاذه [كذا] المنارة المباركة السيد المعظم المخدوم
<!–[if !supportLists]–>(2) <!–[endif]–>محي الجهاد ……….
<!–[if !supportLists]–>(3) <!–[endif]–>…………. سنة أربع و عشرين و سبعمائة
يعود تاريخ النقش لقرابة عام 1323م ولا نعلم إذا كان هذا أمر ببناء منارة أخرى و في هذه الحالة تكون المنارة الشرقية أو هو في الواقع أمر بترميم إحدى المنارتين. و يلاحظ وجود اللقب “السيد المعظم” إلا أن اسم هذا السيد المعظم أمتحى من النقش. و يلاحظ و جود لقب “محي الجهاد” و يبدو أن هذا “السيد المعظم” كان يحفز الناس للتخلص من القوى الخارجية المسيطرة, و أن قراراته لها منطلق ديني فهو يستخدم مصطلح “الجهاد”.
لحسن الحظ أنه حتى و إن أمتحى الاسم من هذا النقش, إلا أنه بالإمكان التعرف على الاسم من نقش آخر نشر في نفس الفترة الزمنية إلا أنه ليس في نفس المكان, و هو النقش التالي:
ب – نقش بناء مسجد “علي بن حماد”
يوجد مسجد علي بن حماد في قرية باربار و قد عثر بداخله على نقش يتكون من قطعتين, و قد نقش على القطعة الأولى نقش مكون من ثلاثة أسطر تقرأ كالتالي:
(1) أمر بعمارة هذا المسجد الشريف المولى الصاحب المعظم الأكرم المكرم ملك الوزراء في العالمين
(2) شمس الدنيا و الدين محمد بن أحمد بن سعيد بن معالي أدام الله معاليه متقربا بذال [كذا] إلى الله تعالى و كملت لد اخرها
(3) شعبان المبارك من شهور سنة تسع و عشرين و سبعمائه و الحمد لله وحده و صلى الله على محمد النبي ………….
أما الجزء الآخر من النقش فيتكون من سطرين ويقرأ كالتالي:
(1) عمل الأستاذ فضل بن مواليا
(2) غفر الله له و لوالديه
يعود تاريخ هذا النقش لعام 1329م أي بعد قرابة ست سنوات من نقش المنارة, و قد يكون “السيد المعظم” هو نفسه الصاحب المعظم هنا, أو ربما يكون شخص آخر خلفه الصاحب المعظم. ما يهمنا بالدرجة الأولى اسم الجد “سعيد بن معالي” و هو نفسه الشيخ سعيد بن معالي السالف الذكر, و هذا يعني أن سلالة الشيوخ السابقة تحولت لسلالة أمراء و تغيرت القابها ربما بسبب تغير السيطرة السياسية الخارجية التي تفرض ألقابا معينه.
و أن كنا نشكك أن “معالي” قد أسس سلالة, فالنقش الذي سنناقشه لاحقا بعد مايلي يرجح وجود سلالة “بنو معالي” الحاكمة.
بدء القلاقل مع الحكومة الهرمزية
في عام 1330م سيطر أمير هرموز قطب الدين تهمتن على جزر البحرين, و لا توجد أي إشارات أن حاكم جزر البحرين السابق قد تغير, حتى عام 1345م حين أنقلب كيقباذ ضد أخيه قطب الدين تهمتن, إلا أن المنية عاجلت كيقباذ الذي خلف أبنين هما شادي و شنبه الذين فشلا في الإحتفاظ بالسلطه و هربا من هرمز لجزيرة البحرين, و سيطر شادي على جزر البحرين بعساكره. و عندما توفي قطب الدين عام 1347م أستغل شادي الوضع و خرج بجيشه من جزيرة البحرين و سيطر على جزيرة قيس. إلا أن فكر الدين تورانشاه الذي خلف ابيه قطب الدين قرر أن يحسم الأمر مع أبناء عمه, فجرد حمله عسكريه ضد شادي و طرده من جزيرة قيس ففر شادي هاربا لجزيرة البحرين و توفي فيها بعد فترة قصيرة, و لحقن الدماء أعطى تورانشاه حكم البحرين لإبن شادي الصغير.
في هذه الأثناء كان أبن العم الآخر شنبه يراقب الموقف عن كثب و هو في شيراز, فسارع لجزيرة البحرين و أستولى على السلطة فيها بعد أن قتل أبن أخيه. و قد أشاع شنبه الرعب في جزيرة البحرين فأخذ يهرب منها سكانها خشية من بطشه.
ثار علي بن محمد الملقب بالبهلوان ضد شنبه, إلا أن شنبه تمكن من القبض عليه و سجنه. و ثار بعد ذلك الأمير عجيب أو عقيل و تمكن من مهاجمة شنبه في قصره و قتل شنبه و بذلك أصبحت سلطة جزيرة البحرين في يده, و سعى للإستقلال بالجزيرة.
بعد خروج علي البهلوان من السجن أختلف مع عجيب و تحالف مع أحمد بن راشد بن مانع من عصفور لكي يتم توحيد شرق الجزيرة العربية و جزر البحرين من جديد, و قاما بالاتصال بأمير القطيف ماجد العصفور, إلا أن ماجد العصفور خذلهما و قام بإعتقالهما و إرسالهما لتورانشاه. في هذه الأثناء كان تورانشاه قد وصل جزيرة البحرين لكي ينهي القلاقل السياسية التي بها. فقام بالقبض على عجيب و إعدامه, و بعدها أسترضى أحمد بن راشد و علي البهلوان و أطلق صراحهما. و يبدو أن تورانشاه قد أعاد الرئاسة في جزر البحرين لسلالة “بني معالي” و هذا مايثبته النقش التالي:
3 – نقش قبر الصدر المعظم
هذا النقش أيضا لانمتلك له صوره و إنما قراءته نشرها عبد الله السعيد في صحيفة الوسط العدد 176 بتاريخ 1/3/2003م, و نصه كالتالي:
“المرحوم السعيد نور الله مرقده, عاش أربعة و عشرين سنة, هذا ضريح الصدر المعظم المرحوم السعيد زين الدنيا و الدين علي بن المولى المعظم زين الدنيا و الدين محمد بن أحمد بن معالي, توفي الثالث عشر من جمادى الآخره سنة سبعمئة و سبعين”.
يعود تاريخ هذا النقش لعام 1368م و من الواضح هنا أن “بنو معالي” قد أسسوا لسلالة من الأمراء الذين تولوا الشؤون الداخلية لجزر البحرين بعد العيونيين.
ملاحظات و إستنتاجات على النقوش
1 – هناك سلالة لشخص يعرف باسم “الشيخ سعيد بن معالي” و ربما يكون هذا الشيخ حفيد “معالي بن الحسن بن علي بن حماد” باني مسجد الخميس. و ربما كان للشيخ سعيد مكانة بين شعب البحرين و كذلك ابنه الذي وجد له نقش على قبره و هو شيخ أيضا و لكننا لا نعرف اسمه. و قد تسلم حفيد الشيخ سعيد بن معالي سلطة إدارة الشؤون الداخلية لجزر البحرين لصالح القوى الخارجية و قد عرف باسم “الصاحب المعظم”
2 – يلاحظ أن الهرمزيين لم يحكموا جزر البحرين مباشرة و إنما المرجح أنهم استعانوا بأثنين من سلالة بني معالي, الأول و هو محمد بن أحمد بن سعيد بن معالي و قد لقب باسم “المولى المعظم”, أما الثاني فهو أبن الأول علي و الذي لقب بالصدر المعظم. و قد حكما الأثنين 38 سنة على الأقل لصالح الهرمزين. إلا أن الأخير علي بن محمد توفي و عمره 24 سنه أي أنه لم يخلف أحدا يمكنه تسلم الحكم من بعده. و كان هذا آخر ذكر لبني معالي, و قد أسند الهرمزيين بعد ذلك السلطة الداخلية لهرمزيين على الأرجح.
ملاحظات حول “علي بن حماد”
المصادفات كثيرة, فاسم علي بن حماد مشهور على ألسن العامه و أنه عاش في البحرين و له أشعار في مدح أهل البيبت و لكن أختلفوا على متى عاش. و يبدو من المعطيات أن علي بن حماد فعلا عاش في البحرين في نهاية القرن الرابع الهجري (أي الحادي عشر الميلادي) و قد ناقشنا ذلك في الحلقة الخامسة من هذه السلسلة. و يبقى أن نقول أن كل المصادفات في الأسماء و التوافق في التواريخ من الصعب أن يكون مجرد مصادفات و نرجح أن يكون “علي بن حماد” الشاعر وراوية الحديث عاش و توفي في البحرين و لكن قبل وفاته أسس مدرسة فقهية سار على نهجها أبناءه فبنى أحد أحفاده مسجد الخميس و أسس هو الآخر مدرسة و سلالة, و أزدادت قوة هذه السلالة حتى تسلمت السلطة السياسة الداخلية للبلد.
الحرية الدينية في عهد بني معالي
لا بد و أن يكون شعب البحرين في هذه الفترة تمتع بقدر كبير من الحرية الدينية التي ضاعفت من العطاء الفكري و الديني لعلماء البحرين, و لا ننسى أن عائلة “بني معالي” نفسها ينتمي لها شيوخ و هي في الأصل سلالة شيوخ و علماء دين. و قد كان ابرز علماء هذه الفترة الشيخ ميثم البحراني (1239م – 1300م). و العطاء الفكري و الفلسفي و العقائدي للشيخ ميثم لهو دليل على ماتمتع به الشعب من أنفتاح فكري عقائدي.
الهرمزيين يديرون جزر البحرين مباشرة
بعد زوال سلالة بني معالي تولى الهرمزيين إدارة البحرين, فهل سينتهي عصر “الإنفراج الديني” و تبدأ حقبة سوداء؟ و ماهي ياترى السياسة التي ستتبع من قبل الأمراء الهرمزيين؟ و ماذا سيكون مصير مسجد الخميس؟ أسئلة كثيرة سنحاول الإجابة عليها في الحلقة القادمة.

 

الحلقة الثامنة
الهرمزيين و تراجع نسبي في الحريات الدينية
1سياسة القيادات الهرمزية الجديد
بعد إختفاء “بنو معالي” من الساحة المحلية, لا بد أن تكون هناك جماعة أخرى أستلمت منصب القيادة في مسجد الخميس و هذا ثابت من النقوش التي ستظهر مستقبلا و التي عثر عليها في مسجد الخميس. و من مجموع الأسماء التي أستطعنا أن نجمعها من النقوشات المنشورة, سواء كانت نقوشات بناء مساجد أو ترميمها أو نقوشات جنائزية أي نقشت على القبور, يمكننا أن نستنتج أنه قد تم إسناد مسؤولية إدارة جزر البحرين بعد “بنو معالي” إلى مجموعتين من الأشخاص. الأولى يرجح من أسمائها أنهم هرمزيين, أما المجموعة الثانية فيتشابهون في الألقاب و يبدو أن جميعهم ينتمون لفئة دينية معينة و يرجح تأثرهم بالشيعة المتصوفة على ما يبدو من بعض أألقابهم و سوف نتناولهم في الحلقة القادمة بالتفصيل.
التراجع النسبي في الإنفراج الديني
يرجح لدفيك كالوس في كتابه عن النقوشات الإسلامية في البحرين من خلال دراسة النقوشات الإسلامية التي تعود لهذه الحقبة حدوث تراجع نسبي في الحرية الدينية فلا توجد نقوش تعكس الهوية الشيعية بنفس القوة التي كانت تعكسها نقوشات الحقبة التي تسبقها. إسناد إدارة البلاد لأفراد ربما لا تنتمي للمذهب الشيعي. إلا أن سياسة بناء المساجد و ترميمها لا زالت مستمرة, و يبدو أن هناك نوع من التصالح بين الإدارة الهرمزية و الشعب.
تسلسل الحكام الذين أداروا البحرين
أما عن تسلسل إدارة الحكم فلا نستطيع أن نجزم على تسلسل معين, فظهر أولا اسم لشخص من مجموعة الهرمزين و بعده اسم من الجماعة الثانية, و بعده اسم من الهرمزين, ثم اسماء لأشخاص من المجموعة الثانية و لكن دون تاريخ محدد و لكن رجح أنهم من نفس الفترة الزمنية التالية للسابقين. فهل هذا يعني أن القيادة كان يتناوب عليها فيكون الأول من الهرمزين و من ثم يخلفه آخر من الجماعة الثانية و بعده آخر من الهرمزين, أو ربما كانت بصورة عشوائية أو كان هناك مجلس لاختيار الرئيس على أن يكون من إحدى المجموعتين. لا نستطيع الجزم, و عليه سأتناول هنا أولا سلسلة الحكام الذين يرجح من أسمائهم أنهم هرمزين و بعدها نناقش المجموعة الثانية بالتفصيل.
القيادات الهرمزية
يمكننا أن نستنتج تلك القيادات من نقوش ترميم المساجد, فيبدو أن القيادة الهرمزية الجديدة ليست مستعدة في الدخول في صراعات داخليه, و عليه فضلت أن تسير على السياسة القديمة, و تدعيما لتلك السياسة شرعت القيادة الجديدة بترميم المساجد القديمة و بناء مساجد أخرى.
هذه السياسة في الترميم و البناء و المحافظة على الحرية المذهبية في جزر البحرين يحعلنا نتساءل عن هوية هذه القيادة الهرمزية. المرجح من أسمائهم أنهم هرمزيين, و لكن هل عاشوا في جزر البحرين مدة طويلة و اندمجوا مع شعبها قبل تسلم القيادة و من ثم أسندت لهم القيادة؟ أو هو فقط من أجل الابتعاد عن الصراعات الداخلية و المحافظة على رتم معين من السياسة الداخلية؟ ربما نحاول إستنباط بعض الإجابات لاحقا و لكن لنتناول الآن نقوش الترميم و البناء الجديدة لمعرفة تلك القيادة.
1 – نقش الوقفية و رئاسة خواجه جمال الدين علي بن منصور بن محمود كرد
يرجع تاريخ هذا النقش لعام 776 هجرية (1374 م) و قد عرف هذا النقش باسم نقش “الوقفية” لأنه يعلن فيه مجموعة من اسماء النخيل التي تعتبر وقفا للمسجد. و هذا النقش حاليا معروض في متحف البحرين. و لم يعثر على هذا النقش في مسجد الخميس بل وجد في قرية المصلى, و يقول جيمز بلجريف أنه بلا شك كان هذا النقش موجود في المسجد بالأصل. و يذكر دياز أنه في عام 1914م كان هناك نقشا معلقا على واجهة الغرفة الغربية (بين المحرابين) نقشا مسجل فيه تاريخ بناء المسجد و يرجع تاريخه لعام 740 هجرية, إن كان فعلا دياز يقصد هذا النقش فقد أخطأ في قراءة التاريخ, و قد سبق أن اشرنا إلى أن دياز أخطأ في قراءة عدة نقوشات. و هذا النقش الذي يقصده دياز ذكره أيضا محمد علي التاجر في كتابه عقد اللآل في تاريخ أوال حيث قال:
“و في أعلى محرابه صخرة نقش فيها اسم الباني و المرمم و أعيان الأوقاف الموقوفة عليه المخصص ريعها عليه إلا أن الصخرة المذكورة لعبت فيها أيدي المغرضين فهشمت أسماء الأوقاف لألا تسترد من أيدي غاصبيها و أخيرا وقعت و فقدت”.
و من وصف التاجر يتأكد لنا أن صخرة الوقفية هذه هي التي كانت معلقه على محراب الواجهة الخارجية للغرفة الغربية. النقش يتكون من قطعتين, النص الذي نقش على القطعة الأولى يتكون من أربعة أسطر و نصه كالتالي:
(1) بسم الله الرحمان الرحيم أمر بعمارة هذا المسجد المبارك الصاحب المعظم خواجه جمال الدين علي بن المرحوم منصور بن محمود كرد زيد تعظيمه قربة إلى
(2) الله تعالى و وقف على مصالحه جميع السرمر و الملك المعروف بفوليان من البلد القديم مع نصف الملك المعروف بحمكان من حويص عالي على أن يلوث (؟) و يبقى ستمائة منا ثنا لمأن كل من يحضر لقراءة
(3) القرآن كل يوم ……. رمضان و مائة و خمسون منا ثنا لمأن كل من يحضر للصلاة يوم الجمعة كل جمعة خمسة آن و ستمائة منا ثنا لقيمه و مائة منا ثنالقيمه ثمن سراجه بهما و باقي
(4) لمصالحه من فروش و رم و غيرهما تقبل الله حسابه و أعلى درجاته في سابع و عشرين صفر سنة ست و سبعين و سبعمائة هجرية
أما نص القطعة الثانية فيتكون من سطرين:
(1) أيضا يضاف على نصف حمكان مع صرمر فوليان جوبار
(2) عين القصارين الصغرى الغربي و قفا شرعيا متقربا إلى الله تعالى
حتى نتمكن من فهم ألفاظ هذا النقش لابد لنا أن نعطي مقدمة عن أسماء قطع الأراضي الزراعية في تلك الفترة. هذه الأسماء مصنفة هنا حسب المساحة من الأصغر مساحة حتى الأكبر مساحة و هي :
1 – العكرة فهو قطعة صغيرة جدا تترك عادة دون زراعة لأنها تقع ضمن ممتلكات الغير.
2 – الجوبار و السطر عبارة عن شريط ضيق من الأرض يقع على مجرى مياه الري أو بين قطعتين كبيرتين. و من هنا نفهم أن “جوبار عين القصارين الصغرى الغربي” المذكور في النقش هو الشريط الضيق من الأرض الواقع غرب عين القصارين (قصاري).
3 – الصرمة أو القطعة هي بستان صغير عرضه 9 متر – 15 متر و طوله بين 15 و 30 متر, و يقع عادة بالقرب من القرية.
4 – الدالية و هي بستان من النخيل مربع الشكل أكبر من الصرمة طوله بين 18 و 30 متر, و الأسم مشتق من الدلو و هو الوعاء المستخدم في الري.
5 – الدولاب و هو بستان كبير للنخيل طوله بين 60 و122 متر و عرضه بين 30 و60 متر, و هو يسقى بالزاجرة.
6 – الرفض و المغارس و البرية و هي قطعة صغيرة مزروعة لكنها غير مروية لأرتفاعها عن مستوى المياه المحيطة بها, و يزرع النخيل في حفرة عيقة قريبة من منسوب المياه الجوفية.
7 – الزراعة و هي القطعة المخصصة لزراعة الخضار و علف المواشي يتراوح طولها بين 183 و 213 متر و عرضها حوالي 183 متر.
8 – النخل
و قد كان أكثر الأنواع انتشارا, يتراوح طوله بين 300 و 1524 متر و عرضه بين 60 و 153 متر, و قد يكون مربع الشكل أو مستطيل أو دائري أو نصف دائري, و يروى عن طريق القنوات المائية العميقة التي تنقل المياه من أقرب الينابيع العذبة. و تعطى كل قطعة من بساتين النخيل اسما يبين حجمها و موقعها أو يدل على الإنتماء الديني أو الأصل العائلي لصاحبها.
و الأسماء الواردة في النقش و هي “سرمر و فوليان و حمكان” ما هي إلا أسماء نخل.
نقش مسجد الشيخ حماد أبو محاره و رئاسة إقبال الدين سلطان محمد
يقع هذا المسجد في قرية المقشع, و قيل أن بهذا المسجد قبر الشيخ حماد والد الشيخ علي بن حماد الذي يوجد قبره في باربار الذي سبق الحديث عنه, إلا أنه لا يوجد قرائن قوية ترجح صحة هذه القصة, و قد ذكرنا سابقا حقيقة علي بن حماد المرجحة من خلال التواريخ و النقوش و المراجع التاريخية و عليه اعرضنا عن هذه القصة التي لا يوجد مايعززها. و ما يهمنا في هذا المسجد نقش البناء الذي يعود تاريخه لعام 809 هجرية (1406م) (أي بعد 77 عام من بناء مسجد علي بن حماد في قرية باربار), و الذي يظهر فيه اسم وزير الدولة الهرمزية في البحرين إقبال الدين السلطان محمد, و نص النقش يتكون من أربعة أسطر كالتالي:
(1) قال الله تعالى إنما يعمر مساجد الله من آمن بالله و اليوم الآخر و قال النبي صلى الله عليه و سلم
(2) من بنى لله مسجدا بنى الله له ألف بيت في الجنة …. بنى هذا المسجد المبارك في سلطنة سلطان الأعظم مالك الرقاب الأمم
(3) مولى ملوك العرب و العجم ضل الله في الأرض شمس الحق و الدنيا و الدين محمد شاه خلد الله خلافته إلى آخر الأيام ….. الأعظم
(4) ….. حضرة سلطان سر ….. إقبال الدين سلطان محمد أدام الله برهانه في محرم سنة تسع و ثمانمائة الهجرية
يرد في النص اسم ملك هرمز محمد شاه الأول و الذي يرجح أنه حكم هرمز فيما بين 1377 م و 1400م. إلا أن بعض المراجع تشكك في نهاية حكمه. و عليه فهناك احتمالان لسبب ورود اسمه هنا الأول أن محمد شاه لازال حاكم هرمز أو أن الاسم ورد هنا لتخليد ذكر محمد شاه.

 

الحلقة التاسع
الشيعة المتصوفون و بنو جروان و القيادة في مسجد الخميس
في نهاية القرن الرابع عشر الميلادي ظهرت رموز شيعية متصوفة, لا نعلم عددهم أو مدى انتشارهم, و يرجح جان كول في بحثه عن الشيعة الأمامية في البحرين (1300م – 1800م) أنه في تلك الحقبة كانت أعداد الرموز الدينية الشيعية الغير متصوفة أكثر بكثير من الأقطاب و هم قيادات المجموعات الصوفية. إلا أن النقوشات التي عثر عليها في البحرين و التي يعود تاريخها لنهاية القرن الرابع عشر و القرن الخامس عشر أن الشيعة المتصوفة في البحرين تبوأوا مكانة كبيرة ربما وصلت لاستلامهم دفة الحكم في البحرين.
الشيعة المتصوفون والهجرة الهاشمية للبحرين
لدفيك كالوس في كتابه عن النقوشات الإسلامية في البحرين يلاحظ ظهور لقب “السيد” و “الشريف” متزامن لفترة ظهور الجماعات الشيعية المتصوفة, و كل ذلك متزامن للهجرة الهاشمية للسادة العلويين الشيعة من حضرموت لمناطق مختلفة في العالم. تلك المعطيات أدت لاستنتاج أن جزءا من تلك الجماعات هاجرت و استقرت في البحرين, و بذلك يزداد التأثير الشيعي الصوفي في البحرين.
الرموز الشيعية المتصوفة في البحرين
تم العثور على عدد من القبور نقش عليه ألقاب خاصة بالجماعات الصوفية, و عليه تم استنتاج أن هؤلاء من الشيعة المتصوفة, و من بعض الألقاب المرتبطة بهم لربما يكون لهم مكانة كبيرة في البحرين ربما تكون إدارة الحكم في البحرين. هذه الاسماء كالتالي
1 – المبارك المعلم المعظم قدوة فلاح
عثر على هذا الاسم في نقش لتأسيس مسجد في البحرين حيث أمر قدوة فلاح ببنائه عام 804 هجرية (1402م) و جاء في النقش:
<!–[if !supportLists]–>(1) <!–[endif]–>قال الله تبارك و تعالى إنما يعمر مساجد الله من آمن بالله و اليوم الآخر و قال محمد النبي …………..
<!–[if !supportLists]–>(2) <!–[endif]–>عليه السلام من بنى مسجدا بنى الله له ألف بيت في الجنة و بقى ……. هذا المسجد الشريف
<!–[if !supportLists]–>(3) <!–[endif]–>المبارك المعلم المعظم قدوة …. فلاح (؟) بن …. في شهر شعبان سنة أربع و ثمانمئة الهجرية المحمدية
2 – الصاحب المعظم قطب دائرة الضوء الأعظم محمد بن علي
عثر على قبر في المقبرة المحيطة بمسجد الخميس يرجح أنه يعود للقرن الخامس عشر الميلادي نقش عليه التالي:
<!–[if !supportLists]–>(1) <!–[endif]–>كان تاريخ وفاة المرحوم المغفور السعيد الصاحب المعظم قطب دائرة
<!–[if !supportLists]–>(2) <!–[endif]–> الضوء؟……. شمس الملة و الدنيا و الدين محمد بن علي بن عيسى بن علي بن؟…
<!–[if !supportLists]–>(3) <!–[endif]–>عليهم الرحمة و الغفران في … عشرين شعبان …..
<!–[if !supportLists]–>(4) <!–[endif]–>بسم الله الرحمن الرحيم إنا فتحنا لك
<!–[if !supportLists]–>(5) <!–[endif]–>فتحا مبينا ليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك و ما تأخر و يتم نعمته
<!–[if !supportLists]–>(6) <!–[endif]–>عليك و يهديك صراطا مستقيما و ينصرك الله نصرا عزيزا
3 – المولى السعيد قدوة أعاظم السادات و الأشراف عبد العزيز بن إبراهيم
عثر على قبر في المقبرة المحيطة بمسجد الخميس يرجح أنه يعود للقرن الخامس عشر الميلادي نقش عليه التالي:
<!–[if !supportLists]–>(1) <!–[endif]–>…. يبشرهم ربهم برحمة منه و رضوان و جنات لهم فيها نعيم مقيم خالدين فيها أبد
<!–[if !supportLists]–>(2) <!–[endif]–>… إن الذين قالوا ربنا الله ثم أستقاموا تتنزل عليهم الملائكة ألا تخافوا و لا تحزنوا و أبشروا بالجنة التي كنتم توعدون كل من عليها فان
<!–[if !supportLists]–>(3) <!–[endif]–>توفي المولى السعيد المرحوم قدوة أعاظم السادات و الأشراف عز الملة و الحق و الدين عبد العزيز بن إبراهيم بن صالح طاب ثراه
<!–[if !supportLists]–>(4) <!–[endif]–>بسم الله الرحمن الرحيم إنا فتحنا لك فتحا مبينا … (ليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك و ما تأخر و يتم نعمته عليك نعمته و يهديك)
<!–[if !supportLists]–>(5) <!–[endif]–>صراطا مستقيما و ينصرك الله نصرا عزيزا جنات عدن يدخلونها و (من صلح) …
ما يميز تلك النقوشات هي وجود مصطلحات درجت الجماعات الشيعية المتصوفة (و كذلك المتصوفين اللاحقين بصورة عامة) على أستخدامها و هي : قطب أو قطب الدائرة و المعلم أو المعلم الأعظم و قدوة. و عليه رجح أن هذه الأفراد تنتمي لجماعات شيعية متصوفة.
بنو جروان و الإنفراج الديني للشيعة
بنو جروان و هم من بني مالك أحد بطون عبد قيس و هم على مذهب أهل الببت عليهم السلام, يدلنا ذلك قول أحمد بن علي العسقلاني في “الدررالكامنة في أعيان المائة الثامنة” قال في ترجمة إبراهيم بن ناصر بن جروان: «إبراهيم بن ناصر بن جروان المالكي من بني مالك بطن من قريش، صاحب القطيف انتزع جده جروان الملك من سعيد بن مغامس بن سليمان بن رميثة القرمطي في سنة 705هجرية، وحكم بلاد البحرين كلها, ثم لما مات قام ولده ناصر مقامه, ثم قام إبراهيم مقامه أبيه, و كان موجودا في العشرين و ثماني مائة, و هم من كبار الروافض”.
يعلق الدكتور حميدان في بحثة عن آل عصفور على مقالة العسقلاني فيرجح الدكتور حميدان أن بنو جروان من مالك أحد فروع قبيلة عبد قيس و ليسوا من بني مالك من قريش, و كذلك يشكك في التاريخ 705 هجرية (أي 1305 م) و يعتبروه خطأ مطبعي في النسخة, و كذلك لقب “القرمطي” فيقول عنه حميدان أنه قصد به أنه شيعي ففي هذه الحقبة لا يوجد قرامطة في البحرين. إلا أن هناك من أخذ بهذا التاريخ و بلقب القرمطي حرفيا, إلا أن الحقائق التاريخية لاترجح ذلك. و يرجح أن بنو جروان حكموا البحرين القديمة بما فيها جزر البحرين و ذلك في بداية القرن الخامس عشر الميلادي حتى أنتزع الحكم منهم من قبل بني جبر عام 1487 ميلادية. و لم يكن حكم بنو جروان مستقلا بل خاضعا لحكم هرمز.
جزيرة البحرين و في ظل حكم شيعي مباشر عادت للإنتعاش الديني, و نصب عدد من العلماء الشيعة مناصب القضاة, و قد برز الشيخ أحمد بن المتوج في هذه الفترة و قد أعطي منصب رئيس الحسبة. و أنتشرت المساجد و مراكز التعليم الدينية في البلاد و أنتعشت الحياة الفكرية الدينية. و في هذه الفترة و بالتحديد عام 887 هجرية (1482م) تمت توسعت و ترميم مسجد جمالة (الرفيع), و قد عثر بالمسجد على نقش يوثق ذلك و نصه كالتالي:
<!–[if !supportLists]–>(1) <!–[endif]–>بسم الله الرحمن لرحيم إنما يعمر مساجد الله من آمن بالله و اليوم الآخر و أقام الصلاة و آتى
<!–[if !supportLists]–>(2) <!–[endif]–>الزكاة و لم يخش إلا الله فعسى أولائك أن يكونوا من المهتدين أمر بإنشاء هذا الرواق المبارك
<!–[if !supportLists]–>(3) <!–[endif]–>و بتجديد هذا المسجد الشريف العبد الفقير إلى الله عبد العزيز بن علي بن عبد العزيز تقربا إلى الله
<!–[if !supportLists]–>(4) <!–[endif]–>تعالى في تاريخ شهر الله الأعظم رمضان سنة سبع و ثمانين و ثمانمائة و صلى الله على محمد و آله
أنتهاء حكم بنو جروان:
في عام 1487م أستطاع سيف بن زامل الجبري القضاء على آخر حكام بني جروان و بذلك يبدأ حكم بني جبر الذين يختلفون في المذهب مع شعب البحرين, فياترى ماذا سيحدث لدرجة الحرية المذهبية في البحرين؟

 

الحلقة العاشرة
مسجد الخميس والقيادة الدينية في البحرين
بنو جبر و البرتغاليين وتقليص الحرية الدينية
أنتهى حكم بني جروان عام 1487م على يد سيف بن زامل الجبري الذي أسس حكم بني جبر على جزيرة البحرين و شرق الجزيرة العربية. و يذكر جون كول في بحثه عن تاريخ الشيعة الإمامية في البحرين أنه و على الرغم أن بني جبر لم يكونوا على المذهب الشيعي إلا أنهم تعايشوا متفاهمين مع الشعب, إلا أن الحرية المذهبية السابقة قد تقلصت, و لم يكن من السهل أن يتسلم الشيوخ الشيعة مناصب القضاة كما في السابق. و قد تسلم الحكم بعد سيف أخيه أجود بن زامل ثم خلفه أبنه من بعده محمد بن أجود و تلاه أخوه مقرن بن أجود بن زامل الذي قتل عام 1521 ميلادية على يد القوات المتحالفة البرتغالية – الهرمزية التي أحكمت سيطرتها على جزيرة البحرين فيما بعد.
أقتضت سياسة البرتغالين تعيين حاكم هرمزي سني للبحرين, و عليه تم تقليل دور العلماء الشيعة في القضاء. و من العلماء الذين عرفوا في هذه الحقبة الشيخ حسين بن مفلح الصيرمي (توفي 1526م) و الشيخ حسين الغريفي (توفي 1592م).
إعفاء أوقاف مسجد الخميس من الضريبة
على الرغم من حدوث بعض الفتن أثناء الحكم الهرمزي للجزيرة و ذلك لتغيير الهوية المذهبية لشعب البحرين كقصة “أبو رمانة” الشهيرة, إلا أنه لا بد أنه كانت توجد صيغة تفاهم بين الشعب و الحكومة الهرمزية و خاصة في نهاية الحكم البرتغالي الهرمزي للجزيرة, فقد تم إعفاء جميع أملاك و أوقاف مسجد الخميس و الذي كان يعرف باسم (المشهد ذي المنارتين) في ذلك الوقت من جميع أنواع الضرائب, و قد كان هذا القرار في غاية الأهمية بحيث تم نقشه على صخر كبير, فقد عثر على نقش يوثق ذلك منقوش على صخرة كبيرة مقسمة لثلاثة أقسام. النقش نفسه يتكون من سطرين و هما كالتالي
(1) بسم الله الرحمن الرحيم لمثل هذا فليعمل العاملون إلى تقرب الله العظيم الحشيم طلبا لثوابه حضرة خلاصة الوزراء الأعاظم و لجنة الأواصف الأفاخم ركنا للوزارة و الايالة و الحكومة و العدالة و الاقبال محمود …. اعز (؟) ….. رب (؟) ….. حضرة …. نور للسعادة ….. الغفر …. امراء (؟) و شاهان
(2) برفع التوزيع و الثغور و سائر خرجات الديوان عن أوقاف و أملاك المشهد الشريف ذي المنارتين الكائن ببلد أوال خرجات (؟) …. منها (؟) و عن (؟) الوبال رفعا مؤبدا على ممر الأيام …. إلى الخاص (؟) فمن ألغا و عزم شيا مما رسم في هذا الحجر من سائر العالمين فعليه لعنة الله و الملئكة و الناس أجمعين تحريرا بشهر شعبان لسنة تسعين و تسعمائة هجرية الحمد لله صلاة على محمد و آله
يعود تاريخ النص لعام 1582م, أما محمود المذكرو فيعتقد أنه ابن جلال الدين مراد محمود شاه الذي حكم البحرين من قبل الهرمزيين و رمم قلعة البحرين عام 1561م و توفي عام 1577م و عين من بعده إبنه الذي ربما يكون محمود هذا.
سيطرة الصفويين (1602م – 1717م)
وفي مطلع القرن السابع عشر الميلادي (1602م)، خضعت جزيرة البحرين للدولة الصفوية، بعد استعادتها من المستعمرين البرتغاليين، فاستعان الصفويون بالفقهاء لجهة تعزيز سلطتهم واستحدثوا مؤسسة دينية مضبوطة على نموذج المؤسسة الدينية الإيرانية، اعتمدت نفس النظام المراتبي الديني المعمول به في إيران و الذي يعتمد على وجود شيخ الإسلام بالإضافة للحاكم السياسي.
اجتذبت تلك المؤسسة كبار علماء الدين في البحرين من الخط الأصولي، الذي بدأ ينشط بالإفادة من إمكانيات وتأييد السلطة الصفوية. و قد تم تعيين العديد من علماء البحرين كقضاة في إيران. وبالإمكان تتبع بعض الأمثلة عن تولي بعض علماء البحرين الذين هاجروا إلى إيران مناصب في الدولة الصفوية وخصوصاً في سلك القضاء، كما أسهموا في رفد السلطة بتصورات سلطانية جديدة، ونذكر منهم السيد ماجد ابن السيد محمد البحراني (ت. 1022هـ)، الذي كان يقيم الجمعة في البحرين ثم هاجر إلى إيران، واجتمع بالشيخ البهائي في أصفهان، وأصبح قاضياً بشيراز ثم بأصفهان، ودرس في دار العلم بشيراز، وتخرج على يده علماء إيرانيون، ومنهم أيضاً السيد محمد بن السيد عبد الحسين آل شبانة، تقلد منصب شيخ الإسلام، واستوطن أصفهان، والشيخ صالح الكرزكاني، الذي توطن شيراز وانتهت إليه ولاية القضاء بأمر السلطان الشاه سليمان، وقد بعث إليه السلطان الصفوي الشاه سليمان خلعة القضاء (الرسمي) المرقم حكومياً، فتسلم الكرزكاني القضاء بعد لأي منه، والتماس من بعض المقربين.
أما في البحرين فقد تم تعيين علماء شيعة في منصب شيخ الإسلام ويعد الشيخ محمد الرويسي أول عالم دين أصولي يتولى القضاء في البحرين أثناء الحكم الصفوي.
مسجد الخميس و علاقة بشيخ الإسلام
جاء في ديوان أبو البحر الخطي تعقيبا على قصيدة رثى فيها شيخ الإسلام عبد الؤوف بن حسين الموسوي ما نصه:
“ثم قرئت العهود و التقليدات المقررة من قبل هرموز بتقليد القضاء أبنه الشريف أبا عبد الله جعفر (قدس سره), و ولاية الأوقاف, و فوضت إليه الأمور الحسبية, و أفرغت عليه الخلع من الديوان, و ذلك بالمشهد ذي المنارتين من أوال بالبحرين ثالث عشري شهر صفر للسنة السادسة بعد الألف”.
من النص السابق يلاحظ أن حفل التأبين لشيخ الإسلام حدث في مسجد الخميس, و عملية تنصيب خليفة له بقرار مرسوم حدثت في مسجد الخميس الذي ربما كان مركز القضاء و مقرا لشيخ الإسلام.
من تقلد قاضي القضاة أو شيخ الإسلام في الحقبة الصفوية
1 – محمد الرويسي
2 – حسين بن أحمد الحسيني الموسوي
3 – عبد الرؤوف بن حسين الحسيني الموسوي (توفي 1006 هجرية)
4 – جعفر بن عبد الرؤوف الموسوي
5 – ماجد بن هاشم الصادقي, هاجر إلى شيراز وتوفي بها عام 1028 هجرية
6 – حسين بن عبد الرؤوف الموسوي (توفي 1028 هجرية)
7 – علي بن سليمان القدمي البحراني (توفي 1064هجرية / 1654م)
8 – صلاح الدين بن علي بن سليمان القدمي (توفي بعد فترة بسيطة بعد والده)
9 – محمد بن سليمان المقابي
10 – محمد بن ماجد الماحوزي (1105هجرية / 1693م)
11 – سيد هاشم التوبلاني (توفي 1107هجرية /1695م)
12 – سليمان بن عبدالله الماحوزي (توفي 1121هجرية / 1709م)
13 – أحمد بن عبدالله البلادي (1725م)
مسجد الخميس يتحول إلى أطلال
يبدو أنه بنهاية القرن الثامن عشر فقد مسجد الخميس أهميته, و بدأ يتحول إلى أطلال, و يلاحظ في ما كتب عن “مسجد الخميس” في النصف الثاني من القرن التاسع عشر و صف المسجد بأنه مجرد أطلال, حتى و إن أستمر البعض في الصلاة فيه, فما عاد ذلك المركز الديني, بل تحول لمعلما جميلا يزوره المستشرقون يتأملون جماله و روعة بناءه, و بعض الرحالة ينتابهم الفضول لدراسة تاريخه.