ttttttدشنت جمعية تاريخ وآثار البحرين مشروع «أصدقاء دلمون» وذلك بمحاضرة للباحث في الآثار محمد رضا معراج حول التنقيبات الأثرية في البحرين
أشار المعراج في محاضرته إلى دور البعثات الأجنبية في اكتشاف عدد كبير من تلال المدافن تغطي مساحة تقدّر بـ30 كيلومتراً مربعاً أو 5 في المئة من مساحة جزر البحرين وقدر عددها بما يقارب 170 ألف مدفن، وهذا الكم الكبير من تلال المدافن يتركز في شمال ووسط وجنوب جزيرة البحرين وقد

لفت انتباه جميع من زار البحرين من الأوربيين.
وأضاف المعراج «تنتشر هذه المدافن في مناطق أهمها منطقة سار والجنبية ومدينة عيسي وباتجاه الجنوب الشرقي ومدافن قرية عالي وبوري ومدينة حمد وتمتد إلى القرى الجنوبية مثل دمستان وكرزكان والمالكية وأم جدر ومحمية العرين».
وبيّن أن الاهتمام بهذه التلال يعود إلى النصف الثاني من القرن التاسع عشر للبحث لما تحتويه من كنوز أثرية، مشيراً إلى أن تلال عالي الكبيرة الحجم كانت هي الهدف الأول للحفر، مفيداً بأن من قام بحفرها أولاً كانوا ضباطاً ودبلوماسيين أوربيين وإن بعضهم قام بتفجير هذه المدافن بالديناميت لتسهيل الوصول إلى غرفة الدفن.
وأضاف المعراج أن مساعد المقيم السياسي البريطاني الكابتن ديورند في العام 1879 كان في مقدمة هؤلاء، وهو ما لاحظه المنقبون البحرينيون الذين اكتشفوا حجم التخريب والدمار في غرف الدفن عند محاولتهم تنظيف أحد المدافن الكبيرة المنقبة في عالي بقصد الاستفادة منها كنموذج للأغراض السياحية.
وحفر ثيودور بنت مدافن أخرى العام 1889، بينما حفر جوانان مجموعة تلال أخرى العام 1903 وحفر الكولونيل بريدو 67 تلاً العام 1908 كما قام ارنست مكاي بحفر 34 تلاً وفي العشرينيات، بينما حفر الميجر دالي أحد التلال الكبيرة وأخيراً جاء بيتر كورنوول العام 1940.
وفي العام 1953 أرسلت بعثه دنماركية إلى البحرين برئاسة بي في غلوب وتي جي بيبي من متحف ما قبل التاريخ في آرهوس للبحث عن المستوطنات، وللرد على رأي يفيد بأن البحرين جزيرة المدافن. لتفنيد هذا الرأي استمرت مواسم التنقيبات حتى العام 1970 ثم لحقها موسم تنقيب برئاسة بيبي العام 1977. في نفس العام بدأت البعثة الفرنسية التنقيب في البحرين برئاسة مونيك كرفران حتى العام 1982 لحقتها بعثة فرنسية أخرى برئاسة جان فرنسوا سال و بيير لمبارد منذ 1978العام في موقع أم جذر بالصخير تبعها عدة مواسم استمرت حتى العام 2000 في موقع قلعة البحرين والبعثة الإنجليزية برئاسة مايكل روف في معبد الدراز العام 1976 والبعثة الاسترالية من جامعة سدني العام 1979 والبعثة الهندية برئاسة Rafique Mughal العام 1980-1982 في المدافن المتشابكة في سار وما نشره موضوع أطروحة الدكتوراه. وبعثة هندية نقبت في مدافن مدينة حمد. وبعثة يابانية في مدافن عالي 1992.
وبيّن المعراج دور البعثات العربية فأشار إلى بعثة من الدول العربية شكلت برئاسة الآثاري معاوية إبراهيم وقد نقبت في موقع «سار – الجسر» وقد شكل الفريق عن طريق اليونسكو وقامت هناك حفرية إنقاذ وبعثة عربية أخرى برئاسة حسين قنديل في مستوطنة سار وبعثة أردنية برئاسة محمد النجار في المدافن المتشابكة (تل2) واكتشفت معبدا ساسانياً فوق هذه المدافن وجاءت بعثة أردنية أخرى في نفس الموقع برئاسة هاني فلاحات العام 2007. وبعدها بعثة عراقية نقبت في مدافن سار- الجسر برئاسة منير طه، وقام فريق عراقي بترميم وصيانة مشهد الخميس 1976.
وأكد المعراج دور قسم حفريات الآثار فأشار إلى أن قسم الآثار في البحرين بدأ منذ العام 1968 وكان تابعاً لدائرة التربية والتعليم آنذاك، وبحكم اهتمام الشيخ عبدالعزيز آل خليفة الذي كان يشغل منصب مساعد المدير أحاط هذا القسم بالرعاية وعمل على تطويره، وقد بدأت أعمال حفريات قسم الآثار في العام 1969 في ثلاث تلال تعود لمقابر فترة تايلوس، هذا النموذج من التلال التي لايزال يكثر في قرية الشاخورة، وقد أعطيت هذه التلال أرقاما تسلسلية. وفي العام 1970 افتتح أول متحف للبحرين في دار الحكومة والذي تزامن مع انعقاد أول مؤتمر للآثار في البحرين، وتوالت أعمال الحفريات الأثرية من قسم الآثار ولم تتوقف حتى الآن مواسم تنقيب تقدر مدتها بتسعة أشهر في السنة إذ لا تتوقف أعمال الحفر إلا في فصل الصيف و كان الاكتشاف المهم في موقع قرية الحجر (تل 1) هو الذي سد ثغرة تاريخية في التسلسل الزمني لتاريخ البحرين وهي الفترة المفقودة في تلال المدافن وتلي فترة دلمون المبكرة. وكانت مكتشفات هذه القبور تعاصر الفترة الكاشية، والآشورية، والبابلية، أي فترات دلمون المتوسطة والمتأخرة، واستمر استخدام هذا التل في الفترة الهلنستية (اليونانية). وفي العام 1971 أشرفت على موقع الحجر (تل 2) 1970-1971 . وكذلك في الجانب الآخر من الشارع في قرية المقشع قامت مواسم متتالية لفريق العمل البحريني الذي أتى على نهاية التلال والمستوطنات الإسلامية في القرية حتى استمر إلى العام 2005، كما عمل فريق بحريني آخر في مواقع قرى جنوب جزيرة البحرين مثل كرزكان والقرى المجاورة وشرعت حفرياته في إنقاذ ما يمكن إنقاذه، وقد أعقبت أعمال الحفر هذه بحفريات إنقاذية لم يسبق لها مثيل في العالم وهي حفريات تلال مدافن موقع مدينة حمد إذ كثفت إدارة الآثار والمتاحف جهودها بأعمال متواصلة لم يوقفها حتى موسم الصيف الحارق واستمرت منذ بداية ثمانينيات القرن الماضي 1980 وإلى الآن لم تتوقف أعمال الحفر أما مواسم التنقيب الأطول في العالم فقد كانت في الأعوام 1981، 1982،1983، 1984… 1990، 1992، 1993،… وأعطيت المنطقة تقسيمات للحروف الأبجدية اللاتينية كما أعطيت التلال أرقاماً تسلسلية، وقد حيط حقلان من تلال مدافن دلمون بسياج مبنى من الحجر.
الجفير – محرر فضاءات
صحيفة الوسط ، العدد 2407 الخميس 9 ابريل 2009 الموافق 13 ربيع الثاني 1430 هــ،