حقا افتقدناه، خسارة كبيرة لكل قرية المعامير لانه بركة من بركاتها، صدقني لم يترك صلاة الليل طوال حياته ولا يمل من المستحبات، أحمد بن يوسف خسارة. (احد المقربين منه)

  هو المرحوم الحاج أحمد بن يوسف بن أحمد بن يوسف آل سعيد، ولد في قرية المعامير في العام 1921م، عاش مع والده الحاج يوسف الذي كان احد أشهر نواخذة الغوص والصيد في قرية المعامير، دخل الغوص مع والده (تباب) وعمل احمد بن يوسف يغزل 1982مفي صيد السمك منذ صغره، توفيت والدته فعاش يتيما منذ الصغر، له من الأخوة والأخوات اثنين هما الحاج علي، ويعقوب، وثلاث أخوات. 

التحق بالمدرسة في بداية حياته لكن الحظ لم يسعفه في مواصلة الدراسة بسبب الظروف التي أجبرته على ترك الدراسة، لكنه كان ذكيا ومتعطش للمعرفة والعلم لذا تعلم اللغة الإنجليزية فأجادها بطلاقة ولمعرفته باللغة الانجليزية تم تعيينه في شركة نفط البحرين (بابكو) ومن خلال الوظيفة تولى ترجمة بعض التقارير وغيرها من الأمور من العربية إلى الانجليزية وكذا العكس، بعد ذلك اضطر لترك العمل لأنه تعارض مع أدائه لفريضة الحج التي فضّل أن يؤديها وإن تعارضت مع عملهK بعد ذلك انضم إلى فريق الموظفين بوزارة الصحة ليقضي باقي أيامه المهنية حتى تقاعد في العام 1986م.

على الرغم من انشغالات الحياة لم يوقفه ذلك عن حب العمل والعلم فكان ينظر للعمل اليدوي كأمر ضروري، بل هو الرياضة الحقيقية للجسد والروح، وهذا ما كان يكرره مراراً لأبنائه والمقربين منه، وقد عرفه الناس في القرية محباً للعمل ، وحتى آخر أيامه حياته كان يحب أن يقوم بأعماله بنفسه حتى أقعده المرض، حبه للعمل جعله يمارس الكثير من الأعمال التي أجادها وأتقن فنونها، ومن تلك الأعمال دخوله البحر في أوقات فراغه، وصناعة الغزول والسالية (الحياكة)، والعمل في مهنة البناء ، وتسليك الكهرباء، وميكانيكة السيارات، والتبريد الذي توجه لدراسته بعد أن تقاعد من عمله في وزارة الصحة وهذا أكبر دليل على تقديسه للعمل والعلم، وكان إلى جانب ذلك لا يترفع عن مساعدة زوجته في أعمال المنزل، لا عجب أن تراه قد جلس في الصباح الباكر وبيده المكنسة ليكنس حوش المجلس وكان لا يحب أن يجلس على المائدة كسيدً بل كان دائماً يحمل في يده شيئاً من أطباق الغذاء، ولا يقوم منها إلا بعد أن يحمل بعض الأطباق، فهو يرى أن كل فرد من الأسرة مطالبٌ بقسم من العمل في البيت، وأن ذلك قوام الحياة السعيدة للأسرة.  hajiahmed2

على الرغم من انشغالات الحياة لم يكتفِ بقدر معين من العلم والمطالعة فحتى آخر حياته كان مولعاً بالمطالعة في كتب النحو والفقه والادب وغيرهم، وكان ملازم في كتابة الشعر في مناسبات أهل البيت (ع). ولانه كان عاشقا لمدرسة أهل البيت (ع) ارتبط بالمأتم والمسجد حتى اخر ايامه تميز بها في القرية بين الناس فلا يمر محفل من محافل اهل البيت (ع) سواءً للفرح أم للحزن الا وله مشاركة لانه كان ينظر للمشاركة على أنها واجب ديني عليه، الى درجة أنه يوقف عادته في القراءة الحسينية التي يقيمها في منزله كل ليلة أحد من كل أسبوع ليشارك الناس أفراحهم وأحزانهم .

ويصفه احد المقربين منه قائلا: لقد تعودت القرية على سماع ذلك الصوت يلعلع في مكبرات الصوت تارة بقصيدة شعرية في جميع مناسبات الدينية، وقراءة الحديث الحسيني في الوفيات وكان دائم المشاركة في مناسبات الزواج لأبناء القرية. كان يرى المآتم كلها مأتمه، إلى درجة انه إذا غاب في مناسبة يترك أثرا فيها مما يجعل أصحاب المأتم يسالون عن سبب غيابه فكان كعضو دائم في جميع المآتم.

الحاج أحمد كان يعتبر بمثابة الأب إلى الجميع لاسيما عائلته وكلمته كانت تجد الآذان الصاغية لما يتمتع به من أخلاق عالية، أحبه الناس من خلال روحه الطيبة التي كونت علاقة الحب مع الجميع مع الصغير والكبير الرجل والمرأة حيث كان يواصل الناس وحريصا على عيادة مرضاهم سواءً في المنزل أو المستشفى.

عاش رجلا عابداً لا يفكر في متع الدنيا مقتنعاً بما لديه منها ولا يلاحق متاعها أبداً بل يكتفي بما لديه من طعام بسيط إذ لم يكن يشترط طعاماً معيناً بل كان يأكل من الطعام الذي أمامه من دون أن يطالب بغيره.

ارتبط بالمسجد وكان يراه بيته الثاني، لم يتأخر يوماً عن فريضة قط بل كان يحرص على التواجد في المسجد قبل وقت الصلاة بفترة زمنية كافية تساعده على المستحبات من العبادات، من صلاة ونوافل وقراءة الدعاء والقرآن، خدم المسجد بكل ما استطاع، وقد تميز في عبادته وحبه للصلاة والعبادة فعرف بها إلى درجة أنه كان في أيام مرضه لا يفتر من السؤال عن أوقات الصلاة، فحين كنت معه قبل رحيله لربه بخمسة أيام وقد بت ليلتي معه في المستشفى وعلى الرغم من كونه يعلم عدم مقدرته على الصلاة إلا أنه كان بين ساعة وأخرى يسألني هل جاء وقت الصلاة ؟؟ متى سيكون وقت الصلاة ؟؟ كم بقي عن وقت الصلاة ؟؟

لقد رحل الرجل الذي تعودنا سماع صوته من المئذنة يكبّر، وينادي بالأذان للصلاة،

في آخر أيام حيته كان ينتظر الموت ويقول هو الموت راحة لي لأني سأكون بجوار أهل البيت (ع)، وربنا أعلم بصالحنا وكان يكرر هذه العبارة ((عبده وتحت ايده )) .

بتصرف من المدون، بقلم: أ.يوسف آل سعيد