qusasaهذا الكتاب (قصص العصفور) هو الجزء الأول ويحوي قصص ومواقف واحداث حقيقية وقعت للمؤلف الشيخ أحمد بن خلف العصفور وبعض الاحداث ممتعة وشيقة لما تحويه من معلومات توثيقية حول افراد واماكن 
المقــــــــدمة
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف الخلق أجمعين، محمد وعلى آله الطيبين الطاهرين ، وأصحابه المنتجبين ، واللعن الدائم على أعداء الدين، من الآن إلى قيام يوم الدين.
كنت ومنذ فترة ليست بالقصيرة أستمع لبعض القصص التاريخية التي

ينقلها لنا عميد المنبر الحسيني ، قاضي محكمة الاستئناف الجعفرية العليا ، إمام الجمعة والجماعة، الأديب الشاعر الأريب سماحة العلامة الحجة الشيخ أحمد نجل العالم الرباني والفقيه الصمداني الإمام المجاهد والعابد الساجد آية الله المقدس الشيخ خلف بن الشيخ أحمد آل عصفور البحراني ، وقد راح بعض هذه القصص والدرر الغرر أدراج الرياح نظراً لعدم تدويني لها ، فحانت لي بعد ذلك فكرة جمع هذه القصص التي يقولها سماحته في جلساته الأدبية والعلمية والدينية في بيته ، وفي الجلسات الخفيفة بعد صلوات الجماعة، وفي مجالسه الحسينية الشيقة ، والقليل منها في خطب الجمعة ، وهو القائل دام مجده (لو أردت أن أكتب ما أعرفه من قصص لفاقت القصص العجيبة لدستغيب إلا أن دستغيب يدون وأنا لا أدون) وهو القائل أيضا (لو أخبرتكم بالقصص التي شاهدتها بعيني لوضعتم أيديكم على رؤوسكم متعجبين منها) فشمرت عن ساعد الجد والاجتهاد لجمع هذه المجموعة التي بين يديك -عزيزي القارئ – عسى أن تنال إعجابك ، وهي تعتبر سجلا تاريخيا يحوي على مجموعة من اللطائف والطرائف والحوادث والنوادر المتعلقة بشخصيات علمائية مرموقة وسفرا يحفظ تراث البحرين الماضي والحاضر وتراث المناطق المجاورة كالمنطقة الشرقية والنجف الأشرف وكربلاء والكاظمية وغيرها من البلدان.
وحرصت في نقل القصص التي لم تدون، متجاهلا الكثير من القصص التي يذكرها الشيخ نقلا عن ترجمة أحد الأعلام أو نقلا عن الكتب، بل حاولت ذكر القصص غير المتداولة كلما أمكن، معلقا على بعضها بحسب الحاجة، أو ذاكرا تعليق الشيخ على القصة.
أسأل الله سبحانه أن يتقبل منا هذا القليل ، وأن يمد في أعمارنا ، وأن يطيل عمر شيخنا الأمجد العلامة الشيخ أحمد آل عصفور ، والحمد لله رب العالمين.
محمود راشد طرادة
المنامة – الماحوز
2/2/2003
1) العمامة الكبيرة
كان المرحوم العلامة الشيخ باقر آل عصفور جالساً مع جماعة من أهل العلم والمعرفة في الصحن الشريف في النجف الأشرف ، وكان من بينهم (الكاشوان) وهو العامل الذي يحتفظ بأحذية الزائرين للحرم الشريف ، وكان هذا الرجل مرتدياً عمامة كبيرة، فجاءت امرأة وبيدها رسالة فاختارت أكبرهم عمامة ليقرأ لها ما جاء في الرسالة، فعند ذلك مسك ذلك الرجل (الكاشوان) الرسالة مقلوبة حيث أنه كان لا يجيد القراءة، وقال لها: هذه رسالة، قالت: نعم ، وماذا فيها ؟ قال: إنهم يسلمون عليك، قالت: نعم وماذا أيضاً ؟ قال: إنهم يقولون إن أبناءك الكبار في صحة تامة، أما أبناؤك الصغار فهم أيضاً في صحة تامة، فعند ذلك غضبت المرأة وقالت له: هات الرسالة فلست بعالم ولا تعرف القراءة أصلاً، فلماذا ارتديت هذه العمامة الكبيرة ؟!! فقام ذلك الرجل وخلع عمامته وألبسها المرأة وقال: اقرئ الرسالة إذن فضحك عندئذ العلماء والحاضرون .. ثم قرأ أحدهم لها الرسالة وانصرفت خجلة من ذلك.
2) (الكبر شين) *
جاء بعض الرجال الطاعنين في السن لزيارة العلامة الشيخ إبراهيم آل مبارك لأمر ما، فدخلوا المجلس ينتظرون قدوم الشيخ ، فعندما دخل عليهم الشيخ وهو غير مرتدي لزي العلماء سلم عليهم ، فردوا عليه السلام ولم يقم له أحد منهم بل سأله أحدهم قائلاً: هل أنت ابن الشيخ ؟ فقال لهم: نعم ، أنا ابن الشيخ ، فقال الرجل: وهل هو في البيت ؟ فرد عليهم: نعم هو في البيت ، فقالوا له: إذن اذهب واصنع لنا (غليوناً) ، فذهب الشيخ وصنع لهم غليوناً فاسداً متعمداً في ذلك، فعند ذلك غضبوا عليه وسلقوه بألسنتهم وأمروه بأن يصنع غليوناً آخر ، فصنع غليوناً أسوء من سابقه ، فقالوا له: ويحك ، أنت هنا تعيش مع والدك سنين طويلة ولا تعرف أن تصنع غليوناً ، تباً لك ولوجهك يا هذا .. فعند ذلك قام الشيخ ودخل داخل البيت وارتدى تلك الجبة الفاخرة ، والعمة الباهرة ، ودخل عليهم مسلماً ، فانفض المجلس عن بكرة أبيه قائماً على رجليه لاستقبال جناب الشيخ المعظم ، فهذا يقبل يده ، وذاك يقبل جبهته ، وذلك يتبرك به ، وعندما استقر بهم المجلس ، أخبروه عن ابنه الذي لا يعرف أن يصنع غليوناً، وعندما أخبرهم أخيرا أنه هو الذي كان سابقا معهم في المجلس وهو الذي كلفوه يصنع الغليون قالوا: سبحان الله .. الكبر شين.
3) رد مفحم
دخل الشيخ محمد بن الشيخ ناصر آل مبارك المأتم مرتدياً (غترة) ، وجلس بجنب الحاج علي بن محسن العالي وهو شخصية معروفة في عالي وكان يرتدي العمامة وهو لباس أهل البحرين سابقاً ، فكان جل الحضور يأتي ويسلم على الحاج علي ويقبلون جبهته ظناً منهم أنه رجل دين ويتركون الشيخ محمد ، فعندما تكررت هذه الحادثة التفت الحاج علي للشيخ محمد وقال له: إذا أردت مني أن أخبر الناس بحقيقة الأمر اعطني أربع (آنات) –وهو مرتب عامل في اليوم سابقا – فقال الشيخ: لا ، لا أريد منك ذلك، ولكن أريد منك أن تجيب على مسائلهم الشرعية فيما لو عرضت عليك ، فأفحمه الحاج علي قائلاً: بل سأقول لهم اسألوا تلميذي هذا – يعني أنت – .. فضحك الشيخ وخصوصاً لأنه لا يستطيع أن يقول لا أعرف وهو عالم بالجواب..
4) كلمة أحيت صاحبها
يحكى أن أحد الأثرياء كان حريصاً على المال لدرجة كبيرة ، وكان أبناؤه مؤمنين ولكنهم لا يستطيعون أن يسدو له النصح ، ففكروا يوماً في طريقة لنصحه، فقال أوسطهم – يعني أعقلهم – أنا سأتصرف معه .. وذات يوم كان الوالد سائراً مع أبنائه في الظلام وكان المتولي بمسك الفانوس هو هذا الابن الأوسط فقام بتخفيف قوة إضاءة الفانوس ثم تأخر قليلاً عن أبيه .. فقال له أبوه: هل جننت يا بني ؟ أما تعلم أن الطريق مظلم .. وأن أمامي وهداة وحفر .. فقال الابن: يا أبه إن هذا الطريق طريق الدنيا القصيرة .. فكيف بطريق الآخرة المريرة ؟ فعندها رجع الأب إلى نفسه وندم على تفريطه وتقصيره.
5) حيلة مجدية
كان العلامة الشيخ أحمد آل عصفور مرة من المرات عائداً من الحج عن طريق الطائرة منذ سنين مضت ، فطلب منه أحد المقاولين وهو المرحوم الحاج إبراهيم الصيرفي وكان من أشهر مقاولي الحج في عصره، طلب منه أن يأخذ أمواله التي جناها من المقاولة وينقلها عن طريق الطائرة لأنها أكثر أماناً ، فقبل الشيخ ذلك وحرص أشد الحرص على تلك الحقيبة التي كانت تحوي على أربعة عشر ألف روبية، وهو مبلغ ضخم في تلك الفترة ، فالتفت أحد الموظفين الخبثاء إلى اهتمام الشيخ بتلك الحقيبة أكثر من غيرها ، فأخذ يتتبع شيخنا في تحركاته حيث كان المطار بالمملكة العربية السعودية صغيراً للغاية ، إلى أن ترك الشيخ الحقيبة حال دخوله للحمام ونسي أن يوصي النساء بتلك الحقيبة كعادته، فلما خرج من الحمام لم يجد الحقيبة ، فتورط الشيخ ورطة كبرى إذ أن هذا المبلغ لا يمكن تعويضه بسهولة ولو قام بقراءة عشرات المجالس الحسينية طيلة العام ، فلم يجد سوى حلاً واحداً يسترجع به أمواله ، فتوكل على الله سبحانه وركب فوق تلك الحقائب التي وضعت للوزن وقال بأعلى سوطه: أيها المؤمنون الكرام .. لدي نبأ هام – فنتيجة لصغر المطار تجمع المسؤولون والموظفون من كل حدب وصوب وتركوا ما بأيديهم – فقال: أيها المؤمنون الكرام .. لدي نبأ هام .. –وكررها مرارا وتكرار- فبعد التحية والإكرام .. وأجل التقدير والاحترام .. فلقد اجتمعت بجلالة الملك وشكرته على خدمته للبيت الحرام .. وقد أطلعني على منجزاته وأعماله العظام .. ومشاريعه الجليلة الجسام .. ثم تداولت معه بعض المقترحات .. وثنيت عليها بالملحوظات .. وهاأنا أعود إلى بلدي وأنا أحمل شيئاً من الآهات .. فسألوه عن السبب فقال: أتسرق حقيبتي في بلد الأمان؟؟ إن هذا لشيء عجاب .. فعندها صدر الأمر بغلق نوافذ المطار لتفتيش كل صغيرة وكبيرة ، وبدأ شيخنا يجوب المطار بين سماطين من الضباط والمسئولين ، فخشي ذلك السارق الخبيث على نفسه فتركها في أحد الممرات ، فتم العثور عليها فأخذها الشيخ وحسب ما بها من أموال فوجدها سالمة، وبهذه الحيلة استطاع الشيخ أنت يستعيد الأموال في ذلك الوقت المزدحم بالمسافرين والمراجعين، وكان الشيخ بصحبة عدد كبير من شخصيات البحرين التجارية والمقاولين والعلماء، وكانت هذه الحادثة في زمان الملك فيصل آل سعود.
6) مأتم فوق المنزل
كان العلامة الشيخ محمد علي آل حميدان يقرأ مجالس العزاء كعادة أسبوعية في أحد مآتم المنامة وبالتحديد في مأتم السماميك ، وكان أحد الأشخاص يستمع لقراءة الشيخ فوق داره ، حيث يفترش له فراشاً للنوم ، وقبل نومه يستمع للقراءة ، وكان الناس في ذلك الوقت ينامون في الصيف فوق منازلهم لأن ذلك أبرد لهم ، فرأى ذلك الشخص شيخنا الشيخ محمد علي وأخبره بفعله ، فرد عليه الشيخ قائلاً: لا كثر الله من أمثالك في أمة محمد (ص) ، فلو كان كل الناس يفعلون فعلك لقرأت المجلس لأمي.
7) مسلمون بلا إسلام
ذهب أحد التجار العراقيين إلى أحد الدول الأوربية ، وسكن هناك فترة ثم عاد إلى محل تجارته البحرين ، فقال ذلك التاجر للعلامة الشيخ أحمد آل عصفور: يا شيخ لقد أحسست الآن وأنا هنا في البحرين إنني كما لو كنت في العراق .. فقال له الشيخ: ولم ؟ قال: لأن الأطفال في البحرين يقذفون أشجار حديقة منزلي بالحجارة لإسقاط شيء من ثمرها كما كان ذلك في العراق ، أما في أوربا فقد طرق علي أحدهم الباب يوماً ومعه أطفاله وقال لي بلغته الخاصة : أستأذنك في أخذ بعض الثمر أو الورد الخارج من السور لأطفالي حيث أنهم يرغبون في ذلك، ولك مني ما تطلبه من المال.
8) البقرة الحلوب
نزل بعض الضيوف عند العلامة الشيخ عباس الستري في وقت لم يكن عند الشيخ شيئاً يقدمه لضيوفه سوى بقرته الحلوب التي هي مصدر هام لدخل الشيخ المادي ، فعندها قام الشيخ مستنداً على عصاته وجاب القرية باحثاً عن شيء عندهم يقدمه لضيوفه من جيرانه ، إلا أنه لا جدوى من ذلك حيث أن الناس كانوا يعيشون الفقر المادي ، فعندها رجع الشيخ وذبح بقرته الحلوب وقدمها لضيوفه .. وعندما سأل عن تصرفه قال: لقد جبت بيوتاتي كلها – إشارة إلى الصلة العميقة – ولم أجد شيئاً سوى بقرتي.
9) وتجاب الدعوة
اشتكت النجف الأشرف عاماً من الجذب والجفاف فلجأ الناس إلى كبير علمائهم في عصره وهو العلامة الشيخ خضر شلال ، فاستجاب لهم وأمرهم أن يخرجوا كباراً وصغاراً نساء ورجالاً للتوسل إلى الله سبحانه وطلب الغيث ، وقد تقدمهم الشيخ خضر داعياً مبتهلاً متضرعاً ، ولكن الأمر جاء على عكس ما يريده الجميع ، حيث أنه كان قبل الاستسقاء سحاب قليل متفرق هرب كله عندما خرج الناس للاستسقاء ، فضحك الضاحك ، واستهزأ المستهزأ ، وسخر الساخر ، وأهينت كرامة الشيخ ، وتغنوا في ذلك: ( طلع شيخنا يلتمس .. راح الغيم وجتنا الشمس) .. فعندها غضب الشيخ وغضب الله لغضبه ، فهتف فيهم معلناً : يا أهل المحلة أدخلوا مساكنكم ، فدخلوا وبقي وحده داعياً ، وما هي إلا دقائق معدودة ، حتى هطل الغيث كشلال الماء المنحدر من شاهق ، ولهذا سمي الشيخ خضر شلال ، وأزهق عند ذلك المبطلون ، وألجم المسفسفون ، وأسكت الدجالون، وأعلى الله كلمة المؤمنين ، لأن الله يدافع عن الذين آمنوا ، وأصبح مرقده بعد وفاته مزاراً لكل شارد وواد ، وصاد وغاد.
10) الكفائي يطلق والكتاب يحرق
ألف العلامة السيد محمد كاظم الكفائي من علماء النجف الأشرف كتاباً عن فاطمة الزهراء (ع) في ثلاثة مجلدات ، وتعرض السيد في كتابه إلى ما لا يجب التعرض له ، ولذلك استدعته حكومة العراق آنذاك لتنفيذ حكم المحكمة العسكرية عليه وهو الإعدام ، فعندها بعث العلامة الكبير الشيخ محمد الحسين آل كاشف الغطاء قصاصة ورق قصيرة كتب عليها: (الكفائي يطلق والكتاب يحرق وإلا سيقع في عراقكم ما لا يحمد عقباه ).. وإذا بالأمر السامي أن أفرجوا عن السيد الكفائي ، فتعجب الناس من قدرة هذا العالم وهيمنته، فسألوه عن السبب فقال: لأنني عندما تكلمت لم أتكلم عن الناس ، بل تكلمت عن الله ، وبالله ، ولله، واستمدت القوة من الله ، وتوكلت على الله..
11) (إذا صرت أنت النبي)
كان العلامة الشيخ محمد علي آل حميدان يقرأ مجلساً في منطقة (راس رمان) ولعل ذلك في شهر رمضان الكريم ، وكان موضوع الشيخ هو شكوك الصلاة ، وناقل الحادثة العلامة الشيخ أحمد آل عصفور كان من بين الحضور ، فاسترسل الشيخ محمد علي في حديثه المفصل في الشكوك الصحيحة منها والمبطلة ، فلم يفقه أحد كبار السن شيئاً مما قاله الشيخ محمد علي فرفع صوته قائلاً: (ما تفكنه يا شيخ .. وش لك بهالتعب) ، فقال الشيخ محمد علي: (وش تبانه نسوي ؟ ) فقال: ( اهدمها وعطه يديد) ، فرد الشيخ قائلاً: (إذا صرت أنت النبي).
12) حكاية الثعلب
ينقل العلامة الشيخ إبراهيم المبارك هذه القصة: يحكى أن ثعلباً كان يسرق الدجاج ، فخرج أحد الأيام ليسرق دجاج رجل يعمل صباغاً للملابس ، فدخل ذلك المنزل فتصارخ الدجاج وأحس الرجل بذلك ، فحمل عصاه وجرى خلف الثعلب ، ففر ذلك الثعلب وكان من خوفه وسرعته أن يدخل في عبوات الصبغ واحدة تلو الأخرى حتى تلون ذيله وأصبح كذيل الطاووس ، ولما نفذ بجلده التفت إلى ذيله وفرح بذلك فرحاً شديداً ، فعندما وصل إلى أقرانه سأله أحدهم عن أخبار صيد هذا اليوم ، فرفع الثعلب أنفه وقال بأعلى صوته: اسكتوا ولا تكلمون ، وانظروا إلى ذيلي الجميل ، لقد اتضح أنني أعلى منكم رتبة ، وأرفع منكم مقاماً ، لأنه تبين أن أصلي طاووس!!!
3تقال هذه الحكاية الخيالية لمن يغتر ويتغطرس ويتكبر على شيء لا أساس له.
13) الإمام الحجة يسلم الأمانة
عندما كان الشيخ أحمد آل عصفور في صغره كان يتعلم الأدعية والأوراد عند والده العلامة المقدس الشيخ خلف آل عصفور ، فأعطاه والده يوماً دعاء وقال له : إن من يقرأ هذا الدعاء أربعين صباحاً يرى الأمام الحجة (ع) في اليقظة أو في المنام ، فعند ذلك واظب الشيخ أحمد على هذا الدعاء للمدة المعلومة لكنه لم يتشرف برؤية الإمام فرجع إلى أبيه يخبره بالأمر، فقال الشيخ خلف: أعد ذلك مرة أخرى ، فبينما الشيخ أحمد في الأربعين الثانية رأى في منامه أنه خرج من منزله متوجهاً إلى منطقة عالي ودخل أرضاً واسعة قفراء، فوقف الشيخ على تلة هناك ، فجاء رجل يخرج من وجهه النور وسلم على الشيخ وهو على تلك التلة، فلم يفقه الشيخ معنى هذه الرؤيا، إلا عندما بني جامع عالي الكبير في تلك البقعة التي رآها الشيخ في منامه ، وعندما انتقلت الجمعة إلى الجامع القديم إلى الجامع الجديد، تذكر شيخنا الرؤيا وفهم معناها ، وتذكر أن موقع التلة هو موقع المنبر الذي يخطب عليه الشيخ أحمد آل عصفور خطبة الجمعة ، وكأنما يسلم الإمام الحجة (ع) أمانة لشيخنا يجب أن يحافظ عليها وهي صلاة الجمعة الجامعة المانعة.
14) تقريظ عنيف
جاء أحد علماء القطيف إلى البحرين وجلب معه كتاباً ألفه ويريد أن يعرضه على علماء البحرين ، وقد قام ذلك العالم بطباعة ذلك الكتاب ، وكان من جملة من عرض عليهم الكتاب العلامة الشيخ عبد الحسين بن قاسم الحلي قاضي محكمة التمييز ، وبعد أن اطلع الشيخ على الكتاب جاء ذلك العالم ليأخذ رأي الشيخ عبد الحسين في الكتاب وما دون من تقريظ له ، فتناول ذلك العالم كتابه وفحصه فلم ير ملحوظة أو تقريظاً فسأل الشيخ عن ذلك فقال: لا أحب أن أكتب لك رأيي على الكتاب بل سأكتفي بالقول ، وعليك أنت أن تفهم الباقي ، فقال ذلك العالم: حسناً قل ما عندك ، فقال الشيخ : (بزونة) العراق – يعني قطة باللهجة العراقية – إذا تغوطت تدفن غائطها ، فلماذا لم تدفن غائطك عندما تغوطت!!!
15) منع الدعارة *
كان الشيخ أحمد آل عصفور يتلقى العلوم الدينية في مدرسة الشيخ عبد الحسين الحلي التي كانت تعطي دروسها في مسجد الخواجة الكائن بالمنامة ، وكان أستاذه العلامة الشيخ محمد علي آل حميدان ، وكان يقوم بالتدريس العلامة الشيخ عبد الحسين الحلي نفسه ، والعلامة الشيخ عبد الحسن آل طفل ، والملا عبد الحسين زانة زانة ، فجاء الشيخ أحمد كعادته للدرس ولكنه لم يجد أستاذه الشيخ محمد علي ، فسأل عنه فقالوا له: إن سوق العقود رائجة هذا اليوم ، حيث أنه صدر قرار من الحكومة البريطانية بمنع الدعارة في المنامة ، وعلى كل فاجرة أن تختار فاجراً تتزوج منه ، وهو مشغول الآن معهم في إيقاع العقود.
16) ذكريات الصغر
يقول الشيخ أحمد آل عصفور أن أهل البحرين مشهود لهم بتبجيل العلماء وتقديسهم وإعطائهم مكانتهم ، فلقد كنت في الصغر في غاية من الشراسة حتى أنني أدخل البساتين وأتلف الزرع وأقطف الثمر ، فإذا مسكني أحدهم قلت له: أنا ابن الشيخ خلف ، فيتركني كما لو أنه تكهرب أو شلت يمينه.
17) وكيف أتى هذا
بلغ من شدة تقديس العلماء في البحرين أن تشاجر اثنان ، أحدهما يقول: إن فقيه البحرين الشيخ عبدالله الستري صاحب المعتمد لا يجامع زوجته لأنه أجل من ذلك ولأنه عالم ورع ، والثاني كان يقول: إن الشيخ هو على كل حال من البشر فلابد أن يجامع زوجته ، فتخاصما عند الشيخ عبد الله نفسه ، فعندها تبسم شيخنا ونادى ولده محمد وقال مشيراً إلى ابنه: وكيف أتى هذا ؟!!!
18) التدخل الإلهي
ذهب رجل من البحرين إلى دولة الكويت وتزوج هناك من امرأة زواجاً منقطعاً ، وكلما أراد أن يقارب زوجته دفعته يد وألقته على قفاه ، فعند رجوعه مع زوجته للبحرين شكى ذلك إلى العلامة الشيخ أحمد آل حرز ، فدعا الشيخ تلك الزوجة وأحضر أمها وكذلك حضر الرجل ، وبدأ الشيخ يستجوب الحضور إلى أن تبين أن هذه الزوجة التي تزوجها هي ابنته ، لأنه سافر إلى الكويت قبل عدة سنين وتزوج من أمها وأنجبت هذه البنت.
3 يعقب الشيخ أحمد آل عصفور عندما نقل هذه الحادثة بقوله: إن الله تعالى يأبى لمن سلك طريقه ولمن التزم أوامره ، أن يوقعه في رذيلة كهذه.
19) } وإن لكم في الأنعام لعبرة {
كان العلامة الشيخ خلف آل عصفور يمتلك أتانة وهي أثنى الحمار لا تتخلى أو تتبول أمام الناس إطلاقاً، حتى أنه إذا كان سائراً مع جماعة وكل فرد منهم على حماره، وأرادت تلك الأتانة أن تتخلى تنفرد عن المجموعة وتتوارى عن الأنظار ، والناس يصرخون وقولون للشيخ : إلى أين ؟ فيقول: دعوا هذه الأتانة وشأنها فسوف تعود بعد قليل، وكان من غرائب هذه الأتانة أن لا ترضى بأن يطأها غير حمارها المخصوص !!!
20) صندوق الغناء
ترك الشيخ خلف آل عصفور منزله الكائن في المنامة وذهب إلى قرية أخرى من قرى البحرين لأنه علم أن المقهى الذي بجنب منزله على شارع الشيخ عبدالله به صندوق يصدر الغناء أشبه شيء بالراديو في عصرنا اليوم.
21) جريمة نكراء
عندما كان الشيخ أحمد آل عصفور يدرس في النجف الأشرف وقعت هذه الحادثة : وهي أن شخصاً مع زوجته كانا قادمين لزيارة الإمام علي (ع) ، وكانت هذه الزوجة في غاية من الحسن والجمال ، فطمع فيها بعض الفسقة والمنحرفين ، فأخذوها عنوة إلى سرداب المقبرة ، وفعلوا بها الفاحشة المنكرة ، فعندها ثار الرأي العام ، على هؤلاء السفلة اللئام ، لارتكابهم هذه الجريمة النكراء، فطبعت النشرات التي تبين تفاصيل هذه الحادثة، مستنكرة تلك الكارثة ، فتوقف آية الله العظمى السيد محسن الحكيم عن أداء صلاة الجماعة ، وتوقف آية الله العظمى السيد الخوئي والسيد الصدر ، وتوقفت الحوزات العلمية عن دروسها ، حتى (المزورون) توقفوا عن أن يزورو أحداً ، فعم إضراب عام ، حتى أطلق رئيس الجمهورية آنذاك عبد الكريم قاسم أمراً بتطويق النجف الأشرف والقبض على المجرمين حالاً ، وبالفعل تم ذلك وأركبوهم سيارة مكشوفة (بيك أب) ورفعوا إعلاناً بأن هؤلاء هم أصحاب الجريمة النكراء ، قرب قبر سيد النجباء ، علي عليه السلام ، وأزكي التحية والإكرام ، وأخذوا يشهرون بهم لمدة ثلاثة أيام متواليات ، يمرون بهم في الأسواق والمحافل ، ثم أعدموهم لكي لا يتطاول بعدهم طائل.
22) نوافل الظهرين
كان العلامة الوقور الشيخ باقر آل عصفور لا يصلي نوافل الظهرين ، وفي يوم من الأيام التفت في المسجد إلى حداد يصلي النوافل ، فعندها لام الشيخ نفسه قائلاً : إنني طوال النهار أمسك بيدي قلماً أجره ، أو كتاباً أطالعه ، لا أصلي النوافل وأعد من علماء الشيعة ، وهذا الحداد الذي يقضي يومه بين هذا اللهيب المشتعل ، فيعاني من التعب والمشقة ما لا يحتمل ، وإذا به يصلي النوافل، ومنذ ذلك اليوم شرع الشيخ باقر في تأديتها، طمعاً في ثوابها.
23) قبل الوفاة
نقل أنه لما حضرت العلامة الشيخ حسين آل عصفور الوفاة طلب منشداً ينشد على الأمام الحسين عليه السلام، وعندما سأل عن ذلك قال: حتى ألقى الله ودموعي جارية على الحسين (ع).
24) لا يهود ولا نصارى
قرأ العلامة الشيخ أحمد آل عصفور حديثاً يقول: عن النبي (ص) أنه يأتي زمان على أمتي لا يعبدون الله إلا في شهر رمضان، فهم بذلك حيارى، لا يهود ولا نصارى، فتعجب الشيخ من هذا الصنف الذي لم يشاهده في حياته ، وفي إحدى سفراته لإحدى البلدان العربية مر على مقهى به عدد كبير من الناس فسلم عليهم ، وكان الوقت ليلاً والشيخ مع جماعة من البحرين ، فسأل الشيخ عن القبلة لأنه مع جماعته لم يصلو نظراً إلى عدم تهيئ ذلك في الطريق ، فقال له أحدهم: وأي قبلة ؟ فقال الشيخ: قبلة الصلاة، فأشار أحدهم إلى جهة معينه وقال من هنا ، فوقف الشيخ بالقرب من المقهى في مكان مناسب ووقف المصلون خلفه فكبر للصلاة ، وما هي إلا فترة وجيزة حتى جاء أحدهم وقال: ماذا تفعل ؟ القبلة ليست من هنا بل من هنا – وأشار إلى جهة ثانية – ، فأعاد الشيخ الصلاة وإذا بثالث يشير له إلى جهة ثالثة ، فأعادها الشيخ ثالثاً ، وبعد أن انتهى الشيخ من صلاته سأل الشيخ عن أقرب مسجد منهم ، فسعى أحد أصحاب الشيخ لذلك المسجد فتبين صحة إحدى الصلوات ، وبذلك تذكر الشيخ الحديث السابق.
25) روح الوحدة
جلس العلامة الشيخ أحمد آل عصفور في مقهى ببيروت محترم عاصمة لبنان، حيث كان لديه مريض هناك، فالتفت أحد اللبنانيين إليه وقال: هل أنت مطوع ؟ فقال الشيخ: أنا كذلك ، فقال اللبناني: هل لي أن أسألك مسألة شرعية ؟ قال الشيخ: بكل تأكيد، فلما قال المسألة قال له الشيخ: هذه مسألة خلافية تعتمد على مذهبك فما هو؟ فقال: أنا شافعي، فقال الشيخ أنا لا أعرف أن أجيبك طبقاً لمذهبك، فقال اللبناني: وما مذهبك ؟ قال: مذهبي جعفري ، فتبسم اللبناني قائلاً: كل المذاهب سواسية ، ولا فرق بين المذهب الجعفري والمذاهب الأربعة الأخرى، وإنني أتشرف بالأخذ من مذهبكم ..
26) غسل الحيض
ينقل الشيخ عبد الحسين الحلي قاضي التمييز في البحرين أنه على الرغم من تلك العلوم الزاخرة ، والسحب الماطرة ، في النجف الأشرف ، إلا أنه ما زال هنالك أفراد لا يحسنون نوايا أعمالهم ، ولا يعرفون مبادئ دينهم ، فقد رأيت شخصاً واقفاً على شفير النهر بالعراق ، وقد رفع كلتا يديه كالمكبر للصلاة وهو يقول: اغتسل غسل الحيض!!!
27) الكلمة الخبيثة على منبر الطهارة
جاء أحد خطباء العراق ليقرأ في البحرين كما هي عادتهم سابقاً ، وكان من ضمن مجالس ذلك الخطيب مجلس في المنامة ، التي كانت وما زالت يحتشد بها المؤمنون في محرم الحرام ، فقال ذلك الخطيب في إطار انتقاده لتقليد الموتى : اذهبوا إلى فقيهكم – يا أهل البحرين- واستخرجوه من قبره واسألوه عن مسائلكم، فوصلت هذه الكلمة إلى العلامة الشديد في ذات الله الشيخ باقر آل عصفور حيث كان مقعداً في بيته لكبر سنه وشيخوخته وبلوغه التسعين من عمره ، وفي اليوم التالي أخذ شيخنا عصاته واتكأ عليها وانطلق إلى الشيخ أحمد آل عصفور سائلاً له عن مسكن ذلك الخطيب ، فأجابه الشيخ : أنه يسكن المكان الفلاني ، ولكنه الآن توجه إلى المأتم ليقرأ مجلسه ، فذهب إليه الشيخ وأقبل إلى المأتم ووقف أما الباب، وقد انتفخت أوداجه ، وهو معروف بالحدة والهيبة والوقار ، فرفع صوته والناس بمرأى ومسمع ، ومنتدى ومجمع ، هل أنت الذي قلت الكلمة الخبيثة على منبر الطهارة؟ .. فصمت ذلك الخطيب .. فقال الشيخ: إذن أكمل قراءتك ثم أعلمك ما جهلت ، ثم جلس الشيخ يستمع المجلس ، وما أن انتهى الخطيب من المجلس حتى تناول الشيخ باقر طرفاً من ردائه وشده إليه وأجلسه بجانبه ، فالتف الناس كالحلقة لتنظر إلى صنع الشيخ فقال: أترد على فقهاء الشيعة العظام ، وأنت لا تحسن قراءة آيات الملك العلام ، أتريد أن أحصي ما جاء في مجلسك من الأخطاء الجسام ؟ فألجم ذلك الخطيب حجراً بشدقه.
28) الشيخ باقر توفى
في عام 1979م سافر العلامة الشيخ أحمد آل عصفور مع أربعة أشخاص لزيارة العتبات المقدسة في العراق فأول ما ذهبوا للنجف الأشرف ، وما أن لبثوا هناك بضعة أيام قرر الشيخ فجأة العودة للبحرين ، فلامه أصحابه وأصروا عليه بالبقاء ، وخصوصاً أنه لا سبب لعودته ، ولم يكمل الشيخ بعد بقية سفرته ، لكن الشيخ أبى إلا الرجوع ، وبالفعل عاد الشيخ إلى البحرين في نفس تلك الليلة عبر الطائرة ، فاتصل جماعة من البحرين إلى أصحاب الشيخ في العراق لإخباره بوفاة العلامة الشيخ باقر آل عصفور ، فقال أحدهم للمتصل: إن الشيخ في طريقه للعودة إلى البحرين ، أما ما كان من أمر الشيخ أحمد آل عصفور فعندما وصل إلى مطار البحرين الدولي قال له موظف الجمارك: أتعرف ما حدث ، فقال الشيخ: وماذا حدث ؟ فأجاب الموظف: الشيخ باقر توفى.
29) إلهام إلهي
كان أحد المؤمنين يكرر على العلامة الشيخ أحمد آل عصفور طلبه في أن يصلي عليه حين وفاته ، وكان الشيخ قد وعده بذلك إذا جاء القضاء مواتياً لذلك ، وفي سنة من السنين سافر الشيخ إلى البقاع المقدسة في العراق حيث التنقل بين النجف وكربلاء والكاظمية وسامراء، توفي ذلك الرجل المؤمن في البحرين وأعاد وصيته بأن الذي يتولى الصلاة عليه هو العلامة الشيخ أحمد آل عصفور ، فحزن أبناؤه حزناً شديداً لعدم استطاعتهم تحقيق وصية والدهم ، حيث لا يمكن الوصول للشيخ لعدم وجود الهواتف آنذاك ، وبقي الأولاد حيارى، فنظراً للإخلاص عند هؤلاء المؤمنين ورغبتهم الملحة في تطبيق جميع بنود الوصية ، لم يلتفتوا إلا بوصول الشيخ إلى البحرين ، وعلى عجل تقدم الشيخ للصلاة على أخيه المؤمن ، وبعد الفراغ من المراسيم سأله أبناء الفقيد عن وصوله المفاجأ وكيف عرف بالنبأ ، فأجاب لقد تركت أصحابي الذين ذهبت معهم وقد أصروا علي بالبقاء إلا أني رجعت لأني وجدت نفسي تحدثني بالرجوع وتصر علي بذلك.
30) من نوادر بن رمل
كان الخطيب المعروف الملا أحمد بن رمل وهو أحد مشاهير الخطباء في البحرين ممن نزحوا من العراق وبالتحديد البصرة ، حيث كان هذا الخطيب معروفاً بقدرته على الإضحاك إلى جنب الإبكاء ، فهو يمزج بين الأمرين ، وكان لا يتردد في ذكر أي حادثة على المنبر في حين لا يجسر غيره في ذكرها في مجلس عادي ، ومن ضمن تلك الحوادث التي نقلها خطيبنا على منبر المحرق هذه الحادثة:
تعود فقير من الأتراك في الجلوس على باب مشهد ضريح الإمامين الكاظم والجواد (ع)، وتجلس قباله فقيرة، فذات مرة قال الرجل: (على حساب باب الحوائج الإمام الكاظم ، يا من ينطي الفقير عشر فتات*) ، فقالت المرأة: (على حساب باب المراد الإمام محمد الجواد يا من ينطي الفقيرة خمس فتات ) فغضب الرجل الفقير وقال: ( على حساب باب الحوائج الإمام الكاظم يا من ينطي الفقير ثلاث فتات ) فقالت المرأة: (على حساب باب المراد الأمام الجواد يا من ينطي الفقيرة فتة وحده) فقال الرجل: (على حساب باب الحوائج الإمام الكاظم ، يا من ينطي الفقير نص فتة) فقالت المرأة: (على حساب باب المراد الإمام محمد الجواد يا من ينطي الفقيرة ربع فتة ** ) فعندها غضب الرجل غضباً شديداً وقال: (على حساب أعداء باب الحوائج الإمام الكاظم يا من ينطي الفقير "….." اثنين ) ، عندها صمتت المرأة ولم تتكلم ، فالتفت إليها الرجل وقال: (ما تريدين "….." واحد؟؟).
31) سلامي على والدك
إنها مولعة بسماع المراثي الحسينية ، وهي فتاة لم تصل سن التكليف بعد ، تذكر لوالدها الشيخ أحمد آل عصفور الإمام الحسين (ع) وتتساءل عنه وتتمنى رؤيته ، وفي ذات ليلة رأت في منامها هاتفاً يناديها فتساءلت عن موضعه ، فقال لها: من الجانب الفلاني فتوجهت هناك ، فرأت رجلاً عظيم الهيبة واقفاً على رجليه يناجيها ولكنه جسد بدون رأس .. أخذت تسأله عن نفسه وتحدثه .. إلى أن قال لها: سلمي على والدك وقولي له: لم تأتنا منذ فترة طويلة. تأثر شيخنا الشيخ أحمد بهذه الحادثة عندما نقلتها البنت ، حيث أن شيخنا هجر العراق بعد سوء الأحوال وما أصابها من الوبال.
32) المسح على الخف
جاء وفد رسمي من جامعة السودان الإسلامية بالخرطوم لزيارة البحرين ، فطلب ذلك الوفد زيارة علماء الشيعة فتم اختيار قاضي التمييز آنذاك الشيخ باقر آل عصفور من قبل وزارة العدل، فحضر الوفد وكان الشيخ جالساً مع مجموعة من طلبته، فالتفت بعضهم إلى كتاب كان ملقى على المنضدة وهو الكتاب المعروف (أحسن الحدين في فقه أهل الحديث) فاستحسن العلماء ذلك العنوان ، فلما أرادوا أن ينظروا إلى المعنون فتحوا الكتاب وبالصدفة وقع نظرهم في باب الطهارة المسألة التي تقول: لا يجوز المسح على الخف كما يفعل غيرنا من المسلمين .. فقال أحدهم: من مؤلف هذا الكتاب ؟ فقال الشيخ باقر : داعيكم الأحقر ،الفقير إلى رحمة ربه ، فعند ذلك قال له: وما دليلك على هذا الإدعاء ، فقال الشيخ باقر: لرواية عن إمامنا الإمام محمد الباقر (ع) عندما سأله أحدهم عن المسح على الخف أجاب الإمام: أطلب وضوءك من جلود الأنعام .. فما أن سمع الوفد هذه العبارة قاموا على أرجلهم إجلالاً وإكباراً.. فقال أحدهم: نعم لأن الوضوء نور يكتسبه الجسم بالوضوء ، فقال آخر: ومن هو الإمام الباقر ؟ فقال الشيخ: هو الإمام محمد الباقر بن الإمام علي السجاد بن الإمام الحسين الشهيد بن علي بن أبي طالب (ع)، ثم قال رئيس الوفد: يا شيخ.. ما رأيكم في الخليفة أبي بكر وعمر وعثمان رضوان الله عليهم أجمعين، قال الشيخ: حكام عدول، فقال: وكيف تقول ذلك؟ قال الشيخ: نعم، لأن الخلفاء عن الرسول لابد من النص عليهم من الرسول بدليل القرآن الكريم: (اخلفني في أهلي)، ولا يوجد نص على أبي بكر وعمر وعثمان باتفاق جميع المسلمين، وإنما ذلك صادر كما تقولون من إجماع الأمة، فكيف تختار الإمام وتنسبه للرسول؟ نعم، نحن نستطيع نسب ذلك للنبي (ص) بمقتضى مذهبنا بنص الغدير وغيره من الأحاديث المعتبرة عندنا وعندكم، فقال الشيخ السوداني: ولكن يا شيخ أليس هناك حديث مشهور في كتب الإسلام أن الأئمة من قريش، فأجابه الشيخ باقر على الفور: فعلي وأبناؤه المعصومين.
33) العثور على الكنز
اشترى أحد المؤمنين دكاناً للقماش في المنامة في زمن العلامة الشيخ خلف آل عصفور ، وعندما أراد ذلك الرجل أن يقوم ببعض التصليحات في الدكان عثر على كنز وهو عبارة عن أموال طائلة ، فهرع ذلك الرجل إلى صاحب الدكان الأسبق وقال له: لقد نسيت أموالك في الدكان ، فرد عليه ذلك الرجل ، وأي أموال تلك ؟ فلا أموال لي في الدكان ، فعندها تشاجرا كل ينسب الأموال للآخر ، فاختصما عند الشيخ خلف آل عصفور ، فحكم الشيخ بملكية الأموال للشخص الثاني صاحب الدكان الحالي ، بشرط أن يستخرج منها الحق الشرعي.
3 تبرز هذه الحادثة وبشكل واضح حقارة الأموال لدى أهل الإيمان في ذلك العصر ، بينما نجد في هذه العصور التشاجر بين الأخوة على إرث والدهم، وهناك من القضايا كم هائل قد عجزت المحاكم عن إحصائه.
34) إلا أنا يا الله
كان (بو رضي) من قرية عالي ينزعج من ذكر الموت ، ولذلك منع نفسه من زيارة القبور بل وزيارة المرضى وغير ذلك من الأشياء التي تذكره بالموت ، فأخبر جماعة من المؤمنين الشيخ خلف بأمر ذلك الرجل ، وطلبوا منه أن يرشده ويوعظه ، وفي عصر يوم الجمعة وفي أحد مساجد عالي وبعد الإنفتال من دعاء السمات أشار أحدهم إلى الشيخ خلف وقال: إن صاحبنا هنا يشاركنا الدعاء .. فانتهز الشيخ الفرصة وقال: ارفعوا أيها المؤمنون أيديكم للدعاء، فقال الشيخ: ربنا لا تخرجنا من الدنيا حتى ترضى عنا .. الخ ، إلى أن قال: اللهم أمتنا بجوار الإمام الحسين (ع) .. فرفع ( بو رضي) صوته وقال: إلا أنا يا الله لا تمتني وأمتهم كلهم .. وكان هذا الرجل جاداً في تصرفه ، فتعجب الشيخ من ذلك ، ولكن الله استجاب دعاء الشيخ خلف فتوفي عند الإمام الحسين ودفن هناك.
35) ولو كنت ميتاً
كان العلامة الشيخ خلف آل عصفور يرعى ابنه الوحيد آنذاك الشيخ أحمد آل عصفور ويوليه العناية الفائقة ، ومن مظاهر هذا الاعتناء الذي حضي به الشيخ أحمد من لدن والده أنه كان يصطحبه يومياً لحرم الإمام الكاظم (ع) قبل أن يفتح لصلاة الصبح ، فكانا ينتظران فتح المشهد ومن ثم يدخلان إليه فينشغل الشيخ خلف بالصلاة أما الشيخ أحمد فلا يستطيع مقاومة النوم فينام في زاوية من الزوايا ، حتى إذا جاء وقت صلاة الصبح أوقظه لها وأمره بتجديد الوضوء ، وإذا صليا يعطي الشيخ خلف ابنه دعاء العهد لقراءته ، فينام الشيخ في أثناء القراءة ،فقال له الشيخ خلف يوماً : إن مثلك كمثل ولد الحداد الذي أمره أبوه بالنفخ حتى يقوم هو بتشكيل القطعة المصنوعة ، فقال الولد لأبيه: يا أبتِ هل يمكنني أن أنفخ وأنا نائم؟ فقال الأب: انفخ ولو كنت ميتا ، وأنا أقول لك: اقرأ ولو كنت ميتا.
36) أم التنك
كانت هناك امرأة فقيرة في النجف الأشرف تجلس على باب الحرم من أول الصباح وحتى نهاية اليوم ، وهذه المرأة تسكن في خربة قد بنت فيها غرفة من تنك مملوء بالطين ، وقد صفته على هيئة الجدران ، وكانت كل يوم تأتي بتلك الأموال التي تستبدلها إلى (ليرات) ثم تقوم بدفن تلك الأموال في أرضية تلك الغرفة ثم تنام عليها ، وبعد مضي عدة سنين على هذا الحال وهي لا تصرف شيئاً مما تدخره لأن طعامها على حساب الناس ، قررت يوماً أن تستخرج هذه الصرر من تحت الأرض ، فعندما نام الناس استخرجت تلك الصرر وبدأت في عد تلك (الليرات) ، وشاء القدر أن تمر دورية الشرطة بالقرب من الخربة فسمعوا في ذلك الهدوء تساقط الليرات على بعضها البعض فظنوا أن هؤلاء لصوص قد جاءوا للخربة لكي يتقاسموا السرقة ، فهند ذلك اقتحموا الغرفة فوجدوا المرأة تحسب أموالها ، فقال أحدهم: أموال من هذه ؟ فقالت: هذه أموالي .. فرد عليها أحدهم : بهذا المقدار الضخم أموالك وأنت تسكنين هنا .. وبعد نقاش طويل استولت الدورية على أموالها وأنشئوا هنالك بنكاً أسموه (بنك العجوز) وأطلقوا على تلك المرأة أم التنك .. فعاشت بقية حياتها من أرباح تلك الأموال والباقي يذهب إلى ميزانية الدولة.
37) حل وسط
تشاجر شخصان من الأتقياء على كنز قد رأوه وكان كل واحد منهما ينسب الكنز للآخر .. فتحاكما عند أحد القضاة ، ولكن هذا القاضي عجز عن إقناع أحدهما بأخذه فعند ذلك قال للأول: هل عندك أولاد عزاب ؟ فقال: نعم ، فالتفت القاضي للثاني وقال: هل عندك بنات عازبات ، فقال: نعم، فقال القاضي: إذن نستخرج الحق الشرعي من هذا الكنز ونأخذ الباقي فنزوج به عزابكم.. فاستحسنا تلك الفكرة وعملا بها.
38) عزاء الجن
يوجد حسينية في النجف الأشرف تسمى حسينية الشوشترلية .. وقد اعتاد الناس والعلماء على إقامة مجالس العزاء في محرم الحرام وغيرها من المناسبات في المساجد كجامع الجواهري ومسجد الصاغة ومسجد الهندي ومسجد الترك .. إلا أن هذا المأتم لم يحصل تلك السنة على خطيب يؤدي الدور فبقي بدون إحياء في ذلك المحرم ولعلها في سنة 1367هـ ، ولكنه لما جن الليل سمع العلامة الشيخ عبد الكريم الجزائري وهو ساكن بالقرب من تلك الحسينية سمع النحيب والبكاء من داخل المأتم فخرج ليسمع من شقوق باب المأتم .. فسمع الأبيات المشهورة ( أفاطم لو خلت الحسين..).
3 نعم فهؤلاء الجن أبوا أن يبقى المأتم بدون إحياء لذكرى الحسين (ع).
39) مسألة لأمير المؤمنين
كان الخطيب المعروف بصولاته وجولاته المنبرية العلامة الشيخ محمد علي الجسام وهو من أشهر خطباء النجف في عصرة ، وكان هو الذي يتولى القراءة في وفاة الزهراء (ع) بحرم الأمام علي (ع) وكان الشيخ أحمد آل عصفور حاضراً ذلك العام ، وكان المشهد ممتلئاً بالحاضرين من مختلف البقاع ومن مختلف المستويات ، فلما ركب الشيخ المنبر أخرج يده من تحت عباءته وأشار إلى ضريح الإمام (ع) وقال: يا علي مسألة .. ذهبت بها إلى جميع طبقات الناس فلم يجيبوني ، الفقهاء والأدباء والمثقفون وغيرهم وكلهم لم يعرفوا الجواب . .إذن لا جواب إلا عندك .. مولاي .. لما أن وضعت الزهراء (ع) في قبرها على أي جنب وضعتها ؟ هل وضعتها على الضلع المكسور .. فضج ذلك الجمع بالبكاء والنحيب وبعدها نزل الشيخ من على المنبر ..
40) حمار جديد
اشترى العلامة الشيخ إبراهيم آل مبارك حماراً جديداً من السوق ، فعندما أقبل به إلى قريته عالي ، رآه رجل أمي في الطريق وقال: هل اشتريت هذا الحمار الجديد يا شيخ ؟ فقال: نعم ، قال: وبكم ؟ فرد الشيخ: بكذا وكذا روبية ، فقال الرجل: (……) يا شيخ ؟ فانحرج الشيخ من هذه الكلمة التي كان لا يقصد بها هذا الرجل المعنى القريب ، فقال الشيخ متغاضياً عنه: ولكنه حمار كذا وكذا ، فقال الرجل: كلا يا شيخ بل هو كذا وكذا ، (……) يا شيخ ، وهكذا كان ذلك الرجل يردد تلك الكلمة والشيخ كان منزعجا منها إلى أن قال له: إنك لا تعرف في الحمير شيئاً ، فقال ذلك الرجل: أتعلمنا بالحمير ونحن عشنا مع الحمير ونحن أبناء الحمير!!!!
41) } إن الله يرزق من يشاء بغير حساب {
عندما كان العلامة الشيخ باقر آل عصفور يدرس في النجف الأشرف اشتد فقره فأراد أن يشكو حاله لأحد أساتذته ، فتوجه له لذلك الأمر ، فما أن رأى ذلك العالم إقبال الشيخ أعطاه حقيبة مملوءة بالنقود وقال له: أريدك أن توصل هذه الأموال للشيخ الفلاني .. فانتهز الشيخ الفرصة ليشكو حاله لأستاذه فأطلعه على الأمر ، فاستخرج ذلك العالم ورقة من جيبه وقال له: أنظر هذه القائمة كلها تلاحقني بالديون فوق فقري وفاقتي .. وأنت ضاقت عليك الدنيا يوماً أتيت تطلب من إنسان ضعيف مثلك .. فعندها انصرف الشيخ نحو الله شاكياً .. فما أن رجع إلى منزله وإذا بزوجته تقول له: لقد جلب إلينا رجل بعض الطعام وقال: هذا لبيت الشيخ …
42) سلة لوز
كان العلامة الشيخ خلف آل عصفور جالساً في جماعة من المؤمنين يوعظهم ويرشدهم ويعلمهم أحكام دينهم وذلك بعد أن فرغ من أداء الصلاة ، فأهدى إليه أحدهم سلة مليئة باللوز ، فقام الشيخ بنفسه ليوزع ذلك اللوز عليهم ، وكان يعطي الواحد منهم لوزتين .. فتبين في الأثناء أن كمية اللوز المتبقية لا تكفي العدد المتبقي ، فعندها أعطى الباقي كل على لوزة واحدة .. ومنذ ذلك اليوم انقطع من حصل كل من حصل على لوزة واحدة عن حضور صلاة الجمعة والجماعة لأن الشيخ أصبح في نظرهم غير عادل ، فقال الشيخ كلمته: لبلد تسخطه اللوزة وترضيه اللوزتين .. حري بالهجران.. وبالفعل كانت المعاملة السيئة للشيخ خلف هي من أحد الدوافع التي دعت الشيخ للهجران إلى كربلاء المقدسة فتوفي ودفن هناك عام 1355هــ.
43) العبادات توقيفية
عندما كان العلامة الشيخ أحمد آل عصفور في طور تعلم الصلاة خطر في نفسه أن الشطر الثالث من التشهد الواجب والذي ينص على (اللهم صل على محمد وآل محمد) يعد شطراً مطولاً نوعا ما ، فلذلك عمد شيخنا إلى اختصاره بقوله: ( اللهم صل على محمد وآله) فهذا يؤدي المعنى ذاته ، وبدأ شيخنا بالمواظبة على ذلك جهلاً بالموضوع حيث أنه لم يبلغ الحلم ، فصادف مرة من المرات أن صلى في مشهد أمير المؤمنين إلى جنب العلامة الشيخ محمد أمين زين الدين ، فلما أن انفتل الشيخ من صلاته التفت إليه زين الدين وقال: يا هذا إن صلاتك ليست صحيحة ، فقال الشيخ : ولم؟ فقد أديتها على أكمل وجه ، فقال الشيخ زين الدين: لقد قلت في التشهد (اللهم صل على محمد وآله) .. ويجب أن تقول ( .. وآل محمد) ولا يحق لك التصرف في شيء من واجبات الصلاة ..فتنبه شيخنا إلى ذلك وهذا ما يعبر عنه بأن العبادات توقيفية ..
3 ذكر العلامة الشيخ أحمد آل عصفور هذه الحادثة في خطبة الجمعة معلقاً عليها بأنه هكذا كان أساتذتنا وعلماؤنا يحاسبوننا على الصغيرة والكبيرة والجليلة والخطيرة ..
44) من أفضل المجالس
كان الشتاء قارصاً في مدينة مشهد ذلك العام ، فجاء صاحب الفندق يطلب من العلامة الشيخ أحمد آل عصفور أن يخلي غرفته الكبيرة والتي تقع في الطابق الأرضي لأنهم في حاجة إليها هذا الصباح ، على أن يأخذ الشيخ أحمد غرفة أخرى في الطابق الثاني ، فلم يمانع الشيخ من ذلك .. وبعد أن أخلى غرفته توجه نحو المشهد المقدس .. فلما رجع من الصلاة وجد تلك الغرفة قد امتلأت صبياناً كل بيده دعاء الندبة .. حيث كان ذلك اليوم هو يوم الجمعة ، ففرح الشيخ بهذا المشهد ودخل وجلس بينهم ، عندها سمع الشيخ أحدهم يقول للآخر: إن هذا الشيخ هو خطيب حسيني ممتاز ، فجاء ذلك الرجل يلتمس من الشيخ أن يتولى القراءة لهم ، فاستجاب الشيخ له ورقى المنبر ، وشرع المجلس مستنهضاً الإمام الحجة (ع) بالقصيدة المعروفة (يا مدرك الثار البدار البدار ) .. وكانت هذه الحادثة في زمن الشاة ..
3 يشير العلامة الشيخ أحمد آل عصفور إلى أن التجاوب في القصائد كان فريداً من نوعه في ذلك المجلس رغم اختلاف اللغتين ، ويقول على أن هذا المجلس هو من أفضل المجالس التي قرأها الشيخ في حياته ، ثم قال شيخنا: إن الفرج الذي حضت به الجمهورية الإسلامية الإيرانية يعزو إلى دعاء الندبة والاستنهاض بالإمام الحجة (ع) وغير ذلك من العبادات.
45) لماذا لا تصلي الجماعة ؟
أشار العلامة الشيخ أحمد آل عصفور إلى زميله وأخيه العلامة الشيخ محمد سعيد المبارك بإقامة صلاة الجماعة في قريته ، إلا أن الشيخ كان يتعلل كثيراً لعزوف الناس عنها، وبعد لأي شديد اقتنع الشيخ من ذلك فصلى الجماعة ، وكان عدد المصلين لا يتجاوز الصفين ، وشيئاً فشيئاً أخذ العدد يتناقص إلى أن وصلوا إلى أقل من الصف ، ثم انسحب مؤذن المسجد ، فتولى الشيخ الأذان – أذان الإعلام وأذان الصلاة – ثم انسحب قارئ دعاء التعقيب .. فتولى الشيخ ذلك .. إلى أن جاء الشيخ يوماً فلم يجد أحداً يصلي به .. فتكرر ذلك الأمر الذي دعا الشيخ إلى أن يرجع إلى سالف عهده .. فعندها قال للشيخ أحمد: هل عرفت الآن لماذا لا أصلي الجماعة؟!!!
46) ذكريات مع الشيخ باقر
دخل العلامة الشيخ أحمد آل عصفور على العلامة الشيخ باقر آل عصفور في آخر حياته ، وذلك يوم التاسع من المحرم .. وكان الشيخ باقر مقعداً في بيته لا يتصل بالناس ، فلما أقبل الشيخ أحمد قال له الشيخ باقر: أحمد ألا تقرأ لي بيتين على الحسين .. أنا أحس أن اليوم هو يوم التاسع .. ثم ذكر الشيخ باقر قصة الدميري صاحب كتاب الحيوان مع النمل وكيف أنها توقفت عن الأكل كعادتها وذلك يوم العاشر من المحرم دون غيره من الأيام.
47) في مجلس الإمام الراحل
بعد انتصار الثورة الإسلامية في إيران بعثت حكومة البحرين وفداً شعبياً للسلام والتبريك على الجارة المسلمة ، وكان الوفد مؤلفاً من مجموعة من العلماء والتجار والوجهاء والأعيان ، وكان العلامة الشيخ أحمد آل عصفور يترأس ذلك الوفد حيث ألقى كلمته بمحضر الإمام الراحل آية الله العظمى روح الله الخميني ، فأجابه الإمام بكلمة أخرى ، وكان مما شاهده العلامة الشيخ أحمد آل عصفور في ذلك المجلس الصغير في البيت المهدى له أن جاء شاب وجلس قبال السيد وطأطأ له ومد عنقه وقال: امسح على رأسي لكي يرزقني الله الشهادة بين يديك !!
48) أثر الوالدين
جاء صبي صغير إلى العلامة الشيخ أحمد آل عصفور وقبل جبهته ويده وهو يقول للشيخ : اصفح عني يا شيخ فلقد اغتبتك .. فتعجب الشيخ كثيراً وقال: ولكنك صغير وغير مكلف ، فرد ذلك الصبي: أعلم يا شيخ ، ولكن والداي في غضب علي حتى تصفح عني ، فعندها دعا شيخنا له بالعفو ولوالديه بالرحمة في الدنيا والآخرة وأن يكثر من أمثالهما.
49) الشيخ باقر يعترض
ذكر العلامة الشيخ أحمد آل عصفور في سنة من السنين على المنبر بمحضر العلامة الشيخ باقر آل عصفور الرواية المتعلقة برض جسد الحسين (ع)، فأنكر الشيخ باقر ذلك وقال: ليس من الممكن أصلاً أن الحسين ترضه الخيول ، وإنما هو حديث ملفق من الخطباء، يريدون بذلك جلب الانتباه ودر الدمعة ، لأن الحيوان بطبيعته لا يؤذي أهل البيت ، ولذلك كان الأئمة المعصومون يلقون في بركة السباع ويلقون مع الوحوش ، والوحوش كلها تحترمهم ، وبالأخص المعصوم فإنه لا يمس بسوء أبدا ، وما اعتدى على المعصوم إلا البشر ، وهذا شيء متفق عليه ، وقولكم أن الحسين قد رضته الخيول أمر غير معقول ولا يتصوره إنسان ولا يقره وجدان ولا يتحدث به متحدث وإنما هي من صنع الخطباء.. فقال الشيخ أحمد: يا شيخ إذا كان الناقل ثقة ثقة ، فما رأيك فيه ؟ قال: من هو ؟ قال الشيخ أحمد: هو الشخص الذي تقول العلماء فيه "فوق الوثاقة دون العصمة"، قال: إذا ثبت ذلك فالخبر صحيح ، فجلب الشيخ أحمد للشيخ باقر كتاب (اللهوف في قتلى الطفوف) لابن طاووس ، وهو من أصح مقاتل الإسلام ، وكل ما ينقله ابن طاووس معتبر حتى ولو كانت الرواية مرسلة ، ففتح الشيخ الكتاب وإذا بالرواية ( لما وقفت زينب ونادت أما فيكم مسلم يواري هذا الجسد السليب ، أما فيكم مسلم يواري هذا الجسد العريان .. ).
50) حيلة لطيفة
اشتكى جماعة من المؤمنين للعلامة الشيخ خلف آل عصفور من شخص تارك للصلاة وطلبوا من الشيخ أن يقدم له النصح ، فعندها استخدم الشيخ حيلة لطيفة ليتأكد أولاً من صحة هذا الاتهام الخطير ، ولكي لا يعلم ذلك الرجل أن هناك جماعة أخبرت الشيخ بأمره ، فسأل الشيخ خلف عن ذلك الرجل فقالوا له إنه يحضر المجلس الفلاني لتناول الغداء ، فلما أن صادف الشيخ ذلك الرجل ناداه وقال له: يقال أنك احتجت إلى حصير المسجد لمناسبة ما فاستعرت ذلك الحصير ولم ترجعه ، فهلا أرجعته لأنه لا يجوز إخراج الموقوف من المسجد ، فعندها ثار ذلك الرجل وقال: أنا لم آخذ شيئاً من المسجد .. وثانياً متى دخلت المسجد حتى آخذ حصيره ؟ أنا لم أدخل المسجد طوال حياتي ، فعندها انتفخت أوداج الشيخ خلف وصرخ في وجهه بعد أن أقر على نفسه: أتقر على نفسك قبالي، إذا لم تحضر المسجد خلال الأيام القادمة لأطبقن عليك حكم رسول الله (ص) وهو إحراق بيتك .. فخشي ذلك الرجل على نفسه ، حيث أن الشيخ كان يقيم الحدود وله كلمته في المجتمع ولا يخشى في الله لومة لائم.
51) (الحي مو رفيق الميت) *
قال العلامة الشيخ أحمد آل عصفور لرجل من الأغنياء ينصحه بأن يوصي بأمواله لكي لا يلعب بها أبناؤه ولكي لا يشربون بها الخمر ، وأموال ذلك الرجل طائلة فلو أخرج منها الحق الشرعي لكفت البحرين بأسرها ، وبعد وفاة ذلك الرجل دون أن يستجيب لنصح الشيخ رآه شيخنا في المنام وهو جالس على قارعة الطريق وهو شبه عار ، يرتدي لباس (البانبان) وهو ملسع من رأسه إلى قدمه ، فسلم الشيخ عليه فلم يرد السلام ، وكان هناك شخص آخر بجانبه ، فسأله الشيخ: أليس هذا فلان ؟ فقال: بلى ، قال الشيخ: إذن لماذا لا يرد السلام ، فكرر شيخنا السلام وسماه باسمه ، وفي المرة الخامسة رفع رأسه وقال: من أنت ؟ أجاب الشيخ: أنا أحمد العصفور .. الرجل: كيف حالك ، الشيخ: أحوالي بخير .. أنت الذي كيف حالك ؟ الرجل: أحوالي كما ترى ، فعندها رق قلب الشيخ عليه وقال: قم معي لأذهب بك إلى البيت ، قال: ليس لي في البلاد بيتاً – مع العلم أنه يمتلك عشرات البيوت – الشيخ: إذن قم معي إلى بيتي أنا .. فنظر ذلك الرجل إلى الشيخ وقال: لا أستطيع ودمعت عيناه..
3 فأنشد العلامة الشيخ أحمد آل عصفور أبيات الإمام علي (ع) تعليقاً على هذه الحادثة:
من كان بينك في التراب وبينه

من كان لا يطأ التراب بنعله

شبران كان بغاية البعد

يطأ التراب بصفحة الخد

52) مشارطة فاشلة
عزم جماعة من المؤمنين السفر لبيت الله الحرام وكان من ضمن الجماعة العلامة الشيخ أحمد آل عصفور والأستاذ الملا عطية الجمري ، فقال ملا عطية: أنا أوافق على الذهاب معكم بشرط أن المزاح لا يتعدى الكلام فقط دون مد الأيدي ، وبعد أن وافق الجميع على هذه المشارطة ، توجهوا إلى بيت الله الحرام ، وبعد أن طاب بهم المقام وكثر بينهم المزاح وقع بينهم الشجار حتى مدت الأيدي وتضاربوا (بالقداوة) ، إلى أن سالت الدماء وجاءت الشرطة .. الأمر الذي حدى بالملا عطية أن يخرج عن المجموعة ويذهب إلى فندق آخر ، وكان الملا عطية مريضاً تلك الفترة ، ولما جاءت وفاة الإمام الكاظم (ع) اعتذر عن تمكنه من القراءة ، فقال الشيخ أحمد له وهما ذاهبان إلى الحرم النبوي: إن سبب مرضك هو ترك القراءة ، فعندها اقتنع وقرأ ذلك المجلس.

 

53) فثبت الهلال
كان العلامة الشيخ محمد علي آل حميدان مع العلامة الشيخ عبدالله بن الشيخ محمد صالح آل طعان الستري جالسين عند قبر في مقبرة الحورة بالمنامة ، ومن باب التوفيق الإلهي أن وقع نظر الشيخ محمد علي على فرجة في السماء بان من خلالها هلال عيد الفطر، وشاهد الشيخ عبدالله الهلال تبعاً للشيخ محمد علي ، وكانت تلك الليلة هي ليلة الاستهلال لعيد الفطر المبارك ، فأخذ الشيخان يفتشان عن شهود لتثبيت الهلال حيث لم يخبرا أحداً عن أمرهما ، إلى أن تقدم الحاج أحمد سلمان المسمى (حميدوه) وقد رأى الهلال في أثناء صعوده لسطح داره من أجل الاستهلال ، أما الآخر فهو الحاج ماجد الدلال الذي كان يتوضأ من أجل الصلاة فعندما أراد أن يمسح رأسه رفع عمامته فوقع نظره على تلك الفرجة التي بان منها الهلال.. وثبت الهلال على شخصين ثبوتاً شرعياً ولم يعترض هناك عالم من العلماء ، وفطر أهل البحرين قاطبة.

 

54) يمين بدلا من البينة
ادعت امرأة بأن لها حقاً معيناً وليس لديها بينة على ذلك ، وكان القاضي آنذاك العلامة الشيخ محمد صالح بن أحمد الستري جالساً للقضاء في حسينية آل مرزوق في سترة، وكان الشيخ يسأل المرأة من خلال النافذة عن جزمها على اليمين ، فقال: إذا أردت أن تحلفي بالله بأن الحق لك ضعي يدك على عصاتي التي أصلي بها الجمعة ، فاقسمي بالله العظيم ، فلما فعلت ذلك التصقت يدها بالعصا ولم تستطع القيام من مقامها بعد أن أصابتها رجفة ، فعند ذلك اعترفت بكذبها.

 

55) خير خلف لخير سلف
جاء العلامة الشيخ جعفر أبو المكارم للبحرين بعدما سكن المنطقة الشرقية فجاء للبحرين بغرض العلاج في مستشفى الإرسالية الأمريكية ، فدعاه العلامة الشيخ خلف آل عصفور بأن يحل ضيفاً عنده ، إلا أن الشيخ جعفر اعتذر لأنه يقصد العلاج ، ولكنه بعد ذلك توفي فصلى عليه الشيخ خلف آل عصفور في مأتم العريض بالمنامة ، ثم رفع الشيخ خلف العمامة من على جثمان الشيخ جعفر وألبسها ولده العلامة الشيخ علي وقال: هذا جدير بأن يتولى ما كان يتولاه أبوه ثم دفن الشيخ جعفر قرب ضريح الشيخ ميثم البحراني ف