fish2كتاب تاريخ البحرين تأليف الشيخ محمد عليّ آل عصفور وهو من الكتب المشهورة والقيمة ويحوي الكثير من المعلومات الثمينة في عدة جوانب من تاريخ البحرين.
(الجزء 2)
53ـ الشيخ أحمد بن محمد العقيري البحراني:
وهو من الأدباء، ديوانه معروف بين أرباب المراثي، ومن قصائده:
خليلي غاب النجم واتضح الفجر أما لك بالأحباب مذ رحلوا خبر

 
الا فأسأل الركب اليما بين وقفةٍ علي عتبات الكرخ إن عارض
الجسر
وإن جزت بالنعمان أنعمه برهةً تحية مشتاق يروّعه الهجر
وإن زمت الركبان عيس النوي بهم يجّل عليَّ الخطب وليعظم الأمر
إلي أن قال:
ترقّوا إلي أوج المعالي فأصبحوا علي العرش أشباحاً لها ظهر السّرُ
فبعدهم الدنيا علي الناس أظلمت وضاق الفضا حتي كأن الفضا شبر
لهم وقعة لو أن معشار عشرها المّ بقلب الصخر لانصدع الصخر
إلي أن قال:
فتي حيدر يا منتهي غاية الوري ويامن اليه يرجع الخلق والأمر
لكن للعبُيد القّن أحمد شافعاً متي كان لا زيدٌ بمغن ولا عمرو
وله قصائد بديعة، ولم يحضرني تاريخ وفاته ـ قدّس اللّه سرّه ـ.
54ـ الشيخ مغامس الحجري البحراني:
وهو أحد الأدباء، وأحد النجباء، جمع من الأدب علوماً كثيرة، وله ديوان معروف مشتمل علي أشعاره البديعة، وعباراته المنيعة، ومن قصائده في الرثاء:
تذكر ما أحصي الكتاب فتابا وحاذره من مس العذاب فذابا
بكي ذنبه واستغفر اللّه ربه ونادي منادي رشده فأجابا
تذكّر أوزاراً جناها بجهله وأشفق من أوزاره فأنابا
رأي السعي في الدنيا خلا سعي بلغة ضلالاً وللأخري رأه صوابا
فلام علي التفريط في السعي نفسه فقال لها عدلاً لها وعتابا
إذا كانت الدنيا غرور الطالب فكيف تخيرت الغرور طلابا
إلا فاستقيلي وارجعي مطمئنة إذا شئت فوزاً أو خشيت عقابا
إلي أن قال:
ولو دام عيش في الزمان لأهله لدام لأولاد النبيّ وطابا
أما سمعت اذناك ما قد جري لهم غداة أناخوا في الطفوف ركابا
لقد ضربوا في جانب الكرب والبلا وقد ضربوا في كربلاء قبابا
إلي أن قال:
وحاشا وكلا ان يخيب مغمس وقد شبّ في مدح الهداة وشابا

 

55ـ إبن العرندس البحراني:
وهو من أفضل شعراء المولدين، ذكره الشيخ أحمد الإحسائي في كشكوله فعظّمه، ومن جملة قصائده البليغة:
بات العذول علي الحبيب مسهدا فأقام عذري في الغرام ممهدا
إلي أن قال:
ريم رمي قلبي بسهم لحاظه عن قوس حاجبه أصاب المقصدا
قمر هلال الشمس فوق جبينه عال تغار الشمس منه إذا بدا
الي أن قال:
في طاء طرّته وجيم جبينه ضدان شأنهما الضلالة والهدي
ليل وصبح أسود في أبيضٍ هذا أضل العاشقين وذا هدي
لاتحسبوا داود قدّر سرده في سين سالفه فبات مسرّدا
لكنما ياقوت خاء خدوده ثم العذار به فصار زبرجدا
يا قاتل العشاق يا من طرفه الرشاق يرشقنا سهاماً من ردا
قسماً بثاء الثغر منك لأنه ثغر به جيم الجمان تفندا
الي أن قال:
إني لقد أصبحت عبدك في الهوي وغدوت في شرع المحبة سيدا
وابدِ الوفا ودع الجفا وذر العفا فلقد غدوت أخا غرام مكمدا
الي أن قال:
ولأجلين علي علاك مدائحاً من درّ الفاظي حساناً خوّدا
عُربا فصاحاً في الفصاحة جاوزت قساً وبات لها لبيد مبلدا
يجلو بها نجل العرندس صالح في الخلد مع حور الحسان مخلدا

 

56ـ الشيخ سليمان بن صالح الدرازي من آل عصفور:
قال جدي في اللؤلؤه: اما الشيخ سليمان المذكور فكان عم جدّي الشيخ إبراهيم بن الحاج أحمد بن صالح، وهو كبير أولاد الحاج صالح المذكور، ومرجع القرية المذكورة، وكان الحاج أحمد له سفن في الغوص، فجعل أخاه الشيخ سليمان في أول شبابه ممن يغوص له في تلك السفن، ثم إنه أصابه مرض بسبب ذلك فلجّ به واشفقه عليه ودفعه عن هذا العمل وتركه في البيت، وأمره بملازمة الدرس.
وطلب له الشيخ محمد بن سليمان المقابي يأتيه الي البيت ويعلّمه ويدرسه، وجعل له وظيفه يجريها عليه لذلك، وكان الشيخ محمد بن سليمان المذكور في أول أمره فقيراً سيء الحال، وهذا كان في أول أمر كلّ من الشيخين المذكورين حتي وفق اللّه سبحانه لبلوغ كلّ منهما الي الدرجة العليا، والفوز بسعادة الدنيا والآخرة، وتلمذا معاً علي الشيخ عليّ بن سليمان المتقدم ذكره.
وكان الشيخ سليمان بن صالح مع إشتغاله بالتدريس وملازمة العلم مشغولاً بأمر التجارة، وكان جواداً كريماً إماماً في الجماعة، الي أن قال ـ قدّس سرّه ـ:
توفي الشيخ المذكور في كربلاء المعلي في السنة الخامسة والثمانين بعد الألف، ورثاه أخوه الشيخ عيسي بقصيدة اوّلها:
بشراك يا صالح بشراك لما تضمّن كربلاء مثواك
ومنها قوله:
يبكيك مسجدك الشريف وقد غدا من بينهم متسربلا بعزاكا
وقد ذكره الحر العاملي في كتاب آمل الآمل، فقال: الشيخ سليمان بن عصفور البحراني الدرازي،فاضل فقيه، محدث ورع عابد، من المعاصرين انتهي.
قال صاحب السلافة: وأما الشيخ سليمان بن صالح العصفوري الدرازي فهو فاضل محدّث، مدقق واسع الدائرة في الاطلاع علي الاخبار الإمامية، وتتبع الآثار المعصومية، الي أن قال: له شرح كبير علي الرسالة المشهورة بقبلة الأقاليم انتهي.
أقول: ان الشرح الذي أشار اليه صاحب السلافه لم يوجد مثله، إلاّ أنه لا يمكننا نقله هنا، وإنما نقلنا بعض مقدمات متنه، وبعض تعليقات شرحها.
قال المصنف: مقدمات:
الأولي: لا خلاف بين علماء الإسلام أن الكعبة عينها او جهتها، لقوله تعالي: <فَولِّ وَجهَكَ شَطرَ المسَجِدِ الحرامِ وَحَيثُ ما كُنتُم فَوَلّوا وُجُوهَكُم شطر> ولم ينقل الخلاف في كتاب، ولا ذكره أحد وإنما وقع علي الّسنةِ الغافلين عن حقيقة الحال في الزمان الاخير، لما رأوا من اختلاف المحاريب، وإنما اختلافها من اختلاف الأنظار؛ لعدم وقوف ناصب بعضها علي قواعد علم الهيئة، أولوهم نشأ من اختلاف بعض العلماء، ولا تعلق له بالمذاهب أصلاً.
الثاني: النصّ والإجماع، علي أنه يجب التوجه إلي] لا يجوز التقليد في القبلة لمجتهد ولا غيره، حي ولا ميت، إلاّ مع ضيق الوقت عن الإجتهاد، فالواجب علي كلّ أحد العمل بإجتهاد نفسه.
الثالث: لا نعلم خلافاً في جواز الإعتماد علي الهيئة؛ لأنها تفيد العلم بالجهة، وهي فوق المطلوب؛ لأن الظن كافٍ.
وقد صرح العلاّمة والشهيد بذلك، وعمل العلماء في جميع البلاد عليها ما عدي بعض العراق، كالتياسر في الشام والتيامن في البصرة، وقد صرحوا بأنه لا نصّ إلاّ علي العراق، فلا تكون الحوالة في غيرها إلاّ علي العقل، وإلاّلزام تكليف مالايطاق، ولاطريق للعقل أصح من الهيئهَ؛ لأنهم يدركون بها دقائق حركات الأفلاك، ويرتبون عليها الأحكام الغريبة.
فالمساحة والجهات عندهم من أوضح الواضحات، علي أن المعروف أن الهيئة والطب والتشريح ودقائق العلوم إنما استفادوه من الأنبياء عليهم السلام وهم استفادوه بالوحي أو إلهام؛ لأن عقول بني آدم تقصر عن ذلك.
الرابع: أجمع علمائنا علي جواز الإعتماد علي قبور المسلمين ومساجدهم، وأنه لايجوز الإنحراف عنها إلاّمع علم خطئها.
الخامس: جميع قبور ومحاريب عراق العجم وخراسان وقبرالإمام الرضا (عليه السلام) ، وقبور أولاد الأئمه والمجتهدين في قم وغيرها من أصحاب الأئمه وغيرها، الذين لا يمكن حصرهم ولا تعريفهم؛ لعظم شأنهم منحرفة الي جهة المغرب زيادة عن إنحراف بغداد، وموافقة للهيئة، إلاّ ما ندر جداً بحيث لا يعتد به، أو جدد بعُد شيخنا العلائي ـ أعلي اللّه قدره ـ فإنه حواها علي قبلة بغداد، ولا نعلم له دليلاً ولا موافقاً من العلماء، والظاهر أنه توهمه من قول بعض: أن عراق العجم وخراسان تابعة للعراق، وغفل عن أن مرادهم أنها تابعة لجانب العراق من الموصل الي ريف عبادان يتجاوز البصرة الي الشرق بثلاثة أيام، نصّ عليه في القاموس وغيره، وإنما قلنا: أن مرادهم ذلك لموافقتهم لها في عملهم في قبورهم ومحاربهم؛ ولان ذلك هو الموافق للهيئة، وإلاّ فأي عاقل يوجب زيادة التقريب في البصرة عن بغداد ولا يوجبه في خراسان، وهي أبعد من البصرة الي جهة المشرق أضعافاً مضاعفة، ولو قال به أحد حكمنا بغلطه؛ لمخالفته الدلالة الظاهرة، ولأنه ليس بمعصوم.
ويوضح ذلك أن علمائنا قسّموا العراق الي ثلاثة أقسام:
الموصل: وعلاماتها جعله خلف الكتف الأيمن؛ لموافقتها لمكة في الطول.
وبغداد: وعلامتها جعله خلف الكتف الأيمن، لزيادتها في الطول عن مكة بثلاث درجات في مسير ستة أيام.
والبصرة: وعلامتها جعله علي الخد الأيمن، لزيادتها طولاً عن بغداد بخمس درجات في مسير عشرة أيام.
وبين البصرة والمشهد تفاوت سبع درجات في مسير شهر، والبصرة واقعة بين بغداد والمشهد، فكيف تكون قبلتها علي قبلة بغداد، وهذا لا يقبله قلب سليم، وقد وضعت لذلك صورة مطابقة لقواعد علم الهيئة، ليصير ذلك كالمحسوس المشاهد.
وأيضا تقرر أن تبريز تابعة لبغداد، وبينهما تفاوت عشر درجات في مسير نحو أربعين يوماً بين المشرق والمغرب، وقد رأينا العلماء أوجبوا في البصرة علي انحراف عن بغداد، وبينهما تفاوت خمسة درجات في مسير عشرة أيام، فكيف لايجب الإنحراف في المشهد عن تبريز وبينهما تفاوت عشر درجات في مسير أربعين يوماً <إنَّ في ذَلِكَ لأَية لِقومٍ يعقِلُون> <وكأَين من أيةٍ في السّماواتِ والأرَضِ يمُرّوُن عَلَيها وَهُم عَنْهَا مُعرِضُونَ> .
والحاصل أن المشهد المقدس يزيد في الطول عن مكة نحو خمس عشرة درجة وفي العرض نحو ذلك، فتكون قبلته كالبصرة؛ وذلك بين مغرب الإعتدال ونقطة الجنوب تقريباً، وباقي خراسان وعراق العجم يقرب من ذلك، أما بزيادة قليلة في التغريب أو في التشريق، هذا هو المطابق لقواعد الهيئة والموافق لقبر الرضا (عليه السلام) ولمشهده، ولمحاريب المسلمين، وقبور المجتهدين، وأولاد الأئمة المعصومين في قم وخراسان وغيرها، فلا يكون الإنحراف عن ذلك إلاّ لوهم أو إتباع هوي، وهم ألآن في عهد الدليل، وما يتمسكون به ألآن وهو مسجد صغير في بعض نواحي مشهد يزعمون أن الرضا (عليه السلام) صلّي فيه؛ لايجوز الإعتماد عليه شرعاً لأن النسبة اليه لم تثبت، كما أشار اليه الشهيد وشيخنا العلائي (رض)، وبتقدير ثبوتها لم تثبت أنه لم ينحرف فيه، وأيضاً هذا ينافي قولهم: أن الرضا (عليه السلام) وولده (عليه السلام) كانا يتقيان في القبلة، فَلِمَ كانا يتقيان في خراسان؟ ولم يكن الرضا (عليه السلام) يبقي في هذا المسجد! وما هذا التناقض البين، وقد بينا أن الخلاف في القبلة والتقية فيها خيال محض، وهل يجوزالاعتماد في الصلاة التي هي عمود الدين علي هذه الخيالات الواهية، وترك ما وقع الإجماع علي عدم جواز الإعتماد عليه، <هَذاَ بَلاَغٌ للِنّاسِ وَلِينَذرُوابه> <وليتذكر أولو الألباب>
خاتمة: ومن أعجب العجائب إنحراف هؤلاء المقلدين في القبلة عن قبر علي بن موسي الرضا (عليه السلام) ، وقد روي أن ولده الجواد (عليه السلام) هو الذي تولي دفنه، ويحملون قبره (عليه السلام) وقبور المسلمين والمجتهدين وأولاد الأئمة (عليه السلام) علي التقية بغير دليل، والحال أنه لا خلاف في القبلة بين المسلمين، وبتقدير الخلاف لا شبهة أن الرضا (عليه السلام) وولده (عليه السلام) كانا عندالمأمون أعلي منزلة من جميع أهل الدنيا، وأعترف بأفضليتهم علي جميع الخلق، وزوّجهما بنتيه، وجعل الرضا (عليه السلام) ولي عهده، فكيف لا يقبل منهما أمرالقبلة وهي في غاية الوضوح.
والمأمون كان ماهراً في الرياضيات، واليه ينسب الشكل المأموني، وهل كان الرضا (عليه السلام) وولده (عليه السلام) عاجزين عن إقامة الدليل له في القبلة؟ والحال أنه لا يتعلق بها أمرمن أمور الدنيا<هذا بَيانٌ لِلناس ِوهدي ومَوُعِظة ٌللِمُتقين> وأعجب من ذلك إنحرافهم عن محاريب المسلمين وقبورهم الموافقة لقواعد الهيئة، والحال أنه لايجوز الإنحراف منها إجماعاً إلاّ مع التسليم بخطئها، وتقليدهم الشيخ عليّ في الإنحراف عنها بغير دليل، والحال أنه وجميع العلماء متفقون علي أنه لا يجوز لأحد التقليد في القبلة، ما هذه الغفلات التي قد تجاوزت الحدّ، وتعدت عن العدّ <إنّ في هَذا لَبَلاغاً لِقَومٍ عَابدِينَü وما أرسَلَناكَ إلاّ رَحَمَة لِلعاَلَمين>
فالواجب علي كلّ مؤمن متمسك بدينه إتباع قبورالمسلمين ومحاريبهم، الموافقةلقواعد الهيئة، حتي يثبت خطاؤها وأني بهم ذلك، ولابد من فرض الشمس وامحل من ردامس، وإنما أتبعوا الهوي، وأستظهروا بالتسنيع، وخرجوا عن الإنصاف، واستبطن بعضهم بعد وضوح الحق النفاق، <فإن آمَنوُا بمِثِلِ ما آمَنتُم بهِ فَقَد اهتَدَوا وإن تَولَوا فَإِنَّما هُم في شِقَاقٍ> <ولِئَنِ اتَبَعتَ أهَواءَهُم بَعدَما جَاءَكَ مِنَ العِلمِ مَالَكَ مِنَ اللّه مِن وليٍّ ولا واق> . وهذه الصورة التي وعدها مؤلف الرسالة ـ قدس اللّه روحه ـ:

 

مكان صورة
العرض والطول البلاد المذكورة علي حسب ايرزبح الجديد:
الاقليم الأول والثاني:
البلاد الطول العرض
قصر عدها كوها
مهدية عب ع لدل
مدينة طيبة علك كدها
اسكندرية سائد ل ع
مكة المعظمة عري كام
مصر سح ك ل ك
لاهور فدك لك
بيت المقدس سول لاه
فتوح دار الملك قده لولد
دمشق ع طا لج ند
ملك الصين ملمدها لب ند
الحلة عط ند لب قط