ما زلت اثق بانه عاش مجهولا بيننا، كنا نعرفه مؤمن وعابد ومن العملة النادرة ولكننا اكتشفنا ما هو اكثر من ذلك فبعد رحيله، تكشفت اسرار وقصص بينت جزء من حقيقة ذلك الرجل النادر، وما زلت متيقن ان كل الذي سمعناه ما هو الا جزء يسير من خفايا تلك الشخصية العظيمة. 

j        هو الشيخ الملا الأستاذ حسين بن الحاج أحمد بن يوسف آل سعيد . ولد في عام 1948م في قرية المعامير احدى قرى البحرين الحبيبة .

نشأ في بيت الإيمان وتربى في حجر أبويه الصالحين المؤمنين حيث ربياه على التقى وحسن الخلق وعلى محبة أهل البيت عليهم أفضل الصلاة وأزكى التسليم كما جسّد ذلك في احدى قصائده حول تربية والده له :

وكان أبي جزاه الله خيراً         يعرّفني بفضل الجعفرية

يحبب لي مآتم في صبايا         ويأخذتني معاه الى العزية

إذا قال الخطيب يا حسين        جرت بالخد دمعته سفيّة 

وإن ذكر الخطيب لآل طه          فضائلهـــم وعددها جليّة

ابتهــل وجهه شوقاً اليها         وهشَّت نفسه الى البقية

حياته العلمية وتقواه وورعه :ـ

أدخله والده المدارس الأكاديمية حتى أنهى المرحلة الثانوية ثم نال على شهادة من المعهد العالي للمعلمين كما نال على شهادة على درجة الليسانس في الآداب شعبة الفلسفة والاجتماع ( فرع الفلسفة وعلم النفس ) من جامعة بيروت العربية عام 1975م .

وقــد التحق بوزارة التربية والتعليم بدولة البحرين وعمل فيها مدرساً في مدارسها الابتدائية منذ 1/10/1969م وحتى نهاية العام الدراسي 75/76م .

كما أنه حصل مؤخراً على شهادة الدبلوما في علوم الكمبيوتر بتاريخ 20/4/1994م من أكاديمية دلمون لتعليم الكمبيوتر .

كان ـ رحمه الله ـ في فترة كونه مدرساً شديد التحرز والورع في أمور دينه ، فكان يستشكل في راتبه حيث أنه يدرس مادة التربية الفنية ، حتى وجد لنفسه مسوغاً شرعياً لذلك المرتب ، فقد قام بتقسيم حصصه ودروسه في التربية الفنية الى قسمين قسم للتربية الفنية والقسم الآخر للتربية الدينية لحرصه التام على تثقيف تلاميذه تثقيفاً دينياً .jjjj

ولطموحه في أن يخدم في المجتمع خدمة تكون أكبر وأنبل وأشرف خدمة استقال من مهنة تعليم الفن من وزارة التربية والتعليم والتحق بخدمة أهل البيت {ع} حتى تعلم وتتلمذ على يد خطيب البحرين المشهور المرحوم الملا يوسف بن الملا عطية الجمري ، فنهل من منهله وتعلم الكثير الكثير منه مما ينتفع به وينفع به الناس ، هذا ولم يستكفِ عن طلب العلم والمعرفة حتى توجه الى ايران فدرس على يد كبار العلماء إلا أنه لم يطل البقاء هناك فرجع الى وطنه ثانية ، ثم قام بطلب العلم على يد كبار العلماء في البحرين منهم الشيخ عبدالحسين بن الحاج علي الستري والشيخ محمد مكي الساعي والشيخ علي بن عبدالله الستري حفظهم الله جميعاً .

فكانت دراسته الدينية من جانب وتدريسه بعض المؤمنين من جانب آخر ، وكذلك خدمته للمنبر الحسيني وتعليمه الناس كل ما تعلمه وحصل عليه من علم ومعرفة حتى تمكن من غرس مثال النفس الطيبة المؤمنة في قلوب الكثير من الناس ، وكان أكثر تركيزه على ارتباط العبد بربه الجليل وحسن مخاطبة العبد بربه ، وله عدة مواقف تبيّن الكثير من خصاله وسجاياه الحميدة .

كان تقيّاً ورعاً لم أره قط تكلّم على أحد من الناس كائناً من كان ، وكلما أذهب الى بيته المتواضع أجده إما يقرأ القرآن أو يقرأ في دعاء أو ماسكاً لكتاب مفيد يقرؤه أو يحضّر لمجلس من مجالس التعزية لأبي عبدالله الحسين {ع} فكان هذا ديدنه .

دعوة أطفال وتلاميذ المسجد له :ـ

لما توفي السيد أبو القاسم الخوئي ـ قدس سره ـ جُدّدت الفواتح لروحه الطاهرة في كل مكان في البحرين لعامة الناس وكذلك لرجال الدين وأيضاً للنساء ، حتى كان للأطفال والتلاميذ الذين يتعلمون في المسجد بقرية المعامير نصيب من هذه الفواتح ، فقاموا بدعوة الأستاذ الملا حسين ـ رحمه الله ـ ليقرأ مجلس تعزية على روح السيد أبو القاسم الخوئي ـ قدس سره ـ ، فلبّى لهم هذه الدعوة وذهب لذلك المسجد وأخذ الميكروفون ولم يجلس على كرسي لقراءته بل أخذ ينتقل من تلميذ الى آخر ماسكاً كتفه موجهاً لهم تلك المواعظ القيّمة ، ولم يستنكف من إجابة دعوتهم لكونهم صغاراً ليسوا بسنّه ، وهذا إنما يدل أيضاً لتوقيره الصغير فضلاً عن الكبير .

تعزيته للإمام الرضا {ع} عند رجوعه من العلاج من الهند :jj

وبعد تلقي العلاج اللازم له في الهند عاد الى البلاد ، وصادف رجوعه ليلة وفاة ثامن الأئمة الإمام علي بن موسى الرضا {ع} ، فذهبت اليه بعد صلاة المغرب والعشاء ودخلت غرفته واذا به يتناول وجبة العشاء مع أبنائه وأخوته وابني عمته (الأستاذ نوح والأستاذ عبدالهادي) ، ولما أن فرغوا من وجبة العشاء طلب بأن يُؤتى له بكرسي ليقرأ تعزية على الامام علي بن موسى الرضا {ع} فنصحوه لخوفهم عليه بأن لا يقرأ الآن وأن يرتاح ولا يجهد نفسه ، حيث تعبه من مرضه من جانب وتعب السفر من جانب آخر ، فرفض وهو يقول : هذه الليلة وفاة الإمام الرضا {ع} وهي ليلة عظيمة ولا بد لي من أن أقرأ ولو بقدر ربع ساعة ، فأحضروا له ذلك الكرسي فارتقاه وبدأ بقراءة المقدمة بالسلام على الأئمة المعصومين {ع} دون أن يقرأ أبيات لمقدمة المجلس حتى دخل في الموضوع . فجعل يبيّن فوائد المرض وفوائد البلاء ، ويبين ان الانسان اذا أصابه البلاء لجأ لخالقه ، وجعل البلاء هنا نعمة من نعم الله حيث أنه يربط بين العبد وخالقه ، كما بيّن بفوائد ارتباطنا بأئمتنا وساداتنا أهل البيت {ع} حتى دخل في المصيبة وربط بين مصيبة الامام الرضا {ع} ومصيبة الامام الحسين {ع} ، حتى بكى بكاءاً عالياً فأبكى لبكائه من حضر في هذا المجلس الذي عقده في غرفته الخاصة .

ومن المواقف التي تدل على تقواه وورعه ما شهدته منه في مستشفى السلمانية الطبي أثناء كونه هناك حينما قمت بزيارته أنا مع والدي في ليلة من الليالي ، فلما سلّم عليه الوالد رد عليه السلام ورحّب به كثيراً ، فدعا الوالد له قائلاً : الله يمنّ عليك بالصحـة والعافية، فرد عليه ـ رحمه الله ـ قائلاً : والتقوى يا شيخ ، والتقوى يا شيخ فدعا الوالد اليه قائلاً : الله يمنّ عليك بالصحة والعافية والتقوى فهذا الموقف يدل على تقاه من أي شيء آخر .

موقف آخر له وذلك في ليالي الجمع :lo250071

أثناء مرضه وفقد بصره وكونه في المستشفى ، كانت الى جانبه مسجلته الصغيرة والتي كان يستمع بها في ليالي الجمع دعاء كميل بن زياد وكان يردد ويتابع مع المقرئ الدعاء ، وكان لا يستقبل من الزوار أحد في هذا الوقت لهذا السبب ، إلا الخاصة من أهله . وأما باقي الليالي فكان كثيراً ما يستمع الى بعض أشرطة القرآن الكريم .

كثرة تلهجه بالرضا على ما أصابه وبذكر الله وأهل البيت {ع} :

عندما ذهبت لزيارته وعيادته في المستشفى كثيراً ما أسمع منه كلمات الشكر لله وتمام التسليم لأمر الله ، كما انني وجدته يوماً من الأيام يحرّك شفتيه ولم أسمع ما يقول فدنوت منه فسمعت منه بأنه يكرر هذه الكلمات بمحمد بمحمد بمحمد ، بعلي بعلي بعلي ، بفاطمة بفاطمة بفاطمة فهزّني ذلك الموقت وذلك لما رأيت تعلّقه بأهل البيت {ع} وهو بهذه الحالة من المرض .

تسليته لأهله وهو في المستشفى :

تقول له بعض أخواته : إننا دائما ندعو لك ولكن لا نرى استجابة لدعائنا ؟ فقال لها : عليكِ بالدعاء وأما الاستجابة فانها بمشيئة الله ولم تحن بعد ، وليست بيدنا ، فهل تعتقدين بأن الحسين الشهيد {ع} في كربلاء لم يدعُ لأنصاره وأهل بيته وهم متوجهون للمعركة ؟ أو هل تعتقدين بأن السيدة زينب بنت أمير المؤمنين {ع} لم تدعُ لأخيها الحسين {ع} ؟ واذا دعو فهل دعاؤهم غير مستجاب ؟ .. فلا شك بأن دعاء أهل البيت مستجاب ولكن مشيئة الله تقتضي أن يقتل الحسين وأنصاره بكربلاء وتسبى نساؤه وحرمه .

كتمانه للأمور :ـ

دائماً ما نسمع عنه بأنه مثلاً قد سافر لمكان ما دون أن يُخبر أحد عن سفره ، أو يتبيّن لنا أمر من الأمور ، وحينما يُسأل عن ذلك يقول :" استعينوا على أموركم بالصبر والكتمان "

قال العلامة الدكتور الشيخ علي العصفور أطال الله بقاؤه في كتابه " بعض فقهاء البحرين في الماضي والحاضر مع تراجم علماء آل عصفور " واصفاً إياه بأنه :" حسن السجايا ، مؤمن ورع ، عالم فاهم ، أديب أريب ، من يطّلع على حاله يغبطه على سلوكه ، فهو محبوب عند الخاصة والعامة من الناس ، لعفّته واستقامته وتقواه وورعه " ، وقال في موضع آخر :" وإن عدَّ العلماء العاملين فهو في مقدمتهم وإن لم يلبس العمامة " .

أولاده :

له من الأولاد ـ رحمه الله ـ ثمان بنات ومن الذكور سبعة وهم : محمد ، علي ، محمد جعفر ، صادق ، أحمد ، عباس ، حسن .

مآثره وعطاءاته :ـ

مآثره كثيرة وعظيمة فهي أقل من أن توصف ، حيث أعطى المجتمع البحريني الكثير الكثير ، فقد كان ـ رحمه الله ـ خطيباً يتمتع بصوت جميل ، فهو محبوب عند جميع الناس في البحرين وخارجها .

وتتمثل خدمته لأهل البيت {ع} عن طريق المنبر الحسيني من جانب ، ومن جانب آخر عن طريق كتابته للشعر من المدح والرثاء لآل بيت المصطفى {ص} ، وكذلك عن طريق استخدام فنه في تزيين القبب والمآتم بخطه الجميل لبعض الآيات القرآنية وخطه لأسماء الأئمة المعصومين {ع} كما في مأتم فاطمة الزهراء {ع} بقرية المعامير وكذلك مأتم سيد الشهداء {ع} المسمى سابقاً بمأتم العقش بالمعامير أيضاً ، وكذلك مأتم بن قطان الكائن بجزيرة النبيه صالح ، وسوف نعرض في بعض هذه الصفحات صوراً لتلك الكتابات القرآنية الشريفة .

هذا من جانب .. ومن جانب آخر تراه إماماً للجماعة حيث أنه كان يصلي بعض الفرائض اليومية في قريته " قرية المعامير " وأحياناً يأتم بصديقه وحبيبه الشيخ محمد محسن العصفور ، وكذلك كان يصلي في عدة قرى من قرى البحرين كـ " جزيرة النبيه صالح ، والجفير ، وفي القرية بسترة ، وفي سند ، وفي النويدرات لصلاة العيد أحياناً .

وكذلك إقامته الصلاة لغير الصلوات اليومية كصلاة عيد الفطر وأحياناً عيد الأضحى حال كونه في البحرين ولم يذهب للحج ، وكذلك صلاة الآيات وغيرها من الصلوات الأخرى . وعندما تصلي خلفه تحس بالراحة النفسية لما تلقى من خشوع وطمأنينة .

قال الحاج عباس القطان رئيس مأتم بن قطان الكائن بجزيرة النبيه صالح : انه كان له الدور الكبير في التعاون مع المؤمنين على إنشاء مأتم بن قطان الكائن بجزيرة النبيه صالح ، حيث أنه يقوم بالتبرع بما تجود به نفسه وبإبداء التوجيهات والآراء السديدة ، ويقوم بلمّ واستيفاء بعض المبالغ من المؤمنين لبناء هذا المأتم ، وكذلك خدمته للمأتم بنفسه حيث أعماله الفنية وخطه الآيات القرآنية الموجودة على قبة المأتم ، كما قام بالترتيب لافتتاح المأتم ، فافتتح المأتم وكان عرّيفاً لحفل الافتتاح ، هذا وقد أمرني بأن لا أظهر كل هذه الجهود حتى لأقرب الناس لي لكي تكون خالصة لله ، والآن وبعد وفاته أحببت أن أبيّنها لتُعرف مكانته .

ويقول أيضاً الحاج عباس القطان :" إنه كان يصلي ليالي الجُمع في الجزيرة ، ومن بعد الصلاة يلقي محاضرة قصيرة ، إلا أن البعض ينشغل من بعد الصلاة ويذهبوا لقضاء حوائجهم اليومية ، فحوّل هذه المحاضرات الى مجالس حسينية في مأتم بن قطان لتحصل الاستفادة أكثر وأكثر وذلك بعد فراغهم من تلك الأعمال .

ويقول أيضاً : انه كان في أوقات ذهابه لتأدية أعمال ليالي القدر وباقي العبادات كثيراً ما يؤدي الأغسال المستحبة لتلك الليالي في حمامات المأتم نفسه ويقول : أنا ابن هذا المأتم .

وكان كريماً ، كثيراً ما يساعد الناس ويساعد بعض المؤسسات الخيرية دون أن يدري أحد بذلك ، مهتماً اهتماماً بالغاً بصدقة السر ، ولم تعرف هذه المساعدات إلا بعد وفاته وذلك ممن ساعده ـ رحمه الله ـ ، والتي هي ربما قليل من كثير ممن لم يعرف عنها .

فكان دائماً ما يتحسس أحوال جيرانه وأهله وأصدقاءه ، فكان يمد يد العون والمساعدة لكل شخص من دون أن يسأله أحد .

لم يعرف للحسد طريق ولم يكن للحسد مكاناً في قلبه ، حيث أن قلبه مملوء بالصدق والاخلاص والايمان ومحبة الناس ، لم يُرَ ساخراً من أحد قط ولم يُرَ مغتاباً ولا ذامّاً لأحد .

سريع الدمعة :ـ

يقول أحد المؤمنين : عندما نتكلم معه في قضية معينة أو حدث من الأحداث نراه قد اغرورقت عيناه بالدموع ويكون سريع التأثر .

مآثره:

1) يوجد له بحث في الخط العربي ، بحث التخصص في الثقافة الفنية .

2) له كتاب عن مولد الامام الكاظم {ع} حيث أنه لم يكتب عن مولده بكثرة ، حيث قد امتاز هذا الكتاب على أشعار المدح للامام {ع} من قبل عدة شعراء قدماء وحديثين منهم بعض شعراء القرية ، وانه أراد أن يكمله ويطبعه إلا أنه لم يتمكن من ذلك بسبب مرضه .

3) أيضاً قام بخط ديوان شاعر أهل البيت {ع} الملا الحاج عبدالعزيز الحاج حسين بن الحاج كاظم آل إبراهيم العالي وهو باسم " نفثات الولاية في رثاء أهل الهداية " والذي قدّم للكتاب فضيلة الشيخ ابراهيم بن الشيخ ناصر آل مبارك ، وقد قام بكتابته وتنسيقه الأستاذ ـ رحمه الله ـ وفضيلة الشيخ حسن محمد سلمان الصائغ .

4) " آيات قرآنية مفسرة " وهي بحوث في تفسير بعض الآيات .

5) له بحث مكون من ثلاثين مجلس ، وقد أعده اعداداً جميلاً وقد قام بخطه واخراج هوامشه وقد زيّنه ببعض الرسومات بجانب كل عنوان والتي تغني كل فرد من قراءة العنوان . وفيه المواضيع الجميلة التي يحتاجها الخطيب .

أفكاره :

لقد كان الشيخ ـ عطر الله مرقده ـ يتمتع بذلك الفكر الهادف لتوعية الناس عامة وتوعية أهل بيته خاصة فكانت له محاولات عدة ، منها :

1) قام بتسجيل بعض الأدعية بصوته الجميل مثل : دعاء الصباح للإمام علي بن أبي طالب {ع} ، ودعاء الصباح وخمسة عشر مناجاة للإمام علي بن الحسين زين العابدين {ع} وبعض الأدعية القصيرة ، وقد نشرت هذه الأشرطة في ذكرى أربعينيته .

2) كانت لـه فكـرة بأن يقوم بتسجيل بعض الأدعية الهامة مثل : دعاء أبي حمزة الثمالي ، وكذلك دعاء الجوشن الكبير ، دعاء المجير ، وبعض الأدعية العظيمة .

3) كانت أيضاً له الفكرة في أن يقوم بتسجيل الصحيفة السجادية بأكملها ، فكان همه الوحيد في أن يوجد البديل لدى الشباب والمجتمع عامة عن بعض ما يسمعونه من محرمات كالغناء وغيره من الأشياء الغير مفيدة ، فكان يحرص على أن تُحفظ مثل تلك الأدعية فهي التي تعلم الشخص طريقة مخاطبته لربه العظيم ، وأنه قد تعلمنا من أهل البيت {ع} هذه الأدعية التي تعلمنا كيف ندعو الله ، فلا بد لنا وأن نحسن مخاطبته .

4) قام بفتح سجل تجاري لمشروع الخط والرسم وذلك ليس لغرض الاسترزاق به ، وانما لتنمية مواهب أبناء قريته وتوجيه كل من يهوى هذا الفن .

5) محاولاته لحفظ الكثير من القرآن الكريم لما يعلمه من أنه ينور القلب ويزيد في الايمان و… و… .

6) ومن أفكاره أيضاً أنه كان يريد أن يحجج أبناءه وبناته وأن يجعل في كل عام شخص إما يحج أو يزور مراقد أهل البيت {ع} ، حيث أنه أراد بذلك أن يعمّق المحبة ويرسّخ الولاء في قلوب أهل بيته جميعاً بأهل بيت العصمة {ع} .

7)كان كثير النصح لمجتمعه ، وكان يأمر أخوته ومحبيه باسداء النصيحة مع مراعاة عدم إبقاء أي شيء في نفس كل من تقدم له النصيحة ، وكذلك يقبل ويتقبّل النصيحة من أي شخص كان لكي لا يعزف أي شخص لاسداء أي نصيحة كانت ولو كانت صغيرة .

8) ينصح دائماً أخوته وأبنائه ومحبيه بأن يطلبوا العلم سواء كان ذلك العلم ديني أم دنيوي ، فكان من تلك المواقف مع أخيه عبدالله عندما حصل على منحة دراسية في مجال التربية الرياضية ، تقدم له بالنصح والإرشاد والتوجيه حتى أقنعه بأن يدرس اللغة العربية بدلاً من التربية الرياضية لما لها من النفع الكبير في حياته العملية والعلمية مع تفهمه أيضاً ما للتربية الرياضية من دور كبير في تنمية وتنشئة الجسم السليم .

9) وكذلك من المواقف أيضاً أخذه أبنائه الى الأكاديمية لتعليمهم بل والتعلّم معهم في نفس المراحل التعليمية ، مما يجعل لهم الحافز والدافع القوي لطلب شتى العلوم .

عبادته :

كان دائماً ما نراه يصلي في خشوع واطمئنان ، وكان كما علمنا من أهل بيته أنه يصلي صلاة الليل ويحافظ عليها ، وكان كثير التلاوة للقرآن ومحاولاً لحفظ سوره وآياته الكريمة ، وكان كثير الدعاء لله عز وجل ، وكثير الزيارة للأئمة المعصومين {ع} ، وكثير المحافظة على أداء مناسك الحج والعمرة ، حتى أنه كما ينقل عنه ممن ذهب معه للحج في يوم عرفة كان يغمى عليه أحياناً عندما يقوم بقراءة الدعاء الموسوم بدعاء عرفة ، وانه دائما ما كان يُرى باكي العين في هذه المواطن والأماكن الشريفة ، وهذا انما يدل على خوفه وخشيته من الله .

في بيته في المكتبة :

قال الأستاذ محمد نجيب أحمد يوسف ـ وهو أخ للملا ـ : ذهبت الى بيته يوماً من الأيام ، فسألت زوجته عنه ، فقالت : انه في مكتبته ، فتوجّهت إلى مكتبته ، فوجدته ساجداً مطيلاً في سجوده باكياً ، هذا ولا يعلم بأني بوجودي في مكتبته ، فلما رفع رأسه من سجوده وجدت بأن التربة الحسينية التي سجد عليها قد تغمّرت بالدموع " .

وقد ذهبت الى بيته ليلة من الليالي ودخلت عليه في مجلسه فوجدته مستقبلاً للقبلة على مصلاّه ، فاتحاً للقرآن وبجانبه مسجلته الصغيرة وكان يسمع ويتابع أحد المقرئين للقرآن الكريم في الشريط ، إلا أنني لم أسأله عن ذلك ، وذلك لأني أظنه انه يريد الاطمئنان والتمعّن أكثر أثناء القراءة .

وكان ـ رحمه الله ـ عندما يشكل عليه شيء يلجأ الى الاستخارة ، وأحياناً يفضل الذهاب الى أماكن استجابة الاستخارة فيها كأن يذهب الى زيارة الرسول الأكرم محمد {ص} وزيارة أئمة البقيع فيجد كل ما قد أشكل عليه وتحيّر فيه قد انحل وانفرج .

كان كثير الارتباط والتعلّق بالامام علي بن موسى الرضا {ع} حتى آخر يوم من حياته يلهج بذكره ويكتب القصائد في مدحه ويتمنى أن يُدفن بجواره .

فكان حريصاً كل الحرص بأن يكون على سلامة من دينه ودنياه ، فمن المواقف التي ذكرها الشيخ محمد محسن العصفور في كلمته التأبينية لفقيدنا الراحل ـ قدس الله روحه ـ بأنه سأله ذات يوم عن الراتب الذي يستلمه إزاء تعليمه التلاميذ في المدرسة للتربية الفنية ، فأجابه الشيخ محمد بأنه هذا عملك ولا إشكال في ذلك ، إلا أنه لم يكتفِ بهذا الجواب ، الى أن اهتدى الى طريقة أخرى بأن يقسم حصص التربية الفنية الى قسمين : قسم للتربية الفنية والقسم الآخر للتربية الدينية . وذلك ليطمئن قلبه لما يأخذه من أجر بأن يكون حلالاً لا توجد به أي شبهة .

مرضه :

بالنسبة لمرضه قد تقدمنا الى سيادة الدكتور خليفة بوراشد الدكتور الكبير المعالج له ـ رحمه الله ـ في مستشفى السلمانية الطبي بطلب كلمة تكون كتقرير طبي عن حالته ـ رحمه الله ـ فتقبَّل منّا هذا الطلب بكل رحابة ، فجزاه الله خيراً على هذا التقدير والاحترام . وكان نص كلمته " تقريره " كالآتي :

أدخل حسين الى مركز السلمانية الطبي بتاريخ 25/4/1997م ، ولقد كان يشكو من صداع خلال الأسابيع الثلاثة ، والتي كان خلالها في زيارة الى ايران ، حيث أنه زار أحد الأطباء هناك والذي أجرى له صورة طبقية للمخ ، وأظهرت وجود ورم في المخ ، بعدها عاد الى البحرين وأدخل الى المستشفى .

رحمه الله لم يكن يعاني من أية أمراض خلال حياته ، وكان دخوله هذه المرة هي المرة الأولى .

وبعد الكشف عليه وُجِدَ لديه علامات زيادة ضغط في الدماغ لوجود ذلك الورم والتي ظهر بوضوح في التصوير الذي أجري له ثانية في المستشفى ، وللأسف الشديد كانت جميع الدلائل تدل الى أن الورم من النوع الخبيث ، ونصحته آنذاك باجراء عملية جراحية والذي عادةً يعقبها علاج بالأشعة الغميقة .

ورغم خطورة الموقف فان إيمانه بالله سبحانه وتعالى هوَّن عليه الموقف والمصيبة ، وقال لي انه سيفكر في الأمر وسيبحثه مع والده وممن أكبر منه ، وقد نُصِح بالذهاب الى الهند لإجراء العملية وإتمام العلاج .

زارني بعد عودته من الهند في العيادة وكان يشكو من فقدان الشهيّة والضعف العام وقررت إعادة تصوير المخ .

وفي بداية شهر أغسطس أدخل ثانية الى المستشفى حيث أن الورم استمر في النمو وبدأت أعراضه تعود ثانية ، ثم مضى شهران فقط من انهائه العلاج ومن استقرار صحته قرر السفر للعلاج . وسافر الى المملكة المتحدة .

وبعد مناقشة الحالة مع الأطباء هناك قرروا معالجته بالأدوية الكيميائية ، أعطي جزءاً منها هناك بعدها عاد الى البحرين ، وخلال هذه الفترة أخذ نظره يضعف بالتدريج الى فقده تماماً ، ولكن لم يفقد الأمل بالله ..

وظل في فترة مستقرة الى أن أدخل للمرة الثالثة في بداية شهر ديسمبر 1997م الى المستشفى حيث أن أوجاع الرأس بدأت تسوء وتزداد .

وكان والده على دراية تماماً بالموقف وكذلك جميع أصدقاؤه وأصحابه الذين كانوا يزورونه يومياً ويسألون عن صحته دوماً ، ولكن صحته أخذت في التداعي تدريجياً .

وبعد أن أدرك أن أيامه كانت محدودة طلب من والده أخذه الى ايران حيث انتقل الى جوار ربه بعد فترة قصيرة .

لقد كنت أنوي كتابة الكثير عن حياة هذا الانسان المؤمن وعن كل ما أظهره من مواقف صلبة أثناء فترة مرضه ، فرغم ادراكه ومعرفته عن ما كان يعانيه من مرض فتّاك كان أمله قوياً وإيمانه كبيراً بالشفاء وكان يقول دائماً " الحمد لله " .

رحمه الله وأسكنه فسيح جنّاته وألهم والده الذي قدّم كل ما يملك لابنه العزيز الصبر والسلوان .

وفاته :

توفي في عصر يوم الجمعة الثاني من شهر شوال من عام 1418 هجرية الموافق الثلاثين من شهر يناير من عام 1998م في مدينة شيراز ، حتى نقل إلى مثواه الأخير ليكون ضيفاً للإمام علي بن موسى الرضا {ع} بمدينة مشهد المقدسة ، والتي طالما يتمنى أن يكون ضيفاً للإمام {ع} فيها ، فدفن بمقبرة "

بقلم: خادم المعامير