شجرة ال عصفورآل عصفور في العصر الحالي
إن عدم التدوين لفترة طويلة في الجزيرة العربية لعب دوراً رئيسياً في فقدان وتشتت الأنساب بها، بل أدى في الحقيقة لفقد التاريخ بحد ذاته في أغلب مناطقها وليس فقط الأنساب التي هي جزء من هذا التاريخ، ويلاحظ الباحث مدى التداخل وعدم الدقة في أنساب الكثير من قبائل الجزيرة  العربية لدرجة عدم إمكانية الجزم بنسب بعض القبائل إن كانت قحطانية أم عدنانية وكذلك العديد من فروع هذه القبائل، وذلك بسبب التداخل بالتحالف أو التصاهر أو تشابه الأسماء وغير ذلك من هذه الأمور التي حصلت دون أي تدوين أو حفظ. هذا الحال بالنسبة لقبائل البادية أو الحديثة العهد بالحضارة، فكيف يكون الحال في الحواضر؟. إن طبيعة التحضر هو الانتماء للأرض بعكس البداوة التي يكون بها الإنتماء

للقبيلة، وأهالي الحواضر الشرقية للجزيرة العربية وبسبب قرب بيئتهم من البيئة البدوية فما زال الكثير منهم يعرفون أنسابهم وذلك بشكل استئناسي بعيد عن التعصب القبلي الموجود في البيئة البدوية، إلا أن عدم الاحتفاظ بالأنساب هي السمة الغالبة عليهم، رغم وجود الطبقية النسَـبية والعرقية على مستوى الحمائل والعوائل والتي استمرت لوقت قريب جداً بل وما زالت بعض العوائل ملتزمة بهذه الطبقية التي تبرز عادةً عند التصاهر.
إذن عدم التدوين -أو فقدانه- برأينا وبرأي الكثير من الباحثين كان هو السبب الرئيسي في فقدان تاريخ الجزيرة العربية بما في ذلك تفاصيل الأنساب. لذلك نلاحظ من بحوثنا الميدانية أن الأسر العلمية في المنطقة هي من أكثر الأسر معرفة بأنسابها بسبب رجالها الذين تعلموا وبرزوا في الماضي، وذلك إما عن طريق الترجمة لهؤلاء الرجال أو عن طريق بعض كتاباتهم الشخصية كالوصية أو عقود البيع والشراء أو التدوين المباشر عن الأسرة، هذا بالإضافة للأسر التي كان لها زعامة سياسية أو اقتصادية في الماضي. ونرى أن جميع هذه العناصر اجتمعت مثلاً بعائلة آل عصفور أهل الدراز والشاخورة بمملكة البحرين، لذلك كانت هي الأكثر بروزاً في الخليج من ناحية انحدارها من أسرة آل عصفور أصحاب الإمارة، ربما لإقامة تلك الأسرة الحاكمة وتركزها في أوال بعد انهيار حكمها.
وقبل الدخول في التفاصيل تجدر الإشارة إلى أن هناك بعض الأسماء التي أوردها القلقشندي عن العمري لأمراء آل عصفور والذين كانوا من ضمن تصنيفات المراسلات الرسمية للسلطنة المملوكية آنذاك(50)، وهناك اختلاف حصل في تحديد أصحاب هذه الأسماء وذلك بين الحميدان الذي جعل اسم «مانع» لشخصين هما مانع بن عصفور ومانع بن راشد(51) -أي أخ عصفور- وبين محققي ديوان ابن المقرب الذين جعلوا مانعاً رجلاً واحداً هو مانع بن عصفور وأن كل الأسماء التي وردت كأبناء لمانع إنما هم أحفاد عصفور(52)، ولعل الحميدان فعل ذلك لاستبعاده أن يكون صاحب أحد الأسماء وهو كلبي بن ماجد بن بدران بن مانع، هو حفيد لعصفور في نفس الوقت الذي يكون فيه من ضمن أمراء آل عصفور مع آخريْـن هما حسين ومحمد ابنا مانع بن عصفور، نظراً لأنهما يصبحان بذلك عمي والده أي في مقام جده. وحقيقةً نرى ان كلا الاحتمالين وارد، خاصة وأن محمداً وحسيناً هما في مرتبة الأمراء وهي أعلى من المرتبة السامية التي بها كلبي -حسب التصنيف الذي ذكره العمري- كما لايمكن البناء على فرق كبير في السن بين كلبي وبين أكبر أحفاد عصفور خاصة في ذلك الزمن. وما يساعدنا في هذه المسألة هو ان كلبي هذا كان قد ذكره ابن حجر العسقلاني فقال: «كلبي بن ماجد العامري العقيلي من أمراء البحرين ذكره الشهاب ابن فضل الله وقال كان شيخ وقار وإجلال وكان يفد على السلطان ويأتي بالخيل العربية في سرعة السير وكان السلطان يكرم وفادته فيرجع مسرورا، قال وأنشدني لنفسه سنة 732 من قصيدة» ثم ذكر له بيتين من الشعر(53)، ومن هذا النص نعلم أن كلبي كان حياً عام 732هـ ومقارنة بكلام ابن سعيد الذي يقول إن حكم البحرين كان لعصفور وبنيه عام 650هـ، فبهذا من المنطقي أن يكون عصفور هو الجد الثالث له. لذلك فإذا رجحنا قول محققي الديوان في هذه المسألة، ثم اعتبرنا أن إمارة آل عصفور منحصرة في نسل عصفور فقط، وذلك من ولده الوحيد مانع -الوحيد الذي ذكرته المصادرالمتوفرة- وهو ما يدعمه نص الحمداني الذي يذكر فيه أن الإمرة فيهم في أولاد مانع، وإذا اعتمدنا المشجر الوارد في الديوان، فيكون بذلك لعصفور سبعة أحفاد وهم: «حسين ومحمد وبدران وحسن وراشد ومعمر وزيد» ويكون لبدران بن مانع ولدان هما مانع وماجد الذي ولده كلبي، كما يمكننا نحن أن نضيف عليهم استقاءً من نفس نص العمري، فيكون لحسن بن مانع ولدٌ اسمه «عظيم»، كما أنه ذكر اسم «مانع بن علي» وهذا أيضاً قد يكون حفيداً لأحد أبناء عصفور المذكورين. مع الإشارة لعبارة «عصفور وبنوه» التي أوردها ابن سعيد، «وبنوه» هنا قد لا تعني بالضرورة أن لعصفور أبناء غير مانع لأن الحمداني ذكر بأن الإمرة في أولاد مانع، أي أن المقصود هنا كما يبدو هم ولده وأحفاده.
مملكة البحرين:
عائلة العصفور أهل الدراز والشاخورة في مملكة البحرين، تعتبر من أبرز الأسر العلمية في تاريخ الخليج فقد عرفنا منها منذ القرن الحادي عشر الهجري وحتى يومنا هذا ما يصل إلى 85 عالماً، كان بعضهم من أعلم وأشهر علماء الجعفرية بل ومن أبرز مراجعهم الدينية بحيث لم تخلُ كتب التراجم لهؤلاء العلماء من ذكر مشائخ آل عصفور، بل لم تخلُ أيضاً بعض كتب التراجم الأخرى من ذكر مثل هؤلاء الأعلام، فقد ذكر الزركلي الشيخ يوسف البحراني صاحب الحدائق فقال: «يوسف بن أحمد بن إبراهيم الدرازي البحراني، من آل عصفور: فقيه إمامي، غزير العلم. من أهل (البحرين) توفي بكربلاء. من كتبه (أنيس المسافر وجليس الخواطر-ط) ويقال له الكشكول، و(الدرة النجفية من الملتقطات اليوسفية-ط) و(الحدائق الناضرة-ط) ستة مجلدات منه، في الفقه الاستدلالي، و(لؤلؤة البحرين-خ) إجازة، و(سلاسل الحديد في تقييد ابن أبي الحديد) ألفه رداً على ابن أبي الحديد (شارح النهج)…..إلخ» علماً أن أحد مصادره المشار إليها عن الشيخ يوسف كان الألماني «بروكلمان»، هذا وذكر الزركلي أيضاً الشيخ حسين بن عصفور البحراني فقال: «حسين بن محمد بن أحمد ابن عصفور الدرازي الشاخوري البحراني: فقيه إمامي باحث. من أهل البحرين، من قرية (الشاخورة) قتل في معركة بالبحرين. له 36 كتاباً، منها (الحقائق الفاخرة-ط) و(السوانح النظرية-خ) كلاهما فقه»(54).
وهذه العائلة هي من أبرز العوائل المنتمية لآل عصفور أصحاب الإمارة، كما أن الشيخ حسين آل عصفور الآنف الذكر والمتوفى عام 1216هـ له سلسلة نسب تم حفظها من قبل أبناء هذه العائلة كالتالي: «الشيخ حسين ابن الشيخ محمد بن الشيخ أحمد ابن الشيخ ابراهيم ابن الحاج أحمد بن صالح بن أحمد بن عصفور بن أحمد بن عبدالحسين بن عطية بن شيبة الدرازي ابن الأمير هلال ابن الأمير موسى ابن الأمير حسين ابن الأمير مانع ابن الأمير عصفور ابن الأمير راشد بن عميرة بن سنان بن غفيلة بن شبانة بن عامر بن عوف بن مالك بن عوف بن عامر بن عقيل بن كعب بن ربيعة بن عامر بن صعصعة بن معاوية بن بكر بن هوازن بن سليم بن منصور بن عكرمة بن خصفة بن عيلان بن مضر بن نزار بن معد بن عدنان».
ونلاحظ في سلسلة النسب السابقة أن هناك سقطاً في بعض الأسماء نراه أمراً طبيعياً نظراً لبعد عهد الشيخ حسين صاحب النسب عن تلك الأسماء، فبعد إكمال ذلك السقط اعتماداًَ على تحقيق طبعة بيروت لديوان ابن المقرب يكون النسب من «شبانة» كالتالي: «شبانة بن قديمة بن نباتة بن عامر بن عوف بن مالك بن ربيعة بن عوف بن عامر بن عقيل». كما يفيدنا هذا النسب في معرفة أن لقب الأمير قد ظل مستمراً في كل من ولد وحفيد حسين بن مانع بن عصفور وهو من ذكره العمري في المرتبة الأولى للأمراء العصفوريين.
وهذه العائلة في البحرين كان لها مكانة اقتصادية بارزة فمنهم كان كبار تجار الخليج أصحاب ونواخذة -ربابنة- مراكب الغوص وذوي النفوذ والتأثير على الحركة التجارية في الخليج كما كان لهذه العائلة وما زال مكانة مرموقة لدى الحكام في تلك البلاد، وقد تجلت هذه المكانة في عهد آل مذكور حكام البحرين سابقاً والذين تزعموا في بوشهر أيضاً على الساحل الإيراني وكانوا من أوائل من عمروها، فكانت العلاقة وثيقة جداً بين هاتين الأسرتين وكان ساحل الدراز وهو الموطن الأصلي لكلا الأسرتين له ثقل ديني وسياسي في تلك الفترة مع «البلاد القديم» عاصمة البحرين سابقاً، بل كان لهذه العائلة مكانة دينية وسياسية حتى لدى حكام الدول المجاورة، فهذه إحدى المراسلات التي ذكرها صاحب الذخائر(55) للشيخ عبدالرسول خان بن الشيخ نصر آل مذكور زعيم بوشهر ومشايخ العرب هناك في ذلك الوقت، فبعد انتقال إحدى شخصيات آل عصفور إلى بوشهر أثناء إحدى الغزوات العمانيةعلى البحرين، كتب إلى سلطان إيران أيام الدولة القاجارية وهو فتح علي شاه رسالة بهذا الشأن يقول فيها: «الشيخ حسن من آل عصفور وهو عماد بلادنا البحرين ومن بني أعمامنا قطن البوشهر وهجر البحرين مع بني أعمامه لكثرة ما وقع عليهم من الشتم والسبي» فرد عليه السلطان برسالة بالفارسية عرّبها صاحب الذخائر، جاء فيها: «ماذكرت في مجيء شيخنا الوقور الشيخ محمد حسن من آل عصفور إلى بلدكم فمن خصكم واقبالكم إذ هو رئيس ملتنا وشريك دولتنا، فقررت له في كل سنة خمسماية تومان وهذه ضيفتي إلى جنابه، وأما ضيفتك فأكرمه وعظم مكانه فكما جعلتك حاكماً على الناس فجعلته حاكماً عليكم، لو لم يكن بلدكم ثغوراً لما رضيت توقفه هناك مع احتياج الناس إليه في دار الخلافة»، وأما عبارة «بني أعمامنا» فهي لافتة للنظر حيث يحتمل القارئ للوهلة الأولى أن يكون هناك تلاقي في النسب بين أسرة آل مذكور حكام البحرين سابقاً وبين آل عصفور، إلا أننا نستبعد ذلك ونرجح أن يكون المقصود من هذه العبارة هو التعبير عن متانة العلاقة والتي قد تكون بالتقارب والتداخل والتصاهر ليس إلا، حيث ما نعلمه عن آل مذكور هو أنهم من بني تميم وأغلبهم استوطنوا السواحل الإيرانية بعد انكسارهم في حرب العتوب ولم يعد لهم ذكر اليوم، كما أن صاحب الذخائر نفسه وهو من آل عصفور لم يقل بذلك بل أنه عند التعريف بهم قال: «ان المشايخ المشهورين بآل مذكور كانوا من أكابر النجد -أي نجد- وأعاظمهم رحلوا إلى البحرين سنة العشرين بعد الألف».
وهكذا استمرت هذه المكانة السياسية والدينية لعائلة العصفور ففي أيام السيطرة البريطانية على مملكة البحرين أقام بها الشيخ خلف بن أحمد بن محمد بن أحمد بن الشيخ حسين آل عصفور والذي كانت اسرته تقيم في بوشهر، فبرز هذا الرجل كزعيم ديني قوي تولى القضاء الجعفري في منطقة الدراز أيام «بل غريف» الذي عمل على تأسيس المحاكم الشرعية في البحرين، وقد كان الشيخ خلف يقتسم القضاء في البلاد مع قاضي آخر هو الشيخ جاسم المهزع ، والحديث يطول عن الشيخ خلف فقد كان أحد الشخصيات الرئيسية في تاريخ البحرين آنذاك وقد تناوله العديد من المؤرخين البحرينيين والبريطانيين الذين تحدثوا عن تلك الفترة. ورغم التوترات التي حصلت آنذاك إلا أن آل عصفور ظلت لهم المكانة المرموقة لدى أسرة آل خليفة كما أنهم هم أيضاً حرصوا على العلاقة الطيبة مع هذه الأسرة الحاكمة، فاستمر دورهم الديني في المجتمع البحريني ودورهم كرجال للقضاء في مملكة البحرين فقد برز بعد الشيخ خلف، القاضي الشيخ باقر آل عصفور المتوفي عام 1980م وهو الذي تأسست في أيامه محكمة التمييز ، ثم آخرهم القاضي الشيخ أحمد بن خلف آل عصفور الذي تقاعد مؤخراً عام 2004م.
ويروي أبناء هذه العائلة أن آل عصفور بعد انهيار حكمهم استقروا في أوال، وهذا ما نص عليه أحد أفراد هذه الأسرة(56)، حيث قال عن إمارة آل عصفور: «وفي عام 805هـ حدثت إنتكاسة مروعة في تاريخ دولتهم وبعد ما يزيد على مائة وخمسين عاماً على نشأتها إذ قام شخص يدعى جروان باقتطاع جزء من دولتهم والاستقلال به عن طريق القوة العسكرية كما اقتسم فيروز شاه الجزء الأعظم منها واستمر سلطانه فيها وفي الأحساء والقطيف وهرمز حتى سنة 819هـ ثم أعقبه ابنه سيف الدين مهار الذي استمر حكمه إلى سنة 840هـ وفي خضم تلك الأحداث وفي معترك تلك التحولات الجذرية وعلى الرغم مما آلت إليه، ظل بنو عصفور مع سائر بطون بني عامر محتفظين بنفوذهم الإقتصادي مع تمتعهم بهيبة ومكانة مرموقتين. بل أنهم أخذوا يتحينون الفرصة لاسترجاع مجدهم الآثل ومكانتهم السياسية السابقة وقد تم لهم ذلك أخيراً على يد أحد أفخاذهم -أفخاذ بني عامر- وهم بنو جبر الذين تمكنوا من استرجاع سلطة بني عامر على بلاد البحرين في حدود منتصف القرن التاسع… إلى أن قال: أما ذرية الامير عصفور مؤسس الدولة العصفورية السالفة الذكر فقد ارتحلوا في تلك الاثناء إلى جزيرة أوال واستوطنوا قرية الدراز كمركز لنشاطهم الاقتصادي ومحطاً لرحالهم وتمكنوا بعد تنامي متأصل للروح الدينية في نفوسهم من الاختصاص بمرحلة علمية مشرقة على يد خلص رجالها انتهت إلى أوج مجد السؤدد والعظمة».
وعن تفرعات وانتشار هذه الأسرة يقول: «وبعد استشهاد جدنا العلامة الشيخ حسين… فر أكثر أبنائه وأولاده وأبناء عمومته إلى البلاد والنواحي المحيطة كالمنطقة الشرقية لشبه الجزيرة العربية والبصرة وكربلاء وخوزستان (الدورق والفلاحية وغيرهما) وبوشهر وشيراز وكازرون وجهرم واصطهبانات وفسا ويزد وطهران».
إذن تجمعت الأسرة الحاكمة في أوال بعد انهيار حكمها، لذلك لابد من التنبيه إلى أن آل عصفور في الدراز والشاخورة هم من نسل أشخاص متعددين من آل عصفور إلا أن ما تم حفظه فقط هو تسلسل نسب الفرع الذي منه الشيخ حسين وعمه الشيخ يوسف.
وفي مملكة البحرين أيضاً يوجد عوائل أخرى من آل عصفور منتشرة في أماكن متعددة، فهناك عائلة العصفور أهل سترة، وهناك عائلة العصافرة في عدة قرى منها السنابس وكرباباد، مما يدل على إنتشار آل عصفور بعد انهيار حكمهم في عدة أماكن في أوال لدرجة أنه ولتقادم السنين لم يعد هناك تواصل بين هذه الفروع، بل ويعتقد أبناء هذه الأسر كما نعتقد نحن أيضاً أن هناك فروعاً عديدة من آل عصفور في مملكة البحرين تغيرت أسماؤهم وفُـقدت أنسابهم مع الزمن، بل نعتقد أيضاً بأن هذا حاصل حتى في مناطق الخليج الأخرى كما سنأتي على شيء من هذا.
الأحسـاء:
الأحساء هي من أهم المواطن الأصلية لآل عصفور فهي التي قام أهلها بمساعدة الشيخ عصفور بن راشد مؤسس الإمارة على تولي الحكم في الوقت الذي أصيبت فيه الدولة العيونية بالفساد والضعف وضياع البلاد وضيق العباد.
هناك مجموعة من الأسر الأحسائية تنحدر من نفس عائلة العصفور البحرينية قدموا على فترات متفاوتة كان أشهرهم عائلة البحراني، مع ملاحظة أن لقب «البحراني» يحمله ما يقرب من عشر عوائل في الأحساء يختلفون عن بعضهم في النسب. لذلك ولمزيد من التحديد فكلامنا هنا عن أكبر وأشهر عائلة في الأحساء تحمل هذا اللقب وهم أهل منطقة الرَّفَـعة الوسطى بمدينة الهفوف وبالتحديد حي الفوارس (فريق آل بن فارس)(57) انتقل جدهم الشيخ سلمان آل عصفور من الشاخورة بمملكة البحرين قبل مئات السنين ولقب بالبحراني نسبة للبحرين، ومنهم مجموعة انتقلت إثر خلاف عائلي قبل حوالي قرن ونصف من الزمن وسكنوا حي الشعَـبَـة بالمبرز وهناك عمِل بعضهم فيما بعد في صناعة الذهب وما زال منهم تجار للذهب حتى هذا اليوم، ومن هذه العائلة الشخصية المعروفة عند الكثير من المجتمعات الخليجية ألا وهو الملا طاهر بن محمد بن علي البحراني فيعتبر -رحمه الله- من أعلام الأحساء في التاريخ الحديث، ومن هذه العائلة بعض الأفراد الذين استوطنوا الكويت قبل عدة عقود، وكذلك منهم في مملكة البحرين، ومنهم أبناء محمد علي البحراني الذين استقروا في قطر.
ومن آل عصفور في الأحساء عائلتَـا السلطان والناصر أهل بلدة المنصورة (مع مراعاة تشابه الاسماء في أماكن أخرى) وكانوا في الماضي يسكنون قرى العمران قبل الأحداث الداخلية بها والتي أدت لانتقال قسم كبير من أهالي العمران لتأسيس بلدة المنصورة، والتي كان من هاتين العائلتين شخصيات لعبت دوراً في تلك الأحداث، وهاتان العائلتان تنحدران من أَخوين هما سلطان بن أحمد العصفور وأخوه ناصر بن أحمد العصفور، حسب صورة لوثيقة مبايعة كانا من الشهود عليها، إلا أنها للأسف شبه تالفة فلم نستطع معرفة تاريخها. إلا أن ما نُـقل لنا من أبناء العائلة هو أن هذين الأخوين ينحدران من عائلة هاجرت للأحساء من البحرين قبل مدة طويلة قد تصل لخمسة قرون، نقول وقد يكون استقرارها في العمران مع بداية تأسيس هذه البلدة بحلول آل علي من قبيلة الفضول بها في القرن الحادي عشر الهجري والتي نسبت لجدهم «عمران».
وقد تفرع من هاتين العائلتين في بلدة المنصورة عدة فروع بأسماء رسمية أخرى وهم عائلة الحويكم وعائلة الحِـجي وعائلة البراهيم (مع مراعاة تشابه الأسماء مع عوائل أخرى). وكبيرهم اليوم في بلدة المنصورة هو الحاج الوجيه حِـجي بن حبيب بن علي السلطان.
ومن آل عصفور في الاحساء عائلة العصفور أهل حي الكوت بالهفوف حسب ما ذكره العبد القادر، حيث نسبهم لآل عصفور أصحاب الإمارة(58)، ومن هذه العائلة فرع باسم العثمان في دولة الكويت. ونعتقد -والله أعلم- بأن هذه العائلة هي من نسل أحد أمراء آل عصفور الذين تحالفوا مع أبناء عمومتهم من آل جبر عند حكمهم للأحساء، خاصة وأن إقامتهم منذ القدم هي في حي الكوت والذي يُـعتقد بأن تأسيسه يعود لعهد آل جبر في القرن التاسع الهجري حيث أنهم أول من سكنه مع المقربين منهم والموالين لهم، والذين يُـعتقد بأنهم أسسوا آنذاك مسجد الجبري القديم في حي الكوت والمنسوب إليهم(59).
ومن آل عصفور في الأحساء عائلة العصفور أهل بلدة الجفر(60)، أصلهم من مملكة البحرين وينحدرون من جدهم الشيخ محمد بن أحمد العصفور الذي سكن أولاً بلدة الطرف بالأحساء، وله ولد واحد هو خليفة الذي أنجب عبدالله وإبراهيم وعلياً وزينب، فزينب تزوجها رجل من عائلة الحمود من بلدة الفضول بالأحساء فأنجب منها عيسى الذي حمل اسم أخواله «العصفور» ونسله الآن من ولده عبدالله هم عائلة العصفور في بلدة الطرف وبالتالي فإن عائلة العصفور في بلدة الطرف حملت اسم العصفور بالمصاهرة. أما عائلة العصفور في بلدة الجفر والتي نحن بصددها فهم من نسل عبدالله بن خليفة ابن الشيخ محمد العصفور المذكور آنفاً.
وفي الأحساء أيضاً لابد من الإشارة إلى عائلة قديمة كانت تحمل اسم «البدران» وكانت تسكن فيما يُـعرف اليوم باسم قرى العمران، اشتهر منهم في الماضي الشيخ علي بن ناصر البدران ولم نعرف من بقاياهم هناك إلا عائلة باسم «الفهد» نسبة لأحد أجدادهم، وقد انتقلت مجموعة منهم وسكنت بلدة القارة بالأحساء ويحملون اليوم اسم «البدر» (تحريفاً واختصاراً لبدران)، ومنهم عائلة البدر في بلدة الفضول بالأحساء وعائلة البدر في بلدة أم الحمام بالقطيف. وحسب ما فهمنا من الوثائق الموجودة لدى أبناء هذه العائلة فإن انتقالهم إلى القارة كان قبل عام 1238هـ. ونحن إذ نذكر هذه العائلة هنا فذلك لأننا نرجح وبشكل كبير أن تكون منحدرة من نسل الأمير بدران بن مانع، وهذا ليس فقط لتشابه الأسماء بل وللمكانة الإجتماعية والاقتصادية التي يبدو أنهم كانوا يتمتعون بها خاصة إذا لاحظنا كبر مساحات مزارع النخيل في الأحساء التي كانوا يمتلكونها في الماضي، كذلك الوضع بالنسبة لفرعهم في أم الحمام فقد كان لهم أيضاً أملاك وخير كثير في الماضي(61).
كما لانستبعد أن تكون عوائل أخرى مثل البدراني في القطيف، أو بعض المسميات التاريخية في المنطقة منسوبة لهذا الأمير أو نسله كطريق البدراني الذي اشتهر في الماضي والمؤدي من القطيف إلى نجد. وإن كان هناك احتمال آخر وهو أن تكون تلك التسميات نسبة للأمير بدران ابن المقلد أحد أمراء الدولة العقيلية بالعراق حيث بالفعل توجد بعض العوائل في المنطقة التي تنحدر من تلك الأسرة.
كما أن تلك التسميات قد لا تكون نسبة لهذا ولا ذاك، إلا أن الإحتمال الأول نراه الأقرب والله أعلم.
القطيف:
هناك رواية شائعة لدى عائلة العصفور في مملكة البحرين تقول بأنه عند استشهاد الشيخ حسين بن الشيخ محمد آل عصفور أثناء أحدى الغزوات العمانية على البحرين عام 1216هـ، فإن ثلاثة من أبنائه السبعة حملوا ما استطاعوا من مكتبته الضخمة وفرّوا بحراً إلى بوشهر وهم حسن وأحمد وعبدعلي بينما فر الأربعة الآخرون إلى القطيف وهم محمد وعلي وعبدالرضا وعبدالله ثم أن بعضهم عادوا إلى البحرين أو انتقلوا إلى أماكن أخرى، وهذا يعطي انطباعاً بان عائلة العصفور المعروفة اليوم في القطيف لها علاقة بهذه الرواية.
والحقيقة إن هذا الأمر وارد الحدوث فهذه المناطق الثلاث (الأحساء والقطيف والبحرين) كل منها كانت تعتبر ملجأً للآخر في حالات الإنفلات الأمني والاضطرابات السياسية والاقتصادية خاصة البحرين والقطيف فمجتمعاهما يعتبران بجميع المقاييس مجتمعاً واحداً لدرجة أن المرء لا يستطيع التمييز في الهيئة أو اللهجة بين أهالي منطقة القطيف وبين البحارنة أهالي القرى البحرينية، ومن المعروف مثلاً أن الشيخ أحمد والد الشيخ يوسف البحراني صاحب الحدائق والذي هو جد الشيخ حسين المذكور آنفاً إنما هو مدفون بالقطيف(62)، وإن كان هذا لا يعني أن له نسلاً هناك.
وعلى كل حال وبعد تمحيصنا لهذه الرواية نظرياً وميدانياً فإننا نريد التركيز على ما هو مؤكد منها فقد لا تكون رواية دقيقة بأكملها حيث ذكر المترجِـم لصاحب كتاب الحدائق الناضرة بأن الشيخ عبدعلي ابن الشيخ حسين توفي عام 1208هـ ودفن في مقبرة المصلى بمملكة البحرين، وهو ينقل هذا الخبر عن الشيخ مرزوق الشويكي القطيفي(63)، وهذا يعني أن وفاته كانت قبل أبيه بثمان سنوات لأن البلادي(64) ذكر بأن وفاة الشيخ حسين العصفور كانت عام 1216هـ، بل ذكر بأن ولديه الشيخ علي والشيخ عبدعلي توفيا في حياة أبيهما، وأن ولده الشيخ عبدالله تولى الزعامة الدينية في البحرين بعد والده مما يعني بأنه بقي هناك أو أنه عاد إليها لاحقاً إن صحت الرواية بشأنه، أما الشيخ محمد وهو الابن الأكبر فإن وفاته كانت بعد أبيه بقليل وفي نفس السنة، وهو فعلاً له ذرية اليوم في القطيف كما سيأتي إلا أنه لم يُـقم هو في القطيف. بقي أن نؤكد أنه بالفعل كما علمنا من عدة مصادر فإن الشيخ حسن مع أخيه الأصغر الشيخ أحمد فرا إلى بوشهر مع جميع أفراد عائلتهم من النساء والأطفال وما استطاعوا حمله من الكتب(65).
وعودة إلى القطيف نذكر العوائل المنتمية لآل عصفور، ومن أقدم هذه العوائل التي تمكنا من الوصول اليها هي عائلة آل عبدالباقي وحسب مجموعة من الوثائق(66) فإن إحداها مؤرخة في عام 1167هـ وبها شراء منزل في محلة «زريب» في قلعة القطيف، أما عبدالباقي المنسوبة إليه هذه العائلة فحسب إحدى الوثائق هو الشيخ عبدالباقي بن الشيخ أحمد بن عبدالنبي آل عصفور البحراني، وفي وثيقة أخرى: ابن عبدالنبي العكري البحراني، وفي وثائق أخرى: ابن عبدالله العكري.وأرى أن عبدالنبي وعبدالله اسمان لشخص واحد، والعكري هنا تدل على انتسابهم لقرية «العكر» في مملكة البحرين مما يعني هجرتهم منها إلى القطيف، أما الشيخ عبدالباقي فله وصية مؤرخة في عام 1230هـ مما يدل على أنه كان حياً في ذلك التاريخ. وآل عبدالباقي منتشرون في القطيف -البلد- وصفوى والجش وأما الجش فقد انقرض نسلهم بعد وفاة آخر الذكور من هذه العائلة وهو الحاج ابراهيم بن حسين بن الشيخ أحمد بن الشيخ عبدالباقي.
ومن آل عصفور عائلة العصفور المعروفة حالياً في القطيف حيث هاجر جدهم من الشاخورة بمملكة البحرين قبل حوالي قرن من الزمن وهو حسين كاظم -اسم مركب- بن جاسم بن علي بن سليمان بن الشيخ محمد بن الشيخ حسين آنف الذكر، وكانت إقامته في قلعة القطيف ومن نسله أيضاً عائلة العصفور أهل صفوى والسنابس والتوبي.
ومن آل عصفور في القطيف عائلة العطية (مع مراعاة تشابه الأسماء)، وجدهم هاجر من البحرين أيضاً وسكن الشويكة بالقطيف وهو الشيخ الضرير أحمد بن عطية بن محمد بن أحمد بن محمد والد الشيخ حسين آنف الذكر.
وفي سيهات من بلدان القطيف عائلة المطوع وهي من عوائل سيهات البارزة، وكذلك عائلتا السالم والسلمان المهاجر جدهما من دراز إلى سيهات. كما يوجد في سيهات عائلة العصفور وهم من نسل أحمد بن علي العصفور الذي كان يقيم في بلدة أم الحمام فتزوج ولده الوحيد «علي» من عائلة الرميح بسيهات وأقام بها وأنجب ولدين هما أحمد وصالح (صالح كان يعرف بكاظم) وعائلة العصفور بسيهات اليوم كلهم من نسل هذين الرجلين، علماً أننا وببحثنا المتواضع لم نجد اليوم ذكراً لعائلة العصفور في أم الحمام، لكن ما علمناه هو أن عائلة العصفور في بلدة الجش هي من أقرب العوائل لهذه العائلة في سيهات، وكلتاهما للأسف لم نستطع ربطهما بأي من العوائل الأخرى سواءً في القطيف أو البحرين أو تحديد فترة وجودهما في القطيف إلا أن الشيخ محمدمهدي العصفور أكد لنا بأن هاتين العائلتين هما من آل عصفور.
وفي القطيف أيضاً عائلة العصفور في بلدة البحاري وهي عائلة صغيرة انتقل جدهم من البحرين إلى الكويت ومنها إلى البحاري ولم نجد لديهم أي تفاصيل أخرى تفيدنا في إيصالهم بأحد الفروع الأخرى من آل عصفور سواءً في القطيف أو خارجها.
وأخيراً في القطيف، من آل عصفور عائلة العصافرة في جزيرة تاروت وقدومهم أيضاً كان من مملكة البحرين.
هذا بالإضافة إلى احتمالنا الذي ذكرناه أثناء الحديث عن آل عصفور في الأحساء والمختص بعائلة البدر والتي منها عائلة البدر في أم الحمام بالقطيف.
الكويت:
ذكرنا فيما مضى أن هناك فرعاً من عائلة العصفور الأحسائيين أهل الكوت بالهفوف ويحملون في الكويت إسم «العثمان»، وكذلك بعض الأفراد الذين استوطنوا الكويت في العقود الماضية من عائلة البحراني الأحسائيين ويحملون في الكويت نفس الإسم، (مع مراعاة تشابه الأسماء).
وفي الكويت من آل عصفور، عائلة العصفور أهل «فريج شرق» وهو الحي الشرقي في مدينة الكويت القديمة، وتعتبر هذه العائلة من أقدم وأعرق العوائل الكويتية حيث استقرت في ذلك المكان مع بداية نشأته الأخيرة بالاستيطان البشري قبل ما لايزيد عن 300 عام والذي عرف لاحقاً باسم الكويت، وكانت هذه العائلة تشتهر منذ قبل استقرارها في الكويت بالتجارة وركوب البحر وكان منها العديد من ملاك ونواخذة سفن الغوص وتجار اللؤلؤ، وقد استمرت هذه المكانة الإقتصادية بالإضافة للمكانة الإجتماعية، لذلك كانوا يعرفون بعصفور النواخذة.
هذا ويقال إن المتحف الذي كان يعرف بـ «بيت دكسون» في الكويت إنما هو بالأساس منزل لأحد تجار هذه العائلة واسمه محمد علي العصفور. كما اشتهرت هذه العائلة في الماضي بالعديد من الشخصيات العلمية من علماء دين خاصة في المذهب المالكي ومعلمين وشعراء وغير ذلك، وكان أول من وثّق لهذه العائلة ونسبها لآل عصفور أصحاب الإمارة وذكر تاريخها وشخصياتها هو المؤرخ الكويتي الأستاذ سيف مرزوق الشملان في مجلة مرآة الأمة.(67)
وفي الكويت من آل عصفور عائلة العصفور أهل «فريج جبلة» وهو الحي القبلي -الغربي- في مدينة الكويت القديمة وهذه العائلة تعود لأصول أحسائية كما علمنا. كانوا يمتهنون الخياطة لذلك يُـعرفون بـ «المخايطة» أو «الخيايطة» والخياطة هي من أشهر الحرف التي امتهنها وبرز بها في الماضي العديد من العوائل الأحسائية المعروفة. وللأسف لم يتسن لنا التواصل مع أحد من هذه العائلة لذلك لم نستطع تحديد إلتقائهم بإحدى الأسر الموجودة حالياً بالأحساء إلا أن أصولهم الأحسائية تجعل انتسابهم لآل عصفور أصحاب الإمارة أمر شبه مؤكد.
وأخيراً في الكويت نلفت النظر إلى أن هناك عائلتين تحملان اسم العصفور سكنتا منطقة بوحْليفة وهما ليسا من آل عصفور أصحاب الإمارة، فواحدة منهما تنسب لبني هاجر حسب ما علمنا، وربما هذه العائلة هي التي أشكلت على البعض الذين نسبوا عائلة آل عصفور البحرانية إلى بني هاجر، وهذا ما أشار إليه الشيخ ابراهيم المبارك في كتابه «ماضي البحرين وحاضرها» حين قال: «حكى أن العصفوريين أصلهم من بني هاجر النجديين إلا أن القرائن تدل على خلاف ذلك»(68).
أماكن أخرى:
من أشهر العوائل المنتمية لآل عصفور في الخليج أيضاً وكما علمنا هم عائلة العصفور في سلطنة عمان، إلا أننا وللأسف الشديد لم تسعفنا امكانياتنا المحدودة للبحث حول تلك العائلة أو عوائل أخرى قد تكون منتمية لآل عصفور في تلك البلاد إلا أن عائلة العصفور العمانية تعتبر من العوائل المعروفة ومنها تجار ووجهاء. كذلك هناك اعتقاد لدى عائلة العصفور بمملكة البحرين أن من آل عصفور اصحاب الإمارة من يسكن في جهات الطائف، وسبب هذا الإعتقاد هو أنه وقبل عدة عقود كان هناك أفراد من آل عصفور البحرانية متجهين لأداء فريضة الحج وبينما هم في أحد محطات الطريق قرب الطائف اجتمعوا بالصدفة بأناس هناك يحملون اسم العصفور، وما أن علم أولئك بأن القوم من آل عصفور في البحرين حتى أصروا على استضافتهم، وأكرموهم ورحبوا بهم أشد الترحيب وأخبروهم بأنهم من أبناء عمومتهم. هذا الحدث على ما يبدو لم يُـكترث به في حينه لذلك لم يتم التواصل خاصة لمشقة السفر في ذلك الزمان وشح وسائل الاتصال، كما لم يتم حفظ اسم المكان بالضبط والذي كان منه أولئك الناس. ونحن في الواقع ليس لدينا دراية إن كان بالفعل هناك عوائل باسم العصفور في تلك النواحي أم لا، وإن وجد فلا يمكننا تأكيد هذا التقارب فعصفور اسم من أسماء العرب، وما ذِكرنا لهذه الرواية إلا من باب الاحتمال ومن باب الأمانة العلمية ليس إلا، كما لا يمكننا الجزم بدقتها، إلا أن من نقلها لنا هو الشيخ محسن آل عصفور وهو لدينا من الثقات.
وعن آل عصفور في إيران قال البلادي في ترجمته للشيخ أحمد خلف العصفور: «وأما ذرية الشيخ خلف «أحد المجازين في اللؤلؤة المتقدم ذكره» فقد كانوا بعيدين في كعب والمحمّرة وليس لنا معهم إتصال ومعرفة وصار فيهم علماء فضلاء سماعاً ولا أعرف تفصيلهم «رضي الله عنهم جميعاً». وللشيخ يوسف «ره» صاحب الحدائق إلى الآن ذرية متسمة بالعلم في أبي شهر وشيراز لم أعرفهم على اليقين»، وعن ذرية الشيخ يوسف هناك، ذكر في الهامش أن منهم الشيخ محمد علي بن محمد تقي العصفور، تولى القضاء والجمعة في بوشهر(69).
نقول ومن آل عصفور أهل مملكة البحرين خلق كثير في إيران وقد مر بنا الحديث عن شيءٍ من هذا، فهناك عائلة منتشرة في ايران تحمل اسم «الحدائقي» هم من نسل الشيخ يوسف البحراني صاحب كتاب ( الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ) ولما لهذا الكتاب من شهرة ومكانة فقد لقب نسله هناك بالحدائقي نسبة لهذا الكتاب، وكذلك نسل الشيخ حسين ابن الشيخ محمد آل عصفور في إيران منهم يحملون اسم الحدائقي، وفي إيران الكثير أيضاً مازالوا يحملون اسم العصفور حتى يومنا هذا وفي أماكن متعددة. ويكثر آل عصفور في إيران بمنطقتي بوشهر وشيراز، فقد اشتهر منهم في شيراز الشيخ ضياء الدين الحدائقي من نسل الشيخ يوسف، وهو أول من فهرس مكتبة مجلس الشورى في طهران إلا أنه هُـمّش فيما بعد لخلافه مع بعض رجال الثورة، وقيل لنا أن له ولداً هاجر منذ سنوات طويلة إلى الولايات المتحدة ويعمل هناك في مرتبة رفيعة بوكالة «ناسا» الأمريكية، فإن صح ذلك فهذا يعني أن من آل عصفور نسل اليوم في تلك البلاد.
هذا ومن قراءاتنا في الأنساب العراقية لاحظنا بعض الملاحظات منها مثلاً أن العزاوي(70) وعند حديثه عن السادة الحديديين من العلويين في العراق ذكر أن قسماً مهمّاً من زبيد وغيرها قد التحق بهم، ثم عدد فروع السادة الحديديين وبعدها بدأ بذكر العوائل الملتحقة بهم، فذكر فرعاً باسم «العصافرة» وقال منهم من بني عقيل ومنهم من جناغة. كذلك عند حديثه عن آل حسن من قبيلة بني كعب المعروفة في العراق ذكر من فروعهم العصافرة، وعن آل عامر من نفس بني كعب نقل عن «عشائر العمارة» بأن منهم فرعاً باسم العصافرة أيضاً، وعند حديثه عن الحسينات من بني حسين من الضفير –الظفير- ذكر أنهم اختلطوا بغيرهم وانضمت إليهم عشائر أخرى وذكر من فروعهم الرئيسية «اليوسف» وقال هؤلاء في الأصل من بني مالك وعدد من فروعهم اسم «العصفورية».
وعن الطاهر نقل كحالة بأن عشيرة كعب التابعة لقبيلة بني لام في العراق منها فرع باسم العصافرة(71). والحقيقة إن وجود اسم العصفور والعصافرة موجود حتى في بلاد الشام كأحد الفرعين الرئيسيين من عشيرة المساعيد بجبل الدروز أو كأحد فروع عشيرة النعيم وهي من أكبر عشائر بلاد الشام وباديتها، لكننا لانريد الذهاب بعيداً بل نحن هنا نركز على العراق لسبب رئيسي ألا وهو أن الهجرات من مناطق الخليج للعراق هي من الأمور المعتادة والمتكررة على مر التاريخ والعشائر والعوائل في إقليم البحرين والعراق (خاصة الجنوب) متداخلة ومتشابكة بشكل كبير، لذلك فنحن نرجح أن يكون العصافرة الذين ذكروا آنفاً في العراق ما هم إلا من آل عصفور أصحاب الإمارة خاصة وأن بعضهم معروف بأنهم من عقيل، وآخرين داخلين في قبيلة كعب وهم حكام ما كان يعرف بـ «إمارة عربستان» وهي قبيلة في جذرها الرئيسي تعود لبني كعب بن عامر بن صعصعة، وهؤلاء كان لهم اتصال كبير مع أهالي المنطقة وهناك على سبيل المثال الكثير من الأسر الأحسائية التي دخلت بهم في تلك المناطق. أما كعب الأخرى التي ذكرها الطاهر فهي غير سابقتها فهذه تدخل تحت مشيَخة بني لام، ولا نعتقد بأن الأمر اختلط عليه لأن الفروع الأخرى التي عددها صحيحة وهي تختلف تماماً عن الفروع في كعب العامرية الهوازنية، وكل ما في الأمر حسب اعتقادنا هو أن بعضاً من أولئك العصافرة دخلوا في كعب بني لام نظراً لوحدة المكان ألا وهو العمارة ونواحيها.
هذا ما أمكننا تقديمه في هذا البحث الذي نلقي به بين ايدي القراء والباحثين، ونسأل المولى أن يجعله من العلم الذي ينتفع به والله ولي التوفيق.
شكر وتقدير
تمت الاستعانة بالعديد من الشخصيات في بحثنا الميداني والتي استقينا منها الكثير من المعلومات على مدى عدة سنوات، إلا أننا هنا نخص بالشكر والذكر مَن تركز حديثنا معهم على آل عصفور، والذين لهم الفضل بعد الله في إنجاح وإتمام هذا العمل، وكذلك من ساعد وساهم في ذلك، وهم:
الأحساء:
* الحاج حِـجي بن حبيب بن علي السلطان والحاج عبدالمحسن بن حسين بن أحمد السلطان، أهل المنصورة.
* علي بن طاهر بن محمد البحراني وأخوه موسى، أهل الفوارس بالهفوف.
* أحمد بن عبدالمحسن بن علي البدر، أهل القارة.
* الحاج عبدالعزيز بن عبدالوهاب بن عبدالعزيز العصفور، أهل الكوت بالهفوف.
* عبدالله بن حمد بن عبدالله العصفور، أهل الجفر.
* وبالنسبة للمعلومات التي أوردناها في أحد الهوامش عن حي الفوارس بالهفوف فكان من أهم الشخصيات التي التقيناها واستفدنا منها في هذا المجال هو الحاج علي بن عبدالوهاب بن علي المرزوق «أبو سعيد».
القطيف:
* الشيخ محمدمهدي بن علي العصفور، أهل القلعة
* السيد أشرف بن متروك السادة وعلي بن أحمد بن علي العصفور، أهل سيهات
* ومن أهل الجش، الحاج عبدالله بن سلمان بن محمد المحفوظ بالإضافة إلى عبدالله بن عيسى بن محمد العصفور وخاله الحاج موسى بن محمد المرهون.
* حسين بن أحمد بن قاسم بن علي العصفور، أهل البحاري.
* وكذلك في القطيف يسرني أن أتقدم بالشكر الجزيل لكل من:
– الباحث الأستاذ عبدالخالق الجنبي
– الأستاذ جعفر العيد.
– الأستاذ عبدالعزيز آل عبدالعال.
– الدكتور حسين حبيب آل سعيد.
– الأستاذ محمد حسين العبدالله.
وذلك على ما قاموا به من مساعدة لي لإخراج هذا العمل.
مملكة البحرين:
* القاضي الشيخ أحمد بن خلف بن أحمد آل عصفور
* الشيخ الميرزا محسن بن عبدالحسين آل عصفور
الكويت:
* الأستاذ عبدالرسول بن عبدالله الدريس الكعبي
المصادر
(19) الظاهري، ابوعبدالرحمن بن عقيل/ أنساب الأسر الحاكمة في الأحساء (دار اليمامة للبحث والترجمة والنشر- الرياض 1983م).
(20) العامري، ثامر عبدالحسن/ موسوعة العشائر العراقية (دار الشؤون الثقافية العامة- بغداد 1992م).
(21) آل عبدالقادر، محمد بن عبدالله الأحسائي /تحفة المستفيد بتاريخ الأحساء في القديم والجديد (مكتبة المعارف بالرياض ومكتبة الأحساء الأهلية بالأحساء- 1982م).
(22) العبيّـد، عبدالرحمن بن عبدالكريم/ الموسوعة الجغرافية لشرقي البلاد العربية السعودية (نادي المنطقة الشرقية الأدبي- الدمام 1993م)
(23) العزاوي، المحامي عباس/ عشائر العراق (منشورات الشريف الرضي- بغداد 1937م)
(24) آل عصفور، الميرزا محسن بن عبدالحسين/ المقدمة الفاخرة لكتاب الحدائق الناضرة (دار احياء الاحياء- قم 1409هـ)(25) آل عصفور، الشيخ محمدعلي بن محمدتقي البحراني/ الذخائر في جغرافيا البنادر والجزائر «تاريخ البحرين» (مخطوط).
(26) آل عصفور، يوسف بن أحمد بن ابراهيم البحراني/الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة «تحقيق محمدتقي الإيرواني» (مطبعة النجف- النجف 1377هـ).(27) الفرحان، فرحان/ مقال بعنوان: القبائل والأنساب التي سكنت الخليج في العصر الحديث (نشر في جريدة الوطن الكويتية بتاريخ 15-6-2000م.
(28) القلقشندي، أبو العباس أحمد بن علي/ صبح الأعشى «شرح محمد حسين شمس الدين» (دار الكتب العلمية- بيروت- بدون تاريخ).
(29) القلقشندي، أبو العباس أحمد بن علي «ت 821هـ»/ قلائد الجمان في التعريف بقبائل عرب الزمان «تحقيق ابراهيم الأبياري» (القاهرة 1962م).
(30) القلقشندي، أبو العباس أحمد/ نهاية الأرب في معرفة أنساب العرب «تحقيق ابراهيم الأبياري» (الشركة العربية للطباعة والنشر- القاهرة 1959م).
(31) كحّالة، عمر رضا/ معجم قبائل العرب القديمة والحديثة (مؤسسة الرسالة- بيروت 1997م).
(32) المانع، جابر جليل/ مسيرة إلى قبائل الأحواز (مطبعة حداد- البصرة 1973م).
(33) المسلِم، محمد سعيد/ ساحل الذهب الأسود (دار مكتبة الحياة- بيروت 1962م).
(34) المسلِم، محمد سعيد/ واحة على ضفاف الخليج، القطيف (مطابع الفرزدق- الرياض 1991م).
(35) آل مُلا، عبدالرحمن بن عثمان/ تاريخ هجر (مكتبة التعاون الثقافي- الأحساء 1990م).
(36) الوهَـبي، عبدالكريم بن عبدالله المنيف/ بنو خالد وعلاقتهم بنجد (دار ثقيف للنشر والتأليف- الرياض 1989م).
الهوامش:
(1) أعني هنا بنو عامر بن صعصعة بشكل عام، وإلا فإن البحوث الحديثة خاصة التحقيق الأخير لشرح ديوان ابن المقرب «ط بيروت» أثبت بأن هناك قبيلتين من بني عامر بن صعصعة كان يطلق على كل منهما في المنطقة «بنو عامر» كما أن كلاً منهما حاربت الدولة العيونية إلا أن واحدة منهما ليست عُـقيلية وكانت تتميز عن الأخرى في المنطقة بإطلاق اسم «عامر ربيعة» عليها، وهي القبيلة التي حاربها مؤسس الدولة العيونية عبدالله بن علي فلم تقم لها قائمة بعد ذلك، وأما بنو عامر العقيلية فهي التي تصاهرت مع العيونيين وهي التي ينتمي إليها آل عصفور، وعلى كلٍ فكلتاهما من بني عامر بن صعصعة كما أسلفنا وكما ستأتي به التفاصيل من ضمن هذا البحث.
(2) كان ذلك في مقال لنا بعنوان «آل عصفور العُـقيليون أصحاب الإمارة من بني عامر»، نشر في القسم التراثي بشبكة الرفيعة الثقافية على الشبكة العالمية (الإنترنت) وذلك بتاريخ: 23/10/1423هـ.
(3) إبن خلدون، تاريخ ابن خلدون (العبر)/ ص479
(4) إبن خلدون، مصدر سابق/ص958
(5) إبن خلدون، مصدرسابق/ص1587
(6) إبن خلدون، مصدر سابق/ص1560
(7) القلقشندي، قلائد الجمان/ ص119 (الفراغ متعمد للاختصار)
(8) إبن خلدون/ مصدر سابق/ ص957 (الفراغ متعمد للاختصار)
(9) القلقشندي، نهاية الأرب/ ص366
(10) القلقشندي، قلائد الجمان/ ص120 إلى122
(11) هذا الاحتمال يراه أحد الباحثين وهو الأخ الأستاذ عبدالخالق الجنبي، وكان قد ذكره لي في حديث خاص.
(12) الحميدان، إمارة العصفوريين/ مجلة الوثيقة- العدد3/ ص33 و68
(13) الظاهري، أنساب الأسر الحاكمة في الأحساء/ ج1- ص130
(14) إبن خلدون، العبر/ ص1045
(15) إبن المقرب، شرح الديوان «ط بيروت»/ (ج2- ص727) (ج3- ص555)
(16) السويدي، سبائك الذهب/ ص178 و179
(17) إبن المقرب، شرح الديوان «ط بيروت»/ ج2- ص1045 و1116 و1111
(18) الجاسر، المعجم الجغرافي- المنطقة الشرقية/ ج1- ص57
(19) الجاسر، جمهرة أنساب الأسر المتحضرة في نجد/ ج1- ص190 إلى192
(20) الظاهري، أنساب الأسر الحاكمة في الأحساء/ ج1- ص21
(21) المسلِم، ساحل الذهب الأسود/ ص82
(22) المسلِم، واحة على ضفاف الخليج «القطيف»/ ص231
(23) الحقيل، كنـز الأنساب / ص200 و201
(24) من الملاحظات على الأستاذ الجاسر في نسب بني خالد، هو تبنيه للرأي القائل بأن فرع المهاشير هو من قبيلة بني هاجر وهذا ما ذكره مسبوقاً بكلمة «يقال» في جمهرة أنساب الأسر المتحضرة في نجد ص192، بينما قبيلة بني هاجر لايتعدى وجودها في بادية المنطقة المائة والستون عاماً على أعلى تقدير حسب علمنا، ويؤكد ذلك ما نقله الجاسر نفسه عن ابن بشر وابن بسام عند حديثه عن بني هاجر في نفس الكتاب ص883. بينما فرع المهاشير يعتبر من فروع بني خالد القديمة نسبياً في المنطقة بالنسبة لبني هاجر، وقد تطرق الوهبي لهذه النقطة في كتابه عن بني خالد وكان استشهاده بأن منهم الشيخ أحمد الأحسائي، والحقيقة أن المهاشير لهم أحداث تاريخية معروفة قبل وجود بني هاجر في المنطقة، مثل ذكرهم في أحداث 1200هـ عند خروج دويحس بن عريعر على أخيه سعدون وتدخل ثويني بن عبدالله شيخ المنتفق، وغيرها من الأحداث التي لايتسع لها المجال، إذ لامجال لنسبة المهاشير لبني هاجر إلا أن يكون هناك من بني هاجر من دخل في المهاشير وسبب هذا الإلتباس لأن هناك فعلاً عوائل من بني هاجر استقرت في المنطقة قبل هجرة القبيلة إليها. أما الشيخ الأحسائي الذي استشهد به الوهبي فهو: أحمد بن زين الدين بن إبراهيم بن صقر بن إبراهيم بن داغر بن رمضان بن راشد بن دهيم بن شمروخ بن صولة آل صقر المهاشير، الملقب بالأحسائي والمعروف أيضاً بالأوحد، وذكرت بعض التراجم أنه من رهط بني خالد وأن نسبه ينتهي إلى قريش، والمهاشير نسبة لجبل اسمه مهشور كانوا يسكنونه بالحجاز. ولد في بلدة المطيرفي بالأحساء عام 1166هـ وينحدر من شمروخ آل صقر زعيم المهاشير وكانوا ينتخون بالانتساب إليه (يالشمروخي)، وانتقل داغر جد الشيخ من البادية إثر خلاف حصل مع قبيلته وسكن المطيرفي وأصبح من أهاليها. ويعتبر الشيخ أحمد من فطاحل علماء الشيعة الجعفرية ومن أشهر فلاسفتهم بل أن الفيلسوف الفرنسي غوربان اعتبره من أهم فلاسفة العالم وجعل مقعداً باسمه في جامعة السيربون، كما صدرت العديد من المؤلفات الأجنبية عنه لكل من «مكوين» و»رافتي» و»أمانت» أما جوان د كول أستاذ التاريخ بجامعة متشغن فقد اعتبر أفكاره تتعارض مع الأفكار التقليدية للفلاسفة وأنها تتفق مع أحاديث وروايات الأئمة وأنه تميز بانتقاد الفلاسفة باسلوب حرفي وروائي من وجهة نظر ثيوصوفية، كما يحتمل كول بأن أفكار ونظريات الشيخ أحمد تأثرت بفكر الشيخ ابن أبي جمهور الأحسائي أو بالفكر الشعبي للشيعة في المنطقة والمتأثر حسب رأيه بالمذهب الشيعي الإسماعيلي والذي كان له انتشار في المنطقة. وللشيخ أحمد حوالي 104 مؤلفاً مطبوعاً غير الخطب والرسائل والمخطوطات، وقد أثارت بعض أفكاره الفلسفية الكثير من الجدل سواء بين الشيعة أنفسهم أو غيرهم، وإليه تنسب المدرسة المعروفة بالشيخية. خرج من الأحساء عام 1208هـ وأقام في عدة بلاد كالبحرين والعراق وإيران إلى أن توفي في طريقه من الشام إلى الحج ببلدة اسمها «هدية» قرب المدينة المنورة عام 1241هـ.(راجع كتب التراجم لعلماء الشيعة، هذا وقد لخص سيرته السيد هاشم الشخص في كتابه «أعلام هجـر»).
(25) العزاوي، عشائر العراق/ ج4- ص40
(26) كحّالة، معجم قبائل العرب/ ج5- ص193
(27) العامري، موسوعة العشائر العراقية/ ج1- ص128 إلى129 وج5- ص237
(28) الروضان، موسوعة عشائر العراق/ ج1- ص196
(29) المانع، مسيرة إلى قبائل الأحواز/ ص63
(30) الملا، تاريخ هجر / ص359
(31) ضرار، هجرة القبائل العربية إلى وادي النيل مصر والسودان/ ص429 (الفراغ للاختصار)
(32) إبن المقرب، شرح الديوان «ط بيروت»/ ص79
(33) ذكر هذا النص كل من الظاهري والوهبي نقلاً عن: تاريخ ابن لعبون/ ص27و28
(34) الوهبي، بنو خالد وعلاقتهم بنجد/ ص85
(35) الحموي، معجم البلدان/ ج3- ص419
(36) هناك من يرى أن باحثاً في علم ومكانة الأستاذ الجاسر لا يمكن له أن يرجع عن رأيه بهذه الطريقة مالم يكن هناك دليل أو إثبات قوي قد يكون وثيقة أو شيئاً من هذا القبيل، وقد يكون مصدر هذا الإثبات هو المسلم نفسه نظراً لصلات الجاسر ببعض الشخصيات القطيفية خاصة الأستاذ محمد سعيد المسلم، وقد أفادنا بوجهة النظر هذه، الأخ الأستاذ جعفر العيد أحد محرري مجلة الواحة. فنقول وكما ذكرنا في مقدمة هذا البحث «لعلنا ننجح في استفزاز غيرنا من الكتاب والباحثين ليقوموا بأعمال وإضافات أخرى»، وعموماً لايمكننا القطع بشكل نهائي في شؤون التاريخ لأننا نعلم بأن ما وصلنا منه ما هو إلا جزء بسيط، إذن فجميع الإحتمالات ما زالت مفتوحة. إلا أننا لانقرّب هذا الإحتمال ولا هذا الرأي على الإطلاق، فلا يمكن لنا تخيّل ما الذي يمكن أن تحويه أي وثيقة لتخالف كل ما أوردناه من نصوص وإثباتات عن نسب آل عصفور، أما عدول الجاسر عن قول سابق له، فهذه صفات الباحثين المتجردين وذوي العلم المتواضعين الذين لايرون بأساً في ذلك، ونرى بكل بساطة أن عبارة «عامر ربيعة» هي بيت القصيد الذي ضلل الجاسر كما سيتضح في هذا البحث. أما الأستاذ المسلم فبالرغم من أن كتابه «ساحل الذهب» هو أقدم من «المعجم الجغرافي» للجاسر إلا أننا نراه هو من تأثر برأي الجاسر وليس العكس، فالعلاقة بينهما والتي تمخضت عن تقديم الجاسر لذلك الكتاب للمسلم لهو أكبر دليل على تلاقح الأفكار بغض النظر عن تاريخ نشرها، فما فعله المسلم برأينا هو تبني وترجيح لرأي الجاسر ليس إلا، وهنا لابد لنا من التذكير بأن غالبية أهالي الأحساء والقطيف يعتزّون ويتشرفون بقبيلة عبدالقيس أكثر من غيرها، فلعل لذلك علاقة في كونه -رحمه الله- من آل مسلم المنتقلين من البحرين إلى القطيف والمنحدرين أساساً من بني خالد.
(37) الشرفاء، المنطقة الشرقية..حضارة وتاريخ/ ص246
(38) العبيّـد، الموسوعة الجغرافية/ ج2- ص81
(39) الشريفي، الموسوعة الذهبية/ ج7- ص2951
(40) كتب ذلك في بداياته الأخ الشيخ حبيب آل جميع في مقال له بعنوان «البيوتات والأسر في المنطقة الشرقية» (نشر في العدد 9و10 من مجلة الموسم/ ص534
(41) القلقشندي/ نهاية الأرب/ ص106 (الفراغ متعمد للاختصار)
(42) الجاسر/ المعجم الجغرافي- المنطقة الشرقية/ ج1، ص57
(43) القلقشندي، نهاية الأرب/ ص330
(44) القلقشندي، صبح الأعشى/ ج1- ص396
(45) الحمداني هو الأمير يوسف بن سيف الدولة الحمداني التغلبي المعروف بابن زماخ والملقب بمهمندار العرب، توفي 670 أو 700هـ والمهمندارية هي منصب حكومي أيام المماليك. وابن سعيد هو علي بن موسى بن سعيد المغربي الغماري، توفي 673هـ. وعن هاتين الشخصيتين يمكن مراجعة بعض كتب التراجم مثل الوافي بالوفيات للصفدي، فوات الوفيات لابن شاكر الكتبي، طبقات النسابين لبكر أبوزيد وكذلك الأعلام للزركلي علماً أنه اختلف عنهم بذكر وفاة ابن سعيد في 685هـ.
(46) هذا ما يراه أحد الباحثين وهو الأخ الأستاذ عبدالخالق الجنبي وقد أفادنا به في حديث خاص.
(47) إبن المقرب، شرح الديوان «ط بيروت»/ (ج2- ص948 و968 و1013) (ج3- ص553)
(48) الخالدي، محطات تاريخية/ ص124 إلى126. وأيضاً في مقال له عن بني خالد واستقرارهم في القطيف/ ع3 مجلة الواحة
(49) إبن المقرب، شرح الديوان «ط بيروت»/ ج2- ص1228 إلى 1229
(50) القلقشندي/ صبح الأعشى (مصدر سابق)/ ج7- ص397
(51) الحميدان، إمارة العصفوريين/ مجلة الوثيقة- العدد3/ ص62
(52) إبن المقرب، شرح الديوان «ط بيروت»/ ج3- ص555
(53) العسقلاني، الدرر الكامنة في أعيان المئة الثامنة/ ج3- ص268
(54) الزركلي، الأعلام/ (ج2- ص257) (ج8- ص215)
(55) آل عصفور (الشيخ محمدعلي)، الذخائر في جغرافيا البنادر والجزائر «تاريخ البحرين»/ ورقة46 و47 و27
(56) آل عصفور (الميرزا محسن)، المقدمة الفاخرة لكتاب الحدائق الناضرة/ ص154 و159 (الفراغ متعمّـد).
(57) اسم الفوارس الذي يطلق حالياً على أحد أحياء الهفوف بالأحساء ما هو إلا اختصار لإسمه الأصلي ألا وهو «فريق آل بن فارس» حسب بعض الوثائق التي اطلعنا عليها. ويروي بعض كبار السن بأن «محمد أفندي» (أحد أهم الإداريين التابعين للدولة العثمانية في الأحساء وكان على رأس الخدمة وقت دخول الملك عبدالعزيز للأحساء) قام بعدة تغييرات رسمية لأسماء بعض المواضع الأحسائية وذلك للاختصار مثل «آل بن فارس» إلى «الفوارس» ومثل «بلاد بن بطال» إلى «البطالية»…وهكذا. أما بن فارس فهو شخصية هفوفية قديمة وينسب لقبيلة بني وائل (عنـزة) وتدور حوله الكثير من قصص النبل والشجاعة، ونسله كان يطلق عليهم آل بن فارس وسمي الفريق (الحي) باسمهم لتمركزهم فيه. ومن أشهر أسر آل بن فارس هم الشواف والنحوي والهاجري وغيرهم. وهذه المعلومات معروفة لدى العارفين من كبار السن في الهفوف والذي كان لهم الفضل في تأكيد هذه المعلومات لنا وعلى رأسهم الحاج علي بن عبدالوهاب بن علي المرزوق «بوسعيد»، وبالتالي ليس صحيحاً ما تناولته إحدى الصحف وبعض مواقع الإنترنت حين وفاة الشيخ محمد الهاجري رئيس المحكمة الجعفرية بالأحساء معتبرةً أنه ينحدر من قبيلة بني هاجر، ويبدو أنهم نقلوا ممن اختلطت عليهم الامور بسبب تشابه الأسماء ليس إلا.
(58) العبدالقادر، تحفة المستفيد بتاريخ الأحساء في القديم والجديد/ ص32. هذا مع ملاحظة أن العبدالقادر تحدث عن نسب 78 أسرة فقط من مئات الأسر الأحسائية العريقة والمعروفة النسب والتي كان لها بروز لايخفى على مثله كقاضٍ من أهل البلاد، لذلك لا يُلتفت إليه كثيراً من هذه الناحية حيث أنه من جهة اتبع تصنيفاً طائفياً صارخاً للمجتمع الأحسائي الذي انتهج الحديث عنه بشكل عام -أي أنه لم يفعل كصاحب «أعلام هجر» مثلاً والذي ألمح في مقدمته أن كتابه يختص بأعلام طائفة معينة دون غيرها-، ومن جهة أخرى فالعبدالقادر متهم بأن ذكره للعوائل السنـّية كان بشكل انتقائي ومزاجي، مما أثار حفيظة الكثير من الأحسائيين الشيعة والسنة على حد سواء، ورغم أنه حاول الاستدراك لهذا الأمر في نهاية الكتاب، إلا أننا نرى تركه لذكر العوائل كان أولى من الخوض فيهم بهذه الطريقة، هذا إضافةً إلى أخطائه في نسب بعض العوائل التي ذكرها.
(59) عن حي الكوت وعلاقته بآل جبر، راجع: الملا، تاريخ هجر/ ج1- ص204
(60) مع الأخذ بعين الإعتبار أن هناك قاضياً كان يعمل سابقاً رئيساً لمحكمة الجفر بالأحساء واسمه محمد بن سعيد بن راشد العصفور، فأردنا فقط الإشارة إلى تشابه الأسماء حيث أن هذا الرجل ليس من أهالي الأحساء، ونسبه حسب ما علمنا ليس له علاقة بآل عصفور المعنيين هنا.
(61) أطلعنا مشكوراً الأخ عبدالعزيز آل عبدالعال من أم الحمام على صور لعدة وثائق عن أملاك عائلة البدر في الماضي بتلك البلدة، وأفادنا بأن في ذلك دلالة على قوة مالية واقتصادية كانت تتمتع بها تلك العائلة.
(62) وفاة هذا الرجل في القطيف كانت نهاية لقصة مؤثرة تبين مدى المعاناة التي أصابت أهالي البحرين بشكل عام في تلك الفترة، وآل عصفور بشكل خاص. حيث أن عائلته كما بينا كانت من أبرز الأسر وأثراها في البحرين فوالده الشيخ ابراهيم كان من كبار تجار اللؤلؤ وكان مقصداً للقصّاد والمحتاجين لدرجة أنه عيّن لحفيده معلماً خاصاً يأتيه لمنـزله، وهذه علامة على مدى المقدرة المالية في ذلك الزمن. فكانت أولاً أحداث الحرب بين الهولة والعتوب عام 1112هـ وانضمام الكثير من الفئات البحرينية إلى الهولة، وما حصل من دمار وفساد جراء تلك الحرب التي كُسرت فيها العتوب. ثم محاولة الغزو العماني الأولى ثم الثانية بانضمام جملة من الأعراب إليهم ثم الثالثة التي تمكنوا بها من البحرين فكانت كارثة على أهلها من عظم ما وقع عليهم من سلب وسفك للدماء مما حدا بالكثير منهم لاسيما أعيان البلاد ووجهائها إلى الهجرة للقطيف وأماكن أخرى، فخرج الشيخ أحمد من منـزله مع عياله ومنهم الشيخ يوسف بمجرد الثياب التي عليهم، ثم رحل إلى القطيف ومكث بها عدة سنوات ضائقاً به الصدر لكثرة العيال وضعف الحال وقلة ما باليد بعد ذلك العز وذلك المجد، إلى أن نوى الرجوع أثناء الحرب التي وقعت بين العمانيين من جهة وبين العجم يساندهم جملة من الأعراب من جهة أخرى، إلا أنه علم عن إحتراق منـزله في الشاخورة والذي كلفه بناؤه الشيء الكثير إضافة لما يحويه من الكتب والصفر والثياب المخزنة في مخابئ خفية، مما زاد غصته وتسبب في مرضه لمدة شهرين إلى أن حضره الموت عام 1131هـ وهو يوصي ولده الشيخ يوسف قائلاً: لا أبرئ لك ذمة إن جلست على سفرة وليس اخوتك حولك ومعك، وذلك لأن إخوته كانوا من أمهات مختلفة توفي أغلبهن وليس لأولئك الأطفال مرجع غيره. هذا وقد عاد أبناؤه فيما بعد، أما هو فقد دفن في مقبرة الحبّاكة –الخباقة- بالقطيف. «عن ذلك راجع: البحراني (يوسف بن أحمد)، لؤلؤة البحرين/ ص442 إلى444».
(63) آل عصفور (يوسف بن أحمد)، الحدائق الناضرة/ (1/ش ت)
(64) البلادي، أنوار البدرين/ ص211 إلى215
(65) ذكر البلادي انتقال الشيخ حسن إلى بوشهر والمكانة التي تبوأها هناك، أما باقي التفاصيل عن أبناء الشيخ حسين ومن فر منهم بالنساء والأطفال والكتب لأبي شهر واسم ولده السابع وغير ذلك، فهي متفق عليها بين أبناء الأسرة في البحرين والقطيف على السواء.
(66) هذه الوثائق موجودة لدى الحاج عبدالله بن سلمان بن محمد المحفوظ من أهالي بلدة الجش، وقد حفظها بعد وفاة خاله ابراهيم آل عبدالباقي المذكور في البحث.
(67) ذكر أيضاً هذه المعلومة فرحان الفرحان في مقال له بعنوان: القبائل والأنساب التي سكنت الخليج في العصر الحديث/ نشر في جريدة الوطن الكويتية بتاريخ 15-6-2000م
(68) المبارك (الشيخ ابراهيم)، ماضي البحرين وحاضرها/ ص29 «نقلاً عن آل عصفور (الميرزا محسن)، المقدمة الفاخرة لكتاب الحدائق الناضرة / ص145»
(69) البلادي، أنوار البدرين/ ص216
(70) العزاوي، عشائر العراق/ ج4- ص229 و233 و189 و97
(71) كحالة/ مصدر سابق/ ج5- ص153.

 

بقلة: خالد النزر – مجلة الواحة العدد (37)

شجرة ال عصفور