gggهذا البحث يتناول تراجم وتاريخ علماء منطقة جدحفص، البحث ثمين للغاية ويبدأ بذكر علماء جدحفص من الاقدم الى الاحدث، البحث مقسم الى جزأين، نتمنى لكم قضاء وقت ممتع ونسأل الله ان يثيب جميع القائمين عليه، ونبدأ البحث بترجمة السيد عبد الرؤوف الموسوي:
 
السيد عبد الرؤوف الموسوي
نسبه الشريف:                   
هو السيد النجيب الأديب الأريب السيد عبد الرؤوف بن حسين بن أحمد بن

حسين بن يحيى بن علي بن إسماعيل بن علي بن إسماعيل أخي السيدين الشريفين الرضي والمرتضى بن الحسين بن موسى بن السيد إبراهيم المجاب ابن الإمام موسى الكاظم (ع).
مكانته الاجتماعية والعلمية: 
هو زعيم قوم وسيد عشيرة ورئيس السادة الموسويين في عصره، أنوار مجده تضئ بآثاره، إذ هو أحد عباقرة القرن العاشر الهجري الذين جعلوا البحرين تضئ بأنوارها العرفانية والدينية والأدبية، كانت مدرسته تعج بالطلاب والمدرسين من الفضلاء والعلماء، وقد فاز بالقداح المعلّى من الكمالات الكسبية والوهبية، وله من المنطق السليم وفصل الخطاب ما أهلّه لأن يكون موضع ثقة الجميع حتى تمكن من الرئاسة الدينية في عصره فأقام الجمعة والجماعة وأوكلت إليه الأوقاف والأمور الحسبية وأعطى كل ذي حقٍ حقه.
عاصر السيد المترجم علماء أجلاّء مثل الشيخ داوود بن أبي شافيز والسيد ماجد الصادقي وأبي البحر الشيخ جعفر الخطي، حيث كانت البحرين في ذلك العصر واحة لقوافل العلماء ومجمعاً لهم.
ولقد عاش هذا السيد النجيب في فترة مملكة هرمز في عصر حكم البرتغاليين للبلاد وكان شيخ الإسلام في ذلك العصر أي (قاضي القضاة). في أيام الوزير محمود بن نور الدين بن شرف الدين والي البحرين من قبل الدولة البرتغالية الملقب بالركن المعظم، الذي مدحه أبو البحر جعفر الخطي سنة 1001 هجرية بقصيدة طويلة منها هذه الأبيات:
ماذا يفيدك عن سؤال الأربع********وهي التي إن خوطبت لا تسمعُ
لـُذ بالوزير ابن الوزير فإنما********تأوي إلى الكنف الأغر الأرفعُ
حييت يا كسرى الملوك تحية********تربى على كسرى القديم وتُـبَّعُ
قال صاحب أنوار البدرين العلامة الشيخ علي بن حسن البلادي رحمه الله "وهذا السيد من أجلاّء السادة ورؤسائهم في زمانه في البحرين وهو من أهل جدحفص القرية المشهورة، ودفن في مقبرة الشيخ راشد من بلاد القديم والظاهر أنه خال العلامة السيد ماجد الصادقي(ره) ووالد زوجته وكان أعني (صاحب الترجمة) شيخ الإسلام أي قاضي القضاة في البحرين" .
وفاته:
توفي هذا السيد والعالم الكبير في البحرين في عام 1597م الموافق عام 1006 هجرية وقد رثاه الشيخ جعفر الخطي في يوم السابع من وفاته وذلك في مقام تنصيب ابن المترجم له ( السيد جعفر الموسوي ) في حشد كبير من المؤمنين فقال :
كَـفُّ الحِمَامِ وَتَـرْتِ أيّ جَوادِ********ورجعتِ ظافـرةً بـأي مـرادِ
وطردتِ ليث الغاب عن أشباله********ورجعتِ سالمة من الآســـادِ
أخمدتِ ضوء الكوكب الوقّاد من********آفاقه و أملتِ طـود النــادي
ثم قال في آخرها:
وكففتِ من غلـواء مهـر طالما********بذ الجياد بكل يـــوم طـراد
فلئن مضى عبد الرؤوف لشأنـه********فالمـوت للأحياء بالمرصــاد
فلقد أقام لنا إماماً هاديــــاً********يقفوه فـي الإصدار والإيـراد
وأنشد العلامة السيد ماجد الصادقي مرثيته للسيد الموسوي في هذا المقام فقال:
حلــت عليك معاقد الأنــداء********ونحـت ثـراك قوافل الأنـواء
وسرت على أكناف قبرك نسمة********بلــت حواشيهـا يـد الأنداء
ما بالي استسقيت أنداء الحيــا******** وأرحت أجفـاني من الإسقـاء
ما ذاك إلا أن بيض مدامعــي********غاضـت مبـدلة بحمـر دماء
 
 
الشيخ داود بن أبي شافيز
هو العالم المحقق الفقيه والشاعر الأديب الشيخ داود بن محمد بن أبي شافيز، كان وحيد عصره في العلوم كلها، وأحذق أهل زمانه في علم المناظرة، قال عنه صاحب أنوار البدرين بنقله عن الفقيه العلامة الشيخ سليمان الماحوزي: ((ما ناظر أحداً إلا أفحمه)) .
مكانته العلمية:
كانت له مناظرات علمية مع علماء عصره أشهرها مع العلامة السيد حسين الغريفي (قدس سره)، وقد تصدى الشيخ داود لمباحثة العلامة الشيخ حسين بن عبد الصمد العاملي والد الشيخ البهائي لما قدم إلى البحرين في نهاية القرن العاشر الهجري والمتوفى سنة 984 هجرية ، حيث إنه زار علماء البحرين واجتمع معهم في أحد مساجد جدحفص لمناظرته وكان بينهم الشيخ داود الذي تصدى له بالمباحثة والمناظرة ولما انفض المجلس رجع الشيخ حسين العاملي ( قدس سره ) إلى بيته، فكتب هذين البيتين تعبيراً عن عدم رضاه عن تلك المناظرة فقال:
أنـاسٌ في أوال قد تصدوا********لمحو العلم واشتغلوا بلم لم
إذا جادلتهم لم تلـق منهم******** سـوى حرفين لم لم لا نسلم
(( والظاهر أنه كان يركز في ذلك المنتدى العلمي على علل الأحكام وأدلة التشريع ونحوها بإصرارهم في المباحثة كما يتضح من قول الشيخ العاملي _ على استعمال لم وتكرارها بإلحاح))
وقد اعترف بفضله صاحب سلافة العصر في محاسن الدهر السيد على خان المدني وبالغ في إطرائه كما نقل بعض أشعاره وآدابه حيث قال عنه: "البحر العجاج إلا أنه العذب لا الأجُاج، رتبته في الأباءة شهيرة، ورفعته أسمى من شمس الظهيرة، ولم يكن في مصره وعصره من يدانيه في مده وقصره، وهو في العلم فاضل لا يسامى، وفي الأدب فاصل لم يكل له الدهر حساما"
ذكره صاحب أمل الآمل العلامة الشيخ الحر العاملي فقال: (( الشيخ داود بن أبي شافيز البحريني عالم أديب وشاعرٌ معاصر ذكره صاحب السلافة وأثنى عليه )) .
وقد عده الشيخ العلامة عبد الحسين الأميني من شعراء الغدير، ونقل له غديرية ( قصيدة في بيعة الغدير المباركة ). كما نقل له شيئاً من شعره على اختلاف أغراضه من موشحات ورثاء ومدح وغزل وقد ضبط كنيته (بابن أبي شافين) وليس ابن أبي شافيز على أساس اختلافها في كتب التراجم وتوحّد الكنية المضبوطة في أشعاره.
مصنفاته العلمية والأدبية :
1.رسالة موجزة في المنطق، اختار في بحثه أسلوب ومذهب الفليسوف الفارابي، وكانت في تحقيق عقد الوضع في المحصورات.
2.له شرح على الفصول النصيرية في التوحيد.
3.ومن آثاره الأدبية ديوان شعر، وشعره مبثوث في المجاميع الأدبية منها: المنتخب للشيخ الطريحي النجفي، وموسوعة الرائق للسيد أحمد العطار، ومجموعة الشيخ لطف الله البحراني، وموسوعة شعراء البحرين للشيخ محمد عيسى المكباس الديهي، ونتشرف بأن ننقل لك مقاطع من بعض قصائده في مختلف الأغراض الشعرية من هذه الموسوعة الثرية، منها قوله في الرثاء:
أجل مصابي في الحياة وأكبر********مصاب له كل المصائب تصغر
مصاب الآفاق أظلم نورهـا********ووجه التقى والدين أشعث أغبر
مصاب به أطـواد علم تدكدكت******** وأصبح نـور الديـن وهـو مغـبّر
وله في نفس الموضوع :
مصائب يوم الطف أدهى المصائب********وأعظم من ضرب السيوف القواضب
تذوب لها صمّ الجلاميد حسـرة********وتنهد منها شامخات الشناخب
بها لـبس الدين الحنيف ملابســاً********غرابيب سوداً مثـل لـون الغياهب
وله في رثاء الحسين (ع) قوله:
قفا بالرسوم الدارسات الدواثــر********ننوح على فقد البـدور الزواهـر
بدور لآل المصطفى قد تجللــت********بعارض جور فاختفت بدياجــر
ففي كل قطر منهم قمر ثـــوى********وجلّل من غيم الغمـوم بساتــر
وبالطف أقمار ثوين غـــوارب********ففاضت لهم حزناً غروب المحاجر
ويقول في نهايتها:
جلالكم { داود } في برد حبكــم********ففاقت على شمس النهار بزاهر
ولا أبتغي إلا الشفاعة في غـــد********لأنكم يـوم المعـاد ذخائـري
عليكم سلام الله ما تلــح مغـرم********يكفكف دمعاً في الرسوم الدواثر
وما صاح ورق في الغصون مغرداً******** وما لاح برق في خـلال مواطر
وقال في مدح الرسول الأكرم (ص):
أتعلم أنني أضحــي و أمســـي********أكرر فيــك درسـاً بعـد درس
وأصلى من لهيب الشوق نفســي******** وأتبع فيض دمعي بالزفير
فإن ضيعت شيئاً مــــن ودادي********فحسبـي حب أحمـد خير هادي
ومبعـوث إلــى كل العبـــاد********شفيع الخلـق و الهـادي البشيـر
وهل أصلـى لظى نــار توقـد******** وعندي حب خيـر الخلـق أحمد
وحب المرتضى الطهــر المسـدد********وحب الآل بـاق فـي ضميـري
وله من الشعر الوجداني:
قل لأهل العـذل لــو وجـدوا********من رسيس الحـب مـا نجــد
أوقـدوا فـي كـل جارحـة********زفـرة في الـقـلــب تتقـد
فأسعــد الهايــم أيـها اللايـم********فالهوى حاكم إن عصى أحـد
ولما سمع بنعي السيد حسين الغريفي ذي الكرامات استرجع فقال:
هـلك الصقــر يا حمــام فغني********طـرباً منك فوق عالي الغـصون
وفاته:
توفى هذا العالم الجليل في عام 1012 هجرية الموافق 1603 ميلادية ودفن في شمال مدرسته مباشرة وقبره مزار معروف، والجدير بالذكر أن مدرسته المسماة باسمه قد جرت عليها حادثة غريبة حيث دخل فيها النصارى (المستشرقون) في أحد السنين بعد وفاته (قدس سره)، واستأجروا بعض الحفارين واستخرجوا بعض الصناديق والكتب وهربوا بها حيث ساعدهم الهدوء في وقت الظهيرة والناس في مظاعنهم الصيفية بعد أن قاومتهم ثلة قليلة استطاع النصارى التخلص منها، وذكر صاحب أنوار البدرين هذه الحادثة و لـم يفصـل فيها.
 
 
السيد ماجد بن السيد هاشم الصادقي
هو السيد أبو علي ماجد بن السيد هاشم بن علي بن مرتضى بن ماجد الصادقي البحراني كان أوحد زمانه في العلوم ، وأحفظ أهل عصره ، نادرة في الذكاء والفطنة وهو أول من نشر علم الحديث في شيراز "دار العلم" .
ترجم له صاحب سلافة العصر ومحاسن الدهر ، ومما ذكر في إطرائه (( هو أكبر من أن يفي بوصفه قول، وأعظم من أن يقاس بفضله طول، نسب يؤول إلى النبي(ص) وحسب يذل له الأبي، وشرف ينطح النجوم وكرم يفضح الغيث السجوم)).
وترجم له صاحب أمل الآمل فقال عنه "فاضل، شاعر، جليل القدر في العلم والعمل ولديه ديوان شعر كبير جيد رأيته، اجتمع مع الشيخ البهائي العاملي وكان بينهما مودة، وكان الشيخ يثني عليه" ، حتى اجتمع معه في سنة من السنين في إصفهان فأعجب به الشيخ البهائي لماّ سأل السيد أحد الحاضرين فأوجز السيد الجواب تأدباً مع الشيخ فأنشد البهائي (قدس سره):
حمامة جرعا حومة الجندل اسجعي******** فأنت بمرأى من سعـاد ومسمع
فأطال السيد الكلام في جواب المسألة فاستحسنه الشيخ.
كما ترجم له صاحب الحدائق والفقيه المتبحر في علوم أهل البيت الشيخ يوسف العصفور (قدس سره) وبالغ في إطرائه في كتابه لؤلؤة البحرين، وعدّه أحد فقهاء البحرين الكبار في القرن العاشر الهجري ومما قاله عنه (( كان هذا السيد محققاً مدققاً شاعراً أديباً ليس له نظير في جودة التصنيف وبلاغة التحبير، وفصاحة التعبير، ودقة النظر، وشعره فائق في البلاغة وخطبته في الجمعة لبلاغتها وحسن تعبيرها تأخذ بمجامع القلوب وتفت لسماعها وتذوب)).
والجدير بالذكر أن هذا العالم الجليل عاش في البحرين وتتلمذ فيها وخرج منها أستاذاً فقيهاً إلى دار هجرته شيراز والتي كانت في ذلك العصر (تسمى دار العلم) حيث كان له مع علمائها مناظرات علمية ومقامات مشهورة ومجالس عديدة مفيدة، وأقبل أهلها عليه إقبالاً منقطع النظير، ويكفيه فخراً أنه أحد أساتذة المولى العلامة الكاشاني المشهور (بالفيض الكاشاني) صاحب تفسير الصافي والكتب القيمة مثل الحقائق في علم الأخلاق، وأحد أساطين الإسلام قاطبة في مختلف العلوم، حيث هاجر إليه من كاشان إلى شيراز لتلقي العلم على يديه لمّا سمع بمقدم السيد ماجد إلى شيراز، (( ولما أراد الارتحال إليه لأخذ العلوم عنه، تردد والده في الرخصة إليه ثم بنوا الرخصة وعدمها على الاستخارة، فلما فتح القرآن جاءت الآية " فلولا نفر من كل فرقة طائفة منهم ليتفقهوا في الدين ولينذروا قومهم إذا رجعوا إليهم " ولا آية أصرح وأدل وأنص على هذا المطلب مثلها، ثم بعد ذلك تفأل بالديوان المنسوب إلى أمير المؤمنين(ع) فجاءت الأبيات:
تغرب عن الأوطان في طلب العلى********وسافر ففي الأسفار خمس فوائد
تفريج همٍ واكتساب معيشــــة******** وعلمٌ وآدابٌ وصحبة (مـاجـد)
وهذا أيضاً أنسب للمطلوب ولا سيما قوله (وصحبة ماجد)، فسافر إلى شيراز فأخذ العلوم الشرعية عن السيد ماجد، وقرأ العلوم العقلية عند الفليسوف صدر الدين الشيرازي )) .
وقال عنه صاحب أنوار البدرين الشيخ علي البلادي (قدس سره)"وهذا السيد الجليل من نوادر الزمان علماً وأدباً وعملاً وكمالاً ويكفيه أنه تلمذ مثل الكاشاني وأضرابه من فحول العلماء عليه وذكره السيد الأديب السيد علي خان وبالغ في الثناء والتقريظ عليه وذكره كل من تأخر عنه من علماء الرجال والإجازات وكتابه (اليوسفية) التي ذكرها شيخنا مع حواشيه الكثيرة موجودة عندنا في أولها أصول الدين وإجمالاً مفيداً في الطهارة والصلاة، وله الشعر البليغ الذي لم يوجد في الهاشميين بعد السيد الرضي أحسن منه، وشعره في غاية القوة والجزالة ولا سيما الأبيات التي أرتجلها بعد خطبتي الجمعة التي أشار إليها شيخنا السيد النجيب في السلافة ولا بأس بذكرها مع بعض من كل من شعره المشتمل على التفكر والآداب والإتعاظ لأولي الألباب فمنها الأبيات التي ختم بها الخطبتين قوله رحمه الله:
ناشدتك الله إلا ما نظـرت إلـى********صنيع ما ابتدأ الباري وما ابتدعا
تجد صفيح سماء من زمــردة********خضراً وفيها فريد الدر قد رصعا
ترى الدراري يدانين الجنوح فما********يجدن غب السرى عيا ولا ضلعا
والأرض طاشت ولم تسكن فوقرها********بالراسيات التي من فوقها وضعا
فقر ساحتها مـن بعـدما امتنعـا********وانحط شامخها من بعد ما ارتفعا
و أرسـل العاديـات المعصـرات********فقهقهت ملء فيها و اكتست خلعـا
ومن شعره في الموعظة:
طلعت عليك المنذرات البيــض********وابيض منــك الفاحم الممحوض
صرحن عندك بالنذارة عندمــا********لم يقفها الإعـيـاء والتعريـض
ست مضين وأربعون نصحن لي********ولمثلهن على التقـى تحضيض
وافى المشيب مطـالباً بحقوقــه********وعليّ من قبــل الشباب فروض
ومن شعره رحمه الله يحن إلى إلفه ووطنه يقول:
يا ساكنـي جدحفص لا تخطفكم********ريـب المنـون ولا نالتكم المحن
ولا عدت زهرات الخصب واديكم********ولا أغب ثراه العارض الهتــن
ما الدار عندي وإن ألفيتها سكـناً******** يرضاه قلبي لولا الالف والسكـن
مالي بكل بـلاد جئتهــا سكـن********ولي بكل بلاد جئتهـا وطــن
الدهر شاطر ما بينـي و بينكــم********ظلمــاً فكان لكم روح ولي بـدن
ومن شعره البديع قوله:
لشيب رأسي بكت عيني و لا عجب تبكي العيـون لوقع الثلج في القلل"
ومن شعره المشهور في رثاء الإمام الحسين (ع) قال:
بكى وليس على صبرٍ بمعـذور********من قد أطل عليـه شهر عاشور
و إن يوماً رسول الله ساء بـه********فأبعـد الله عنه قلـب مسرور
ألية بالهجان القـود حاملــة******** نعشاً تهادى على الأقتاب والكور
من كـل منخـرق السربال مبتهل********يكـاد يملك تصـريف المقـادير
إلى أن قال:
يا حسرة قد أطالت في الحشى كبدي وقصـرت في العزا عنه معاذيري
وشجو قلـب على الأحزان محتبـس ونعس طرف على التسهيد مقصور
وبعد أن وصف حادثة الطف الحزينة بأسلوبه البلاغي المرهف ختم القصيدة بهذين البيتين:
بني أمية قد ضلـت حلومكــم********ضلال منغمس في الغـي مغمور
أدوحة قد تفيئتـــم أظلتهــا********نلتم بواسـق أعلاها بتكسيـر
مصنفاته وآثاره العلمية :
1.الرسالة اليوسفية في الفقه والأصول.
2.حواشي على الشرائع والاستبصار والتهذيب.
3.حاشية على المعالم وخلاصة الرجال .
4.سلاسل الحديد في تقييد أهل التقليد .
5.سلاسل الحديد في تقييد ابن أبي الحديد .
6.رسالة في مقدمة الواجب .
7.مقالة في العام المخصص(مبحث أصولي) .
8.قصيدة طويلة في رثاء الحسين بن علي بن أبي طالب (عليهم السلام) .
9.ديوان شعر باسم ديوان السيد ماجد الصادقي .
ومن رسائله العلمية باللغة الفارسية :
1. التحفة السليمانية
2. خاتم سليماني
3. وقف نامه
تلاميذه:
تتلمذ عليه عدد من العلماء الأعلام في البحرين وخارجها ومنهم :
1-العلامة المولى محسن المشهور بالفيض الكاشاني .
2-الشيخ محمد بن حسن بن رجب البحراني .
3-الشيخ زين الدين على بن سليمان القدمي البحراني .
4-الشيخ أحمد بن عبد السلام الجدحفصي .
5-السيد عبد الرؤوف الصادقي .
6-السيد عبد الرضا الحسيني .
ومن آثاره:
مدرسته المسماة بمدرسة آل الصادقي في فريق(حي) الشاري بجدحفص والتي تحولت إلى مسجد ومأتم ( حسينية ) في عصرنا الحاضر.
وفاته:
كانت وفاته (قدس سره) في شيراز في السنة الثامنة والعشرين بعد الألف من الهجرة 1028هـ الموافق لسنة 1618 ميلادية ودفن في مشهد السيد أحمد بن مولانا الإمام الكاظم (عليه السلام) .
 
 
جعفر بن محمد الخطي المشهور بأبي البحر
هو الشاعر العالم الأديب الشيخ جعفر بن محمد الخطي التميمي، كان مسكنه قرية التوبي إحدى قرى القطيف هاجر إلى البحرين مستوطناً قرية جدحفص ومرافقاً فيها للعلامة السيد ماجد الصادقي، والسيد عبد الرؤوف قاضي القضاة وأبنائهما من بعدهما وله فيهم المدائح والمراثي، وكان يصحبهم في أسفارهم إلى شيراز وإصفهان وغيرهما من البلدان.
( وقد أثنى عليه السيد النجيب في " سلافة العصر ومحاسن الدهر " وقال فيه ناهج طرف البلاغة والفصاحة، الزاخر الباحة، الرفيع الساحة، البديع الأثر والعيان، الحكيم الساحر البيان ).
زيارته إلى إصفهان واجتماعه بالشيخ البهائي:
اجتمع الشيخ جعفر الخطي بالشيخ محمد البهائي سنة 1016 هـ في اصفهان وطلب البهائي منه مجاراته في قصيدته (روح الأمان في مدح صاحب الزمان) والتي أولها :
سرى البرق من نجد فهيج تذكـاري********عهود بحزوى والعذيـب وذي قار
فعارضه بقصيدته التي أولها:
هي الدار تستسقيك مدمعك الجـاري********فسقياً فخير الدمــع ما كان للدار
ولا تستضع دمعاً تريــق مصونـه********لعزتــه مــا بين نؤي وأحجار
فأنت إمرؤٌ قد كنت بالأمس جارهـا********وللجار حق قد علمت على الجـار
وهي قصيدة طويلة، مدح فيها البهائي وقبليته ثم مدح إمام العصر (ع)، والجدير بالذكر أنه لما اقترح عليه الشيخ البهائي معارضته لقصيدته قال له أجلتك شهراً فقال له الشيخ جعفر يوماً بل في مجلسي هذا واعتزل ناحية في المجلس وأنشأها ارتجالاً فلما أتمها وقعت عند الشيخ بموقعٍ من القبول والإقبال )).
ومن شعره في رثاء سيد الشهداء الإمام الحسين (ع) مطلعها:
معاهدهـم بالأبرقيــن هـوامـد********رزقـن عهـاد المزن تلك المعاهد
ولولا احـمرار الدم لانبعثت لـهـا********سحائب دمعٍ بالحنين رواعـــد
ومن شعره يصف جمال مقر سكنه في البحرين، ويحنّ إليه وهو في شيراز، قوله:
سقى جدّحفص الغيث سحاً ولو سما********لها الدمع أغناها عن الغيث راشحه
ومازال خفاق النسـيم إذا ســرى********عليلاً يماسي جوهــا ويصابحـه
بلادٌ أقـام القلب فيـها فلم يــزل********وإن طوّحت بالجـسم عنها طوائحه
هـل الله مستبـق ذمامـي بعـودةٍ********إليها يُريني الدمع قد هش كالـحه
وقال أيضاً:
قـد جـرد التـفـريق سيـفاً بيننا********أفمـا يتيح لـه اللـقــاء قرابـا
يا هـل تـرون لنـازح قـذفت به********أيـدى البـعـاد لجدّحـفص إيابا
ومن شعره القصيدة المعروفة (بالسبيطية) حيث توجه من مري إحدى قرى توبلي مع ولده حسان إلى البلاد القديم وأثناء عبوره خور القريتين وثبت عليه سمكة تسمى السبيطية فجرحت جبهته فأنشد تلك القصيدة المؤرخة في عام 1019 هجرية ومنها هذه الأبيات:
برغم العوالي والمهنـدة البتــر******** دماء أراقتها سبيطـية البحــــر
ألا قد جنى بحــر البلاد وتوبلي******** عليّ بما ضاقت به ساحـة الصـدر
فويل بني شن بن أفصى وما الذي********رمتهم بـه أيـدي الحوادث من وتر
دم لم يرق من عهد نوح ولا جرى******** علـى حـدّ نـاب للعـدو ولا ظفر
تحامته أطـراف القنـا وتعرضت******** له الحـوت يا بئس الحوادث والدهر
ولما عرضت هذه القصيدة على السيد ماجد كتب عليها مقرظا ((أجلت رائد النظر في ألفاظها ومعانيها، وسرّحت صاعد الفكر في أركانها ومبانيها فوجدتها قرة في عين الإبداع ومسرة في قلب الاختراع والحق أحق بالاتباع والحمد لله على تجديد معالم الأدب بعد اندراسها وتقويم راية البلاغة بعد انتكاسها ورد غرائب ألفاظها إلى مسقط رأسها، وإزالة وحشتها إلى إيناسها)) .
(( ومن شعره (رحمه الله) ما جاراه به العلامة السيد ماجد الجدحفصي البحراني قال أبو البحر الشيخ جعفر: سمرت ليلة عند الشريف العلامة فيمـا كنت أسمر معه فبينما نحن كذلك إذ طلع الفجر فقلت بديهة:
خذه إليك كصفحة المـرآة********بدراً يكشف حالك الظلمات
فأجاب السيد المذكور قائلاً:
وكأنه وجه المليحة حسرت********عنه ذوائب فرعها الفحمات
وكأنه والشهب محدقـة به********ملك أطاف به الجنود ثبات
فقال أبو البحر:
وكأنـه الدينار يثبت حوله********بيض الدراهم غير مجتمعات
وكأنه والنقص يأخذ بعضه********بيض اللجيـن مثلم الجنبات
وكأنه والمحـو في أرجائه********وجه الفتاة مجدر الصفحـات
ومن شعره في الحماسة:
لما رأيت وشاة الحي ترصدنا******** بأعيـن لا عداها غائل الرمد
جعلت لا من قلى مني أزوركم******** آنا واهجـركم بعضاً من الأبد
ومن شعره في المناجاة:
مولاي لو قرع امـرؤ باب امـرئ********بيـد الرجـاء وآب بالخسـران
لرحمته وذمـمـت ذاك لبخلــه******** والبخـل قـلت سجية الإنسـان
فعلى م أرجع خائباً مــن بـعد ما******** تعـبت يدي دقاً وكل لسـاني ؟
ومن قصيدة طويلة في رثاء السيد حسين الغريفي صاحب الكرامات المتوفى في سنة 1001 هجرية الموافق 1592ميلادية ، هذه الأبيات البليغة:
جذ الردى سبب الإسلام فانجذمـا********وهد شامخ طـود الدين فانهدما
وسام طرف العلى غصنا فأغمضه********وفل عـزب حسام المجد فانثلما
نبكي فتى لم يحل الضيم ساحتـه********ولا أبـاح له غير الحِمام حمى
نبكي خِضمّ علومٍ جـفّ زاخـره********وغاض طاميه لمّا فاض والتطما
ما زاح حتى حشى أسمـاعنا درراً********فـي لفظه وسـقى أذهاننا حكما
كالغيـث لم يناً عن أرضٍ ألم بهـا********حتى يغادر فيها النبت قد نجمـا
وفاته:
ذكر صاحب سلافة العصر ومحاسن الدهر "وكان قد دخل الديار العجمية فقطن منها بفارس ولم يزل وهو لرياض الأدب جانٍ وغارس حتى اختطفته يد المنون، فعرس بفناء الفنى وخلد دائرة الفنون وكانت وفاته سنة ثمان وعشرون وألف هجرية (1028هـ) . ودفن في شيراز المعروفة بدار العلم في ذلك العصر.
 
 
أحمد بن عبد الصمد الحسيني
هو السيد أحمد بن عبد الصمد بن عبد القاهر الحسيني، أحد علماء القرن العاشر الهجري، قال صاحب أمل الآمل الشيخ محمد الحر العاملي (قدس سره) في ترجمة هذا السيد: "هو عالم فاضل أديب، شاعر، قرأ عند شيخنا البهائي الشيخ محمد العاملي بن الشيخ حسين الحارثي الهمداني المتوفى في البحــريـن 984هـ ".
كما ذكره صاحب السلافة السيد الأجل علي خان المدني فقال: "هو للعلم علم وللفضل ركن مستلم، مديد في الأدب باعه جليد كريم شيمه وطباعه، خلّد في صفحات محاسن آثاره وقلّد جيد الزمان قلائد نظامه ونثاره."
آثاره الأدبية:
له شعر في الرثاء والحماسة ومن أشعاره:
لا أبلغتني إلى العليـاء عارفتـي*********ولا دعتني العلى يـوم لها ولـدا
إن لم أمـرّ على الأعداء مشربهم******** مرارة ليس يحلو بعـدها أبــدا
وفاته:
كانت وفاته في عام ألف وواحد وعشرين للهجرة النبوية المباركة ورثاه أبو البحر بقصيدة بديعة مذكورة في ديوانه، يعزي فيها والده ويسليه ، حيث منها هذه الأبيات:
وراءكما إن المصاب جليل********وإن البكا في مثله لقليل
وأيسر ما يقضى به حق هالكٍ********دموعك لويطفى بهن غليل
فتى لو وزنت الناس كلهم به********لخفوا على الميزان وهو ثقيل
سقى قبره من واكف الغيث ديمة********وجرّ عليـه للنسـيـم علـيـل
الشيخ عبد المنعم بن محمد البحراني
هو الشيخ عبد المنعم بن الحاج محمد الجدحفصي البحراني، ترجم له السيد محسن الأمين صاحب أعيان الشيعة، ونقل له قصيدة، وذكره السيد جواد شبر صاحب أدب الطف، (( وعدّه في جملة علماء القرن العاشر الهجري استطراداً ولم يحدد ذلك ولكنه ليس ببعيد والله أعلم )) .
وهذه هي أبيات من القصيدة التي وردت في تلك الترجمات في رثاء سيد الشهداء أبي عبدالله الحسين (ع):
حيا مرابع سعدى واكف الدّيم********وجادها كل هطال ومنسجم
بحيث تلقى ومن وشي الربيع لها********برد تدلى على الكثبان والأكم
مرابع طالما جررت مطرف لذاتي********بها رافـلاً فـي أجـزل النـعـم
لا غرو أن صروف الدهر مولعة********دأباً بحرب أولي الإفضال والكرم
ألا ترى أنها دارت دوائرها********على بني المصطفى المبعوث في الأمم
فكـم لهم من مصاب جل مـوقـعه********ولا كـرزء الحسيـن السيـد العلـم
السيد عبد الرضا بن السيد عبد الصمد
هو السيد عبد الرضا بن السيد عبد الصمد الحسيني أحد أعلام هذا القرن، في العلوم الإسلامية واللغة العربية وآدابها.
مكانته الاجتماعية والأدبية:
ورد ذكره في كتب السير دون إسهاب، من ضمنها ما جاء في كتاب أمل الآمل أنه (( من أهل العلم والأدب والفضل والصلاح، ذكره السيد علي بن الميرزا أحمد في سلافة العصر، وأثنى عليه، وذكر له شعراً جيداً )) . وقد عاش هذا السيد في فترة انتعاش العلم والفكر والشعر وازدهار المدارس الفقهية في جزيرة البحرين، وهي أغنى الفترات إنتاجاً للعلماء المبرزين، وكما ذكر عن سيرته أنه كان عابداً زاهداً شاعراً عذب المنطق وهو من تلاميذ السيد ماجد الصادقي ومن آثاره الأدبية هذه الأبيات:
أيها الريح إذا مـا جئـت سلعاً********فاقرأ عنـي ذلـك الحـي السلاما
جيرة إن بعــدوا عنـي فهـم********في فؤادي ضربـوا تلك الخيـاما
وله أيضاً هذه المناجاة:
[c]علــى الـورى لــك فضـلُ********وجـودك الغمـــر جـــزلُ
لسـان كــــل ثنــــاء********آي المحامد يتلو
عليـــك يـارب نثنـــي********بمــا لــه أنـــت أهــلُ
يـــــا مــن تقدسّ شأنـاً********عـن أن يدانيـــه مثــــلُ[/c]
وفي آخرها يقول:
[c]عبــد الرضـا منك يرجـو********رضـــاك وهـــو الأقـــّلُ
إن لــم يصبنـــي وابــل********مـن الرضـــاء فطــــلُّ[/c]
وفاته:
جاء في كتاب الذخائر للشيخ محمد علي العصفور (( إن المترجم توفى سنة 1015 هجرية )) ، وأرجّح أن وفاته ومدفنه في شيراز، لهجرته مع أستاذه السيد ماجد الصادقي إلى تلك البلاد وبحسب القرائن التي وردت في بعض المصادر والله أعلم .
 

 

السيد عبد الرؤوف الصادقي
هو السيد عبد الرؤوف ابن السيد ماجد الصادقي، نشأ في كنف والده نشأة ورع وتقوى وأدب، وكان عالماً فاضلاً جليل القدر، وشاعراً وأديباً، وذكره أصحاب السير والتراجم في كتبهم ومنهم العالم الأجل الشيخ محمد باقر الخونساري في روضات الجنات في تراجم العلماء والسادات وصاحب أنوار البدرين، ومؤلف موسوعة شعراء البحرين. ومن آثاره الأدبية المناجاة التي منها هذه الأبيات:
[c]يا حليماً ذا أناة********واقتــدار ليــس يعجل
عبدك المذنب مما********قــد جنــاه يتنصـل
كاد ان يقنط لولا********سعة الرحمة يأمل
بـاء بالخسـران عبـد********أمهــل المـولى فأهمل
ان فـي ذاك لسـراً********من يخـاف الفـوت يعجل
ملـت التوبـة من سـوف********و من ليت ومن عل
تهـت فـي بيـداء********تقصيري فهل يرشـد من ضـل[/c]
ومن شعره:
[c]سأصرف همي في اقتنا المجد والعلى********وأنفق عمري في اقتفاء جـدودي[/c]
وذكر صاحب الذريعة الشيخ آغا بزرك الطهراني (( أن له ديوان شعر مازال مخطوطاً )) .
 

 

السيد جعفر الموسوي
نسبه الشريف:
هو السيد جعفر ابن السيد عبد الرؤوف بن الحسين بن أحمد بن حسين بن يحيى بن علي بن إسماعيل بن علي بن إسماعيل أخ السيدين الشريفين الرضي والمرتضى بن الحسين بن موسى بن إبراهيم المجاب بن الإمام موسى الكاظم (ع).
مكانته العلمية والاجتماعية:
تتلمذ على يد أبيه وبعض علماء عصره، وعين بعد أبيه قاضياً للقضاة (شيخ الإسلام) في أواخر فترة الاستعمار البرتغالي للبحرين، وذلك في سنة 1006 هجرية الموافق 1597ميلادية، وقد نُصّب في حفل حضره جمع غفير، "حيث قربت العهود والتأييدات المقررة من هرمز بتقليد القضاء ابنه أبا عبدالله السيد جعفر وولاية الأوقاف وفوض إليه الأمور الحسبية وأفرغت عليه الخلع من الديوان بالمشهد المعروف بذي المنارتين من أوال البحرين، وذلك في الثالث عشر من صفر السنة السادسة بعد الألف"، وأنشد أبو البحر الشيخ جعفر الخطي قصيدته في رثاء السيد عبد الرؤوف وتأييد ابنه السيد جعفر حيث قال:
[c]فلئن مضـى عبد الرؤوف لشأنه********والموت للأحياء بالمرصــاد
فلقــد أقــام لنا إماماً هاديـاً********يقفوه في الإصــدار والإيراد
يزهو به دست القضــاء كأنـه********بدر تفرى عنـه جنـح الهـادي[/c]
والسيد المذكور هو ابن عمة السيد ماجد الصادقي وله صداقة حميمة بالشيخ جعفر الخطي وكان يصحبه في أسفاره.
الشيخ أحمد بن عبد السلام
هو العالم البارع والبدر الطالع الشيخ أحمد بن عبد السلام البحراني، كان نادرة عصره في ذكائه، وكثرة فنونه وأفضل زمانه في الخطابة والإنشاء.
عاصر علماء القرن الحادي عشر الهجري من أمثال الشيخ محمد بن رجب المقابي والشيخ زين الدين علي بن سليمان القدمي والعلامة السيد عبد الرضا الجدحفصي وغيرهم من العلماء الأفذاذ. وقد تتلمذ على يد السيد الماجد بن السيد هاشم الصادقي الذي وردت ترجمته في الفصل الثاني من هذا البحث، وتفرغ هذا الشيخ الجليل للعلم الديني والأدب والشعر وبعض العلوم النافعة، مثل: علم الزراعة، وصنعة النجارة.
آثاره العلمية :
1.رسالة في أصول الدين.
2. أجوبة بعض المسائل الدينية.
3. مجموعة خطب.
4. رسالة في الاستخارة.
5.رسالة في صنعة النجـارة.
6. ديوان شعر.
7. رسالة في علم الفلاحة.
8. مجموعة من الألغاز الشعرية.
وفاته :
هاجر إلى شيراز وتوفى فيها وقبره بجوار مشهد علاء الحسيني .
 

 

السيد عبد الرؤوف بن حسين الحسيني
هو السيد عبد الرؤوف بن السيد حسين بن السيد أحمد الحسيني، أحد السادة الأجلاّء والعلماء الأعلام، حيث ولد سنة 1066هـ. عاش قسماً كبيراً من القرن الحادي عشر وجزءاً يسيراً من القرن الثاني عشر الهجري، أثنى عليه العلماء بالثناء الجميل في بعض كتبهم مثل الشيخ يوسف الحائري البحراني في الكشكول، والسيد محسن الأمين في أعيان الشيعة، وصاحب أنوار البدرين، والشيخ محمد علي التاجر في منتظم الدرين، والشيخ محمد آل مكباس في موسوعة شعراء البحرين وكتابه أدب البند، وصاحب أعلام الثقافة الإسلامية في البحرين .
العلماء المعاصرون له:
عاصر هذا السيد الكريم علماء أجلاّء وفقهاء عظام مثل العلامة الشهير والفهامة النحرير الشيخ سليمان الماحوزي صاحب التصانيف الباهرة وفقيه العترة الطاهرة المتوفى سنة 1121هجرية، والشيخ سليمان بن أبي ظبية الأصبعي أحد فقهاء القرن الحادي عشر الهجري المتوفى سنة 1101 هجرية، وكان بين الثلاثة صداقة ومجاراة في الشعر والأدب، ومن معاصريه أيضاً الشيخ أحمد بن إبراهيم العصفور الدرازي والد صاحب الحدائق رحمهم الله تعالى بواسع رحمته.
مكانته العلمية والاجتماعية:
كان هذا السيد الجليل فقيهاً وخطيباً مصقعاً وشاعراً كبيراً وقاضياً لا تأخذه في الله لومة لائم في تطبيق الشرع والعمل به، وكان خطيباً للجمعة وخطبه من حسنها وبلاغتها تذوب لها القلوب وتنعش الألباب وكان كثير من العلماء والمؤمنين يحرصون على أداء صلاة الجمعة خلفه واستماع خطبه البليغة، والطريف أن الشيخ سليمان بن أبي ظبية الأصبعي كان يرى تحريم إقامة صلاة الجمعة في زمن الغيبة، ومع ذلك كان يواظب على حضور جمعة السيد عبد الرؤوف الحسيني لاستماع الخطبتين في مسجد السدرة الذي هو مدرسة العلم ومجمع أولى الفضل في ذلك الزمان وما بعده.
السيد الجليل ومقاماته العلمية مع الشيخ الفاضل الحر العاملي صاحب أمل الآمل:
لقد زار هذا الشيخ الجليل البحرين في أواخر القرن الحادي عشر الهجري واجتمع بعلمائها وأعيانها وأعجب كثيراً بهذا السيد الأجل ومما قال في ترجمته في أمل الآمل: ((رأيته في البحرين ورأيت منه العجب، لكنني غرقت في بحرين، بحر العلم وبحر الأدب)) .
وقال الشيخ أيضاً: ومن شعره ما كتبه لي في مكاتبة عجيبة الإنشاء أجاد وأحسن فيها ما شاء وفيها هذه الأبيات:
[c]إليك على بعد المــزار تحيتي********وصفو ودادي والثنــاء المحققُ
ولا أقفـرت تلك الديار التي بها********العفـاة وطلاب الحوائج أحـدقوا
هنالك لا وجـه السماح مقـطب********لديـه و لا بـاب المكارم مغلق [/c]
ومن مؤلفاته :
1. كتاب في خطب الجمعة
2. كتاب في تاريخ الشعراء
3. ديوان شعر
وفاته:
توفى في عام 1113 للهجرة النبوية المباركة الموافق 1702ميلادية، ويقع قبره في جنوب مسجد آل الصادقي وهو مزار معروف.
نماذج من شعره وأدبه:
له قصيدة طويلة في رثاء صديقه العلامة الشيخ سليمان بن أبي ظبية الأصبعي الشاخوري (مؤرخاً فيها وفاته) بعام 1101 للهجرة حيث قال:
[c]صــاح الغـراب بعـاق في رجـب********على مـوت الفقيه فأي دمع يدخـر[/c]
وله قصيدة في مدح أمير المؤمنين الإمام علي بن أبي طالب(ع)، منها:
[c]حلو الخصال ومقدام الرجال هزبــ********ـر في المجال قوي غير منكسر
مفني النفاق بحرب لا تطاق على الـ********جرد العتاق بضرب البيض والسمر
مردي الصفوف و مسقيها الحتوف على********رغـم الأنوف بقلب غيـر منذعر
عين الصلاح ومفتـاح الفلاح ومصـ********ـباح النجاح الفتى الصافي من الكدر
بحر العلـوم وكشاف الهمـوم و فـرّ********اج الغموم بعزم دائم الأثر
وجه الكرامـة منـهاج السـلامة بل********تاج الإمامـة مـولانا أبـو الغـرر[/c]
وله قصيدة في رثاء أهل البيت (ع) منها قوله:
[c]لقد جاهدوا فـي الله حـق جـهاده********وردوا حسيراً طرف كل منــازع
فلما قضى المختار عـاثت بشملهم********على رغم أنف الدين أيدي الفجـائع
وسـددّت الأعـداء نحـو قبيلـه********سـهام ذحـول عـن قسيّ خدائـع[/c]
ومنها:
[c]ومما شجى قلبي وأغرى بي الأسى********وأفنى اصطباري ذكر كبرى الوقائع
هي الواقعة الكبرى التي كل سامع********لها ودّ لو سدت خروق المسامع
فكم وقعة من قبلها قـد جـرت ومـا********على الآل جـرت مثلها من وقـائع[/c]
وله هذا البند الأدبي في مدح النبي (ص) قوله:
يا رسول الله يا أشرف راق فلك الفجر، ويا من بحماه نحتمي من نوب الدهر، ونستعدي بجدواه على حادثة الفقر، فأدنى سحّ يمناه على السائل كالنهر ولا نهر، عن نائلة الغمر روى القطر عن البحر، وعن عامله العامل في الحرب، وعن أبيضه العالم بالضرب روى القطر عن النحر، وعن عزمته الماضية الأمر روي الفتح عن النصر، وعن طلعته الغرا يروي البدر في منتصف الشهر. فيا مولاي أرجوك لذنب أثقل الظهر، فما لي عمل أرجو به الفوز لدى الحشر، سوى حبك مع حب فتىّ واساك بالنفس، وأعطاك يد الطائع في حالتي الإسرار والجهر، فكم جرّد في نصرك يا خير النبيين حساما .
 

 

السيد علي بن ماجد
هو السيد علي بن السيد ماجد الحسيني البحراني، حقق عصره صاحب أعلام الثقافة الإسلامية في البحرين خلال 14 قرناً الأستاذ سالم النويدري فقال: ((وعلى أي حال فإن حياة المترجم لم تتجاوز القرنيين الحادي عشر والثاني عشر الهجريين ، فقد أورد شعره الشيخ لطف الله بن علي الجدحفصي في مجموعة سنة 1201هـ )) .
شعره: نقل شعره صاحب أدب الطف وصاحب الذريعة وصاحب موسوعة شعراء البحرين وهذه نماذج من شعره : له في الإمام الحسين (ع) قوله:
[c]تجف جفون السحب والدمع جائد********ويخمد وقد النار والقلب واقد
عذولي عفواً إن صبري معاندي********وهيهات عن عفو يطيع المعاند
أأسلو وقد سـار الخليط ومـهجة********لها الشوق من بين الركائب قائد
إذا لم أمـت حـال الوداع فلا وفى********إذا لم تلمني في النـواح الفـواقد[/c]
وله أيضاً في الإمام الحسين (ع) قوله:
[c]ما للعيـون جفـت لذيـذ رقادهــا********عبـراء إلـف بكائـها وسهادهـا
تذري دمـوعاً في الخــدود كأنمـا********مدّت مياه البحـر مـن إمدادهـا
ما ذاك إلاّ انها علمت بما********قد أضمرته النفس عن حسادها
نعم استــقلت للتنــائي جيــرة********ملأ الحشى وجداً خلـوّ بلادهـا
أكـرم بها من جـيرة لو ذُبت مـن********وجـدي لما أديت حـق ودادهـا[/c]
إلى أن قال رحمه الله:
أردتـهم الأعـدا بأسـهمٍ كـيـدها********وبسمـر ضلّتها وبيـض فسادهـا
قد ألبست بهم العلى خلع الهنا******** ونعوا فكانت في ثياب حدادها
لهفي لهم والبيض تورد منهم********فتعود حمراً من دما أجسادها
قد أشرقت بهم الطفوف كأنما********خرت نجوم الأفق بين وهادها
يا للرجال لعصبة أموية********أطفت بأيديها سراج رشادها
زرعت بذور السوء في روض الغوى********ما عذرها عن ذاك يوم حـصادها
 

 

الشيخ حسن بن أحمد بن عبد السلام
هو الشيخ المفضال حسن بن الشيخ أحمد بن عبد السلام، ترجم له صاحب أعلام الثقافة الإسلامية حيث وصفه بالفضل والصلاح.
العلماء المعاصرون له:
منهم السيد عبد الرؤوف بن حسين الحسيني والشيخ سليمان الماحوزي، والشيخ يوسف صاحب الحدائق وغيرهم من فحول العلماء والخطباء والشعراء، وربما كانت تربطه بالشيخ سليمان الماحوزي (قدس) رابطة صحبة وصداقة وزيارات وتبادل معلومات وذلك بقرينة ما أورده صاحب أنوار البدرين في ترجمة والده. "حيث قال إنَّ الشيخ سليمان الماحوزي رأى ديوان الشيخ أحمد ابن عبد السلام في خزانة كتب ولده الفاضل الشيخ حسن" . والظاهر أن سيرة والده قد طغت على سيرته، في كتب تراجم العلماء، ولم نعثر على شيء من آثاره الأدبية أو العلمية.
 

 

الشيخ أحمد بن إبراهيم بن عبد السلام
ترجم لهذا الشيخ الجليل صاحب أعلام الثقافة الإسلامية، وذكر أن الشيخ ياسين البلادي أورد في (رجاله) معاصرته له.
مكانته العلمية:
كان مدرساً فاضلاً للفقه والعلوم العقلية.
وفاته:
: توفي رحمه الله سنة 1073هـ، الموافق 1662م .
 

 

السيد أحمد بن عبد الرؤوف الحسيني
هو السيد النجيب السيد أحمد بن عبد الرؤوف بن حسين أحد أبناء السيد عبد الرؤوف الحسيني الذي تقدمت ترجمته. تتلمذ على يد والده وبعض علماء عصره الزاهي بالعلوم الإسلامية واللغة العربية وآدابها، وهو من الشعراء والمهتمين بالنحو وشرح بعض الآثار الأدبية والشعرية .. ، أشار على الشيخ أحمد بن محمد بن مبارك الساري بجمع ديوان والده (السيد عبد الرؤوف الجدحفصي) ففرغ منه في عام 1118هـ . وقد عاصر علماء عظماء مثل الشيخ سليمان الماحوزي، والشيخ يوسف (صاحب الحدائق) الذي وصفه بـ(السيد الأجل) وذكر أن الشيخ سليمان الماحوزي صنف رسالة في الحج بالتماسه .
آثاره العلمية:
1.حاشية على ألفية بن مالك.
2.شرح ديوان المتنبي.
3.قصائد في الرثاء.
وله قصيدة رائعة في رثاء الإمام الحسين (ع) منها هذه الأبيات:
عيـون المنايا للأمانـي حواجب********ودون المنـى سـهم المنية صائـب
وكل امرئ يبكي سيبكـي وهكذا********صبابة مـاء نحن والدهـر شارب
ومنها:
فلا تأمنن الدهر في حـال سلمه******** فكم علقـت بالآمنيـن المخالــب
فكم راعني من صرفه بروائـع********تهدّ لها مني القـوى والمناكـب
ولكنني مهما ذكرت بكربـلاء********مصاباً إذا ماقص تنسى المصائب
نسيت الذي قد نالني من خطوبه********ولم تصف لي مهما حييت المشارب
 

 

الشيخ علي بن أحمد بن إبراهيم بن عبد السلام
أحد أعلام القرن الثاني عشر الهجري، ذكره الشيخ ياسين البلادي في (رجاله) وأطراه بالعلم والفضل.
مكانته العلمية: كان من أساتذة العلوم الإسلامية ونبغ في الحكمة والعرفان، وله كتاب في الحكمة.
هجرته ووفاته: هاجر إلى أصفهان سنة 1109هـ وصارت له مكانة اجتماعية كبيرة. توفي سنة 1120هـ، الموافق 1708م .
 

 

الشيخ علي بن لطف الله
هو الأديب الكامل اللبيب الشيخ علي بن لطف الله بن يحي بن راشد البحراني، ولد في عام 1099هـجرية الموافق 1690ميلادية.
مكانته العلمية: قال السيد محمد آل شبانه في تتمة أمل الآمل ((هو في أدبه وكماله، وتفرده بهذا الفن واستقلاله واحد زمانه ونادرة أوانه)) . وكان هذا العالم الفذ قد تتلمذ على يد أساطين عصره، وتخرّج عالماً زاهداً شاعراً حكيماً، وكان من أكثر علماء عصره فراسة وفطنة وذكاءاً.
آثاره الأدبية: له آثار أدبية كثيرة منها هذه الأبيات:
[c]صبوت وقـد زال الصبـا بجنونه********ولم تبق إلا مـا لـه من ديونه
فما ذنب جسمي إن أجاب ندا الصبا********إذا كان قلبي موثقاً من رهونه[/c]
وله في سفره إلى اليمن يتشوق إلى أهله وإخوانه ووطنه وهو في الغربة قصيدة طويلة اخترنا منها هذه الأبيات:
[c]يا نسيم الريــح إن جئت المقاما********فابلغّن عـنـي أحـباّي السلاما
بلغّيهم قبل ما أن تحملي********من هداها الروض شيحاً وخزامى
سفر قد صار من أهواله********فيه كل المستحبات حراما
طال حتى ملت الروح به********الجسم والقلب به حل المقاما
ولقد صليت نحو الشرق والغــر********ب في السير و لن أخشى الآثامـا
فكأني صار قصد السد لي********مثل ذي القرنين في السير مراما
غُربةٌ قد عرف القلب بها********ربّه من بعد ما عنه تعامى
ليتـني أسـمـع فيـه خـبـراً********عـن أحبـّاي ولو كان سـلاما[/c]
آثاره العلمية: : مسائل أجاب عنها الفاضل الأمجد الشيخ أحمد بن عصفور والد الشيخ يوسف فقيه أهل البيت الكبير وهي مسائل تخص العطارة والتجارة.
وفاته: توفى هذا الشيخ الجليل في السابع عشر من شهر صفر من عام 1142 هجرية الموافق 1733 ميلادية.
 

 

الشيخ لطف الله بن عطاء
هو الأديب الكامل الشيخ لطف الله بن عطاء بن علي بن لطف الله البحراني، أحد العلماء والشعراء الأماجد، وكما يقول عنه السيد صاحب تتمة أمل الآمل (( شعره ألذ من رجع القيان، وأعذب من رشف الدنان، إن نثر نظم شوارد الآداب، وإن نظم نثر اللئالى وسحر العقول والألباب )).
أثاره الشعرية:
تضمن شعره رثاء الحسين (ع) ومواضيع أخرى، وله قوله:
وصلنا السرى بالسير نقطعها قفراً********مهامه لا تهدي إليـها القـطا أثـرا
يضل بها الخريّت إن حل أرضها********وترصـدها الحـربا فتقـذفها سعرا
على يعملات كالقسّي تفـاوضت********أحاديث من تهوى فطاب لها المسرى
 

 

الشيخ لطف الله بن محمد آل لطف الله
هو الشيخ لطف الله بن محمد بن عبد المهدي بن لطف الله بن علي وينتسب إلى الأسرة العلمية (لطف الله).
عصره:
(( من علماء القرن الثاني عشر الهجري فقد فرغ من تصحيح بعض أجزاء من شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد في 15 شعبان من سنة 1164هجرية)) .
ذكره في كتب الأدب والتراجم:
ترجم له صاحب الذريعة الشيخ آغا بزرك الطهراني، وصاحب أدب الطف السيد جواد شبر.
آثاره الأدبية:
ديوان شعر بعنوان (ديوان الشيخ لطف الله) ويقتصر على المدح والرثاء في أهل البيت (ع)، وهذه بعض من الأبيات في رثاء الإمام الحسين(ع) الواردة في ديوانه:
الله أكبر يا له من حادث********أمسى له الأفق المنور مظلماً
الله أكبر يا له من حادث********أبكى المشاعر والمقام وزمزما
يا راكباً نحو المدينة قف بها********عند الرسول معزياً متظلماً
وقل السلام عليك يا أزكى الورى********نسباً وأكرمهم وأشرف منتماً
أديت للناس الرسالة صادعاً********بالوحي مأمون الخطاء مكرما
وله أيضاً في الإمام الحسين (ع):
سهام المنايا في البرايا نوافد********وحادي المنايا مستضيف ووافد
يسوق إلى ورد المنون ظعائنا********فما صادر إلاّ ويتلوه وارد
كأنا وصرف الدهر خيل مراهن********تعض شكيماً للسباق تطارد
وفي نهايتها يقول:
من العبد "لطف الله" في المدح والرثا********يلوح عليه ما جبته العقائد
ممـادح إلاّ أنـهــنّ خرائــــدُ********قصــائد إلاّ أنـهنّ فـرائـد
 

 

الشيخ عبد النبي بن مانع
هو الشيخ عبد النبي بن أحمد بن مانع العكري، ويرجع أصله إلى قرية العكر، وقد سكن توبلي فترة من الزمن ثم أستقر في جدحفص، و(المانع): أسرة علمية ظهر منها علماء وأدباء في القرنين الثاني عشر والثالث عشر الهجريين.
مكانته الاجتماعية:
حاز على مرتبة اجتماعية عالية لكونه عارفاً بالعلوم الدينية والدنيوية، وقد عاصر الشيخ عبد النبي بن أحمد بن إبراهيم العصفور المتوفى في سنة 1172 هجرية وهذا الأخير من إخوان الشيخ يوسف صاحب الحدائق رضوان الله عليهم جميعاً.
شهرته العلمية والأدبية:
(( قال عنه الشيخ محمد علي العصفور العالم والمؤرخ المشهور في الذخائر ما لفظه " وهو أول من نشر الطب في البحرين، وله يدٌ في علم النواميس" ويقصد في ذلك الطب القديم، فلقد كان له رواج في البحرين وله أعلام يعرفون به، ويؤمهم الناس طلباً للتداوي والعلاج، وكان المترجم أحدهم على ما يظهر، وقد اشتهر بشعره الرثائي وله قصائد معروفة لدى ذوي الاهتمام " )) .
آثاره العلمية:
كتاب في (التتن والقهوة)، والظاهر أنه كتاب فقهي وطبي.
آثاره الأدبية:
أوردت شعره بعض المجاميع الأدبية والتاريخية ومنها:
1-أدب الطف، للسيد جواد شبر.
2-رياض المدح والرثاء، للشيخ حسين البلادي القديحي.
3-الروضة الندية في المراثي الحسينية للشيخ فرج آل عمران القطيفي.
4-منتظم الدرين للأديب المؤرخ محمد علي التاجر آل نشرة .
5-موسوعة شعراء البحرين للشيخ محمد عيسى المكباس، وهذه نماذج من أشعاره منها في رثاء الإمام الحسين عليه السلام:
[c]حكـم المنـون عليـك غـالب********غالبتــه أو لــم تغـــالب
لا شك أن سهامه********في كل ناحية صوائب[/c]
ومنها:
[c]وبقي الحسين مع العدى********كالبدر ما بين السحائب
يلقى الصفوف مكبراً********والسيف في الهامات خاطب
كالليث في وثباته********وثباته بين المضارب
حتى هوى عن سرجه********كالنجم أو كالبدر غارب[/c]
ومن شعره الوجداني:
صبري على حكم الهوى وتجملي********وتحملي منه الأسى لم يجمل
مال الهوى ولمغرم ذي مهجةٍ********صيبت لعظم مصابه بتحلّل
وحشاشة مسجورة وجوانح********منها وفيها كل وجدٍ تصطلي
ومدامع تجـري على وجنـاتـه********كالبحر أو كالغيث أو كالجدول
 

 

السيد شرف بن إسماعيل
هو السيد شرف بن السيد إسماعيل الجدحفصي أحد علماء وشعراء القرن الثاني عشر الهجري على أقرب وجه، فقد حقق عصره الأستاذ سالم النويدري وقال: ((كانت حياته رحمه الله قبل القرن الثالث عشر الهجري، فقد أورد له الشيخ لطف الله بن علي أشعاراً في مجموعه الشعري المؤرخ في سنة 1201 الهجرية)) ، منها هذه الأبيات من قصيدة في رثاء سيد الشهداء عليه أفضل الصلاة والسلام:
قف بالطفوف وجُد بالمدمع الجاري******** ولا تعرّج على أهلٍ ولا دار
وفي آخرها يقول:
يا صفوة الله مالي غير حبّكم********ومن أرجيه في سري وإجهاري
أنا ابنكم ومواليكم ومادحكم********وقنكم ، فانقذوني من لظى النار
شرفت حتى دعوني في الورى "شرفا"********لقربكم، وعلا شأني و مقداري
 

 

الشيخ لطف الله بن علي
هو الأديب الخطيب الشيخ لطف الله بن علي بن لطف الله البحراني، أحد أدباء وعلماء القرن الثالث عشر الهجري، ذكره صاحب منتظم الدرين وأثنى عليه كما ذكرته وأشادت به بعض كتب التراجم الأخرى.
مؤلفاته: يعود له الفضل في نشر إنتاج شعراء البحرين في خارجها، عن طريق تأليفه لمجموعة شعرية فاخرة، سميت: بمجموعة لطف الله بن علي البحراني، والتي جمع فيها مختارات شعرية لأربعة وعشرين شاعراً من البحرين معظمهم من أهل قريته في سنة 1201هجرية، وقد شاعت هذه المجموعة الرائقة في أطراف فارس، والعراق، والخليج العربي، كما أن له قصائد وموشحات متوفرة في الكتب الأدبية والشعرية مثل:
1.مجموعته الشعرية الفاخرة.
2.كتاب أدب الطف للسيد جواد شبر.
3.الروضة الندية في المراثي الحسينية للشيخ فرج القطيفي.
4.موسوعة شعراء البحرين للشيخ محمد المكباس الديهي.
وإليك أيها القارئ العزيز بعضاً من أشعاره في قصيدة رثاءٍ للإمام الحسين عليه السلام من تلك الموسوعة:
ماذا على الركب لو ألوى على الطلل********بالعيس أقريه صوب المدمع الهطل
وما عليه إذا استوقفته فعسى********اقضيه بعض حقوق الهوى قبلي
ومنها:
لله أيّ مصاب فادح جلل******** أصاب أهل العلا والعلم والعمل
ومنها: يصف مصرع الحسين"ع":
[c]هوى عن الطرف في البوغاء منجدلاً********وقدره في العـلا يعـلو على زحل[/c]
وفي آخرها يقول رحمه الله :
يا آل أحمد يا كهف النجاة ومن********لولاهم ما اهتدينا أوضح السبل
عليـكم صـلـوات الله مـا سجعت********قـمـريةٌ أو بكى صبٌ على طللِ
 

 

السيد علي الكامل
هو العالم الفاضل الفطن، والشاعر الأديب، السيد علي بن السيد أحمد بن السيد عبد الرؤوف الكامل.
أسرته: من الأسر العلمية وتنتمي إلى الأسرة العلمية الكبيرة (الحسيني) والتي منها العالم الخطيب عبد الرؤوف بن حسين الحسيني الموسوي، أحد علماء القرن الحادي عشر. والمترجم سابقا. وأسرة الكامل في العصر الحديث تسكن في قريتي جدحفص والقدم، كما أن لها فرع في مدينة المنامة.
آثاره: : لم نتحصل إلا بعضا من شعره ونثره ، وإليك شيئا منه :
له في رثاء الإمام الحسين (ع) قوله :
[c]سهرت وألحاظ الأنام نيام********وهل لشجي القلب لذ منام
وبت ولي دمع سفوح وزفرة********يشب له بين الضلوع ضرام
وما ذاك من شوق الحبيب وإنما********لي الشوق عبد والحبيب غلام
ولكن إذا ما هل شهر محرم********على مقلتي طيب المنام حرام
وإني إذا ما هل ينهلُّ مدمعي********كما هل بالغيث الركام ركام[/c]
وله قوله في أهل البيت (ع):
[c]ما المدح في جاه قوم قال جدّهم********كنا وآدم بين الماء والطين
هذا يؤلف آيات الكتاب وذا********على مناكبه قوت المساكين
عليهم الله صلى والخليقة ما********أمال ريح الصبا أعواد زيتون
هذا قريضي وفيه نسمة عبقت********من طيب مدحهم لا طيب دارين[/c]
وله قوله في الرثاء :
[c]سقيت الحيا من دارسات الدواثر********غدين كنيس الوحش أو طار طائر
عفاها قديم الحادثات فأصبحت********كآثار وحي في وجوه الدفاتر
وقفت فأبصرت الذي كمد الحشا********وأقذى فؤادي ثم أشجى حناجري
رسوماً بلا أنس ونوراً بلا ضيا********وداراً عفاها ثم مر الأعاصر
لهم جيرة لم يبق لي بعد بينها********سوى طول وجدٍ لم يبن عن ضمائري
ألمّ بـها من حادث الدهر حادث********و مدت إليـها للبـلا كــف حـائر[/c]
وله قوله في مدح الإمام علي عليه السلام قصيدة طويلة منها:
عليه الصلاة عليه السلام********عليه التحيات لا تحصر
هو الفارس الليث عند اللقا********إذا جمرات الوغى تسعر
هو القاتل الصيد في خيبر********وقد أعجزت غيره خيبر
وفـاتحـها بعـدما جـاءهـا********الجـنـود ومن بأسـها أدبــروا
 

 

الشيخ عبد الله الحكيم
هو الفقيه الأديب الشيخ عبد الله بن الشيخ يحيى الحكيم، أحد علماء البحرين وفرقد سمائها في العلم والعمل والزهد والتواضع في القرن الثالث عشر.
أساتذته:
: من أجلّ أساتذته العلاّمة الشيخ حسين العصفور مفخرة البحرين في الفقه والشريعة، وعميد علمائها في عصره ومصره، فلقد أجاز له بما لفظه: ((وقد استجازني نخبة العلماء الأماجد الجامع بين طريقي السداد والرشاد أخي الأوّاه الشيخ عبد الله بن العلامة الشيخ يحيى الجدحفصي… لأنه أطال الله بقاه، وزاد في مدارج العليا ارتقاه ممن عض على العلوم بضرس قاطع … وقرن رتبتي المعقول والمنقول وأخذ بعضادتي الفروع والأصول…)) .
مكانته الدينية والعلمية:
كان عالماً فاضلاً فقيهاً تصدر الجمعة والجماعة في قريته جدحفـص بأمر أستاذه (العلامة الشيخ حسين العصفور صاحب السداد) ، وتولى الأمور الحسبية، ومن تلاميذه ابنه الشيخ علي بن عبدالله الحكيم صاحب الموسوعة الفقهية المشهورة (حياة القلوب).
من مؤلفاته:
1. رسالة في عدم حجية الإجماع.
2. رسالة في حكم الميت.
3. رسالة في شرح قوله (ص): المؤمنون عند شروطهم، وغير ذلك من الرسائل العملية .
وفاته: وافاه الأجل المحتوم في عام 1225 هجرية الموافق 1810 ميلادية.
 

 

الشيخ عبد الله بن أحمد الذهبة
(( هو الأديب الأريب الأواه الشاعر المصقع المطبوع الماهر التقي عبد الله بن المرحوم الحاج أحمد الذهبة البحراني. ))
مكانته العلمية والأدبية:
غلب على الشيخ الفاضل النبوغ في العلوم العربية والأدبية حتى صار من أكابر الشعراء، حتى قال عنه الشيخ التقي (أبو حسين على بن حسن البلادي) رضوان الله عليه، صاحب أنوار البدرين، والذي ذكر أنه التقى به في القطيف في أواخر القرن الثالث عشر الهجري: ((كان شاعرا ماهرا مجيدا من شعراء أهل البيت عليهم السلام وراثيهم ومادحيهم، تقيّا نقيّا لم يوجد مثله في الشعر والمعاني الجيّدة وكان بمنزلة السيد حيدر الحلي في العراق، بل في بعض الأشعار له التقدم عليه )).
وترجم له الشيخ (أغابزرك الطهراني) في كتابه "الكرام البررة في القرن الثالث بعد العشرة" فقال(كان من مشاهير مدّاح أهل البيت عليهم السلام، وقد أكثر من البكاء والنوح عليهم، وكان في غاية الورع والتقى نظيرا للسيد حيدر الحلي في العراق )). كذلك ذكره أغلب المهتمين بسير العلماء والأدباء، وأثنوا عليه.
من آثاره:
1. مسجد الذهبة، ولعله مسجد والده الشيخ أحمد الذهبة، وجدد بناء هذا المسجد المرحوم الحاج حسن محمود.
2. مسجد عبد الله الشمالي.
3. مسجد عبد الله ( الجديد ) .
ومن آثاره الأدبية:
ديوان شعر في مجلدين كبيرين، وشعره مبثوث في المجاميع الأدبية في العراق والخليج.
وفاته: : يذكر بعض المؤلفين أن وفاته وقعت في لنجه سنة 1277هـ والأرجح أن وفاته كانت قبل نهاية القرن الثالث عشر بقليل وذلك لأن صاحب (أنوار البدرين) يذكر أنه التقى به في القطيف – كما مرّ -، مع أنه لم ينتقل من البحرين إلى القطيف إلا سنة 1286هـ وعمره 12 سنة، ولعل سنة 1277هـ هي تاريخ وفاة والده الشيخ أحمد الذهبة (رحمه الله).
ويسرنا أن ننقل للقارئ الكريم نماذج من أشعاره، عن موسوعة شعراء البحرين منها:
[c]خل الشجى يذكي ضرامـه********بـحشـاي أوراد القيامـه
ودع الملامـة إن مـا بـي********غير تنـبيـه المـلامـه
دع ضامري يرعى شجـاه********وناظـري يرعى انسجامه
وخلاك دمـع إن تـركـت********المـسـتـهام وما أهـامه
أيـن المـلام مـن الـذي********ملك الشجى المردي زمامه
ألـفتـه نـيـران الأسـى********من قبل أن يلـقى فطامـه[/c]
وله قوله (رحمه الله ):
[c]عذلت ولكن لم يع العذل مسمعي********ومن نال معشار الذي نلت لا يعي
يظـن عذولي إنما حملي الشجا******** وهجراني البشرى وفرط توجّعي
لخـل نأى أو على مربع خـلا******** وما ذاك من تـذكار خـلّ ومربع
بلى إنما قد صير الشجو والأسى********طعامي وورد الماء فائض أدمعي
مصيبة عاشور التي قد تزعزعت********لها دارة الإسلام أيّ تـزعـزع
غداة أطافت بالحسين ورهطـه********جنود ابن سعد كل من في الورى دعي[/c]
إلى أن قال في آخرها :
[c]خريدة فكر زفها الحـب والشجا********إليك وظنّي لـن تردّ وتـرجع
فكن شافعا يوم الجزا (لابن أحمد)********فأنتم رجائي بعد ربي ومفزعي
ورووا ظمائي يوم آتـيك ظـاميا********إذا غيركم لم يغـنِ شيئا وينفع[/c]
وله قوله :
[c]عـج علـى كربلا وحيّ حماها******** واسق بالدمع وهدها ورباها
ولئن جفت الدمـوع الجـواري********فبفيض الدما روّي صـداها
ليت شعري هل توجف العيس يوما********بي قبيل الفنا إلى مغنـاها
ليـداوي ما بالحـشا مـن كلوم********من مواضـي بعادها ونواها
فـلقد أشفت النـفوس اشـتياقا********للقاها علـى ورود رداهـا
لا عدا وابـل الرضـا أرجاهـا********من ربوع عم الورى نعماها
من ربوع كواكب الأرض أمست********تتمنـى لــو أنـهـا حصبـاهـا[/c]
ومن قوله في الموعظة :
[c]أهاجك رجع الورق في جنح داجر********فبـت تـراعي للنجوم الزواهر
وتشتاق أيـاما بها كنت مولـعا********بكسب المعاصي وارتكاب الكبائر
وتبرز من عـينيك مخزون دمعها********على معشر قد أصبحوا في المقابر
لم لا تسح الدمع حـزنا لما جنت********يداك و مـا قد قَـدّمـتْ من جـرائر[/c]
وله قوله : هذه الأبيات من قصيدة رائعة طويلة :
[c]أين الإبا هاشـم أين الإبا********ما للعلى لم تلـف منـكم أبا
هذا لوا العليا بلا حامل********أكلكم عن حـمله قـد أبـى
بـعـد مـقـام في ذرى يذبل********كيف رضيتم بمـكان الربـا
ولم تزل ترفـع فيكم إلى********أن جازت الجوزا بكم منصبا[/c]
ومنها قوله :
الله يا هاشم في مجدكم********لا يغـتدي بيـن البرايا هبا
الله يـا هاشــم فـي شــملكم********فقد غدا في النـاس أيـدي سبـا
أين الفخار المشمخر الذي********ناطح منه الأخمص الكوكبا
أين الإغارات التي أرغمت********شانـئكم شـرّق أو غرّبا
أين غـمـام لم يكـن قُلّبا********قبلُ وبـرقٌ لم يكـن خُلّبا
كيـف وهـت عزائـم منكــم********كادت علـى الأفـلاك أن تركـبا
وكم غدت آسادكم هاشم********تعدو عليها في شراها الظبا
أمـا أتـاكم ما علـى كــربـلا********مـن نـبـأ مـنـه شــبـاكم نبـا
 

 

الشيخ علي بن عبد الله الحكيم
هو العالم العامل الفقيه المحدث الكامل الشيخ علي بن عبد الله بن الشيخ يحيى الجدحفصي البحراني .
أساتذته:
: من أهم من تتلمذ عليهم هذا الشيخ الفاضل من العلماء الفطاحل هو العلامة المحدث الفقيه الكبير والمقلّد الشهيد الشيخ حسين آل عصفور، ووالده الشيخ عبد الله بن الشيخ يحيى الحكيم.
مؤلفاته:
: له من مؤلفات قيمة في الفقه والعقائد منها على سبيل المثال لا الحصر:
1. ملخص لكتاب الأنوار اللوامع في شرح مفاتيح الشرائع لأستاذه الشيخ حسين رحمه الله.
2. ( حياة القلوب ) وهو موسوعة فقهية في مجلدات.
3. رسالة في طهارة الماء القليل بملاقات النجاسة.
4. (رسالة في حكم الدفين المستعمل في بلاد القطيف والبحرين) . والدفين هو المنقولات الزراعية والنواقل الشرعية المتعارف عليها في عصر المترجم.
مكانته الاجتماعية وهجرته:
بعد قضاء شوط من العمر في طلب العلم وتدريسه والعمل به، وإرشاد المؤمنين والقيام بالوظائف الشرعية، وتأليف الكتب النافعة، انتقل شيخنا من البحرين مهاجرا إلى (مينا) وهي مدينة على الساحل الفارسي للخليج، ولمّا كان فاضلا تقيّا ورعا شاعرا صارت له فيها رئاسة دينية ومرتبة عالية.
وفاته:
توفي في سنة 1300 هجرية، الموافق 1882 ميلادية بعد عمر طويل مديد ( قرابة مائة عام أو أكـثر ) في خدمة الدين وأهل البيت عليهم السلام والمؤمنين.
 

 

السيد خليل الحسيني
هو السيد خليل بن علوي بن هاشم آل السيد عبد الرؤوف الجدحفصي الحسيني.
مكانته الأدبية: أحد أدباء وعلماء وخطباء القرن الثالث عشر الهجري، تضمّن شعره الرثاء، والمدح والعتاب والشكوى والهجاء أما نثره فقد تضمن الرسائل الأدبية والبنود ( وهو نثر أدبي شائع في العصور السابقة، حيث يعتبر أساس الشعر الحر الحديث ) وقد أورد الشيخ محمد آل مكباس في كتابه أدب البند البعض من تلك البنود الخاصة بالمترجم.
الحياة العلمية والأدبية في عصره:
شهدت الساحة العلمية والأدبية رواجا في النصف الثاني من القرن الثالث عشر الهجري، وأشرقت البحرين بعالم فذ ذلك هو الشيخ عبد الله المقلد الستري. صاحب الرسالة العملية معتمد السائل، وشاعر كبير ذلك هو الشيخ عبد الله الذهبة وغيرهم من الأدباء والعلماء، والباحث يجد بسهولة ذلك النشاط الثقافي العام من خلال النتاج العلمي من كتب فقهية ودواوين شعرية، وكتب تراجم وتاريخ، ورسائل أدبية ونثر أدبي، والسيد خليل بلا شك من خلال الاطّلاع على إنتاجه الأدبي من ألمع نجوم عصره في فنونه، وكانت له صداقات ومجاراة شعرية مع أعلام عصره ومصره.
من تلك علاقته الحميمة مع الشيخ الأمجد والألمعي المقلّد الشيخ عبد الله الستري، وسائر من عاصروه من أرباب الأدب والعلم والتقى والورع مثل: الشيخ إبراهيم بن عبد الله بن مال الله البوري الذي مدح السيد خليل فقال:
أهاج الشوق تذكار الحبيب********فمن لي بالتقا الخل الحبيبِ
فتى في حالة النعما رحيب********وفي البأساء ذو سِنّ شنيبِ
خـليل لو تعـارضـه البـرايـا********وشاة ما استحـال عن الحبيبِ
حبـيـب مكـارم الأخـلاق طرا********وعـن من لا يوافقـه جَنِيبِ
كان السيد أحمد بن عبد الصمد الحسيني يزور بلاده البحرين بعد استقراره في البصرة مع نجله السيد ناصر، فيستقبله أهل الفضل بما يليق بمقامه وتغنى الشعراء بشمائله وطيب خصاله منهم شاعر عصره السيد خليل آل عبد الرؤوف من أدباء القرن الثالث عشر، ومن شعره قوله في مدح السيد:
يا ابن الذين بهم تسامي غالب********ومن الدسوت بهم تشرّف عاجها
وبهم تقوّم كل منهدم كما********بهم استقام من الأمور اعوجاجها
يا من تتوجت العلا بوجوده********إن العلا مذ غبت عُطّل تاجها
وغـداة جئت لبـلدة بـك أشرقت********إذ أنت بدر سمائها وسراجها
آثاره الأدبية: له ديوان شعر مخطوط، وهذه نماذج من أشعاره وآدابه ننقلها من "موسوعة شعراء البحرين ":
له في رثاء الحسين (ع) قوله:
لعبت بي مـن الهـوى نسـمات********فتـوارت بمـهجتي قـبــسات
لاعج الشوق قد أمض فؤادي********وتوالت بمهجتـي زفـرات
كنت من قـبـل مونسا بأحـبّاي********وذا اليـوم مشـربي عـبـرات
وطعامي شجون رزء غريب********الدار دارت على علاه العداة
مذ أتـوا من معين حرب إمام********وتعادت من حولـه العاديات
فاسـتبانت للدفع عنه رجال********لم تملهم عن الهدى شـهوات
حذرا أن تفوتـهم نـصرة السبط********فهانـت عـلـيـهم النـائـبـات
وله في رثاء العباس بن علي بن أبي طالب ( ع ):
أبا الفضل يا سام البغاة جللت أن********يروعك يوم الغاضرية سام
أبا الفضل يا كهف المروع من الردى********ومن هو للعافي المقل عصام
أبا الفـضل من فيك استجار نجا وما********استمرت ليالي الدهر ليس يضـام
أبا الفضل كم من موقف لك في الوغا********تسامى له فوق السماك مقام
أبا الفضل يا عباس في السلم باسما********إذا ما لنار الحرب شبّ ضرام
أبا الفضل يا من يفزع الأسد بأسه********كأن عنده أسد العرين سوام
نصرت الهدى والدين في طف كربلا********غداة أحاطت بالحسين لئام
ولو كنت موجودا وحق ثراك ما********أصابت حشاه للطغاة سهام
ولا سبيت أحرار آل محمد********ولا غال مولانا الحسين حمام
ولا فصمت كف العدى عروة الهدى********ولا خرّ للدين الحنـيـف دعـام
وله في رثاء العلامة الشيخ عبد الله بن عباس الستري ( المقلد ):
إن خيل الموت فاجتنا سريعه********ليتها لا فاجئت فهي مريعه
أخذت ندبا تسامى رتبة********دونها هام السماكين رفيعه
كان للناس ملاذا مثلما********نفسه كانت لباريها مطيعه
وإذا مَحلُ ربيع شكت الناس********دهرا بالندا كان ربيعه
ملكا أضحت له خاضعة********أمراء الدين والفضل جميعه
طاهر الأفعال عبد الله من********لم يزل ذا رحمة كانت وسيعه
ومليا ساد أرباب العلا********عزة في عزة كانت منيعه
جرّعت كل الورى من أجله********غصصا جلت وأرزاء قطيعه
لهف نفسي وهو لا يجدي على********ماجد قد كان للمجد رضيعه
محسنا كان فربي أجره********يوم حشر الخلق حاشا أن يضيعه
تاجر الله وحبا باعه********النفس والغير اختيارا لن يبيعه
كم له عنـدي صنـيع بـات مـا********أنا ما عمرت لا أنسى صنيعـه
فإذا تاريخه ودّت له********أذن الكون بأن تضحى سميعه
واحـد الدهـر فـقـدنا أرخـوا********هـدمـت و الله أعـلام الشريعه
وله في المدح قوله في النبي ( ص ) :
أحمد المختار ذو وجه أغرّ********هام قلبي في سجاياه الغرر
نوّه الله كبيرا باسمه********وبه الأملاك باهى في الصغر
ولقد فضله الله بما********حاز من علم على كل البشر
جاد بالآيات منها لو دنا********من ضرير لنأى عنه الضرر
وحنين الجذع منه والحصى********حين قد كلمه فيه أقر
سبح الله بكفيه وقد********هلل الله جهارا واستتر
وله النجم هوى حتى به********بيته دون البويتات زهر
وانشقاق البدر منها فكأن********دنت الساعة وانشق القمر
ومن قوله :
صار ليلي من البكاء طويلا********أرقب الحب ساهرا كي يئولا
كيف نومي ولا يزال بقلبي********ذكر من كان للوصول وصولا
ومن قوله :
عليّ لربع العامرية وقفة********يؤدى بها حق من الودّ واجب
فمن لي بها في ربع آل محمد********ليملي عليه الشوق والدمع كاتب
ومن مذهبي حبّ الديـار و أهلـها********ولا سيما إن حلّ فيها الأطـائب
أما من منوعاته قوله :
جدحفص فيها التقى والمعالي********وهي دار للعلم والآداب
ليت عنّى لا أبعدت جدّحفص********فهي عندي أجلّ كل الرحاب
هي فردوس جنة كم بها من********حور عين ومن رحيق شراب
تسـتـحـق المديـح مـنـا ومن********تعزى إليه مهجـا بنـص الكتاب
وله أيضا قوله في مدح قريتي أبو صيبع وتوبلي هذه الأبيات :
يا أبا أصبــع نعمـت صباحـا********حيـث كنـت المحـل للأخيار
وسموت على قرايا أوال********بسماح ورفعة وفخار
وكمال وعزة وجلال********وبهاء وعفة ووقار
وعلوم وحكمة وصلاح********وانتصار للدين واستنصار
كم تقي مهذب أَرْيَحِيٌّ********طاهر الفرع فيك زاكي النجار
والديــار التي تقاصـر عمّـا********قد حـوته ذو النثر والأشعــار
تُوبلـيٌ لا أبعــد الله عنــي********توبليـاً وليـت كـانت جواري
ومن أشعاره :
قـف بالرسوم وســائل الأطـلالا********تَجدُ العيـون بها تجـيبُ سـؤالا
وفاته: توفي (ره) في عام 1310 هـ الموافق 1891 م.
 

 

السيد محمد بن السيد شرف
(( هو السيد السند والركن المعتمد ذو الفضل والشرف، السيد محمد بن السيد شرف الموسوي الجدحفصي البحراني )).
أساتذته:
تتلمذ على يد خاله الشيخ سليمان بن أحمد آل عبد الجبار القطيفي، ثم سافر إلى النجف الأشرف وواصل الدراسة عند المحقق الميرزا حسن الشيرازي، والعلامة الشيخ محمد حسين الكاظمي قدس الله سرهم، وعند ثلة من العلماء الأعلام.
هجرته ومكانته العلمية والاجتماعية:سافر إلى خراسان من بلاد إيران لزيارة الإمام الرضا عليه السلام، ثم انتقل إلى دار هجرته مدينة لنجة على الساحل الفارسي من الخليج، وهناك تبوأ الرئاسة الدينية والمرتبة العلمية.
(( وصار مرجعا لأهل تلك الأطراف وموئلا وملجأ من الفقر والجور، اشتهر بيته لكونه كعبة اللاجئ والضيف، وكان يدهم بيته من الضيوف من البحرين والعراق والعجم المائة والمائتان والثلاث في كثير من الأيام، ويتلقاهم بغاية الإكرام وحسن الانتظام، كان معظّما عند الملوك والحكام مهابا عند الخاص والعام )).
ومما ورد في كتاب " تاريخ لنجة: حاضـرة العـرب على السـاحل الشرقي للخليج " عن هذا السيد النجيب أنه: (( كان فقيها عارفا بالأمور الدينية والدنيوية، نافذ القول عند أمراء العجم، وكان رئيس البنادر الإيرانية السيد أحمد دريابكي قد طلب منه أن يزوره فلم يذهب، وأعلمه أن خير الأمراء من يأتي إلى أبواب العلماء، فأذعن وجاءه )).
مؤلفاته:لاشتغاله بالأمور الاجتماعية والقيام بالوظائف الشرعية، لم يتمكن من التأليف والتصنيف وله من الآثار الجيدة:
1. أجوبة مسائل وردت عليه من البحرين للسيد باقر بن السيد علي بن السيد إسحاق البلادي البحراني.
2. له من الآثار الأدبية: تخميس أبيات المعلم الثاني أبي نصر الفارابي والتي تبدأ بهذا البيت الشعري:
كمّل حقيـقـتك التي لم تكملِ********والجسم دعه في الحضيضِ الأسفلِ
وفاته: توفي في لنجه سنة 1319هـ، الموافق 1902م. وقبره هناك مزار معروف.
 

 

الشيخ عبد الله بن عبد الإمام
تعريفه ومعاصروه:هو الشيخ عبد الله بن محمد بن عبد الإمام يصل نسبه إلى العالم الكبير (ابن المتوج البحراني) وأصله من جزيرة النبيه صالح، وقد ولد في حدود سنة 1253هـ ،وهو أحد مشايخ الدين في قرية بني جمرة في الثلث الأخير من القرن الثالث عشر الهجري، أدرك الشيخ عبد الله الستري المقلد صاحب معتمد السائل وعاصر من العلماء الشيخ عبد الله الذهبة، والشاعر الأديب السيد خليل آل عبد الرؤوف الحسيني والشيخ أحمد بن حرز وابنه الشيخ سليمان والشيخ خلف العصفور وابن عمه الشيخ سلمان العصفور وغيرهم من المشايخ والسادة مثل الأديبين الفاضلين الشيخ سلمان التاجر والشيخ محمد علي التاجر (رحمهم الله جميعاً).
مكانته العلمية:قدم الشيخ عبد الله بن عبد الإمام إلى جدحفص في أوائل القرن الرابع عشر الهجري، حيث حضر البحث الخارج في الفقه الإسلامي للعلامة الشيخ أحمد بن حرز( قدس سره )، وكان من تلاميذه النابهين الأذكياء، عوضه الله عن فقدان بصره ببصيرة نافذة ورزقه المعرفة بأحكام الدين وإرشاد الناس، وقام بالوظائف الشرعية خير قيام.
ذكره صاحب كتاب (حاضر البحرين وماضيها) وعدّه من أئمة الجماعة الكبار في عصره.
وكان شاعرا مجيدا عاش محترما من الجميع متواضعا رزينا عابدا أبيا زاهدا. فتحت عنوان الفقيه البصير- وصفه البحاثة التاجر- (وكان المترجم والد زوجته وجد أولاده) ـ بأنه كان ((عالما فقيها فاضلا ورعا تقيا، وكان رحمه الله كفيف البصر يمتاز بذكاء وسعة حافظة ودقة إحساس يفتقر إليها صحيح البصر .. ومرجعا في علم الفلك مع كونه فقيها فاضلا أديبا شاعرا مكثرا إذ له أكثر من ألف بيت من الشعر في رثاء الحسين عليه السلام )).
من أولاده وأحفاده:من أولاده الحاج علي الذي هاجر معه من بني جمرة، وعندما سافر إلى حج بيت الله الحرام في الربع الأول من القرن العشرين الميلادي، مع جماعة من الأصدقاء، حصلت له حادثة شنيعة حيث اعتدى عليه قطاع الطرق فمات شهيدا على أثرها، ولما رجع من معه من حجاج ذلك الموسم نعوه إلى أهله، ومن أولاد هذا الشهيد السعيد الحاج عبد الله، الذي من أحفاده الأستاذ الفاضل محمد حسن عبد الله عبد الإمام إمام الجماعة ومدرس العلوم للمرحلة الثانوية.
وفاته: توفي سنة 1333 هجرية الموافق 1914 ميلادية وكان عمره الشريف حوالي 80 عاما.
آثاره الأدبية: لم نر له آثارا علمية وربما ترك ولم يُحافظ عليها، ولكن له بعض القصائد في الرثاء والمدح والوعظ. منها : في رثاء الحسين (ع) قوله:
ما للمعالم من ربوع سعاد********مغبرة الأرجاء والأنجاد
خف القطين بها فلست ترى سوى********ناع لها من رائح أو غادي
لبست بها أيدي الزمان فأصبحت********قفر المعاهد من ربى ووهاد
ومنها:
وكذلك الدنيا تسئ ذوي النهى********فيها وترفع منصب الأوغاد
ويسود أبناء اللئام وتغتدي********فيها الكرام بذلة ونكاد
إلى أن يقول في آخرها:
وإليكمُ آل النبي فريدة********تجري بنظم الدر في الأجياد
أبرزتها فغدت تميس بحبكم********طربا وتطمس أعين الحساد
فاستقبلوها بالقبول عسى بها********(عبد الإله) يفوز يوم معاد
وله قوله :
قف بالطلول وقوفَ ذاهل********واسكب دموعك كالسواجل
مستشعرا ما قد جرى فيها********فإن الخطب هائل
عصفت بها ريح البلاءِ********فأصبحت مأوى الفراعل
صاح البداد بشمله حتى********غدت قفرا المنازل
كانت ملاذا للنزيل********فأصبحت مأوى النوازل
لم تلق فيها مؤنسا********من ساكن فيها ونازل
وله قوله :
لأي الدارسات من الطلول********يسوغ إراقة الدمع الهمول
وأي تأسف للمرء يجدي********على فقد الحبيب أو الخليل
فدع عنك الأماني والتصابي********وذكر الغيد ربات الحجول
ودع ذكر الديار وذكر سلع********وكاظمة ودع ذكر الدخول
وخذ فيما به تنجو غدا في********مضيق الكرب في الخطب المهول
ولم أر كالتقى للمرء زاداً********وذخراً للتنقل والرحيل
كحُـبّ أبـي تـراب مـع بنيه********أئـمـتـنا ذوي المـجـد الأثيل
 

 

الشيخ أحمد الحكيم
(( هو الشيخ أحمد بن علي بن محمد بن على بن عبد الله بن يحيى الحكيم )). من أسرة الحكيم العلمية وهو من أحفاد الفقيهين الكبيرين الشيخ علي بن عبد الله الحكيم ووالده الشيخ عبد الله الحكيم، تلميذي الشيخ حسين العصفور الفقيه المحقق الشهير والمقلّـد الكبيـر صاحب (سداد العباد) وغيرها من التصانيف الرائعة رضوان الله عليهم جميعاً.
ذِكرُه في كتب السير:قال عنه البحّاثة التاجر في منتظم الدرين ما لفظه: ((العالم الفقيه البـارع .. وكان رحمه الله حسن الخط .. جيد الضبّط )).
دراسته: درس مقدمات العلم الديني الشرعي على يد بعض الأفاضل، وواصل بعد ذلك التحصيل الفقهي العالي في جامعة النجف العلمية الكبيرة (الحوزة العلمية) على يد علمائها الأفذاذ.
مؤلفاته: ((ذكر التاجر أن له 24 مؤلفاَ جلّها في وفيات الأئمة وسير حياتهم وبعض الرسائل العلميـة الأخـرى )).
وفاته:توفي في النجف الأشرف بالعراق في العام 1327هـ الموافق 1909م. وترك ولدا فاضلا اسمه ( الشيخ علي الحكيم) وسنوافيك الحديث عنه بإذن الله في هذا الفصل.
 

 

الشيخ أحمد آل حرز
مولده ودراسته وهجرته:هو الشيخ أحمد بن عبد الرضا بن حسين بن محمد بن عبد الله آل حرز، ولد في جزيرة النبيه صالح (أكل) سابقا في حدود عام 1268 هجرية، ونشأ في ظل أسرة علمية محافظة على القيم الشرعية والأخلاقية، توفي عنه والده وهو في سن مبكرة فكفله – هو وأخويه (مكي وحسين) – عمه الحـاج محسن آل حرز حيث كان من أهل الوجاهة والثراء، وقد فضّل الشيخ أحمد طلب العلم الديني على العمل في التجارة، فأرسله عمه وكافله إلى (لنجه) حيث قرأ المقدمات على يد الشيخ محمد آل حرز والسيد محمد شرف الموسوي، ثم هاجر إلى كربلاء ليستزيد من مناهل العلوم في تلك الحوزة، ومنها هاجر إلى النجف للدراسة على يد أساطين الحوزة في عصره، وكان من زملائه العلامة المرجع الكبير السيد كاظم اليزدي، ومكث هناك مدة نهل من العلوم ما يشاء، حتى حصل على مرتبة الفقاهة، ثم رحل الشيخ من النجف الأشرف وسكن مسقط ولنجة مدة من الزمن، قام فيهما بالوظائف الشرعية، متحملا الغربة عن الوطن رغبة في طاعة الله سبحانه وتعالى، و إخلاصا لدين الله وخدمة للمؤمنين هناك. وفي كل بلدة يستقر فيها يكون منارا للمسلمين ومرجعا للأحكام الشرعية.
عودته إلى البحرين:عاد الشيخ (قدس) من هجرته الطويلة بلنجة إلى موطنه البحرين وسكن في جدحفص بدعوة من وجهائها ، وكان ذلك في عام 1317 هـ، وبعد استقراره مدة يسيرة في هذه البلدة وفق في تولي القضاء الشرعي وشيّد له بيتا في فريق البناية ، ومجلسا عظيما يرتاده الأضياف والوفاد والحكام والعلماء والخصوم وأصحاب المسائل الشرعية، وكان بيت الشيخ ملجأ للأيتام وأصحاب الحاجات من المؤمنين.
معاصروه من العلماء الأعلام:عاصر شيخنا كثيراً من علماء تلك الفترة مثل الشيخ خلف العصفور والشيخ سلمان العصفور، والشيخ علي بن عبد الله الستري صاحب (منار الهدى) والسيد عدنان الموسوي، والسيد محمد شرف، والشيخ ناصر المبارك، والشيخ قاسم المهزع، والأديب الشيخ سلمان التاجر والأديب المؤرخ الشيخ محمد علي التاجر وغيرهم.
مكانته الاجتماعية والعلمية:حدثنا أجدادنا الذين عاصروه بأنه لمّا قدم هذا الشيخ الجليل إلى جدحفص، وكان شيخا ميسورا وتَقلّد منصب القضاء الشرعي، شمر عن ساعديه بكل جرأة، بتطبيق الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر تطبيقا صارما، وأسهم بشكل فعال في النهوض بهذه البلدة، من الركود العلمي بعد هجرة أو موت كثير من علمائها وأدبائها.
وقد باشر الشيخ بعد رجوعه إلى البحرين إقامة صلاة الجمعة في قرية الشاخورة، ثم نقل جمعته إلى مسجد السدرة بجدحفص، حتى تبرع أحد أثرياء دبي ، ببناء الجامع الحالي على الأرض التي اشتراها الشيخ أحمد آل حرز، وكان ذلك في عام 1329 هـ، الموافق 1912م، فأقام فيه الشيخ صلاة الجمعة، وأحيا فيه ليالي شهر رمضان بالعبادة وقراءة القرآن والأدعية مع المؤمنين. وبالإضافة إلى توليه إمامة الجمعة والقضاء والأمور الحسبية والوصاية على الأيتام، اشتهر بتقواه وورعه وقوة منطقه في الخطابة حتى وفدت كثرة من المؤمنين وفيهم بعض العلماء الأجلاء للصلاة خلفه جماعة وجمعة واقتدت به سكان القرى والأرياف وبعض سكان المدن.
ومن خصائص الشيخ أحمد (قدس سره) أنه بعد أن تولى منصب القضاء وصار من أكابر القضاة وأجرئهم على مستوى البلاد وفدت له الخصوم من كل حدب وصوب طالبين الفصل في خصوماتهم وفقا للشرع الأقدس، حيث لا يوجد اختصاص في القضاء لا في نوعيته ولا في مكانه ولا في زمانه في ذلك العصر، فالقاضي حر في قضائه والخصم حر في الترافع عند أي قاض في البلاد، ولقد كان الشيخ لا يهادن أحدا على حساب الدين وتحكيم الشرع الأقدس. يقول الشيخ إبراهيم المبارك (رحمه الله) عنه: (( وكان صاحب جرأة وإقدام متحرزاً من أبواب الرشوة جدا، حتى إنه إذا أهدى إليه أحد الناس هدية أبقاها محفوظة إلى مدة طويلة، فإذا وجد المهدي إليه تلك الهدية حضر عنده للترافع مع خصم له، قال له قم أولاً وخذ هديتك ثم بعد ذلك تكلم بحجتك، وكان ذا هيبة وإقبال وشدة عارضة )).
وقال أيضا في كتاب المسائل: (( كان من أفاضل علماء عصره وأكيس فضلاء دهره، علما جليلا مهابا نبيلا، تولى الجمعة والجماعة والقضاء في منطقة جدحفص، أدركته وأنا صغير السن غير أن اشتهاره الشايع ، وصيته الذايع يتلقنه الصغير ويعترف به الكبير، وكان على جانب عظيم من الورع والتقوى والإنصاف والإصرار على أخذ الحق ممن عليه الحق كائنا من كان من أهل التمرد والكبرياء، وكان حازما في أموره، متحرزا عن مظان الرشوة، ممتنعا عن قبول الهدايا التي يشك فيها.
وإليك شرح بعض ما أشرنا إليه، وتفصيل ما أجملناه من سجاياه العادلة وأخلاقه الفاضلة وورعه وإنصافه وكياسته وتوسماته، وسنذكر منه بعض ما ذكرناه في ترجمته من كتابنا (حاضر البحرين ):
منها: أن خصمين ترافعا عند أخي المرحوم الشيخ محمد بن الشيخ ناصر المبارك فأبى المحكوم عليه قبول الحكم واستئناف الدعوى عند الشيخ فقال له: ألستما ترافعتما عند الشيخ محمد؟ فقال المحكوم عليه: إني لا أعترف به ولا أحفل بحكمه، فاحتدم الشيخ من قوله هذا ونهره وقال: إنما رددت على الله وعلى رسوله، فقم عن مجلسي ولا ترني وجهك بعد هذا ما دمت حيا، وطرده وأعلن بتحريم معاملته ومخالطته، فهجره الناس جميعا فاضطر إلى استرضاء الشيخ، فأبى أن يرضى عنه إلا أن يقبل حكم الشيخ محمد ويرضى الشيخ محمد عنه.
ومنها : أن رجلا أهدى إليه هدية وكان من غير أهل خلاطته فشك فيه الشيخ وتوسم أنها رشوة، فأمر أن تترك على باب البيت من الداخل حتى يتبين أمرها، وبعد أيام جاء صاحب الهدية مع خصم له في دعوى فقال الشيخ لصاحب الهدية: قبل أن تفتتح دعواك قم وخذ هديتك وأخرجها من البيت ثم افتتح دعواك.
ومنها : أنه تنازع عنده رجل وامرأته وادعت المرأة أنه منذ تزوجها لم يأتها، وكانت أم المرأة حاضرة معها، فقال الشيخ للرجل: إذا كنت عنينا فما حداك على تدليس نفسك وغشك لهذه المرأة ؟ فقال: والله ما كنت عنينا وإني لأقوى رجل على النساء، ولكني مع خصوص هذه المرأة أجد نفسي عاجزا فإني كلما دنوت منها وجدت كأن ضاربا يضرب على قلبي فتتبلد أعصابي وتضعف قوتي، وأصاب بالغم الشديد الذي أفقد منه رجولتي ولا أعلم سبب ذلك فقال له: وهل أنت بحراني الأصل ؟ قال: لا من الإحساء، فقال: وما اسمك وما قريتك وما لقبك المشتهر به في قبيلتك ؟ فأخبره ،فقال له وهل سافرت قبل مجيئك إلى البحرين إلى بلد غيرها ؟ فقال: نعم، سافرت إلى الكويت. فقال: وهل تزوجت فيها ؟ قال: نعم. قال: وهل تعرف اسم زوجتك ونسبها ولقب أهلها المشتهر فيهم، فقال: نعم إنها فلانة بنت فلان من بني فلان من المحلة الفلانية، فشهقت أم المرأة وقالت: هذا هو زوجي وهذه ابنته، فإنه منذ طلقني فارق البلاد وخفي عليّ خبره، وقد ولدت منه هذه البنت فعرف كل منهما صاحبه، فقال له الشيخ: خذ ابنتك وانصرف فإن الله قد لطف بك وعصمك من هذه المعضلة.
وذكر من أثق به قال: كنت في مجلس الشيخ أحمد بن حرز (ره) فجاء خبر وفاة المرحوم الشيخ ناصر المبارك فقام الشيخ أحمد قائما على قدميه وصاح: آه، خسرت البحرين عالمها الرباني فمن لها بمثله. وبالجملة فإن كراماته الجليلة ومقاماتـه العليـة وأخلاقـه الرضيـة لا يحيـط بـها عد ولا إحصاء .
وقال عنه المؤرخ الكبير محمد علي التاجر (ره) ما نصه: (( شغل منصب القضاء نحو عشرين سنة فكان فيها محمود السيرة طيب السريرة. وكان لا يقبل من عامة الناس الهدايا خشية من أن تكون مقدمة لغرض كما أنه امتنع من دخول بعض منازل أصحابه لوجود أقل شبهة في ملكيتها وكان موضع اهتمام شيوخه من أهل العراق وتوقيرهم، إذ جربوه فوجدوه فوق حسن ظنهم فيه، إذ يرسل إليهم كل ما يجتمع عنده من الحقوق المالية من الزكوات والأخماس دون أن يخص نفسه منه بما هو في أمس الحاجة إليه، فكانوا يعاتبونه على هظم نفسه منه، وكان مهاباً متواضعاً سخياً يخدم أضيافه في الأعياد والجمع حاسر الذراعين، يباسط هذا ويناول ذاك ويلح في دعوة أضيافه )).
إنجازاته الدينية والاجتماعية:إن قدوم الشيخ أحمد بن حرز إلى جدحفص يعتبر انعطافة تاريخية بالنسبة لهذه المنطقة، فقد أعاد المجد العلمي لها بعد كساد علمي كاد أن يطول ويستمر عبر السنين.
قال المرحوم الشيخ الأديب محمد على التاجر في كتابه (عقد اللآل في تاريخ أوال) عند ذكر قرية جدحفص ((كانت في ما مضى من الزمان آهلة لسكان سوق العلم في أرجائها ومدارس العلم بالعلماء مزدحمة وأما الآن فهي كما قيل سمعك بالمعيدي خير من أن تراه إذ هي في تقهقر مستمر والدوام لله )).
وفضيلة الأديب الشيخ لا شك أنه يقصد الفترة التي سبقت قدوم الشيخ أحمد، حيث عمّ الكساد العلمي والفقر الاجتماعي، ولقد كان في الفترة التي سبقت قدوم الشيخ علماء أجلاء ولكنهم هاجروا إلى القطيف كآل الحكيم وغيرهم ممن هاجر إلى أطراف فارس والعراق، بسبب الازدهار العلمي في الخارج، والكساد العلمي في البحرين في هذه الفترة، ولسوء الأحوال المعيشية لطلبة العلوم الدينية، ومنذ قدوم هذا العالم الجليل انتظمت حلقات الدراسة والتحق بها عدد من الطلاب وعادت الروح العلمية ببركة وجوده، وأعاد البنية الأساسية الدينية لهذه المنطقة كتوسعته لمسجد السدرة الذي أقام فيه الجمعة في بداية الأمر ثم جهده في بناء الجامع الكبير، ثم اختياره أرضاً من الصحراء وجعلها مصلى للعيد في قرية جبلة حبشي المجاورة، كما أنه تولى الأمور الحسبية والأوقاف والوصاية على أموال القاصرين وكفالة الأيتام، وجعل مجلسه الكبير مقرا للقضاء الشرعي، وحوزة علمية صغيرة لتدريس العلوم الدينية.
وقد أسهم الشيخ في إنعاش الزراعة عن طريق دعوته لحفر العيون وإحياء الأرض الموات بالإضافة إلى إشرافه المباشر على تنظيم مجاري المياه إلى بعض المساجد، وقام أيضا ببناء وتوسعة بعض المساجد بالإضافة إلى الاهتمام بالمآتم والصرف عليها من الوقف أو من أمواله الخاصة، وكان له فضل كبير في إصلاح شئون الناس وسد الحاجات.
لقد رفع شيخنا (ره) من شأن هذه المنطقة، وخدم بلاده خدمات جليلة، حتى صارت تلك الفترة من الزمن مثالا يضرب به للالتزام بتطبيق الشريعة الغراء، والالتزام بالقيم الأخلاقية العليا، وطبقت بعض الحدود والتعزيرات على من ثبتت عليه مخالفة شرعية، وكان الشيخ غالبا ما يقوم بالتعزير (التأديب) بنفسه، ولا يترك الخصم الذي عليه الحق حتى يأخذه منه بحزم وقوة واقتدار. حتى قيل عن هذه الفترة (زمن شيخ أحمد بن حرز) تعبيرا عن خلودها في أذهان الأجيال، وأخذ بعض الأجداد يؤرخون تاريخ مواليدهم بتاريخ وفاة الشيخ فيقال ولد فلان بعد وفاة الشيخ بأربع سنين، وولدت فلانة في سنة وفاة الشيخ أحمد بن حرز، وتزوج فلان في (زمن شيخ أحمد بن حرز) … وهكذا.
كراماته:أشرنا في ثنايا البحث إلى مكانة الشيخ الاجتماعية، وأنه من أفاضل علماء عصره، وكان عادلا مهابا على جانب عظيم من الورع والتقوى متشدداً في ذات الله لا تأخذه لومة لائم في تطبيق الشرع المقدس، بكل إخلاص، وقوة إيمان، وبما أكرمه الله سبحانه وتعالى بالعلم والهيبة والإقبال والجرأة والكياسة، والتـفاني في خدمة الدين والمؤمنين، ورعاية مصالحهم الدينية والدنيوية. (أقول) لما كان كذلك فقد حدثنا بعض كبار السن ممن عاصروه أو من الجيل التالي لعصره عن أمور خارقة نسبوها إلى الشيخ (رحمه الله) فقالوا بأن الشيخ أحمد ابن حرز يدار له المداس من قبل أيدٍ خفية، أو تنزل له مائدة من السماء لا تنفد عندما يأتي له الأضياف، وربما حصل ذلك الاعتقاد عند آبائنا فأخذوا يروونه لنا.
وأنا شخصيا أعذرهم في ذلك، لأنه في ذلك الزمان يسهل ترويج مثل هذه الأمور بسبب تفشي الأمية وحسن النوايا وصفاء القلوب. والحقيقة أن الشيخ لديه بعض العلوم الخاصة الواردة عن أهل البيت عليهم السلام تعلّمها من عمه (والد زوجته) السيد عبد القاهر القاروني الذي كان لديه من هذه العلوم (الفوائد) الكثير، يستطيع الشيخ أحمد بها إحلال البركة بإذن الله في المائدة واكتشاف بعض التصرفات الضارة والتنصل من الأشرار. لكن نزول المائدة عليه من السماء وإدارة المداس له من قبل أيدي خفية وبعض المبالغات التي رويت عنه غير صحيحة.
تلامذته:
التحق به عدد من العلماء وطلاب العلوم الدينية، ومنهم:
– ابـنـه الشيـخ سليمـان الـحــرز .
– السيد عـدنان بن علــوي الموسـوي .
– الشيـخ عبـد اللـه بـن عبـد الإمـام .
– الشيخ عبد الله بن أحمد العرب الجمـري .
– الـشـيـخ مهـدي الـمـصـلــي .
– الشيخ محمد بن الشيخ ناصـر المبـارك .
– الشيـخ عـبـد اللـه المـصـلــي .
– الشيخ جواد بن علي بن مرزوق البلادي .
– السيد عـلي بن يوســـف الوداعـي .
– الشيخ محـمد بن الشيخ محسن الدرازي .
وممن درس في بيته:
الشاعر والوجيه والأستاذ المرحوم الحاج مسعود بن سند والمرحوم الحاج الوجيه أحمد بن سند والحاج علي بن الشيخ أحمد الحرز حيث درسوا مبادئ الشريعة والقراءة والكتابة والقرآن الكريم في بيته وكانوا من المقرئين للقرآن والحديث وكان لهم التقدم في هذا العمل الإسلامي الجليل.
زوجاته وذريته الصالحة:
تزوج في هجرته بكريمة السيد عبد القاهر القاروني، نزيل لنجة وأنجبت له (الشيخ سليمان بن حرز) المتوفى سنة 1340 هـ 1921 م، (وسكينة بنت الشيخ) وهي عالمة ترجع إليها النساء لأخذ الأحكام الشرعـية، درسـت عند أبيها وأخيها ووالدتها العلـوية، وقد توفـيت في عام 1404هـ ـ 1984م.
ثم تزوج بإحدى حرائر عشيرة (آل حرز) وأنجبت له (علي بن الشيخ) وهو متعلم وخطاط وقارئ للقـرآن والحديث. توفي سنة 1405هـ ـ 1985م، وأم الشهيد الشيخ عبد الله المدني المتوفاة سنة 1413هـ ـ 1992م.
أما زوجته الثالثة فكانت كريمة الحاج حسن البصري، حيث منزلها الزوجي في العاصمة (المنامة) وأنجبت (الشيخ أحمد بن أحمد الحرز) المتوفى سنة 1398هـ ـ 1978م، وبنتا أخرى. والظاهر أنها توفيت بعد وفاة الشيخ سليمان بن حرز.
الوضع القضائي والاجتماعي في عصره:كان القاضي الشرعي في عصر الشيخ أحمد وما قبله يرشح من قبل كبار علماء الدين، ويعين من قبل الحاكم في منطقة معينة، ويمارس قضاءه وأعماله الشرعية بكل حرية واستقلال، كل حسب مذهبه وطريقته. أما عن الوضع الاجتماعي في القرى فقد كان الفقر شائعا، وكانت البلاد تعتمد على الواردات في النواحي العمرانية والغذائية، إذ أن الإنتاج الزراعي على وفرته نسبياً لا يكفيها.
ولقد مارس بعض أصحاب النفوذ وبعض النواخذة أساليب ظالمة وغير شرعيّة، مثل السخرة في الغوص وبعض الأعمال الشاقة، وانتشرت الأمية، ولا توجد من طرق التعليم إلا تعليم القرآن الكريم (الكتاتيب) وبعض حلقات الدرس في المساجد لطلبة العلوم الدينية، وقلة من المتعلمين من أفراد المجتمع.
موقفه من القضاء والواقع الاجتماعي:كان الشيخ ينظر بحكمة عالم وحنكة خبير للواقع بشكل عام، فأولاً: مادام الناس يمارسون عباداتهم وشعائرهم بحرية تامة كل بحسب ما يقربه إلى الله سبحانه وتعالى، على اختلاف مذاهبهم ومشاربهم، ومادام القضاة أحراراً في أقضيتهم ولا توجد إلا المحاكم الشرعية يرجع إليها أبناء البلد في فصل منازعاتهم ، ((والقاضي مستقل يقضي وقت الترافع إليه في أي مكان كان )) فإنه رحمه الله كان يؤكد على تلك المبادئ الدينية والقضائية وينادي بعدم المساس بها.
ولقد كانت علاقة الشيخ أحمد مع حاكم البلاد في عصره، الشيخ عيسى بن علي آل خليفة، علاقة مبنية على الاحترام والتقدير والتشاور في أمور القضاء لصالح البلاد والعباد. ولما كان الشيخ مقدراً عند الحاكم، وقائما بالوظائف الشرعية خير قيام لا يهادن أحدا مهما كان موقعه، ومقدرا عند عامة الناس. فإن بعض التجار من أصحاب النفوذ في العاصمة لم يرق لهم ذلك فوقعوا على عريضة كان الغرض منها تمكين الحكومة من تسفير الشيخ خارج البلاد، ثم اختلفوا فقاموا بتمزيقها. بعد ذلك أحضرها أحد رجاله مقطّعة له، فقام الشيخ بلصق القطع بعضها ببعض حتى تمكن من معرفة الموقعين عليها، حينئذ اجتمع بهم ووبخهم على فعلتهم ونصحهم ووعظهم، حيث الغرض من عريضتهم الوشاية عليه كعالم وقاض كبير محترم أمام الحاكم، والإقلال من هيبته أمام الشعب وإحراجه مع علماء عصره، إن غضب الشيخ على هؤلاء الوشاة من التجار ليس لنفسه فقط وإنما لكل القضاة المحليين حفاظا على هيبتهم ومكانتهم أمام الحكام والناس من كيد أصحاب النفوذ وأهوائهم، وهكذا فإن كل من أراد الكيد والوشاية على القضاة الحازمين صده ووقف ضده وأفشل ما يريده بكل حزم وقوة بأس منقطع النظير فلقد (( كان الشيخ أحمد مهابا لا يتقي من أحد ولا يحابي أحدا ولا يداهن في شيئ )).
وثانيا : عن الأمور الاجتماعية قدمنا أن الشيخ أسهم بحفر العيون وإحياء الأراضي الموات بزراعتها لمواجهة النقص في المواد الغذائية، وكان التركيز على زراعة النخيل لما فيه من منافع كثيرة، بالإضافة إلى دعوته إلى نشر العلم والتعليم في المنطقة وتأسيسه لحوزة علمية لطلاب العلم الديني.
وللقضاء على الفقر أسهم في محاربة السخرة ودعى إلى إعطاء الأجير حقه قبل أن ينشف عرقه، ووزع الحقوق الشرعية التي يحصل عليها توزيعا عادلا على مستحقيها، وأنفق من أمواله الخاصة على الفقراء والمساكين والأيتام الكثير، نعم لقد انتشر الأمن في منطقته وخلت من الجرائم وتمسك غالبية الناس بشرع الله سبحانه، وكان ذلك بفضل الله وفضل هذا العالم والشيخ الهمام والقاضي الجريء المقدام.
آثاره العلمية:
للشيخ مراسلات علمية مع زميله وصديقه المرجع الأعلى للشيعة في عصره العلامة السيد كاظم اليزدي صاحب (العروة الوثقى) الذي كان يقطن النجف الأشرف بالعراق في أوائل القرن الرابع عشر الهجري.
وكانت أشهر تلك المراسلات رسالة فاخرة في التقليد اسماها (إحباء الأحبّاء في تسوية النصوص بين تقليد الأموات والأحياء )، وذلك لما كان في زمانه من النزاع في هذه المسألة وهي مطبوعة وتباع في المكتبات. أما أقضيته وخطب الجمعة وبعض الآثار الأخرى فقد تلفت وضاعت ولم يحافظ عليها للأسف الشديد وما بقي منها فقد تآكل بفعل الزمن وصعبت قراءته وتحقيقه.
ويعزو قلة إنتاجه العلمي لانشغاله في القضاء وإقامة الجمعة والأمور الحسبية والأوقاف وما إلى ذلك من الأمور الاجتماعية الأخرى التي أدت إلى عدم اشتغاله بالتصنيف والتحبير مع قدرته العلمية الفائقة.
وفاته:توفي العلامة الجليل في 21 من المحرم في عام 1337هـ الموافق 26 أكتوبر 1918م، في مستشفى الإرسالية الأمريكية بالمنامة، وكان المستشفى الوحيد في ذلك الزمان، وصلى عليه الفاضل الشيخ عبد الله بن معتوق القطيفي ثم شُيِّع تشييعاً عظيماً ودفن في مقبرة الإمام، وكان ذلك يوماً حزيناً على البحرين قاطبة، ومازال قبره مقصداً للزوار لقراءة الفاتحة على روحه الطاهرة.
ورثاه الحاج الشيخ الأديب سلمان التاجر المتوفى سنة 1342هـ بمرثية ننقل منها هذه الأبيات:
فرقان أحمد ينعى أحمدا فينا********ودينه ظل يبكي بيننا الدينا
والشمس قد لبست ثوب الحداد أسىً********لمّا ملأن السما الأملاك تأبينا
والمجد نادى لدى التشييع يندبه********فأسمع الهند لا بل أسمع الصينا
والعلم والزهد والتقوى دعونَ وقد********أبدين من شجن ما كان مكنونا
يا حاملي النعش إن العرش زُلزل لا********تمشوا سراعا به وامشوا به هونا
كيف استطعتم لحمل النعش لم تهنوا********وفيه يُحمل علمٌ كان مخزونا
كأن تابوت موسى وهو داخله********تابوتكم وهو فيه فيه ياسينا
دفنتموه وأنتم تعلمون بأن********تركتم العدل تحت الأرض مدفونا
يا دافنيه تعالوا ننع مدرسة********قد أوحشت منه تبكيه وتشجينا
ومنـبرا ظل يرثـيـه العـلاء به********ألسن زادها حسن الثنا زيـنا
 

 

الشيخ سليمان بن أحمد آل حرز
تعريفه ودراسته:هو الابن الأكبر للشيخ أحمد بن حرز الجزيري، ولد في النجف الأشرف في بداية القرن الرابع عشر الهجري، ودرس عند أبيه في سن مبكرة المقدمات والسطوح الشرعية، ثم هاجر إلى النجف الأشرف لمواصلة الدراسة (البحث الخارج) أو الدراسات العليا في الفقه والأصول، ومن أساتذته المرجع الكبير الشيخ محمد كاظم الخراساني (الأخوند) والمرجعين الشيخ حسين النائيني والسيد أبو الحسن الأصفهاني، ولشدة ذكائه وحضور ذهنه وتوفيق رب العالمين له فقد حاز على تأييد وإجازات من قبل أساتذته العظام، وشهد له زميله الشيخ عبد الكريم الزنجاني بتقدمه في الدراسة وسرعة استيعابه للبحوث العلمية في حلقات الدرس، ولمّا احتلت بريطانيا العراق في عام 1334هـ ـ 1915م، في أعقاب الحرب العالمية الأولى أرسل إليه والده الشيخ أحمد بعض أصدقائه يخبرونه بضرورة الرجوع إلى البحرين فرجع البلاد معاضداً لأبيه ومؤازراً له في الوظائف الشرعية والعمل الاجتماعي الخيري العام.
ولايته الشرعية:
خلف أباه بعد وفاته في 21 محرم عام 1337هـ ، حيث تولى الشيخ سليمان الوظائف الشرعية، والزعامة الاجتماعية في المنطقة وما جاورها وكان حكيما مهابا عزيزا بين قومه وعلماء عصره، وصفه المعاصرون له بالذكاء المتوقد ولا غرو في ذلك فقد ورث ذكاء والده، وذكاء والدته العلوية بنت السيد عبد القاهر القاروني (أحد علماء البحرين) ويقال أنها وصلت في دراستها إلى نهاية السطوح العلمية، فهو إذن ابن الخيرتين ((وكان ورعا خيّراً ساكنا)) .
ولم يختلف عن أبيه في المناصب الشرعية التي تقلّدها من إمامة جمعة وجماعة والقضاء والإفتاء والأمور الحسبية والأمانات واستلام الحقوق الشرعية وتوزيعها توزيعا عادلا. وطريقة العمل الاجتماعي الخيري والعلاقات الاجتماعية، وهذه أبيات من مرثية المرحوم الأديب سلمان التاجر لوالده الشيخ أحمد بن حرز، تبين الملامح العامة الشخصية والعلمية والأخلاقية لشيخنا المترجم له رحمه الله تعالى:
كأن أحمد داود ووارثه********سلمان كان سليمان القضا فينا
أو ذاك موسى بن عمران الكليم وذا********من بعده كان بين الناس هارونا
كساه تقواه تاج العز فابتدرت********له القوافي تزف المدح موزونا
جلت إليه الإجـازات العلى شـرفا********فقل جلت لعلاه حـورها العينا
كم أعربت عن تقى فيه وعن ورع********وعن علا حدثت عنه نوادينا
وعطر الناس منه جانب خشن********في الله لكن خشوعا ينحنى لينا
وألبسته المعالى بردتي شرف********كانت حواشيهما ورداً ونسرينا
غذّاه بالعلم ثدي المجد حيث رأى********فيه الكفاءة تهذيبا وتلقينا
فكم غوامض حلتها بصيرته********كأن تجلى عليها النور في سينا
وكم معان حواها لم تقس شرفاً********قد أعجزت وازنيها والموازينا
وكان واسطة العقد الذي انتظمت********فيه الكمالات تشريفا وتزينا
لازال بالنـصـر والتأييد في كنفٍ********من الإلـه فقل آمـين آمـينا
المترجمون له:في الواقع إن هذا الشيخ الجليل قد ظلم في كتب السير والتراجم، ولم أجد له إلا ترجمة بسيطة في كتاب حاضر البحرين وماضيها للمرحوم الشيخ إبراهيم المبارك، وفي موضوع الأسر العلمية في البحرين في مجلة الموسم العدد 11 الصادر في عام 1990م، للأستاذ سالم النويدري الذي أنصفه حينما ترجم له بشيء من التفصيل في كتابه القيم "أعلام الثقافة الإسلامية في البحرين خلال 14 قرنا".
وفي كل هذه التراجم ركّز الكتاب على التعيين الرسمي للشيخ من قبل حاكم البحرين في زمنه الشيخ عيسى بن علي آل خليفة بوصفه أول قاضٍ من الشيعة الإمامية يعين رسمياًّ في البلاد.
مغزى التعيين الرسمي:ونود القول في هذا الشأن: ((إن تعيين الشيخ سليمان بن أحمد آل حرز، قاضيا للقضاة رسميا في العاصمة "المنامة" له خلفية تاريخية قضائية وسياسية)):
وهي أن القضاة في السابق كانوا أحراراً في أقضيتهم وفي اختيار أماكن قضائهم، فلا يوجد اختصاص قضائي(لا في النوعية ولا في المكان ولا في الزمان) .. وقد كان علماء الطائفة يزكون ويجيزون القضاة الشرعيين ويتم إظهارهم إلى الناس بمعرفة حاكم البلاد وموافقته وهو أمر داخلي يتم بسهولة بين القضاة والراعي والرعية، ولا يوجد أي تدخل من بريطانيا (الدولة الحامية) للبحرين في مثل هذه الشؤون الداخلية، والناس والحكومة مرتاحون لهذه العملية على اعتبار أنها تقع في إطار الشرع الإسلامي المقدس وموافقة تماما للدين الإسلامي الذي يعتقدون به. ولمّا قامت بريطانيا العظمى في عام 1919م وبعد فراغها من الحرب العالمية الأولى وانتصارها على الأتراك والألمان بتغيير سياستها تجاه البحرين أي بتطبيق سياسة الاستعمار عليها بدلا من سياسة قانون المحميات .. (فإذا تحولت إلى مستعمرة أمكن التدخل المباشر في شئونها الداخلية بطرق قانونية) وفي غمرة كون بريطانيا القوة الوحيدة في تلك الفترة من الزمن في هذه المنطقة من العالم وغيرها.
يقول الشيخ المؤرخ محمد علي التاجر في كتابه القيم (عقد الللآل في تاريخ أوال): ((كانت هناك رابطة تربط السياسة القديمة بالبحرين، فلما انتهت الحرب انحلت تلك الرابطة فنشطت السياسة من عقالها وكشرت عن أنيابها لقضم فريستها، فكانت السياسة سابقا على ما يظهر مسلك المرونة والتأنّي مختاره بل لا بد منها)).
وفي فقرة أخرى يقول أيضا: ((فلما خلا الجو للسياسة الإنجليزية في البحرين نفضت عنها حينئذ غبار الكسل، وشمرت عن ساعد الجد للعمل ونزعت عنها فروة الحمل وظهرت بمظهرها الحقيقي )). وبعثت برجالها الدهاة مثل ديكسُن والميجر ديلي لتنفيذ هذه السياسة ألا وهي تحويل البحرين من محمية إلى مستعمرة تحت إشراف رئيس الخليج في بو شهر ومكاتب الدولة البهية في الهند ووزارتي المستعمرات والخارجية في لندن.
وفي خضم تلك الظروف كان الإنجليز عازمين على التغيير الإداري والقضائي والاقتصادي لهذه الجزيرة، بالترغيب والترهيب … وكان التغيير القضائي من ضمن المقلقات للحكومة وعلماء الدين .. والشعب معا … ، ومع ذلك فقد أنشئت المحاكم العرفية، مع رفض حكومة وشعب البحرين لها على مختلف طوائفه الدينية. تجد الرفض في العرائض التي قدمت إلى المعتمد البريطاني ورئيس الخليج في سبزآباد في بو شهر. فقد جاء في أحد العرائض من الطائفة السنية(أن تجرى الأحكام جميعها على الشرع الإسلامي وعلى القانون المرضي الذي هو من الشرع ومطابق له ))
وفي عريضة أخرى من الطائفة الشيعية: ((نحن شيعة ومسلمون ونوافق على تطبيق الشرع والأحكام الصادرة عن القاضي ))، وهذه مطالب واضحة بالتمسك بالمحاكم الشرعية ورفض ما دونها.
وفي أثناء هذه الأحداث المتسارعة من جراء بداية تنفيذ سياسة بريطانيا الجديدة تجاه البحرين، وبسبب عزم الحكومة البريطانية على إنشاء المحاكم العرفية وحصر الترافع إليها، بالإضافة إلى التمرّد الذي حصل من بعض الناس على أحكام القضاة الشرعيين في تلك الفترة بالذات.
((بل إن بعضهم ليتمرد على القاضي بما عنده من العزة .. .. وهذه هي الحمية الجاهلية أو العزة بالإثم حتى تطورت الحالات ورسمت المحاكم وعين موضع المحاكمات والمرافعات الجبرية والشرعية مع انتشار التمرد في الناس ))
خاف الشيخ سليمان آل الحرز من تحويل القضايا الشرعية إلى المحاكم العرفية (العدلية) وبالتالي إلغاء المحاكم الشرعية تدريجيا أو الحد من استقلالها والتدخل في أقضيتها وتوجيهها حسب أهواء أصحاب المصالح الشخصية من الأجانب وأهل البلد، فنقل مقر القضاء من منزله في جدحفص إلى المنامة وتم تعيينه رسميا رئيسا للقضاة الشيعة في البلاد.
وعلى ضوء ذلك فإن المنافع التي جلبها هذا التعيين يمكن أن تكون في مايلي:
1. ضمان استقلال القضاء الشرعي عن المحاكم العرفية التي أنشأها الإنجليز، وبذلك يكون هذا الشيخ الجليل هو المؤسس للمحكمة الجعفرية الرسمية في البحرين ومازالت هذه المحكمة مع التغيير في هيئتها القضائية وشكلها الإداري مستقلة في قضائها تماما.
2. لقد قدم الشيخ خدمة جليلة للوطن إذ أنه لو لم يعين رسميا من قبل حاكم البلاد الشيخ عيسى بن علي لربما حدثت أمور لا تحمد عقباها بالنسبة للمحاكم الشرعية في ظل التوجه الجديد للسياسة البريطانية آنذاك (( أما القانون الخاص بالمستعمرات فقد أعطى المعتمد والمقيم سلطات قضائية فقط، اعتبرها المعتمد سلطة مطلقة ومركزا لا يعادله إلا كرسي الحكم في البلاد ! )).
إذن الشيخ سليمان بن حرز لم يختلف عن والده في المنهج وسار على درب أبيه في طريقته الاجتماعية والقضائية والدينية، إلا أن أهم حدث في حياته العملية هو تأسيسه للمحكمة الشرعية الجعفرية في العاصمة (المنامة) بعد تعيينه رسميا رئيسا للقضاة الشيعة في البلاد من قبل الحكومة الوطنية في عام 1339هـ ـ 1920م.
موقفه من الواقع القضائي والسياسي في عصره:
قدمنا أن بريطانيا (الدولة البهية) عزمت على تغيير سياستها تجاه البحرين بعد كسب الحرب العالمية الأولى وسيطرتها الكاملة على مياه الخليج وإدخال السياسة الاستعمارية الجديدة وما رافقها من تطبيقات إدارية واقتصادية وقضائية خاصة إنشاء المحاكم العرفية، وقد عالج الشيخ هذا التوجه القضائي الجديد بقبول التعيين الرسمي كما أوضحنا سابقاً.
وكان الشيخ سليمان غير راض عن سياسة المعتمد في تطبيق أوامر أسياده في البحرين التي أدت إلى فتن وحوادث ومظالم أضرت بالعباد والبلاد، وفي بعض خطبه للجمعة شجب الشيخ التدخل البريطاني معتبرا ذلك مخالفا للاتفاقيات المبرمة بين حكام البحرين والإنجليز التي تلزم بريطانيا بالحماية الخارجية للبحرين وليس بالتدخل في شئونها الداخلية ومما زاد شكه في نوايا المستعمرين بتطبيق قوانين جديدة تناقض أحكام الشريعة الإسلامية زيارة المعتمد (الميجر ديلي) إليه بعد تقلده لمنصب القضاء الشرعي، ولقد فوجئ الشيخ سليمان بملاقاة نفس الشخص الذي حضر حلقات الدرس معه عندما كان يدرس في النجف الأشرف وكان (الميجر ديلي) يحضر حلقات الدرس مستمعاً ويجيد التحدث باللغة العربية عندما كان يعمل في العراق بعد احتلالها سنة 1915م.
موقفه من الواقع الاجتماعي في عصره:
لم يختلف شيخنا المترجم له عن والده وسار على نهجه الاجتماعي .. في محاولة القضاء على الفقر، بتشجيع الأهالي بإحياء الأرض الموات وحفر العيون، ومساعدة طلاب العلم والصرف على المآتم من الأوقاف وغيرها من الأعمال الخيرية الأخرى، والوصاية على الأيتام ورعايتهم وتزويجهم إذا وصلوا إلى سن الزواج، بالإضافة إلى المبادرة بتعليم بعض الشباب القراءة والكتابة والفقه والعقائد الإسلامية .. إلخ.
وفاته: لم يبق الشيخ سليمان بعد والده سوى أربع سنوات حيث توفي شابا سنة 1340هـ، 1921م. ودفن بعد تشييع مهيب بجوار والده في مقبرة الإمام وقبره مزار معروف، ولم يعقّب من زوجته بـنت المرحـوم الحـاج أحمـد اللنجـاوي (من سكـنة قرية السنابس) إلا بنتاً واحدة تزوجها الشيخ محمد علي المدني في عام 1353هـ، والمتوفاة سنة 1412هـ / يناير 1991م.
وقد أرّخ وفاته السيد محمد صالح الموسوي بقوله:
عَزِّ في الشيخ سليمان أسىً********أحمد الشيخ فتى عبد الرضا
صاح كـم أعول من أرخه********(عاهلُ العليا سليمان قضى )

 

منقول بقلم: السيد هاشم سلمان باقر- جدحفص