مد الانابيب من المصفاة الى الخزانات الشرقية copyفي تاريخ 14/10/2004م عصرا مررت بالقرب من مسجد الشيخ علي الواقع شمال قرية المعامير فشاهدت المرحوم الحاج علي بن حسن بن يعقوب وكان جالسا لوحده بالقرب من عتبة المسجد المجاور لبيته، سلمت عليه وجلست معه، تحدثنا عن بدايات تأسيس نادي المعامير وما رافق تلك المرحلة من أحداث وتفاصيل ثم تحدث لي عن القرية في الماضي، في البداية كنت أشاهد على وجهه ملامح التعب بسبب المرض الذي كان يؤرقه ولكن سرعان ما ذب فيه النشاط وأخذ يحدثني بشوق وحنين إلى تلك الأيام، قال لي وهو يضحك اسمع هذه القصة واكتبها عندك كي لا تضيع ثم

قال: في فترة الخمسينات قامت شركة نفط البحرين (بابكو) بمد أنبوب حديدي لتزويد القرية بمياه نظيفة صالحة للشرب، وبعد أيام من العمل المستمر وصل العمال إلى مشارف القرية وجلبوا معهم بعض المعدات والآلات، وذات يوم تركوا بعض المعدات في موقع العمل لليوم الثاني، وفي تلك الليلة تعرضت أدواتهم للسرقة من قبل مجهولين حيث تمت سرقة حزمة من أعواد اللحام، وفي صباح اليوم الثاني اكتشف العمال تلك السرقة فاخبروا  (التنديل) مسئول العمل فذهب إلى مجلس الحاج إبراهيم بن عبدالله آل عباس الذي كان مختارا للقرية آنذاك وأطلعه على الأمر، حينها شعر الحاج إبراهيم ومن معه بالخجل فقال له الحاج إبراهيم: سأتحقق من الموضوع في أسرع وقت، وفي ذلك اليوم اخذ الحاج إبراهيم معه الخيزرانة وقام بالتجول في أزقة القرية ومعه بعض الرجال للتحقيق مع أي شاب يلتقون به في الطريق وكان عدد الشباب آنذاك اقل بكثير من وقتنا الحالي، وسرعان ما انتشر الخبر بين الشباب فهرب البعض واختبأ البعض في بيوتهم، أما أنا فاختبأت في البيت وقلت لأبي إن الحاج إبراهيم وصل إلى بيت الجيران وسيأتي لبيتنا للتحقيق معي وربما يضربني فإذا جاء للبيت قل له إني غير موجود فسكت أبي ولم يجبني، وبعد قليل سمعنا الطرق على الباب فاختبأت في الغرفة، ذهب أبي وفتح الباب فسأله الحاج إبراهيم عني، حينها كنت أظن أن والدي سيقول لا اعلم بمكانه لكنه خيب ظني عندما أشار إلى موقع اختبائي وإذا بالحاج إبراهيم واقف على رأسي وبعد سؤالي عن السرقة قلت له لا اعلم بالحادثة لكنه شك بسبب اختبائي فضربني بالخيزرانة أمام والدي وأنا أقفز من مكان لآخر، وبعد أن حصلت على نصيبي غادر الحاج إبراهيم البيت فقلت لوالدي لماذا أرشدته على مكاني؟ فقال يا ابني لا يجوز الكذب وخذ نصيبك كغيرك من الصبية ثم ضحك علي وأنا أتحسس أماكن الضرب.
ويضيف الحاج علي معلقا كان أهل المعامير كغيرهم من أهل القرى تربطهم علاقات ملؤها المحبة والأخوّة حيث لم تكن بينهم أي أحقاد تعكر صفوهم، لذا كان كبار السن هم آباء لكل الشباب والكبير يعاقب الصغير وان لم يكن من نفس عائلته بعكس هذه الأيام التي أصبح الوضع فيها معقد حيث لا يستطيع الرجل ردع أي شاب أو طفل يرتكب خطأ بدعوى أنه ابن فلان أو ليس من عائلته، في تلك الأيام رغم وجود بعض السلبيات لكن الترابط بيننا كان أفضل وأحسن. 
ونفس هذه الحادثة والتفاصيل ذكرها لي الحاج عباس بن الحاج محمد بن عباس بن حمادة، حيث قال إن هذه الحادثة وقعت في مطلع الخمسينات بينما كانت الشركة تمد أنابيب الماء للقرية وكنا نحن الشباب نراقبهم ونرافقهم من موقع لآخر ونجلس معهم أثناء العمل، كان جميع أهل القرية يترقبون وصول الماء لأنهم بعد ذلك سيودعون مياه الينابيع والعيون الآسنة التي تجري مياهها في الأنهار والسواقي، أذكر أن تلك السرقة شكلت حرجا كبير لأهالي القرية، فعندما وصل الأنبوب للقرية وتحديدا بالقرب من مأتم الإمام المنتظر(ع) الواقع جنوب القرية، في تلك الليلة سرق احد المجهولين كمية من أعواد اللحام، وفي اليوم الثاني كنا نلعب بالقرب من (الدالية) وكنا لا نعلم بأمر السرقة، وأثناء اللعب شاهدنا الحاج إبراهيم يمشي باتجاهنا وبيده تلك الخيزرانة الطويلة فهرب أغلب الشباب الذين معي أما أنا فوقفت مع البعض ظنا منا أنه لا يريدنا ولكن ما هي إلا دقيقة وإذا بالخيزرانة تلعب على جلدي واكتشفت بعدها أن والدتي اشتكتني عنده وطلبت منه أن يعاقبني على أمر ما، وبعد أن ضربني دار لمن معي من الشباب وحقق معهم ثم ضربهم والمحظوظ من أذن له بالذهاب دون ضرب.
حادثة أعواد اللحام يذكرها الكثير من الكبار لأنها شغلت القرية وخلقت بلبلة كبيرة بين الناس لا سيما حين ظن البعض أن المشروع ربما يتوقف بسبب تلك السرقة، وبعد يوم أو يومين من هذه الحادثة تم استئناف العمل ومد الأنابيب لداخل القرية وبعد فترة قصيرة تم الانتهاء من تثبيت الصنابير الكبيرة في خمس مواقع متفرقة من القرية، ووما هي الا أيام قليلة من الترقب والانتظار حيث تم تشغيل المياه في ظهيرة احد الأيام الجميلة فعمت الفرحة بين الناس، وتجمع أهل القرية حول الصنابير والأطفال يمرحون وسط المياه الحلوة والكل يحاول الشرب من الصنابير قبل غيره ليذوقوا حلاوة المياه النظيفة التي كانت تأتينا عبر هذه الأنابيب من منطقة الزلاق، ومنذ ذلك اليوم ودع الناس تلك العيون التي أصبحت تستخدم للسباحة والغسيل فقط، ويذكر إن المعامير كانت من أول القرى التي وصلتها المياه المكررة من شركة بابكو قبل النويدرات والرفاع والبديع.
بقلم: جاسم حسين آل عباس
المعامير – 5/8/2009م
موقع سنوات الجريش

مد الانابيب من المصفاة الى الخزانات الشرقية copy

عمال شركة بابكو يعملون في مد أحد الانابيب