مفلح الصميري
ترجمة الشيخ مفلح بن حسن الصيمري (سلماباد – بعد سنة 900 هـ)
هو الشيخ مفلح بن حسن بن رشيد بن صلاح الصيمري، نسبة إلى صيمرة، هو أحد أعالي القمم العلمية في البلاد وأساطين الفقه والإجتهاد، وأساتذة الحديث والأصول، وجهابذة المنقول والمعقول، الشاعر الأديب الملهم، الذي أكثر شعره في أهل البيت عليهم السلام.

نشأته وتتلمذه:
لم يتعرض لتاريخ ولادته أحد ممن ترجم له، ولكن عدّه مترجموه من أعلام القرن التاسع الهجري، و أنه كان حيا سنة 878هـ كما يظهر ذلك من تاريخ فراغه من كتابه (كشف الإلتباس).
  • وأنه من معاصري المحقق الشيخ زين الدين علي الكركي صاحب الرسائل المتوفى سنة 940هـ، كما لم يُذكر أحد من أساتذته ومشايخه إلا العلامة جمال الدين الشيخ أبي العباس أحمد بن محمد بن فهد الحلي (757_ 841هـ) رحمه الله صاحب المهذب البارع.
    وفي أعيان الشيعة وكتاب هدية العارفين ذكر أن الشيخ مفلح توفي في حدود سنة 900هـ.
    وصيمري نسبة الى (صيمرة) وصيمرة اسم لبلدتين إحداهما: بالبصرة على فم نهر معقل، وفيها عدة قرى تسمى بهذا الاسم، وبلد بين ديار الجبل وديار خوزستان وهي مدينة بمهرجان قذق، وهي للقاصد من همذان إلى بغداد عن يساره.
    يقول السيد محسن الأمين في الأعيان (ت 1371هـ): وقال الشيخ سليمان البحراني: إن المترجم أصله من صيمر البصرة وانتقل إلى البحرين وسكن قرية سلماباد.
    يقول الأستاذ سالم النويدري (معاصر): أما ما ذكره صاحب (أنوار البدرين) في ترجمته بأنه قد حدثه من يثق به أن محلة بقرية (سلماباد) تسمّى (صيمر) ولعل هذا الشيخ منسوب إليها فبعيد لقول الشيخ مفلح من جملة أبيات يأسف فيها على خروجه من البحرين منفيا وقد عاد إليها بعدئذ:
    وما أسفي على البحرين لكن لاخوان بها لي مؤمنينا
    دخلنـا كـارهين لها فلمـا ألفناها خرجنا كارهينا
    وهذا يدل على أنه استوطنها فترة، ثم نفي عنها، وقد عاد إليها فيما بعد.
     
    العالم المظهر لعلمه:
  • العلماء حصون الإسلام وحماة الدين وحراس ثغور الأمة، والأمة أحوج ما تكون الى العلماء العارفين بزمانهم الذين لا تهجم عليهم اللوابس ويرصدون الحوادث الواقعة ويضعون لها الحلول الناجعة، يتصدون للتيارات المنحرفة ويردون الشبهات المختلفة بما يتمتعون من علم ومعرفة، لا سيما إذا تبنت التضليل جهات ذات سلطة ونفوذ، فتكون الحاجة الى عالم عامل باع نفسه لله يرابط على ثغر الإسلام ويذود عن شرائع الدين.
    ويبدو أن شيخنا المترجم أحد هؤلاء العلماء الأعلام، فمن جملة مؤلفات الشيخ مفلح رسالة في تكفير (ابن قرقور)، وابن قرقور هذا شخصية مجهولة، ولكن يبدو من كلام صاحب أنوار البدرين عنه أنه "من أعيان البحرين آنذاك وأنه تلاعب في الشرع المقدس"، وأدخل في الدين ما ليس من الدين أو أنكر ضرورة من ضرورياته، فكتب العلامة الشيخ مفلح قدس الله نفسه وطيب رمسه رسالة في تكفيره درءا لفتنته وقمعا لشره، مضطلعا بوظيفة العالم العامل الذي لا يخشى في الله لومة لائم ولا بطش حاكم ظالم، وأظهر بذلك حرصه على حرمة الدين وحفظ الأمة من بدع المضلين وتلبيس المشكّكين، فكان مصداقا لقول أهل العصمة عليهم السلام: إذا ظهرت البدع فعلى العالم أن يظهر علمه وإن لم يفعل سلب نور الإيمان.
    مكانته العلمية:
     
  • وصفه الشيخ سليمان الماحوزي بالفقيه العلامة وقال: وأقواله وفتاواه مشهورة ومذكورة في كتب الفقهاء المبسوطة.
    كما إن مؤلفاته وآثاره وآراؤه تدل على مكانته العلمية وتضلّعه في الفقه، ومناقشته آراء الفقهاء الأعلام بالدليل والبرهان، وذلك واضح في شرحه لشرائع الإسلام _الذي يُعَدّ من أوائل الشروح على كتاب الشرائع _ أثنى عليه الفقهاء وأطرى عليه العلماء، وممن شهد في حقه وأشاد به المحقق الشيخ سليمان الماحوزي "قده" حيث قال: أنه أجاد في شرحه وطبّق المفصل وبيّن التردّدات التي فيه، وقال أيضا: أنه قد أظهر في هذا الشرح اليد البيضاء وقد قرأته كثيرا.
    ومما يدلل على قيمته العلمية أيضا كثرة نقل الفقهاء العظام منه في موساعاتهم الفقهية الإستدلالية كالشيخ الأعظم مرتضى الأنصاري في المكاسب والفقيه الشيخ محمد حسن في موسوعته الجواهر، والسيد السند محمد جواد العاملي في مفتاح الكرامة، والعلامة السيد علي الطباطبائي في رياض المسائل، والمحدث الشيخ يوسف البحراني في الحدائق، والمحقق الوحيد البهبهاني في الرسائل الفقهية، والمحقق السيد محمد بحر العلوم في بلغة الفقيه، والسيد الخوانساري في منية الطالب، والسيد محسن الحكيم في مستمسك العروة الوثقى، والسيد محمد الروحاني في فقه الصادق عليه السلام.
    وكذلك رسالته (جواهر الكلمات في صيغ العقود والإيقاعات) والتي وصفها الحر العاملي في أمل الآمل بقوله: وهي دالة على علمه وفضله واحتياطه. كما وصفها صاحب أنوار البدرين: مليح كثير المباحث غزير العلم.
     
  • الشيخ مفلح الشاعر الملهم:
    شيخنا الفقيه يتمتع بشاعرية فذة وأدب جم، وله قصائد وديوان، ويستشهد بشعره في المناسبات، وأغلب شعره في ذكر مناقب ومصائب أهل البيت عليهم السلام، يقول صاحب الأعيان: له شعر كثير في مناقب أهل البيت عليهم السلام وفي المثالب ومن شعره قوله:
    أعدلك يا هذا الزمان محرم أم الجور مفروض عليك محتم
    أم أنت ملوم والجدود لئيمة فلم ترعَ إلا للذي هو ألأمُ
    فشأنك تعظيم الأراذل دائما وعرنين أرباب الفصاحة تُرغِمُ
    الى أن يقول:
    أيا سادتي يا آل بيت محمد بكم مفلح مستعصم متلزم
    فأنتم له حصن منيع وجنة وعروته الوثقى بداريه أنتم
    ألا فاقبلوا من عبدكم ما استطاعه فعبدكم عبد مقل ومعدم.
    وقد أُوردت بعض قصائده وأبياته في موسوعة أدب الطف، وفي منتخب الطريحي، كما قام الشيخ محمد بن الشيخ طاهر السماوي النجفي المتوفى 1370هـ بتدوين بعض قصائده في ديوان أسماه (ديوان الشيخ مفلح) في 12 صفحة كل صفحة 22 بيتا يقرب من مائتين وخمسين بيتا في المناقب والمثالب والمراثي، وهذا مما يدلل على شاعريته الفذة ومطلوبية أشعاره واستحسان الشعراء لذوقه وأدبه.
     
    مؤلفاته:
    وهو مؤلف بارع ومصنف بارز ذو ذهن وقّاد وطبع نقّاد، وجل مؤلفاته فقهية، وهي كالتالي:
    الكتب الفقهية:
    1. غاية المرام في شرح شرائع الإسلام.
    2. كشف الإلتباس في شرح موجز أبي العباس.
    3. التنبيه في غرائب من لا يحضره الفقيه، جمع فيه فتاوي الصدوق المخالفة للإجماع والمسائل المتروكة عند علمائنا المتقدمين والمتأخرين.
    4. تلخيص الخلاف وخلاصة الإختلاف، وهو ملخص كتاب الخلاف للشيخ الطوسي (ره).
    الرسائل:
    1. جواهر الكلمات في صيغ العقود والإيقاعات، فرغ منها في 10 جمادى الاولى سنة 870هـ.
    2. ورسالة أخرى في الطواف.
    (مسألة الله تعالى موجود) وهي مختصرة.
    3. رسالة في تكفير ابن قرقور. رسالة مختصرة في أصول الدين.
    4. ورسالة في الفرائض سماها (التبيينات في الإرث والتوريثات).
    مؤلفات أخرى:
    1. إلزام النواصب بإمامة علي بن أبي طالب.
    2. عقد الجمان في حوادث الزمان، وهو مختصر كتاب مرآة الزمان لليافعي وهو أحد مصادر موسوعة أعيان الشيعة.
    3. مختصر الصحاح.
    4. القصايد المليحة، أوردها الشيخ فخر الدين الطريحي في منتخبه.

     

    مرقده:
    مرقده في مسجد بقرية (سلماباد) الواقعة في المنطقة الوسطى على بعد 4 كم غرب جنوب المنامة العاصمة، جدد بناؤه في 1997م.
    القائم بأعماله (القيم) الحاج عباس ثم الحاج علي بن محسن لمدة عشرين سنة تقريبا، وخلفه الحاج عبد الفتاح بن محسن بن عبد الله أبو عبود تولاه من سنة 2000 حتى تاريخ وفاته رحمه الله في مارس 2004 م وخلفه ابنه الشاب عباس.
    وإلى جوار قبر الشيخ مفلح يوجد قبر ابنه الشيخ حسين.
    ولكن الشيخ يحيى بن حسين بن عشيرة (كان حيا 970هـ) يقول في تذكرته أن الشيخ مفلح توفي في بلدة هرموز وفي نسخة أخرى هرمز.
    وكذلك قال الميرزا الأفندي (ت 1120هـ) في رياض العلماء نقلا عن كتاب بالفارسية تعريبه (تحفة الاخوان).
    وإما اسماعيل باشا البغدادي (ت 1333هـ) في (هدية العارفين) يقول أن الشيخ مفلح الصيمري سكن الحلة الفيحا ومات فيها حدود سنة 900هـ.
    بينما المحقق الشيخ سليمان الماحوزي قدس سره (ت 1121هـ) يذكر أن الشيخ مفلح دفن هو وابنه في قرية سلماباد.
    وتبعه في ذلك السيد محسن الأمين في الأعيان، والشيخ علي البلادي في الأنوار، والمعلوم أن الشيخ يحيى أقرب زمانا للشيخ مفلح من الآخرين فهو معاصر لابنه الشيخ حسين، فعليه ربما يكون القبران اللذان يُعتقد أنهما للشيخ مفلح وابنه الشيخ حسين هما للشيخ حسين بن مفلح وابنه الشيخ عبد الله المتوفى بعد سنة 955هـ.
    إلا أن المشهور والمتداول عندنا هو رأي المحقق الشيخ سليمان الماحوزي، والله العالم.

     

    مما قيل في الشيخ مفلح:
    1. الشيخ محمد حسن الحر العاملي (ت 1104هـ): الشيخ مفلح بن الحسين الصيمري. فاضل علامة فقيه، له كتب منها… وله رسالة سماها جواهر الكلمات في العقود والإيقاعات وهي دالة على علمه وفضله واحتياطه.
    2. الشيخ عباس القمي (ت 1359هـ): مفلح بن الحسين الصيمري. شيخ فاضل مدقق محقق علامة فقيه نبيه معاصر محقق كركي وتلميذ ابن فهد حلي صاحب غاية المرام في شرح شرايع الإسلام وكشف الإلتباس
  • منقول المصدر(بتصرف):
  • المزارات في البحرين – محمد باقر الناصري