الحاج جابر علي القلاف النعيمالبحرين اسم أطلق في الماضي على جغرافية غير الجغرافية الحالية. البحرين كانت تحتوي على أوال و الإحساء و القطيف و الساحل الممتد من عمان إلى البصرة. والبحرين على مر العصور كانت ممتدة من جزيرة قيس الواقعة على ساحل إيران حتى البصرة. و قيس (الموجود في اسم جزيرة قيس) هم قبيلة بني عبد القيس التي يرجع اليه نسب عدد غير قليل من أهل البحرين.
دعونا نفهم بعض التعقيدات الموجودة أيضا ما قبل فترة البحرين وهي فترة دلمون. ثم هناك فترة اختفى فيها ذكر دلمون و هي


مجهولة لحد الآن ثم ظهر اسم اقليم البحرين (الإقليم الممتد من ساحل عمان حتى البصرة والذي استمر كذلك حتى الغزو البرتغالي لجزيرة اوال في العام 1521م). 
فترة دلمون هي ثلاثة آلاف سنة قبل الميلاد أي قبل خمسة آلاف سنة، و دلمون كانت جزء من أول حضارة عرفها الإنسان وهي الحضارة السومرية.
السومريون في العراق(حضارة ما بين النهرين) هم أول من اخترع الكتابة(الكتابة المسمارية) و هم أول من بنى و أول من زرع و أول من نظم الحياة المدنية و أول حضارة يسجلها التاريخ لنا. و هذه الحضارة كانت من ضمن ملكهم منطقة تسمى أرض الخلود (دلمون) وكانوا يعتقدون بأنهم إذا ماتوا و دفنوا فيها فأنهم يعيشون إلى الأبد … تلك هي دلمون ؛ البحرين حالياً.
فلذلك فنحن أيضا كنا في يوم من الأيام أساسا مقبرة وجنة على الارض تابعة إلى ملوك السومريين الذين كانوا يحكمون بلاد مابين النهرين (العراق حاليا) .. أول حضارة عرفها الإنسان. فدلمون في حد ذاتها هي كلمة إله الخلود، أرض الخلود ، أرض الديمومة عندما يموت. فلذلك عندما تذهب إلى القبور في عالي و غيرها ترى بقايا هذه الأسطورة.

 

نزول العرب الى البحرين:
العرب بدءوا بالنزول إلى منطقة البحرين الكبرى (ربما) في 1200 قبل الميلاد. بدأت القبائل العربية تأتي إلى البحرين و تستوطن البحرين، وسبب نزولها إلى البحرين هو حدوث الانهيار في سد مأرب باليمن (انهار عدة مرات).
وهذه – على الاقوى – كانت البداية. بعد ذلك بقرون كانت هناك ثلاث قبائل نزحت إلى منطقة البحرين بعد تكاثر العرب في الجزيرة العربية وبعد ان رأوا ان البلاد التي كانوا يقيمون فيها قد ضاقت بهم، تفرقوا حيث الماء والزرع. وممن هاجر منهم عبدالقيس بن ربيعة، وبطون من بكر بن وائل (وينتسب الشاعر العربي طرفة بن العبد الى بكر بن وائل)، وبطون من تيم بن مرة، وقد هاجروا الى جهة البحرين. وكان المنذر بن ساوى من بني حنظلة بن مالك بن زيد مناة بن تميم حاكم البحرين من قبل الإيرانيين عند ظهور الاسلام. (أكثر الحكام الذين حكموا البحرين كانوا ينتمون لقبيلة عبد القيس – ومن هؤلاء العيونيون وال عصفور و آل جبر).
عبد القيس هي القبيلة الأكبر وأكثر الحكام الذين حكموا البحرين الكبرى كلهم كانوا ينتمون إليها . فكانت قبيلة كبرى بحيث ان جزيرة قيس – لحد الآن- مستمد اسمها من هذه القبيلة وكانت تخضع لحكمهم في يوم من الأيام.
وهذه القبائل وغيرها ممن لحق بها هم من كان يطلق عليهم \"البحارنة\". لكن البحارنة الموجودين حاليا ليس كلهم ينتمون إلى هذه الثلاث القبائل فمثلا اليوم لدينا السادة المنتمون لاهل البيت (ع) ويطلق عليهم ايضا بحارنة مع انهم جاءوا إلى البحرين بعد الرسالة الإسلامية و بعد ان اضطهدوا في المدينة ومكة ولجأوا إلى البحرين واندمجوا فيها واصبحوا جنس متداخل مع البحارنة . فهناك عدد من الاندماجات التي دخلت تحت مسمى واحد. شعب البحرين كان دائما متنوع ومتداخل ويندمج مع بعضه الاخر، وكثرة اللهجات واختلاف الاشكال والالوان دليل على التنوع. وحتى لو رجعنا الى الفترة غير المعروفة بين انتهاء دلمون وظهور البحرين. فحكام الحضارة السومرية اصلا جاءوا من وادى الاندوس، ومعنى ذلك انهم كانوا من المنطقة الواقعة في غرب الهند، اي باكستان حاليا. فلابد انهم ايضا اندمجوا مع العرب لاحقا.

 

البحرين والاسلام:
قبل مجيء الإسلام كانت البحرين تحت سيطرة الدولة الايرانية الساسانية. و كانت الدولة الساسانية انتصرت على الدولة البيزنطية الرومانية و امتد نفوذها إلى فلسطين و اليمن و مصر (في اوج انتصاراتها). و البحرين كانت جزءاً من هذه الدولة الساسانية حتى مجيء الرسالة الإسلامية و قرار أهل البحرين بإعتناق الإسلام و هم أول من أسلم استجابة للرسول (ص) بطلب يتقدم به الاهالي انفسهم.
تدخل البحرين تحت حكم الرسول (ص) و ينتهي الحكم الساساني الإيراني من البحرين في العام 627م. الا ان الحكم الإيراني عاد إلى البحرين سنة 1602م حيث غاب الحكم الإيراني عن البحرين قرابة 1000 سنة تقريباً و من ثم عاد الحكم الايراني بشكل متقطع ومباشر احيانا وغير مباشر احيانا اخرى حتى العام 1783. و فترة الحكم الإيراني تستحق دراسة و بحثا خاصاً.

 

البحرين في حكم الدولة الأموية:-
أثناء حكم الدولة الأموية انحاز أهل البحرين للإمام علي (ع) و كانت البحرين تمثل مقراً و ملجأ للمعارضة و الثوار. و كان الثوار و الذين ينفصلون عن الدولة الأموية يأتون إلى البحرين كمقر لهم. و البحرين كانت تمثل أحد الاقاليم الواقعة على أطراف الدولة الإسلامية و هي لذلك بعيدة عن عاصمة الدولة الإسلامية حيث كانت في المدينة و من ثم في دمشق و من ثم في بغداد. والدولة المركزية لم تستطع دائما السيطرة على الاقاليم الواقعة على الاطراف، و لذلك كان الثوار دائماً يلجأون إليها. فالبحرين تعتبر من الدول التي لم تخضع دائماً للحكم المركزي في بغداد أو في دمشق، والحادثة التي يذكرها الشيخ يوسف البحراني أن عبد الملك بن مروان أراد أن يعاقب أهل البحرين لأنه كان يلجأ لديهم الثوار، فأعطى رشوة للفسّاق منهم ليخذلوا أهلهم و يعينوه، فاستولى على البحرين و دفن عين أم السجور بعد قمع اهل البحرين والثوار. فالقتال البحري صغب في تلك الفترة.

 

البحرين في حكم الدولة العباسية:-
في ايام الدولة العباسية أصبحت البحرين معقل كثير من الثوار مثل الزنج و هم عبيد من أفريقيا جيء بهم إلى البصرة و كان الحكام يسيئون لهم كثيراً فأعلنوا الثورة على الحكم العباسي و دمروا و حرقوا و طاردوا ولاة الدولة العباسية و وصلوا إلى البحرين و حكموا البحرين الكبيرة لمدة 20 سنة (مابين عام 863 و 883 م). و منطقة الزنج هي بقايا تلك الفترة.
و من ثم جاء القرامطة و هم حركة اسماعيلية سرية ادعت التشيع وحكمت البحرين الكبرى 180 سنة (من عام 899م حتى عام 1080م) و انتهى حكم القرامطة عندما غزوا الكعبة و انتزعوا الحجر السود منها و أحضروه إلى منطقة الإحساء لنقل الكعبة إليها. و الثورة على القرامطة بدأت من جزيرة أوال فكانت هناك قبيلة تسمى الزجاج (الثائر ضدهم كان اسمه أبو البهلول وهو من هذه القبيلة). و لا بد من الانتباه إلى أن حكم القرامطة كان يدين بالولاء إلى الدولة الفاطمية في مصر حيث كانت دولة شيعية اسماعيلية. و القرامطة فرع من فروع الاسماعيلية فكانت الصلاة تقرأ و المساجد تفتح باسم الخليفة الفاطمي. في فترة الثورة على القرامطة، سيطرت عائلة عسكرية شيعية على الدولة العباسية و هم البويهيون. وعائلة آل بويه سيطرت على بغداد والدولة العباسية لمدة 120 سنة. ففي هذه الفترة أيضا قام أهل البحرين قام اهل الحرين بالانقلاب على الدولة القرمطية (التابعة من حيث الاسم للدولة الفاطمية بمصر) و أعلنوا الولاء إلى بغداد على أساس أن بغداد أيضاً كانت شيعية في تلك الفترة و رفعوا اسم الخليفة العباسي (الخليفة العباسي كان خاتم في يد أمير الأمراء من آل بويه)، ولذا بقت البحرين على الولاء السياسي لأهل البيت (ع). (ملاحظة: القرمطة هم الذين اسسوا مدينة الاحساء لتصبح عاصمتهم وذلك بعد ان دمروا العاصمة القديمة للبحرين الكبرى وتلك العاصمة كانت تسمى هجر).

 

البحرين تحت حكم عوائل من عبد القيس:-
في الفترة 1058م – 1238م أي لمدة 120 سنة حكمت البحرين الكبيرة عائلة من آل عبد القيس اسمهم \"العيونيون\" و كان مقرهم في الاحساء.
و جاء بعدهم من 1238م – 1453م (لمدة 215 سنة) عائلة آل عصفور. و هي عائلة كبيرة جداً و تسمى عائلة البحراني في العراق و حكموا البحرين الكبرى لمدة 215 سنة.
و البحرين الصغيرة اوال تعرضت لبعض الهجمات أثناء حكم ال عصفور في فترات متقطعة و هذه المعلومة التاريخية تحتاج إلى مراجعة و تدقيق.
في 1453م انقلب آل جبر – و لهم وجود حالياً في دار كليب – على آل عصفور ( و هم أبناء عمومتهم ) و حكموا البحرين الكبرى لمدة 68 سنة حتى مجيء البرتغاليين سنة 1521م.

 

البرتغاليون و البحرين:-
عندما جاء البرتغاليون و سيطروا على البحرين في عام 1521م قتلوا الحاكم (مقرن آل جبر) و تم قطع رأسه و أرسلت صورة الرأس (صورة بواسطة الرسم) هدية إلى ملكة البرتغال – و لا زالت صورة الرأس المقطوع موجودة في متاحف البرتغال حتى الآن. و كانت تلك الفترة هي بداية التوسع الأوروبي للمنطقة الخليجية. وقد فضلوا احتلال جزيرة البحرين الصغيرة على باقي المناطق لأنها كانت غنية بصيد اللؤلؤ و كانت أغنى بلد في الخليج..
و منذ تلك الفترة بدأ انفصال هذه الجزيرة عن البحرين الكبرى و اقتصر اسم البحرين على أوال و الجز الصغيرة المحيطة بجزيرة اوال.
نهاية الحكم البرتغالي في البحرين:- في عام 1602م حدثت انتفاضة كبرى ادت لإنهاء الاحتلال البرتغالي. البرتغاليون عينوا على البحرين رجلاً ايرانياً سنياً من منطقة هرمز ( على أساس أنه ايراني لا يعرف العربية و سني يختلف عن الشيعة ) حتى لا يتعاطف مع الناس. وحادثة أبو رمانة معروفة ومدونة وملخصها ان الحاكم اراد اقناع الاخرين بان شيعة البحرين غير مسلمين لاستحلال التصرف بممتلكاتهم، و كان ظالماً جداً و يستولي على ممتلكات كثيرة وكان يحكم من كرباباد لأن القلعة هناك. حدثت الانتفاضة ضد الحاكم في الوقت الذي كان البرتغاليون مشغولين بالهولنديين و اتصل أهل البحرين بشاه ايران آنذاك وهو الذي وفر الحماية لاهل البحرين وبدأ الحكم الإيراني مرة ثانية في البحرين سنة 1602م.

 

ايران مرة أخرى:-
كما أسلفنا أن أهل البحرين اتصلوا بشاه إيران الذي وفر لهم الحماية و بدأ بذلك الحكم الإيراني يرجع للبحرين مرة أخرى سنة 1602م. و استمر الحكم الايراني حتى سنة 1700م تحت حكم الدولة الصفوية. (انقطع لمدة 37 سنة ثم عاد واستمر حتى 1783م).
الحكم الإيراني كان على نمطين: كان هناك الحاكم العام و لا يعينه الا الشاه الايراني. و البحرين في فترة من الفترات كانت تتبع شيراز و الحاكم العام يتفق مع أهل البحرين على تعيين شيخ الإسلام و هو الحاكم الديني – قاضي القضاة – المتصرف في الأموال الشرعية مثل الزكاة و الخمس و المسئول عن المدارس الدينية و المؤسسات الخيرية، بالإضافة إلى تنفيذ الحدود ورعاية الامور الحسبية.
اذا بعد تعيين الحاكم يتم تعيين شيخ الإسلام من أبناء البلد بالاتفاق مع علماء الدين و وجهاء البلد باستثناء سنة 1700م كان الحكم الصفوي على نهايته (أفغانستان احتلت ايران سنة 1722م). انتهى الحكم الايراني الصفوي و استقل الحكم في البحرين عام 1700.
الحكم الايراني كان متقطعا. ففي قرابة منتصف القرن السابع عشر استولى احد افراد ال جبر على الحكم (وهو من الجبور الذين حكموا البحرين قبل الاحتلال البرتغالي) لمدة 15 سنة، وكان ظالما مما ادى للانتفاض ضده وعودة الحكم الايراني الصفوي. وايضا في العام 1722 سيطر الشيخ جبارة الهولي وحكم البحرين لمدة 15 سنة حتى عودة الحكم الايراني الافشاري (نادر شاه) في العام 1737م.

 

البحرين و العتوب:-
في بداية 1700م بدأ هجوم من العتوب ( و هو تحالف ثلاث قبائل : أسرة ال خليفة الحاكمة مع آل الصباح و الجلاهمة ). و يذكر هذه الرواية الشيخ يوسف البحراني في كتابه لؤلؤة البحرين. و كان شيخ الإسلام في تلك الفترة محمد بن عبد الله آل ماجد. استعان الشيخ ال ماجد بجيش من الهولة الذين جاءوا إلى البحرين بطلب من حاكمه انذاك لصد الهجوم المذكور. ما بين 1700-1735 هتكت البحرين 3 مرات من قبل حكام مسقط ، و سمي هذا العهد بعهد \"خراب البحرين\". و ذكر الشيخ يوسف البحراني ان القرى تم احراقها و فرض عليها الحصار ثلاث مرات من قبل حكام مسقط و حدثت مجاعة و لأول مرة في تاريخ البحرين حتى استسلم أهل البحرين و هرب كثير منهم للخارج. (حدث الامر ذاته في 1799 واستولى حكام مسقط على البحرين لمدة 3 سنوات بعد حرب مع ال خليفة واهل البحرين وهي الحادثة التي استشهد فيها العلامة الشيخ حسين العصفور الذي لازال يقلده الكثير من شيعة البحرين).
في سنة 1735م أعاد نادر شاه توحيد ايران فعاد الحكم الايراني إلى البحرين في سنة 1737م و بنى القلعة الحالية (قلعة المنامة) و أسس الحكم الايراني مرة أخرى. الحكام الذين حكموا البحرين من سنة 1737م لغاية 1783م كانوا من آل مذكور و هم يمثلون الحكم السياسي الايراني. أما شيخ الإسلام (الحاكم الديني) فقد كان من أبناء البلد.
في هذه الفترة كانت البحرين معرضة للاضطراب لانها هي البلد الغني في الخليج و كان يشاركها في هذا الامر البصرة. أما البلدان الأخرى فكانت تكثر فيها المجاعة و تموت من الجوع كما حدث في نجدفي العشرينات من القرن الثامن عشر. ولذلك فإن الكثير من سكان الجزيرة العربية كانوا يقتربون من البصرة للحصول على بعض من التجارة العامرة هناك ولذلك تكونت الكويت في تلك الفترة.
ساد المنطقة الجفاف و القحط أما البحرين فكانت محط الأنظار لكثرة العيون فيها و كثافة الزراعة و فيها اللؤلؤ و أغنى الناس كانوا هم أهل البحرين. حدثت خلال هذه الفترة حرب أهلية داخل البحرين بين العوائل المتنفذة فيها مثل عائلة البلادي (حاليا تسمى الجشي) وآل مدن و آل ماجد وغيرهم. وحدث التصادم بين المدينتين الرئيسيتين المتمركزة فيها هذه العوائل و هما جدحفص و بلاد القديم – العاصمة أنذاك. و كانت البلاد القديم دائماً في حالة تنافس مع جد حفص، فحدث القتال فيما بينهما و انتهت بانتصار جدحفص على البلاد القديم. فاستعانت الأخيرة بآل خليفة الموجودين في الزبارة سنة 1783م. حدثت الحرب الاهلية بعد فشل حملة قادها أل مذكور ضد ال خليفة الذين اتهموا بقتل عدد من اهالي سترة اثناء شجار حدث في العام 1782 بين عدد من اتباع آل خليفة الذين جاءا للتجارة وبعض اهالي سترة. انتهت المعركة البحرية ضد ال خليفة بالزبارة بفشل ذريع مما ادى لنشوب الحرب الاهلية بين جدحفص والبلاد. في فترة ما بين 1783-1799م استقر الحكم إلى الحاكم الأول من عائلة ال خليفة و هو الشيخ أحمد ال خليفة.

 

البحرين في القرن التاسع عشر:-
ما بين 1799-1802م اصبح حاكم مسقط حاكم البحرين و عين شخصاً من آل عصفور نائباً عنه لمدة 3 سنوات. ثم تعاون آل خليفة مع الوهابيين و كانت بداية ظهورهم في الجزيرة العربية ولذا حكم الوهابيون البحرين لمدة 9 سنوات (1802-1811م). بعد ذلك تعاون آل خليفة مع حكام مسقط ضد الوهابيين و طردوهم من البحرين.
فترة 1811-1869م هي فترة تحارب أجنحة آل خليفة مع بعضهم البعض فهرب الكثير من اهالي البحرين إلى مناطق عديدة مثل القصبة و البصرة و الأهواز.
في عام 1869م كان هناك عزم من بريطانيا على إنهاء كل هذه المشاكل فتدخلت في البحرين بصورة مباشرة و طردت فرعاً من العائلة الحاكمة وهجرت بعضهم إلى الخارج و هو الشيخ محمد بن خليفة آل خليفة ( و حفيدته الشيخة مي آل خليفة و هي خبيرة في كتابة تاريخ البحرين). و الشيخ محمد بن خليفة طرد من البحرين لأنه قتل أخاه الشيخ علي بن خليفة. ولذا أحضر البريطانيون الشيخ عيسى بن علي آل خليفة من قطر و كان عمره 21 سنة و استمر في حكم البحرين 54 سنة. و هذه هي الفترة التي استقر فيها الحكم و هي الفترة التي تم التعامل مع الذين يطلق عليهم بـ\"البحارنة\" معاملة قاسية حيث فرض عليهم نظام السخرة ( و هو نظام اقطاعي حيث يستلم شيخ من العائلة الحاكمة قرية أو قريتين او اكثر و يعين شخصاً من هذه المنطقة يسمى \"وزيرا\") . و مهمة هذا الوزير اخبار الشيخ عن عدد أفراد العوائل الموجودة في القرية و حصر ممتلكاتهم و مزارعهم و ثرواتهم لدفع الضرائب للشيخ. و هذا النظام الإقطاعي الظالم طبق فقط على فئة البحارنة مما ترتب عليه هجر المزارعين لمزارعهم حيث تحولوا من ملاك للأراضي إلى مستأجرين ثم إلى عمال في المزرعة مقابل أجر زهيد او مقابل العيش فقط بسلام. و بدأت مرحلة معاناة كبيرة جداً لهذه الفئة مما ترتب عليه توحد هذه الفئة و لأول مرة لرفع المعاناة سنة 1922م.

 

البحرين في القرن العشرين و بداية البحرين الحديثة:-
ما قبل سنة 1922م كان هناك محاولة انقلابية من شخص اسمه السيد شبر الستري حيث قام بإحضار أسلحة و رجالاً من مناطق البحرين و الإحساء و أراد القيام بانتفاضة مسلحة في سنة 1895م. و لكن المحاولة فشلت لعدم تعاون علماء الشيعة الاخرين معه. الانتفاضة السلمية كانت في سنة 1922م عندما اندلعت احداث اعتداءات هنا وهناك و غلقت الأسواق و طالب البحارنة بإلغاء نظام السخرة و إلغاء الضرائب والرقبية ( و هو دفع ضريبة للشيخ عن كل شخص بلغ من العمر 15 سنة ). و تدخل الانجليز و وعدوا الشيعة بإلغاء نظام الإقطاع مقابل تأييدهم لانتقال الحكم من الشيخ عيسى بن علي الى ابنه حمد بن عيسى (واقصاء عبد الله بن عيسى غير المحبوب انذاك)، و تبدأ بذلك مرحلة الإصلاحات الإدارية.
بدأت مرحلة البحرين الحديثة بالفعل بتأسيس بلدية المنامة سنة 1919م و تم تأسيس دوائر أخرى لاحقا مثل دائرة الطابو من أجل تسجيل الأراضي و هو مطلب تحقق بعد معاناة طويلة. و انتهى نظام الضريبة الرقابية و انتهت السخرة و بدأت المرحلة الحديثة بمجيء المستشار البريطاني تشارلز بلجريف – مستشار الحاكم – فهو المؤسس لمؤسسات البحرين الحديثة و هو المؤسس للمالية و الشرطة وكل الدوائر الاخرى… و أقام هذا المستشار البريطاني في البحرين لمدة 30 سنة (1926م-1956م).
انتهى في هذه الفترة صيد اللؤلؤ و بدأت صناعة النفط و بدأت مرحلة التعليم الحديث و بدأت لأول مرة ظواهر مجتمع البحرين المتنوع الذي تحرك بصورة غير طائفية و بدأ المثقفون السنة والشيع بقيادة الحركة الوطنية. (السنة كانوا السباقين في التعليم لأن الشيعة كانوا يرفضون التعلم في مدرسة الهداية الخليفية ولذا أسسوا لاحقا المدرسة الجعفرية و المدرسة العلوية لأنهم كانوا يشعرون دائماً أنهم مستنقص منهم).
المصدر: مشاركة مرسلة