النبيه صالح 1جزيرة صغيرة تقع قبالة خليج توبلي، بين جزيرة سترة وقرية الماحوز، يربطها بجزيرة المنامة وجزيرة سترة جسر. 
يقول المؤرخ الشيخ محمد علي التاجر رحمه الله: جزيرة النبي صالح وهي رابعة جزر البحرين وهي واقعة في خليج توبلي شرقي توبلي وجنوبي أم الحصم وغربي شمال جزيرة سترة، وهي كثيرة المياه تكاد تكون رقعة الجزيرة كلها حديقة واحدة وأرضها كالبساط السندسي لوفرة مائها واكتساء تربتها بالعشب وبها أثر قديم يتكون سقفه من قبة

كأنها نقرة من الصخر ويعرف بمبرك ناقة النبي صالح كما تعرف نفس الجزيرة بجزيرة النبي صالح ويقصدها عموم أهالي البحرين بالنذورات ويتبركون بهذه الآثار لنسبتها لنبي الله تعالى فالله أعلم بحقيقة الأمر.
يقول الوالد الشيخ محمد علي الناصري رحمه الله (ت 1419هـ): كانت جزيرة (أكل) _ بضم الألف والكاف وسكون اللام _ سابقا والنبيه صالح حاليا محطّ آمال الكثير من الناس، منهم الحكام والعلماء كما جاء في تأريخها القديم، أما الحكام فلما كانت عليه من التربة الخصبة والينابيع العذبة الكثيرة، والزراعة من النخيل والأشجار المتنوعة الوفيرة، وذلك لحصول فوائد الغلة.
وأما العلماء فلإنعزالها عن الضوضاء من تكاثف السكان وما يترتب على ذلك، بحيث أن التفكير فيه والتهام العلم يحتاج إلى الجو الهادئ، وللأمر الأخير مر عليها ردح من الزمن وفيها سوق العلم رائج، وللعلماء دخل إليها وخارج، من القرى المجاورة إليها مثل الماحوز، وتوبلي، وجزيرة سترة الخ.
حتى نبغ الكثير في روضتها من العلماء الفطاحل، واشتهر في ساحة فنون العلم منهم الأفاضل، مثل الشيخ أحمد المتوج صاحب المؤلفات الكثيرة والجليلة المتوفى سنة (850هـ/1446م) هـ أو سنة (830هـ/ 1426م) هـ والشيخ داود كذلك كما سيأتي ذكره في محله، وإن لهذه الجزيرة لحديث شيق ولعلنا في فرصة مؤاتية نتحف القارئ الكريم بالتحدث عنها، وخير دليل نقدمه لمن أراد الشاهد على ذلك أولا _ مدرسة الشيخ داود الدينية، كما جاء في أنوار البدرين ص186 في ذكر الشيخ داود ما نصه: وقد كتب كتبا كثيرة بيده المباركة وأوقفها مع كتب كثيرة بخطه وبخط غيره يقرب من أربعمائة كتاب في المدرسة التي بناها في بيته بالجزيرة.
وحدثني الأستاذ عبد الرسول بن الشيخ سلمان التاجر قال: إن للشيخ داود الجزيري البحراني (ترتيب المعاني) وجد في (سورت) مرفأ الهند سابقا، مخطوط من أواخر القرن العاشر الهجري، وعنده نسخة من هذا الكتاب مخطوط.
ثانيا _ قبور العلماء الموجودة في هذه الجزيرة الصغيرة الحجم الكبيرة في الشأن، مثل قبر الشيخ عبد الله المتوج والد الشيخ أحمد المتوج وهو المدفون مع النبيه صالح، والشيخ أحمد المتوج وهو المدفون مع النبيه صالح، والشيخ داود، وابنه الشيخ علي وهم أهل القبور في الحجرة الكائنة شمال مدفن النبيه صالح، وتاج هذه القبور الحرم العظيم الذي شيد من جديد، وقد رسى على أرضها كالطود الشامخ وهو باسم العبد الصالح، وأعني به مشهد الشيخ صالح النبيه أو النبيه صالح الذي شرق وغرب صيته وأصبح مزارا للقريب والبعيد من أهل الخليج. انتهى.
ويقول عنها الشيخ علي البلادي صاحب أنوار البدرين في ترجمته للشيخ داود الجزيري: وقد رأيتها مرارا وهي جنة من جنن الدنيا جنات تجري من تحتها الأنهار لو لا ما فيها من الظلم والغصب والأكدار.
ذكر الجزيرة في كتب التاريخ والسير:
عُرفت هذه الجزيرة بأسماء عديدة كان آخرها (النبيه صالح)، ويعتقد المؤرخ الشيخ محمد علي التاجر أنها المقصودة بجزيرة (لافت) التي يذكرها ياقوت الحموي في (معجم البلدان) و(مراصد الإطلاع).
يقول التاجر: وقد جاء ذكر جزيرة النبي صالح في (مراصد الإطلاع) لياقوت وفي معجمه أيضا تحت مادة (لافت).
وقال أيضا: إن جزيرة (ابن كاوان) أو (لافت) هي قرية (كافلان) التي في جزيرة (النبي صالح) السالفة الذكر وقد عرض لها التحريف وتعددت عليها الأسماء.
أقول: هذا ما يقوله التاجر رحمه الله، ولكن هل جزيرة (النبيه صالح) هي فعلا جزيرة (لافت) كما يقول ؟
هذا ما نحاول معرفته من خلال البحث التالي:
يقول الحموي في معجمه: لافت _ جزيرة في بحر عمان بينها وبين هجر، وهي جزيرة (بني كاوان) أيضا التي افتتحها عثمان ابن أبي العاصي الثقفي في أيام عمر بن الخطاب ومنها سار إلى فارس فافتتح بلادها، ولعثمان بن أبي العاصي بهذه الجزيرة مسجد معروف، وكانت هذه الجزيرة من أعمر جزائر البحر، بها قرى وعيون في ذلك البحر، وركبته عدة نوب فلم أسمع لها ذكرا.
وفي (مراصد الإطلاع) قال: جزيرة كاوان ويقال لها: جزيرة (بني كاوان)، جزيرة عظيمة يقال لها: جزيرة لافت، وهي من بحر فارس بين عمان وبحرين، كان بها قرى ومزارع، وهي الآن خراب.
وذكر المسعودي أنها كانت سنة 333 هـ /944م عامرة آهلة.
وذكر (لوريمر) في كتابه (دليل الخليج) بعض الوقائع التي حصلت على جزيرة (لافت) ضمن تاريخ عمان ذكر بأنها في 28 نوفمبر سنة 1809م تعرضت لهجوم انجليزي وإنزال من عدة سفن وكانت مسرحا لمعركة حامية الوطيس بين قوة انجليزية قوامها 500 جندي مشاة وبين القواسم سكان تلك الجزيرة آنذاك، وذكر أن بها ميناء وقلعة محصّنة دُكّت بالمدافع.
وورد ذكرها باسم (بني كاوان) على لسان أمير المؤمنين عليه السلام، ففي كتاب (الغيبة) لمحمد بن ابراهيم النعماني وهو من أعلام القرن الرابع الهجري، عن أمير المؤمنين عليه السلام قال: إذا قام القائم بخراسان وغلب على أرض كوفان وملتان، وجاز جزيرة (بني كاوان)، وقام قائم منا بجيلان.
وورد ذكرها بهذا الإسم أيضا في تاريخ الطبري ج5ص5 في ذكر ابن الجارود، وكذلك في ج6ص22.
كما ورد ذكرها في تاريخ ابن خلدون ج3ص166، وتاريخ دمشق لابن عساكر في أحداث سنة 129هـ ج25ص431.
وفي الإصابة قال ابن حجر عند ذكر صعصعة بن صوحان: وكان خطيبا فصيحا وله مع معاوية مواقف، ثم قال: وذكر العلائي في أخبار زياد أن المغيرة نفى صعصعة بأمر معاوية من الكوفة إلى الجزيرة أو إلى البحرين، وقيل إلى جزيرة (بن كافان) فمات بها.
والذي يبدو لي من خلال هذه المصادر وما ذكر فيها من وصف لهذه الجزيرة أنها غير جزيرة النبيه صالح حيث وصفت بأنها جزيرة عظيمة وذات قرى !! ومزارع، وأن بها ميناء وقلعة محصنة !!
وأنها كانت تحت حكم القواسم وجرت بها معركة كبيرة كالتي ذكرها لوريمر، وهذا الوصف لا يناسب حجم جزيرة النبيه صالح لصغرها، ولا موقعها حيث ذكر أنها بين بحرين وعمان.
قد تكون جزيرة (بني كافان) أو (ابن كاوان) هي جزيرة (لافت)، لكن المؤكد أنها ليست الجزيرة التي تعرف عندنا بجزيرة (النبيه صالح).
ومن خلال تتبعي لبعض المواقع على شبكة الانترنت تبين أن جزيرة (كاوان) هي الاسم القديم لجزيرة (قشم) الحالية وكانت تعرف عند العرب أيضا بجزيرة (الطويلة)، وتقع هذه الجزيرة في مدخل الخليج مقابل ميناء بندر عباس وهي أقرب الى بر إيران، أما (لافت) فهي قرية من أهم قرى جزيرة (قشم).
وعرفت هذه الجزيرة أيضا بإسم آخر (أُكُل)، ذكرها بهذا الإسم الشيخ يوسف الحدائقي، قال في ترجمة الشيخ أحمد المتوج: وقبره معروف بجزيرة (أكُل) بضم الهمزة والكاف، وهي المشهورة الآن بجزيرة النبي صالح من بلاد البحرين حماها الله تعالى من الشين.
وعرفت أيضا باسم جزيرة (النبي صالح) منذ زمن الشيخ يوسف العصفور كما في النقل السابق عنه رحمه الله.
ولا يسعنا في هذا المقام إلا استبعاد بل نفي أن يكون هذا القبر للنبي صالح على نبينا وآله وعليه السلام، وذلك لأنه ورد أنه دفن في الكوفة، فقد روي عن أمير المؤمنين عليه السلام في وصيته للحسنين عليهما السلام عندما ضربه ابن ملجم لعنه الله: فإذا مت فادفنوني في هذا الظهر في قبر أخَوَي هود وصالح.
وفي كتاب (فضل الكوفة ومساجدها) ذكر مقام الصالِحَيْن ويعرف بمقام الأنبياء هود وصالح يقع في الزاوية بين الضلعين الشمالي والشرقي.
كما ذكر ابن عباس أن موطن ثمود بوادي القرى بين المدينة والشام.
وذكر صاحب الكشاف: أنه دفن في حضرموت.
وقال ابن اسباط: أنه بين الركن والمقام وزمزم ضمن تسعين نبيا.
وعلى الرغم من أنه نُسب إلى عدة أماكن، إلا أنه لا يمكن أن يكون من ضمنها هذه الجزيرة لعدم انطباقها على مواصفات موطن ثمود لصغرها ولعدم تناسب طبيعتها حيث ورد ذكرها في القرآن بأنها ذات سهول وجبال ينحتون منها البيوت، قال تعالى في قوم ثمود وهم قوم صالح (إذ جعلكم خلفاء من بعد عاد وبوأكم في الأرض تتخذون من سهولها قصورا وتنحتون الجبال بيوتا).
والصحيح ما ورد عن أمير المؤمنين عليه السلام بأن قبر صالح وهود في ظهر الكوفة أي النجف.
وقد ورد في زيارته عليه السلام المأثورة: السلام عليك وعلى جاريك هود وصالح وعلى ضجيعيك آدم ونوح.
وقد شيّد مقامه المحقق العلامة السيد محمد مهدي بحر العلوم قدس سره (ت 1212هـ /1797م)، يقول الشيخ جعفر آل محبوبة (ت 1377هـ/1957م) رحمه الله: في جبانة النجف على الجهة الشمالية من البلد الأشرف قبر للنبي هود ع والنبي صالح ع وهو من القبور المعلومة والمقامات المشهورة، عليه قبة يتبرك بها وتزار، شيدت في عصر العلامة الخبير السيد بحر العلوم وهو الذي أظهره وبنى عليه قبة من الجصّ.
وعلاوة على ذلك فإن كتب التاريخ والسير القديمة لم تذكر هذه الجزيرة على أنها موطن ثمود وموضع مرقد النبي صالح عليه السلام، ولم تعرف بهذا الاسم وإلا لذكرها ياقوت الحموي المتوفى سنة 626هـ، وإنما أول ذكر لها بهذا الإسم (أي جزيرة النبي صالح) _ على ما نعلم _ جاء في كتاب الشيخ سليمان الماحوزي (1075_ 1121هـ) وهو من أعلام القرن الحادي عشر.
يقول الاستاذ محمود بهجت: أما شخصية هذا الصالح الذي يجب أن يكون غير النبي صالح فإنه على ما يظهر لا يتقدم زمان القرن السابع ولا يتأخر القرن الحادي عشر إذ لم تعرف الجزيرة بإسمه على زمن ياقوت صاحب المعجم المتوفى سنة 626 هـ.
وأول من ذكرها بهذا الإسم على ما نعلم العلامة الشيخ سليمان الماحوزي المتوفى عام 1121 هـ أو الشيخ عبد الله بن صالح السماهيجي.
أما تسميته (بالنبيه صالح) أول ما جاءت على لسان الشيخ محمد بن خليفة النبهاني (ت 1950م) في كتابه (التحفة النبهانية) ، وتبعه الشيخ محمد علي التاجر (ت 1967م) حيث استبعد أن يكون المقام للنبي صالح عليه السلام، فاحتمل أن يكون ثمة تحريف لكلمة (نبيه) على ألسن العامة فقالوا النبي صالح، ولكن الملفت أن الأهالي لم يقتصروا على ادّعاء مقام النبي بل وعلى مبرك ناقته، مما يعني أنهم لم يقولوا ذلك شبهة في الإسم وإنما كانوا يعتقدون أنه فعلا للنبي صالح.
كما إن إضافة لقب (النبيه) للاسم العلَم للعلماء أو غيرهم يبدو غريبا، وليس متعارفا لدى العلماء فضلا عن غيرهم.
الحاصل:
وعليه فإنه إما أن يكون أحد الصالحين لم يُعرف اسمه على غرار المدفون في الحلة التي سميت باسمه (حلة العبد الصالح)، ومع الأيام حرّف من العبد الصالح إلى النبي صالح، وإما أن يكون اسمه (صالح) ولكن لاشتهاره ببعض الكرامات أو بسبب وجود هذا الغار الى جانب القبر وكانت تربط فيه ناقته أطلق عليه مربط ناقة صالح تشبيها بالنبي صالح وناقته، أو لسبب آخر لا نعلمه تحول الشيخ صالح إلى النبي صالح على ألسن الناس.
فالقدر الثابت والمقطوع أنه غير النبي صالح عليه السلام لما مر، قد يكون النبيه صالح أو العبد الصالح، أو وليّ اسمه صالح أضيف له لقب نبي شبهة، ثم عدّل في الاخير إلى النبيه.
قصة مشيه على الماء:
ذكر له الوالد الشيخ محمد علي الناصري (ت 1419هـ) رحمه الله قصة ينقلها عن شخص اسمه الحاج ماجد بن الحاج حسن الدلال من أهالي المنامة متوفى يوم الاثنين 19/9/1393 هـ الذي قال أنه ينقلها عن أبيه عن أحد علماء البحرين لم يذكر اسمه، أوردها أنا هنا على سبيل الحكاية _ و كما يقال العهدة على الراوي _ ملخصها: إن الشيخ صالح أو النبيه صالح كان من رجال الله الصالحين وكانت له كرامة وهي أنه يفرش إزاره على وجه ماء البحر ويعبر الى الساحل الشرقي من توبلي عند قرية جد علي وإذا وصل ينفض إزاره ويضعه على كتفه ويأتي المسجد المعروف بمسجد الحرم _ وهو أحد المساجد السبعة التي كانت قبلتها من إرشاد أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام في عهد خلافته ويقع غرب القرية _ حيث ينتظره مجموعة من الطلبة ليلقي عليهم الدرس في ثلاث ليال من كل أسبوع، ثم يرجع الى الجزيرة بنفس الطريقة.
وذكر أنه لما كُشف أمره مات وأصبح مرقده مزارا ومتبركا به لما عرف به من الصلاح والتقوى والكرامة.
أما ما قاله الأستاذ النويدري في تعليقه على هذه القصة، هو مجرد استبعاد، والإستبعاد لا يصلح أن يكون دليلا علميا، خصوصا إذا اتفقنا على أن هذا الأمر ممكن حصوله عقلا ويقع في دائرة الإمكان، وهناك شواهد تاريخية عديدة يذكرها أهل التواريخ والسير على حصول هذا الأمر لعدد من الأعلام.
يقول النويدري: أما القصة التي أوردها الناصري في كراس له مستقل حول هذا المقام، فقد اعتمد فيها أقوال العوام، ولم تسعفه الدلائل العلمية مع الأسف الشديد.
هذه العبارة قالها الأستاذ النويدري وتلقّفها بعض من كتب في المزارات، كتبوها هكذا من غير تأمل وتحقق، للأسف الشديد.
وبدوري أنا أسأل: ما هي الدلائل العلمية التي يجب أن نستند إليها في رد أو قبول القصص أو الحوادث التاريخية ؟
وهل القصة تحتاج إلى دليل علمي لتوثيقها أو إثباتها ؟!
ثانيا: هل كل ما يقوله العوام محكوم بعدم الصحة ؟ لا سيما في النقل والحكاية ؟
أم يجب علينا أن نسأل العلماء والفقهاء والمحققين فقط عن أحداث الماضي وتاريخ الماضين ؟!
أما ما ينقله لنا الأباء والأجداد عن الماضي فهو غير مقبول لأنهم من العوام ؟!
نعم، قد تكون بعض التفاصيل في الحكاية غير صحيحة أوغير دقيقة وردت على لسان رواتها، فقد قيل: إن آفة الأخبار رواتها، ولكن ذلك لا يعني أن الأصل غير صحيح.
وكما لا نستطيع القول بأن هذا وقع على نحو الجزم كذلك نرفض من ينسبها إلى الخرافة والكذب من غير دليل.
قصة بناء المشهد ومقبرته:
يقول الناصري رحمه الله: موقع قبر النبيه صالح من جزيرة (أكل) كان على الساحل الغربي وعلى مساحة كبيرة من الجبل الصلد وفي مقبرة الشيخ (دعلج) بن علي وهو الذي أمر بنحت القبور من الصخر على نفقته وعرفت بإسمه لأنه كان لم ينجب الأولاد فأحب أن تكون له صدقة جارية، وأوقفها للمؤمنين وكان ذلك في حدود سنة أربعمائة هجرية وأعد له قبة من الجبل وتحتها قبر وأوصى أن يدفن فيه وهي موجودة أي القبة إلى سنة 1408 هـ، وسورت المقبرة في سنة 1978م بسعي أهل الجزيرة وبمساعدة دائرة الأوقاف الجعفرية، وقد استهلكت ثمانية عشر ألف طابوقة ومائة وعشرين شحنة سيارة من الحجارة واستغرقت مدة البناء تسعة أشهر.
أما عن عمارة المشهد، يقول الناصري رحمه الله: في سنة 1346 هـ /1926م، حدثني الحاج علي بن حسن بن مرهون وكان من شَيَبة أهل الجزيرة قال: رأيت محل مسجد النبيه صالح أكمة وكنا نحبل لصيد الطيور عليها وكان ذلك في حدود سنة 1343 هـ /1923م وعندما أرادوا بنائه ورفعوا الأنقاض ظهرت اسطوانات المسجد، وكانت على حد قوله: خرز من الحجر الصلد كطاق الرحا الواحدة على الأخرى، مثلها الكثير في المساجد القديمة وغير المساجد، والذي تبرع للعمارة الثانية على نفقته في سنة 1346 هـ / 1926م أحد المؤمنين وهو الحاج علي بن ياسين من أهالي (القرية) احدى قرى جزيرة سترة، وكان قد بنى حجرة واحدة تضم قبر النبيه صالح وقبر الشيخ عبد الله المتوج، وجعل الحاج حسن الحبشي وكيلا على المسجد وهو من أهالي (القرية) سترة أيضا وسكن الجزيرة، وأضاف الحاج حسن الحبشي حجرة تضم القبور الأربعة الكائنة شمال قبر النبيه صالح، ثم جعل (ليوانا) على واجهة الأولى والثانية وفصل بينهم وخصص للنساء القسم الجنوبي والشمالي للرجال، وفي ولاية الحاج علي بن عبد الله بن حرز رمم ما احتاج للترميم.
وسيلة العبور الى الجزيرة:
ولأن قبره كان في جزيرة يحوطها البحر من أربع الجوانب والوصول إليها لا يكون إلا بواسطة السفن، تبرع أحد المؤمنين واشترى سفينة وأوقفها للزوار ولأهل الجزيرة، وتبرع آخر وأوقف بستانا من النخيل تصرف غلته السنوية على تصليح السفينة ومن يعمل فيها، مما سهل أمر الوافدين لزيارة قبر النبيه صالح، إلا أن قضية مد وجزر البحر واختلاف الأوقات صار حجر عثرة في بعض الأحيان للزوار، فيضطرون إلى البقاء ليلا وهذا يحتاج إلى الإستعداد الكامل للضيوف، فبنوا مسجدا وزودوه بكل ما يلزم من الفراش وأواني الطبخ إلى غير ذلك، ووظفوا مسئولا يحرس المسجد وما فيه ويكون سادنا ومؤذنا.
كان في عهد الشيخ محمد علي بن الشيخ عبد الله الستري المقلد "قده" توجد سفينتان واحدة من ناحية الشرق من الجزيرة، منها إلى جزيرة سترة ومنها إلى الجزيرة، والثانية من جهة الشمال من الجزيرة، إلى أبو غزال من الماحوز ومنه إلى الجزيرة، والرحلة صباحا من الجزيرة إلى أبو غزال مرة واحدة وعصرا من أبو غزال الى الجزيرة مرة واحدة وكذلك بين سترة والجزيرة، والسفينتان وقفا وللسفينتين عدة قطع من النخيل موقوفة وقد بلغ غلة الجميع في السنين الأخيرة سنويا أكثر من ألف وخمسمائة روبية (150) دينار بحريني، تصرف على العاملين في السفينتين وتصليحها من قِبل دائرة الأوقاف الجعفرية، ويتقاضى العامل في السفينة مبلغ ستين روبية شهريا في السنين الأخيرة حتى تحطمت واحدة من السفن في حدود سنة (1370هـ /1950م) ثم تلتها الأخرى، وقبل فتح الجسر بسبع سنين تبرعت بلدية المنامة (بلنج) تنقل أهل الجزيرة إلى أم الحصم ومنها إلى الجزيرة، حتى فتح الجسر رسميا في 2/1/1978م.
سدَنة المسجد (ولاته):
1- الحاج حسن الحبشي الذي مر ذكره آنفا.
2- الحاج محمد بن عبد الله القطان من أهالي الجزيرة.
3- أحمد بن عبد الله بن الحاج علي بن حرز من اهالي الجزيرة مدة وجيزة ثم أخوه.
4- الحاج علي بن عبد الله بن حرز مدة (35) سنة تقريبا.
5- الحاج أحمد وأخوه الحاج سلمان اولاد الحاج عبد الحسين البصري الجزيري من 1389هـ / 1969م حتى الآن وفي عهدهما كانت العمارة الثالثة.
العمارة الثالثة:
للأسباب الآتي ذكرها أعيد بناء المسجد:
1- كثرة الزوار وأهل النذور الذي يفدون الى المسجد طوال السنة وخاصة في أشهر الصيف وعلى الأخص أيام الجمع.
2- ضيق المكان وقدمه والحاجة إلى إصلاحه وتطويره على وضع هذا الزمان.
3- دخله من أهل النذور والزوار الوفير الذي شجع المسئولين على أن يقدموا على تصميم هذا البناء الضخم.
4- تشجيع دائرة الأوقاف الجعفرية لتحملها المسئولية الكبيرة ومساعدتها ودعمها لبناء هذا الصرح العظيم، وربما من الحوافز الآنفة الذكر نتج الإقدام على تشييد هذا الحرم الكبير والمقام الشريف بتاريخ المقاولة 27/12/1980م الدفعة الأولى للمقاولة (مائة وخمسون ألف دينار بحريني). اسم المقاول الحاج محمد علي يوسف المزعل من أهالي (القرية) من قرى جزيرة سترة البحرين، شروط المقاولة سبعة وثلاثون شرطا، منها ستة وعشرون تخص الحرم وإحدى عشر تخص الحجر والمرافق الخاصة للزوار، ولنذكر هنا بعض النقاط المهمة في المقاولة.
1- نوع الكنكريت المستخدم يجب أن يكون من رأس الخيمة ويجب أن يكون نظيفا الخ.
2- الرمل المستخدم للخرسانة يجب أن يكون مغسولا نظيفا خشنا خاليا من الشوائب مثل الأصداف وغيرها الخ.
3- القبة والمآذن تبنى القبة بشكل ممتاز بالموقع المخصص لها وأن يكون ارتفاعها وقطرها حسب المقاسات المؤشر عنها بالخارطة (الدائرة عشرة في عشرة) وأن تكسى بالمزاييك الذهبية الممتازة من الخارج، كذلك يكون مستوى المآذن بالمواقع المخصصة لها وقطرها وارتفاعها حسب المخطط (70) قدما.
4- يبنى المرقد بارتفاع قدم ونصف وتوضع عليه من الرخام الممتاز ثم يوضع عليه ضريح من الخشب الممتاز أو الألمنيوم والزجاج وبارتفاع مناسب لا يقل عن خمسة أقدام، ثم يفصل إلى قسمين بسياج من الألمنيوم أو الخشب الممتاز أو الرخام بحيث يكون قسم للنساء وآخر للرجال، وأن تكون له إنارة كافية والثريات أو السرج من النوع الجيد المناسب.
5- القبور الموجودة بالقسم الشمالي تغطى بقطع من الرخام….الخ.
وقد استغرق البناء سنتين وفتح حسب إفادة مشرف الصيانة غير رسمي بتاريخ 1/3/1983 م، وقد تبرع أحد المؤمنين من تجار قطر وهو الحاج سلمان الصفار لإنارة المسجد مشكورا بثرية كبيرة بحوالي ثلاثة آلاف دينار بحريني وببعض المصابيح. انتهى كلامه رحمه الله.
ودفن في جوار النبيه صالح، ثلة من العلماء الأفاضل، وهم الشيخ أحمد بن المتوج وابنه الشيخ ناصر، وقد مرت عليك ترجمتهما، ودفن في جوارهم أيضا الشيخ داود الجزيري وابنه الشيخ علي، كما دفن في نفس المقبرة عالم آخر اسمه الشيخ راشد بن اسحاق وإليك ترجمة مختصرة عنه.
المصدر: الاوقاف- المزارات في البحرين – محمد باقر الناصري

 

النبيه صالح 1

صورة قديمة ونادرة لمسجد ومقام النبيه صالح (تصوير حين علي مدن الجردابي) بتاريخ 1976م

النبيه صالح 2

مسجد ومقام النبيه صالح في مطلع التسعينات تقريبا

النبيه صالح 3

مسجد ومقام النبيه صالح بعد الالفين