حماد 2منذ ان اسلم اهل البحرين قبل 1400 عام عبر رسالة بعثها لهم النبي (ص) وحتى يومنا هذا بقوا كما كانوا، فاهل البحرين كانوا أهل العلم والعلماء فهذه الارض المباركة انجبت الكثير من الفقهاء الذين ذاع صيتهم في ارجاء العالم الاسلامي ولم يذكر التاريخ ان أرض البحرين خلت من أهل العلم رغم ما مر عليها من مآسي وويلات فعلى امتداد اربعة عشر قرن زخرت البحرين بنجوم لامعة من الفقهاء، ورغم ان بعض المؤرخين ترجموا للعديد منهم و لكن هناك علماء اندثرت تراجمهم واختفى تاريخهم بفعل الحروب والغارات والهجرات التي وقعت على أهل البحرين، وهنا

سنقف على ترجمة أحد العلماء البحارنة الذين رحلوا قبل 420 عام وهو الشيخ الاديب علي بن حماد ويوجد له مسجد يقع في قرية باربار من المحافظة الشمالية، ويضم ضريح العالم الأديب الشيخ علي بن حماد قدس سره الشريف (باربار – 999هـ).
صفاته:
عالم، أديب، زاهد، تحكى عنه بعض الكرامات. جاء ذكره في كتاب (الذخائر في جغرافيا البنادر) للشيخ محمد علي العصفور (ت 1365هـ/1945م) قال: الشيخ علي بن حماد البحراني رضي الله عنه: كان أديبا شاعرا زاهدا تقيا، فأشعاره مطلوبة عند العلماء، وله ديوان كبير في مديح الأئمة عليهم السلام، وذكره جدي في كشكوله فعظمه، وكذا الشيخ محمد تقي المجلسي فأكرمه، ومن أبياته:

 

لله قوم إذا ما الليل جنهم                     قاموا من الفرش للرحمن عبّادا
ويركبون مطايا لا تملهم إذا                   هم بمنادي الصبح قد نادى
الأرض تبكي عليهم حين تفقدهم          لأنهم جُعلوا للأرض أوتادا
هم المطيعون في الدنيا لخالقهم          وفي القيامة سادوا كل من سادا
محمد وعلي خير من خلقوا                 وخير من مسكت كفّاه أعوادا

 

وجاء ذكره في كتاب (ماضي البحرين وحاضرها): الشيخ علي حماد مزار كبير وعليه قبة ومسجد في باربار ولم نعرف عنه شيئا سوى ما نسب إليه الطريحي من المراثي في المنتخب وشعره مبتذل ليس هناك. كما ذكره العلامة الشيخ باقر العصفور في (فضل البحرين) الملحق بكتاب (المزايا والأحكام لإسم نبي الإسلام) فقال: ومنهم الشيخ ابن حماد وقبره مجرب في استجابة الدعاء عنده لشفاء الأمراض وتحصيل المراد وقبره في قرية (باربار).
أقول: ووجدت كراسا صغيرا ينسب إليه وهو (دعاء ختم القرآن) مطبوع سنة 1405هـ بعناية وتصحيح الحاج محسن بن طاهر المحاري، يقول أنه ورثه من عمه الملا حسن بن محمد علي المحاري المتوفى في حدود سنة 1371هـ /1951م.
ولا زال هذا الدعاء يقرأ عندنا في البحرين عند ختم القرآن في ليلة النصف من شهر رمضان وفي ليلة الثلاثين منه.
ويتضمن الدعاء على مديح مسجوع لأهل البيت عليهم السلام بدءا من النبي الخاتم صلى الله عليه وآله الى الحجة القائم عجل الله له الفرج، منه قوله: والصلاة والسلام على خيرة الله من البشر، وصفوته من بني مُضر، والشفيع إذا وجِلت القلوبُ وشخص البصر، الحاكم الذي بيده مفاتيح الجنة وسقر، الذي حدّثت عن جلالِ نعته السور، وسارت بانوار علمه السير، شعرا:
ماذا يقولون في أوصافه الشعراءُ وكلّ مدحٍ طويلٍ فيه قد قصُرا
لو قيل ما قيل في معناهُ ما حُصِرا أعْيَ الورَى فهم معناه فليس يُرى.. الخ.

 

كرامات ومنامات:
يقول العلامة الشيخ باقر العصفور رحمه الله: وقبره مجرب في استجابة الدعاء عنده لشفاء الأمراض وتحصيل المراد.
ولأهالي باربار والقرى المجاورة في الشيخ اعتقاد عظيم ويروون عنه بعض الكرامات ولا أدري ما مدى صحتها لكنها متداولة وشائعة بينهم، حكى لي الحاج عيسى بن محمد بن أحمد مدن _ من سكنة باربار في الخمسينات من عمره_ أنه يوم كان طفلا شهد كرامة من كرامات الشيخ علي بن حماد وهي كالتالي: قبل ما يقارب من (40 سنة) وكنت حينها طفلا جاء (نذاذير) إلى مقام الشيخ وكانوا من أهل العامّة وكانوا يطبّلون وفي وسطهم رجل يظهر أنه رئيسهم وبعد أن ملؤوا المكان تطبيلا إذا بالرجل يلتصق بالجدار بطريقة لا يستطيع معها الحراك، فوقف الجميع مدهوشين، وعلى قول: أنه قذف خارج المقام.
أقول: وقد سمعت هذه القصة من عدة أشخاص منهم الحاج خليل الجمري مع اختلاف يسير في التفاصيل.
وحكى لي نفس الرجل عن خاله السيد مجيد بن السيد محمد الماجد عن حادثة أخرى حدثت بعد تلك الحادثة بسنوات، قال إن خاله السيد المذكور كان سائق حافلة وكان يقلّ مجموعة من النساء من بعض القرى المجاورة إلى مقام الشيخ، قال فلما انتهى الحريم من الزيارة وأرادوا المغادرة ركب بعضهن الحافلة فانطفأ المحرك من نفسه، فحاول السيد أن يشغله لكن بدون فائدة، فأمر النساء بالنزول عن الحافلة وحاول تشغيلها فاشتغلت، ثم أمرهن بالركوب ثانية فركبوا فانطفأ المحرك مرة أخرى، وحاول تشغيله ولكن بدون فائدة، فأمر النساء بالنزول عن الحافلة مرة أخرى وشغلها فاشتغلت، فأمرهن هذه المرة بالركوب واحدة تلو الأخرى، فأخذن يركبن واحدة بعد الأخرى إلى أن انطفأت عند ركوب إحداهن، فقال لها السيد: لقد أخذت شيئا من المقام وإن لم ترجعيه لن تعمل السيارة فأنكرت فأمر النساء بتفتيشها ولما فتشوها رأوا قطعة قماش أو شيئا من متاع المسجد كانت تخفيه أخذته من المقام على نحو السرقة فأرجعوه إلى المقام ثم أدار المحرك فاشتغل.
يقول الحاج خليل الجمري _ وهو نوخذة سابق من مواليد سنة 1919م تقريبا _ أيام ما كنا ندخل البحر كنا نواجه أحيانا بعض المشاكل وكنا ننذر لمقام الشيخ علي بشموع أو أي شيء آخر فتنحل الكثير من هذه المشاكل.
وحكى لي ابنه الحاج عبد الوهاب عن أحد أخوته مناما طريفا لا بأس بذكره، قال: أنه ذهب فيما مضى إلى وزارة العمل لطلب وظيفة بعد استقالته من عمل سابق في إحدى الشركات ولما رجع الى المنزل افتقد محفظته وكان فيها مبلغ خمسون دينارا، فقال ناذرا: عليّ للشيخ علي إذا حصلت على محفظتي أن أعطيه المقسوم، ولم يمر يومان حتى اتصلت به الشركة التي استقال منها تخبره عن حصولها على المحفظة وقد كانت وزارة العمل بعثت لهم محفظته حيث لا يزال عنوان الشركة مدوّنا في بطاقة العمل، ولكنه بعد ذلك نسي الوفاء بالنذر، وبعد أيام رأى فيما يرى النائم أن الشيخ علي خرج من مرقده بعباءته وعمامته وهو يتجه نحو منزلنا يمر بالطرقات متعديا المنازل حتى وصل منزلنا، ففتح الباب ودخل غرفة النوم ووقف عند رأس أخي وقال: أين المقسوم ؟ فانتبه مذعورا من النوم، ولما أصبح الصباح ذهب الخوف وتناسى، وبعد ليلة تكرر نفس المنام، حيث رأى الشيخ خرج من مرقده وجاء متجها إلى منزلنا ولكن هذه المرّة على هيئة مختلفة حيث جاء بدون عباءته، ودخل الغرفة عند رأس أخي وقال: أين المقسوم ؟
ألم تعدني بالمقسوم ؟ فانتبه أخي محمد من النوم فزعا، وهكذا في الليلة الثالثة تكرر نفس الحلم، ولكنه جاء هذه المرة مسرعا وليس عليه عمامة ولا عباءة، ودخل الغرفة وجاء قريبا من أخي وهو يصرخ قائلا: أين المقسوم ؟ إلى متى ؟ لقد صبرنا عليك كثيرا !
فاستيقظ فزعا مذعورا وقال لا بد أن أفي بنذري هذه المرة. فلما أصبح صباح ذلك اليوم ذهب ودفع النذر لقيّم المسجد.

 

وفاته ومرقده:
وتوفي – قدس سره الشريف- سنة 999هـ/1590م. يقع مرقده في قرية باربار 11 كم غرب المنامة تقع على الساحل الشمالي الغربي من جزيرة البحرين. ويوجد قبر أبيه الشيخ حماد المعروف بـ(المحاري) عند مدخل قرية المقشع وهو مزار أيضا.
يقول الشيخ ابراهيم المبارك رحمه الله في كتابه ماضي البحرين تحت عنوان المزارات في البحرين: الشيخ حمّاد، وقبره في محاري جنوبا عن المقشاع قريبا من شارع البديع، وهو والد الشيخ علي بن حمّاد المدفون في باربار.
المصدر(بتصرف): الاوقاف- المزارات في البحرين – محمد باقر الناصري

 

حماد 2

حماد 1