سنبوكهذا التقرير الذي يتحدث عن الشيعة في البحرين يحوي مغالطات عدة وهو منشور في موقع التنوير للدراسات الانسانية وهو موقع سلفي يستهدف الشيعة في عقائدهم وفكرهم وكل ما يمت بهم، معد التقرير حاول اخفاء الكثير من المعلومات وكان ينقل من مصادر ويترك مصادر ومنها حين تحدث عن اصل البحارنة ذهب الى كتاب الرميحي الذي توقف عند اصل البحارنة وزعم انه لا يعرف اصلهم وهذا امر مريب فالرميحي باحث متمكن ولكنه ابى ان يذكر الحقيقة لمآرب مفضوحة وقد عاتبه الكثير من الباحثين على عدم انصافه للبحارنة السكان الاصليين لبلاد البجرين ولكن ما يهمنا هو هذا

التقرير الذي لم يستطع اخفاء كثير من الحقائق رغم ان الكاتب يزعم بانه تقرير ميداني ولكم التقرير:
قال لوريمر الذي زار الخليج سنة (1904م) في كتابه (دليل الخليج) القسم الجغرافي (ج 1 ص 257 – 258) فصل البحارنة. 

(المفرد بحراني هو اسم الجنس أو الطبقة التي ينتمي إليها

تقريباً جميع الشيعة في جزر البحرين وواحات الأحساء والقطيف وقطر، ويجب الحذر من خطأ الاعتقاد بأن البحارنة معناها " أهالي البحرين " على العكس فإن ساكن البحرين السني يتبرأ من اسم " بحراني " ويصف الطبقة التي ينتمي إليها هو نفسه " بأهل البحرين " كما يستخدم على طول الساحل

الغربي للخليج اصطلاح بحراني عملياً كمرادف للمسلم الشيعي الذي تكون لغته الأصلية هي العربية.

الأعداد والتوزيع:
عدد البحارنة في البحرين هو حوالي 38.000 نسمة، وفي واحة الأحساء إذا أدخلنا السكان الشيعة لمدن الهفوف والمبرز يبلغ عددهم 30.000 نسمة، وفي واحة القطيف يبلغ العدد بما فيه مدينة القطيف 28.000 نسمة، وفي قطر نجد لهم حوالي 60 منزلاً في الدوحة و40 منزلاً في الوكرة، ويمثلون جميعاً حوالي 500 نسمة في قطر. وقد هاجر بعض أفراد القبيلة في أزمنة مختلفة إلى أجزاء أخرى من الخليج خاصة إلى بعص الساحل الإيراني مثل داشتي وداشستان، ويقيم حوالي 250 نسمة منهم في مدينة صحار في سلطنة عمان، وحوالي 600 في مدن أبو ظبي ودبي في ساحل عمان المتصالح، وعدد البحارنة الكلي لا يمكن أن يقدر بأقل من 100.000 نسمة.
الديانة والصناعات:
جميع البحارنة شيعيون وهم بطبيعتهم لا يحبون الحرب ويميلون إلى السلام. ويعيش الأغنياء منهم على التجارة، أما الفقراء فعلى الفلاحة والغوص من أجل اللؤلؤ وحرف متنوعة أخرى.
الأسر القيادية:
لا يوجد بين البحارنة تماسك قبلي أو تنظيم، ولكن تتميز بعض الأسر الكبيرة من أسمائها، ولم يمكننا التأكد من عائلات البحارنة البارزة في واحات الأحساء والقطيف – إذا استثنينا العليوات الذين يوجدون في واحة القطيف وآل بن غانم الذين حكم شيوخهم مدينة القطيف حتى قضى عليهم الوهابيون – ولكن من بين العائلات الثرية والأكثر أهمية في إمارة البحرين ما يأتي:
عنابرة آل ماجد
عصافرة آل مسلم
أو آل عصفور آل رقية
عساكرة آل رحمه
عبارة
حداديد آل بن سوار
هذا بالإضافة إلى عائلات كثيرة من السادات تعتبر الآن كبحارنة، وما ذكرناه أعلاه هو أسماء عائلات معظمها كبيرة لها فروع في أجزاء مختلفة من البحرين. والبقاقلة في البحرين يعتبرون من البحارنة، وكذلك آل حميدة، أما البقاقلة في قطر فهم سنيون.
أصلهم:
يذكر أن البحارنة عادة ظهروا بتحول قبائل عربية معينة بما فيهم قبيلة تدعى ربيعة إلى التشيع منذ حوالي 300 سنة، وهذا هو التقليد الإسلامي المحلي، ومن الناحية الأخرى فإن بعض الكتاب الأوروبيين يميلون لاعتبار مجموعة البحارنة مواطنين قدماء غزاهم العرب. ولعدم وجود معلومات كافية عن سلالتهم فليس لنا أن نؤيد أو نعارض أياً من النظريتين أ. هـ.

أسر تشيعت قديماً:
يقول لوريمر في ج 2 ص 795 (لحمدة قبيلة استوطنت في ضاحية رأس الرمان بالقرب من مدينة المنامة في البحرين. وتعرف أيضاً باسم الحميدة. ولديهم 120 منزلاً. وهم من أحفاد المنانعة، ولكنهم اعتنقوا المذهب الشيعي. وهم يعتبرون الآن ضمن البحارنة. ويعملون بصيد الأسماك واللؤلؤ).
قلت: المنانعة مفردها المناعي وهي فخذ من بني تميم تسكن أبو ظلوف بقطر، وشاركت في الفتح الخليفي للبحرين سنة 1197هـ ولا تزال بالبحرين.
ويقول لوريمر في ج 4 ص 1464 المنامة – السكان والأحياء والضواحي (يقدر عدد سكان المنامة (بما في ذلك الضاحيتان اللتان سنأتي على ذكرهما) حوالي 25000 نسمة وثلاثة أخماسهم من الشيعة، ومعظم الباقي من السنة، ويمكن تصنيف الشيعة كالآتي:
عرب من البصرة 250
البحارنة من البحرين 12000
البحارنة من واحة الأحساء 750
البحارنة من واحة القطيف 500
إيرانيون 1500
المجموع 150000
جميع شيعة المنامة من الإثني عشرية ما عدا (15) تاجراً (بهرة) من الهند غير مذكورين أعلاه وهم من الطائفة الإسماعيلية .
وقال في ج4 ص 1465 (وتوجد الضاحية التي كانت في وقت ما قوية متميزة تسمى " رأس الرمان " أو " فريق الحميدة " في مكان يحمل نفس الاسم بعد دار الاعتماد البريطانية، ويقدر عدد السكان بحوالي (128) عائلة من الحميدة الذين يعملون بصيد اللؤلؤ وفي قوارب لعبور الناس بين المنامة والمحرق، وتوجد ضاحية أخرى تعرف باسم النعيم الكبيرة وقد كانت في وقت ما قرية منفصلة ولكنها أصبحت الآن متصلة بالطرف الغربي للمدينة، وتتكون من حوالي (600) كوخ من البوص وقليل من المنازل الحجرية، ويسكنها حوالي (3000) نسمة من البحارنة من طبقة متواضعة يعتمدون في حياتهم على بناء القوارب وصيد اللؤلؤ
وجاء في إحصائية القبائل القاطنة في البحرين عام 1875م
÷÷÷
اسم العائلة المذهب المكان العدد الحرف والملاحظات
السماهيجي شيعي المنامة والمحرق 300 سماكون وغواصون
الحيايج شيعي المنامة والمحرق 80 صانعوث أشرعة والاسم مصدر الحرفة
الحمادة شيعي رأس رمان 220 غواصون
راجع Bahrain Records ج 2 ص 531
قال الشيخ محمد بن خليفة النبهاني في كتابه (التحفة النبهانية في تاريخ الجزيرة العربية) الذي كتبه سنة 1340 هـ الباب الثالث في كيفية استيلاء آل خليفة على البحرين وتداولها بينهم وما جرى في خلاله من الملاحم ص 85 (وكان غالب سكان البحرين شيعة شديدي التعصب على إخوانهم السنيين وكانوا يتغالون في إهانة واضطهاد كل سني وطىء بلادهم للحرفة أو للتجارة).
قلت: ولعل هذا هو السبب في ترفض بعض الأسر البحرينية قديماً (قبل الفتح الخليفي) مثل (العصفور، آل حجير، بن سوار، لحمدة، العريض، بن سلوم) ويقال في سبب ترفض بعض هؤلاء: إن جدهم كان سنياً تزوج برافضية فكان الأبناء روافض.
وقال السيد إبراهيم فصيح بن السيد صبغة الله الحيدري البغدادي المتوفي سنة 1882م في كتابه (عنوان المجد في بيان أحوال بغداد والبصرة ونجد) ص 25: (ترويج المذاهب الأربعة سبباً لحفظ عقائد العامة عن الرفض، وسائر الاعتقادات المخالفة لـأهل السنة والجماعة. وإذا كانت الرعية على مذهب أهل السنة كان السلطان أميناً من خيانة رعيته، وميلهم إلى المبتدعة. ألا ترى أن الأمراء والوزراء لما غفلوا عن عشائر العراق، ولم ينصبوا بينهم العلماء، كيف ارتد أكثرهم عن مذهب أهل السنة، وصار ميلهم إلى الرفض أكثر، وإن كانوا من العرب) وذكر أسماء العشائر العراقية التي ترفضت خلال فترات من ستين سنة إلى مائة وخمسين سنة قبل تأليف كتابه ص 106 ومن ص 113 إلى ص 124 وذكر منهم ربيعة التي ذكرها صاحب دليل الخليج.
أي أن كلام صاحب (دليل الخليج) موافق لكلام صاحب (عنوان المجد) في تحديد الفترة التي ترفضت هذه القبائل والأسر، يعني في زمن الدولة الصفوية، ويعود الأمر لسببين: الأول: الجهل، والثاني: الاضطهاد، والثالث: المصاهرات معهم.
مدارسهم النظامية القديمة:
المدرسة الإيرانية
جاء في كتاب (مائة عام من التعليم النظامي في البحرين) (ص: 105)
هدفان متوازيان
(في بداية هذا القرن وبالتحديد في عام 1913م، قررت مجموعة من التجار الفرس المقيمين في البحرين، تأسيس مدرسة خاصة لتعليم البنين، وكان الهدف الظاهر هو العلم والمعرفة، أما القصد المبيت فهو المحافظة على اللغة والهوية الفارسية للجالية المقيمة في البحرين والتي كانت فئة كبيرة منها تعمل في التجارة).
وجاء في هامش (ص 107) أعضاء الهيئة التأسيسية لمدرسة العجم:
1- حاجي عبد النبي كل عوض كازروني (كل لقب يطلق على من زار العتبات المقدسة في كربلاء)
2- حاجي عبد النبي حاجي أحمد بوشهري
3- حاجي ميرزا حسين دشتي
4- أبو القاسم لطف علي شيرازي
5- كل عباس حاجي بوشهري
6- ميرزا علي عبد الرضا دشتي (مدير المدرسة)
وجاء في ص 109 – 112 الموقع والبداية
تقع مدرسة العجم في فريق الحمام قرب مدرسة فاطمة الزهراء في المنامة، وتعتبر ثانية مدرسة نظامية في البحرين بعد مدرسة الإرسالية الأمريكية التي تأسست عام 1899م.
عقدت الفصول الدراسية لهذه المدرسة أول مرة على عتبات مأتم العجم في فريق المخارقة بالمنامة، وكان ذلك بسبب سرعة التأسيس وقبل توفر مقر رسمي لها، كان ذلك في (14/8/1913م) وحتى شهر أكتوبر من العام ذاته.
بعد ذلك انتقلت المدرسة إلى عريش في المساحة المقابلة للمأتم المذكور، وفي تلك الفترة لم يطلق على المدرسة أي اسم يذكر، استمرت المدرسة في العريش المقابل لمأتم العجم من أكتوبر 1913م حتى فبراير 1915م.
وفي 15 فبراير 1915م انتقلت المدرسة من العريش المؤقت إلى مبنى آخر، وأطلق عليه اسم " مدرسة الإصلاح المباركة " وكان المقر الجديد منزلاً كبيراً مؤجراً من السيد " حاجي جمعة بن ناصر بوشهري " والمنزل المذكور تم بناؤه عام (1900م)، واستمرت مدرسة العجم في منزل جمعة من 15/2/1915م حتى 8/8/1923م حين انتقلت إلى المقر الثابت والأخير في منطقة فريق الحمام قرب مدرسة الزهراء (وما يزال المبنى قائماً إلى هذا اليوم).
ومع انتقال المدرسة إلى المقر الجديد تحول الاسم مرة أخرى من مدرسة الإصلاح المباركة إلى " اتحادية إيرانيان والإصلاح " ويعود تاريخ هذا الاسم إلى 14/7/1923م.
وجاء في (ص 113 – 114) انفصال المدرسة إلى مدرستين ثم اتحادهما.
في عام 1927م توفي الحاج عبد النبي كازروني (أحد المؤسسين الأوائل) وبعد موته حاول أحد أعضاء مجلس الإدارة " الحاج عبد النبي بوشهري " السيطرة على المجلس، وحين فشل في ذلك انسحب من الإدارة وأسس مدرسة خاصة به سماها " مدرسة التربية " أو " مدرسة بوشهري "، واستمرت الفرقة بين المدرستين من عام 1928م حتى 1931م، ومع تلك النقلة تغير اسم المدرسة الثانية " مدرسة التربية " إلى اسم جديد هو " مدرسة الإخوة الإيرانية " وكان مديرها في الفترة الواقعة بين 1929م و1930م " الحاج حيدر أسيري " الذي سبق أن كان مديراً للمدرسة الأولى.
واستمرت مدرسة الإخوة الإيرانية في منزل بوشهري من يوليو 1929 حتى عام 1931م.
وفي النهاية اتحدت المدرستان " الإخوة والاتحاد الإيراني " في مدرسة واحدة يجمعهما مقر واحد هو المبنى الدائم الذي تم بناؤه عام 1923م.
وأصبح الاسم الجديد " إتحاد ملي " أو " مدرسة الاتحاد الوطني " وظلت مدرسة العجم الموحدة تحمل هذا الاسم من عام 1931م حتى عام 1979م، حين تغير الاسم " بعد الثورة الإيرانية " إلى " مدرسة الجمهورية الإسلامية في البحرين " التي أغلقت أبوابها عام 1996م.
وإن كان المبنى لا يزال قائماً يحمل الاسم الأخير إلى جانب لوحة فوق الباب كتب عليها اسم المدرسة وسنة التأسيس.
مدرسة المباركة العلوية:
(أول مدير لها هو عبد الكريم عبد الحسين آل جمعة)
جاء في كتاب (مائة عام من التعليم النظامي في البحرين) (ص: 237)
وفي سوق الخميس أقدم أسواق البحرين تأسست عام 1347 هـ (1927) المدرسة " المباركة العلوية " وهي ثاني مدرسة نظامية حكومية بعد الهداية الخليفية.
افتتحت تلك المدرسة موسمها الدراسي لعام 1926 – 1927 م وكانت تضم طلاباً من جميع قرى البحرين.
ومثل المدارس الأخرى جاءت فكرة التأسيس من مجموعة من التجار المثقفين من أبناء الطائفة الشيعية الذين أرادوا تعليم أبنائهم الفقه الجعفري إلى جانب علوم أخرى.
وجاء في (ص: 238)
أما أعضاء اللجنة المؤسسة للمدرسة العلوية فهم: السيد أحمد العلوي والحاج علي السماهيجي والسيد محمد السيد حسن الماحوزي والحاج إبراهيم عبد العال .
وجاء في ص 239
ويذكر الكتاب الصادر عن مدرسة الخميس أنه حين أعلنت الحكومة عن التعليم للذكور، أنكر الناس وجود أبناء لديهم خوفاً من التجنيد الإجباري فأوكلت الحكومة إلى " الملا عبد الله البغلة " من سكنة جد حفص مهمة الدعاية لهذه المدرسة، تلاه داعية آخر هو السيد جواد الكامل (من جد حفص أيضاً) ثم التحق بهما ملا أحمد مرهون من سنابس والحاج مسعود بن سند من جد حفص.

المدرسة الجعفرية:
جاء في كتاب (مائة عام من التعليم النظامي في البحرين) (ص: 245)
في مقر مؤقت وبيت مستأجر قرب مسجد كانو بالمنامة افتتحت المدرسة الجعفرية ثم بني القسم الشرقي من المدرسة في موقعها الحالي " مدرسة أبي بكر الصديق ".
وفي احتفال حضره الشيخ حمد بن عيسى آل خليفة حاكم البحرين افتتح القسم الجديد وبدأ الموسم الدراسي الأول لعام 1927 – 1928م.
وجاء في (ص: 246)
وقد كانت هناك لجنة أهلية من الشيعة تشرف على هذه المدرسة وهي مؤلفه من: الرئيس السيد أحمد العلوي والحاج محمد مكي البحارنة أمين الصندوق، والسيد علوي السيد علي المشقاب كاتب المدرسة وعضوية السادة: الحاج محمد علي الإبريق والحاج إبراهيم عبد العال والحاج سلمان بن سليم .

أبرز العداوات القديمة:
يقول محمد علي التاجر الهالك سنة 1387هـ 1967م في كتابه (عقد اللآل في تاريخ أوال) الباب الثالث، الفصل الخامس (الحالة في البحرين بعد خروج نصر وفشيلة الانكسار) (ص: 104)
(أحدثت كسرة أهل البحرين في الزبارة أثراً سيئاً من الفشل في أهل البحرين وحالة فوضى وانقسام وقيل: إن الشيخ نصر لما فر من الزبارة كان فراره رأساً إلى بو شهر، ولما رأى أهل البحرين من حاكمها وكسرتهم المشئومة بالزبارة وكأنهم أدركوا ضعف الدولة الإيرانية في ذلك الحين، ويئسوا من نجدتها، ولهذه الأسباب انقسمت البلاد إلى حزبين: أهل جد حفص وفيها نائب الحكومة أو وزيرها مدن ورئيسها السيد ماجد وغاية هذا الحزب هي لا تخرج من أحد الوجهين الاثنين: إما أن يكون قد طمع في أن يستقل بحكم البلاد عن حكومة إيران المنهزمة فيخلفه على السلطة لنفسه والحاكم يكون السيد ماجد الجد حفصي، وأما أن يكون هذا الحزب ثابتاً على ولاء الحكومة الإيرانية ويريد أن يحافظ على سلطتها ويمثلها في غيابها لموضع وكالته عنها، وأما الحزب الثاني فهم أهل بلاد القديم، وهؤلاء موقفهم موقف الضد المنافس الحاسد، ورئيس هذا الحزب الشيخ أحمد بن رقية والعداوة التي بين أهل البلاد وأهل جد حفص لا نعرف أسبابها الأصلية ولا من أي زمن ابتدأت، ومع أنها إلى اليوم باقية لم تزل والعداوة بينهما في أجلى مظاهرها لم تقف عند حد محدود مع رئيسي الحزبين السيد ماجد الجد حفصي والشيخ أحمد بن رقية البلادي هما أبناء خاله وبينهما قرابة ورحماً ملة فلم يمنعهما ذلك من التحاسد والتباغض والتنافس على الرئاسة، فما زالا يتشاجران هذان الحزبان ويتخاصمان على رئاسة البلاد حتى آل بهما الحال أن مشى بعضهما إلى الآخر فتضاربوا بالسيوف، وتراشقوا بالنبال، فقتل بينهما من قتل، وانتهى الأمر بالنصر للحزب الجد حفصي على الحزب البلادي، فلم يكن من الحزب الأخير إلا الانتقام، فانتدب له رسلاً وأصحبهم بمكاتيب وجههم إلى آل خليفة بالزبارة يدعوهم للاستيلاء على البحرين، وأنهم سيعاونونهم على ذلك، فمضت الرسل إلى ما وجهوا إليه) هذا سنة (1197هـ)

أصلهم:
يقول الدكتور محمد الرميحي في كتابه (البحرين مشكلات التغيير السياسي والاجتماعي) (ص: 34):
(وقد خلط كثير من الكتاب الغربيين في تحديد أصل الشيعة (البحارنة) العرقي فقد ذكر (هرسون) أن البحارنة " شبه فوارس " في حين ذهب آخرون إلى تفسير شبه خرافي بإنهم أولئك الناس الذين ينحدرون من العرب الذين أخذهم نبوخذ نصر إلى العراق كسجناء حرب، والذين فروا بعد ذلك فسكنوا منطقة (البحرين) في حين يذهب آخرون إلى أكثر من ذلك غرابة، فيدعون أن شيعة البحرين هم منحدرون من آباء ينتمون إلى اليهود الذين كانوا يعيشون في الخليج قبل الإسلام).
إلى أن قال: (إنه من تحصيل الحاصل أن نعرف أن البحارنة جمع بحراني، وهي الصيغة العربية الصحيحة لتعريف كل من سكن منطقة البحرين، ونتيجة لاحتلال البحرين، وكذلك لأن سكانها كانوا في الأغلب شيعة تحت حكم حكام من السنة، فإن مصطلح (بحارنة) أصبح مرادفاً لـ (الشيعة) وقد أخذ هذا المصطلح بمضي الوقت في الشيوع والانتشار.
ولصعوبة التعرف على أصل الشيعة في المنطقة، أو على الأقل لأن ما بين أيدينا من مراجع لم يسعفنا في تحديد أصولهم، فإننا ننقل تعريف السير روبرت بأنهم " عرب دون شجرة نسب " ولما لهذا التعريف من جفاء نابع من عداء مبطن، فإننا نميل إلى القول: إن الشيعة في البحرين من أصول عربية من العراق؛ لأن اللهجة التي يتكلمون بها تقارب للهجة العربية السائدة في جنوب العراق).
ويقول في (ص: 35) (إلا أن الإحصاء الوحيد الذي أجري على أساس مذهبي كان هو الإحصاء الأول سنة (1941م). والذي كان فيه الشيعة أكثر عدداً من السنة بقليل، إذ بلغ تعدادهم 46.359 في حين بلغ عدد السنة 41.984، هناك فئة قليلة تتحول من مذهب إلى المذهب الآخر، وفي الغالبية -رغم صغر العدد أصلاً- فإنهم -غالباً- سنة يتحولون إلى المذهب الشيعي).

تاريخ المحاكم الشرعية:
يقول مهدي عبد الله التاجر في كتابه (نكهة الماضي) فصل ج 2 ص 29 – 32 (هذا التقرير كتبه السير تشارلز بلجريف مستشار حكومة البحرين عام (1947م) ويتعلق بتطور المحاكم حتى ذلك الحين، حتى عام (1926م) كانت المحاكم الوحيدة في البحرين هي المحاكم الشرعية والمجلس العرفي ومحكمة الوكالة البريطانية التي تنظر في القضايا المتعلقة بالأجانب المقيمين بالبلاد) إلى أن قال:
(أما بالنسبة لقضاة المحاكم الجعفرية فقد تم تعيين السيد عدنان الموسوي، من جد حفص، وهو أحد علماء الدين الأكفاء الذي ينتمي إلى عائلة أنجبت العديد من القضاة في الماضي، قاضياً شرعياً بالمحكمة، وكان السيد عدنان شاباً متعلماً تعليماً جيداً ويحمل أفكاراً إصلاحية طموحة وعرف عنه اهتمامه الشديد بأمور التعليم، ويعود الفضل إليه في تأسيس دائرة الأوقاف الجعفرية وإدارتها لكن الرجل لسوء الحظ، توفي بصورة مفاجئة في عام 1928م.
وبعد مضي فترة من الوقت عينت الحكومة قاضيين أحدهما للمنامة وهو الشيخ عبد الله بن محمد صالح الذي يتمتع بشعبية واسعة في العاصمة والثاني هو العالم الشيخ علي بن حسن ليكون قاضياً مسئولاً عن القرى حيث يحظى باحترام كبير في أوساط الريف البحريني وكان عمره عند تعيينه يتراوح بين السبعين والثمانين عاماً.
وسرعان ما نشب الخلاف بين القاضيين وأصبح كل منهما يكيل الاتهامات للآخر ويحاول التقليل من نفوذه بإثارة المشاكل والنزاعات حوله.
وفي عام 1935م تم عزل الشيخ عبد الله بعد توجيه الاتهامات له بسوء التصرف في أموال وأملاك القاصرين الذين يقعون تحت رعايته وقامت الحكومة بنقل الشيخ علي بن حسن لتولي منصب القضاء بالمنامة وعينت قاضيين آخرين لمساعدته.

تعيينات وتعديلات قضائية:
ومرة أخرى احتدم الخلاف بين القضاة الثلاثة وساءت العلاقات بينهم فتعقدت الأمور وأصبح الوضع خطيرا منذ بداية عام 1938م وحتى الأشهر الأولى من عام 1939م.
ووردت إلى الحكومة شكاوي كثيرة حول سلوك هؤلاء القضاة وإزاء ذلك تم عزل الشيخ علي بن جعفر بسبب تصرفاته غير المقبولة تجاه القاضيين الآخرين وقامت الحكومة بتعيين الشيخ محمد علي بدلا منه.
وفي نفس الوقت استقدمت أحد علماء الدين الأكفاء من العراق وهو الشيخ عبد الحسين الحلي وقلدته منصب القاضي الأول الذي تقدم إليه قضايا الاستئناف المرفوعة من المحاكم الشرعية.
ومنذ اليوم الذي استلم فيه الشيخ عبد الحسين منصبه توقفت النزاعات والعداءات بين علماء الدين على مختلف فئاتهم كما توقفت بين المؤيدين والمعارضين لهم. وعقب مجيئه شرعت الحكومة بتنفيذ العديد من الإصلاحات وقللت من صلاحيات القضاة الشرعيين الذين يسيئون استخدامها ومنها تعيين الشيوخ الذين يحق لهم إجراء عقود الزواج والطلاق.
وفي العام التالي استقال الشيخ علي بن حسن وخصصت له الحكومة مرتباً تقاعدياً حتى وفاته.
وفي عام 1946م تم تعيين قاض ثالث تلقى تعليمه بمدرسة البحرين الدينية التي كان يرأسها الشيخ عبد الحسين الحلي.)
وقال في (ص:44) (أموال الأوقاف!)
هذا التقرير الصادر عن حكومة البحرين كتب عام 1947م ويتعلق بتطور إدارة الأوقاف
(نسبة كبيرة من الأملاك والعقارات الثمينة في مدن وقرى البحرين بما فيها المنازل والدكاكين والبساتين ومصائد الأسماك كان في السابق مخصصة للأغراض الدينية الخيرية.
وهذه الأوقاف تستخدم لأداء العديد من الخدمات كصيانة المساجد وتجديدها ودفع رواتب القائمين على رعايتها والأئمة والمؤذنين وغير ذلك من الأعمال الخيرية.
وتبلغ قيمة الأملاك التي تشرف عليها دائرة الأوقاف الجعفرية اليوم حوالي 1.200.000 روبية ويتم إنفاق جزء منها في دفع مصاريف شهر محرم ومنها تكاليف مواكب العزاء والمآتم واستئجار المقرئين ومساعدة الفقراء في الذهاب لأداء فريضة الحج وفي توفير احتياجات الناس.
وحتى عام 1346 هـ (1927 / 1928 م) كانت كل الأوقاف بيد قضاة الطائفتين السنية والشيعية أو تدار بواسطة أفراد لديهم النفوذ الكافي لإبقاء التصرف فيها تحت سيطرتهم، ولم يكن هناك سوى نسبة قليلة من الأموال التي تجد طريقها إلى الأشخاص والمؤسسات التي من المفترض أن تستفيد منها.
وقد لقيت أول خطوة اتخذتها الحكومة لمعالجة هذا الوضع التأييد من قبل المواطنين، فعندما عين عالم الدين الشاب سيد عدنان الموسوي قاضياً للبحرين في عام 1927م بدلاً من الشيخ خلف العصفور شرع بإعداد سجل يتضمن جميع الأوقاف الجعفرية وأسس أنظمة صحيحة لقيد الإيجارات وتسجيل الحسابات.
ورغم أن هذا القاضي توفي بعد سنة واحدة إلا أنه أنجز عملاً مفيداً جداً يعتبر الأساس لإنشاء دائرة الأوقاف الجعفرية التي ظهرت إلى الوجود فيما بعد، وتولى الشيخ علي بن حسن والشيخ عبد الله بن محمد صالح وقد رفض الشيخ علي التعامل في أملاك الأوقاف، في الوقت الذي وافق الشيخ عبد الله على ذلك إلا أنه عزل من منصبه بعد سنوات قليلة لاتهامة بسوء التصرف في الأموال المؤتمنة لديه.
أثر ذلك تقدمت جماعة من رجال الشيعة بطلب إلى الحكومة بأن تتولى جهة أخرى غير القضاة إدارة الأوقاف، فتم تشكيل لجنة من كبار الشخصيات تكونت من ستة أعضاء من القرى وأربعة أعضاء من المدن وأوكلت إليها مسئولية الأوقاف.

نجاح دائرة الأوقاف:
وفي عام 1365هـ أرادت الحكومة تعيين لجنة من الشخصيات المعروفة في المجتمع البحريني لتولي أملاك أوقافها.
ومن بين الأنشطة التي تقوم بها دائرة الأوقاف صيانة المساجد والمآتم والمحافظة عليها بما تسمح به أموال الأوقاف، ففي البحرين توجد عشرات المساجد وحتى في القرى الصغيرة هناك ما لا يقل عن ثلاثة أو أربعة مساجد، ويحضر ممثلو الدائرة إلى المحكمة عندما تعرض قضايا تخص الأوقاف وهي قضايا كثيرة