1تاريخ البحرين حافل بالعديد من الأحداث المؤلمة التي ذكر بعضها في كتب التاريخ بالايجاز واحيانا بالتلميح وذلك لأسباب يحتاج ذكرها لموضوع مستقل، ولكن بقت العديد من الاحداث والوقائع التي لم توثق يتناقلها الناس جيلا عن جيل وأبا عن جد لذا ضاعت الكثير من التفاصيل المهمة في أغلب الاحداث المهمة من تاريخ البحرين، من الجيد ان يتدارك المهتمين بتاريخ البحرين ما تبقى من معلومات ويسعون لتدوينها وكما يقال (لا يترك الميسور بالمعسور)  فان ذهب الكثير فعلينا ان ندون القليل المتبقي لكي ننقل

الامانة للاجيال القادمة، حتى هذه الايام ما زال جزء كبير من تاريخنا محفوظ في صدور كبار السن والمهتمين ويمكننا ان نتدارك هذا الارث الثمين قبل ان يذهب بذهابهم ويدفن في مقابر النسيان، قبل فترة نشرت واقعة الفارسية القديمة التي حدثت في شهر محرم واستشهد فيها العديد من اهل القرية في مأتم الفارسية وتطرقنا ايضا الى وقعة الفارسية الاخيرة في عام 1925م والتي استشهد فيها اثنان بالرصاص وجرح ثالث من الفارسية وعلى اثر تلك الواقعة هاجر اهل الفارسية من قريتهم وتشتتوا في سائر البلدان والقرى، وكذا نشرنا واقعة كربلاء البحرانية التي حدثت في النبيه صالح حيث هدمت مدرسة الشيخ داود الجزيري بالمنجنيق واستشهد معه ما يقارب سبعون عالما وفقيه على ايدي الخوارج.

قبل فترة قرأت بعض المقتطفات حول وقعة سماهيج، تلك المجزرة المروعة التي وقعت على ايدي الخوارج ما زال الناس يتناقلون بعض احداثها ابا عن جد ولاسيما بين كبار السن من اهالي سماهيج والدير وهذا ما لمسته من خلال الزيارة التي قمت بها الى سماهيج ومقبرة الشهداء في يوم الاثنين بتاريخ 21/10/2009م هناك التقيت باحد اهالي سماهيج واسمه الحاج علي بن فرج فصاحبني في جولة ميدانية لتحديد موقع الحادثة ثم دلني على موقع قبور الشهداء المتقاربة في الجهة الجنوبية من مقبرة سماهيج، وبدوري قمت بالتقاط الصور من جميع الجهات وكذا قبور الشهداء التي غطي بعضها بصخور بحرية قديمة (فرش) ولكن بعض هذه القبور اندرس تحت الارض وبعضها اختفى بسبب الاهمال وعدم العنايه بالمقبرة فالزائر للموقع يلمس بان الاهالي لايدركون اهمية هذه المقبرة وقبور شهداء عبيد الصالح وما يمثلانه من اهمية ودلالات تريخية.
واثناء الجولة لفت انتباهي بناء قريبا من قبور الشهداء ويبدو انه نصب تذكاري حديث للشهداء ولكني شاهدت اجزاء منه مكسرة بالطابوق وكانه تعرض للتكسير المتعمد ولا ادري ما خلفية الامر، عموما الامر الاهم من كل ما سبق انني اكتشفت بان اجزاء من المقبرة ذهبت بعد ان زحفت عليها بيوت الاهالي خصوصا من الجهة الشرقية والجهة الجنوبية المحاذية لقبور الشهداء واجزاء من المقبرة تم رصفها اذ تحولت الى شوارع اسفلتية من جميع الجهات.
نبذه تاريخية مختصرة عن سماهيج
سماهيج قرية عريقة تقع في جزيرة البحرين ورد ذكرها في العديد من المصادر التاريخية والخرائط الجغرافية، ومنها معجم البلدان حيث يقول: سماهيج بفتح أوله، وآخره جيم، كأنه جمع سمهج اللبن إذا خلط بالماء.
وقال الحموي: سماهيج جزيرة في البحر تدعى بالفارسية ماش ماهي فعربته العرب.
تسمية سماهيج
وتنقل المصادر التاريخية القديمة أن كلمة سماهيج كانت تطلق على جزيرة المحرق وقد جاء في الخرائط التي تعود لسنة 1765 م إشارات إلى منطقة سماهيج وهي المحرق حاليا، حيث كان اسم المنطقة أرادوس ومن ثم سماهيج حتى إستقر على الأسم الحالي المحرق. وكانَ اسم سماهيج معروفاَ منذ العهد الجاهلي وكانت القبيلة التي تسكنها آنذاك قبيلة عبد قيس, وقد وردت كلمة سماهيج في بعض المصادر والتراجم العربية والاوربية والسريانية والخرائط الجغرافية في عدت مسميات منها (مسماهيج, سماهوي, سماهي, مسمهيج و مسمهج)ولوحظ في بعض الخرائط للمؤرخين والرحالة الأوربيين أن المسميات السابقة تشير إلى الجزيرة ذاتها وهي سماهيج.
المزارع والمياه
اشتهرت سماهيج بمزارعها وبساتينها والتي بلغ عددها إلى زمن قريب 30 بستانا، وبلغ عدد عيون المياه العذبة فيها 51 الا انها قد اندثرت بسبب الردم وتزايد الاستهلاك وحفر الابار الارتوازية، اما الكواكب "جواجب" بالعامية وهي ينابيع المياه العذبة التي تخرج من بين الشعاب الصخرية في البحر فقد كانت منتشرة على ساحل هذه القرية و قدرت بستة عشر كوكبا وقد إندثروا واحد تلو الآخر وإختفى أثرهم ولم يصمد آخرها حتى العام 1990م.
الموقع والطبيعة
فسماهيج الان يحدها في الشمال الغربي قرية الدير ومن الجنوب قرية قلالي ومن الغرب مطار البحرين الدولي, وكان لسماهيج في الشمال الشرقي طبيعة جغرافية ساحرة وواجهه رائعة وفي منتهى الجمال بلونها الأخضر الذي كان يميزها بكثرة البساتين والعيون والينابيع العذبة, وذلك المنظر المهيب يكاد لايخلوا من البحارة وهواة الصيد من الصباح والمساء على سواحلها. وكانت تتمتع الواجهه الشرقية بمعالم حضارية ورموز بحرية قديمة اعتاد عليها البحارة منذ العصور المتأخرة وورثها الأجيال, وتعد هذه المعالم الحضارية بالنسبة للأهالي مصدر حياة وكفاح لما فيها من مصائد الأسماك والمحميات الطبيعية الا أن لمشروع جزر أمواج الذي يحدها الآن من الشرق آثاره الضارة والسلبية على المنطقة فقد حجمت سماهيج وأصبحت أسيرت الجزر الصناعية ولم تعد سواحلها كما السابق مما ادى إلى هجرة الأسماك والحيوانات البحرية إلى العمق, علاوة على تغير الصورة بالكامل لذلك المشهد الطبيعي البحري الجميل المليء بالمساكر والحظور والمصائد البحرية.
اقدم ذكر لوقعة سماهيج
ذكرت وقعة سماهيج في خطبة البيان المنسوبة للإمام علي (ع) وهي من الخطب القديمة اذ يقول: " ألا يا ويل لأهل البحرين من وقعات تترادف عليها من كل ناحية و مكان فتؤخذ كبارها و تسبي صغارها و أني لأعرف بها سبعة وقعات عظام فأول وقعة فيها في الجزيرة المنفردة عنها من قربها الشمالي تسمى سماهيج " .
تفاصيل الواقعة
يقول الباحث د.سالم النويدري في كتاب أعلام الثقافة الاسلامية في البحرين بعد حديثه عن الشيخ عبدالله بن صالح السماهيجي البحراني وموقفه الوطنية تجاه شعبه ووطنه وجهاده ضد الخوارج واليعاربة في منفاه ببهبهان. تعرضت جزيرة سماهيج القديمة "المحرق حاليا" للعديد من الضربات والهجمات من قبل العمانيون الأباضيون الخوارج الغزاة وغيرهم من أهمها مجزرة "واقعة التلين" نسبة لوجود مساحة رملية كبيرة نسبيا في وسط القرية يقسمها من جهة الشمال الشرقي إلى الجنوب الغربي وادي أو جرف رملي عميق مما يجعل في كل من الجهة الشمالية تل منفصل عن الأخر في الجنوب ولا تزال أثار هذا الجرف قائمة إلى يومنا هذا رغم تعبيد المنطقة "المقبرة" بطوب أحمر وجعله كممر للمشاة في المقبرة الحالية وتكون هذا الجرف طبيعيا وجيولوجيا دون تدخل بشري وذلك بسبب الجرف المائي الشديد التي تسببه مياه الأمطار الغزيرة على هذه المنطقة في تلك الأزمان وحتى زمن قريب حيث من المعلموم أن الجهة الشمالية الشرقية للقرية أرفع قليلا من المنطقة الجنوبية الغربية مما يجعل إنحدار الماء الطبيعي هو من السمال الشرقي للجنوب الغربي و يجدر بالذكر أيضا أن هذه المنطقة البرية الكبيرة كانت تستخدم لإجتماع أهالي القرية في المناسبات كالعيدين وصلاة الخسوف والكسوف وبعض المناسبات الدينية للسماهيجيين والمقصود بهم "كل أهالي قرى المحرق "مثل أهل الدير,عراد,الحياك, البناءيين وأهل سماهيج القرية الأصليين التي كانت تسمى الحلة في ذلك الوقت والى عهد قريب" والمقصود هنا شيعة المحرق عموما فنقول شن العمانيون الأباضيون المسلحون القادمون من البحر بسفنهم الحربية في عام 1737م غزوة بحرية مباغتة حاقدة على أهالي سماهيج الشيعة في يوم عيد الفطر المبارك من ذلك العام ويسمي الأهالي هذه الحادثة إلى اليوم ب: "عبيد الصلاح" على إعتبار أن جميع المصلين في يوم العيد قد أنهو توا ثاني أكبر فرض في الإسلام وهو الصيام فجميعهم طاهرون تائبون إلى الله من ذنوبهم صالحون … وراح ضحيتها العشرات ويقال المئات من الشهداء السماهيجين ويروي كبار السن إنه بسسب كثرة القتلى وإنهاك الصيام لهم لم يستطيعو حفر قبر لكل شخص بل تم تزميل أوتضريج كل 4 ال 5 شهداء في قبر واجد تبعا لعمق اللحود المحفورة "علما أن أهالي سماهيج القدامى كانو يحفرون قبورهم مسبقا قبل أن يتوفى أحد فهم كانوا مستعدون دائما لنكبات وأمراض وغزوات وظروف كهذه" رحمهم الله, ولا زالت قبورهم موجودة إلى وقتنا الحاضر في الجانب الجنوب الشرقي من مقبرة سماهيج حيث لايدفن في هذا الجانب أي أحد كما هو متعارف عليه لأنه يخص هؤلاء الشهداء "عبيد الصلاح" ويدعي بعض جيران المقبرة من كبار السن مثل الحاج المرحوم "عبدالحسين أبو نصيب. "والحاج محمد بن حسن أبو رضي" بأنهم يسمعون قديما في كل ليلة قبل إكتشاف الكهرباء و لا يزالون صوت قرءان يتلى أناء الليل في بعض الليالي الهادئة كليالي الشتاء الباردة عندما تكون أغلب الأجهزة المنزلية مطفأة والرياح ساكنة "إذا الهواء مدوك" أي ساكن باللهجة الدارجة لأهالي سماهيج القدامى.
الواقعة بلسان أحد الاهالي
ويذكر احد اهالي سماهيج حول ما يتناقله الاباء عن ابائهم عن تلك الواقعة قائلا أنه كان هناك اتفاق بين أحد علماء الدين من سماهيج وأحد علماء الدين من بلاد القديم (قرية الخميس) بأن يقوم أحدهم في عيد الفطر بزيارة الاخر مصطحبا معه رجال من قريته للمعايدة على الأهالي على ان يقوم الاخر برد الزيارة في عيد الأضحى وهذه عادة كان يتبعها أهالي القريتين، وفي أحد الأعياد ذهب أهالي القرية كالعادة إلى المسجد لتأدية صلاة العيد، وبعد إنتهائهم من الصلاة جاءهم أحد الأشخاص ليخبرهم بوصول عالم الدين من بلاد القديم فذهبوا لاستقباله عند مزرعة (الفافوره) والتي تعرف الأن بمزرعة ام النخيلة، ولكنهم فوجئوا بالجيش العماني والذي يقدر بحوالي 000،12 مجهزين بالأسلحة يهاجمهم حيث أجهز عليهم ولم ينج منهم إلاالقليل، اما عن القتلى فقد دفنوا في مقابر جماعية في مقبرة باسم مقبرة (عبيد الصلاح) وهي موجودة في الجهة الشرقية الجنوبية من مقبرة سماهيج.
في انوار البدرين للبلادي
ويذكر الشيخ علي البلادي في انوار البدرين في باب ترجمة الشيخ عبد الله السماهيجي يقول: وهو كذلك كما تقدمت إليه الإشارة في ترجمة الشيخ محمد الحر العاملي (ره) توفي (قدس سره) في بلدة بهبهان حيث إنه استوطنها لما أخذت الخوارج بلدة البحرين وكان قد خرج من البحرين في الوقعة الثانية من وقائع قوم الخوارج إليها وكانوا قد أتوا أول مرة في غراب واحد وانضمت إليهم الأعراب من أعداء الدين فرد الله كيدهم في نحورهم ولم يتمكنوا من أخذها ثم بعد سنة قدموا في سبع برش وانضمت إليهم الأعراب وقد أرسل السلطان شاه حسين خان من أهل الدشت مع جملة من العسكر قبل وصولهم فانحدروا أيضا عليها في جم غفير وكان أهل البحرين قد استعدوا بالأسلحة وساعدهم
العسكر المذكور فوقع الحرب وهم في السفن فقتل منهم جماعة فردوا بالخيبة، وبعد رجوعهم سافر الشيخ عبد الله المذكور إلى أصفهان للسعي في مقدمة البلد المذكورة عند الشاه وقد كان شيخ الإسلام بأصفهان، أنه لما كان لأمور الشاه المزبور مدبرة رجع بالخيبة مما أمله وتوطن في بلدة بهبهان لظنه رجوع الخوارج إليها واتفق رجوع الخوارج إليها مرة ثالثة اتفق رأيهم على حصار البلد والمنع من الدخول والخروج إليها وانضمت لإعانتهم أيضا أعداء الدين من الأعراب فالشيخ لما سمع ذلك توطن في بلدة بهبهان وأخذوها بعد الحصار مدة مديدة وكانت وفاته (قدس سره) ليلة الأربعاء تاسع عشر شهر جمادي الثانية سنة الخامسة والثلاثين والمائة والألف تغمده الله برحمته وأسكنه فسيح جنته، انتهى كلامه علا مقامه.
في لؤلؤة البحرين للبحراني
وقد ذكر العلامة الشيخ يوسف العصفور في لؤلؤته ضمن تفصيل أحواله وفي ترجمة الشيخ عبدالله صالح السماهيجي ما مضمونه: إلى أن اتفق مجيء الخوارج إلى أخذ بلاد البحرين فحصل العطال والزلزال بالتأهب لحرب أولئك الأنذال. وفي أول سنة ردوا لأخذها قدموا في غراب ”أي سفينة” واحدة، وانضمت إليهم الأعراب من أعداء الدين والنصاب (فقابلهم أهل البحرين وحمى بينهم الحرب واشتد الطعن والضرب وانتصروا على عدوهم وأصبحوا ظاهرين) ورد الله كيدهم في نحورهم وانقلبوا خاسرين بالخيبة والفشل ولم يتمكنوا من أخذها (وذلك نحو سنة 1127هـ كما سيأتي ترجيحه في هجومهم الثاني بعد سنة (البحراني المتوفى 1772م).(1)
ونورد نص الرواية كاملة وهو التالي: اتفق مجئ الخوارج (العمانيين) الى أخذ بلاد البحرين فحصل العطال والزلزال، بالتأهب لحرب أولئك الأنذال، وفي أول سنة وردوا لأخذها رجعوا بالخيبة ولم يتمكنوا منها، وكذلك في المرة الثانية بعد سنة مع معاضدة جميع الأعراب والنصاب لهم، وفي الثالثة حصروا البلد لتسلطهم على البحر حيث أنها جزيرة، حتى أضعفوا أهلها ، وفتحوها قهرا، وكانت واقعة عظمى، وداهية دهما ، لما وقع من عظم القتل والسلب والنهب وسفك الدماء، وبعد أن أخذوها وأمنوا أهلها هربت الناس – سيما أكابر البلد – منها الى القطيف والى غيرها من الأقطار".
ويلاحظ من خلال ألفاظ هذا النص مدى القسوة والعنف التي تعامل بها العمانيون أثناء عملية الاستيلاء على البحرين، الا أن مؤلف كتاب (عمان عبر التاريخ) ينظر بمنظار اخر لهذا الاحتلال، فيرى أن العمانيين خلصوا البحرين من الفرس، وحافظوا على بلاد العرب، يقول سالم السيابي (1986م):" لما رأى العجم تقلص ظل البرتغال من الخليج، تحركوا للبحرين، فاحتلوها، ولما رأى الامام (سلطان بن سيف الثاني) العجم يرومون أن يحلوا محل البرتغال في بلاد العرب، وهم لهم بعمان سوابق شر، جهز لهم الامام جيشا بقيادة الشيخ حمير بن سيف بن ماجد، وعضده برجال من أهل عمان الذين تعودوا الحروب، فزحف الجيش على البحرين، ودارت رحى الحرب بين الفريقين فاندقت العصا الفارسية بالصخر العماني فكسرها، وفر العجم من البحرين، وتوالت عليها الولاة العمانيون الى ان كان اخرهم سيف بن ناصر بن محمد الغافري الذي بنى حصن العينين من خراج البحرين."
وقد ورد ذكر هذه الحادثة في كتاب (عمان في التاريخ) لمجموعة من الباحثين (1995م) :" من أجل الأعمال التي قام بها الامام سلطان بن سيف الثاني تحرير البحرين من الفرس الذين كانوا قد احتلوها. وقد مهد الامام لتحقيق هذا الانجاز بتقوية قبضته على بعض الجزر التي تقع في مدخل الخليج مثل جزيرة لاركا والقسم وهرمز، وكذلك على بعض المدن الفارسية الهامة مثل لنجة وبندر عباس ثم جهز جيشا بقيادة الشيخ حمير بن سيف بن ماجد وزحف هذا الجيش على البحرين ودارت معركة كبيرة بين الفريقين كان النصر فيها للجيش العماني مما أدى الى خروج الفرس من البحرين وتقلص نفوذهم في الخليج. ومن أشهر الأعمال التي قام بها الامام لتدعيم نفوذه في البحرين بناء قلعتها المشهورة والتي تسمى قلعة عراد".
أما عن تأريخ استيلاء العمانيين على البحرين فيقول وندل فيليبس(1989م) :"وقد هاجم هذا القائد (سلطان بن سيف الثاني) البحرين في عام 1717م واستولى عليها من الفرس ". ولكن الفرس عادوا لمهاجمة البحرين في العام التالي 1718م لتخليصها من سيطرة العمانيين فوقع القتال بين الطرفين وكان ضحيته شعب البحرين الذي لم تسلم دياره من الدمار فاضطر للهجرة للقطيف وغيرها من المناطق المجاورة .
ويقول الدكتور والباحث علي أكبر بوشهري (1987م):"احتل سلطان مسقط البحرين (وفتك بأهلها). والغريب ان سلطان مسقط لم يبق في البحرين طويلا ويبدو أنه فوجئ بالجفاف وقلة الخيرات التي كانت مطمع القوى الغازية في ذلك الحين بدليل أنه وقبل مضي العام وافق على الانسحاب من البحرين مقابل الحصول على 8 الاف كضريبة دفعها له الفرس
وفي مقالة لابراهيم بشمي بعنوان (اليعــــــاربة والبحــــــرين: الصــــــــراع والتـــــــوازن) فيقول تحت باب محاولة العجم استرجاع البحرين: قدمنا في السابق ذكر استيلاء الخوارج على البحرين وانتزاعها من الدولة الإيرانية إلا أن الشيخ يوسف البحراني المتقدم يحدثنا في لؤلؤته بأن حكومة البحرين حاولت استرجاع البحرين وذلك بقوله بعد العبارة المتقدمة في آخر الفصل السالف: ثم أني سافرت إلى القطيف لزيارة الوالد وبقيت شهرين أو ثلاثة فضاق بالوالد الجلوس بالقطيف لكثرة العيال وضعف الحالة وقلة ما في اليد فعزم على الرجوع إلى البحرين وإن كانت في أيدي الخوارج إلا أن القضاء والقدر حال بينه وبين ما جرى في باله وخطر. فاتفق أن عسكر العجم مع جملة من الأعراب جاءوا لاستخلاص البحرين من أيدي الخوارج في ضمن تلك الأيام فصرنا نرقب ما يصير من أمر ذلك وما ينتهي الحال في هذه المهالك حتى دارت الدائرة على العجم فقتلوا جميعاً وحرقت البلاد وكان في جملة ما حرق بالنار بيننا في القرية المتقدمة (الشاخورة) فازداد الوالد من غصته لذلك حيث أنه خرج على بنائه مبلغاً خطيراً وصار هذا سبب موته وطال به المرض شهرين وتوفى في 22 في شهر صفر 1131هـ.
في أواخر سنة 1132هـ حاولت دولة إيران أن تسترجع البحرين بالقوة كما تقدم فما أفلحت وقتل جميع عساكرها التي بعثتها ونحو سنة 1132 تم لها استرجاع البحرين صلحاً كما ذكره الشيخ يوسف المتقدم في لؤلؤته بقوله: وبقيت في القطيف بعد موت الوالد مما يقرب من سنتين إلى أن قال: وأنا فيما بين ذلك أتردد إلى البحرين من أجل مالنا فيها من النخيل لاصلاحها وجمع حواصلها وأرجع إلى القطيف واشتغل بالدرس إلى أن أخذت البحرين من أيدي الخوارج صلحا بعد دفع مبلغ خطير لإمام الخوارج لعجز ملك العجم وضعفه وإدبار دولته بسوء تدبيره فرجعت البحرين. انتهى ويفهم من عبارته أن الصلح تم مع أمير البحرين لا مع إيران والله أعلم.
ونحو سنة 1138 تغلبت أعراب الهولة على البحرين كما ذكر ذلك الشيخ يوسف البحراني المتقدم في لؤلؤته بقوله: فرجعت إلى البحرين ”أي بعد الصلح المتقدم ذكره” وبقيت فيها خمس أو ست سنين وأنا مشتغل بالتحصيل درسا ومقابلة عند الشيخ أحمد بن عبدالله البلادي مع إلى أن قال: واتفق خراب البلد باستيلاء الأعراب من الهولة عليها حتى صاروا حكامها لأسباب يطول نشرها بعد استيلاء الأفاغنة على ملك الشاه السلطان حسين وقتله: كما ذكر ذلك أيضا الفاضل ابن النبهان في تاريخه.
المصادر:
(1)- لؤلؤة البحرين -الشيخ يوسف البحراني -المتوفى 1772م. في باب ترجمة الشيخ عبدالله صالح السماهيجي.
(2)- انوار البدرين- الشيخ علي البلادي- في باب ترجمة الشيخ عبدالله صالح السماهيجي.
(3)- الشيخ محمد علي التاجر، عقد اللآل في تاريخ أوال، إعداد وتقديم ابراهيم بشمي.
(4)- اليعــــــاربة والبحــــــرين: الصــــــــراع والتـــــــوازن- الوقت العدد 552 – الأحد 13 شعبان 1428 هـ
(5)- خطبة البيان المنسوبة للامام علي (ع) في ذكر وقائع البحرين.
(6)- كتاب عمان في التاريخ – مجموعة من الباحثين (1995م)
(7)- موقع قرية سماهيج- مقالة بعنوان مجزرة سماهيج.
(8)- الحاج علي بن فرج السماهيجي.
(9)- سنوات الجريش بتصرف.

 (10) كتاب سماهيج في التاريخ -نادي سماهيج

(11) سلسلة سماهيج التراثية – البلدة المأهولة – الجزء الأول  -للكاتب جعفر يتيم

(12)بحث بعنوان سماهيج التاريخية وسماهيج اليوم المنشور بنشرة الوفاق عدد رقم 52 سنة 2005م بقلم الباحث جعفر يتيم

وننقل لكم بعض الصور التي التقطناها خلال الجولة الميدانية لموقع الواقعة وقبور الشهداء ونبداء بالصور الفضائية للموقع

 

1

سماهيج وفي الوسط مقبرة سماهيج

2

مقبرة الشهداء في اسفل الصورة من جهة اليمين

3

صورة المقبرة وسط سماهيج

4

المقبرة من بعيد

OLYMPUS DIGITAL CAMERA

النصب التذكاري لمقبرة شهداء عبيد الصلاح

OLYMPUS DIGITAL CAMERA

اثار الصخور البحرين الموضوعة فوق مواقع القبور

 

OLYMPUS DIGITAL CAMERA

الحاج علي بن فرج يشير الى موقع احد اللحود او القبور

 

OLYMPUS DIGITAL CAMERA

مقبرة الشهداء ممتدة حتى خارج السور الشرقي

 

OLYMPUS DIGITAL CAMERA

بعض القبور القريبة من قبور الشهداء

 

OLYMPUS DIGITAL CAMERA

جانب من المقبرة من جهة قبور الشهداء

OLYMPUS DIGITAL CAMERA

احد القبور القديمة وربما يعود لاحد العلماء

OLYMPUS DIGITAL CAMERA

يشير الى نقش قديم فوق القبر

OLYMPUS DIGITAL CAMERA

قطعة النقش قديمة وقد وضعت فوق القبر بعد ترميمه

 

OLYMPUS DIGITAL CAMERA

مقبرة الشهداء خلف النصب التذكاري

OLYMPUS DIGITAL CAMERA

الجانب الغربي من مقبرة الشهداء

OLYMPUS DIGITAL CAMERA

مقبرة الشهداء من الجهة الشرقية

 

OLYMPUS DIGITAL CAMERA

الطريق الفاصل بين المقبرة ومقبرة الشهداء

 

OLYMPUS DIGITAL CAMERA

احد القبور في مقبرة الشهداء

OLYMPUS DIGITAL CAMERA

بسبب الاهمال اختفت العديد من القبور القديمة للشهداء والصورة افضل تعبير

 

OLYMPUS DIGITAL CAMERA

جانب من مقبرة الشهداء

OLYMPUS DIGITAL CAMERA

من الجهة الجنوبية

OLYMPUS DIGITAL CAMERA

المقبرة من الخارج

OLYMPUS DIGITAL CAMERA

صخور للقبور مندرسة

OLYMPUS DIGITAL CAMERA

احد القبور عن قرب

OLYMPUS DIGITAL CAMERA

وقبر مندرس اخفته الرمال

 

OLYMPUS DIGITAL CAMERA

صفيحة صخرية لاحد القبور

OLYMPUS DIGITAL CAMERA

 

OLYMPUS DIGITAL CAMERA

بعض القبور فيها ميلان عن القبلة

OLYMPUS DIGITAL CAMERA

مجموعة لقبور متقاربة

OLYMPUS DIGITAL CAMERA

قبور مختلطة بسبب الانقاض

 

OLYMPUS DIGITAL CAMERA          

المقبرة من جهة الغرب

 

نلتقيكم في جولات قادمة وتقبلوا تحياتنا