قناة الري للخبرالشيخة مي: إحدى قنوات الري الإسلامية التاريخية بمدينة حمد تعرضت للانتهاك كشفت وزيرة الثقافة والإعلام، الشيخة مي آل خليفة، عن تعرض إحدى قنوات الري الإسلامية التاريخية بمدينة حمد إلى الانتهاك. وقالت إن جرافات رمال قامت بتخريب قناة ري أثرية في مدينة حمد (الدوار الرابع)، يعود تاريخها إلى مئات الأعوام .

وتوعدت الوزيرة، خلال زيارتها موقع قناة الري الإسلامية عصر أمس (الجمعة)،

برفع دعوى قضائية ضد المتسبب في تخريب التراث البحريني. وقالت: «ليس لدينا أي حديث مع المتسبب في الحادثة، فالمحكمة هي التي ستأخذ إجراءاتها وفق القانون والتشريعات التي تحظر انتهاك المواقع الأثرية».
وعلمت «الوسط» أن المتسبب في الحادثة أحد أعضاء مجلس بلدي الشمالية، كان ينوي إقامة مشروع خدمي لأهالي المنطقة في موقع القناة.
المتسبب عضو بلدي بـ «الشمالية»… والوزيرة تتوعد برفع دعوى قضائية
«الثقافة والإعلام»: تخريب قناة ري أثرية في مدينة حمد بجرافات الرمال
مدينة حمد – علي الموسوي
قالت وزيرة الثقافة والإعلام الشيخة مي بنت محمد آل خليفة إن جرافات رمال قامت بتخريب قناة ري أثرية في مدينة حمد (الدوار الرابع)، يعود تاريخها إلى مئات الأعوام السابقة.
وتوّعدت الوزيرة خلال زيارتها موقع قناة الري الإسلامية عصر أمس (الجمعة)، برفع دعوى قضائية ضد المتسبب في تخريب التراث البحريني.
وبحسب الأنباء الواردة إلى «الوسط»، فإن المتسبب هو أحد أعضاء مجلس بلدي الشمالية، كان ينوي القيام بمشروع في موقع القناة.
وقالت الوزيرة: «ليس لدينا أي حديث مع المتسبب في الحادثة، فالمحكمة هي التي ستأخذ إجراءاتها وفق القانون والتشريعات التي تحظر انتهاك المواقع الأثرية».
وبيّنت الشيخة مي أنه تم «ضبط أول شاحنة تقوم باستخراج كميات من الرمال من موقع القناة يوم الخميس قبل الماضي، وعلى الفور تم إرسال خطاب عاجل إلى المجلس البلدي الشمالي، وبلدية الشمالية، يوم الأحد الموافق 11 أكتوبر/ تشرين الأول الجاري، لاستيضاح السبب وراء استخراج الرمال».
واعتبرت الشيخة مي أن «تجريف قنوات الري الإسلامية في البحرين هو انتهاك صارخ لمواثيق وتوصيات وقرارات دولية، وقارية، وإقليمية ومحلية بخصوص الحماية والحفاظ الأثري والتراثي على نحو ما تبنت هذه العهود اليونسكو والمنظمات الدولية المختصة بالشواهد الحضارية للإنسانية».
وأشارت إلى أن «دخول الجرافات والشاحنات إلى موقع قنوات الري الإسلامية من دون إذن مسبق، مع تسوير المكان بالخرسانة، واستخراج كميات كبيرة من الأتربة الأثرية إلى خارج الموقع، الأمر الذي أدى إلى تخريب جزء كبير من الموقع الأثري والقضاء على معالمه التاريخية، وهو عمل لم يراع حرمة المنطقة الأثرية، ولا يجوز تنفيذه من دون اللجوء إلى الجهة المختصة بالموافقات على أي استحداث أو توسّع أو صيانة في المناطق الأثرية. وهو متعارض مع المادة رقم (6) من قانون حماية الآثار».
وأكدت الشيخة مي أن «هذه القنوات هي ثروة دولية، تحمل قيما حضارية وتاريخية عميقة، وهي جزء لا يتجزأ من هوية البحرين، ومن المؤسف أن يتم تخريب المواقع الأثرية، في الوقت الذي تستعد فيه البحرين لاستضافة اجتماع لجنة التراث العالمي (…).
وأسفت وزيرة الثقافة والإعلام لـ «عدم وعي بعض الجهات المسئولة والمواطنين، بأهمية الآثار في الدولة».
وعما إذا كانت هناك لوحة تدل على أن المكان موقع أثري تابع إلى وزارة الثقافة والإعلام، أكدت الوزيرة أنه: «كانت هناك لوحة تدل على ذلك، إلا أنها سرقت، وأيضا سرق الباب الحديد الذي كان موضوعا في موقع القناة».
ولفتت إلى أن وزارتها خاطبت كل الجهات المعنية بإنشاء البيوت وترميمها أو هدمها، وطالبتها بعدم إعطاء أي رخصة للهدم أو البناء في المنطقة المحيطة بموقع القناة، إلا بعد الرجوع إلى الوزارة، وذلك لضمان عدم رمي الأوساخ، أو استخدام موقع القناة.
وأفادت أن «قنوات الري تعد تجسيدا حيّا للماضي، الذي شكل عراقة البحرين في العصور الإسلامية، ومنحها طبيعتها الزراعية الخضراء. وهي شواهد عن أيام مضت لها أهمية حيوية في التعبير عن الإنسان البحريني، وأساليب معيشته اليومية، وطريقة حياته، وتعامله مع الظروف الطبيعية. وهي لذلك أثر فريد ونادر لا يعوض».
وبيّنت أن المطلوب الآن هو «اتخاذ الإجراءات القانونية الرادعة أمام هذا الانتهاك غير المسبوق لقانون الآثار وللمواثيق والقرارات والتوصيات والقوانين الدولية والإقليمية»، مضيفة «لا نود أن يجرى الدفاع عن أحد ممن تسبب في تجريف هوية البحرين الحضارية وطمس آثارها الإسلامية، ولا نريد أن يكون فوق قوة القانون.
من جهته، سأل مستشار منظمة اليونسكو لدى وزارة الثقافة والإعلام كريم هندلي: «لماذا تم التعدي على الموقع بصفة عشوائية، وهل هناك مبرر لهذا الفعل»، معتبرا أن قنوات الري الأثرية «جزء مهم من تراث البحرين، وله علاقة بالهوية التي تبقى على مدى الحياة، إذ إن الناس تولد وتموت، لكن تبقى هوية بلدهم».
وقال هندلي: «بغض النظر عما حدث لهذا الموقع الأثري المهم، هل سيتم تخريب مواقع أثرية أخرى، وهل سيأتي يوم ويخرب فيه مسجد الخميس، أو متحف البحرين الوطني».
وعمّا إذا كانت هذه الحادثة ستؤثر على سمعة البحرين مجال الاهتمام بالقطاع التراثي، ذكر هندلي: آمل ألا يؤثر ما حدث على سمعة البحرين، إذ إن الاجتماع الذي عُقد مؤخرا في باريس، وبحضور سمو رئيس الوزراء، كانت هناك إشادات من العديد من الدول بما تقوم به البحرين من إجراءات لحماية المواقع الأثرية».
وذكر «لابد من الوعي بأن المكان الأثري ليس موقعا أو مساحة صغيرة أو مبنى فقط، بل يضاف إليه عناصر التشكيل الطبيعي للأرض وما قد يرتبط به من مناظر طبيعية، وفراغات خارجية، ومجال بصري.
أمام عدد من القاطنين بالقرب من موقع قناة الري في الدوار الرابع بمدينة حمد، فقالوا لـ «الوسط»: «لم يكن هناك أي باب حديد يمنع دخول السيارات للقناة، وذلك ما ساعد على اتخاذ الكثير من المواطنين هذه الأرض مكانا لرمي الأوساخ والقمامة».
وبينوا: «كان موقع القناة ملعبا للشباب القاطنين بالقرب منها، إلا أن إحدى الجهات أزالت الملعب»، مضيفين أن موقع القناة تلقى فيه بقايا الأسمنت الذي تبنى به البيوت السكنية.
مدينة حمد – علي الموسوي

 

*******************

 

تغطية صحيفة الايام
وزارة الثقافة: القضاء طريقنا لمحاسبة المعتدين على التراث جهـة مجهـــولــة تـدمر موقعاً أثريــاً لقنـوات الــري الإسلاميـــة
كتب- حسين الصباغ: أكدت الشيخة مي بنت محمد آل خليفة وزيرة الثقافة والإعلام استمرار مسلسل التعدي الجائر على المواقع الأثرية، موضحة بأن جهة مجهولة قامت بتدمير رهيب لجزء كبير من موقع أثري لقنوات الري الإسلامية في منطقة الدوار الرابع بمدينة حمد. وأرجعت ذلك الاعتداء إلى مشكلة ضعف الوعي بأهمية التراث البحريني لدى جهات مسؤولة ومواطنين. وأوضحت الوزيرة على هامش زيارتها للموقع الأثري عصر أمس ومعاينتها لما أحدثه الاعتداء بأن الوزارة شرعت في اتخاذ الإجراءات القانونية الرادعة اتجاه الجهة التي قامت بالاعتداء على الموقع الأثري، والتي استعانت بجرافات اقتحمت الموقع المسور وقامت بتجريف الرمال وتحميلها لغرض بينت التحريات الأولية أنه استخدم في ردم حفرة عميقة في مكان قريب، مؤكدة استعداد الوزارة التام لمقاضات من يتعرض لهوية الإنسان البحريني بتدمير تراثه. واعتبرت وزيرة الثقافة ما جرى تعديا صارخا واعتداء غير مبرر على هوية البحرين وثروته الحضارية، ودعت إلى حملة وطنية توعوية بأهمية التراث والمواقع الأثرية وضرورة صونها والمحافظة عليها. واعتبرت وزارة الثقافة والإعلام تجريف قنوات الري الإسلامية انتهاك صارخ لمواثيق وقرارات دولية ومحلية بخصوص الحفاظ على التراث. واعتبرت دخول الجرافات إلى موقع أثري دون إذن مسبق، رغم تسوير المكان بالخرسانة، وقيام تلك الجرافات باستخراج كميات كبيرة من الأتربة الأثرية إلى خارج الموقع على نحو أدى إلى تخريب جزء كبير من الموقع الأثري والقضاء على معالمه التاريخية هو عمل لم يراع حرمة المنطقة الأثرية، وأن ذلك يتعارض مع المادة رقم (6) من قانون حماية الآثار. وأكدت الوزارة رفضها الدفاع عن أحد ممن تسبب في تجريف هوية البحرين الحضارية وطمس آثارها الإسلامية، أو أن يكون أي أحد فوق القانون، حيث إن مقتضى المصلحة العليا للدولة أن يحاسب من يثبت تورطه في هذا انتهاك الأماكن الأثرية. ووعدت الوزارة بالكشف عن أبعاد القضية، وأسماء المتورطين فيها، وفيما إن كان هناك أشخاصاً ذوي نفوذ بينهم، ودعت إلى التساند الأخلاقي وعدم عرقلة مساعي إظهار حجم الانتهاك المروع من أي جهة.

 

*************

 

الحديث سيكون في أروقة المحاكم.. الشيخة مي
تجريف الموقـع الأثـري انتهــاكٌ للقانـون والمواثيـق الدوليـة
الوقت – جواد مطر:
تعرضت إحدى (قنوات الري القديمة) والتي كانت تعرف قديما بـ(المثاقيب)، والتابعة لوزارة الثقافة والإعلام الواقعة بالقرب من الدوار الرابع بمدينة حمد، إلى عملية تجريف متعمدة.
وشددت وزيرة الإعلام والثقافة الشيخة مي آل خليفة على ضرورة اتخاذ الإجراءات القانونية الرادعة، أمام الانتهاك غير المسبوق للموقع الأثري الذي جرى تدميره بالجرافات في مدينة حمد، معتبرةً ما جرى ”انتهاكاً صارخاً لقانون الآثار، وللمواثيق والقرارات والتوصيات والقوانين الدولية والإقليمية”، مبينةً أن الجزء المتبقي سوف يتم المحافظة عليه، بينما الجزء الأكبر للأسف تم تدميره.
مشيرة إلى أن الصورة ستتضح أكثر بعد التحريات في القضية والجهة المتسببة في تجريف الموقع، وهوية المتسبب في ما جرى، مؤكدة على أن الحديث حول ما جرى ”لن يكون في المجالس المغلقة، وإنما سيكون في أروقة المحاكم”.
وأوضحت الوزيرة في المؤتمر الصحافي على هامش تفقدها الموقع مساء أمس (الجمعة)، أن الوزارة لا تود أن يجري الدفاع عن أحد ممن تسبب في تجريف هوية البحرين الحضارية وطمس آثارها الإسلامية، ولا تريد أيضاً أن يكون أحد فوق قوة القانون، مبينةً أن مقتضى المصلحة العليا للدولة هو محاسبة من يثبت تورطه في هذا الانتهاك الصارخ للأماكن الأثرية، مذكرةً أن الدعوى القانونية سيتم رفعها استناداً للمادة (6) من قانون الآثار، التي تحظر مثل هذه التجاوزات.
وشددت الوزيرة على البدء في الإجراءات القانونية أمام جسامة ما حدث، وكشف أبعاد القضية، وأسماء المتورطين فيها، وفيما إذا كان هناك أشخاص ذوو نفوذ بينهم، مبينةً أن المطلوب هو تقصي الحقيقة بدقة، ومساندة جهود الكشف عن دلالات هذا الاعتداء، وعدم الاكتفاء بالبيانات التي تتستر من خلفها الحقائق، داعيةً في الوقت نفسه إلى التساند الأخلاقي وعدم عرقلة مساعي إظهار حجم هذا الانتهاك المروع.
وتابعت الوزيرة بقولها ”من الواضح جداً أن هذا الموقع الأثري معروف لدى الأهالي القاطنين هناك، وما جرى هو شكل من أشكال الانتهاك الصارخ لموقع أثري في المملكة، وللأسف الشديد تم تجاوز التسوير الموجود في الموقع، كما تم تجاوز آلية الأذن للتصرف فيه رغم تبعيته للوزارة، (..) ينبغي الكشف عن المتسبب في هذا الدمار لكل القنوات الإعلامية لكونه أحد المواقع الفريدة على مستوى العالم”.
وأوضحت الوزيرة أن جرافات ليس لها علم أو إدراك بأهمية هذا المعلم التاريخي أزالت كل الموقع تقريباً، منتقدة ”عدم وعي بعض الأفراد أو المجالس البلدية بالمكانة والهوية التاريخية لوطنهم”، وتساءلت بقولها ”هل من المعقول حصولنا على ثقة المجتمع العالمي في دعم الثقافة والحفاظ على التاريخ الانساني، وأن يجهل بعض المسؤولين لدينا الآثار في وطننا؟”.
وقالت ”نحن كمسؤولين عن الثقافة والإعلام، ندافع عن هوية هذا الوطن، خصوصاً أن ثروتنا الحقيقية هي هذه المواقع، ونأمل أن لا يجرِ أي تعدٍ آخر من هذا النوع في المستقبل”، مضيفةً ”من الخطأ الشديد في حق البحرين، وتاريخها، أن يجرى هذا العبث”.
وخاطبت الإعلاميين قائلة ”أنتم أيها الإعلاميون عليكم آمال كبيرة، جنباً إلى جنب مع السلطة القضائية والتشريعية والتنفيذية في تحقيق الحماية اللازمة للآثار والشواهد الحضارية الثقافية لهوية المملكة”.

 

*************
 
تداعيات الخبر في اليوم الثاني
بشأن ما أثيرعن قناة مدينة حمد
تبادل الاتهامات بين «بلدي الشمالية» و«الثقافة»
تبادل الاتهامات بين «بلدي الشمالية» و«الثقافة» ردّ مجلس بلدي المحافظة الشمالية بشأن ما أثير من قبل وزارة الثقافة والإعلام عن «تجريف الموقع الأثري» في منطقة مدينة حمد، بأن الموضوع برمته لا يعدو كونه التباسا في الفهم ليس أكثر. وأضاف أن «من المعلومات المغلوطة التي نشرت في الإعلام تارة بصورة مباشرة وأخرى بصورة غير مباشرة أن عملية التجريف – إن صحت التسمية – جاءت بصورة مقصودة، والحقيقة أن المسألة لا تعدو كونها عملية تنظيف وإزالة للقمامة والأنقاض ومخلفات البناء التي تراكمت في ذلك الموقع، ما حدا بالقاطنين في تلك المنطقة إلى أن يطلبوا من ممثل الدائرة العمل على إزالة تلك الأنقاض». من جانبها جددت وزيرة الثقافة والاعلام الشيخة مي آل خليفة توعدها بإحالة المتسببين إلى القضاء.
في رده على «تجريف آثار مدينة حمد»… بلدي الشمالية:
الأرض تابعة للبلدية ولا يوجد ما يشير إلى أنها «آثار»
أصدر مجلس بلدي المنطقة الشمالية أمس بيانا رد فيه على ما أثير من قبل وزارة الثقافة والإعلام عن «تجريف الموقع الأثري» في منطقة مدينة حمد، مشيرا إلى أن الموضوع برمته لا يعدو كونه التباسا في الفهم ليس أكثر، مشيرا الى أن الكثير مما أثير في الصحافة وتلفزيون البحرين يتضمن معلومات مغلوطة بقصد أو من غير قصد.
وكشف المجلس البلدي في البيان عن ملكيته لهذه الأرض، وقال: «تعود ملكية هذه الأرض الى بلدية المنطقة الشمالية، وقد خصصت كحديقة عامة بحسب الوثائق الموجودة لدى المجلس البلدي».
وذكر أن «من المعلومات المغلوطة ما تم نشره من أن هذه الأرض تابعة إلى الآثار والحقيقة أنها أرض تابعة إلى البلدية، وقد خصصت كحديقة عامة بحسب الوثيقة رقم (1991/3330) ورقم العقار هو (10003788) وعليه فإن من حق المجلس البلدي متابعة أملاكه المخصصة للمرافق العامة، ولم يرتكب المجلس البلدي جنحة فيما قام به من مباشرة أعماله الأصيلة بحسب قانون البلديات».
وقال البيان إن المجالس البلدية وعلى رأسها مجلس بلدي المنطقة الشمالية من أكثر الجهات حرصا على الحفاظ على تاريخ وآثار المملكة.
وأكد في الوقت ذاته أن مجلس بلدي المنطقة الشمالية كثيرا ما يتفاخر في أدبياته بأن المحافظة الشمالية من أكثر المحافظات في المملكة التي تحتوى على آثار تعكس مختلف المراحل التاريخية التي مرت بها مملكة البحرين، بدءا من الحقبة الدلمونية ووصولا إلى العصر الحديث.
ورفض مجلس بلدي المنطقة الشمالية ما أسماه «الإثارة الإعلامية الموجهة» والتي تصل في النهاية إلى إعطاء شعور لدى المسئولين والمواطنين بأن مجلس بلدي المنطقة الشمالية غير حريص وغير أمين على الحفاظ على آثار وتاريخ مملكة البحرين.
وأوضح المجلس في بيانه أن من المعلومات المغلوطة التي نشرت في الإعلام تارة بصورة مباشرة وأخرى بصورة غير مباشرة أن عملية التجريف -إن صحت التسمية- جاءت بصورة مقصودة، والحقيقة أن المسألة لا تعدو كونها عملية تنظيف وإزالة للقمامة والأنقاض ومخلفات البناء التي تراكمت في ذلك الموقع، ما حدا بالقاطنين في تلك المنطقة إلى أن يطلبوا من ممثل الدائرة العمل على إزالة تلك الأنقاض التي حولها الأوبئة والأمراض، بالذات ونحن على أعتاب موسم الشتاء الذي تتكاثر فيه الأوبئة والحشرات».
وتابع المجلس «تجب الإشارة هنا إلى أن الموقع الأثري حسبما تحدثت عنه وزيرة الإعلام لا توجد فيه أية إشارة ولا لوحة إعلانية تشير إلى أن هذا الموقع هو موقع أثري ولا حتى تلال أثرية كالتي تشتهر بها منطقة مدينة حمد، بل والأكثر من ذلك فإن هذا الموقع يستخدم ساحة شعبية وفيه ملعب كرة قدم يلعب فيه القاطنون في تلك المنطقة منذ زمن طويل، إذ لم ترد أي ملاحظة من قبل هذه الإدارة على هذا الملعب وعندما تمت مخاطبة العضو البلدي لإزالة الأنقاض التي كانت متجمعة هناك قام العضو البلدي بمتابعة الأمر بنفسه إذ اكتشف أثناء عملية الإزالة بوجود حفر أثارت دهشته فأمر بإيقاف العمل حتى يتم التأكد من طبيعة هذه الحفر، وبالفعل فقد تم إيقاف العمل مباشرة فالمنظر العام لهذه الحفر لا يوحي بأنها آثار، والأولى من المعنيين بالآثار الاهتمام بها لا تركها بهذه الحالة المزرية».
ورأى المجلس البلدي أنه من غير المناسب استخدام إثارات إعلامية موجهة من دون التأكد من حقيقة الأمر، كما أنه من غير المناسب إعطاء الآخرين دروسا في الوطنية وكأن إدارة الآثار وحدها من يمتلك الوطنية والآخرين لا يمتلكون الحس الوطني».
وأردف «نحن إذ نقدر الدور الذي تقوم به وزيرة الإعلام ونشيد به، ندعو الآخرين أيضا إلى عدم الاستخفاف بالدور الذي يقوم به المجلس البلدي والجهود الذي يقوم بها سواء على مستوى العمل الوطني أو ما ندعم به وزارة الثقافة والإعلام من عمليات تثقيف وتوعية من أجل الحفاظ على الآثار، ونحن على أتم الاستعداد للقيام بدور توعوي وتثقيفي في هذا الجانب، ولا ندخر جهدا في دعم هذه الجهود الوطنية».
كما أبدى المجلس البلدي استغرابه الشديد من استخدام الوسائل الإعلامية لتجييش الرأي العام، مستفسرا: هل تمتلك وزارة الثقافة والإعلام الشجاعة في توظيف تلفزيون البحرين للرأي الآخر كما تم توظيفه للحملة الإعلامية التي قادوها ضد المجلس لتبيان الحقائق أمام الرأي العام؟».
واشار المجلس الى أن ما حدث من قبل وزارة الثقافة الإعلام من إثارات إعلامية واتهامات تعتبر سابقة لأول مرة إذ تقوم جهة رسمية باتهام جهة رسمية أخرى بعدم الوطنية وعدم الشعور بالمسئولية، داعيا الى ضرورة وضع ضوابط لتعامل الجهات الرسمية مع بعضها بعضا»

 

****************

مقال لمي الخليفة اثر الحادثة

ضد تدمير الآثار: شهادة للتاريخ
بقلم: ميّ بنت محمد آل خليفة:
لا شيء مثل تخريبٍ للآثار، بحجم ما حدث عبر الاعتداء على قنوات الري الأثرية الفريدة، يكشف هزال تعامل البعض منا مع هوية البحرين وثقافتها ومقومات عراقتها في التاريخ.
كان يفترض بالموقع الأثري أن يكون أنقاضاً. كما كان يفترض بقنوات الري التي تعود إلى الفترة الإسلامية المبكرة أن تطمس إلى أبد الآبدين، كان يفترض ذلك لو أن من اعتدى على حرم هذه القنوات نفذ مخططه كاملاً من أجل مصالح ومكاسب ضيقة وغير مكترثة بثروة البلاد.
من هنا، ومن دون تحميل الأمور فوق ما تحتمل، ينبغي أن نشرع في حماية وحفظ حقوق الأجيال القادمة من موارد وثروات الرصيد الأثري لهذه الأرض. فقد طمست اليوم معالم قنوات الري الإسلامية في مدينة حمد، وغداً ربما يمتد التهور والجهل اللامسؤول إلى قلعة البحرين أو سلاسل التلال الأثرية أو قلعة الفاتح أو مسجد الخميس.
إذا كان هناك من يريد لهذه الحادثة أن تمضي على ”خير”، وبسرعة، عبر بعض اللياقة في ”مشاطرة الأحزان”، وبذل الوساطات، وترويج معزوفة: ”كلنا مع الثقافة وكلنا مع الآثار.. إلى آخر الكلام المكرر والجمل المجهزة للانطلاق من الحناجر في مثل هذه المواقف، إذا كان هناك من يفكر بهذه الطريقة نقول يستحسن عدم الوقوع في فخ تلبس هذا الدور. ليس ممكنا أبداً، أمام جسامة ما حدث، البحث عن إدارة متذاكية للعبة الاحتماء بالبيانات وخلط الأوراق وممارسة الضغوط لطيّ الملف. المطلوب، على العكس من ذلك، الدفع باتجاه بلورة وعي حقيقي، وإجراءات صارمة وتدابير متكاملة ملموسة لصيانة الآثار والهوية الحضارية لمملكة البحرين، صيانتها من العبث والخفة والرعونة والمسعى المشبوه وغير المسؤول.
إن الاعتداء السافر على معلم أثري مسوَّر ومحمي بالقوانين والمواثيق والتوصيات والقرارات الدولية والقارية والإقليمية والمحلية يرمي في وجوهنا جميعاً تحديات اختبارية كبيرة يطول تعدادها، إذ إن من قام بهذا العمل يقع تحت طائلة مساءلة دستورية ومدنية وجنائية، فالقانون يحظر إتلاف الآثار أو تخريبها أو تشويهها أو إلحاق أي ضرر بها، بما في ذلك تغيير معالمها أو فصل أي جزء منها أو تحويلها. ويشمل هذا الحظر أي شخص طبيعي أو معنوي، يتعرض لثروات الدولة طبقاً للمادة 11 من دستور مملكة البحرين، والمادة 848 من القانون المدني.
ووحدها وزارة الثقافة والإعلام هي الجهة المختصة للإشراف على جميع ما يتعلق بشؤون الآثار والمحافظة عليها، وليس لجهة أخرى حق التصرف في المناطق الأثرية والتاريخية إلا في الأحوال وبالشروط المنصوص عليها في قانون الآثار، وهو قانون نافذ صادر بمرسوم ينصّ على أن مثل هذه الأماكن واقعة تحت سلطة وإشراف واختصاص وزارة الثقافة والإعلام ويحظر إبرام أي تصرف بالنسبة لهذه الأماكن إلا بعد الرجوع للوزارة.
إن مسؤولية الأخذ على أيدي المحاولات العابثة، تقع، بدرجة حاسمة، على الجميع، لاسيما وأن لقنوات الري التي انتهكت، أبعادا تتشابك مع اختصاصات جهات عدة، فهي فضلاً عن قيمتها الأثرية الدالة، ذات دلالة تنموية واقتصادية كونها تترجم مسعى الإنسان البحريني إلى الترشيد ورفع الجدوى الاقتصادية للاستخدام الأمثل للمياه كأهم مورد طبيعي. وهي، مرة أخرى ذات دلالة بيئية تتمثل في إيجاد بدائل آمنة لأنظمة الري بأقل فاقد من المياه وبنظم للحد من التسبخات ومستنقعات تجمع المياه على الأرض. وهي، من جديد، قنوات ذات دلالة على البراعة الهندسية لإنسان هذه الأرض بما أنجزه من شبكات صرف زراعي ومشاريع ري ونقل وتخزين وتوزيع للمياه على امتداد المسطحات الخضراء طوال العصور الغابرة.
لقد وقع المحذور الآن، على نحو لم يسبق الاجتراء على فعله من قبل. وما أفظع ما وقع، والمهم هنا، أن يدفعنا هذا الفعل الطائش دفعاً إلى إعادة النظر في أسلوب معالجتنا لمثل هذه الانتهاكات، فالاعتداء المرتكب أكد أننا نحتاج إلى حمل مسؤوليتنا عن آثار وتاريخ وهوية البحرين على محمل الجد، على مستوى السلطة التنفيذية والتشريعية والقضائية.
تدمير قنوات الري درس تعلمناه، وجرس إنذار كان لا يسمع، وخبرة مؤلمة يجب ألا تتكرر مرة أخرى. وللتاريخ أشهد: اتخذوا كل التدابير.