قناة الريالعالي: مدمرو «تلال عالي» يستحقون المحاكمة قبل المعتدين على قناة الري
قال النائب البرلماني عضو لجنة المرافق العامة والبيئة بمجلس النواب السيد عبدالله العالي: «إن المتنفذين الذين اعتدوا ويعتدون على تلال عالي الأثرية وآثار البحرين الأخرى ودمروها يستدعون المحاكمة هم والمتورطون معهم وليس فقط من تعدى على إحدى قنوات الري القديمة ربما عن غير معرفة في ظل عدم الاهتمام بقيمة وأهمية التراث».

وهدد العالي بالتصعيد وطالب الأجهزة القضائية بتحمل مسؤولياتها في حفظ تراث البحرين وهويتها، مطالبا وزارة الثقافة والإعلام باستصدار القرارات المناسبة والقوانين التي تحفظ ما تبقى من تلال عالي وغيرها من الآثار في مناطق المملكة المختلفة.
وتابع العالي: «ليس مستغربا أن تتعرض إحدى قنوات الري الإسلامية في مدينة حمد للانتهاك والتجريف في الوقت الذي لم تنقطع الجرافات عن تدمير ما تبقى من تلال ومواقع أثرية في مختلف أنحاء المملكة». وأردف: «لا ينكر أحد الدور الذي تقوم به وزيرة الثقافة والإعلام الشيخة مي بنت محمد آل خليفة وسعيها من أجل المحافظة على التراث الحضاري والآثار البحرينية والسعي لتسجيلها عالميا وتوثيقها في المنظمة العالمية للتراث في غياب من الصمت الحكومي على ما يجري من تدمير متعمد للآثار والتراث ومقومات الحضارة العالمية، وإن كان انتهاكا صارخا لقانون الآثار وللمواثيق والقرارات والتوصيات الدولية والإقليمية».
وتابع: «لم نجد لها آذانا صاغية عند مواطني المملكة من مسئولين وعامة الشعب حتى بعض أفراد السلطة التشريعية الذين يتباكون على ما تعرضت له الآثار من تدمير لا يرون بأسا من إزالة باقي التلال والمقابر الأثرية بحجة أن الأحياء أولى من الأموات، وخاصة أن الجرافات لم تتوقف عن عالي فهي على حد قولهم تتناقص من أطرافها وتقام على أراضيها الفلل».
ولفت إلى أن أحد النواب يطالب بإزالة التلال مرة واحدة دون خجل ويطالب ببناء مواقع أو مشروعات سكنية.
وأشار العالي إلى «أن الحكومة في ردها على مقترح مجلس النواب الذي قدمته لبعض الأراضي الأثرية في المملكة وتسجيلها وتطويرها واستثمارها ومنع التعدي عليها واستعادة ما يمكن من آثار ثابتة و منقولة للدولة جاء ليؤكد ما هو حاصل قبل السؤال مؤكدا أن هدف الرغبة متحقق على أرض الواقع، فليس هناك من حاجة إلى عمل إضافي في هذا الشأن فلا داعي للحجز أو الحراسة أو الحماية والاستثمار مع ما تتم معاينته من تدمير».
وأردف العالي: «يبدو أن حماية هذه الآثار يحتاج إلى ثقافة وإيمان بأهميتها التاريخية والحضارية وكونها عنصرا من عناصر التنمية المستهدفة، وما نلمسه اليوم من ممارسات على أرض الواقع تؤكد خلاف ذلك فالأصوات تتعالى لهدم ما تبقى من تراث وآثار، والجرافات لم يمنعها مانع والمتنفذون لم يردعهم رادع».
وكشف عن أن «ما بقي من أكبر مقبرة في العالم والتي تحتضنها البحرين لا يزيد عن 5 في المئة من مساحتها، وقد بحت أصواتنا من ضرورة تحديد مساحة منها وإقامة متاحف مفتوحة تحكي تراث وحضارة المنطقة لكننا لم نجد إلا الوعود ومع إيماننا وقناعتنا بتحرك الوزيرة للحفاظ على ما تبقى، ونخشى أن تضعف أمام قوة المنتنفدين الذين استطاعوا إزالة أكثر من 170 ألف تل اثري لتبقى 5 آلاف تل تصارع التعديات للحفاظ على آثار البحرين وحضارتها».
وتابع العالي: «إن كان الفينيقيون هم أصل الجدود وهذه الآثار في عالي شهود فإن ما دمر من آثار البحرين يفوق الوصف ويستدعي محاكمة المتورطين فيها وليس فقط من تعدى على احدى قنوات الري القديمة ربما عن غير معرفة وفي غياب الاهتمام بقيمة وأهمية التراث، والمشاهد من تغاضي السلطة عما يجري من انتهاك وتدمير لحضارة البحرين».
ولفت إلى أن «ما نشهده البحرين من تدمير لآثارها والسكوت عليه جريمة، فلا الآثار ولا التلال ولا المدافن ولا المعابد والمساجد وقنوات الري سلمت، ولا الأهالي استفادوا من تجريفها، وعبارة الأرض أثرية صادرت فقط حقوق الأهالي في الحصول على قسيمة لا تتعدى مساحتها 3000 قدم مربع، في حين أزيلت مئات التلال والمواقع والآثار من اجل عين متنفذ أو أكثر»
الوسط – المحرر البرلماني