عين ام عليوهالشيخة مي أمام تحدٍّ عَجَزَ عنه الآخرون.

كم عين بحرينية لم ترَ عين «أبو عليوه»؟ نقّب الحاج عبدالله محمد المرخي في ذاكرته التسعينية، ليجد أن عين «أبو عليوه» الواقعة في قريته، كانت تزخر فلَجا «فتحة على سطح الأرض» نادرا في البحرين لهذه العين الأثرية التي يتصل بها بما يشبه النهر الأرضي يمتد من المرخ وحتى بحر الجنبية ويحتوي هذا النهر على أكثر من 40 فلجا تتوزع بينها أربع قبب كبيرة…


من الأفلاج الأربعين على هذا الامتداد، لم تُبَقِّ الجرافات الصمّاء اليوم إلا ثلاثة منها فقط، بعد أن تم طمر فتحات الأفلاج الأخرى بالرمل عند تسوية الأرض لتتحول إلى منطقة أرض سكنية بعد أن تحولت إلى أملاك خاصة، هذه القضية ليست جديدة بل طرحتها «الوسط» منذ أربعة أعوام ولم تلقَ أيَّ اهتمام.
وزيرة الثقافة والإعلام الشيخة مي بنت محمد آل خليفة فجّرت خلال اليومين الماضيين قضية الاعتداء على السواقي الأثرية وتعهدت بحمايتها وتطبيق القانون على من يحاول طمس الهوية الثقافية لهذا البلد.
فهل تستطيع الشيخة مي تجاوز العقبات التي لم يستطع الوزراء تجاوزها عندما اعترفت وزارة الإعلام سابقا بأهمية العين وتاريخها ومن ثم تصطدم بجدار الاستملاك والأملاك الخاصة لتتجاهلها وتعتبرها في طيِّ النسيان.
عانت من التجاهل… وتنتظر زيارة وزيرة الثقافة والإعلام لحمايتها
عين «أبوعليوه» أهم ساقية أثرية لا تلقى الاهتمام وتعاني الاستملاك
 
صدق أو لا تصدق عزيزي القارئ أن الصور المعروضة تعود لمكان في البحرين يسمى «عين «أبوعليوه» نشرت في صحيفة «الوسط» في يناير/ كانون الثاني 2005 وزار مسئولون من وزارة الإعلام والبلديات بعد النشر للتعرف على الموقع، إلا أن تلك الزيارات لم تكتمل، وغاب الاهتمام الرسمي أيضا عن هذه العين التاريخية التي كتب لها أن تكون مدفونة تحت الأرض وضمن أملاك متنفذين لا يمكن الوصول لها أبدا.
تعتبر عين «أبوعليوه» من أهم العيون الجوفية في البحرين، إذ تأتي ضمن السواقي الإسلامية، التي من ضمنها عين عذاري الشهيرة وكذلك عين قصاري، التي كانت مساحتها تعادل مساحة ملعب كرة قدم، وعين «أم السجور» بقرية الدراز وعين «أم شعوم» بالماحوز وغيرها الكثير.
هذه العين تعرضت خلال سنوات طويلة إلى الاستنزاف والإهمال إلا القليل من ثقوبها البالغ عددها 40 «ثقبة» أو «فلجا» تمتد بحسب روايات أهالي المرخ والقرى المحيطة من جنوب غربي قرية المرخ حتى قرية القرية ولتعبر بذلك سلسلة الثقب شارع الجنبية الحالي وتصب مياهها في الساحل الجنوبي للبديع، ويقال إن هناك أربع «قبب» كبيرة هي بمثابة حجر كبيرة تحت الأرض تأخذ شكل القبة يتوسطها عمود وتشكل مركزا لتجمع المياه تتفرع منها قنوات مائية أرضية لتوزيع المياه على ثقوب.
وزيرة الثقافة والإعلام الشيخة مي بنت محمد آل خليفة بتحركها الجديد لحماية مواقع قنوات الري الإسلامية في مدينة ووصفها ما حدث في تلك الحفرة البسيطة بـ «الانتهاك والتعدي الجائر واللامسئول» جعلت نفسها مكان تقدير واحترام لجهودها الكبيرة في ذلك، وكذلك أمام تحدٍ كبير لاسترجاع «عين أبوعليوه» واسترجاع الكرامة والحق لهذا المعلم التراثي الكبير الذي مازال شامخا رغم كونه تحت الأرض حتى الآن.
تقول وزيرة الثقافة والإعلام: «إن موقع قنوات الري الإسلامية قد تعرض للانتهاك والتجريف لأراضيه وإزالة الآثار بالكامل رغم أن المنطقة محاطة بسور يوضح أنها واقعة تحت ملكية وزارة الثقافة والإعلام»، وهي بذلك تقصد حفرة بسيطة موجودة في مدينة حمد، إلا أن وزارة الثقافة لم تتحدث يوما عن التاريخ الحقيقي وأحد المنابع الرئيسية للسواقي الإسلامية في تاريخ البحرين وهي «عين أبوعليوه» التي أريد لها أن تطمس أثارها وأن لا يبقى من ذكرها شيء، ومن هنا فإن أمام الشيخة مي التي فتحت بشجاعة باب الحفاظ على السواقي الأثرية التحرك بجدية لحماية ما تبقى منها.
الوزيرة تساءلت مستنكرة: «هل يعقل أن نحصل على ثقة المجتمع العالمي بحمايتنا للآثار وتقدير أهميتها وصونها، في حين يجهل بعض المواطنين والمسئولين أهمية الآثار»، ولكن أيضا هل يعقل أن نتمسك بقشور المعالم والآثار وننسى ونتجاهل أساس الحضارة ومنبعها وتاريخنا، ونغض البصر عن تلك المعالم التي أصبحت ممتلكات خاصة.
وزيرة الثقافة مطالبة الآن وبعد تعهدها بحماية التراث البحرين أن تتحرك لحماية «عين أبوعليوه» من الاستغلال والاستملاك، وأن تمارس دورها الحقيقي لاسترجاع التاريخ الحقيقي والضائع، وخصوصا أنها حمّلت نفسها مسئولية المحافظة على هوية التراث البحريني، مؤكدة أن «مهمة وزير الثقافة شبيهة بمهمة وزير الدفاع الذي يدافع عن حدود الوطن والآخر يدافع عن هويته».
«الوسط» استطاعت التوصل إلى إحدى هذه الثقب لتتعرف على معالمها التي قيل إنها كانت من أيام الاستعمار البرتغالي للبحرين، وتشكلت بهذا الشكل بسبب قوة المياه الجوفية، هذه القبب التي بقيت حتى الآن مدفون تحت الأرض لم تلقَ أي اهتمام من إدارة التراث في وزارة الثقافة والإعلام، رغم الجهود التي قامت بها «الوسط» في ذلك الوقت من خلال إرشاد إدارة التراث ووزارة البلديات إلى مكان العين الذي أريد لها أن تختفي عن الأنظار والتصوير معها ليكون ذلك التصوير شاهدا على معالم تاريخية أريد لها أن تختفي وتستملك.
عين «أبوعليوه» كانت تغطي معظم مناطق البحرين من شمالها إلى جنوبها ومن شرقها إلى غربها وخصوصا في المناطق الزراعية، وتنتشر بشكل أكبر في المحافظة الشمالية لتسقي زرعها وتروي ظمأ أهلها، فقد كان من المعروف أن «المجاري الأرضية» أو السواقي الإسلامية، تُعد جزءا من حضارة بحرينية عريقة، قام الأجداد بتشييدها تحت الأرض منذ مئات السنين.
إلا أن هذه السواقي لقيت من الويلات الكثير، فقد هدم الكثير منها نتيجة التطور العمراني الذي شهدته البلاد، وكذلك نتيجة إهمال الجهات المسئولة لهذه الأراضي المشتملة على العيون، وانشغال الأهالي عنها بقضاياهم الأكثر تعقيدا، حتى أن الكثير من أهالي قرية المرخ – التي توجد بها عين «أبوعليوه» – لا يعرفون عنها أي شيء، وقد نسوا حتى مكانها أو في أي الاتجاهات تقع بعد أن أصبحت الأرض ضمن الأملاك الخاصة.
يقول الحاج عبدالله محمد المرخي البالغ من العمر 90 عاما: «إن هذه العين تقع في أرض كان هو أول من استصلحها وأعدّها للزراعة منذ أكثر من 40 عاما، وكانت هي وسواقيها تروي أراضي قرى كثيرة في المنطقة، ويتجمع الأهالي بقربها للاستحمام وغيره، وبها الكثير من الآبار أو ما تسمى بـ (الأفلاج) أو (الكواكب) وبالعامية (الثقب)، وهي فتح دائرية متصلة بالسواقي الأرضية يمكن استخراج المياه منها، وكلما سحب منها مقدار، نبع الماء من الأرض». ويؤكد الحاج المرخي أن «الأرض أخذت منه قبل عشر سنوات تقريبا بحجة أنه لا يملك لها وثائق».
من الملاحظ أن الكثير من أهالي القرى أصبحوا في شوق لرؤية هذه العين والتعرف على معالمها، إلا أنهم لا يستطيعون فعل ذلك بسبب أنها أصبحت ضمن أملاك خاصة بعد أن كانت من المنافع العامة.
في زيارتنا السابقة للعين، صادفنا الكثير من المتاعب وأهمها تحديد موقعها، فلا أحد يعرف في أي اتجاه تحديدا تقع العين، كما أن للعين أكثر من 40 فلجا، وهذا ما استطعنا حصره، وربما كان هناك أكثر من هذا بكثير. وتمتد هذه الأفلاج من قرية المرخ حتى تصب في بحر الجنبية، كما أن بعض المتنفذين استغلوا هذه الأفلاج بشكل سيئ جدا، فالبعض ردمها بالرمال وألغاها من الوجود، والبعض الآخر استخدمها لـ «قضاء الحاجة» من قبل عمال المنطقة وغيرهم.
أهالي قرية المرخ بدأوا يتخوفون من القضاء على هذه العين بعد أن بدأت شاحنات في ردم البقية المتبقية من الثقب المعروفة لهذه العين والبالغ عددها ثلاث ثقب تقع ضمن قطعة أرض يملكها أحد المتنفذين يعمل حاليا على ردمها لبناء منزل فوقها.
أحد أهالي قرية المرخ السيدعباس نعمة، نقل لـ «الوسط» تخوفه من القضاء على ثروة قومية وطنية يجب الحفاظ عليها لما لها من عمق تاريخي وأثري وسياحي لا يمكن تركه للعبث، من دون وضع حلول جذرية للحفاظ على مثل هذه المواقع، مؤكدا أن هذه العين لو كانت في أية دولة أخرى لتم الحفاظ عليها ضمن محميات طبيعية تعبر عن أصالة هذا البلد وتاريخه. «الإعلام» زارت ثلاثة أفلاج وصورتها ومن ثم نستها في ذلك الوقت قام وكيل وزارة الإعلام محمود المحمود والقائم بأعمال مدير إدارة الآثار والتراث خالد السندي وعدد من موظفي الوزارة بزيارة لقرية المرخ للاطلاع على الممرات المائية الأرضية المؤدية إلى العين الرئيسية وإعداد تقرير كامل عنها وتصويرها، إلا أنهم لم يستطيعوا الوصول إلى أي من القبب الأربع الكبيرة. وقالت الوزارة: «إن الممرات المائية تقع في أملاك خاصة لا يمكن عمل أي شيء لها حتى الآن»، إلا أن هذا التخوف السابق في وزارة الإعلام (سابقا) بدا متلاشيا حاليا مع حماس وزيرة الثقافة والإعلام لحماية القنوات المائية التاريخية، وتعهدها بتفعيل المادة السادسة من قانون الآثار، والعمل على منع حدوث أي تعديات على الممرات المائية التاريخية، مؤكدة أن قانون الآثار يحظر هذه التجاوزات، متعهدة بتفعيل القانون وعقاب المتورطين في هذا الاعتداء بأشد عقوبة ليكونوا عبرة للآخرين. ويبقى سؤال هل سيتم أيضا محاسبة المعتدين على «عين أبوعليوه» أم إن هذه العين تقع تحت الخطوط الحمراء التي لا يمكن تجاوزها أو الوصول لها.

 

ممرات مائية تمتد على طول القرى الشمالية
أرسلت وزارة الثقافة والإعلام عبر وكالات أنباء البحرين بيانا تعطي فيه نبدة تاريخية عن قنوات الري الإسلامية في البحرين وتاريخها، إذ أشارت إلى أن قنوات الري القديمة شكلت ظاهرة كانت تعرف قديما بمسمى (المثاقيب) عنصرا متميزا ومكانة مهمة على الخريطة الأثرية في البحرين، وهي تنفرد بنظام معماري فريد في هندسة شبكات الري التاريخية القديمة ليس في البحرين فحسب بل في المنطقة بشكل عام، وقلّ أن يوجد لها نظير في العالم . وهي بالتالي معلم من أبرز المعالم الأثرية التي تمثل المرحلة الإسلامية المبكرة في.
إلا أن وزارة الثقافة لا تعلم حتى الآن أبرز معلم لـ»ثقب الري القديمة» متصل حتى الآن بعين «أبوعليوه» المنسية، ويمكن لكل من يريد أن يطلع على ذلك زيارة الشريط الممتد من سار وبني جمرة والمرخ والقرى المجاورة لها ليجد سلسلة ممتدة من ثقف الري التي دفنت عمدا لاستملاك الأراضي ولكن مع ذلك بقي منها القليل جدا.
وأشارت وزارة الثقافة إلى أن تلك الثقب ورد ذكرها في كتب المؤرخين والرحالة الذين زاروا البحرين وسجلوا انطباعاتهم عنها خلال القرون الأولى للإسلام. ومن المعتقد أن نظام القنوات في البحرين يرجع إلى فترة ما قبل الإسلام؛ لأنه ورد ذكر لمعركة جرت في القرن السابع الميلادي بالقرب من قرية الدراز حيث تم خلالها استخدام القنوات الجوفية مما يدل بشكل واضح على أن الإشارة كانت إلى تلك القنوات.
والقنوات الإسلامية للري عبارة عن طرق مائية جوفية أو شبكية من الأنفاق التي يعتقد بأنها واحدة من أقدم وأكثر الاختراعات الإنسانية نفعا، وحيث إنها محفورة بأكملها وليست مبنية فوق الأرض لذلك لا نستطيع أن نطلق عليها بناء.
والقنوات عبارة عن أنفاق للماء تحت الأرض، تم حفرها باليد وغالبا ما تجري على عمق عشرين قدما وأكثر تحت سطح الأرض وتمتد لأميال عديدة، وذلك من المنحدرات السفلى لتلال البحرين الوسطى، إلى الأراضي المنخفضة على الساحل الغربي.
وحيث إن البحرين في غالبيتها مسطحة ومنسوب الماء فيها مرتفع فإنه من الممكن أن تشق القنوات على شكل خنادق مكشوفة ومن ثم تغطى بألواح من الأحجار المرجانية، وعند الانتهاء من الحفر تغطى بالرمال، وتسد تجاويف التهوية بمدخنة حجرية تساعد على تفقدها وتنظيفها بصورة دورية.
وليس هناك ثمة أية صعوبة في تتبع تلك القنوات الجارية تحت سطح الأرض. فعلى مبعدة كل خمسين مترا يقوم ثقب أو مدخنة حجرية تصل ما بين السطح وتلك القنوات، وتقف رؤوس تلك الأعمدة المجوفة ناتئة فوق الأرض بارتفاع يتراوح ما بين قدم وأربعة أقدام. وبذلك تتشكل خطوط طويلة تتقدم بعناد عبر المسافات.
وتنتشر القنوات المائية بشكل ملحوظ في المناطق الشمالية والشمالية الغربية من المملكة، حيث يوجد الحزام الأخضر. ومازالت بقايا الأبراج الدائرية (المثاقيب) والتي تمثل ما يطلق عليه (المداخن) ظاهرة للعيان، ومنتشرة في مناطق مختلفة منها سار والجنبية ومدينة حمد وكرزكان وصدد ودار كليب وغيرها.

 

«بلدي الشمالية» يدرس مقاضاة المستحوذين على أراضٍ أثرية بالمحافظة
الجنبية – مجلس بلدي الشمالية
كشف رئيس مجلس بلدي الشمالية عن تشكيل فريق قانوني لبحث إمكانية رفع دعوى قضائية ضد مجموعة من المتنفذين الذين قاموا بالاستحواذ على أراض أثرية وتحويلها إلى مخططات سكنية باعوها خلال الفترة الماضية في المنطقة الشمالية.
وأشار البيان الصادر عن مجلس بلدي الشمالية إلى أنه»تمت إزالة أكثر من 170 ألف تل أثري في منطقة عالي ووزارة الإعلام تغط في نوم عميق ولم نسمع أنها فكرت في رفع دعوى قضائية ضد المعتدين والمتنفذين على هذه التلال بينما هم اليوم يوظفون كل الأجهزة الإعلامية الرسمية والتي هي ملك للدولة لتضليل الرأي العام عبر استخدام ألفاظ ومصطلحات هي أشبه بمسرحية منها على أرض الواقع».
وذكر البيان أن «هناك عشرات الآلاف من التلال الأثرية تمت إزالتها كما حدث في بوري حينما تمت إزالة التلال وتمت هبتها وتحويلها إلى أملاك خاصة ما اضطر الأهالي إلى شراء هذه الأراضي بعد تحويلها إلى قسائم سكنية» وتابع البيان «لقد قامت بلدية المنطقة الشمالية طوال السنوات الماضية بتنظيف عدة مواقع أثرية وذلك بالتعاون مع إدارة الآثار باستثناء هذا الموقع الذي لا تعلم عنه إدارة الآثار شيئا والذي أصبح بين ليلة وضحاها أهم موقع أثري في البحرين، فإن كان هذا أهم موقع ويعاني من الإهمال فلا عزاء لنا في آثار البحرين وتراثها». مشيرا في الوقت ذاته إلى أن عملية إزالة الأنقاض من موقع مدينة حمد تمت في تاريخ 17 سبتمبر/ أيلول 2009 بينما الإثارة الإعلامية تحركت اليوم بعد شهر كاملا».
وعلق المجلس على تصريح وزيرة الثقافة والإعلام عن قولها بأن وزارة الثقافة والإعلام هي وحدها المسئول عن حماية الآثار في المملكة وهي الجهة المختصة للإشراف على جميع ما يتعلق بشئون الآثار والمحافظة عليها وليس لجهة أخرى حق التصرف في المناطق الأثرية والتاريخية، بتأكيده أن هذا القول ينم عن جهل بالقانون إذ يؤكد قانون البلديات رقم (35) للعام 2001 والصادر عن جلالة الملك في المادة رقم 14 والتي تنص على أنه من صلاحيات المجالس البلدية «اقتراح الأنظمة الخاصة بتنشيط السياحة والإشراف على المناطق الأثرية وتنظيم زيارتها ومنع ما قد يقع عليها من تعديات».
وزارة «الثقافة»: الادعاء أن تدمير قنوات الري هو «إزالة للقمامة» ينقل «بلدي الشمالية» إلى ورطة أكبر
مدينة عيسى – وزارة الثقافة والإعلام
قالت وزارة الثقافة والإعلام في بيان أصدرته أمس ردا على تعليق مجلس بلدي الشمالية بشأن «تجريف الموقع الأثري»، إنه «لم يسبق إن كان التفارق بهذا الهول بين واقعة حقيقية من وقائع الاعتداء ورد تكتيكي يراوغ صلب الموضوع. إن التصرف كما لو إن ما حدث من تدمير لموقع قنوات الري الإسلامية الأثرية هو مجرد «عملية تنظيف وإزالة للقمامة والأنقاض من ذلك الموقع» كما جاء في بيان مجلس بلدي المنطقة الشمالية ينقل أصحاب الفعلة من ورطة لا يحسدون عليها إلى ورطة أكبر».
وأضاف البيان «نحن هنا لسنا أمام خطأ يرتكبه ممثل بلدي في حق تاريخ وتراث بلده فقط، بل أمام خطأ يرتكبه بحق نفسه أيضا لأن إخفاء الحقيقة عن الرأي العام ومحاولة إلباس الباطل ثوب الحق جرم أكبر. لقد قدم مجلس بلدي الشمالية صورته في البيان الصحافي المرسل إلى وسائل الإعلام على أنه «أكثر الجهات حرصا على الحفاظ على تاريخ وآثار المملكة» وتفاخر من صاغ الرد بأنه يمثل المحافظة الأكثر اكتنازا بالآثار على مختلف الحقب والعصور. إذا وضعنا الحيثيات المتباهية في الرد المذكور جانبا، فلن يحتاج المرء إلى عناء كبير ليلاحظ أن هذا الميل(…) لإنكار المسئولية في الرد المشار إليه منخور بما يجعل الشك راجحا لتثبيت التهمة أكثر، مما يقود إلى تبرئة الساحة. فالمجلس البلدي يعلم جيدا أن هذه المنطقة منطقة أثرية، مشمولة بأحكام قانون حماية الآثار، منذ خمس سنوات ماضية على الأقل! والسادة أعضاء المجلس البلدي لبلدية المحافظة الشمالية أيضا يعلمون بأن موقع قنوات الري الإسلامية موقع أثري له أهميته التاريخية والحضارية منذ ظهور الإسلام وحتى النهضة الحديثة».
وتابع «لقد تم بناء سور خرساني يحفظ حدود هذه المنطقة منذ سنوات، والبناء حصل تحت إدراك وبصر المجلس البلدي. فالتخصيص تم بعلمه، ووضع يد وزارة الثقافة والإعلام على أرض الموقع باعتبارها معلما أثريا، وحضاريا، وتاريخيا، كان بعلمه. وإن تعمد إخفاء وجود التسوير من كافة ردود المجلس البلدي لخير دليل على تعمد إخفاء الحقيقة، إلا أن الصورة الحقيقية للواقع لا تكذب، ففي (… صحيفة محلية) تطالعنا الصورة التي نشرها المجلس البلدي في رده على موضوع الاعتداء على القنوات الإسلامية مؤكدة وجود السور، الذي يؤكد بدوره أن هذه المساحة مسورة من قبل وزارة الثقافة والإعلام. ووجود السور مؤداه التخصيص. ووجود السور مؤداه وضع يد وزارة الثقافة والإعلام على المساحة المسورة منذ أكثر من 4 سنوات مضت، على الأقل، ومن ثم فلا يقبل القول بعدم العلم بأن هذه المنطقة غير أثرية».
أما عن وجود القمامة فقالت الوزارة «إن الأمر لا يتعدى قطعا خشبية أو مخلفات ورقية يسهل إزالتها، ووجودها أمر طبيعي يحدث في كل المناطق المكشوفة بفعل العوامل الجوية، وإلا فإن هذه الدائرة من دوائر مدينة حمد مشهود لها بالرقي والنظافة التي تفوق كل وصف، ولا نحسب أن شهادة ممثل الدائرة ستختلف معنا في هذه الجزئية التي يعرفها جيدا».
واستطردت «أما ادعاء الملكية من جانب المجلس البلدي، ووثيقة الملكية المصورة التي استظهر بها رد المجلس البلدي في بعض الصحف، فإن الوثيقة جاء بها: (فسجلتها هذه الإدارة باسم الدولة). فالأرض ملك للدولة، وقد تم تخصيصها أوائل التسعينات الميلادية من القرن السابق لتكون حديقة عامة. ولكن المشرع البحريني، في سنوات لاحقة، أسند الآثار والتراث الوطني، والمواقع الأثرية والتاريخية، بما فيها العيون والقنوات إلى وزارة الثقافة والإعلام من حيث الإشراف التام والحماية وحسن الاستثمار بما يعود بالنفع العام على الصالح العام للمملكة، وذلك بموجب المرسوم بقانون رقم (11) لسنة 1955 بشأن حماية الآثار. ولعل من الجلي الواضح أن تاريخ الوثيقة التي توكأ عليها المجلس البلدي سابق زمنيا لصدور هذا القانون الذي يحدد (في مادته الأولى) إن وزارة الثقافة والإعلام هي الجهة المختصة بالإشراف على جميع ما يتعلق بشئون الآثار، وعلى الأخص المحافظة عليها وحمايتها في المواقع والمناطق الأثرية والتاريخية وإن على وزارة الثقافة وحدها مسئولية تقرير الصفة الأثرية والتاريخية للأشياء والمواقع والمباني، والحكم بأهمية كل أثر، كما يحضر القانون إتلاف الآثار أو تحويرها أو إلحاق الضرر بها أو تشويهها أو تغيير معالمها أو التصرف فيها إلا في الأحوال وبالشروط المنصوص عليها في قانون حماية الآثار، والقرارات المنفذة له».
وأشار رد الوزارة إلى أنه «لا يعود مفهوما، والحالة هذه، التذرع بحجج أوهى من نسيج العنكبوت، لصرف الأنظار عن التعدي الصارخ على ممتلكات الدولة الأثرية ما دام وضع يد وزارة الثقافة والإعلام، منذ سنوات، وبكامل المسوغات القانونية، على المساحة الأثرية الخاصة بقنوات الري الإسلامية واضح وظاهر ومعلوم ومعروف. وإن انتهاك وضع اليد والتعدي على منطقة أثرية فعل مؤثم في حق الوطن لا يمكن السكوت عليه».
وختمت الوزارة بيانها بالقول: «لا شيء أنكى من الاعتداء على ممتلكات الدولة الأثرية إلا تبرير هذا الفعل بالرغبة في إزالة الأنقاض والاستعداد لمحاربة الحشرات على أبواب الشتاء، كما جاء في الرد، بين هذين النمطين من التصرفات الغريبة يتم طمس آثارنا وثرواتنا وهوية وأرصدة الأجيال القادمة. ولا مستعتب لمن يريد احتقار ذكائنا وتضليل النظرة القويمة السليمة للحقائق».

 

بقلم:  هاني الفردان

 

عين ام عليوه