Bahrain31قال الباحث في الآثار عبدالعزيز صويلح أن " بيئة البحرين بيئة غنية بالآثار ، فهي مركز حضاري مهم وآثارنا لاتقل عن آثار الدول الأخرى ، فقد أسست حضارتنا للتواصل مع الحضارات والشعوب الأخرى ، وتتركز ميزة حضارة البحرين في كونها حضارة شعب وليست حضارة ملوك كما هو الحال في حضارات مصر والعراق ، ففي هذه البلدان اكتشفت آثار ضخمة لعلية القوم أما البحرين فبيئتها لم توفر مواد البناء الخاصة ببناء القلاع الضخمة ، وهذا لايضعف من قيمة الآثار في البحرين" لافتا إلى أن " استمرار عمليات التنقيب من شأنها أن تظهر المزيد من الآثار في البحرين ،  فلو يتم التنقيب تحت منازل المواطنين في بعض القرى

كجدحفص والديه فإننا سنرى آثارا تحتها ، إذ قد تكون البحرين نائمة على كنوز من الآثار ، فبعض قرى المحرق كالدير وسماهيج تتواجد فيها آثار بمجرد الحفر البسيط فيها . وفيما إذا كان كلامه هذا يعني أن البحرين تمتلك آثارا قادرة على صناعة سياحة ، قال " بالتأكيد بشرط توفر الكوادر المحلية المؤهلة للتعامل مع الآثار ، وهي الحلقة المفقودة ، وللأسف فإن الأجانب مهتمين بآثارنا أكثر من اهتمامنا بها ، والحل إزاء ذلك يتمثل في إيجاد خط متبادل ، فبمقدار ماتقدمه الدولة للبعثات التي تنقب عن الآثار علينا أن ندفعها لرعاية الخريجين وابتعاثهم في الدراسة والتخصص ، خاصة وأننا نفتقد إلى دارسين متخصصين في علم الآثار " منوها إلى أن " كل ذلك يحتاج إلى كوادر ، ولايجب أن نعتمد على الأجانب ، كما أن التفكير في إنشاء متاحف يجب أن يسبقه إعداد الكوادر المتخصصة في العمل في تلك المتاحف ". وتقييما لثقافة المواطنين في الحفاظ على الآثار ، قال صويلح " لتقييم ذلك يجب علينا أن ننظر إلى إدارات الثقافة ، ففي فترة من الفترات ترأست الإدارة الشيخة هيا آل خليفة لتبدأ مسيرة لتوعية الجمهور ، وأول عمل قامت به ادخال الآثار في المنهج الدراسي لتتعزز الصحوة وتبدأ معها التغطيات الصحفية ، ويعقب ذلك التفكير في إعداد كوادر وطنية " مستدركا " أما الآن فكل ذلك توقف والشأن الثقافي وتحديدا المتعلق بالآثار في تراجع ، الأمر الذي أنتج ثقافة متدنية لدى الناس ، فالصحوة بحاجة لنشاط ثقافي مستمر ". وأضاف " بسبب حجم البحرين الصغير جغرافيا وبسبب عدد السكان القليل فإن توعيتهم بأهمية الآثار تبقى عملية سهلة ، لذلك على الجانب الرسمي أن يشعر المواطنين وأهالي القرى بشكل خاص بأهمية الآثار الحضارية ، وإعادة السياسة الرسمية الخاصة بذلك بما يحمس فينا الشعور بأهمية تلك الآثار ". وتعليقا على من ينادي بإزالة قبور عالي وإحلال وحدات سكنية للمواطنين مكانها ، قال صويلح " توجد مساحات كبيرة في البحرين غير مستغلة ، فلماذا التركيز على هذه الآثار ، والمأساة مايطرحه البعض من أن المواطن الحي أولى من المواطن الميت ، على الرغم من وجود أراض خالية يمكن لها أن تشكل مخرجا لأزمة السكن " لافتا إلى أن " ذلك يدفعنا للتساؤل عن السبب وراء ذلك ، فهل هو من أجل القضاء على هوية البلد ؟ ولكل من يسعى لذلك نقول بأن المواطنين بعد 50 سنة سيسألون عن الآثار التي يعبث البعض بها حاليا". وأضاف " من يقول أن جميع التلال متشابهة فهو مخطئ ، إذ أن كل تلة لها خصوصية ، وهذا الكلام أقوله عن تجربة وعلم ، فأنا شخصيا نقبت أكثر من 10 آلاف تل ، كما أن رسالة الماجستير التي قدمتها كانت تتناول 30 تلا في مدينة حمد " منوها إلى أن " كل تل له خصوصيته فالآثار لاتتشابه ، الأمر الذي يعني أن التفريط فيها يشكل خسارة كبيرة ، فالتشابه يكون في الشكل الخارجي فقط أما الداخل فإن هنالك إختلاف بين كل تل والآخر ، وقد يكون ذلك لتعدد العقائد ، كما أن 99% من الآثار المعروضة في المتاحف هي من المدافن". وتابع " هذا التل الذي يراه البعض بسيطا قد يكون أهم من التلال الكبيرة المتواجدة داخل قرية عالي ، إذ يمكن لعمليات التنقيب الصحيحة أن تثبت ذلك".