مسجد مؤمن مسجد يقع في العاصمة المنامة، ويعتبر أحد أبرز المساجد في جزيرة البحرين.
نبذة تاريخية
يعتبر مسجد الشيخ محمد مؤمن واحدًا من أقدم مساجد مدينة المنامة ومن أهم المعالم التاريخية في البلاد، حيث يرجع تأسيسه إلى تاريخ بناء مدينة المنامة وذلك في حدود السنة الواحدة والخمسين بعد المائة والألف من الهجرة النبوية الشريفة، وينسب مسجد المؤمن إلى مؤسسه الأول الشيخ محمد

مؤمن وهو أحد رجالات أهل الخير في هذا البلد العزيز.
يقع المسجد المذكور في وسط مدينة المنامة، وقد كان يمر به جدول ماء مرتفع من ساب مشهور معروف بالمشبر كان يسقي أهالي المنطقة ويعتبر ميضاة للمصلين الذين يرتادون المسجد للصلاة، وقد جدد بناؤه مرات عديدة ومنها عام 1379 من الهجرة حتى جاءت المكرمة الأميرية والمبادرة الطيبة من لدن سمو الأمير الراحل بتجديد هذا الصرح العظيم في عهده الميمون، وذلك سنة 1420 من الهجرة وقد لاقت المساجد ودور العبادة اهتماما بالغا من لدن سموه، كما تواصل هذا الاهتمام بالمساجد ودور العبادة في العهد الزاهر لحضرة صاحب الجلالة الشيخ حمد بن عيسى آل خليفة ملك مملكة البحرين المفدى الذي انتهج نهج والده الراحل طيب الله ثراه في مواصلة الخير والعطاء لرفعة وطنه وأبناء شعبه حفظه الله ورعاه، وسدد طريق الخير مسعاه.
ويعتبر مسجد محمد مؤمن معلما مهما من معالم هذا الوطن العريق ومحلا مشهورا لإقامة الصلاة والشعائر الدينية الأخرى حيث ولا يزال تقام فيه صلاة الجماعة حيث قام بإمامة الصلاة فيه عدد من العلماء المشهورين ومن أشهرهم العلامة الشيخ خلف بن أحمد آل عصفور وهو من علماء القرن الرابع عشر الميلادي حيث عاش ما بين (1289 هـ – 1398هـ)، والعلامة الشيخ باقر بن أحمد آل عصفور وهو من مشاهير علماء القرن الرابع عشر أيضا في هذا البلد حيث عاش مابين عام (1298 هـ – 1398 هـ).
وممن أم الصلاة في هذا المسجد تلميذ الشيخ باقر الشيخ ميرزا حسن العرادي المتوفى عام 1991م ، كما كانت تقام في هذا المسجد أيضا الشعائر الدينية الأخرى وتحي فيه المناسبات الإسلامية خاصة في ليالي شهر رمضان المبارك، حيث يتلى القرآن الكريم والأدعية وتجلب الخطباء إليه للمحاضرات الدينية والوعظ والإرشاد فيه، وقد توالى على إلقاء المحاضرات وتبليغ الأحكام والتوجيه فيه عدد من كبار العلماء المشهورين ومن أشهرهم العلامة الشيخ خلف العصفور والعلامة الشيخ عبدالحسين الحلي والعلامة الشيخ باقر العصفور والعلامة الشيخ منصور بن الشيخ محمد الستري والعلامة الشيخ أحمد الشيخ خلف العصفور وغيرهم.

الأوقاف الجعفرية ومراحل بناء المسجد
وقد قامت الأوقاف الجعفرية ممثلة في مجلسها رئيسا وأعضاء وحسب تعليمات سعادة وزير العدل والشئون الإسلامية وقرارات المجلس الأعلى للشئون الإسلامية الصادرة عن جلسته الرابعة المؤرخة في 10 رجب 1481هـ التي جاءت تنفيذا لسياسة أمير البلاد الراحل سمو الشيخ عيسى بن سلمان آل خليفة (طيب الله ثراه) وحكومتنا الرشيدة وعلى رأسها سمو الشيخ خليفة بن سلمان آل خليفة وولي عهده الأمين آنذاك سمو الشيخ حمد بن عيسى آل خليفة بإعمار بيوت الله تعالى ودور العبادة ضمن خطة تطوير المساجد في البلاد حيث اصدر المجلس المذكور أعلاه قراره بهدم وإعادة بناء مسجد المؤمن والمهزع الكائنين في المنامة، وتنفيذا لذلك وبالتعاون مع وزارتي العدل والشئون الإسلامية ووزارة الأشغال والكهرباء من جهة أخرى بادرت هذه إدارة منذ تلقيها التعليمات بذلك بإعداد الخرائط والرسومات اللازمة ووضع المواصفات والشروط الخاصة ببناء هذا الصرح الديني الكبير والمرافق التابعة له والمكونة من دورة مياه وشقق يرجع ريعها لصالح المسجد المذكور، وقد بني المسجد على مساحة من الأرض تقدر بحوالي 600متر مربع وهو مكون من دورين ليسع حوالي ألف مصل ويحتوي إلى جانب ذلك على مكتبة وقاعة مخصصة للنساء .

عناصر المسجد
ذهب مصمم المشروع المهندس يوسف داود الصائغ في الإسهاب في المزج بين البيئة المشرقية والمغربية ليخرج لنا هذا التمازج في منظومة هندسية تشكلت على أكثر من نحو، إذ استطاع أن يوظف عناصر العمارة الإسلامية الفاطمية مع المحافظة على الطابع البحريني المتأصل والذي أعطى للشكل العام للمسجد الارتباط الوثيق بين عمارة المسجد والرسم الهندسي للبيوت المحيطة والتي صبغت باللون الأبيض لتضفي على المكان تلك المساحة النسبية ليخرج المسجد بفراغاته إلى ما بعد المكان وإلى ما بعد الزمان، وقد أكمل مهندس المشروع السيد محمد العلوي هذه المنظومة الهندسية بتوظيف كثير م عناصر العمارة الإسلامية، خاصة المقتبسة من البيئة العثمانية والإيرانية والتي أخذت من القرن السادس عشر وحتى نهاية القرن الثامن عشر الميلاديين وذلك في شغل المساحات والفراغات الداخلية والخارجية للمسجد، ليتناغم مع الشكل الهندسي للمسجد وليترجم الفلسفة المعمارية المنفردة لعمارة المسجد.

المدخل الرئيسي
يعتبر المدخل نقطة الانتقال من الفراغ الخارجي إلى الفراغ الداخلي فقد تفنن المعماري المسلم في شكل المدخل، لما له من تأثير على جذب المصلي أو الداخل إلى المسجد بما يتوافق والشكل العام للمسجد بارتفاعاته التي تحددها العناصر والارتفاعات الأخرى كالقبة والمئذنة، فمدخل المسجد لم يخرج عن هذه القاعدة حيث الارتفاع الذي يعتبر السمو بشكله المجوف حتى ارتفاع 5 أمتار يعتليه قوس نقش عليه اسم المسجد، وهو عبارة عن حرق بالألوان على مادة الفخار صممها الفنان محسن التيتون، أما بالنسبة على أبواب المسج المصنوعة من خشب الساج منحوت عليها آيات قرآنية، فقد صاغ تشكيلتها البديعة أصابع الفنان العراقي محمد غني.

فناء المسجد
اشتهرت العمارة الإسلامية بالدخول من الفراغ على الفراغ وذلك عبر بوابة الدخول إلى صحن المسجد حيث الفراغ والنور والفضاء، فقد كان المعماري المسلم مشدودا لمصدر النور في تشكيلته المعمارية، ولما كان المسج يفتقر على الصحن كان من اللازم توافر هذا العنصر المهم في فناء المسجد بفتحاته المقوسة والمرتفعة بارتفاع المسجد إلى عنان سقفه لتضفي منظرا جماليا وهي على شكل فتحات برسومات زخرفية بحرينية من البيئة المحلية مصنوعة من (الجي آر سي) أبدع في تشكيلها الفنان أحمد العريفي، لينبعث النور من خلالها لتشكل للمصلي مصدر النور الإلهي المنبعث من أعلى السماء.

زخرفة الحوائط الداخلية
كان للخط العربي في الفن الإسلامي دلالته التصويرية والجمالية على جدران المساجد منذ زمن بعيد، وقد أبدع المعماري المسلم في استخدامه لأنواع الخطوط ومزجها بالزخارف النباتية تارة وبالزخارف الهندسية تارة أخرى، فقد أقدم الفنان البحريني محمد البحارنة على رسم الخط العربي على امتداد حوائط المسجد والقبة والحوائط الخارجية والأعمدة مع المحافظة على البساطة والعفوية والابتعاد عن التعقيدات التشكيلية، كما كانت ريشة الفنان عباس الموسوي تحاكي تجويف أعمدة المسجد الداخلية عبر مخطوطاته البديعة بأسماء الله الحسنى منقوشة بدقة متناهية وتجانس على زخارف وتشكيلات إسلامية، لتجسد فن العمارة الإسلامية عبر إطلالة البيئة البحرينية.

المحراب
المحراب هو القبلة وتوجه المصلين والمحل الذي يتصل الإنسان بربه، كما يمثل عنصرا في غاية الأهمية في عمارة المسجد بشكله المجوف، ولم يذهب المسجد بعيدا عن منظومة المحراب الاعتيادية فمحراب المسجد يرتفع بارتفاع جدار القبلة داخليا تعبيرا عن السمو ويتناسب مع ارتفاع القبة التي تعلو فراغ المحراب، والتي ترتفع عن مستوى كل عناصر المسجد باستثناء مئذنته، وقد كسي المحراب والأعمدة الأربعة المتلازمة مع القبة ببلاط إيطالي منقوش عليه شكل يدوي اشتهرت به العمارة العثمانية وقد قام بالعمل شركة تركية متخصصة.

القبة
عادة ما كانت القبة والمئذنة تشكلان منظومة هندسية متوازنة تدخلان في وضع مثالية الشكل العام للمسجد، فتصميم قبة المسجد من الداخل ذات الارتفاع الشاهق نحو 18 مترا تقريبا بزخارف ذات طابع عثماني جديد. استطاع مصمم القبة أن يوظف 9 ألوان مختلفة هي غالبا ما تستخدم في نقوش يدوية متجانسة، ويسم هذا النوع (تينسل بينت) ويرجع صعوبة رسم هذا النوع من الزخرفة لكونه ينجز يدويا بريشة الفنان. وقد قام بتصوير وصياغة العمل الفنانان التركيان (كفنك كيفان) و(نيرسين كيفان).
أما المخارج فقد طليت القبة بمزاييك وزخارف هندسية إسلامية وآيات قرآنية مقتبسة من البيئة الإيرانية قام بتصميمها شركة فرنسية متخصصة.

الثريات
تعتبر الثريات من ضمن عناصر وكماليات المسجد، فقد أدخلت في فترة متقدمة من عمارة المسجد والتي كانت تشغل كثيرا من فراغات المسجد على امتداده، ومن أهم تلك الفراغات القبة، فقد استخدمت للمسجد الثريات النحاسية ذات الطابع الإسلامي القديم بفكرة جديدة ومبتكرة قام بتصميمها شركة تركية متخصصة.

المئذنة
المنارة أو الصومعة تمثل أحد أهم العناصر على الإطلاق في عمارة المسجد، فارتفاع المئذنة يخضع عادة إلى التشكيل الخارجي للمسجد مع وجود التناغم في نسب التفاوت بينها وبين القبة وبين أبعاد وواجهات المسجد، مما يوحي للناظر التجانس المطلوب في وجوه فن العمارة بشكل عام.
فمنارتا المسجد تشكلتا على النحو الفاطمي المميز، وقد راعى مصمم المشروع التباعد والفراغ الفاصل بينهما نظرا للشكل العام للمسجد وموقعه على الخارطة، إذ أن باستطاعة القادم للمسجد من أي نقطة أو اتجاه أن يرى الخط المائل للمنارتين.

السبيل
سبيل المسجد الذي بني على نفقة احد المؤمنين اختير له موقع مميز في في الزاوية الموازية لواجهة المسجد من جهة الجنوب ويطل على الشارع مباشرة، وتتكون عناصر السبيل من تشكيلة معمارية تقليدية يقف عليها أعمدة مرتفعة مقوسة دخل في تكوين زخارفها البلاط المغري والمزاييك الإسلامية التركية.
مما أنشده الخطيب العدنان في افتتاح مسجد مؤمن في المنامة
لمع اليوم مســج الإيمــــــان              فكسى النور منه وجـه الزمـــان
وبدت منه أنجم النــور تدعو                 للصلوة الـــورى بكــــل لســـان
مسجد كـــان في أوال عريقا              قدمــا مــنذ فجـــر الاستيطــــان
كان في هيكل المنــامة مثــل            القـــلب من قبل مقــدم السكـــان
وروى البعض أنه واحد من                 سبعــة هــم مساجـــد الغفــــران
سبعة خط قبلة الحــق فيهــا             ناصر المصطفى قسـيم الجنــان
لـم يزل ضــايعا إلى أن لــه امتد            ظهور من ذي العلى عدنان

المصدر: الاوقاف الجعفرية