مقبره شيخ حسن آل عصفور 2أعيان الشيعة في البحرين.. دور وطني أكبر من تصريح صحفي !
لعبت جماعة الأعيان الشيعية على طول تاريخ البحرين دور بطوليا ووطنيا لم يستحق حتى الآن ما يليق من الدراسة وبالأخص جانب التوثيق التاريخي، وهذا ما جعل البعض يحاول النيل منه والتقليل من شأنه، بل إن اندفاع وزير الداخلية الشيخ راشد بن عبدالله إلى استغلاله استغلالا سيئا لا يخلو من دوافع خفية يؤكد أهمية بحث دور أعيان الشيعة في الحركة الوطنية. فأعيان الشيعة وفق تصوير السيد الوزير يخجلون

انتماء أفراد طائفتهم إلى الحركة الوطنية ويقدمون الاعتذارات من أفعال وتصرفات بعض الشباب المؤمن كالخروج في مسيرات سلمية تطالب بال كالخروج في مسيرات سلمية تطالب بالإفراج عن المعتقلين او ينظمون إلى حركات وتنظيمات سياسية معارضة. في حين أن دورهم وبغض النظر عن حجم الاختلاف ونوعيته كان دورا وطنيا لا يقبل المزايدة.
ومثلما كان الهدف من خلط الأوراق في طبيعة التركيبة السكانية وتحريف واقع الأكثرية الشيعية على طول التاريخ، فقد تتمثل الهدف في إثارة هذا الشق من الحديث عن سلوك أعيان الشيعة أمام النخبة الحاكمة من أجل دق الإسفين بين الأعيان والأفراد. ومن المهم الإشارة هنا إلى إن الحديث عن أعيان وزعماء له علاقة بمرحلة تاريخية معينة تخطاها الوعي السياسي عند الشيعة منذ عقود، في حين أن الجماعات والتجمعات الأخرى لا تزال ترتبط قبليا ولا تزال فكرة الأعيان حاضرة عندها بقوة. فالطائفة الشيعية ومنذ الثلاثينات انخرطت في تشكيل نفسها عبر تنظيمات سياسية واجتماعية وثقافية معلنة وانخرط أعيان الشيعة في تأسيس تلك التنظيمات وإدارتها، لذا فإن الحديث عن تحركات يقودها أعيان الشيعة والتركيز عليها بدلا من التنظيمات السياسية المعروفة هو رغبة واضحة في إبقاء التعامل مع المجتمع عبر قنوات تقليدية لا تتفق ودرجة الوعي السياسي عند الناس.
يجرنا ذلك إلى ضرورة التأكيد على أهمية النظر إلى درجة الفرق الكبيرة في النضج السياسي ودرجة الوعي التي يتمتع بها الشعب البحريني وما يوجد من مؤسسات سياسية متواضعة لا تلبي طموح هذا الشعب ولا تتوافق ودرجة وعيه وطبيعة نضاله السياسي على مدى قرابة قرن كامل.
أعيان الشيعة والحكم الذاتي في البحرين
تعتبر الرسائل المتبادلة بين الشاه عباس الصفوي واعيان الشيعة في البحرين من أقدم الوثائق التاريخية في العصر الحديث التي تدلل على الدور الوطني الذي انخرط فيه أعيان الشيعة في البحرين من اجل تحرير البحرين من سيطرة الاحتلال البرتغالي والسعي للحصول على أقصى درجات الاستقلال السياسي، وعبر هذا التنسيق تم تحرير البحرين من الاحتلال البرتغالي واستطاع البحارنة من تشكيل نظام حكم إداري محلي خاص بهم يمكن اعتباره بمثابة الحكم الذاتي. ورغم توالي العديد من السلطات الحاكمة بقي هذا الحكم المحلي قائما ومعمولا به حتى عام 1783 وسيطرة تحالف العتوب على البحرين، فقد تعرض الحكم المحلي الذي كان معمولا به إلى محاربة شديدة ومحاولة الحد من فاعليته وبالتالي تمت محاصرة الحكم المحلي تضييق الخناق عليه من اجل تقديم تنازلات وتقديم طبيعة محددة من الولاء السياسي لا تتوافق وطبيعة المجتمع المحلي لا من ناحية سياسية ولا من ناحية اجتماعية. فمن ناحية سياسية كان نظام الحكم الذاتي متطورا جدا على صيغة الحكم القبلي ومن ناحية اجتماعية فالأرضية والشبكات التي كان الأعيان يعملون من خلالها هي أرضية حضرية مدنية مقابل الأرضية القبلية التي كانت تسطير على البحرين. في المقابل وطوال 150 سنة عمد نظام الحكم إلى محاصرة الحكم الذاتي من خلال مصادرة الأراضي والمزارع والسيطرة على نظام الغوص وكل ذلك كان يمثل القوة الاقتصادية للحكم الذاتي وهذا ما أسهم في النهاية إلى انحلال الحكم الذاتي للمجتمع الأصلي والسيطرة عليه من خلال فرض نظام المقاطعات.
عبر النظام الأخير الذي لجأ إليه نظام الحكم تمت الاستفادة من بعض الأشخاص داخل المقاطعات من اجل إدارة الأملاك والمصالح الشخصية لحاكم المقاطعة ومن اجل التغرير وإيقاع الفرق بين السكان أطلق على بعض هؤلاء لقب الوزير وهو في الحقيقة سمسار للشيخ الحاكم ووسيط لا أكثر. ولا نكاد نعثر في الوثائق المنشورة ما يدل على وجود عدد كاف من هؤلاء الوزراء الشيعة، بل إن عددهم لم يكن يتجاوز أصابع اليد، أما الكثرة الغالبة من أعيان الشيعة سوء كانوا من التجار او من رجال الدين او غيرهم فكان موقفهم معارضا لعملية الاستيلاء غير الشرعي على الأراضي وكانوا يعلنون معارضتهم الدائمة للحصار الاقتصادي وتهميش المجتمع الأصلي. وعلى هذا الأساس الضعيف من العلاقة الاستغلالية سعت بعض الأقلام إلى تشويه حركة أعيان الشيعة ووصفهم بالمتعاونين والمداخلين مع الحكام، بهدف إلغاء الدور المعارض والدور الوطني الذي مارسه أعيان الشيعة في رفض الظلم والتمييز وسعيهم الدءوب لحماية الناس من بطش الآخرين. وتبلور هذا الدور بشكل واضح في بداية القرن الماضي وتحديدا في العشرينات منه حيث أصبح أعيان الشيعة على علاقة وثيقة بالحركات السياسية في العالم الإسلامي وكان لهم نصيب واسع من الإطلاع على الوعي السياسي الحديث في الهند وفي إيران وفي العراق وفي مصر لهذا برزت حركتهم السياسية بشكل أزعج الإدارة البريطانية والحكم القائم. وتؤكد كثير من الوثائق التاريخية على أن أعيان الشيعة كانوا يواجهون بقوة وبعنف فقد تعرض بعضهم للقتل على يد ميلشات قبلية وبعضهم تعرض للاغتيال السياسي وبعضهم للنفي. كانت مهمة أعيان الشيعة آنذاك هي الوصول إلى درجة من التساوي السياسي والحصول على الحد الأدنى من الحقوق وإلغاء ما يمكن إلغاءه من ضرائب وتمييز مفروض على الشيعة. يجب أن نتذكر هنا أن الحكم التسلطي ما هو إلا نتيجة لمجريات العملية المضطربة لبناء الدولة، وهو نتيجة من نتائج عدم قدرة مكونات المجتمع البحريني على تجاوز صيغة تاريخية راهنت على هيمنة العائلة الحاكمة على الدولة من دون أن تبدي رغبة و لو بسيطة في إشراك أحد سواها في السلطة خصوصا الأغلبية الشيعية.
الحركة الوطنية لأعيان الشيعة
قامت سياسة الشيعة في البحرين منذ 1923 على تكثيف المطالبات السياسية بهدف الدخول كشركاء في إدارة الدولة و أصحاب حقوق و مظالم من المهم إعادة النظر فيها. وقد أسهم الشيعة إسهاما كبيرا في إتمام عملية عزل الشيخ عيسى بن علي الذي كان يعارض الإصلاح الإداري و السياسي في البلاد. وقتها كان الشيعة يطالبون بحدود معقولة و بسيطة جدا أهمها تعديل نظام القضاء و إلغاء الضرائب المفروضة عليهم كمنع السخرة أو ضريبة الرقيبة و ضريبة الصيد وحماية المزارع من مواشي الشيوخ و حكام المقاطعات. بالرغم من أن النظام الإداري الحديث لم يراعي طموح الشيعة من حيث مشاركتهم في الحكم كمواطنين، إلا أن الشيعة حملوا تصورا خاصا بهم يتخذ من قدرتهم على عزل الحاكم و تنصيب أبنه الشيخ حمد أرضية جديدة للاستمرار في المطالبة السياسية. من هنا فإن موقف الشيعة و قيامهم بكتابة عرائض متتالية كان أحد أهم الأسباب التي عجلت بعزل الشيخ عيسى بن علي و تسهيل مهمة تولي الشيخ حمد بن عيسى دفة الحكم. ولكن هل رفع الاضطهاد حقا عن الشيعة وهل كان عليهم قبول رفع بعض مظاهر الاضطهاد والسكوت عن مطلبهم الأساسي متمثلا في المشاركة السياسية و المشاركة في المناصب الإدارية و المطالبة بتمثيل نسبي حقيقي للمواطنين؟
أعيان الشيعة في التاريخ المعاصر
كأي حصار سياسي فقد دشنت في الفترة المعاصرة استراتيجيات القمع والقوة والتشدد في القوانين المقيدة للحريات وظهرت تلك الاستراتيجيات واضحة في ظل العمل بقانون أمن الدولة. وبفعل تدخل السلطة في كافة مفاصل المجتمع واختراقه والسيطرة عليه تكونت فئة جديدة تبتعد عن تناول الشأن السياسي المباشر وتركز جل اهتمامها على تقوية القوة الاقتصادية الخاصة، ومع ذلك لم يكن أمام هذه الفئة الصاعدة سوى الوقوع في شرك الافتراس والسيطرة مجددا الأمر الذي جعل العديد من رجال هذه الفئة مغادرة البحرين أو ربط أموالهم بالخارج.
من الناحية السياسية لم يكن غريبا استثمار الحاجة الاقتصادية والحاجة إلى الأمن وسائر الحاجات الأخرى في فرض مزيد من القيود والشروط غير المنصفة آخرها كان التهديد بالعقاب الجماعي لبعض المناطق المتوترة سياسيا و أمنيا واندفع بعض الموالين إلى تقديم اقتراح بقانون في مجلس النواب لعقاب أسرة كل من يتحرك سياسيا.وفي الوقت نفسه كانت بعض الأجهزة الأمنية تسعى بصورة واضحة إلى ممارسة أنواع قذرة بهدف إقامة شرخ ومسافة بين الناس والقيادات السياسية وبين الأعيان عبر تأكيدها على الاستخدام المفرط للقوة في فض التجمعات السلمية وعبر لجوؤها إلى الاعتقالات التعسفية بعد أن فشلت في تكوين حائط صد أهلي واجتماعي.
على هذا الأساس تظهر تصريحات وزير الداخلية دور أعيان الشيعة في معالجة الأوضاع السياسية المضطربة وسعيهم لوضع حد للانتهاكات الحقوقية بصورة سلبية الهدف منها جر المجتمع الأهلي إلى براثين الشقاق والاختلاف والتشهير. إلا أن السؤال التالي الذي يفرض نفسه هل يسمح الوزير لأي وفد من الوفود أن يستعرض ما يدور حقيقة وكيف تجرى الأوضاع هناك؟
المقاطعة
الحاكم
القرابة
المنامة ، المحرق،السنابس، الحد، الدير،الحجر، القدم،توبلي.
عيسى بن علي
الحاكم
جدحفص،بوري
عبدالله بن عيسى
ابن الحاكم
بلاد القديم ،كرانه
حمد بن عيسى
ابن الحاكم
كرباباد، القلعة، جدعلي، الغازية الجفير
محمد بن عيسى
ابن الحاكم
الدراز، بني جمرة،القرية
، سلمان بن حمد
حفيد الحاكم
سترة ، النبيه صالح
خالد بن علي
اخو الحاكم
السهلة،الصالحية
علي بن احمد بن علي
بن اخو الحاكم
جبلة حبشي
ابراهيم بن خالد بن علي
ابن اخو الحاكم
عراد، عالي ، سلماباد،دار كليب،الشاخورة
علي وخليفة ابني محمد بن خليفة
ابناء عم الحاكم
الكورة، جرداب،الهجير
حمود وجابر ابني صباح
قرابة الحاكم من الجد الثالث
الزنج
.خلفية بن سلمان
حفيد الحاكم
المناطق الأخرى
بعضها يخضع للقبائل المتحالفة والبعض الأخر كان يخضع لغدارة الحاكم فقط
 

 

بقلم: عباس المرشد