معاناة عائلة الحاج صالح الستراوي نموذج حي لبحريني الشتات6
تناثر أشلاء الشاب محمد صبيح صالح الستراوي فيأحد أيام عام 2007م بسبب انفجار سيارة ملغومة تصادفت أن تكون بطريقه في أحد أحياء مدينة البصرة بالعراق . وكان الشاب بصحبة بعض أفراد أسرته شبه ملازمين في السفارة البحرينية ببغداد من اجل تسهيل أمر عودتهملبلدهم الأصلي البحرين ولكن باءت كل محاولاتهم بالفشل.
ويعد محمد صبيح سالم احد أحفاد الحاج صالح بن احمدالستراوي الذي وثق مركز البحرين لحقوق الانسان قضيته ، وهو مواطن بحريني يرجع أصله إلى جزيرة سترة في البحرين، كان قد اختلف مع احد أفراد الأسرة الحاكمة في البحرين وهو الشيخ محمد بن راشد بن عبد الوهابآل خليفة، على ملكية أرض استولى عليها الأخير منه. وقد أصدرت

المحكمة في
كتابها رقم 1439 لسنة 1356 هجرية، حكما غيابيا بان تسترجع ربع الأرض فقط للحاج صالح، إلا أنالحاج صالح اعتبر هذا الحكم ظالما ومجحفا ومن ثم رفضه. ونتيجة لهذا الموقف تعرض لمحاولةاغتيال في منزله، مما أدى إلى هروبه مع أفراد أسرته إلى العراق في عام 1938م مخلفا حله وحلاله.
كان الحاج صالح الستراوي يحملجوازا بحريني رقم 19 ، وقد توفي عام 1946م مهموما بمدينة البصرة التي لجأ إليها، ولا يزال اثنان من أبنائه أحياء وبحوزتهمالجوازات البحرينية القديمة. ويقيم معظم أحفاده في مدينة البصرة.
وحصل أبناء الستراوي على الجنسية العراقية فيعام 1957 إلا إنها أسقطت منهم في عام 1986 بعد صدور قرار الحكومةالعراقية بإسقاط الجنسية عن جميع المقيمين الذين كان أجدادهم يحملون إقامة قبلإحصاء 1957، واعتبر حصولهم على الإقامة في ذلك الوقت عمل غير قانوني ، ونتيجة لدلك تعرضكامل أفراد الأسرة لمعاناة ومضايقات شديدة. وصدرت تعميمات من الحكومةالعراقية إلى الدوائر والجامعات على أن أبناء الحاج صالح الستراوي ليسوا عراقيينوإنما هم من حملة الجنسية البحرينية، وكان لذلك الأثر السلبي الكبير على معاملاتهم مع الجهاتالرسمية، وكذلك في تعليم أبنائهم في المدارس والجامعات العراقية، أو في الحصول على العمل المشروع، بل حرموا حتى من الحصول علىالبطاقات التموينية أبان الحصار الاقتصادي على العراق. وقد تحملت الأسرة الكثير من المعاناة والإهانات عند مراجعة الإدارات الحكومية خصوصا عندما توترت العلاقة بين الحكومةالعراقية ودول الخليج. ولم يتم إصدار بطاقات إقامة لبعض أبنائهم الذين يشغلون الآن ابسط الوظائف رغم حمل بعضهم شهادات جامعية.
وفي ابريل 1989م حاول هشامعبدالرزاق الحاج صالح العودة إلى البحرين مع والده الذي كان يحمل الجواز البحرينيالقديم، إلا أن السلطات الأمنية أقدمت على احتجازهما في المطار لمدة 3 أيام ومن ثم إبعادهما إلى بغداد مرة أخرى. وفي عام 1990 قام أبناء الحاج صالح بمراجعة السفارة البحرينية في بغداد، وتمإعطائهم شهادات تثبت تقدمهم بطلب الحصول على جوازاتهم لتسهيل عملهم في التعامل مع السلطاتالعراقية. ولجأ بعض أفراد هذه العائلة أبان الغزو العراقي للكويت إلى السفارة البحرينية فيالكويت، حيث كانت الجالية البحرينية مقيمة في السفارة، وقد قام أبناء الحاج صالحبمغامرات كادت تودي بحياتهم، من أجل توفير الأكل وتوصيل المراسلات المختومة بالشمع الأحمر بين السفاراتالبحرينية في الكويت وبغداد، وقد حصلوا على شهادة بذلك من السفير البحريني هناك. ولكنأبناء الحاج صالح ظلوا حتى الآن دون أن يتمتعوا بحق العودة أو الحصول على جوازات السفر وحرية التنقل. وفي عام 1995م حاول بعضهم مغادرة العراق مع النساء والأطفال، بعدالحصول على تأشيرات إلى الأردن، ولكن في حدود الأردن تم التحقيق معهم لساعات طويلةومن ثم إرجاعهم إلى العراق نتيجة اصولهم البحرينية.
وفي تاريخ 11/10/2000م وفي حكم صادر عن المحكمة الكبرى المدنية بالبحرين، فيالدعوى المقدمة عن 6 من أحفاد صالح الستراوي ضد إدارة الهجرة والجوازات، صدر الحكمبإلزام المدعى عليها باستخراج جوازات سفر بحرينية للمدعين ، وذلك على اعتبار أنالمدعين بحرينيون بالسلالة طبقا لما نصت عليه المادة 4 من قانون الجنسية لسنة 1963م،وعلى اعتبار إن والدهم بحريني الجنسية ويحمل جواز سفر بحريني، إلا أن الحكم لم يرى النور.
تنتشر عائلة الحاج الستراويحاليا في دول مختلفة، خمسة وسبعون فرد لازالوا في العراق، وسبعة منهم في الكويت، وسبعة عشر فردا لاجئين فيأوربا ، بعد أن أجبروا على مغادرة الكويت بعد الحرب العراقية الثانية . وقد أصدرت المفوضية العليا لشئون اللاجئينالتابعة للأمم المتحدة شهادات باستحقاق اللجوء لأفراد هذه العائلة لإصرار الحكومة البحرينية على حرمانهم من جنسيتهم البحرينية الأصلية ومن حقهم في العودة إلى بلادهم.
بعد تولي الشيخ حمد بن عيسى مقاليدالحكم وشيوع أجواء ايجابية بإمكانية حلحلة الكثير من الملفات العالقة، كتبت عائلة الستراوي مجموعة من المناشدات طلبا للعودة إلى ديارهم البحرين، إلا أن جميع مناشداتهم لم تلق آذانا صاغية.
تعتبر عائلة الستراوي نموذجا لآلاف الأسر البحرانية التي هجّرت قسرا، أو فرت من البلاد صونا لعرضها ومالها نتيجة الظلم والاضطهاد الذي مورس بحقها، وألكثير ممن تم تهجيرهميقطنون حاليا بجنوب غرب إيران وجنوب العراق، وشبه الجزيرةالعربية وبعض المناطق الشرقية لأفريقيا. وان القلة منهم قد رجعوا للبلاد في الخمسين سنة الأخيرة. إلا أن الأكثرية منهم لازالت محرومة من العودة إلى وطنها الأصلي، في وقت تستقدم السلطات البحرينية ألاف من الأسر من دول الجوار وبعض الدول الأسيوية من اجل منحهم الجنسية البحرينية على أساس طائفي وقبلي وسياسي. كما ويذكر بأنه لا زالت هناك أيضا العشرات من الأسر القاطنة في البحرين مند عقود محرومة من الجنسية البحرينية لا لشيء سوى لانتمائهم المذهبي.
بقلم الناشط الحقوقي: نبيل رجب

 

1

 

2

 

3

 

4

 

5

 

6

 

7

 

8

 

9

 

10

11

 

منقول من (بحراني نت)