الشيخ عزيز 3مسجد يقع في قرية السهلة الشمالية من المحافظة الشمالية، ويضم ضريح ينسب إلى أحد الصالحين يعرف بإسم الشيخ عزيز.
الموقع:
مقام يقع بين السهلتين على الشارع العام يعرف بمقام (الشيخ عزيز)، مقام معظم و متبرك به ويؤمّه الكثير من الناس للتبرك والزيارة ويقصد من مختلف المناطق والبلدان، أما صاحبه (الشيخ عزيز) فهو شخصية مجهولة الهوية،

ليس لها ذكر في كتب تراجم علماء البحرين، وما ذكر عنه مجرد قصص وكرامات يحكيها بعض أهل تلك المناطق، فيبقى غير معلوم: من هو وما نسبه ؟
وهل هو من العلماء أو من الرجال الصالحين ؟
متى ولد، ومتى مات ؟
ولكن المعلوم:
1. أن هذا المقام كان عبارة عن قبر فوق تلة من الرمل إلى جانبه مصلّى ثم بني له حائط، ثم بني له مسجدا وضريحا في الربع الأخير من القرن الميلادي الماضي بعد أن عرف ببعض الكرامات.
2. أن هذا المقام عُرف واشتهر بالكثير من القصص والكرامات، أكثر من غيره من المقامات والمزارات في البحرين.
أما كيف عُرف بهذا الاسم ؟
ولماذا لقّّب بالشيخ ؟
ولماذا عُمل له ضريح ومقام ؟
هذا ما نحاول معرفته من خلال البحث التالي.
لقد سألنا متولي المقام الحاج سلمان عن طريق معرفته وممن عرفه ومتى ؟ فقال: منذ أن كنا أطفال ونحن نعرف أن هذا القبر للشيخ عزيز وكانت الناس تأتي إليه وتزوره وتنذر إليه وكان عبارة عن تلة من الرمل.
كما سألت بعض الشيبة من القرى المجاورة: أبو قوّة والسهلة الجنوبية والسهلة الغربية وغيرها، كالحاج أحمد بن عبد الكريم والحاج جاسم بن عباس البن خميس والحاج أحمد بن ملا حسن السهلاوي والسيد حسن بن السيد محمد بن السيد حسن العلوي والحاج علي بن كاظم بن ادريس وهو معمر يقرب عمره من مائة سنة وآخرين، فأفادونا بأنهم يعرفون ذلك عن آبائهم وأنهم رأوا هذا القبر قبل أن يبنى وكان مصلّى وكانوا يزورونه ويتوسلون به وينذرون له، كما قالوا بأن ذلك لم يقتصر على أبناء الطائفة بل حتى أبناء الطوائف الأخرى.
إذا لقد تعارف بين الناس أن هذا القبر هو للشيخ عزيز منذ زمن، وأنا عرفناه من آبائنا، وأباؤنا عرفوه من أجدادنا، فهذا يعني أنه معروف بهذا الإسم على أقل تقدير منذ خمسين الى ستين سنة.
إما بالنسبة لتلقيبه بالشيخ _ وهو لقب ديني يطلق على المشتغلين بالعلم الشرعي _ فقد اعتاد أهل البحرين أن المقامات والمزارات تكون للعلماء، خصوصا بعد اشتهاره بالكرامات، ولا يبعد أن يكون من العلماء، والله العالم.
أما لماذا لم يترجم له أصحاب التراجم فإن ذلك ربما يعود لعدة أسباب، منها أنه قد يكون ليس من العلماء كما ذكرنا وإنما رجل صالح من أهل التقوى والإيمان، أو قد يكون من العلماء ولم يترجم له لعدم كونه مشهورا في وقته ربما لأنه لم يكن من الفقهاء، أو لم يتقلّد منصبا دينيا كالقضاء والرئاسة الدينية ونحو ذلك، أو لأن ليس له مؤلفات وآثار علمية.
كما لا يستطيع أحد أن يدعي بأن كتب التراجم ترجمت لكل العلماء لا سيما الكتب التي ترجمت لعلماء البحرين وهي معدودة ومعروفة مثل رسالة (علماء البحرين) للشيخ سليمان الماحوزي "قده" (ت 1121هـ) وكتاب (لؤلؤة البحرين) للشيخ يوسف "ره" (ت 1186هـ) وكتاب (أنوار البدرين) للشيخ علي القديحي البلادي "ره" (ت 1340هـ)، وهي كتب ترجمت للعلماء المحدثين الذين يقعون في سلسلة الرواة المتصلة بالمعصومين عليهم السلام ممن أجازوا لمصنفي الكتب المذكورة الرواية عنهم، ولم تستوعب جميع العلماء.
يقول الشيخ علي البلادي في أنوار البدرين: وكم من علماء فضلاء أتقياء نبلاء في بلادنا البحرين لم تذكر أسماؤهم في البين ولاندراس الآثار وتشتت أهلها في الأمصار بما أصابها من الأغيار.
فما ذكرته كتب التراجم من الأسماء يعدّ قليلا من كثير، وما يؤيد ذلك أيضا ما قاله الشيخ علي البلادي في أنوار البدرين نقلا عن الشيخ علي المقابي شارح كتاب الوسائل حيث ذكر اتفاق حضور أكثر من ثلاثمائة عالم فاضل في إحدى الفواتح بمشهد الخميس.
و هذا يوضح نسبة التفاوت بين ما ذكرته التراجم من أسماء علماء البحرين وبين ما أهملته لكثرة العلماء في هذا البلد في تلك الأزمان ولسبب ما حصل عليهم من بلاءات عظيمة فرقتهم على البلدان، فكم عالم لم تذكره التراجم ؟
وكم عالم ذُكر اسمه ولم تذكر آثاره وأخباره ؟
وكم من كتاب لعالم من علمائنا ذكر اسمه وفقد رسمه ؟
وكم من كتاب موجود واسم مصنفه مفقود ؟
ومن هذا نعلم ان من أُهمل ذكرهم من علماء البحرين أكثر مما ذُكروا في كتب التواريخ والتراجم.
الحاصل:
إن غاب عنا اسم صاحب هذا القبر الحقيقي ونسبه وسيرته فهو في النهاية لا يخرج عن كونه قبرا لأحد الصالحين لما ظهر له من آثار الإجابة والبركة، ولا يخرج عن كونه بيت من بيوت الله عز وجل وموطنا من مواطن العبادة والدعاء، وأن الواقع يشهد بأنه صار مهوى لأفئدة المؤمنين ليس من قِبَل أهل هذا البلد فقط بل ومن قبل البلدان المجاورة، ومقصدا يؤمه أهل الحاجات، وتجد فيه روحانية قد لا تجدها في غيره من مقامات ومزارات البحرين.
روي عن أبي عبد الله الصادق عليه السلام أنه قال لأحد أصحابه: فما من مسجد بُني إلا على قبر نبي أو وصي نبي قُتل فأصاب تلك البقعة رشة من دمه فأحب الله أن يُذكر فيها، فأدّ فيها الفريضة والنوافل واقض فيها ما فاتك.
قصة بنائه:
يقول الحاج سلمان بن أحمد بن علي بن ناصر وهو متولي المقام بعد أبيه الحاج أحمد رحمه الله: بني هذا البناء الحالي سنة 1977م تقريبا، وكان سابقا عبارة عن قبر فوق تلعة، وفي الستينات بني له حائط بتعاون بعض المؤمنين.
وكانت بداية بناء هذا المسجد من الحاج مكي كاظم الخباز الذي بدأ في مشروع البناء _ وهو زوج عمة الحاج سلمان وولد خالة أبيه في نفس الوقت _ فأخذ يجمع له التبرعات حتى جمعوا له حوالي مبلغ (9000) دينار، واستعانوا ببعض التجار فتبرّع الحاج عبد الجليل الخور بالاسمنت الى أن تبناه الوجيه الحاج عبد الرسول بن عبد العال وكمّل المبلغ، وتم بناؤه، ثم اختاروا له الحاج أحمد بن علي بن ناصر قيما ومتوليا على المقام.
ومن النذور والتبرعات اشتروا له بناية في (النعيم) ثم أخرى في (توبلي) ثم في (جدحفص) و(طشان) و(القضيبية)، وبقي في عهدة وكفالة الوجيه الحاج عبد الرسول بن عبد العال الى أن تسلمت إدارته دائرة الأوقاف الجعفرية في سنة 1987م.
وفي سنة 1984م بعد أن توفي الحاج أحمد بن علي "ره" تسلم ابنه الحاج سلمان _ أطال الله في عمره _ القيمومة على المسجد حتى أيامنا هذه.

 

الشيخ عزيز:
ذكر الوالد رحمه الله قصة من حياة هذه الشخصية المجهولة، مصدرها سماعي، ملخصها: أن الشيخ عزيز كان من العلماء الزهاد وكان يمتهن حرفة بسيطة وهي بيع الملح، وأنه قتل بعد خروجه من المسجد بعد أن أدى صلاة الفجر على أيدي الخوارج وأنه دفن في نفس المكان.
وذكر أن قبر الشيخ عزيز ظل لفترة غير معروف وكان لاكتشافه حادثة غريبة ساهمت في اشتهاره وانتشاره، يقول: قالوا إن أحد باعة الملح مر وهو يسوق حماره وقد أدركه وقت صلاة الصبح وهو قرب المسجد الذي يكون غرب قبر الشيخ عزيز وبعد صلاته في المسجد مر في طريقه، فلما قرب من القبر رأى المراحل التي فيها الملح وقد مالت إلى جانب واحد، فأوقف الحمار ليعدلها، وقال مستعينا بالله: يا عزيز، فسمع صوتا من ناحية القبر يقول: لبيك داعي الله، هل خرج قائم آل محمد ؟
ففزع الرجل وقال: إنما دعوت الله وهو العزيز، فقال له: لم لا قلت يا عزيز يا الله ؟
ونقل الرجل ما سمع للناس وشاع وذاع الخبر وعرف (الشيخ عزيز).
أقول: من الواضح أن مصدر هذا النقل سماعي فلا يسعنا أن نثبته كما أن تكذيبه من غير دليل يعد منهجا غير علمي، لكن إذا كان لنا أن نتكلم ففي إمكانية حصول مثل هذا الأمر على صفحة الواقع.
لست في مقام تصحيح هذه الحكاية، ولكن أود أن أشير أن هذه الحكاية أو المكاشفة ليست فريدة من نوعها في تاريخ الطائفة، فثمة حوادث مشابهة حصلت يذكرها علماؤنا الأبرار أنار الله برهانهم، ومن الشواهد المماثلة قصة الشيخ الكفعمي صاحب كتاب المصباح (ت 905هـ/1499م)، قال المولى الأفندي (ت 1120هـ/1708م) في رياض العلماء ج1ص22 ما نصه: وحكى لي بعض أفاضل الثقات من سادات جبل عامل _ متعنا الله بدوام عمره وإفضاله _ عن بعض ثقات أهل تلك النواحي من عجيب ما اتفق فيهم قريبا من هذه الأعصار، أن حرّاثا منهم كان يكرب الأرض بثوره، فاتفق أن اتصل رأس جارّته حين الكراب بصخرة عظيمة اقتلعها من الأرض، فإذا هو من تحتها بجثمان مكفون قد رفع راسه من التراب كالمتحيّر الفَرِق المستوحش، ينظر مرة عن يمينه وأخرى عن شماله ويسأل من كان عنده: هل قامت القيامة ؟
ثم سقط على وجهه في موضعه، فأغمي على الراعي من عظم الواقعة، فلما أفاق من غشيته وجعل يبحث عن حقيقة الأمر رأى مكتوبا على وجه تلك الصخرة صفة صاحب العنوان: هذا قبر ابراهيم بن علي الكفعمي رحمه الله.
وقال السيد حسن الصدر (ت 1354هـ/1934م) في تكملة الآمل ص76: وحدثني بعض الأجلة الثقات أن قبره كان مخفيا وظفر به في المائة الحادية عشرة، وله حكاية غريبة مشهورة، وأيضا قد روى هذه الحكاية سيدنا آية الله العلامة صدر الدين العاملي عن بعض الثقات من أهل البلاد.
ومن الشواهد أيضا قصة الحسين بن روح (ت 326هـ/937م) السفير الثالث للإمام صاحب الزمان أرواحنا له الفداء، عن كتاب مائتنان وخمسون علامة لآية الله السيد محمد علي الطباطبائي حفظه الله: نقل بعض الثقات أنهم لما جددوا بناء مسجد وحرم نائب الإمام عليه السلام الشيخ حسين بن روح النوبختي (رض) ونبشوا قبره ليؤكدوا موقع قبره الشريف فيحسنوا بناءه بالموقع المؤكد حتى وصلوا إلى البدن المقدّس وإذا بهم يسمعونه رافعا رأسه قائلا: هل ظهر الإمام الحجة عليه السلام، فقالوا بانبهار وتعجب: لا لم يظهر الإمام، فصاح بهم ردّوا عليّ التراب.
كما نقل المحدث الشيخ عباس القمي ره (ت 1359هـ/1940م) عن الشيخ بهاء الدين المعروف بالبهائي (ت 1031هـ/1621م) أنه كان مارا مع أصحابه بمقبرة قبل وفاته بستة أشهر، فسمع صوتا من قبر (بابا ركن الدين) _ وهو أحد العلماء الأجلاء _ يقول له: يا شيخ فكر في نفسك، فنظر إلى أصحابه وقال: هل سمعتم ذلك الصوت ؟
فقالوا: لا، فاشتغل بعد ذلك بالبكاء والتضرّع والتوجّه الى الآخرة الى أن توفي.

 

كرامات:
قال الوالد رحمه الله: وبعد هذه الحادثة عرف الشيخ عزيز عند الجميع واشتهر وعظم شأنه ونذرت له الناس، وعلى ممر الأيام كبر وعظم أمره، ولما أرادت شركة النفظ في البحرين توسعة الشارع بهذا المستوى درأً لحوادث السيارات، استفتت علماء المحكمة الشرعية الجعفرية عن دمج المسجد بالشارع ويعوض بمكان آخر فلم يأذن رئيس المحكمة حين ذاك.
وجاء على لسان الكثير من الناس ومن شاهد عيانا، أن أحد العمال حاول إزالة البعض منه فداخلته الرعدة واستعفى عن مواصلة العمل، وجاء أحد المسئولين من الأجانب مكانه فأصاب الماكنة بعض العطب، وترك على وضعه.
وعلى أثر هذا الأمر كثر الإهتمام به عند عامة الناس.. وازدادت له النذور، وصار ملفت الأنظار من المارة من أهل البحرين والأجانب من حيث قربه للشارع ومن أهمية الشارع في المرور.
وذكر له بعض الكرامات أذكر منها: يقول قد أخبر أحد المؤمنين قال: مررت وأنا في سيارتي في الشارع الذي يجتاز على مسجد الشيخ عزيز، وذلك قبل أن يبنى المسجد وقبل أن يعمل هذا التقاطع للطرق وتوضع الإشارة الضوئية، وإذا بسيارة واقفة قرب المسجد وقد نزل منها رجل إنجليزي ومعه زوجته وبيد الزوجة علما أخضرا، وجاءت وركزته مع الأعلام، فجئت للرجل وسألته عن عمله هذا فقال: كنا نمر يوميا بالسيارة على هذا الطريق وكنا نستغرب من وضع هذه الخرق المتعددة الألوان في هذا المكان، وأخيرا سألنا عن ذلك فأخبرنا من سألناه أن هنا قبرا لأحد الأولياء وله شأن عند الله، وكل من له حاجة ونذر له بهدية متوسلا به على الله وقضيت حاجته يأتيه بما نذر له، وكنا لم يولد لنا ولد وقد عجزنا من المحاولة في أن ننجب ولدا، فعقدنا النية أنا وزوجتي إذا رزقنا الله ولدا نأتي إليه بعلم، وبعد مدة وجيزة تبين الحمل وبعدها ولدت زوجتي ولدا، والآن جئنا بالعلم كما نذرنا.
وحدثني بعض المؤمنين قال: كنا جماعة نعمل في شركة النفط ونجتاز الشارع ونحن في سيارة الباص، وفينا رجل وسمى باسمه ولقبه، يقول في كل مرة عندما نقترب منا لمسجد مستهزأ وصلنا مؤتمر الأمم المتحدة، ويشير إلى كثرة الأعلام المختلفة الألوان ويضحك ويضحك البعض منا معه، وفي ليلة من الليالي قال قولته وضحك وضحكنا، ثم وضع رأسه على عارضة الكرسي الذي أمامه، وبعد مسير قرابة الميل وقف فجأة وهو فزع يصرخ: (تش تش) أي نار نار، فلما سألناه قال لا شيء وأبى أن يخبرنا عن معنى قوله، وفي اليوم الثاني أخبر بعض أصحابه قال: أنه كان بين النائم والمنتبه إذ رأى نارا جاءت من قرب المسجد وتبعت السيارة حتى لفحت رجليه وشعر بالحرارة الشديدة وصرخ.
ثم ندم على ما كان يقوله إذ عرف أن هذه عقوبة على استهزائه، وبعدها إذا قاربنا المسجد قلنا: يا فلان وصلنا يقول بكل خوف يمازجه احترام: لا لا تقولون هذا، وإذا حاذينا المسجد يقول: السلام عليك يا ولي الله.
يقول: في حدود سنة (1401) هـ شاع بين الناس وروى الكثير منهم: إن بنتا مراهقة من أهالي البحرين أصيبت بقرح في إحدي يديها وتسمم القرح، وقرر الطبيب في البحرين على قطعها فصعب ذلك على أبيها، وسافر بها إلى الهند وهناك أيضا قرر الطبيب بذلك، فرجع إلى البحرين وسافر بها أخوها إلى لندن وكذلك قرر الطبيب على قطعها، وباتت البنت ليلتها التي في صباحها تجرى العملية وهي في أشد الحزن والبكاء، وقد سبق أن نذر أهلها أن عافاها الله فإلى الشيخ عزيز ما يستطيعون عليه من الهدايا، وما برح قلب البنت متعلقا بهذا المعنى، فأخذت في ليلتها تلك تبكي وتتوسل به على الله، حتى أخذت عينها قليلا من النوم وذلك قرب الفجر، فسمعت هاتفا يقول لها: لا تخافي فإن الله سيعافيك قومي وارفعي بيدك الحقيبة، وكانت قريبا منها قالت: لا أقدر على رفعها بيدي فقال لها: بل تقدري جربي، فكأنها قامت ومدت يدها ورفعتها ولم تشعر بألم، وقال لها لا يحتاج الأمر الى طبيب ومن غد ارجعوا الى البحرين ولا تنسوا النذر الذي للشيخ عزيز _ فانتبهت من نومها ولم تحس بألم في يدها، وأيقظت أخاها وأخبرته الخبر وقالت: له نرجع إلى البحرين غدا، فتوقف قليلا ريثما يعرضها على الطبيب ليتأكد من قولها، فلما أصبح ذهب معها إلى الطبيب، وعندما كشف عليها ابتهر من تغير الوضع بهذه السرعة وسأل: ماذا فعلتم ؟ فأخبره فقال الطبيب: هذه معجزة مثل معجزة المسيح بن مريم عليه السلام. انتهى.
أقول: ومن الكرامات الكثيرة التي شاعت وذاعت عن صاحب هذا المقام ذكر لي الحاج سلمان بعض الكرامات أذكر منها:
يقول: جاءه جماعة من دولة الكويت معهم رجل بحراني يرافقهم، أبان الحرب العراقية الإيرانية _أي تقريبا في سنة 1981م _ وكان الوقت متأخرا الساعة 11 ليلا تقريبا وكان الوضع في البحرين مضطربا حيث الإعتقالات، طلبوا منه أن يفتح المقام، فقال لهم: الوقت متأخر الآن والوضع غير آمن ومخيف، لكنهم أصرّوا عليه، ففتح لهم المقام بعد أن حاول أن يمهلوه إلى الصباح، ففتح لهم المقام ثم زاروا الضريح، وكانت معهم امرأة بعد الزيارة اضّجعت على عتبة المسجد حتى الساعة الثانية صباحا، ثم ذهبوا إلى حال سبيلهم.
وبعد أسبوع تقريبا من الحادثة عادوا مرة ثانية ومعهم ثلاثة أكباش ذبحوها ووزعوا لحمها، بعد ذلك أخبرتني تلك المرأة عن القصة فقالت: أنها كانت تعاني من آلام شديدة في رأسها لمدة من الزمن وبعد الفحص الطبي تبين أنها تعاني من وجود غدد خبيثة في رأسها وتحتاج الى إجراء عملية صعبة، ونسبة نجاحها ضئيلة جدا ذلك الوقت، تقول أنها سمعت عن الشيخ عزيز وأنه (نَذور) وأن الكثير تشافوا ببركته فجاءت تتوسل إلى الله سبحانه وتعالى بالشيخ عزيز ونذرت له، تقول: وبعد ليلتين من توسلها رأت في المنام رجلا نورانيا اقترب منها ومسح على رأسها فأحسّت بالراحة ولما استيقظت صباح ذلك اليوم زالت عنها كل الآلام المبرّحة، وكان عندها موعد بعد يومين فذهبت إلى الطبيب وبعد أن فحصها تعجب الطبيب فقال وعلامات التعجب تلوح في وجهه: ماذا حدث ؟ أين ذهبت الغدد ؟ ثم قال لها: أصدقيني ماذا فعلت ؟ فأخبرته بالقصة.
يقول وذات مرة حدث أن امرأة من العامة كان لها بنت حامل وتريد ان تضع ولكن حالتها متعسرة وكان وضعها أو وضع جنينها في خطر وتحتاج إلى عملية، فنذرت الأم إذا تسهّلت ولادة ابنتها تجلبها إلى المقام وتقرأ مولد، وفعلا تسهّلت الولادة دون الحاجة إلى عملية وبشكل ملفت ووضعت في سلامة من نفسها وسلامة من وليدها، ولكنها لم تف بنذرها لرفض ابنتها وزوج ابنتها المجيء إلى المقام، حيث انهما كانا يعتقدان بأن تلك الأعمال خرافات ولا نصيب لها من الصحة، لكن الأم تقول أنها أخذت تشاهد بعض البراهين في يقظتها ونومها كأنها تحذرها من عدم الإيفاء بالنذر وأخذت تحاول مع ابنتها ولكن بدون فائدة حتى قل نومها وطعامها وأخيرا لبت البنت طلبها بعد أن ساءت حالة الأم وقرأت المولد عند المقام.
يقول الحاج سلمان: أرى الكثير من الناس يأتون بالنذور على شكل ذبائح أو على شكل حلويات وفواكه وغيرها، من شتى الطوائف والجنسيات فبعضهم رجال من أعيان البلد وبعضهم من أخواننا العامة وبعضهم من الهنود وجنسيات أخرى.

 

المصدر: الاوقاف الجعفرية – المزارات في البحرين – محمد باقر الناصري

 

الشيخ عزيز 3

مزار الشيخ عزيز في السبعينات تقريبا

الشيخ عزيز 1

ضريح الشيخ عزيز

الشيخ عزيز 2.

صورة حديثة لمسجد ومزار الشيخ عزيز

 

مع تحيات سنوات الجريش