صيدلية يتيم أول صيدلية في تاريخ البحرين

صيدلية يتيمعلي بن أحمد يتيم «1890-1927» – صيدلية يتيم أول صيدلية في تاريخ البحرين أسست العام 1910م
علي يتيم أقدم صيدلي بحريني تخرج من جامعة عليكرة بالهند في عام 1910م وفي نفس العام عاد إلى البحرين ليؤسس أول صيدلية في تاريخ البحرين هي صيدلية يتيم، حيث أصبح لديه خبرة كافية في تصنيع الأدوية، اكتسبها من الصيدلانيين الهنود، الذين اشتهروا في تلك الفترة بكونهم من

أفضل الصيدلانيين على مُستوى العالم. إلى جانب الأدوية قام علي يتيم باستيراد الساعات من سويسرا، وذلك بحصوله على وكالة ساعات الراسكوب المشهورة آنذاك بجودة صنعها، وجمال شكلها، إضافة إلى ذلك فقد كان تاجراً حاذقاً وقد استطاع في عام 1923 أن يصبح أول وكيل للسيارات في البحرين، كما حصل على وكالة شركة جنرال موتورز والتي حصل عليها من منطقة بوشهر، في أواخر عام 1923 اشترك علي يتيم إلى جانب خليل كانو في تأسيس ‘’شركة السيارات البرية والمواتر البحرية’’ وهي عبارة عن شركة مواصلات برية وبحرية.
كما كان له دور مهم في إدارة ‘’الشركة الاتحادية للأتومُبيل المسماة راني إيرانيان بحرين’’ عام 1924 كما قام في نفس السنة بتأسيس ‘’شركة مقاولات للهندسة والبناء’’ والتي كان لها الفضل في بناء قصر لحاكم البحرين الشيخ حمد بن عيسى آل خليفة في منطقة القُضيبية، ويذكر أن علي يتيم لم يكتف بجلب السيارات الإيطالية والأمريكية والساعات السويسرية بل أحضر إضافة ذلك أجهزة الكرامفون والكاميرات، والمناظير، ومضخات الرياح، وانتخب عضواً في مجلس إدارة بلدية المنامة في عام 1923 واستمر فيها عضواً إلى وفاته وهذه بعض أخباره كما يحكيها لنا التاريخ.
هو: التاجر الوجيه، المثقف علي بن أحمد بن علي بن عبدالله بن يتيم التميمي البحريني.
أسرته
أما والده فهو التاجر الوجيه أحمد بن علي يتيم (1270هـ – 1339هـ) (1854م- 1921م) أحد أشهر تجار المنامة، وأما والدته فهي آمنة النعيمي وهي من سكان حالة السلطة، توفيت عنده ورزق منها بولدين هما: علي الذي ولد في العام 1890م، ومحمد الذي ولد في 8 إبريل/ نيسان 1898م.
أما علي بن أحمد يتيم فقد ولد في مدينة المنامة وبها تربى وترعرع، ويذكر أن أحمد يتيم كان مثقفاً يقرأ الصحف والجرائد منذ أوائل القرن العشرين، والتي تصله من منطقة بوشهر على الساحل الإيراني (حيث كانت مستعمرة إنجليزية وتقع بها المقيمية البريطانية والقنصلية العامة)، وبالتالي فقد اهتم أحمد يتيم بتربية أبنائه وتعليمهم، وأدخلهم إلى مدرسة الإرسالية الأميركية (المشن) لتعلم اللغة الإنجليزية والعلوم العصرية التي لم تكن موجودة إلا في تلك المدرسة آنذاك. كما كان يقرأ على أولاده علي ومحمد الصحف وأخبار الحرب العالمية الأولى وما إلى ذلك. إضافة إلى هذا كان على معرفة وإحاطة جيدة بالتاريخ، وأحوال العالم، وهذا ولاشك قد ترك أثره على الأبناء، حيث أصبح علي يتيم من المحبين للعلوم والمعارف والثقافة وللتعلم والقراءة ولكل ما هو جديد ومفيد.
مدرسة الإرسالية الأميركية
في العام 1902 افتتحت في البحرين مدرسة الإرسالية الأميركية للبنين، وهي عبارة عن غرفتين، خصصت الغرفة الكبيرة لتعليم الصبيان والصغيرة لتعليم البنات. وهي ذات طراز محلي لها سقف منخفض وشباكان وباب. وتميز المقر بالكراسي المريحة، وكان يُدرس بها كل من: القس المبشر المشهور صومائيل زويمر، وداود يوسف، وهي أول مدرسة تدرس فيها اللغة الإنجليزية وبعض العلوم العصرية في البحرين، وفور أن سمع بافتتاحها أحمد يتيم سارع بتسجيل ابنه علي الذي دخلها في أول عام من افتتاحها.
بعد دراسة علي يتيم في مدرسة الإرسالية الأميركية قرر السفر إلى بلاد الهند لإكمال دراسته، حيث قرر دراسة علم الصيدلة، ويظهر أن من الأسباب التي دعته إلى ذلك كثرة انتشار الأمراض والأوبئة في البحرين آنذاك، أضف إلى ذلك تأثره مما شاهده في مستشفى الإرسالية الأميركي من تطور وتقدم في طرق العلاج، إلى غير ذلك من أسباب كان لها الأثر الأكبر في دفع علي يتيم ليتخصص في علم الصيدلة ويكون بذلك أول صيدلاني بحريني يقوم بدراسة علم الصيدلة بالطرق الحديثة وبالأسلوب العصري.
ابتعاث علي يتيم إلى الهند للدراسة
في العام 1908 قرر أحمد يتيم إرسال نجله علي إلى بلاد الهند وذلك من أجل الدراسة بصحبة السيد خليل بن إبراهيم كانو وبعد أن وصلا إلى الهند توجه علي يتيم إلى ‘’جامعة عليكرة’’ لدراسة الصيدلة، وأما خليل كانو فقد قرر دراسة ميكانيكا السيارات، ويذكر أن جامعة عليكرة قد أسست على يد أحمد خان بهادر، وكانت بدايتها جمعية علمية أدبية في منطقة ‘’غازي بور’’ العام 1863 كان الغرض منها نشر الآراء الحديثة في التاريخ والاقتصاد والعلوم، وترجمة أهم الكتب الإنجليزية في هذه الموضوعات إلى اللغة الأردية حتى يستفيد منها أكبر عدد ممكن. وعندما انتقل أحمد خان إلى منطقة ‘’عليكرة’’ العام 1864 نقل معه مقر الجمعية التي واصلت نشاطها في نشر الأبحاث والمقالات وترجمة الكتب الحديثة، ودعم نشاطها بإصدار مجلة تحمل اسم الجمعية، كان ينشر على صفحاتها أفكاره الإصلاحية، ومقالاته التي تدعو مسلمي الهند إلى اليقظة والنهوض. وقام أثناء انشغاله بالعمل الإصلاحي بإنشاء مدرستين يلتحق بهما جميع طوائف الهند، لكنه أدرك بعد فترة عدم جدوى ذلك بعد أن ارتفعت أصوات الهندوس تطالب بإيقاف التعامل باللغة الأردية والخط الفارسي في جميع المحاكم والإدارات الحكومية، والاستعانة بلغة البهاشا والخط الديوناجري، وأيقن أن تعصب الهندوس يقف مانعا دون التقائهم مع المسلمين في الهند. ولاشك أن وجود علي يتيم في مثل هذه الجامعة التي تدعو إلى الانفتاح على الآخر، وتدرس العلوم العصرية التي كان يندر في ذلك الوقت من يُدرسها، أكبر الأثر في شخصية علي يتيم الذي أصبح مُتطلعاً لكل ما هو جديد، ومحباً لكل ما هو عصري وحديث.
علي يتيم يستثمر رحلة الدراسة لعقد بعض صفقات
أثناء وجود علي يتيم في الهند بين العامين 1908 -1910 استطاع إلى جانب دراسته الأكاديمية أن يطلع على الأدوية وطرق استعمالها والأدوات والمعدات الطبية، والكثير من المواد المستعملة للأغراض العلاجية، بالإضافة إلى الإلمام ببضائع خاصة للعناية بالنظافة العامة.
كما قام بعقد بعض الصفقات مع بعض الشركات مثل ‘’شركة بليرام إخوان’’ وهي شركة تقوم ببيع الأدوية والمعدات الطبية، وقد أصبحت فيما بعد وكيله في الهند، فيستورد منها الأدوية والعلاجات والأمصال والإبر وما إلى ذلك ويقع محلها في مدينة بومبي. كذلك قام علي يتيم بعقد صفقة أخرى مع شركة تدعى ‘’بالي ولاي هوي’’، وهي شركة تبيع النظارات، فكان يستورد منها النظارات (الششمات) والعدسات الطبية.
العودة وتأسيس أول صيدلية في تاريخ البحرين
في العام 1910 عاد علي يتيم من رحلته إلى الهند وقام بتأسيس صيدلية تعد أول صيدلية في تاريخ البحرين، حيث إن علي يتيم أصبحت لديه خبرة كافية في تصنيع الأدوية، اكتسبها من الصيدلانيين الهنود، الذين اشتهروا في تلك الفترة بكونهم من أفضل الصيدلانيين على مُستوى العالم.
بدأت الصيدلية نشاطها التجاري في الأدوية، فهي تبيع الأدوية بأنواعها كافة، كما تبيع النظارات الطبية، ويظهر أنها ضمت إليها فيما بعد بيع الخرداوات والأقمشة من حرير وصوف، ثم ضمت إليها الساعات السويسرية من نوع الراسكوب، والتي تم استيرادها فيما بعد، وذلك من أجل زيادة دخل الصيدلية، وقد ورد في إحدى أوراق الصيدلية العبارات اللطيفة التالية:
– علي ومحمد يتيم محل الأدوية والنظارات في البحرين.
– النظارات التي تقي العيون موجودة بمحل يتيم أخذ النمرة مجاناً للجميع.
– أدوية يتيم مشهورة بحُسن تركيبها وخلوها من كل مادة ضارة.
– يُصدر لمحل يتيم من أوروبا أنواع البضائع كالصيني، الحديد، الخردوات، الحرير، الصوف، الزري الجرمي والسمين وغير ذلك.
– ساعات الراسكوب هي التي تصدر لمحل يتيم خاصة، الثمن مُعتدل وللتجار تساهل خاص!!.
هذه العبارات التي كانت مطبوعة على جوانب الوصفة الطبية، أو ورقة الحسابات التي يوقع عليها علي يتيم عندما يشتري منه أحد الباعة شيئاً، وهي تشير بوضوح إلى جميع محتويات الصيدلية آنذاك.
استدراك وتصحيح
وأما ما ذكره عبدالكريم العريض في كتابه (مدينة المنامة في خمسة قرون) (ص133) من أن صيدلية يتيم قد أنشئت في بداية العشرينات من القرن الماضي فهذا فيه نظر حيث إن المعروف أن هذه الصيدلية قد أسست في العام 1910 يقول العريض في كتابه المذكور ‘’يتيم: أسرة تجارية بدأت بإنشاء أول صيدلية في المنامة في بداية العشرينات من القرن الماضي في سوق المنامة بالقرب من سوق الحواويج، وتعتبر أول صيدلية تجارية في البحرين، وكان يديرها علي يتيم’’.
وأما ما ذكره خليل المريخي في كتابه (لمحات من ماضي البحرين) (ص201) ‘’أما بالنسبة للصيدلة فإن رسول الجشي يعتبر أول صيدلي مؤهل تخرج العام 1958م من الجامعة الأميركية في بيروت’’.
أقول: هذا غير صحيح فأول صيدلي بحريني مؤهل تأهيلاً علمياً نعرفه في تاريخ البحرين هو علي يتيم كما أشرنا إلى ذلك فاقتضى التنبيه حتى لا يخفى.
مزاولة علي يتيم لمهنة الصيدلة
اشتهر علي يتيم بمزاولة علم الصيدلة، حيث كان لخبرته في هذا المجال صدى واسع قد انتشر ليس في البحرين فحسب بل في جميع أرجاء الخليج. كما كانت له علاقات تجارية مع موردين من التجار في الهند، مما أتاح له الاطلاع على أصناف الأدوية المنتجة آنذاك في الهند أو المستوردة عن طريقهم، كما اكتسب من خلال تعاملاته مع الموردين معرفة بأنواع الأعشاب المستعملة للأغراض الطبية المستخلصة منها والمركبة، ومواد ولوازم العناية بالمرضى وأغراض النظافة العامة كالمطهرات والمنظفات.
وقد تضمنت دفاتره توثيقاً لمعرفة علي يتيم بالكثير من الأدوية والمركبات التي استعملها في تلك الحقبة لعلاج الكثير من الأمراض والعلل. كما تضمنت سجلاته إشارات إلى معرفته لطرق قياس السوائل ووزن الأدوية، وصف جرعات الدواء، واستعمال المكاييل الصيدلانية لأغراض صرف وتدوين الأدوية في السجلات وكتابة التعريف بالدواء على العبوات الدوائية، إضافة إلى قيام علي يتيم بالأعمال الصيدلانية لتجزئة المحاليل والعقاقير وتحضيرها ومزجها، حيث دون ذلك في دفاتر الشركة، واحتفظ بمعدات مثل: السكاكين والمقصات الحادة لتقطيع المواد الدوائية الصلبة، وأدوات مزج المحاليل والسوائل اللزجة وذلك لغرض تحضير العقاقير بالشكل الصيدلاني المناسب للمرضى.
لقد تزامنت قدرات علي يتيم ومعرفته بفنون التطبيب والصيدلة مع فترات كانت فيها البحرين في أشد الحاجة إلى من يمارس تلك المهنة ويتحدث بلغة أهلها ويعرف طباعهم وعاداتهم. ولذلك وجد كثير من أهالي البحرين في شخصية علي يتيم الطبيب والحكيم الذي يرجع إليه عندما يلم بهم أي طارئ أو عارض، والصديق الذي يلجأ إليه لطلب الرأي والمشورة.
محتويات الصيدلية «الدواخانة»
كانت صيدلية علي يتيم بمثابة عيادة خاصة له لممارسة مهنة الصيدلة، وكانت الصيدلية التي اتخذت من سوق المنامة مركزاً ومكاناً لها تتولى فيه توفير الخدمات الصيدلانية المهنية من تحضير الوصفات، وتوفير توابعها مثل المحاقن والإبر وأشباهها. ويمكننا إيجاز تلك المحتويات على النحو التالي: أدوية مركبة ومستخلصة معظمها مستورد من الهند، أعشاب تستخدم للأغراض الدوائية، قناني زجاجية للمقاييس والمكاييل الصيدلانية، أدوات طبية وجراحية مثل الإبر، الملاقط، الغيارات، المحاقن وغيرها، أدوية وأدوات لعلاج الأسنان، لوازم للعناية بالنظافة العامة، ضمادات وغيارات، أربطة (سيور للمصابين بالفتق)، عبوات وعلب لحفظ الأدوية وتعبئتها للمرضى، نظارات وعدسات طبية، مناظير (درابيل)، وساعات، بعض أنواع الأقمشة، وخرداوات وما إلى ذلك.

 

الوقت ـ بشار الحادي – قسم الدراسات والتطوير

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *