مدرسة سترة رضي وابوهيثم وعلي يعقوب وصالح مقدادأين ذهبت «أم الحلاو» وتركت المعامير تنعى «سباثة» و«سلباء»؟
في يوم ما، كانت تمتاز بسمات جغرافية طبيعية، ولاتزال، لم يشبهها فيها غيرها…
واليوم، ربما لها ميزة لا أحد يريد أن يشاركها فيها… حتى القرى القريبة منها لا تريد ذلك لكنها مرغمة! تلك هي (ميزة القدرة على تمييز الغازات الخانقة والتلوث)… في يوم ما، كانت قرية المعامير محدودة من الجهة الشرقية بخور المعامير الذي يعتبر

المنفذ الثاني لخليج توبلي، وفي ذلك الخور، كما يقول أهل القرية من كبار السن، أو من الشباب الذين يوثقون لقريتهم عبر الدراسات والمقالات والمنتديات الإلكترونية، كان هناك ثلاث جزر طبيعية صغيرة يطلق عليها اسم (المقاطع الثلاثة)، وهي عبارة عن مرتفعات جبلية يغطي أغلب أجزائها طبقة من الجير الأبيض.
ولم تكن هذه القرية بعيدة عن النخيل أبدا، لقد كانت في الأساس أرضا زراعية انحسرت رقعتها الخضراء كما حدث للكثير من المناطق الزراعية في بلادنا.
وإذا كان الحال كذلك، أي بالنسبة لتقلص المساحة الزراعية كنتيجة للمد العمراني أمرا واقعا، لكن، أن تعيش القرية في حالة من المعاناة بسبب التلوث وبسبب نقص الكثير من الخدمات، فهذا أمر يشعر الأهالي بالحزن في الحقيقة! وهذا ما جاء على لسان الكثيرين منهم، وإذا كانت الخدمات الإسكانية قد أشبعت طرحا ونقاشا ونداءات متواصلة وحراكا نشطا في إطار ما سمي مشروع إسكان القرى الأربع، لكن ماذا عن وجود حديقة ينفس فيها الأهالي عن أنفسهم، ويلعب فيها الأطفال؟ وماذا عن تطوير الطرقات وتحسين الإنارة؟ وماذا عن رفع مستوى خدمات النظافة وإلى متى سيبقى ساحلها رهين المخلفات؟
«أم الحلاو»… ومزارع أخرى
ويبدو أن مشكلة التلوث معقدة، فالقرية، تحدها من الشرق قناة بحرية متصلة بخليج توبلي، وشرقها خزانات النفط وبعض المصانع، ويحدها من الجنوب أنابيب النفط وبر مفتوح كان في القديم عبارة عن مجموعة مزارع وقرى مندثرة مثل (شباثة) و(سابية) و(سلباء) و(الفارسية) وربما قرى أخرى غير معروفة، ويحدها من الغرب مجموعة مصانع وورش وشركات أسست في العام 1975، وفي الجنوب يقع معمل تكرير النفط ومجموعة شركات متفرقة، وأما الشمال فيحدها الشارع العام ومعبر ثم قرية العكر، وفي عقد الثلاثينيات، كانت نخيل المعامير متصلة بنخيل العكر ويطلق على نخيل المعامير آنذاك اسم «أم الحلاو»، وموقعها جنوب منطقة (خزابة) التابعة للعكر، لكنها اليوم تحولت إلى قسائم سكنية واستثمارية، ولهذا، يمتاز مناخ القرية بالتلوث الناتج عن المصانع والشركات المجاورة التي تعمل في مجال الصناعات الثقيلة.
برنامج تطوير القرى
ووفقا لخطة عمل لوزارة الأشغال، فإن قرية المعامير واحدة من سبع قرى يشملها برنامج تطوير بكلفة تصل إلى 6 ملايين و266 ألف دينار منها قرى النويدرات، جو، السهلة، قلالي، بوقوة، كرباباد، سلماباد، توبلي و… المعامير، وتلك الخطة تشمل إعادة إنشاء البنية التحتية للطرق ومد شبكة لتصريف مياه الأمطار ووضع قنوات أرضية لاستخدامها من قبل إدارات الخدمات الفنية الأخرى تفاديا لقطع الإسفلت مستقبلا، وإنشاء بعض المرتفعات لتخفيف السرعة عند عدد من التقاطعات والشوارع الرئيسة بالمنطقة، ووضع الإشارات والعلامات المرورية التنظيمية والتحذيرية المطلوبة على الطرق. كما أن أعمال التطوير تتطلب قطع بعض المباني والأراضي الخاصة واستملاكها، ويشمل ذلك الأعمال المدنية وأعمال الرصف، وأعمال خطوط الكهرباء وأنابيب المياه وتحويلات الخدمات التي تتعارض مع مسار الطرق.
من عسكر والفارسية
من المهم الإشارة إلى أصل تسمية القرية، فالمشهور أن تسمية (المعامير) تعود إلى سكانها الأوائل الذين قاموا بتعميرها في فترة حكم المغفور له الشيخ سلمان بن أحمد بن محمد آل خليفة المعروف بـ (سلمان الأول)، ففي عهده، رحل عدد كبير من أهالي عسكر إلى عدة مناطق مثل منطقة النويدرات وبربورة والمعامير وقاموا بتعميرها، إذ كانت عبارة عن خربة مهجورة، لذا أطلق عليها اسم المعامير بعد تعميرها كما هو مشهور بين الناس، وكما يقول بعض الآباء والأجداد، فإن بعضهم كان يقطن في منطقة عسكر، وبعض آخر كان يقطن في منطقة تسمى (الفارسية)، وموقعها قريب جدا من شركة ألمنيوم البحرين، ولعناء المعيشة في ذلك الوقت، ونظرا لبعد هذه المنطقة عن باقي مناطق البحرين، اتخذوا قرارهم بالرحيل إلى منطقة أخرى من مناطق البحرين، وجاءوا إلى هذه المنطقة بقيادة رجل يدعى (غنام) وهو من عائلة آل يعقوب المعروفة إلى الآن، وقام هو ومن معه من الرجال بتعمير هذه المنطقة، فأطلق عليها اسم المعامير.
حراك تطوعي وثقافي
تأسس صندوق المعامير الخيري في العام 1994 على يد بعض المتطوعين من أهل القرية، وكان الهدف منه تقديم العون والمساعدات للأسر المحتاجة، والمساهمة في بناء المنازل وترميمها ومساعدة المرضى المحتاجين للعلاج، وتقديم المساعدات الطارئة ودعم الطلبة المحتاجين وتقديم المساعدات للراغبين في الزواج عبر إقامة الزواج الجماعي، ودعم المساجد والمآتم وإصلاح المقابر وفقا للإمكانيات المادية للصندوق، ودعم الأنشطة الثقافية والاجتماعية وسائر الأعمال الخيرية، وأول من تولى رئاسة الصندوق هو الحاج محمد بن إبراهيم بن عباس، ثم علي عبدالحسن محمد آل عباس، ويوجد في القرية العديد من اللجان والمجموعات التي تنشط في مختلف الحقول، منها اللجان الدينية التي تنظم سائر المناسبات الدينية، وتوجد بعض اللجان الفنية التي تختص بالتمثيل والمسرح، ولجان أخرى.
واشتهرت قرية المعامير منذ تأسيسها ببعض العلماء والخطباء، وأغلبهم ينحدرون من عائلتين علميتين هما عائلة آل الشيخ، وعائلة آل عصفور، وعلماء من عوائل أخرى، وقد برز بعضهم في مطلع القرن الماضي وما يليه، وأهل المعامير كغيرهم من أبناء القرى البحرينية الذين يؤمنون بالإسلام كمنهج للحياة، لذا كان وجود العلماء بينهم ضرورة ملحة للإرشاد الديني وإبرام العقود الشرعية وإمامة الصلاة وغيرها من الأمور الشرعية، وأول عالم معمم عاش في قرية المعامير هو المرحوم الشيخ أحمد بن الشيخ عبدالله الذي ينسب إليه مسجد الشيخ أحمد، وقديما كان العديد من العلماء المشهورين يترددون على المعامير ومنهم العلامة الشيخ جعفر أبو المكارم، وابنه الشيخ علي الذي ينسب إليه مسجد الشيخ علي الشمالي، والشيخ حسن (أبو لومية) الذي كان يتردد على القرية وغيرهم. أما نادي المعامير الرياضي والثقافي فقد تأسس في العام 1961، وأعيد تسجيله بالمؤسسة العامة للشباب والرياضة تحت رقم (20) بتاريخ 25 يوليو/ تموز من العام 1990، ويهدف إلى تربية النشء تربية متزنة متكاملة من النواحي الجسمانية والروحية والعقلية، والمساهمة في تنمية المجتمع وتطويره من خلال إتاحة الفرص الممكنة لأعضائه لممارسة البرامج والأنشطة الرياضية والاجتماعية والثقافية. وعلى الساحل الشرقي للقرية، يحيي الأهالي مهرجانهم البيئي السنوي للتذكير بالوضع البيئي الذي تعيشه القرية، والقرى المجاورة، وخصوصا بعد أن أصبح ساحل المعامير مستنقعا بسبب الأنابيب الملوثة، والانعكاسات السيئة لهذا الوضع على الصحة العامة للأهالي.
عوائل المعامير
تشير بعض المصادر إلى أن أهل المعامير ينحدرون في نسبهم من قبيلة عبدالقيس بن ربيعة التي كانت تقطن البحرين منذ القدم، والعوائل التي تسكن المعامير كثيرة، فمنها التي نزحت من عسكر ودوحة الفارسية، وعوائل أخرى جاءت من جزيرة سترة، وجد علي، والمنامة، والمنطقة الشرقية، وغيرها من المناطق، وأما العوائل التي تسكن المعامير حاليا فهي: آل سعيد، آل عباس، آل لطيف، آل أمان، آل الشيخ، آل عصفور، آل دسمال، آل يعقوب، آل حسين، آل هلال، آل متروك، آل مبارك، بن عيسى، آل سرحان، عائلة السيد علي، العجوز، آل حمود، آل مرهون، العقش، آل حرم، آل عتيق، آل قمبر، القصاص، العريبي، آل مدن بن عصفور، آل الشيخ يوسف، آل عاشور، القيم، آل مقداد، آل ميلاد، آل مرزوق، آل مزعل، عبدالله بن محمد، محمد بن إبراهيم، آل صليل، عائلة علي بن محمد (عنتر)، آل حمادة، عائلة محمد علي، آل حرز، المنامي، آل أحمد، عائلة الساكن، عائلة السيد مرهون، عائلة إبراهيم خميس، عائلة بن عيد، عائلة آدم، عائلة حسين بن حميد.
المشهور أن أول من تزعم المعامير رجل يقال له (غنام) وكان ينتمي إلى عائلة آل يعقوب التي تنحدر من عائلة ميلاد الجد الأكبر (لآل سعيد وآل عباس وآل متروك)، وبعد وفاته، تزعم القرية عبدالله بن عباس والد الحاج رضي، ثم تزعمها المرحوم الحاج رضي بن عبدالله بن عباس، ثم شقيقه الحاج إبراهيم بن عباس الذي اختير كأول مختار للقرية بعد توافق الأهالي عليه، وبعد وفاته، اختار الأهالي ابنه الحاج حسين بن إبراهيم الذي توفي في العام 1986، وكان آخر مختار لقرية المعامير، ومنذ ذلك الوقت لم ينصب أي مختار للقرية.
مهن القرية القديمة
قديما، كان أهل المعامير جميعهم يعملون في الغوص وصيد السمك منذ أن كانوا يقطنون في منطقة عسكر، واستمروا في التمسك بمهنتهم حتى بعد نزوحهم إلى المعامير، وهذا ما أشار إليه المرحوم الشيخ محمد علي التاجر في كتابه: «عقد اللآل في تاريخ أوال» بقوله إن أهل المعامير جميعهم يعملون في الغوص وصيد السمك، ويذكر كبار السن أن المعامير في موسم الغوص كانت تخلو من الرجال والشباب حيث كانوا يلتحقون بالعمل في الغوص فيجوبون البحار ويصارعون الأخطار بحثا عن اللؤلؤ والهيرات، وفي هذا الصدد يذكر (ج.ج.لوريمر) في كتابه (دليل الخليج)، أن المعامير في العام 1899 كانت تمتلك أسطولا بحريا كبيرا، وكانت ترسو على ساحل القرية أكثر من أربع وعشرين سفينة، وكان أغلب كبار العوائل في القرية هم من النواخذة المعروفين في المعامير والمنطقة.
ومهنة الغوص، سادت في الخليج وعلى الخصوص في البحرين لأكثر من خمسة آلاف عام، ولكنها بدأت تضمحل بعد انتشار اللؤلؤ الصناعي واكتشاف النفط في البحرين في العام 1932، فبعد أعوام قليلة، بدأ الناس يتسللون ويفرون من مخاطر وعناء البحر إلى صناعة النفط التي حلت مكان الغوص والصيد، وفي مطلع الأربعينيات بدأت تلوح في الأفق مؤشرات القفزة الاقتصادية القادمة وخصوصا بعد أن ظهرت المهن والصناعات الجديدة التي كان لها الدور المؤثر في القضاء على مهنة الغوص.
وحاليا، يعمل أهل المعامير في مختلف المهن والوظائف، فمنهم من يعمل في شركة نفط البحرين، وشركة ألبا، وعدد كبير منهم يعملون في سلك التعليم، وآخرون يعملون في مختلف الوزارات الحكومية، وآخرون يعملون في مختلف الشركات والورش والمصانع المنتشرة في جزيرة البحرين، وقليل منهم مازالوا يعملون في صيد السمك
الموقع
تقع قرية المعامير على الساحل الرقي، وهي من قرى المحافظة الوسطى، تحيط بها من الجهة الشمالية قرية العكر، ومن الجهة الشرقية البحر ومن الجهة الغربية المنطقة الصناعية ومن الجهة الجنوبية مصنع التكرير والبحر.
تعداد سكانها
يقطنها نحو 7 إلى 8 آلاف نسمة.
مرافقها
بها مدرستان، الأولى وهي مدرسة الإمام علي عليه السلام للبنين، والثانية مدرسة إسلامية وهي حوزة الإمام أمير المؤمنين (ع) الدينية، وتضم في شارعها التجاري العديد من الأنشطة التجارية، علاوة على العديد من المصانع التي تحيط بها، كما تضم نادي المعامير الثقافي والرياضي وصندوق المعامير الخيري.
– امتازت القرية قديما بعيونها والكواكب الطبيعية التي يفوق عددها التسع عيون وكواكب، ومن تلك العيون، عين غنام وتسمى عين الدالية وتقع وسط القرية، عين (مجلس) وتقع شمال بيت الحاج رضي مباشرة، عين (مستقى) وتقع شمال القرية قرب محطة النقل العام، عين (السقى) وتقع وسط القرية في موقع بيت الحاج عون بن علي بن عتيق، وتوجد عيون صغيرة كعين الخسيف، بالإضافة إلى كوكب الخريص ويقع جنوب المعامير قرب المنطقة المسماة (جبال سعود)، وكوكب الزغيبة ويقع شرق المعامير.
المعامير – محرر الشئون المحلية