الأولى لموكب الشبيه والثانيه لموكبعزاءقرى البحرين في محرم… إحياء عاشورائي أصيل منذ مئات السنين
موسم ديني وثقافي وخيري له مكانة جليلة في نفوس المواطنين
لا شيء من الوصف يفوق وصف موسم عاشوراء في البحرين على أنه موسم قيم وعطاء ومحبة، باعتباره موسما دينيا وثقافيا وخيريا له امتداد من العطاء على

مدى مئات السنين، فالبحرين، تتصدر قائمة الدول في إحياء مراسم عاشوراء الحسين «ع» بتكاتف الجهات الحكومية والأهلية في توفير التسهيلات والخدمات لإنجاح الموسم في كل عام، احتراما وتخليدا لهذه الذكرى العظيمة في نفوس المواطنين.
في هذه البلاد الطيبة، يكون لموسم عاشوراء ألق خاص، فهناك إجازة رسمية أيام الأول والتاسع والعاشر من شهر محرم وهو أمر انفردت به البحرين، وتتكامل الأجهزة الحكومية مع بعضها البعض لتقديم الخدمات للمآتم الحسينية ومواكب العزاء، واعتادت إدارة الأوقاف الجعفرية على استلام وتوزيع المكرمة الملكية الخاصة بموسم عاشوراء من خلال توزيع الكوبونات الخاصة بتسلم المكرمة الملكية السامية على المآتم والحسينيات استعدادا لتسلمهم المكرمة.
وأكثر ما يميز موسم عاشوراء في البحرين عن سائر الدول، أن المواطنين وبعض الجاليات المقيمة، من السنة والشيعة، يشاركون في إحياء المراسم، ويتذكر الحاج علي صالح، وهو من أهالي مدينة حمد من مواليد قرية السقية في العام 1949 وعاش ردحا من الزمن في قرية البلاد القديم، أن إحياء ذكرى عاشوراء منذ قديم الزمن في البحرين، كان ينطلق من المعاني الدينية والإجتماعية السامية للدين الإسلامي، وبطبيعة الحال، تطورت الأساليب سواء من ناحية الخطابة الحسينية أو العزاء الحسيني وفقا لتطور الزمن.
الموسم ملتقى للمسلمين
وعلى الرغم من أن الوضع في فترة الخمسينيات والستينيات لم يكن كما نعيشه اليوم من ناحية المستوى الاقتصادي والتطور التقني وانتشار المآتم، لكن الناس في البحرين كانوا يستعدون لموسم عاشوراء حال انتهاء موسم الحج، فأصحاب المآتم والمجالس وكذلك الشباب الذين كانوا يقيمون مآتم صغيرة أو كبيرة مصنوعة من الخشب، يبدأون في الاستعداد لإحياء الموسم بإعداد السواد وتجهيز المآتم والاتفاق مع الخطباء وتوفير كافة الخدمات المطلوبة للموسم، وكان أهل البحرين من السنة والشيعة يجتمعون في هذه الذكرى، والصورة قائمة حتى اليوم لكنها ليست كما كانت قوية في السابق، ونتمنى أن يكون هذا الموسم ملتقى للمسلمين من كل الطوائف تحت راية الدين الإسلامي لاستلهام المعاني العظيمة لنهضة الإمام الحسين(ع) الذي قدم أروع صور التضحية والفداء لدين جده المصطفى (ص)، لتبقى راية الدين عالية خفاقة.
مدرسة تخريج الخطباء المتميزين
ويذهب الباحث سيد جعفر الحلاي المهتم بالشئون الإسلامية الى أن قرى البحرين مثلت – إن جاز لنا التعبير – التطور المرحلي اللاحق لإحياء ذكرى استشهاد الإمام الحسين بن علي (ع)، والمهم في هذه النقطة، أن الكثير من الخطباء والشعراء القدامى كانوا ينطلقون من محور إحياء الذكرى لإبقائها حية من خلال استحضار السيرة وتقديم التفاصيل لنهضة الإمام الحسين «ع»، ثم انطلق التطوير شيئا فشيئا حتى عرفت البحرين بأنها مدرسة لتخريج الخطباء المتميزين الذين ذاع صوتهم في إرجاء البحرين والخليج وإلى أبعد من ذلك.
وحين نستذكر عاشوراء في البحرين قديما، وفي القرى تحديدا، لابد وأن نذكر دور المرحوم الملا عطية الجمري، الذي ولد في قرية بني جمرة في العام 1899 وتوفي في العام 1981، وحقق شهرة كبيرة على مستوى البحرين والخليج والعراق، حتى أصبحت المنابر الحسيني حتى اليوم وإلى الغد تحيي الذكرى بقصائده العظيمة، ولا تجد خطيبا معاصرا اليوم، إلا وقد حفظ من أشعار الملا عطية العشرات من الأبيات، وقد أسهم بحق في تجديد المنبر الحسيني كما أشار الى ذلك مؤلف كتاب :»خطباء المنبر الحسيني» الشيخ حيدر المرجاني.
وكما هو معروف لدى الكثيرين، فقد بدأ الملا عطية القراءة الحسينية في قرية الدراز والنويدرات، وكانت مشاركته في سوق الخميس آنذاك قد أسهمت في تأسيس مدرسته الحسينية الخاصة في القراءة، فقد كان سوق الخميس بمثابة الملتقى الأدبي والثقافي، ويقال أن المرحوم الحاج أحمد بن خميس مؤسس مأتم بن خميس في السنابس، عرف الملا عطية لأول مرة في سوق الخميس، ثم دعاه للقراءة في المأتم ليقدم نهجا جديدا في القراءة الحسينية عرفه الناس لأول مرة ربما.
المجالس الحسينية قديما
وكما تشير بعض المصادر، والكلام للحلاي، فإن قرى البحرين عرفت المجالس الحسينية منذ قرون مضت، ويذكر الكثير من الخطباء والمؤرخين أن أهل البحرين سنة وشيعة، كانوا يمتازون بحب أهل البيت عليهم السلام والاشتراك في إحياء مراسم الذكرى، وكانت المجالس الحسينية قديما تقام في البيوت أو المساجد أو العرشان والغرف الخشبية، ثم تطور الوضع ليتأسس المأتم بإشراف الأوقاف، وتشير بعض المصادر الى أن أول حسينية تأسست في البحرين كانت في العام 104 هجرية لبني تميم أو زيد مناة، وآراء أخرى ذهبت الى أن جماعة يرجع نسبهم إلى عبدالقيس هم من أسس أول حسينية.
وباعتباره من القائمين على مأتم «بن سلوم»، يقدم الحلاي نبذة تاريخية عن تأسيس المأتم، فيشير إلى المأتم يقع في فريق أبوصرة القريب من منطقة النعيم من المنامة، وكان الأهالي يطلقون عليه اسم فريق بن سلوم، وهو يحاذي فريق المخارقة واللؤلؤ والزراريع بالإضافة إلى منطقة النعيم التي يفصلها عن كل من فريق أبوصرة والزراريع شارع الشيخ حمد، وعائلة بن سلوم التي أنشأت المأتم عائلة عربية كريمة وعريقة معروفة بين سكان الخليج، وترجع في نسبها إلى قبيلة بني خزاعة.
وقبل بناء المأتم بما يزيد على مائتي عام كانت المجالس الحسينية تقام في البيوت والمزارع، ثم تطورت وانتقلت إلى المساجد و كانت إضافة إلى شهري محرم ورمضان، تقام عوائد للقراءة الحسينية طوال العام وخصوصا ليلا حيث تعقد وليمة عشاء في منزل صاحب العادة يدعى لها خطيب المنبر وأفراد العائلة و المعارف، وهنا برزت فكرة إنشاء مبنى مستقل لعقد المجالس الحسينية ولتسيير مواكب العزاء و كان مؤسس هذا الصرح الحاج محسن بن سلوم حيث قام ببنائه على هيئة شبه مربعة، سقفه من دنجل ومناكير وبمبو وحبال وجذوع نخيل تستعمل كجسور بين جدران المأتم وأعمدته (إسطوانات)، إضافة إلى النوافذ و الأبواب الخشبية، و كانت جدران المأتم سميكة على عادة أهالي البلاد في البناء، وكانت هذه المجالس تعقد في المساء والليل في محرم وأيام المناسبات، أما في شهر رمضان فالقراءة في الليل، حيث تلاوة الآيات القرآنية ثم خطابة في الفقه وسيرة آل البيت، ومن أشهر خطباء المأتم ملا علي صنقور بن سالم آل سلوم وهو والحاج أحمد آل سلوم أبناء عمومة.
ومن الخطباء الذين تناوبوا في القراءة بالمأتم، الشيخ أحمد العصفور والخطيب الكبنجي من العراق والشامي ومهدي السويج وهما من العراق أيضا، أما الخطيب المفوَّه الذي أحدث نقلة نوعية في رسالة الخطيب الحسيني فهو الشيخ المرحوم «أحمد الوائلي» و قد استمر في أداء رسالته حولي 18 عاما و منهم أيضا ملا سيد ضياء وملا عبد الله وملا حسن وغيرهم. وقد تولى المأتم بعد المؤسس الحاج محسن بن سلوم ابنه الحاج أحمد بن سلوم ثم ابني الحاج أحمد وهما محسن ويوسف بن سلوم، وبعدهما تولى المأتم الحاج أحمد بن محسن بن سلوم و كانت هذه العائلة و ما زالت تتميز بالحماس للمأتم والتواضع في التعامل مع الناس وخدمة المعزين والمستمعين، وقد أحدث والي المأتم الحالي الحاج أحمد بن سلوم نقلة نوعية بالنسبة للمأتم من حيث تجديد البناء وتوسعته أو ما يقدم من خدمات للجمهور وليس للمأتم وقف ولكن القائمين عليه يصرفون عليه بسخاء من أموالهم الخاصة لا سيّما أموال بنات الحاج أحمد بن سلوم اللواتي وهبن حياتهن لخدمة مآتم الحسين بن علي(ع).
كربلاء في جزيرة أكل
وارتبط اسم كربلاء في وجدان أهل البحرين، حتى أن بعض المصادر أطلقت اسم «كربلاء» على حادثة هجوم الخوارج على مدرسة الشيخ داود الجزيري بالمنجنيق وقتلوا الشيخ داود ومن معه من العلماء في جزيرة النبيه صالح التي كانت تعرف في الماضي باسم (جزيرة أُكل) بضم الألف، وعرفت تلك المدرسة بتخريج الكثير من الفقهاء والعلماء وقد هدمت بالمنجنيق على طلابها بأيدي الخوارج، وقتل فيها قرابة 73 عالما حتى عرفت في بعض التراجم باسم كربلاء، ومن أشهر علماء هذه المدرسة الشيخ داود بن علي البحراني والشيخ المتوَّج والكثير من العلماء الذين ذكرهم أصحاب التراجم والمراجع مثل كتاب شهداء الفضيلة وأمل الأمل واللؤلؤة وغيرها من الكتب، ولا تزال هذه المدرسة موجودة وأساسات جدرانها واضحة كما كان يوجد فيها بعض النخيل حتى العام 1985 إلى أن قامت البلدية ببسط الأرض وتسوية بقايا الجدران بالأرض، ومن المصادر التي ذكرت الحادثة (أعلام الثقافة الإسلامية ، مخطوط ماضي البحرين وحاضرها وعقد اللال في تاريخ أوال)، رياض العلماء 2/271، لؤلؤة البحرين 403 ضمن الكشي برقم 126، مستدرك الوسائل (الخاتمة)، أنوار البدرين186 برقم 84، أعيان الشيعة 6/366، 368، طبقات أعلام الشيعة 6/248، الذريعة4/70 برقم 286، مع موسوعات رجال الشيعة 2/532.
التقاء المواكب في المضاعن
ويضع المؤرخ البحريني جاسم حسين آل عباس في مدوّنته (سنوات الجريش) صورة لبدايات المأتم والموكب العزائي في قرى البحرين منطلقا من تأريخ قرية المعامير، فيشير الى أن موكب عزاء القرية كان منذ فترة ما قبل الستينيات من القرن الماضي غير منظم، حيث كان الموكب يجوب الطرقات والأزقة في القرية بطريقة عشوائية، والمعزون فيه يلطمون على رؤوسهم وصدورهم بحرقة وهم يبكون دون أن يلتزموا بحركات إيقاعية واللطم على الصدر بصورة منتظمة، وفي نفس الوقت كانوا يرددون القصائد الرثائية القصيرة والتي كان يحفظها الكبار والصغار.
في ذلك الوقت، عندما ينتقل أغلب أهل المعامير للمصيف (المضعن) في نخيل بربورة في فصل الصيف، كان موكب القرية بعد القراءة الحسينية يخرج من المأتم ويجوب أزقة القرية وسط الظلام ثم يسير إلى مشارف القرية ويتوجه ذاهبا إلى مصيف بربورة مشيا على الأقدام، وكلما ضاق الوقت عليهم كانوا يهرولون وهم يلطمون على صدورهم حتى يصل الموكب إلى وسط النخيل في بربورة، وحينها لم يكن أحدا من المعزِّين يلبس نعلا أو حذاء بل كانوا يحزمون ثيابهم ويلبسون إزارا وقميصا ليسهل عليهم الحركة، وإذا وصلوا بقرب مضاعن بربورة كان الناس هناك يخرجون للمشاركة معهم في العزاء، ومضاعن بربورة كانت عبارة عن خليط من أهالي المعامير وسند والنويدرات وباقي القرى، وما إن يصل الموكب إلى قرب العرش (مفردها عريش)، حتى يخرج الناس ويشاركون في العزاء وكل ما مر الموكب على العرش و(البرستجات)، كان الناس يخرجون وينضمون إلى الموكب، وإذا انتهوا من العزاء كان بعض أهل المعامير يبيتون هناك إلى نهار اليوم الثاني، وقسم منهم يعودون للقرية وسط الظلام فيقطعون الطريق بين النخيل والأنهار وهم يلطمون صدورهم، أما عدد المشاركين في الموكب في ذلك الوقت لم يكن يتعدى المئات من المعزِّين وأغلب المشاركين فيه هم من كبار السن والرجال، وهذا كان يخلق أجواء روحانية تجعل الجميع يتفاعلون في العزاء حيث الجميع يشارك في الموكب ولا يوجد من يتفرج على المعزِّين دون المشاركة معهم.
شكل الموكب قديما
ويقول أن تنوع القصائد الرثائية اليوم هو من أبرز التطورات في الموكب على رغم أن البعض يعتبر هذا التطور سلبيا لما له من تعقيد يرتبط بوزن القصيدة والألحان المعقدة، أما في الماضي، فقد كانت فقرات العزاء ذات معانٍ بسيطة وأبيات قصيرة يفهمها ويحفظها الجميع عن ظهر قلب مما يشجعهم على المشاركة عبر ترديد الأبيات، ومنذ فترة الستينيات وصاعدا، كان جميع المعزِّين يرددون بعض الأبيات بصوت واحد، وأحيانا كان الموكب ينقسم إلى قسمين كل قسم يردّد أبيات معينة ثم يرد القسم الآخر بأبيات أخرى، ومن العادات القديمة في الموكب هي الوقفة حيث كان الموكب يتوقف بعد كل خمسين مترا تقريبا، ويقوم المعزون بإقامة الوقفة أو ما كان يسمى (التجنيرة)، وهي عبارة عن أبيات قصيرة يكررها المعزون بعد وقوفهم عن المسير لمدة دقيقة أو دقيقتين واللطم في التجنيرة عادة يكون أسرع من اللطم في المسير، والوقفة مازالت موجودة حتى يومنا هذا.
ولعل من أبرز الفوارق في موكب العزاء بين الماضي واليوم، كما يقول آل عباس، هو أن الرادود يلقي القصيدة بألحان مختلفة والمعزون فقط يلطمون على الصدور وهم يتأملون المعاني حيث لا يشاركون إلا في المستهل القصير الذي لا يتجاوز البيتين من الشعر، أما في الماضي فكان الوضع مختلفا تماما حيث كان كل الموكب يردد بعض الأبيات البسيطة دون أن يكون هناك رادود معين، وأحيانا كان الموكب يخرج ويعود بنفس البيت.
من الصورة التقليدية إلى الحديثة
ووثق الكاتب والإعلامي أحمد رضي تاريخ الشعائر الحسينية في قرية السنابس، حيث يقول أن القرية من القرى الناشطة في مجال الشعائر الحسينية، ويوجد بها أربعة مآتم حسينية وهي (مأتم السنابس، بن خميس، السنابس الشرقية، آل عبد الحيّ)، ويعود تاريخ تأسيس مأتم السنابس إلى العام 1965، بينما تأسس مأتم بن خميس في العام 1905 على وجه التقريب، ولفظة (بن خميس) نسبة إلى الحاج أحمد بن خميس، الذي كان نشيطا في إقامة الاحتفالات بمواليد أئمة أهل البيت (ع)، بالإضافة إلى العزاء بوفياتهم.
ووفقا لرضي، كانت القراءة الحسينية التقليدية سمة غالبة في كل مآتم السنابس حينذاك، ولكنها مع مرور الزمن تطورت بفعل عوامل عديدة، لتصبح بصورتها الخطابية الحديثة، أيّ مزج ذكرى المقتل الحسيني بواقع العصر ومشاكله، لتكون أهداف النهضة الحسينية أكثر اقترابا من معاناة الإنسان وقضايا المجتمع الإسلامي، ومحاولة صياغة خطاب إسلامي يتلمس حياتنا وأخلاقنا وواقعنا المعاصر، وبالعودة لتاريخ العزاء قديما في منطقة السنابس، يتضح أن الموكب العزائي كان يقتصر نشاطه داخل المأتم فقط، وكانت حلقات العزاء قديما تتكون من (6 إلى 7 حلقات)، واقتصرت على حلقتين فيما بعد، وكان كل فرد يمسك بطرف الثاني، ويسير الموكب مرورا بعدة قرى كالديه وجدحفص. وكان لكل قرية أو مدينة موكب عزاء، وبعض مآتم القرية الواحدة كانت تشترك في موكب موحد ولله الحمد، وكانت القصائد الحسينية باسم الإمام الحسين والعباس (عليهما السلام)، وحديثا دخل المستهل وتغير الأسلوب الإلقائي بتغير الظروف، وأصبحت ظاهرة العزاء أكثر ارتباطا بالوجدان الشعبي وبمعاناة الإنسان المعاصر من خلال الارتباط الروحي بثورة الإمام الحسين (ع).
وقد قامت مآتم منطقة السنابس بالمشاركة في العمل الوطني من خلال أداء رسالتها الإسلامية، ولعب المنبر الحسيني في بعض المراحل التاريخية والظروف السياسية دورا جليا في سبيل تأكيد الهوية الأصيلة للشعب، وبث الثقافة الإسلامية وإشاعة الوعي السياسي، وحث الإنسان على المطالبة بحقوقه وحرياته الأساسية. وكمثال على ذلك، فقد شهد مأتم بن خميس في العام 1954 تشكيل أول وأكبر تنظيم جماهيري عرفته البلاد في تاريخها المعاصر، وهو ما عُرف باسم (الهيئة التنفيذية العليا).
عاشوراء البحرين: تتصدر مملكة البحرين قائمة الدول التي تولي اهتماما خاصا بإحياء موسم عاشوراء، فهي تمنح إجازة رسمية في يوم السنة الهجرية الجديدة ويومي التاسع والعاشر من شهر محرم، وتتم مراسم الإحياء على مدى الموسم الذي يستغرق شهري محرم وصفر، وتبدأ مع ليلة الحادي من شهر محرم، ويتصاعد تفاعل الجماهير مع الفعاليات حتى تبلغ ذروتها مع يوم العاشر «يوم استشهاد الحسين (ع)»، كما تمتد بعض الفعاليات حتى يوم العشرين من صفر الذي يصادف ذكرى الأربعين.
مراسم الإحياء: تحتل الذكرى منزلة خاصة في البحرين، وتساهم الدولة في توفير التسهيلات والخدمات على اختلافها في هذا الموسم، وتعتبر البحرين الدولة الأولى التي تساهم قيادتها الرشيدة في تقديم تموينات سنوية من المواد الغذائية لجميع المآتم المسجلة، ويقدر عدد المآتم بحوالي 5 آلاف مأتم في مختلف قرى ومدن البحرين بالإضافة إلى مراسم الإحياء التي تتم في بعض المساجد، ويتم خلال هذه المراسم استغلال المنابر الحسينية لنشر الفكر الإسلامي والتوعية بمبادئ الإمام الحسين(ع) التي جسّدتها نهضته الخالدة المباركة.
وفقا لبرنامج «عاشوراء البحرين» الذي تشرف عليه جمعية التوعية الإسلامية سنويا، والذي اتخذ هذا العام شعار «نحو أخلاق الحسين»، يشارك مئات الآلاف في إحياء الذكرى حيث تشهد البحرين مظاهر الحزن والحداد طيلة النصف الأول من شهر محرم، وتمتد لمختلف مناطق البحرين، حيث يجتمع المعزُّون في مظاهرات عزائية حاشدة، ويصل حجمهما في العاصمة المنامة إلى ما يفوق 100 ألف معزٍّ، كما يقوم أكثر من مئتي ألف مشاهد معظمهم من خارج البحرين بمتابعة مراسم عاشوراء عبر قناةIslamTV الإنترنتية التي تقدم بثا مباشرا لهذه المناسبة من مختلف مناطق البحرين جنبا إلى جنب مع مجموعة كبيرة من البرامج المسجلة خصيصا للبث في القناة.
الخطابة: تحتل الخطابة، من خلال المنبر الحسيني المرتبة الأولى في مراسم إحياء عاشوراء، حيث يُعد المنبر أهمها وأكثرها تركيزا على الجانب الثقافي والديني، وتحتوي هذه الفعالية على محاضرة دينية أو أخلاقية يسبقها ويتلوها قراءة لأبيات شعرية تذكر المستمعين بالواقعة وتفاصيلها المأساوية، ولهذا، فمملكة البحرين من أكثر الدول تميزا في إحياء ذكرى كربلاء، ومع تطور أساليب الإحياء تحولت ذكرى عاشوراء إلى تظاهرة ثقافية تتنوع فيها طرق التعبير عن الثقافة الحسينية، فهناك مبادرات متنوعة لإنتاج الأفلام التي تحاكي الواقعة التاريخية، كما يجري تمثيل عشرات المسرحيات، واعتادت قرى البحرين ومدنها على إحياء مواسم ثقافية تغطي شهر محرم بأكمله.
ويتم خلال الموسم جمع التبرعات للأعمال الخيرية، كما تقيم جهات أخرى مجموعة من أنشطة المختلفة في عاشوراء، حيث تقيم جمعية المرسم الحسيني مرسما خاصا بالمناسبة، ومن ثم تقوم بعرض الرسومات في جولة الى بعض مناطق البحرين، ومن جانب آخر يقوم تجمع من الصناديق الخيرية على جدولة حملات التبرع بالدم على مدار العام، وذلك ضمن مشروع بنك الدم الحسيني والذي يستقطب أكثر من ألف متبرع سنويا، وتوسعت الأنشطة بدخول جمعيات ولجان فنية وثقافية وفرق مسرحية في تقديم أعمالها للجمهور
الوسط – محرر الشئون المحلية