يوم العيدنسبهم يتصل بقبيلة بني عبدقيس التي استوطنت أوال والقطيف والاحساء
«ذاكرة المعامير» تعود الى مطلع القرن الثامن عشر وتستقر في «عسكر»الوسط – محرر الشئون المحلية
تحت عنوان :«أين ذهبت «أم الحلاو» وتركت المعامير تنعى سباثة وسلباء؟»، نشرت «الوسط» في صفحة القرية في العدد 2653 يوم الجمعة 11 ديسمبر كانون الأول/ ديسمبر المنقضي موضوعا مصورا عن قرية «المعامير»، وقد وردت

العديد من التعقيبات والاتصالات من القرّاء الكرام تشير إلى أهمية التركيز على انتقال الكثير من أهالي القرية من قرى عسكر والفارسية وبربورة.
ذلك أن رحلة أهالي المعامير القدماء من قرية عسكر إلى قريتهم الجديدة كانت بسبب ظروف قاسية تعرضوا لها وجعلتهم ينتقلون من قرية عسكر إلى المنطقة التي عمروها فيما بعد وأطلقوا عليها اسم «المعامير»، وفي هذا الموضوع، وثق الباحث والمؤرخ جاسم حسين آل عباس، صاحب مدونة (سنوات الجريش) المهتمة بتاريخ وتراث البحرين، والذي ينتمي الى إحدى الأسر العريقة في القرية، وثق جزءا مهما من مرحلة الانتقال مستندا إلى بحث مختصر للباحث الشيخ بشار العالي، حيث ذهب إلى أن الكثير من أهل المعامير والنويدرات كانوا يعيشون في قرية عسكر، ونزحوا منها في مطلع العقد الثاني من القرن الثامن عشر.
العَلَم… صعصعة بن صوحان
ووفقا للباحث، فإن قرية «عسكر» كانت من القرى العلمية التي أنجبت العديد من الفقهاء والعلماء المشهورين، ولهذا، يعكف المؤرخ جاسم آل عباس على إعداد كتاب يتناول تاريخ قرية عسكر، ويدعم ما طرحه الشيخ بشار العالي في (أطلس البحرين) من أن قرية عسكر لها جذور تأريخية مرتبطة بوجود أهالي المعامير الذين ارتحلوا عنها في فترة من الفترات بسبب ما تعرضوا له من مضايقات، وهي، أي قرية عسكر، تضم قبر أحد أصحاب أمير المؤمنين علي بن أبي طالب «ع»، وهو صعصعة بن صوحان العبدي (رض) الذي ينتمي للقبيلة العربية المعروفة (قبيلة بني عبدقيس) التي استوطن أهلها البحرين (أوال والقطيف والإحساء)، وبقى الأسلاف يرفدون الأبناء بكل ما للانتماء من معنى، فهناك من القرن الأول الهجري يطلع عليك صعصعة بن صوحان الذي وقف بجانب أمير المؤمنين، وعرف عنه فصاحته ووجاهته بين قومه وخوضه عباب الحروب الى جانب أمير المؤمنين «ع»، كما عرف بمواقفه المناوئة للسياسة الأموية إبان حكم معاوية بن أبي سفيان، ثم تتقاذفه أمواج الخليج ليحط بتاريخه في قرية عسكر.
عوائل بحرينية تحمل لقب «العسكري».
وقرية «عسكر» بالذات، تحمل جزءا لايستهان به من تاريخ البحرين، ومن خلال الاسم (عسكر)، يتضح أنها ذات تاريخ له علاقة بالجيوش والقتال خصوصا وأن (أوال) ما برحت عبر التاريخ مطمعا للغزاة، ومن إفاضات التاريخ، هناك مخطوطات تنقل لنا جزءا محذوفا من تسمية هذه القرية حيث كانت تعرف بعسكر الشهداء حتى أن بعض العلماء الذين ينسبون إليها يكتبون أسماءهم هكذا (العسكر شهدائي)، وحتى الآن، هناك لقب (العسكري) مازال ملتصقا ببعض العوائل المنتشرة في القرى نسبة لهذه القرية القديمة .
وفي قبال هذه القرية، تقع جزيرة صغيرة تسمى بجزيرة الشيخ إبراهيم، وفيها مسجد وقبر بداخل المسجد يدعي البعض أنه لأحد أصحاب الإمام علي «ع» وهو إبراهيم بن مالك الأشتر، ولا تصح هذه النسبة قطعا، حسب المؤرخ الشيخ بشار العالي، لكون إبراهيم الأشتر مدفون بالعراق (كما ذكر صاحب مراقد المعارف وغيره من المصادر).
أول من سكن القرية
وقد ادّعى صاحب كتاب ( التحفة النبهانية ) أن أول من سكن هذه القرية من العرب ( آل أبي سميط)، ثم ظعنوا عنها وسكنوا (لنجة) وهي بلدة بفارس، فنزل قرية عسكر بعض (آل أبي عينين) وهم بها إلى اليوم، وفي هذا يشير المؤرخ سالم النويدري في كتاب (أسر البحرين العلمية)، في الرد على صاحب (التحفة)، أنه من غير المعلوم تاريخيا أن (آل أبي سميط) كانوا من سكان (خور شفيق) في قطر، لكنهم انتقلوا إلى (الزبارة)، وعند نهاية القرن الثامن عشر الميلادي، نزحوا إلى البحرين ومكثوا هناك عشرين عاما، حتى قام نزاع بينهم وبين قبيلة (النعيم) انتقلوا بعده إلى الدمام والقطيف، ثم عادوا لفترة قصيرة إلى البحرين، ثم كانت هجرتهم النهائية إلى (غسلوه) على الساحل الفارسي، ومنها إلى ميناء لنجة، وكان استقرارهم فيها قبل نزوح بعضهم إلى مناطق الخليج الأخرى في الفترة الأخيرة (انظر كتاب تاريخ لنجة ص 36).
ويشير الباحث إلى أن التاريخ أتاح أسماء بعض العلماء الذين أنجبتهم هذه القرية العريقة منهم الشيخ يوسف العسكري البحراني وابنه الشيخ محمد بن يوسف العسكري البحراني، وهما من علماء القرن العاشر الهجري ولعلهما أدركا القرن الحادي عشر، وقد ذكرهما الشيخ البهائي في إجازته في إجازة مؤرخة في العام 988 هجرية، والثانية في العام 999 هجرية، وفقا لما ورد في كتاب أنوار البدرين وكتاب أعيان الشيعة.
علماء أنجبتهم «عسكر»
ومن العلماء الذين أنجبتهم قرية عسكر أيضا، الشيخ حسين بن محمود بن سعيد بن علي بن جعفر الشاطري العسكري البحراني (فهرست الشيخ الماحوزي)، ونقله النويدري في كتاب (أسر البحرين العلمية)، ومن العلماء الشيخ علي بن شيخ حسين بن محمود الشاطري العسكري البحراني (ابن الشيخ حسين بن محمود)، وصفه الشيخ سليمان الماحوزي بالفقيه النبيه الأ لمعي (فهرست الشيخ الماحوزي)، هكذا ذكره النويدري في (أسر البحرين العلمية)، ثم ابنه الشيخ أحمد بن الشيخ علي بن شيخ حسين الشاطري العسكري البحراني (فهرست الشيخ الماحوزي) على ما ذكره النويدري في أسر البحرين العلمية، لكن الباحث الشيخ بشار العالي لم يجد له ترجمة في الفهرست، بل هي موجودة في جواهر البحرين للشيخ سليمان الماحوزي .
ومن العلماء اللامعين أيضا الشيخ حرز بن علي الشاطري المتوفى في 1111 هجرية، الموافق للعام 1699 ميلادية، ووصفه صاحب كتاب الذخائر بأنه تصدر للافتاء في عصره، وله مناقب عظيمة وفضائل كريمة، وهو الذي ينسب نفسه في بعض مؤلفاته بالعسكر شهدائي، وقد علق الشيخ الشيخ فاضل الزاكي على تاريخ وفاته واستقرب عدم صحته، وانه على أفضل التقادير قد أدرك القرن الحادي عشر الهجري ولعله توفى في أوائله، بالإضافة إلى الشيخ جابر بن فاضل العسكري الأوالي (القرن العاشر الهجري) كما ورد في كتاب طبقات آغا بزرك الطهراني (إحياء الداثر)، ومن علمائها أيضا الشيخ صالح بن الشيخ جابر بن فاضل العسكري.
من الفارسية إلى المعامير
ويرى الباحث والمؤرخ جاسم حسين آل عباس، أنه من جانب آخر، انتقل أهالي قرية الفارسية المندثرة إلى قرية المعامير في العام 1925، وأسس فيها المرحوم الحاج حسين بن الحاج محمد بن علي القصاص المسجد الكبير في العام 1933، وقد ساهم في بنائه الأول أخوه المرحوم الحاج عبد الله القصاص، وخاله الحاج حسين بن محمد بن عتيق جد الملا جعفر بن عتيق وبعض أهالي القرية.
ويذكر أن موقع المسجد اختير ليكون قريبا من مأتم الفارسية الجديد، وبرستجات (بيوت السعف) أهل الفارسية الذين قطنوا الحي الجنوبي بعد نزوحهم للمعامير بثلاثة أعوام، ويذكر أن المرحوم الحاج حسين قام بتنظيف وتطهير موقع المسجد بالماء، ويقال أنه عندما شرع في بنائه، لم يساعده أحد في البداية، لكنه أصرّ على بنائه، فقام بجمع الحجارة البحرية من ساحل المعامير قرب أم الحلاو، وهي منطقة زراعية قريبة من جسر المعامير، وقام بحمل الصخور والحجارة استخدام الحمير، وبعدها قام بتحديد المساحة، وجمع الطين من قرب موقع بيت الحاج فلاح بن الحاج محمد العصفور، وتم نقله على الحمير لموقع المسجد، وبعدها قام الناس بمساعدته في البناء، وهذا المسجد مر بأربع مراحل من البناء، فقد كان أول بناء في العام 1933، حيث كان شكله عبارة عن سور يصل ارتفاعه إلى متر ونصف وكان مبنيا بالطين والحجارة، وكان هذا تمهيدا لبنائه، وبعد حوالي ثلاث سنوات تم بناؤه بالطين والحجارة وكان على هيئة قاعة صغيرة عرضها حوالي 18 قدم × 12 قدم وفيها محراب صغير وبعض النوافذ الخشبية الصغيرة وكان باب المسجد يقع في الجهة الشمالية، وأما السقف فكان من خشب الدنجل والطين، ويذكر أن هذا البناء كان أغلبه بيد المرحوم الحاج علي بن عتيق (البناي) والحاج حسين بن محمد القصاص.
ووفقا لما دونه الباحثون، فإن كبار السن من أهالي قرية المعامير يذكرون بأنهم كانوا قديما يسكنون منطقة عسكر، وبعض منهم كان يسكن في منطقة تسمى الفارسية، وهي قريبة جدا من شركة ألمنيوم البحرين، ولعناء المعيشة في ذلك الوقت، ونظرا لبعد هذه المنطقة عن باقي مناطق البحرين ولنشوب بعض الخلافات مع أهالي القبائل الأخرى، اتخذوا قرارهم بالرحيل إلى منطقة أخرى من مناطق البحرين، وجاءوا إلى هذه المنطقة بقيادة رجل يدعى غنام وهو من عائلة آل يعقوب المعروفة إلى الآن، وقام هو ومن معه من الرجال بتعمير هذه المنطقة، فأطلق عليها اسم «المعامير».
الوسط: العدد : 2675 | السبت 02 يناير 2010م الموافق 16 محرم 1431 هـ