مزارعا بحرينيا يسقي يدويا 1935متاريخ بربورة

الطبيعة الجغرافية لبربورة
حينما تمر على تلك الرسوم المندرسة والربوع الجذبى، وبقايا جذوع كالصواري خلت من أعلامها، وتلك التلاع اخترقتها قنوات الري الجافة طولا وعرضا لترسم لوحة جميلة من إبداع بشري طوّع الطبيعة لتكون ركازا لعيشه وبقائه، حينها سوف تستدعي ماض غائر في القدم وأن هذه البقاع المهجورة كانت في يوم ما نابضة بالحياة وأن بها قوما سادوا ثم بادوا وما جعل الزمان لهم

من رفقة فتركوها عنوة على غير موعد، أو ابتعدوا في قريب منها علّهم يشبعون أبصارهم ويعبقون من الوادي نسيمات تحكي مآثر أبائهم الأقدمين، وإن أضحت الباسقات خواء لا حراك بها، فلا بأس على أقل تقدير أن تحكي لنا بأن لها في يوم ما من رواها وأعتلاها في الغابرين.
هوية بربورة بين التاريخ والجغرافية:
حينما تقف على أعتاب (بربورة) التاريخ ستجد العلاقة المتبادلة بين المكان والزمان اللذين يشكلان طرفي حركة الإنسان في الحياة، فكما أن للزمان حكايات و عضات وكرامات الشاهد فيه المكان، فللمكان كذلك عمق ضارب في جذور الزمان، يستدعيه متى ما تم استفزازه، و تبقى الشواهد والآثار حلقة الوصل بينهما.
إنها إحدى فلذات أوال، ربما لم يذكرها التاريخ جيدا، لكنها ذكرته حينما عبث المتخرصون بماضيها وحاضرها بل ومستقبلها، معتقدين أن التاريخ صفحة تطوى إلى غير رجعة وأن ما فات قد مات ودفن في ظلمات التاريخ، ولا يدري العابثون أنه أحيانا بشقاوتهم يزيلون الصمت والوحشة، ويظهرون بحمحمتهم ما قد خفي، فينالون غير ما أرادوا.
هي مدينة زهد التاريخ فيها، فلا تكاد يذكرها إلا في إشارات مجملة بين طيات بطون الكتب، وأكثر ما حفظها كانت الذاكرة التاريخية لأبنائها الذين يتغنون باسمها وبماضيها، بل أن بينهم من حمل اسمها ضمن سلسلة النسب في القيد الرسمي والعرفي لينتسب لها اعتزازا وتاكيدا لانتمائه لها.
((بربورة)) إحدى المدن الحبلى في ماضي جزائر البحرين لها تاريخها وجغرافيتها وعمقها الطبيعي والبشري، بمعنى ان لها هوية واضحة تعبر عن وجودها المكاني وهو مدار طرحنا، كما لها إضافة لذلك عمقها الثقافي والتاريخي الذي أثر في تشكيل ثقافة وبيئة أبنائها، فالذاكرة الجماعية لديهم تحكي ما عايشوها في جغرافية المكان إن كان على مستوى السرد الوصفي لها أو ما اختزنه واقع البيئة من زراعة وعيون عذبة وتجمع حضري من مفردات وأحاسيس أثر في أدبيات وثقافة المجتمع.
وباعتبار بربورة جزء من الجزيرة الرئيسية من جزر البحرين، فإن تاريخها مرتبط عضويا بتاريخ العمران في هذه الجزر خاصة وأن بها المقومات الطبيعية كمثيلاتها من واحات وسهول ساحلية للعيش وقيام الأنشطة الإقتصادية القديمة، كما أن وجود الماء على هيئة العيون والينابيع شكل عنصرا هاما في تعزيز الثقة بالعمق التاريخي لهذه المنطقة.
لماذا بربورة ؟
ومما حملنا على دراسة الطبيعة الجغرافية لمنطقة بربورة هو الضعف الشديد في التوثيق التاريخي للمراكز الحضرية القديمة في البحرين، مما سبب وجود حلقات تاريخية مفقودة أحدثت هوة بين الحاضر والماضي نتيجة إهمال دراستها ونقص المادة التاريخية والشواهد المادية المؤدية لها، ولا يفوتنا ما استتبعه نمط البناء الريفي المعتمد على الأكواخ المصنوعة من سعف النخيل الأمر الذي جعل عملية اندثارها سريع بل وغير ملموس مع تقادم الزمن، كما ان التوسع العمراني المعاصر الزاحف نحو المناطق القديمة،و كذلك انحسار الزراعة بشكل كبير وتلاشي المساحات الخضراء، فضلا عن عمليات الطمس الثقافي والتاريخي التي تمارسه جهات اعتادت التضليل، كل ذلك كان مبررا ملحا لمضاعفة الجهود لدراسة بعدي المكان والزمان، وبربورة بلا شك حاولت العوامل السابقة مجتمعة في عملية شطبها من الجغرافيا والتاريخ، وإن كان ذلك محال، لأن لا أحد منا يملك التاريخ ولا الجغرافيا إلا أنه يستطيع على أقل تقدير تشويهه، الذي يستوجب إزاحة تلك الشوائب المزعجة لا لشيء سوى بيان حقيقة الأشياء كما هي.
الحدود المكانية:
نقصد بالبحرين هنا الجزيرة الأم التي تشارك مثيلاتها في تكوين الأرخبيل، الذي يتوسد مياه الخليج العربي قريبا من الضفة الشرقية لشبه الجزيرة العربية حيث تبعد عنها بمسافة 23 كم عنها، وفلكيا بين خطي عرض 25 و26 شمالا، وعلى خط طول 50 شرقا. وتحدها من الغرب المملكة العربية السعودية ومن الجنوب الشرقي شبه جزيرة قطر، و يشتمل الأرخبيل على 36 جزيرة، وبالنسبة للمساحة وإن كان هناك تغير مستمر في شكل واتساع السواحل على مدى العقود الثلاثة الماضية إلا أنه تقدر مساحتها الإجمالية بأكثر من 706 كم أهمها اقتصاديا وديموغرافيا وعمرانيا جزرالبحرين والمحرق وسترة.
وتضم الجزيرة الكبرى التي غلب عليها اسم البحرين معظم القرى والمدن والتي كان عددها في فترة من الفترات يصل إلى 360 قرية، كما أشار لها الملاح أحمد بن ماجد في القرن الخامس عشر وعدد من المؤرخين بعده، ولظروف وحوادث تاريخية تراكمت تسبب في انحسارها إلى أقل من خمسين قرية، تتركز في مجملها بالنصف الشمالي من الجزيرة بسبب تهيوء الظروف الموضوعية للزاراعة وممارسة الأنشطة الإقتصادية الأخرى حيث التربة الصالحة ووفرة المياه، وتكون مرافيء طبيعية وانفتاحها على التجمعات الحضرية بالمنطقة على عكس النصف الجنوبي المحصور جغرافيا بعوامل معاكسة تماما لما في شمال الجزيرة. وتشكل هذه الجزيرة ما يقارب مجموع 85% ممن المساحة الإجمالية لأرخبيل البحرين.
ومن ضمن القرى والقصبات التي ازدهرت في ذلك الحين ((قرية بربورة)). فبربورة تقع في وسط الطرف الشرقي من الجزء المأهول من الجزيرة الأم على شكل شريط طولي يبلغ امتداده 3 كم في مقابل جزيرة سترة، وهي أقرب إلى الساحل الشرقي ولكن لا تعتبر ساحلية عرفا لأسباب سنأتي على ذكرها لاحقا، وقد أشار المؤرخ الشيخ محمد علي التاجر في عقد اللالئ لبربورة وحدّها بقوله (وغربيها قرية بربورة -أي غربي قرية العكر- وهي ذات بساتين من النخيل الباسقة وعيون الماء الدافقة، وشرقيها آثار قديمة، وأهلها فلاحون، وشرقيها جنوبا قرية النويدرات)، كذلك ما قاله لوريمر في دليل الخليج بان بربورة على بعد ميلين إلى الشمال الشرقي من الرفاع الشرقي وفي اشارة أخرى للشيخ ابراهيم المبارك عند حديثه عن موقع النويدرات قال: ((ونويدرات مخففا مصغرا وموقعها بين العكر وبربورة)).
وكذا استندنا لتحديد بربورة التاريخية بدقة جغرافيا لعدة مرجعيات منها الحدود العرفية لما تواضعت عليه الأهالي القاطنين منذ القدم كذلك الحدود الحضرية والإدارية التي اتخذتها الجهات الرسمية في فترات سابقة وإن كانت الطبيعة السياسية والإدارية للجزيرة على الرغم من الصراعات التاريخية فيها والتقلبات السياسية التي عصفت بالبحرين في فترات تاريخية متلاحقة إلا أنها ظلت وحدة سياسية واحدة خاضعة لسلطة واحدة لم تظهر التقسيمات الإدارية لتفصل هذه المنطقة عن غيرها إلا انه اعتمد على التمييز الأصيل الذي وضعه أبناء المنطقة وتعارفوا عليه، ويمكن الرجوع إلى العنوان الأصيل ألا وهو الحدود الطبيعية أي الحدود المبنية على الظواهر الطبيعية التي ربما لم تكن واضحة لكون البحرين الظواهر فيها محدودة وبسيطة في ما عدا الجهة الغربية لبربورة حيث الجدار الصخري لهضبة البحرين والشرقية حيث منخفض النويدرات والساحل إلا أنه هناك بعض الظواهر الجغرافية التي تعطي صورة مميزة حيث تحد بربورة من جهة الشمال قرية سند عند الحد الفاصل العرفي عند اهالي المنطقة في منطقة البدايع حيث لا توجد حدود طبيعية واضحة حيث تتشابك قنوات الري ومصادر المياه العذبة من العيون والينابيع لكنك ترى نتؤ صخري وعين ماء بالقرب من المسجد هناك، وصولا للساحل حيث نهاية الطرف الجنوبي لأشجار القرم وفي تلك المنطقة – أي البدايع – وحتى وقت قريب في السبعينات من القرن الماضي ظل أبناء المناطق القريبة وبالخصوص النويدرات يبنون اكواخهم الصيفية ويقطنون هناك من عوائل آل مرهون وآل مدن وآل هلال وآل سرحان وغيرهم، أما من الجهة الجنوبية فيصل الشريط الطولي لحافة المرتفعات الصخرية عند مصنع التكرير حاليا، مما يمكننا أن نضم منطقة شباثة الواقعة داخل حدود مصنع التكرير حاليا هي الحد الجنوبي لبربورة وماعدا الجدار الصخري الفاصل بين شباثة وقرية الفارسية فلا يوجد حدود طبيعية واضحة فيمكن أن تتصل بسيحة الفارسية المقابلة لمصنع الألومنيوم حاليا وتصل إلى قرية عسكر جنوبا والتي بها مقام صعصعة بن صوحان العبدي والتي كان اسمها آنذاك (عسكر الشهداء) والتي ازدهرت في القرن الخامس والسادس عشر، واشتهرت بالعلماء والفقهاء الذين أثروا الحياة العلمية في بلدنا البحرين وقبورهم وآثارهم شاهد على ذلك، وعند منطقة عسكر تنتهي الحواضر العمرانية في تلك الفترة من الجهة الجنوبية الشرقية.
واستنادا لذلك فيمكن اتصال بربورة بعسكر وارد تبعا للإشارة التي ذكرها الشيخ يوسف البحراني في الكشكول (ج1) حين قال (وكانت بيوت أهل البحرين يومئذ من خلف قطع الجنوبي متصلة إلى بربورا وإلى كرزكان).
أما من جهة الجنوب الشرقي والشرق فتحدها قرية النويدرات الحالية التي جزء كبير منها هو عبارة عن منخفض أقل من مستوى سطح البحر تغمره المياه في فترات موسمية سابقا، أما من الجهة الغربية لبربورة فتحدها مرتفعات هضبة البحرين الوسطى والتي عليها الآن منطقة الرفاع، كما يمكن الإعتماد على بعض المظاهر البشرية في التحديد كالمقبرة الواقعة في الجهة الغربية ومسجد البدايع في الشمال وحدود قنوات الري في الجهة الشرقية والجنوبية، وبهذا الوصف تشكل بربورة شريطا طوليا يمتد على مساحة 3 كم طولا وأكثر من نصف كم عرضا.
فائدة:
التحديد الجغرافي الذي ذكره الشيخ يوسف في كشكوله، قائم على التقدير في سياق السرد التاريخي لحادثة هجوم عبدالملك بن مروان أحد الخلفاء الأمويين على البحرين، فذكر التحديد اجمالا في سياق حديثه، ولم يكن من جهة التشخيص الدقيق لحدود بربورة، بمعنى هو حدّها من جهة التقدير لا التدقيق، لبيان الصورة الإجمالية، وإن احتمل الثاني فإن امتداد بربورة المكاني سوف يتسع. ومع ذلك يمكن أن نستفيد من كلامه في هذا السياق بأن بربورة تشكل اهم المناطق الحضرية في جنوب النصف المأهول من البحرين، مع وجود منطقة عسكر جنوبها إلا أن بربورة تعتبر حاضرة المنطقة والمركز المهم بها فاكتسبت شهرة فاقت ما سواها، مثلها مثل كرزكان في الجهة المقابلة، الذي استدعى من الشيخ يوسف جعلها مصداق لكلامه حول الإمتداد العمراني الجنوبي.
تضاريس السطح:
مساحة البحرين الضيقة لعبت دورا هاما في شخصية سطح البحرين، فترى مناطقها تشكل وحدة جغرافية بسيطة ومترابطة، وماعدا الشريط الساحلي الشمالي والشمالي الغربي فمعظم اجزاء الجزيرة عبارة عن أرض صخرية جيرية تغطيها كثبان الرمال الجافة والمالحة، تبدأ بالإرتفاع تدريجيا كلما اتجهنا للوسط حيث ترتفع في معظمها 20 مترا عن سطح البحر مشكلة قبة بيضاوية ممتدة من الشمال للجنوب تصل لأقصى ارتفاع لها عند مرتفع (جبل الدخان) 134متر، وبربورة باعتبارها منطقة قريبة من الساحل الشرقي فخصائصها تتشابه وبقية المناطق الساحلية في الجزء الشمالي من الجزيرة، إلا أن هناك نوع من التميز للساحل الشرقي – حيث توجد بربورة – عن بقية السواحل الأخرى، حيث يمكن أن تلاحظ أن السهل الساحلي ضيق جدا فيكاد يلاصق هضبة البحرين كلما اتجهنا جنوب الساحل الشرقي ويبدأ بالإنفراج شمالا عند بداية ساحل الفارسية وبعدها منطقة بربورة شمال مصنع التكرير حاليا ويتسع شمالا وصولا للسهل الشمالي المفتوح عند نقطة جد علي الساحلية، ويتميّز جزء من الساحل الشرقي إلى جانب ضيقه بانخفاض سطحه إلى ما دون سطح البحر في بعض الأماكن، فيظهر جليا في حالة المد التقارب الشديد بين مياه الساحل والمساحات الزراعية حيث لا يفصل البحر عن أشجار النخيل أكثر من مترين، الذي يلحظ بوضوح عند منطقة الفارسية وبربورة وسند، فهناك ترى آثار جذوع النخل القديمة قريبة جدا من الساحل مباشرة، كما يبرز هذا الإنخفاض الشديد في السطح عند المنطقة الواقعة بين قريتي العكر والنويدرات حاليا حيث تغمر مياه البحر هذه المساحات التي تشكل أراضي سبخية، وتربة جيرية مشبعة بالمياه المالحة، فلا تكاد تحفر أكثر من قدم فسوف تجد المياه المالحة طافية، وهذه المنطقة تعد الحد الشرقي لبربورة بحسب ماذكره المؤرخون وما تعارف عليه أهالي المنطقة، ويتبين من ذلك أن بربورة من الجهة الشرقية القريبة من الساحل هي منطقة منخفضة وعرض السهل الساحلي لبربورة ضيق فلا يزيد عن 700 متر حيث يبدأ بالإرتفاع كلما اتجهنا غربا نحو هضبة البحرين كما أسلفنا، كذلك هذا التماس بين الأراضي الزراعية والأراضي السبخية من جهة والتصاقها بالمرتفعات الغربية من جهة اخرى، حصر النشاط الإقتصادي والحضري في بربورة ضمن الشريط الطولي الذي ذكرناه آنفا.
ونعود للتساوؤل المطروح لماذا لا تعد بربورة قرية ساحلية على الرغم مما ذكرنا ؟ بطبيعة الحال نرجع ذلك لعدة عوامل إحداها تعود إلى ضيق المنفذ البحري الذي تطل عليه عند الطرف الجنوبي لما يسمى حاليا بخليج توبلي، وكذلك وعورة الساحل بسب أشجار القرم والطبيعة الطينية للتربة والطمي المنتشر إلى حدود البساتين الساحلية التي ذكرنا سابقا أنها ملتصقة بالساحل لدرجة أنها تنغمر احيانا في حالة ارتفاع المد، كذلك لسبب آخر لا نعتبرها ساحلية وهي عادة القرى الساحلية أن تكون مساكنها لصيقة به ولكن وكما للأسباب التي أسلفنا ذكرها لم يستقر سكان بربورة قرب الساحل، أضف أن النشاط الإقتصادي الأوسع للأهالي هو الزراعة والرعي وملحقاتها الحرفية.
ملاحظة:
ربما الشكل الجغرافي فرض نفسه على الممارسات اليومية لقاطني بربورة منذ القدم، وربما ذلك ما جعل أهالي بربورة منذ القدم يدفنون موتاهم في الجهة الغربية من بلدتهم عند حافة المنحدر الصخري حيث توجد المقبرة إلى الآن، لأنهم وجدوا فيها المكان الأنسب باعتبار طبيعة المنطقة ذات التربة الأكثر خشونة وصلابة لثبات القبور والمحافظة عليها من الإنطمار، على العكس من ذلك في الجهة المقابلة حيث التربة الطينية والطمي المشبع بالمياه المالحة كذلك الجهات الشمالية والجنوبية في الشريط الممتد هي أراضي في مجموعها زراعية وخصبة التربة فاستغلت في النشاط الإقتصادي الذي مارسه السكان، كما أن المقبرة أوجدوها قريبة من أماكن سكناهم القديمة وذلك ما دلت عليه الآثار للمساكن الصخرية المندرسة والتي لا تبعد عن المقبرة سوى 50 مترا إلى الشرق منها.
خصائص التربة:
بشكل عام التربة في معظم جزر البحرين فقيرة بالمواد العضوية وفي أغلبها تشكل طبقة صخرية عليها طبقة بسيطة من الرمال الجافة والمالحة، وقد تشكل سطح البحرين جيولوجيا نتيجة الحركات الأفقية والرأسية التي حدثت للأرض في المنطقة، وما صاحبها من تغيرات أمتدت لحقب مختلفة، فتكونت تربتها التي أثرت بها عوامل النحت والتعرية والترسيب، فضمت تكوينات الصلصال والطفل والحجر الجيري كذلك بعض التكوينات الطباشيرية التي ظهرت فوق سطح الأرض، مع وجود بعض المنخفضات الساحلية كمنخفض النويدرات، حيث تشكلت أراض سبخية، تربتها شديدة الملوحة ومشبعة بمياه البحر والتي كما قلنا تعتبر الطرف الشرقي لبربورة، أما من الجهة الغربية من بربورة فتسيطر الكتل الصخرية الجيرية عند جرف هضبة البحرين على طول أمتداد بربورة، وبين المنخفض السبخي والمرتفعات الصخرية يبقى الشريط الطولي لبربورة سهلا ساحليا ذو تربة خصبة نسبيا، مغطى بالرمال القابلة للإستصلاح خصوصا مع توافر المياه العذبة التي انتشرت على طول هذا الشريط على هيئة عيون طبيعية عذبة، تفجرت من الطبقات السطحية، وسنأتي بالحديث عنها لاحقا.
مصادر المياه العذبة:
اشتركت بربورة وبقية نواحي الجزيرة في تقاسم ثروة المياه العذبة التي تشكلت على هيئة ينابيع سطحية طبيعية على الأرض وفي البحر والتي يعتقد أن مصدرها واحد حيث تشترك البحرين مع الساحل الشرقي لشبه الجزيرة العربية في نفس الخزانات الجوفية المتمثلة في طبقة الخبر التي تختزن الجزء الأكبر من مياه البحرين الجوفية الصالحة ذات مستوى الملوحة المعقول حيث حدود التغير في الملوحة 2,3جرام / الليتر، كما يعتقد بأن سبب وجود هذه المياه العذبة القريبة من السطح هو نهر (افتان) الموجود في وسط شبه الجزيرة العربية وهو مرصود في الخرائط القديمة كما ذكر ذلكر الكاتب هوجاريس في كتابه (التوغل في البلاد العربية) وأكد عليه لوريمر في دليل الخليج، وقد تسربت مياه النهر القديم في باطن الأرض وجرت في مسارات مائية وبسبب المنحدر القادم من هضبة نجد باتجاه الساحل الشرقي لشبه الجزيرة استمرت المياه بالمرور عبر الدهناء باتجاه الإحساء والقطيف حيث ظهرت الواحات والمياه الجوفية السطحية المشابهة لما هو في جزر البحرين والتي تتغذى معها قطعا في نفس الطبقات الجوفية الخازنة للمياه، وهذا يوضح لنا جليا أحد أسباب النضوب الذي حدث لهذه الثروة فيما بعد و المتمثل في المشاريع المائية الكبرى التي اقيمت في الستينات من القرن الماضي في المملكة العربية السعودية والتي استنزفت الكثير من احتياطي المياه في البحرين. ومثلما اشتركت مع مثيلاتها من الواحات في جزر البحرين في هذه الثروة كما ذكرنا فقد واكبت بربورة بقية المناطق في البحرين عملية نضوب هذه الثروة، بل أن بربورة والمناطق الشرقية من جزيرة البحرين من أولى المناطق التي تأثرت بخلخلة النظام المائي الجوفي وتراجع مناسيب المياه العذبة واختلاطها بالطبقات الضاغطة من المياه المالحة، والتي تعود للأسباب التالية:
1. هناك عوامل طبيعية ناتجة عن أن الطبقة الخازنة للمياه العذبة هي طبقة محدودة خصوصا الطبقة السطحية المسماة (العلاة) والطبقة الثانية (الخبر)، وهي مياه قديمة تكونت في عصور جيولوجية سابقة يتم استنزافها بالإستهلاك، الذي يتم تعويضه من أجل الإستمرارية بمياه الامطار التي تقوم بعملية حقن للطبقات الجوفية، وبما أن كمية الأمطار في البحرين محدود جدا وتوصف جغرافيا بالندرة 127 ملم وهي غير منتظمة لدرجة لا يسمح بتعويض الفاقد بالإستهلاك.
2. عوامل بشرية والتي لعبت دورا مركزيا سرّع من تأثير العامل الطبيعي في تدمير بنية المياه الجوفية، فقد عددت دراسات كثيرة أسباب مشكلة تراجع المياه الجوفية العذبة في البحرين، فالمشاريع الإقتصادية كمشروع الحوض الحوض الجاف في السبعينات والموجود جنوب جزيرة المحرق أي شرقي جزيرة البحرين، كذلك مشروع الملك فيصل للري والصرف في احساء المملكة السعودية، وأعمال الدفان للسواحل وهي عملية منتظمة خلال العقود الثلاثة الماضية مضافا لها عمليات الحفر للاعماق شرقي جزيرة سترة بغرض شق طرق بحرية للناقلات العملاقة خدمة لميناء سلمان وميناء سترة النفطي مضافا له التلوث الناتج عن المخلفات البترولية ودفن الجسور و أراضي الإستثمار وأحواض تجميع مياه الصرف الصحي وغيرها مما هو مرصود في شرق الجزيرة الأم والتي تضم بربورة، الذي أرهق النظام المائي بشكل عنيف جعلها أكثر المناطق تضررا وجراء هذه العوامل أدى ذلك لتراجع الأنشطة الإقتصادية في بربورة التي ضلت حتى السبعينات من القرن الماضي واحة وارفة الظلال والمياه، حتى وإن كان سكانها هجروها قبل ذلك لأسباب موضوعية تتعلق بجوانب تاريخية صرفة.
عيون الماء ونظام الري في بربورة:
اعتمدت بربورة على المصدر المائي الرئيسي الذي يغذي سهلها الساحلي من مياه الينابيع الطبيعية القادمة من شمال القرية والتي تتصل بينابيع أخرى قادمة من سند وفاران شمالا عن طريق شبكات قنوات الري. وحتى وقت قريب لا يتعدى الثلاثة عقود كان بعضها كانت مياهها دافقة تلفظ أنفاسها الأخيرة، ولو رجعنا للمصادر القديمة، عبّر لوريمر عن عيون المياه العذبة عند خور الكاب (خليج توبلي حاليا) بأنها عيون حارة وغزيرة وعذبة… وباعتبار بربورة هي امتداد للسهل الساحلي الشمالي الشرقي، فعيونها تكتسب نفس الصفات التي أخذتها مثيلاتها ونرجع لموضع آخر يخصص فيه لوريمر بربورة بقوله ((يوجد بها ينبوع شمال القرية تروى منه المزروعات))، كما ذكر المؤرخ محمد علي التاجر بأن بربورة ((ذات بساتين من النخيل الباسقة وعيون الماء الدافقة))، هذه الإشارا ت من المؤرخين تعطي صورة واضحة عن واقع بربورة المائي في الفترات الماضية، نضيف لها مشاهدات السكان المحليين الذين عايشوا اللحظات الآخيرة لازدهار تلك الينابيع، حيث اعتمدت بربورة بالأساس على ينبوعين رئيسين موجودين في اطرافها الشمالية وهما (عين دباسة) وهي الأكبر والأهم وتسمى محليا عين عودة وربما هي من قصدها لوريمر بأنها تروي المزروعات على طول امتداد بربورة، والعين الأخرى هي (أم الشويلي) وهي تقع في الطرف الشمالي الشرقي من بربورة، وبحكم اتصال قنوات الري المحفورة بدقة متناهية فهناك بعض القنوات الكبيرة التي تسمى (الساب) متصلة بالعيون الكبيرة وتستخدم من السكان البعيدين للري والغسيل والإستحمام أيضا، أما مياه الشرب فتأخذ مباشرة من العيون، كما يوجد اتصال مباشر بواسطة هذه القنوات بالعيون البعيدة نسبيا في منطقة سند وفاران.
وقد تحدث لوريمر عن نظام الري المعمول به من خلال مشاهداته فيقول: ((وتروى جميع الأراضي الزراعية من الينابيع والآبار، والأولى كثيرة وغزيرة ولكن انخفاض مستوى الكثير منها يجعل من الضروري سحب الماء إلى المزروعات في أخاديد عميقة مرصوفة بالأحجار في بعض الأمكنة)) وبعدها يتطرق للأنواع فيقول ((نخل السيح، والدولاب ونخل الغرافة ومن هذه تروى الأولى بالجذب من القنوات المنسابة، وتروى الثانية برفع القربة باستخدام العجول أو الحمير، والثالثة تروى بواسطة الغرافة)) 3.
(سابيه) و(سافا) و(شباثة) توابع بربورة التاريخية:
الأسماء المذكورة هي لمواضع معروفة لدى سكان المنطقة، عرفوها عن آبائهم واجدادهم بل أن بعضهم لديه املاك فيها خصوصا من أهالي النويدرات والمعامير، هذه الأماكن تتواجد في الجهة الجنوبية لبربورة، وهي تذكر عادة بمعزل عن بربورة كمواضع لها مسمياتها الخاصة، لكنها في رأينا تعد جزء أساسي من تكوين بربورة المكاني ولدينا ما يبرر ذلك، مرتكزين على التالي:
1. حددنا بربورة مكانيا باعتبارها الشريط الطولي الممتد حسبما ذكرنا سابقا ووضعنا العلامات البارزة لحدودها.
2. ذكر لوريمر (سبيه) و(سافا) و(شباثة)، ضمن وصفه لعيون البحرين آنذاك (بداية القرن 20) وجميعها حدها بالجهة الشرقية من الرفاع الشرقي وقدّر المسافة بما هو بعينه موقع بربورة.
3. وعند وصفه لها لم يشر لوجود مساكن بها بل ذكر أن بعضها أملاك تابعة لأهل النويدرات (الإمتداد البشري لبربورة) فحينما يتحدث عن شباثة يقول (ينبوع، وتوجد بها حدائق النخيل التابعة لأهل النويدرات الذين يخيمون بها صيفا) فذكر أنها عين ماء تحيط بها النخيل والبساتين وتابعة بشريا لأبناء منطقة أخرى بمعنى أنها ليست قرية منفصلة عن امتدادها وهي مصيف لأهل المنطقة المجاورة جريا لعادة أهل البحرين، وكذا الحال في وصفه لسبيه وسافا فوصفهما بأنهما كذلك (ينبوع ومجرى مياه تحت الأرض يرويان مزارع عدة للنخيل).
4. على عكس الأماكن التي ذكرناها تبرز قرية (سلبة) وهي قريبة منهم إلا أنها غير تابعة لبربورة بل و يمكن وصفها بالقرية لما تملكه من مقومات حيث وجود العنصر البشري والمساكن الثابتة والنشاط الإقتصادي الذي اعتمد على البحر وهو مغاير لنشاط أهل بربورة وهي قرية على الساحل بين الفارسية والمعامير وقد اندثرت الآن.
5. تبعيتها- أي القرى التي ذكرناها – لبربورة ولو بالحد الأدنى في الفترات القديمة يطابق مقولة الشيخ اليوسف عن الإمتداد العمراني في القطع الجنوبي.
6. مما هو متعارف عليه بل وجلي مازلنا نلمسه إلى الآن، هو التقسيمات الفرعية للمناطق، والتي يتواضع السكان المحليين عليها، بهدف التفريق بين المواضع أو لتخصيص الملكية كقولنا (النخل الفلانية ملك فلان) أو لحادثة ما أو علامة وغيرها.. فتصبح لها مسميات خاصة بها، تذكر أحيانا من شهرتها بمعزل عن المنطقة المنتمية لها، وفي بربورة مواضع لها مسميات حتى عند أهل المنطقة يذكرونها بدون ارجاعها لبربورة مثال ذلك: (نايل – نصيرية – البدايع – الساب – الريحانية).
7. وصف الشيخ ابراهيم المبارك لبربورة في كتابه حاضر البحرين بانها ((كانت في الزمان القديم بلاد كبيرة جدا..))1 يعطينا إشارة للمساحة الكبيرة التي تفوق الحد المتعارف عليه حاليا.
8. نظام شق قنوات الري الموجود يؤكد وحدة الجهد البشري في تنظيمه، وأن هناك من التواصل بين هذه الأماكن بحيث تشابك المجاري المجاري المائية لتشكل لوحة طبيعية واحدة، أصر الإنسان البربوري على نحتها.
التأثير المناخي على نمط العيش في بربورة:
تميّز المناخ السائد في ارخبيل البحرين بوضع خاص باعتبارها جزر ووقوعها فلكيا على مدار السرطان الذي تتعامد عليه أشعة الشمس صيفا، كذلك لعبت مساحتها دورا في التكوين المناخي، حيث تتميز بمناخها الصحراوي الذي يبرز فيه فصلان رئيسيان، أحدهما طويل وهو الصيف الحار جدا يصل معدلّ الحرارة إلى 40مئوية، وباعتبارها أرخبيل من الجزر الصغيرة – يكون الجو في فترة طويلة منه مشبعا بالرطوبة، وفي فترة من أخرى من الصيف تتسم بالجفاف الذي ينتج عن طبيعته وعدم تماسك التربة- بسبب الجفاف – تنتشر فيه الأتربة والغبار. وهناك فصل الشتاء القصير حيث تنخفض معدلات الحرارة وهي في المتوسط 13مئوية، وهي درجة حرارة معتدلة بالمقاييس الجغرافية، وفيه تهطل الأمطار السنوية بمعدل 75 ملم. وهذا المعدل منخفض جدا ويتناسب مع طبيعة المناخ الصحراوي للجزر.
وقد أثر هذا المناخ بشكل مباشر على حياة الإنسان في بربورة خصوصا وقد تضافرت الطبيعة التضاريسية مع التأثيرات المناخية لتتفرد ببربورة دون سواها من مناطق البحرين في تشكيل شخصية مميزة لها، كيف ذلك ؟ نعود فنقول: بربورة إضافة للصفات المشتركة بينها وبين مناطق البحرين الأخرى في الصفات المناخية والتضاريسية المذكورة أعلاه، إلا أننا سنجد أن بربورة تقع عند أحد طرفي خط تقاسم المياه، التي تسقط على هضبة البحرين، والخصوصية هنا وقوعها كمنطقة عمرانية ذات نشاط اقتصادي في خط تماس مباشر في حافة الهضبة، وإن كان منحدر الهضبة بسيط جدا وانحداره أكثر سهولة، ومع أن معدلات الأمطار ضئيلة، إلا أن هذا الأمر سمح بتغذية المياه الجوفية للعيون والآبار لأنها شكلت حوضا كبيرا نسبيا يستطيع حفظ كمية محدودة من المياه بسبب الخرق الكبير في الجهة الشرقية من بربورة حيث منخفض النويدرات، وعلى كل حال لولا العامل البشري لاستمر تدفق المياه العذبة من تلك العيون ليومنا هذا، وربما هذا الذي استدعى عبقرية الإنسان البربوري عندما حفر قناة مائية عند حافة المقبرة بحسب روايات كبار السن من الجهة الشرقية وممتدة من الشمال للجنوب وهي غير متصلة بالعيون، ونحن نحلل هذ الأمر أنها حفرت لتكون مصيدة لمياه المتساقطات الشتوية وحاجزا لمياه السيول والتي تنحدر بعد نزولها فيه لتسقي الأماكن النائية جنوبا.
كما أثر المناخ والتضاريس في تحديد سكن أبناء المنطقة حيث اختاروا السكن قرب الجهة الغربية من بربورة بسبب وقوعها في موقع متوسط من النشاط الإقتصادي الرئيسي وهو الزراعة وبناء البيوت في منطقة جافة وصحية ومناخها أكثر نقاء وقريبة من المنابع العذبة للمياه، على النقيض من شرقي بربورة حيث المنخفض والمستنقعات الشتوية والتي تستمر لفترات طويلة فتجف صيفا مكونة سبخات ملحية وأراضي طينية غير قابلة للإستصلاح. ومما يلفت انتباه المتتبع يستغرب ترك أبناء بربورة لها على ما فيها من المقومات الجيدة وسكناهم في فترات لاحقة في مناطق قريبة منها تتميز بقساوة سطحها المتمثل بالمستنقعات والسبخات وعدم نقاوة بيئتها الصحية، وأقصد هنا بالدرجة الأولى منخفض النويدرات ؟!!.
وعلى كل حال فقد بنى سكان بربورة مساكنهم من الحجر الصلب الذي جلبوه من المواضع الصخرية القريبة منهم غربا، وهو مادلت عليه آثار البيوت المندرسة شرقي المقبرة، وقد تحدث لوريمر عن نمط البناء لدى أهالي بربورة بقوله: ((بها 20 مسكنا صغيرا من الحجر للبحارنة الذين يعملون في الزراعة))
ووجود البناء الحجري في الأماكن الريفية في البحرين قديما يعطينا أكثر من دلالة على هذا الأمر:
1. أن هذا النمط من البناء يعطي المناطق ذات البناء الحجري امتيازا في أن سكانها هم اكثر رسوخا وثباتا واستقرارا في أنشطتهم.
2. يقدم للمنطقة توصيفا يقرّبها من الحياة المدنية، وهذا يؤيد رأينا في أن بربورة في زمن من الأزمان كانت حاضرة المنطقة الجنوبية الشرقية من البحرين المأهولة.
3. تأثرت بموقعها المحاذي للهضبة الذي ساهم في توفير المادة المستخدمة في عملية البناء.
النشاط الإقتصادي والحرفي:
ارتكز النشاط الإقتصادي في بربورة بدرجة كبيرة على الزراعة، بل يكاد أبناء ها قاطبة يعملون في هذه المهنة، وإن ضموا إليها حرفة أخرى فالعادة تكون تلك المهنة من ملحقات العمل الزراعي، كمهنة صناعة السلال والمديد والحبال وبناء الأكواخ، وأما المهن والحرف الرئيسية الأخرى التي عمل بها شعب هذه الجزر كصيد الأسماك واستخراج اللؤلؤء لم يكن لأبناء بربورة مشاركة تذكر فيها مستندين لما ذكرته المصادر التاريخية التي أشارت للطبيعة الزراعية لبربورة وتوقفت عند ذلك، كما أن الذي عرفناه من الذاكرة الشعبية للعوائل المنتسبة لبربورة أنه كان نشاطها هو الزراعة، وأن من عملوا في مهن أخرى منهم محدثون، أو كانت مهن مساندة، فكان بعضهم إلى جانب صيد الأسماك ظل يعمل في القطاع الزراعي كسند أساسي له.
وتبعا للطبيعة المناخية ونوع الغطاء النباتي فهو كما السائد في كافة مناطق البحرين وواحات المنطقة، ناتي بالدرجة الأولى على أشجار النخيل حيث تعتبر أهم الأشجار المثمرة والتي تتناسب مع طبيعة المناخ ذو الصبغة الصحراوية الجافة، وتنتشر النخيلعلى طول شريط بربورة الزراعي، وقد قدّرها لوريمر ب 1760 ولو أضفنا لها نخيل النويدرات وقد ذكرها منفصلة وقدرها ب 1730 نخلة، أضف لذلك نخيل سبيه وسافا وشباثة ونقدرها ب 1500 نخلة استنادا للرقعة الجغرافية وبقايا القنوات المائية. فيقدر الإجمالي تقريبا في حدود 5000 نخلة، على امتداد الشريط الأخضر لبربورة.
واستعان أبناء بربورة بالمواد العضوية المتمثلة بسماد الأسماك والحيوانات لتقوية التربة وشحنها لكي تقاوم زراعة محاصيل الخضراوات وبعض الفواكه والبرسيم الحجازي، وكان انتاج البحرين وما يزال من الزراعة هو للإستهلا ك المحلي، بل أن في مناطق بربورة وجوارها ظلوا إلى فترات طويلة امتدت حتى بدايات القرن العشرين على الأساليب البدائية في التسويق، فالمشهور بين السكان أن المنتجات يتم بيعها على شكل رواتب على العوائل، بل أن طريقة البيع أحيانا تتم على شكل المقايضة أي يتبادلون السلع مقابل سلع أخرى، وهذا ما يميز المجتمع البسيط الذي عاشته بربورة وما جاورها على المستوى الإقتصادي، منه يمكننا أن نفسّر عدم بروزها كمركز اقتصادي يضاهي بامكاناته الكبيرة بقية التجمعات الحضرية في البحرين آنذاك.

دراسة وبحث: محمد احمد سرحان