عريش 5كانت البحرين في الماضي حالها كأي منطقة ريفية أخرى كثرت فيها صناعة بيوت العريش التي تصنع أساسا من منتوجات النخلة من سعف وجذوع وقد تناولنا في الفصل السابق الأدوات والمهن المختلفة التي يتطلبها بناء تلك البيوت, بقي أن نناقش كيف تبنى تلك البيوت؟ أو بالتحديد ما هي الطرز المختلفة للبيوت القديمة واستعمالاتها.
أنواع البيوت القديمة
تختلف البيوت القديمة من حيث الحجم وطريقة البناء ومواد البناء

المستخدمة وكذلك نوعية الدعائم المستخدمة وسنحاول هنا توضيح أهم الطرز التي كانت منتشرة وسنبدأ بالبيوت البسيطة وانتهاء بالأكثر تعقيدا.
1 – الطيارة
هي أبسط المباني التي تبنى باستخدام أجزاء النخلة وهي عبارة عن مظلة تتكون من أربع قوائم عبارة عن جذوع نخيل وسقف من السعف أما الجوانب فتكون مكشوفة, ولا تعتبر بيت مستقل بل ملحق يلحق بالبيوت.
2 – العنة
العنة هي اللفظة التي استخدمتها العامة سابقا لأي غرفة خشبية بسيطة تبنى بجنب المنزل أو فوق المنزل توضع فيها الحمام أو الدجاج والبعض يستخدم اللفظة كبديل للفظة الحظيرة, وقد وردت اللفظة في معاجم اللغة العربية بمعنى الحظيرة لكنها أيضا قد تستخدم لأغراض أخرى. يلخص لنا محمد الثنيان في بحثه «ألفاظ الآنية الخشبية في الحضارة العربية الإسلامية» ما جاء عن العنة في كتب اللغة:
«وعادة ما يلحق أمام أو خلف هذا المسكن حظيرة قوامها الأخشاب وأغصان الأشجار المقطوعة تُصيّر إما للاستخدامات الآدمية أو لحبس الحيوانات في حماها، كما تقوم هذه الحظيرة الخشبية، التي يطلق عليها لفظة العنة (جمعها: عنن)، في صد تيارات الريح الشديدة عن المسكن؛ ولهذه الصورة المعيشية ورود، أيضا، في شعر لبيد، حيث يقول:
غَيْرُ آلِ وعُنَّةُ وعَرَيشُ ذَعْذَعَتْها الرياح والأمطارُ
وقد درجة الناس قديما في البحرين على تربية الدجاج والحمام في البيوت, وحتى عهد قريب انتشرت عادة بناء «العنين» أو «عنن الحمام» فوق البيوت إلا أنها أخذت بعدها في التراجع وربما تكون انقرضت في أيامنا هذه, حتى إن لفظة «عنة» قد حرفت واستبدلت بلفظة أخرى هي صندقة فأصبحت العامة تقول «صندقة الحمام». والصندقة اصطلاحا هي غرفة منفردة غير ملتصقة بأي شيء, وغير مقسمة من الداخل, كانت في الماضي تصنع من الخشب, وربما سميت بذلك تشبيها لها بالصندوق, فهي كصندوق كبير, فهي غرفة «مصندقة» وقد اتسعت العامة في استخدام هذه اللفظة حتى أحلوها محل ألفاظ أخرى كانت مستخدمة في السابق تشير لأنواع من البيوت القديمة.
3 – العشة
هي عبارة عن بناء بسيط يبنى من السعف, وغالبا ما تكون بناء مؤقت, وهي تبنى في غالب الأحيان من السعف وأحيانا من الجريد ولا تكون فيها متانة فالجدران تميل على بعضها كسوائد. وعلى الرغم من شياع لفظة «عشة» في العديد من دول الوطن العربي إلا أنها لم ترد في معاجم اللغة بالمعنى المستخدم عند العامة, فالعشة كما وردت في معاجم اللغة كانت تعني النخلة الصغيرة الرأس القليلة السعف. جاء عن اللفظة في لسان العرب:
«والعشة من الشجر الدقيقة القضبان وقيل هي المفترقة الأغصان التي لا تواري ما وراءها والعشة أيضا من النخل الصغيرة الرأس القليلة السعف والجمع عشاش وقد عششت النخلة قل سعفها ودق أسفلها ويقال لها العشة وقيل شجرة عشة دقيقة القضبان لئيمة المنبت»
ويبدو أن لفظة عشة قد استعيرت لاحقا لتعني البيوت البسيطة التي تبنى من السعف بعده بدأت العامة في تعميم اللفظ أكثر ليطلق فيما بعد على أي بناء بسيط متهالك يبنى من الخشب. ولفظة «عشة» عاشت بين العامة ردحا طويلا من الزمن أطول من أي لفظ آخر وذلك لارتباطها بمقولة يرددها الأطفال هي «أم كشة طاحت عليها العشة», ومع مرور الزمن وتغير الأوضاع ربطت لفظة «عشة» ببيت الدجاج أو الحمام بصورة خاصة ثم تم استبدالها بلفظة الصندقة.
4 – العريش
لفظة «عريش» تعني البيت الذي بني من سعف وجذوع النخيل. وكانت العرب تطلق اسم «العُرُشُ» على البيوت المبنية من سعف وجريد وجذوع النخيل وهي جَمْعُ عَرْيش، والعُرُوشُ هي جَمْعُ الجَمْعِ. ويلخص لنا محمد الثنيان في بحثه ما جاء عن العريش في كتب اللغة:
استغل المجتمع العربي بفترته الجــاهلية على وجه الخصوص هذه المادة الحيوية -على سبيل المثال- في تشييد وبناء الخيام والمظلات الخشبية (بيوت العريش) المعمولة من جريد النخل المستندة على الجذوع الخشبية وطرح الثمام فوقها، وهذا ما يصوره لنا الشاعر لبيد بقوله:
ويظلُّ مُرتقبا يُقَلِّبُ طَرفهُ كَعَريشِ أهلِ الثَّلةِ الَمهْدومِ
طريقة بناء العريش وأنواعه
هناك العديد من طرق بناء العريش ويتم تحديد طراز العريش من طريقة بنائه, ولكن في الغالب يتم بناء العريش ببناء الهيكل أولا والذي يتكون من قوائم تكون في الغالب من جذوع النخل أو الجندل, ولا يستخدم جذع بأكمله ليكون كقائمة وإنما يقسم الجذع لأربعة أقسام طولية بعدها تنصب تلك القوائم عموديا بوضعهم في حفر في الأرض وربطهم بدعامة عرضية باستعمال الحبال المصنوع من الليف. أما جدران العريش أو جوانبه فتطلق عليها العامة مسمى «رادة», ويستعمل لصنع الرادة إما السعف أي «رادة سعف» أو قد يستخدم الجريد فتسمى حينها «رادة زفن». و يصنع السقف من السعف أو الجريد المربوطة بالحبال ويغطى بالسمة. وعادة ما يكون السقف على شكل نصف دائرة أي مقوس لأعلى.
طرز وأنماط العريش
يحدد طراز العريش بالطريقة التي بني بها ومن أهم أنواع العرش التالي:
أ – عريش رادة سعف
و هو التي تصنع جوانبه كلها من السعف
ب – عريش رادة زفن
و هو الذي تصنع جوانبه كلها من الزفن (أي الجريد)
ج – عريش مدجج أو ياسي
و هو العريش الذي له دكة أو (أبو سارية). و الدكة هي مقعد يبنى حول العريش من الداخل بارتفاع يصل إلى حوالي سبعين سنتيمتر. وهذه الدكة تستخدم كأساس يثبت الأعمدة و ككرسي في نفس الوقت, وهي فكرة رائدة من حيث أن الأثاث من أصل البناء.
د – عريش مقنبر
يعتبر هذا العريش من أجمل أشكال العرش حيث يحاط سقف العريش من جميع جوانبه بقنبار مصفف بصورة جميلة. والقنبار مفردها قنبارة هي شدة من السعف أو الخوص مرتبة بصورة معينة وقد كانت تستخدم هذه الشدة من الخوص كسراج لصيد السمك ليلا وتعرف الطريقة باسم القنبار, وهناك احتفالات نهاية صفر والذي عرف بنفس الاسم وذلك لاستخدام الشعلة نفسها. وأصل اللفظة من العربية وهي لفظة «قبار» وتعني «سراج الصائد بالليل»
و – عريش من طابقين
و يبنى بأشكال و طرق مختلفة, فهو أحيانا يكون ملحقا بالعريش أو أن يكون عريشا مستقلا بذاته. فإن كان ملحقا بعريش فتكون غرفتين ملاصقتين للعريش فوق بعض تستخدم السفلية كمستودع بينما العلوية وتعرف «بالنيقلة»غرفة في الطابق الثاني لها فتحات من كل جانب « وتستعمل للجلوس».
5 – المعرش
وهو بناء شبيه بالعريش تماما إلا أنه يبنى فوق سطح المنزل المبني من الحجارة والجصّ, وهذا الطراز ظهر مع ازدياد بناء المنازل الحجرية والحاجة لمحل مفتوح في الصيف.
6 – البرستج
و هو بناء ضخم وله قاعدة مستطيلة الشكل, ويبنى من الجريد وسقفه جملوني والذي يعطيه شكلا مميزا، ويكون للبرستج مدخل واحد وأحيانا تعمل بعض النوافذ ويبنى معه أحيانا عريش. وأما بناء البرستج فإنه يحتاج إلى عمال مهرة متخصصين. و في الخمسينيات من القرن المنصرم أشتهر بعض رجال قرية بني جمرة ببناء البرستج, و قد اختارهم المنقب الأثري «جيفري بيبي» ليبنو البرستج في قلعة البحرين.
7 – الكبر
وهو بيت تبنى جدرانه بالحصى والجصّ والفروش والطين, بينما يبنى سقفه بالجذوع أو الدنجل «القندل» والجريد ثم يوضع عليه السمة.
المنامة – حسين محمد حسين

عريش 5

البرستج )معسكر البعثة الدنماركية في موقع قلعة البحرين(

 

عريش 6

( طيارة ملاصقة لعريش ) 1983

 

عريش 7 )Dostal صورة معرش )العريفي 2008 م