1953 Venice Italy
أضرار الحكم القبلي في دول الخليج العربية (الحكم في البحرين نموذجا)
جمعية الإرشاد، حقوق الطبع و النشر محفوظة، الطبعة الأولى 2003
بقلم: السيد العلوي
مقدمة: يحكم دول الخليج العربية وهي المملكة السعودية و دولة البحرين و سلطنة عمان و دولة الإمارات العربية المتحدة و دولة قطر و دولة الكويت إضافة إلى جمهورية العراق في عهد الطاغية صدام أنظمة قبلية ترعى مصالح القبيلة الحاكمة و تكرس كل خيرات البلد لمصلحتها ثم ترمي الفتات إلى بقية الشعب مما أدّى إلى أضرار بليغة و خسائر

فادحة للوطن و المواطن لن تعوض أبدا بل كوارث مستقبلية سيأتي بها الزمان عاجلا، و قد أخذ الكاتب حكومة البحرين نموذجا باعتباره النموذج الأوضح لديه لبيان تلك الأضرار المباشرة و غير المباشرة التي لحقت بكل شعب البحرين مع اختلاف مشاربهم و آرائهم في الحكم، و قد عم ظلم الحكم في هذا البلد الصغير كل من يشم منه رائحة الاحتجاج على سوء الإدارة و الفساد و تركز ضد الشيعة الذين يطالبون بالحرية لكل أفراد الشعب، و أخذ أبناء السنة الذي ينافقهم النظام و يستغلهم نصيبهم من الظلم دون أن يعلم كثير منهم، و هذا ما أراد بيانه الكاتب بعد حوارات مع أبناء السنة الوطنيين و الإسلاميين الذين يدركون حقيقة النظام و ظلمه إياهم. و بعد جهاد و نضال الشيعة في التسعينات استطاعوا أن ينتزعوا حق حرية التعبير لكل الشعب و إثبات فشل القبيلة الحاكمة في إرساء دعائم حقيقية للحرية و احترام كرامة الإنسان و أنّ ما تعمله من سياسات تتبجح بها ليس إلا خداع و دجل يراد منه تجاوز الانتفاضة العارمة التي هزت النظام و كادت إسقاطه.
جمعية الإرشاد
بسم الله الرحمن الرحيم
أضرار الحكم القبلي
{ قل إنما أعظكم بواحدة أن تقوموا لله مثنى وفرادى ثم تتفكروا ما بصاحبكم من جنة إن هو إلا نذير لكم بين يدي عذاب شديد} (46 سبأ)
عندما يستعرض المرء في مخيلته شرائح المجتمع البحريني بجميع طوائفه يجد أن كل فرد من أفراد المجتمع الصغير في هذه الجزر الوادعة قد ناله ظلم وفساد حكم أسرة آل خليفة بل حتى أفراد هذه الأسرة يشتكون من استئثار فئة منهم بكل الغنيمة ورمي الفتات منها لباقي أفراد الأسرة وهذه هي طبيعة الظالم عموما لا يهتم إلا بنفسه.
إن البعض يظن أن السنة منتفعون من النظام لأنه يفضلهم على الشيعة لكن المتفحص لحقيقة الأوضاع يجد أن السنة أنفسهم مظلومون مضطهدون نعم ظلمهم واضطهادهم في السنوات الأخيرة اقل من الشيعة لكنهم وفي النتيجة العامة مضطهدون كما هو شان كل مواطن في هذه البلاد، ولنستعرض بعض أنواع الاضطهاد الذي يطال كل المواطنين لنتقرب من فهم أفضل للواقع الموجود، إن هذه النظرة التي سأطرحها هي نتاج لحديث مطول ومعمق مع بعض إخواننا المفكرين من السنة الإسلاميين وغير الإسلاميين والذين أوضحوا لنا الواقع الذي يعيشون بشكل غير الذي يعتقده الكثير.
في المجال الديني
تنطلق سياسة آل خليفة في التعامل مع الأشياء من منظور واحد أساس وهو المصلحة الذاتية ومن هذا الشيء "البرغماتية المطلقة" والغاية المتمثلة في حفظ حكم آل خليفة قبل كل وسيلة تتخذ للحفاظ على استمرار الحكم المطلق الذي يتمتعون فيه بمزايا الحكام في القرون الوسطى وما قبلها.
ولا يختلف تعاملهم مع الدين قيد أنمله عن هذا الأساس في التعامل مع الدين، فآل خليفة لم يكونوا في يوم من الأيام من حملة الدين أو الداعين له ولا حتى من المتمسكين به، وهم للأنصاف لا يدّعون شيئاً من ذلك في أنفسهم عدا صلاة العيد التي يجد الأمير نفسه مضطرا لأدائها تحت عدسات التلفزيون أسوة بباقي الحكام في منطقتنا العربية والإسلامية.
ومن خلال هذا التقييم لسياسة آل خليفة وكيفية التعامل مع الأشياء حولهم نفهم تصرف آل خليفة مع الدين والمتدينين (الإسلاميين) فهم ليسوا مع الدين والمتدينين ولا ضد الدين والمتدينين من السنة والشيعة إذا لم يؤدي هذا الدين والتابعين له خطر على استمرار الحكم المطلق لآل خليفة وفي اللحظة التي يتحول فيها هذا التدين إلى تشكيل أي خطر على هذا الحكم الدكتاتوري الأسرى فان آل خليفة يقفون له بالمرصاد ويحاربونه اشد محاربة سواء كان سني المذهب أم شيعي المذهب، وإذا لاحظنا بعض التسامح مع التدين السياسي في يوم من الأيام فقد كان يقصد أحداث المواجهة بين هذا التدين مع التيارات اليسارية التحررية في فترة الستينات.
فالدين جزء من أدوات المواجهة ليس له أي قيمة مقدسة ولا يشكل أي مبدئية في منطلقات آل خليفة في التعامل معه ونرصد هنا بعض المظالم التي نقع على التيار الديني السني من دكتاتورية الأسرة.
سلب الحق في التنظيم:
في الوقت الذي حرم آل خليفة التنظيمات الدينية الشيعية بشكل مطلق تقريبا ما رسوا ضغوطات كبيرة على التيارات الدينية المتفتحة من إتباع المذهب السني فجميعه التربية التي يساهم في إدارتها الشيخ عبد اللطيف المحمود لم تحصل على إجازة البناء وإجازة الممارسة إلا بشق الأنفس وبعد التعطيل لمدة سنوات لا لنقص في توجه هذه الجماعة تجاه السنة والدين الإسلامي بل لأنّ هذه الجماعة لديها شئ من عدم الرضى على الأسلوب الذي تدار به البلاد بعيدا عن المشاركة الشعبية في القرار السياسي.
هذا لا يعني أن الجمعيتين الأخريتين لا تعاني من صعوبات إدارية في التعامل مع أجهزة السلطات فاختيار نموذج جمعية التربية من باب المثال على معوقات إدارية أمام العمل الإسلامي.
سلب حرية التعبير:
بعد أن تنجح الجماعات الدينية في تعدي عقبة الاعتراف الرسمي وبناء مقرات العمل تعاني من الإجراءات القمعية التي تصب في اتجاه سلب هذه التجمعات القدرة الفعلية على أداء رسالتها التي أنشئت من أجلها واهم هذه الإجراءات هي سلب الحرية من الأفراد القائمين على هذه الجمعيات وتكبيلهم بمجموعة من القوانين والأنظمة التي تحصي عليهم أنفاسهم فهم مجبرون على تقديم كشوفات دورية عن الواردات والصادرات المالية إلى وزارة العدل (الداخلية) وهم مجبرون على الحصول على الرخصة مسبقا إذا رغبوا في دعوة أي متحدث من الخارج ولديهم تعليمات صارمة وواضحة وتهديدات مبطنة بان يتجنبوا الدخول في أي شئ يغضب المتنفذين من آل خليفة حتى ولو كان في صلب اهتمامات الدين التقليدية مثل رفض شقق الدعارة وبيع الخمور وغيرها من الأمور التي تهتم بها هذه التجمعات وتعطيها أولوية في خطابها.
إن الكثير من المتدينين السنة المخلصين يجدون جهودهم تذهب هباء من جراء السياسات الحكومية التي تملك رأس المال الضخم في قبال مستواهم المادي والتي تعمل بشكل معاكس لجهودهم الخيرة فما يبنونه في سنة من جهود لإصلاح المجتمع تذهبه سياسات آل خليفة في أسبوع ولكنهم يجدون أنفسهم مضطرين للسكوت عن ذلك لسبب أو لآخر والرضي بالقدر اليسير من الإنجاز, أما وضع الأفراد من أئمة الجماعة وخطباء المساجد فان وضعهم اشد سوءً فهم لا يلقون كلمة إلا بموافقة وزارة العدل و يجب أن يرسلوا نصها إلى الوزارة, وأحيانا يطلب منهم إرسال الشريط المسجل للخطبة فلعل الخطيب قد تجاوز حدود الخطبة المكتوبة.
المراقبة:
و لا تقف المسألة عند هذه الإجراءات الصارمة بل بعد كل ذلك هناك الرقابة الشخصية التي تقوم بها وزارة الداخلية فتحصي الأنفاس على هؤلاء المتدينين فتراقب برامجهم الشخصية وتبث مخبريها في كل زاوية ومتى خرج أحد قيد أنملة تلقى العقاب المناسب لحركته بشكل أو بأخر.
إن ما سبق هو نماذج قليلة لما يعانيه الواقع السني المتدين وهناك جوانب أخرى اقتصادية وثقافية كطباعة الكتب وتوزيعها وإصدار المجلات والنشرات وغيرها تعاني الأمرين من إجراءات القمع الرسمية، فهل بعد ذلك هناك أدنى شك في الظلم الذي يقع على المتدينين السنة وعلى حريتهم وكرامتهم.
و أي مستوى من الظلم أكثر من أن يسلب الإنسان حرية التعبير السلمي عن ما يعتقد نتيجة لانتمائه إلى دين أو مذهب معين.
في المجال الاقتصادي
وهو المجال الذي يعتقد اغلب الشيعة إن السنة يستفيدون منه بسبب السياسات الطائفية فهم المؤهلون للوظائف في الأجهزة الأمنية والوظائف العليا في بقية مؤسسات الدولة لكن المتأمل للوضع الاقتصادي سيجد أن هذه المميزات لا تعدوا فتات المائدة وان الوجبة الرئيسية قد التهمها آل خليفة ومجموعة محدودة من أصحاب النفوذ, وسنأتي ببعض الملاحظات على ذلك. و تلاحظ أنّ عدم التساوي في توزيع الثروة ( الدخل العام) على السنة أنفسهم فضلا عن الشيعة فآل خليفة دون السنة يستأثرون بما يقارب الخمسين في المائة من الدخل العام ويأكلون أكثر من نصف الكعكة دون مشاركة أحد من السنة مع أن عددهم محدود قياسا ببقية السنة في البلاد، وهم يتفننون في سرقة المال العام الذي هو مال السنة كما هو مال الشيعة ويبتكرون طرق لم تخطر على بال الشيطان نذكر منها:
1- السرقات المباشرة:
حصول كل فرد من آل خليفة على مرتب شهري منذ اليوم الأول لولادته ويحدد مقداره على مدى قربه أو بعده من شجرة سلمان الحاكمة إلى الدرجة التي يحصل بعضهم على مبلغ كبير جدا شهريا وهذا الأمر من أعجب المنكرات في جزر البحرين، فعلى أي أساس يدخل في حساب هذا الطفل المولود اليوم آلاف الدنانير والآلاف من المواطنين يعانون الأمرين في مأكلهم ومشربهم ومسكنهم.
2- المناصب:
مع خلق الإدارة الحديثة وتكوين الدولة في سنة 1971 اختفت أشكال من الكسب الحرام وغير المشروع الذي كانت تمارسه مجموعة من شيوخ آل خليفة لكنها خلقت أسلوب جديد يتناسب مع الدولة الحديثة وتعدد دوائرها الرسمية فكانت أول السرقات عن طريق:
الاستيلاء دون أدنى حق أو كفاءة على المناصب العليا في الوزارات والدوائر الحكومة فهناك ثمانية وزراء على الأقل و وكلاء وزارات ومدراء ومسئولي أقسام وكلما توسع العائلة و" كبر العيال" احتاجوا ألي مناصب جديدة وإذا لم تتوفر مناصب فلا بأس من رئاسة لاتحاد الخيل أو الجمال أو غيرها من التسميات المهم أنها وجاهة ومصدر كسب.
3-الضرائب:
منذ قدوم آل خليفة قبل أكثر من مائتين سنة استأثروا بنسبة من عرق الشعب في صيد اللؤلؤ وسرقوا جميع الضرائب التي تؤخذ على السفن التي ترسو في موانئ البحرين ولم تتوقف هذه السرقة لمصدر مهم من مصادر الدخل العام إلا في الإصلاحات الإدارية سنة 1923 ومن المعتقد أنها لم تتوقف عمليا إلا في زمن الاستقلال.
4-البترول:
لقد اعتاد آل خليفة على أخذ حصة ثابتة من مدخول النفط من سنة 1936 إلى سنة 1986، فقد كان الأمير يتقاضى حوالي 5% "والله أعلم" من مدخولات حقل جبل الدخان وعندما اكتشف حقل أبو سعفة وتم الاتفاق مع السعودية على اقتسام الإنتاج على أساس 100 ألف برميل للسعودية و 40 ألف برميل للبحرين كانت تدخل قيمتهما كاملة في الحساب الخاص للأمير إلى سنة 1986. و لك أيها الأخ السني الذي تشكل أقل من النصف أو الثلث من سكان البحرين حساب هذه الأرقام المسروقة من حقك ومن ثروتك التي منّ الله بها عليك وكلما تحتاجه هو آلة حاسبه والقيام ببعض عمليات الجمع والضرب.
5- الأراضي:
يعيش اغلب سكان البحرين البالغ عددهم حوالي 350 ألف نسمه في الثلث الشمالي من البلاد و أما باقي البلاد فهي ملك لآل خليفة ويمنع على أي فرد تعدى حدود معينة وهو يتجه إلى جنوب البلاد لان الشرطة أو الفداوية أو خدام الشيخ يجوبون المنطقة ويقيمون نقاط تفتيش هناك وكثيرا ما يخبرك أحدهم بان هذه المنطقة ملك للشيخ وغالبا ما تكون اللهجة للمتكلم هندية.
أما الثلث الأخر والذي يعيش فيه جميع سكان البحرين تقريبا فالكثير منه للأمير ولرئيس الوزراء ولباقي المتنفذين من آل خليفة لأنّ الأرض بسبب قانون " الفتح" الذي يتعامل به آل خليفة لمن فتح, فالأمير يملك كل أرض لا يوجد لها مالك معروف في دائرة العقار التابعة لوزارة الإسكان أو لم يستطيع مالكها تسجيلها نتيجة لبساطة المالك أو أميته وعدم معرفته بالقوانين.
وإذا أفلتت من الأمير فلا يمكن أن تفلت من رئيس الوزراء ( خصوصا أراضي المنامة) بل الألعن من ذلك أن المياه الإقليمية الضحلة التي من المتوقع قيام الدولة بدفنها لتوسيع رقعة العاصمة أو المحرق هي ملك مسبق لرئيس الوزراء أو أحد شيوخ آل خليفة وعلى الدولة أن تقوم بالدفن و على أفراد آل خليفة القيام ببيع هذه الأراضي الجديدة الغالية على شكل قسائم على المواطنين السنة والشيعة. و يشاع أن بنات الأمير ورئيس الوزراء قد تملكوا البحر الذي يزمع إقامته جسر الحد الجديد عليه والنتيجة أن الدولة عليها أن تعوض المالك عن خسائره الفادحة التي لحقت به من جراء بناء هذا الجسر على أراضي عائدة ملكيتها له.
وفي الوقت الذي لم نسمع أن رئيس الوزراء شمل برعايته الأبوية أحد من الناس أعطاه ارض لسكنه أو لتجارته فان الأمير سخي اليد بالأراضي التي يملكها من غير عرق جبينه فهو يوزعها بشكل مستمر على أفراد آل خليفة الآخرين أساسا ليقوموا في الغالب ببيعها والتجارة فيها فهم تجار العقار وقد يشمل برعايته وعطيته بعض المواطنين "المخلصين" أو بعض الأعمال الخيرية.
و المحصلة أن أكثر من ثلثي أراضي البلاد هي ملك لهذه الأسرة ويحرم السني قبل الشيعي من الحصول على حقه في قطعة أرض يسكنها دون أن يذل نفسه ويحابي ألف مسئول على يخرج بمساحة بثمانين في ثمانين قدما.
وهل هناك ظلامة أكثر من هذه وهل نجى السنة منها.
6- استغلال مؤسسات الدولة:
مع نشوء الدولة الحديثة في سنة 1971 نشئت جماعة طفيلية اتخذت على هذه المؤسسات ومع الأيام اعتادت على أكل وسرقة المال العام بشكل روتيني مقنن فأحتكرت المشاريع الاستثمارية الناجحة وأخذت الرشاوى الخيالية على توزيع مناقصات الدولة على التجار والمقاولين فكل خبطة لها فيها نصيب, ومع تمدد هذه الطبقة الوصولية ازدادت أضرارها لتلحق بجميع أوجه النشاط الاقتصادي ويتضرر من جرائها أغلب التجار الشرفاء ولم تكتف هذه الطبقة مع توسعها بالمشاريع الكبيرة بل دخلت حتى في بيع الرمل من "اللوزي" وحتى في أقل الوكالات التجارية سمعة, ولكن الغريب في الأمر أن وكرها الرئيسي هو مكتب رئيس الوزراء؟!
7- سرقة المال العام:
إذا كان في النقطة السابقة شئ من اللف والدوران فان رئيس الوزراء لا يحتاج إلى ذلك فقد نقل شهود عيان صرف شيك من ميزانية الدولة إلى الحساب الخاص لرئيس الوزراء وعندما سئل أحد الموظفين وزير المالية إبراهيم عبد الكريم عن الأمر أجاب أما ترى توقيع رئيس الوزراء.
ويشاع أن أموال صندوق التأمينات التي تعود إلى المواطنين شاركت ودون رجعة في بناء فندق المرديان "لسمو رئيس الوزراء" والأمثلة بالعشرات.
أما "سمو الشيخ علي" وزير المواصلات فانه يقضي وقته في التعرف على المشاريع الناجحة والوكالات المربحة ثم يدير قرص التلفون طالبا صاحب هذه الوكالة أو المشروع ليعرض عليه المشاركة مع سموه و إلا فالبيع أو التنازل وعلى التاجر التعيس الحظ الذي وقع عليه اختيار"سمو الشيخ" أن يختار.
8- عدم دفع الضرائب والرسوم:
إن المواطن العادي يصرف أكثر من ثلث راتبه المحدود على ضرائب الكهرباء والماء والبلدية وغيرها من الرسوم الشهرية والسنوية التي تفرضها عليه وزارات الدولة المختلفة في الوقت الذي يمتنع آل خليفة عن دفع فلس واحد إلى بيل (فاتورة) الكهرباء أو غيرها من الضرائب المفروضة على الفقراء ومن وقف على قضية سوق واقف ومزارع وبساتين آل خليفة وفنادقهم الخاصة يمكن أن يقدر حجم هذه الأموال المستحقة للدولة على هؤلاء القوم.
الأضرار الاقتصادية غير المباشرة
لقد استعرضنا بعض أوجه الظلامة العائدة من خلال الاستئثار المباشر للمتنفذين من آل خليفة ونستعرض في النقطة التالية الأضرار و الخسائر العائدة على المواطن السني والشيعي من سياسات آل خليفة الاقتصادية.
إهدار الثروات العامة:
لقد من الله علي ارض البحرين العزيزة بنعم متعددة على صغر مساحتها فوهبها الماء العذب والتربة الصالحة للزراعة وجعل في مياها الإقليمية أغنى مصائد اللؤلؤ وخير وفير من الأسماك هذا فضلا عن النفط الذي اكتشف في أراضيها سنة 1932 أي قبل أكثر من 68 عاما وبدلا من العمل على المحافظة على هذه المصادر تصرف آل خليفة بسياسة رعناء ودون تخطيط اتجاه هذه المصادر الأساسية مما عاد بأكبر الضرر على دخل المواطن وحياته الاقتصادية في هذه السنوات.
مصادر المياه تم التعامل معها بشكل غير مدروس وغير علمي وكأنها مصدر لا ينضب فتم ضخها واستخدامها في الكثير من الأحيان للأغراض الشخصية في المزارع والبساتين العائدة مكاسبها لآل خليفة كما لم تراعى الشروط والضوابط العلمية في عملية الحفر والدفن للبحار مما سبب في ملوحة الكثير من آبار المياه العذبة في البحرين، ولم تعمل الحكومة برغم توفر الميزانية في فترات من الطفرة النفطية أو غيرها من الفترات على إيجاد مصادر مياه بديلة كتحلية مياه البحر أو إعادة استخدام مياه المجاري لمشاريع الري والزراعة مما كان سينعكس بشكل إيجابي على منسوب المياه الجوفية في البحرين والشعب يعاني اليوم من مشاكل جدية وحادة تهدد مستقبل هذه الثروة الطبيعة الحيوية.
الثروة الزراعية:
عرفت البحرين ببلاد النخيل وللتدليل على ذلك سميت بأم المليون نخلة و الواقع أن البحرين كانت تحتوي على أكثر من هذا العدد إلا أن سياسة آل خليفة الاقتصادية التي اعتمدت على بيع النفط وصرف عوائده وهي عملية اقتصادية سهله وتخلت عن تنمية الثروة الزراعية في البحرين من خلال تبني المشاريع الزراعية المجدية على مستوى البحرين والقيام بالبحوث والدراسات لتطويرها على أساس علمي فما هي إلا سنوات قليلة بعد تصدير النفط وتوفر العملة الصعبة حتى عانت الزراعة من مشكلات أساسية من جراء السياسة الحكومية ومع مرور الأيام انتهى قطاع في غاية الأهمية كان يشكل مصدر دخل لأغلب سكان البحرين وزاد الطين بله في هذا الاتجاه سياسة الاستيراد غير المتزن ليحول الزراعة إلي مجرد ذكرى من الماضي وفي الوقت الذي تبذل فيه بعض دول الخليج المساعي لزراعة النخيل وتطوير البرامج الزراعية تموت النخيل وهي واقفة في جزر البحرين الحبيبة وهي بذلك تؤشر على موت قطاع اقتصادي هام لا زال تمثل في بلد صناعي متطور مثل فرنسا الـ 50% من المدخول العام.
مصائد اللؤلؤ:
من الصحيح أن لكل مرحلة زمنية الأنشطة التجارية والاقتصادية المناسبة فاللؤلؤ اليوم هو أقل جدوى اقتصادية من قبل قرن من الزمان لكن العيب في البلاد التي يقرن اسمها باسم " جزائر اللؤلؤ" أن تتعامل مع هذا المصدر بصورة الاستهلاك للوجود في قاع البحر وعدم تطوير الأبحاث والدراسات في هذا الجانب وعدم العمل على استمرار استغلال هذا المصدر وتطويره حتى في ضوء اكتشاف اللؤلؤ الصناعي لكن هذه الأمور أبعد ما تكون عن فكر من يفترض فيهم أن يخططوا للبلاد ومستقبل أبناءها.
مصائد الأسماك والربيان ( الثروة البحرية):
في جزر لا تتعدى مساحتها ال 700 كم من الطبيعي أن يفكر أهلها في الاستفادة القصوى من البحار المحيطة بهم ولو كان لنا حكومة واعية لكانت أساطيل صيد الأسماك التابعة للدولة أو للقطاع الخاص تجوب الخليج وبحر عمان وباقي بحار العالم و لكن التعامل الحكومي الخالي من التخطيط والنظر البعيد بالتعامل مع الثورة البحرية بشكل ساذج وبسيط أفقد البلد من فائدة ذلك، بل أن المياه الإقليمية يصاد فيها ما يكفي سكان البحرين و لكن حكومتنا لم تدرس ولم تقم بأي مشاريع حقيقية للمحافظة على هذه الثروة أو تطويرها وتطوير حق الاستفادة منها فلا قوانين لحماية البيئة والثروة البحرية للخليج أو للمياه الإقليمية بل على العكس من ذلك تذمر السياسة الخليفية الفاسدة البيئة البحرية ومزارع الربيان الطبيعية في خليج توبلي لسبب بسيط هو الكسب الشخصي لرئيس الوزراء و المتنفذين من حوله من عمليات الدفن وبيع الأراضي.
البترول:
لقد من الله على هذه الجزيرة الصغيرة وما يتبعها من مياه إقليمية بثروة نفطية جيدة إذا ما قيست إلى مساحة الجزيرة وعدد سكانها لكن السرقة المباشرة لعوائد هذه الثروة كما سبقت الإشارة وسوء الاستثمار للمتبقي حرم الجيل الحالي والأجيال القادمة من التمتع بنتائج هذه الثروة الإلهية.
إن النفط الموجود في باطن ارض البحرين وفي مياها ليس ملك لجيل أو جيلين من السكان بل هو ملك لكل الأجيال القادمة والتي يجب أن تتمتع بهذه الثروة بشكل من الأشكال غير المباشرة فالنفط الذي اكتشف في 32 وصدّر طوال هذه السنوات يجب أن يوفر ويخلق بدائل اقتصادية حقيقية للأجيال القادمة وهو ما لم تفكر فيه أسرة آل خليفة أبدا فما سمعنا أنهم انشئوا صندوق الأجيال القادمة في فترة الطفرة النفطية على غرار الكويت كما أنهم لم يخلقوا أي بدائل اقتصادية حقيقية من أموال النفط.
نعم هناك مستوى جيد من النجاح على مستوى الحركة البنكية والمصرفية ونجاح أقل على مستوى محاولة تسويق البحرين كمركز إقليمي للتدريب والمؤتمرات إلا أن هذه الأنشطة جميعا تحتاج بشكل أساسي إلى الأمن الحقيقي والثابت والذي لا يمكن أن يتحقق إلا بالتفاهم مع الشعب وإشراكه في الحياة السياسية واتخاذ القرار وفتح قنوات التعبير السلمي وقنوات الحوار وبتبادل الآراء بشكل عصري من خلال بناء المؤسسات الدستورية المدنية الحديثة والتي يأتي على رأسها المجلس الوطني المنتخب.
والخلاصة أن أسرة آل خليفة دمرت الاقتصاد البحريني التقليدي وأسرفت وبدرت في الثروات الطبيعية التي حبا بها الله هذه الجزر الوادعة ولم يعملوا أو يفكروا و يخططوا لخلق البدائل الاقتصادية الحقيقية إلا متأخرين وبذلك أضاعوا الفرصة الاقتصادية على شعب البحرين وسيعاني شعب البحرين من السنة والشيعة الكثير من العنت الاقتصادي لهذا التقصير وهذا الخلل الفادح وقد ظهرت البوادر السيئة في هذا الجيل وسيتضاعف مع مرور السنوات وما لم يتدارك الشعب نفسه ويعمل على تصحيح الأوضاع التي تدهورت ليحفظ لنفسه ولأبنائه القدر المتبقي من فرص البناء الاقتصادي الحديث قبل أن تفسده سياسات آل خليفة الخاطئة واللامبالية.
حول الفساد الإداري:
أينما توجهت في إدارات البلد تجد أشكال الفساد الإداري و تجد منح المميزات والأفضلية للذي يعرف سلوك الطرق الملتوية والذي يبيع دينه ويتخلى عن خلقه فيدفع الرشاوى للصغير والكبير هو الشخص الذي يحظى بالمناقصات والمشاريع الحكومية وفي ذلك ظلم كبير لباقي المنافسين, إن عدم تساوي الفرص للكسب المشروع أمام الجميع ظلم شديد يطال كل التجار والمواطنين.
و قد تم تدمير الجهاز الإداري وخلق بؤر الفساد والرشوة مما أضاع الكثير من الأموال وفرص التنمية فمن المعلوم الدور المهم الذي تلعبه الإدارة للوصول إلى النتائج الإيجابية حتى قيل لتوضيح أهمية الإدارة أن 1+1=3 في الإدارة الناجحة, ومشكلة البحرين ليست قله الكفاءات الإدارية ومحدودية المستوى التعليمي لأهل البحرين بل المشكلة تكمن في مركز صنع القرار السياسي الذي وظّف الوضع الإداري وكيّفه على حساب مصالح فئة محددة منتفعة من الأوضاع الغير السوية فهدر الأموال العامة في الرشاوى والسرقات وحرم المواطن السني والشيعي من الفرص المتساوية للكسب المشروع فأغلق أبواب الرزق والكسب على العامة وخصصها بشكل فعلي في طبقة وصولية طبقة من الذين تعلموا فن اللف والدوران وسلكوا طرق الرشوة وتجلببوا بالمحسوبية. ومن أجل معرفة حجم الأضرار التي تلحق بالاقتصاد الوطني وبالخدمات التي تقوم للمواطن نقدم المثال التالي: في سنة 1996 رصدت وزارة الطرق والأشغال العامة مبلغ وقدره 10 ملايين دينار بحريني لرصف وبناء الشوارع صرف منها عمليا حوالي الأربعة ملايين دينار وتسرب الباقي ألي جيوب الوزراء والمدراء و المتنفذين وعلى هذا تلحق الأضرار بالمواطن المسكين من جراء ذلك, وهذه النقطة لا تحتاج إلى مزيد من الكلام أو التوضيح فكل شخص في البحرين مكتوي بنارها وصادفته في حياته العملية الكثير من هذه القضايا.
المساعدات الخارجية:
تتلقى البحرين مساعدات مالية واقتصادية منتظمة من السعودية والكويت والإمارات تقدر بمئات الملايين لكنها وللأسف الشديد تتحول إلى الجيوب الخاصة لرئيس الوزراء أو ولي العهد مما دفع الحكومة الكويتية إلى إنشاء مؤسسة خاصة لإدارة الأموال, وبعد التحرير قررت الحكومة الكويتية إرسال مساعدات إلى شعب البحرين كنوع من رد الجميل على المواقف التي اتخذتها البحرين وشعبها أثناء محنة الاحتلال ولمعرفتها بأن المساعدات المالية سوف تتحول إلى جيب رئيس الوزراء الخاص طلبت تحديد مشاريع معينة تستثمر فيها هذه المساعدات مما اعتبره رئيس الوزراء قرارا موجها ضده من المسئولين الكويتيين، فبعث برسالة مباركة إلى صدام حسين بمناسبة عيد ميلاده هذا في الوقت الذي كانت المقاطعة ضد العراق قائمة وشاملة نكاية بحكومة الكويت التي رفضت أن تتحول أموالها إلي جيب رئيس الوزراء. وعندما طلبت البحرين في اجتماع لوزراء الخارجية في الرياض بزيادة المساعدات المالية لما تمر به البحرين من أزمة أمنية وسياسية وجهت من قبل بعض الدولة بصراحة تامة وقيل للوفد البحريني إن الأموال التي تعطى من حكومات الخليج تذهب إلى الجيوب الخاصة لأسرتكم يا شيخ إشارة إلى محمد بن مبارك آل خليفة وزير الخارجية.
فمن جانب يستولون على المساعدات المالية ومن جانب آخر يرفضون المشاريع الاستثمارية التي تعود بالخير على المواطن البحريني كما فعلوا مع العرض القطري بإنشاء جسر يربط البحرين وقطر تتكفل الحكومة القطرية تكلفة إنشائه وسيسهل الطريق إلى ما يقارب من عشرة آلاف مواطن بحريني في مشروع الغاز القطري لا لسبب عقلي بل استجابة إلى حالة نفسية من الغرور والتعالي على الحكومة القطرية لعداء تاريخي بين الأسرتين يدفع الشعب البحريني ثمنه, و تم إضاعة فرص حقيقية لرفع مستواه الاقتصادي, ولنفس الدوافع ولرغبة عند آل خليفة في التمتع بالحكم المطلق رفضت البحرين مشروع الاتحاد لإمارات الخليج سنة 1971 وبذلك حرمت الشعب البحريني من الانتماء إلى دولة عربية والتمتع بالمزايا الاقتصادية لهذا الاتحاد.
العمل في التجارة
لقد اتخذ آل خليفة منذ دخولهم إلى البحرين قرار عائليا بعدم العمل في التجارة أو الغوص أو الزراعة أو غيرها من الأعمال وذلك بسبب عقلية متعالية متغطرسة ولتوفر الثروة من خلال الاستيلاء على اغلب أراضى البحرين وعلى دخل الضرائب ومن ثم نسبة من دخل البترول هذا بالإضافة إلى تسخير السكان للعمل لهم ودفع ضريبة الرأس وضريبة صيد اللؤلؤ وغيرها.
و مع تنامي الأسرة ضاقت المصادر المالية التقليدية عن إشباع الطمع والنهم الشديدين الذين تميزت بهم الأسرة الحاكمة دون بقية أسر الخليج أو غيرهم من الحكام فسمحت لأفرادها الدخول في الأعمال المختلفة التي كانت تشكل مصدر رزق باقي أفراد الشعب. إن القرار الأول القاضي بعدم الدخول في الأعمال التجارية وان كان ينطلق من نظرة متعالية ومتكبرة إلا انه آثاره العملية كانت في صالح المواطن بشكل إجمالي أما قرار السماح لأفراد آل خليفة بالمشاركة في النشاط الاقتصادي والتجاري في البلاد الذي اتخذ بقرار عائلي في بداية السبعينات فقد جر الخراب والدمار على هذه الأنشطة فقبل دخول آل خليفة إلى هذا الميدان كانت هناك نسبة من الفرص المتساوية وكانت الحياة الاقتصادية والتجارية تسير وفق قانون الطبيعة والاحتياج العقلي والعملي للنشاط التجاري وما أن فتح باب المشاركة إلى أفراد الأسرة حتى انقلب هذا المجال رأسا على عقب فدخلت الرشوة وانتشر الفساد والمحسوبية وأصبحت من السمات والركائز الأساسية لهذا القطاع وفي خلال سنوات محدودة استطاع نفوذ آل خليفة إن يهيمن على مساحة واسعة من النشاط التجاري ابتداء من العقار والمراكز السياحية كالفنادق والشقق إلى الدخول في كل صغيرة وكبيرة من النشاط التجاري فهناك شركات المقاولات وشركات استقدام الأيدي العاملة وعشرات الوكالات التجارية بل وصل الأمر أن بيع الرمال وبيع الرويد والبقل في سوق الخضار وبيع السمك والربيان، وكل هذا التمدد التجاري لم يأتي من باب المنافسة الشريفة والعمل الحر بل اعتمادا على النفوذ والمحسوبية وسلطة الإرهاب والتخويف فأي تاجر يرفض بيع وكالته أو شركته أو يرفض المشاركة مع أحد شيوخ آل خليفة فان مصير تجارته وأعماله في خط من المضايقات والمنافسات غير الشريفة لهذه الطبقة الطفيلية المتنامية.
اعتقد أن التأمل في الأمثلة المحدد التي سقناها حول الأضرار المباشرة وغير المباشرة التي سببتها سياسات آل خليفة غير المدروسة و غير العقلية والتي تتميز بضيق الأفق ومراعاة المصالح الشخصية الضيقة على الاقتصاد الوطني والحركة التجارية وفرص التنمية سوف يصل إلى حجم الضرر الذي سببه آل خليفة على وضع الناس المعيشي وسيعرف كل مواطن مدى الضرر الاقتصادي الشخصي العائد عليه من جراء تلك السياسات الخاطئة, وسيعرف السني انه غير مستفيد من الواقع الموجود إلا بدرجة الفتات وسيعلم الشيعي أن المستفيد الوحيد من هذه الأوضاع الشائنة هم المتنفذون من آل خليفة وحفنة من الوصوليين المحيطين حولهم و أن السنة مستضعفون منهوبون مسروقون مثله وان كان بدرجة أقل.
في المجال العمالي والوظيفي
كان آل خليفة يأخذون ضريبة على سفن الغوص بقدر الصيد الذي تتمكن منه السفينة وتأخذ ضريبة على المزارعين عبارة عن نسبة من غلاتهم يقدمونها كل سنة إلى بيت الشيخ بالإضافة إلى ضريبة الرقبة (الرقابية) أما المعدمين من الناس الذين لا يملكون شئ من ذلك فيسخرونهم للعمل بلا مقابل في مزارعهم وبساتينهم وباقي حاجياتهم (السخرة) هذا قبل سنة 1923. وبعد دخول الإصلاحات الإدارية في سنة 1923 تقلصت بعض أوجه الاستغلال لطاقات الآخرين- إنّ آل خليفة لا يأخذون فائض القيمة في عمل العامل بل يأخذون كل نتاج العامل- وهذا شئ لم يعجب آل خليفة ولم يرتاحوا له.
فما أن تنامت القوى العاملة الحديثة من خلال شركة النفط وبدأت ملامح مؤسسة عمالية قوية في الأربعينات والخمسينات حتى أضمر آل خليفة السوء تجاه هذه التكتلات العمالية وحاربوها منذ اللحظات الأولى ويمكن الرجوع في ذلك إلى الشكاوى والمطالب التي كان يقدمها عمال شركة بابكو في بداية الأربعينيات من اجل مساواتهم بإخوانهم العاملين في شركة أرامكو في السعودية ثم مع تعاملهم مع كل المطالب العمالية والتي كان أهمها تكوين نقابات عملية للدفاع عن حقوق العامل في البحرين ولقد كان لهذا المطلب وضوح كبير في حركة الهيئة 54-1956 كان هو المحور لانتفاضة الخامس من مارس سنة 1965 إلا أن شيئا من مطالب الحركة العمالية لمن يتحقق حتى الآن.
لقد فاجأتهم قوة الحركة العمالية في 54-1956 في حركة الهيئة والتي كانت تشل البلاد من خلال دعوتها للإضراب لمدة طويلة نسبيا وكذلك الحال مع حركة 5 مارس 1965 وبدل أن يستجيب آل خليفة لمطالب العمال العادلة وبدل أن يعملوا على التحسين من أوضاعهم الوظيفية لجئوا إلى إضعاف الحركة العمالية وذلك بمعاقبة القائمين عليها والتخطيط لتقليل نسبة العمالة الوطنية في سوق العمل الوطني وبذلك يحجمون هذه القوى التحررية ويضعفون دورها في المطالبة بحقوق العمال وحقوق المواطن الأخرى وهكذا عمل آل خليفة على تبني قرار سياسي بإغراق البلاد بالعمالة الأجنبية بدافع الهاجس الأمني أساسا لا بدافع الاحتياج الذي تتطلبه خطط التنمية, فانهالت الألوف من العمالة الآسيوية إلى سوق العمل البحريني الضيق وزادت عن الحاجة الاقتصادية الفعلية وهذا شيء طبيعي لأنها تنطلق منها وللحق فلقد نجح آل خليفة في ضرب الحركة العمالية من خلال هذه السياسة ضربة موجعة. إن هذا النجاح في الحرب ضد الحركة العمالية أتى على حساب المصالح الاقتصادية لأهل البحرين سنة وشيعة, فالأضرار التي تسببها زيادة العمالة الأجنبية عن الحاجة الحقيقية لسوق العمل يدفع ثمنها كل الشعب, نعم أن البطالة تكاد تكون منحصرة في الشيعة لكن الحد من مستوى المرتبات وهروب العملة الصعبة من خلال تحويلات هذه العملة المتضخمة والجرائم المنتشرة في البحرين وتغير أوجهه لمن الضرر الذي تساهم فيه العمالة الأجنبية.
حق التنظيم النقابي:
لقد تميز شعب البحرين بوع