عين ابو زيدانأصبح مصير عين ومسجد أبو زيدان التاريخيين بغرب البلاد القديم (خلف سوق الخميس قديما) عرضة للاندثار، ووكرا لمتعاطي المخدرات والخمور، لعدم وجود باب يحميها أثناء الليل، فتعرضت إحدى زواياها لعملية حرق، كما نمت الأشجار فيها بكثافة، وانتشرت الأوساخ  الملقاة من قطع كارتونية، وبقايا علب وزجاج وغيرها حتى أصبحت مكبا للنفايات. كما أهمل المسجد الملاصق للعين وبقي من دون أية عناية من قبل الجهات المعنية، فباتت الأشجار تحيطه من جميع الجهات إلى درجة أنها أخفت معالمه، كما أن الأوساخ والمخلفات تملؤه من كل حدب وصوب. وكانت عين أبو زيدان قد

اشتهرت في الماضي القريب بأنها مكان تؤدى فيه النذور من أغلب مناطق البحرين. وذات الميزة التاريخية الخاصة التي جعلتها تذكر منذ قديم الزمان بأنها الحمام المفضل للعامل القرمطي في البحرين حيث قتل فيها في بداية ثورة أهل أوال ضد القرامطة، قتله «أبو البهلول». ومن جهته، تبنى مجلس بلدي المنطقة الشمالية والجهاز التنفيذي بالبلدية ممثلا في قسم خدمات النظافة عملية المحافظة على العين كمعلم تاريخي، حيث تم تنفيذ حملة نظافة استمرت لفترة أسبوع هي الأولى منذ أكثر من 20 عاما أهملت خلالها. كما رفع العضو البلدي عن الدائرة الأولى مؤخرا مقترحا للمجلس بشأن تطوير موقع العين والمسجد من خلال عملية الترميم، بحيث يكون الموقع مؤهلا لاستقبال الزوار والسائحين، ويتضمن المقترح، إنشاء مواقف للسيارات بالقرب من العين، وإنشاء استراحة عبارة عن مظلات وكراسي للزوار، ووضع مضخات مياه لإحيائها، وتنظيفها من الأشجار والأوساخ، ووضع لوحة إرشادية تتضمن نبذة تاريخية عن الموقع. ورفع المجلس أيضا رسالة لمدير عام الجهاز التنفيذي ببلدية المنطقة الشمالية عبدالكريم حسن من أجل الإيعاز للمسئولين في البلدية القيام بعملية التنظيف.
إلى ذلك علق العضو البلدي مبينا أن «المجلس قام بزيارة مع مهندسين بالجهاز التنفيذي لموقع العين لعمل تقرير عن وضع العين ودراسة سبل إحيائها، لتكون متنفسا وموقعا سياحيا مهما، ليشكل إضافة للمواقع الأثرية البحرينية بما ينعكس على ايجابا على السياحة في البحرين، وإبراز دور البحرين الحضاري والثقافي على مستوى المنطقة والعالم».
وذكر أن «المجلس البلدي سيتابع عددا من المواقع الأثرية المهملة والمعرضة للإهمال بالشمالية، وسيسلط الضوء عليها من لحث الجهات المعينة لتطوير هذه المعالم الأثرية والحفاظ عليها، وإننا في المجلس البلدي لم نذخر جهدا في سبيل الحفاظ على هذه المعالم التاريخية». وحمل العلوي وزارة الثقافة والإعلام مسئولية ما آل إليه وضع عين أبو زيدان ومسجدها الأثري الواقعين في منطقة الخميس، واللذين يعتبران من أحد أبرز المعالم الأثرية البحرينية، مطالبا بالالتفات لهذا الموقع القيم من قبل الجهات المعنية. مشيدا في الوقت ذاته بحرصها الوزارة على حماية المواقع الأثرية ممثلة في القناة المائية الإسلامية، مبديا استغرابه من عدم شمولية ما هو أهم من القناة المائية من المعالم البارزة على الأرض كعين أبو زيدان والمكتبة العلوية ومسجد الخميس وغيرها». وطالب العلوي وزيرة الثقافة والإعلام الشيخة مي بنت محمد آل خليفة بضرورة التوجه لموقع العين والاطلاع على أحوالها، وأضاف «تقع العين في منطقة الخميس بالبلاد القديم، وأثبتت التنقيبات الجيولوجية التي نشرت نتائجها في العام 2005 أنها كانت تخص أحد المعابد التي يرجع تاريخها للحقبة الدلمونية. أي كمثيلتها في معابد باربار، إلا أن المعابد الدلمونية في البلاد القديم أزيلت آثارها قبل أن يُبحث فيها».
«الشمالي» يخاطب الإعلام والأشغال لتطوير العين
35 حمولة مخلفات تنتشلها «خدمات النظافة» من عين أبو زيدان
قال رئيس قسم خدمات النظافة ببلدية المنطقة الشمالية رضي علي عبدالرسول، إنه تم تنظيف عين أبو زيدان من المخلفات والأشجار الشائكة الملتفة حول العين والمسجد الأثري، ضمن حملة استمرت مدة أسبوع بالتنسيق مع المجلس البلدي، تم انتشال 35 حمولة من المخلفات على مدى أسبوع كامل.
وذكر أن موقع العين لم يتم تنظيفه أو العناية به منذ أكثر من 20 عاما، وتراكمت فيه الكثير من المخلفات والأوساخ الناتجة عن أوراق الشجر والنفايات المصطحبة من خارج. لافتا إلى أن البلدية على أتم الاستعداد من خلال التنسيق مع شركة النظافة في تنظيف أية أماكن عامة تنضوي تحت مهام البلدية وضمن العقد المبرم مع الشركة.
وأفاد عبدالرسول أن القسم يضاعف جهوده حاليا في تنظيف المناطق السكنية والصناعية التي يقطنها المواطنون، وذلك بسبب عدم التزام شريحة كبيرة منهم بالحفاظ على مستوى النظافة العامة والتقيد بالسلوك الحضاري الذي يرتقي بالبحرين لأعلى المستويات على الصعيد البيئي عالميا.
وعلى صعيد متصل، نوه رئيس خدمات النظافة إلى الانتهاء من وضع اللافتات الإرشادية والتحذيرية بشأن الحفاظ على النظافة والتقيد بالحفاظ على نظافة السواحل، وشملت ساحل أبوصبح، المالكية، كرزكان، الجسرة.
ومن جهته، علق عضو مجلس بلدي المنطقة الشمالية عن الدائرة الأولى سيد أحمد العلوي، وقال: «المجلس خاطب وزارة الثقافة والإعلام ووزارة الأشغال بشأن تطوير عين أبو زيدان ومسجدها الأثري الواقعان في غرب البلاد القديم (خلف سوق الخميس قديما)، مطالبا الوزارات المعنية بضرورة الرد السريع لما لهذا الموقع من أهمية تاريخية وتراثية وما سيحمله تطوير الموقع من خلق معلم سياحي مهم ضمن المعالم السياحية البحرينية ومتنفس للأهالي.
وأضاف: «كون وزارة الثقافة والإعلام هي الجهة المختصة بحماية الآثار والمحافظة عليها وصيانتها، فقد راسلناها بطلب حماية عين أبو زيدان وتخصيصها كموقع سياحي». مشيرا إلى مرسوم بقانون رقم (11) لسنة 1995 بشأن حماية الآثار مادة رقم (53) التي ينص على أن تتولى الجهة المختصة تنسيق العمل مع الهيئات والجهات ذات الشأن بما يكفل حماية الآثار والمتاحف والمباني التاريخية والمواقع الأثرية والمحافظة عليها وصيانتها.
وبين العلوي أن «المادة رقم 14( البند) (أ) من قانون البلديات رقم (35) لسنة 2001 يشير إلى أن (اقتراح الأنظمة الخاصة بتنشيط السياحة والإشراف على المناطق الأثرية وتنظيم زياراتها ومنع ما قد يقع عليها من تعديات) تقع ضمن اختصاصات المجالس البلدية».
وأكد العضو البلدي أن الزيارة الميدانية لعين أبو زيدان التراثية كشفت عن الوضع المتردي للعين بسبب الإهمال الذي عاشته لمدة ناهزت الـ 40 عاما، حيث تم تطوير العين في ثمانينيات القرن الماضي.
البلاد القديم – صادق الحلواجي