البلاد القديم قديمةبداية الصفوية: تحول الصفويون من المذهب الصوفي إلى المذهب الشيعي الاثني عشري، بعد تحول حركتهم الدينية إلى حركة سياسية في منتصف القرن الخامس عشر للميلاد. وانطلاقا من مسقط رأس الصوفية أردبيل (أذربيجان) استطاع الصفويو ن الوصول للحكم على بعض المناطق، خلال الأعوام من 1447 إلى 1488م. وخلال تلك الأعوام وبقيادة كل

من جنيد وحيدر على التوالي، استطاعت الصفوية أن تنظم إدارتها السياسية وجيشها المكون من عدة وحدات.
نقوشات اثرية البحرينمنذ عام 1501 وبعد تولي إسماعيل الصفوي زعامة التنظيم الصفوي، قام أثناء حكمه بالدعوة للمذهب الشيعي، فخاض حروبا عدة في عدة مناطق من أجل ذلك. أبرزها تلك الحروب ضد العثمانيين، الذين حاربوا الانتشار الشيعي.
البحرين تحت الحكم الصفوي:
في عام 1587 تولى عباس الأول زعامة التنظيم الصفوي، وعمد إلى تهدئة الأوضاع المتأزمة على أثر الحروب الصفوية العثمانية المستمرة. في المقابل قام بالاستيلاء على إقليم البحرين، شيراز، أذربيجان، العراق وأفغانستان.
كانت الدولة الصفوية إبان حكم الشاه عباس الأول قوية، وأراد الأخير أن يوسع من نفوذ الدولة الصفوية، فعمد إلى ضم المناطق الشيعية إلى مملكته، تحت عنوان (نشر المذهب الشيعي)، فسهل الأمر عليه، واستطاع أن يضم إقليم البحرين التي تنتشر الشيعة فيها لحكمه، وذلك عام 1601م. وكانت البحرين خاضعة آنذاك إلى البرتغاليين.
البرتغاليين وقبل خروجهم من البحرين، عينوا رجلا فارسيا سنيا حاكما على البحرين، حتى لا يتعاطف الناس معه كونه فارسيا لا يتقن العربية وسنيا يحكم في الشيعة، وكان ظالما شوه سمعة أهل البحرين، واستولى على الكثير من ممتلكات أهل البحرين، حتى ثار أهل البحرين عليه، وقام الشاه عباس الأول بمعاونتهم.
الإدارة الصفوية:
يتكون الحكم الصفوي من منصبين أساسيين، وهو الحاكم السياسي الذي يتمثل في الشاه وله الإدارة العسكرية والسياسية، ومنصب شيخ الإسلام وهو منصب ديني يشرف على التدريس العلمي والفقهي، القضاء، الإشراف على موظفي الدولة في الأوقاف، وغير ذلك من أمور دينية أخرى.
يتكون منصب (شيخ الإسلام) ثلاثة أنواع، وهي شيخ الإسلام، الصدر والقاضي. ولكل نوع من هذه الأنواع وظائف معينة في الدولة الصفوية.
البلاد القديم في الحكم الصفوي:
بعد ضم إقليم البحرين للدولة الصفوية، تركزت القيادة السياسية الصفوية والدينية على الإقليم في منطقة البلاد القديم، وبالتحديد في مسجد الخميس والجامع القريب منه. وتمثلت البلاد القديم عاصمة دينية للدولة الصفوية، كونها مركزا دينيا وعلميا وثقافيا. واستمرت كذلك طيلة خضوع البحرين للحكم الصفوي من 1601 إلى 1700م (1011- 1112هـ).
كانت البحرين تدار رأسا بحكام فارس، وأن أهلها كانوا يقومون بدور (شيخ الإسلام). حيث لم تنصب الدولة الصفوية عاملا (حاكما) على إقليم البحرين، واكتفوا بالاعتراف بشيخ الإسلام ليقوم بدوره الديني في الإقليم.
إن خضوع أهل البحرين للحكم الصفوي، لا يعني انتماء أهل البحرين للحركة الصفوية التي تشيعت في القرن الخامس عشر للميلاد، حيث أن أهل البحرين ينتمون للمدرسة الشيعية قبل وجود الحركة الصفوية. وكان أهل البحرين قد استعانوا بالشاه عباس الأول في انتفاضتهم على الحاكم المعين من البرتغاليين لسبب رئيسي، وهو التخلص من ظلم هذا الحاكم، وليس لتسليم البحرين للدولة الصفوية. والذي شجع أهل البحرين في طلب المساعدة من الشاه عباس الأول هو عاملين أساسيين، أولهما كونه شيعيا، والآخر معاداته للدولة العثمانية التي عينت الحاكم الظالم على البحرين.
استغل الشاه عباس الأول هذا التعاطف من أهل البحرين، فاستولى على البحرين، وأخذ منها الكثير من العلماء والفقهاء ليقوموا بمهام التدريس في فارس، إلى جانب علماء آخرين من العراق وجبل عامل.
كان التدريس الفقهي الشيعي بارزا آنذاك في تلك المناطق (البحرين – العراق – جبل عامل). وكان مركز التدريس الفقهي في البحرين يتمثل في مسجد الخميس والمدرسة القريبة منه، وأعتقد هي مدرسة المباركة العلوية. ولذلك اتخذ عباس الأول هذا المسجد والمدرسة مركزا ثقافيا وعلميا للبحرين المنضوية لمملكته.
ما كان مهما في البحرين آنذاك هو استمرار العدل بين الناس والحرية في تدريس الفقه الجعفري، ولهذا استغل علماء البحرين خضوع البحرين لحكم شيعي ليتفرغوا لمهام التدريس بحرية ومن دون مضايقات.
انتهاء العهد الصفوي في البحرين:
في عام 1700م بدء هجوم العتوب على البحرين، والعتوب هو تحالف قبائل آل خليفة، آل الصباح والجلاهمة. وكان شيخ الإسلام في البحرين آنذاك هو محمد بن عبد الله آل ماجد، وهو من منطقة جدحفص. قد استعان بالهولة لصد عدوان العتوب. الهولة هم العرب الذين يسكنوا جنوب فارس، هاجروا للجزيرة العربية على شكل هجرات متتالية.
يقول الشيخ يوسف البحراني في كتابه (لؤلؤة البحرين) بأن خلال الأعوام من 1700 إلى 1735 هتكت البحرين ثلاث مرات من قبل حكام مسقط، وسمي ذلك بـ (خراب البحرين). حيث أحرقت القرى وحوصرت بجيوشه وانتشرت المجاعة لأول مرة في البحرين، وهرب الكثير من أهل البحرين للخارج.
في عام 1700م انتهى الحكم الصفوي على البحرين، وبدء حكم العتوب الذي استمر حتى عام 1732، وهو حكم خاضع لحكام مسقط.
إن استعانة أهل البحرين بالهولة في صد هجوم العتوب، دليل على عدم انتماء البحرين للحركة الصفوية، برغم أن الأخيرة تنتمي للمذهب الشيعي وأن الهولة ينتمون للمذاهب السنية. وهذه إشارة لنأي أهل البحرين على الحروب الطائفية التي بدأت آنذاك بالانتشار، ومنها حروب الصفوية والعثمانية.
كان واضحا رغبة أهل البحرين في الاستقرار، ففي كل مرة تهاجم فيها البحرين، يستنجد أهل البحرين بالآخرين، للتخلص من ذلك الهجوم والاستيلاء. وهذا دليل على عدم ميل أهل البحرين آنذاك لخوض الحروب والغزوات. الاستقرار كان مهما لأهل البحرين، وذلك لتأمين المعيشة ونمو التجارة وتجارة اللؤلؤ واستمرارية التدريس، فلم يبين ما هو أهم لأهل من البحرين من ذلك.
المصادر:
– الكاتب علي ربيعة (قراءة في تاريخ البحرين).
– كتاب (الفنون والهندسة المعمارية) للكاتب ماركوس هاتشتاين.
– سلسلة مقالات (البحرين إلى ظهور الإسلام).
– كتاب (عقد الآل في تاريخ أول) للكاتب محمد علي التاجر – سنة الطبع 1994م.
– كتاب (لؤلؤة البحرين في الإجازة لقرتي العينين) للشيخ يوسف البحراني.
– موسوعة ويكيبيديا.

إعداد: احمد الدفاري