مسجد الخميسفي أطروحة أعدتها الكاتبة رملة عبدالحميد: أكثر الاضطرابات السياسية في البحرين بين عامي 1919 و1939
قالت الكاتبة البحرينية رملة عبدالحميد خلال الندوة التي استضافتها فيها «الوسط» يوم الأربعاء الماضي «إن البحرين من العام 1919 إلى 1939 مرت بالكثير من الاضطرابات السياسية، إلا أن ذلك لم يوثق في المصادر والوثائق».
وأضافت عبدالحميد «أن مرور البحرين بالاضطرابات السياسية

والعديد من التغيرات الاقتصادية والاجتماعية والثقافية توصلت إليها من خلال أطروحة الماجستير التي قدمتها في العام 2006 كمتطلب لإكمال دراسة الماجستير بجامعة الكويت».
ولفتت إلى أن هذه الأطروحة تطرقت إلى تاريخ البحرين من العام 1919 إلى 1939، مبينة أن هذه الأعوام من أهم الأعوام التي مرت بها البحرين، إلا أنه على رغم ذلك فإن الباحثين لم يهتموا بها كثيرا، وبينت «أن الاهتمام بهذه الأعوام كان شبه غائب، فإذا تطرق أحد الباحثين إلى هذه الفترة فإنه يتم التطرق إلى جانب واحد فقط، وإهمال جوانب أخرى».
وتوصلت الكاتبة إلى أن هذه الفترة التاريخية 1919 إلى 1939 تشكل نقطة تحول مهمة في تاريخ البحرين الحديث والمعاصر، إذ تمثل نقطة انطلاقة البحرين نحو تأسيس الدولة الحديثة ذات الطابع المركزي من حيث اعتماد ميزانية سنوية للبلاد، وتأسيس دوائر ومؤسسات حكومية، وتنظيم الحياة العامة، وانخراط المجتمع في ظل قوانين وأنظمة ملزمة.
وأكدت عبدالحميد أن الجانب السياسي من أهم الأحداث التي مرت بها البحرين خلال الأعوام المذكورة، مشيرة إلى أنه في هذه الفترة انتقلت البحرين من النظام الإقطاعي إلى الحكم المركزي القائم على أساس التنظيم الإداري والمالي، وتشكيل المجالس البلدية المنتخبة، كما أنها فترة سياسية مضطربة عرفت فيها البحرين المعارضة السياسية بشكليها السلمي والثوري.
أما عن الجانب الاقتصادي فنوهت عبدالحميد إلى أن البحرين شهدت خلال هذه الفترة انتكاسة الغوص، وذلك بسبب ظهور النفط الذي غيّر مجرى الحياة الاجتماعية، ما أدى إلى تغير أنماط العيش والتفكير وذلك بسبب الوفرة المالية والتنمية البشرية والهجرة الأجنبية المرتبطة بالنفط.
وفي ما يتعلق بالمجال التعليمي والثقافي، ذكرت الكاتبة أنه أنشئت لأول مرة المدارس النظامية في البحرين، والتي بدأت بإدارة أهلية ثم خضعت للحكومة، ما أدى إلى انطلاق الأندية الأدبية الثّقافية والرياضية والصحف والمجالس والمسارح الفنية.
وبعد ذلك فصلت عبدالحميد أبواب الأطروحة، فالفصل الأول يعنى بالأوضاع السياسية في البحرين ما بين 1919 و1939، مشيرة إلى أنه تم تقسيم هذا الباب إلى ثلاثة أبواب، الباب الأول يعنى بالعلاقات السياسية بين البحرين وبريطانيا في عهد الشيخ عيسى بن علي آل خليفة، ويتناول هذا الفصل تزايد النفوذ البريطاني في البحرين منذ تولي الشيخ عيسى بن علي الحكم في البحرين العام 1869م، وتوتر العلاقات بين الطرفين بعد انتهاء الحرب العالمية الأولى، والفتنة الطائفية في البحرين.
وذكرت أن الباب الثاني يركز على جانب انتقال البحرين من الإقطاعية القبلية إلى الحكم المركزي، إذ يتناول هذا الفصل الانقلاب الذي حدث في شهر مايو/ آيار 1923م، وتحول بلجريف من موظف للشئون المالية إلى مستشار، وتأثير ذلك على الأوضاع الداخلية للبحرين.
وفيما يتعلق بالباب الثالث فقد ركز على الحركات والمطالب الإصلاحية في البحرين خلال هذه الفترة، كما يلقي الضوء بشكل مفصل على حركة 1939 الإصلاحية.
ولفتت الكاتبة إلى أن هذه الفترة هي من أكثر الفترات التي شهدت فيها البحرين اضطرابات سياسية، مشيرة إلى أن الطائفية في تلك الفترة كانت في أوجها، فالطائفة الشيعية كانت تراسل المقيم البريطاني في تلك الفترة، وتشتكي من كثرة الضرائب، إذ أرسلت رسالة له بتاريخ 12 ديسمبر/ كانون الأول 1923، تشتكي من تعرضها إلى المجازر، وتعرض ممتلكاتها إلى النهب، في الوقت الذي كان يزداد فيه الظلم، كما أنهم قاموا برفع عريضة إلى الحاكم آنذاك مطالبين بتنفيذ عدة مطالب.
وأشارت إلى أن نظام الحكم في البحرين آنذاك كان حكما قبليا، إلا أن بريطانيا جاءت بنوع من الإصلاحات كتخصيص المجالس البلدية وتخصيص الشرطة.
وفي سياق متصل قالت عبدالحميد «إن الطائفية في البحرين آنذاك شملت جميع الجوانب، وجميع الأمور كانت تقوم على التمييز، فالتعليم كان يقوم على التمييز، والمدارس كانت تبنى في بعض المناطق وتستثنى مناطق أخرى، ما حدا بالطائفة الشيعية إلى بناء المدرسة الجعفرية والمدرسة العلوية بعد ذلك(…) وبعد فترة من الزمن وضعت الحكومة يدها على التعليم، إذ كانت بعض المدارس مناهضة إلى السياسة».
وأضافت «أن وجود عدد كبير من الفوارس، الذين قدر عددهم في تلك الفترة بـ 12 ألفا أدى إلى تشكيل مدارس لهم كمأتم العجم، وخصوصا أن الفوارس من أكثر الشعوب المحافظين على تقاليدهم». ونوهت بأن مظاهر الطائفية كانت تتجلى في عدم تساوي الحقوق.
جدلية التوزيع السكاني
وبينت أطروحة عبدالحميد أنه كانت هناك اختلاف في وجهات النظر بشأن عدد السكان، وأوضحت أن صلاح العقاد قدر نسبة الشيعة في البحرين آنذاك بـ40 في المئة، أما كريم المحروس فقدره بنسبة لا تقل عن 80 في المئة، أما أمل الزياني فأكدت أن أعداد الطائفتين متقاربة.
وقالت عبدالحميد: «من وجهة نظري فإن الطائفة الشيعية كانت الأكثر عددا في البحرين في ذلك الوقت، بسبب تمركزهم في الأراضي الزراعية المأهولة التي كانت في الوسط والأطراف، وأما الطائفة السنية فقد كان لها وجود في الأراضي الصحراوية كالرفاع وعسكر أو الساحلية كالمحرق والمنامة والتي كانت تجذب المهاجرين والمغامرين».
وأكد عدد من الحضور أنه لا يمكن الحكم بأن الطائفة الشيعية كانت تمثل الأكثرية في ذلك الوقت، إذ إن السبب في تمركزهم في المناطق الزراعية لم يكن مقنعا عند البعض، في الوقت الذي أشارت فيه عبدالحميد إلى أن السبب يعود إلى أن المناطق الزراعية بحاجة إلى استمرارية بعكس الحياة الصحراوية التي لا تحتاج إلى الري بالاستمرار.
كما تحدثت عبدالحميد عن وجود تراث مدني وتراث قروي في تلك الفترة، مبينة أن التراث القروي نابع من تراث البحرين، أما التراث المدني فقد دخلت عليه بعض التأثيرات.
وذكرت أن العوائل الموجودة في المنامة هي عوائل هاجرت من القرى إلى العاصمة المنامة، مبينة أنه تم الانتقال إلى الميناء باعتبارها الأقرب، لذلك فإن العديد من العوائل تمركزت هناك.
الحركة التعليمية والثّقافية
وبعد ذلك تطرقت عبدالحميد إلى الباب الثاني من الأطروحة الذي يعنى بالحركة التعليمية والثّقافية في البحرين مابين 1919 و1939، والذي تم تقسيمه إلى ثلاثة فصول فالفصل الأول يتطرق إلى التعليم الحديث في البحرين ما بين 1919 و1939، إذ إن هذا الفصل يتناول التعليم الأهلي من 1919 إلى 1932، وانتقال التعليم من المجالس الأهلية إلى إدارة المعارف الحكومية، وأهم التطورات المهمة التي أدخلت في النظام التعليمي في البحرين منذ 1932 إلى 1939.
أما الفصل الثاني فأشارت الكاتبة فيه إلى أنه يتطرق إلى النهضة الثّقافية في البحرين مابين 1919 و1939، إذ يركز هذا الفصل على عوامل النهضة الثّقافية في البحرين، ومظاهر هذه النهضة من خلال انطلاقة الحركة الفنية، وتأسيس الأندية والصحافة خلال تلك الفترة.
وأردفت «الفصل الثالث يتطرق إلى رجال الفكر والثقافة في البحرين خلال تلك الفترة، إذ إن هذا الفصل يعتبر ترجمة لأبرز الرجال الذين أثروا في الحركة التعليمية والثّقافية سواء أكانوا من أهالي البحرين أم من المفكرين العرب الذين وفدوا إليها خلال هذه الفترة وشاركوا بفاعلية في المسيرة التعليمية والثّقافية».
أما الباب الثالث فيتحدث عن الأحوال الاجتماعية والاقتصادية في البحرين آنذاك، إذ أشارت إلى أنه تم تقسيم هذا الباب إلى ثلاثة فصول من أهمها فصل الأحوال الاجتماعية ويتطرق هذا الفصل إلى التشكيلة السكانية في البحرين، والهجرة الأجنبية إلى البحرين أسبابها وتداعياتها، في الوقت الذي يتطرق فيه الفصل الثاني إلى الأنشطة الاقتصادية التي كانت قائمة آنذاك، إذ تناول هذا الفصل الزراعة، وأنواع الأراضي، وأهم المحاصيل، والصناعة المرتبطة بأعمال البحر والمعيشة اليومية، والغوص ونظامه، والتجارة الداخلية والخارجية، في الوقت الذي تطرق فيه الفصل الثالث إلى إنتاج النفط وتأثيره على الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية في البحرين، إذ يرصد هذا الفصل الوضع المالي للبحرين قبل اكتشاف النفط، وبعد إنتاج النفط، وأثر النفط على الحياة الاقتصادية والاجتماعية في البحرين.
منهجية البحث وقلة المصادر
كما تعرض الأطروحة نبذة عن معنى اسم البحرين، إذ أشارت عبدالحميد إلى أن هذا الاسم، ينطلق من تمازج كتلتين مائيتين وهي المالحة والعذبة، مؤكدة أنه على رغم اختلاف المعاني فإن هناك اتفاق على معنى الكتلتين المائيتين.
وأوضحت عبد الحميد أن البحث اعتمد على المنهج التاريخي، إذ إنه تم تتبع الأحداث بحسب التسلسل الزمني منذ نشأتها الأولى في أطوارها المتلاحقة، كما كان مستهدفا الموضوعية في الوصول إلى النتائج والاستقصاء والاستشهاد بأكبر قدر ممكن من الأمثلة والنصوص بغية الوصول إلى الحقائق من مصادرها الأولى.
وأكدت أنها واجهت صعوبة في الحصول على مصادر كاملة في البحرين، مبينة أن بعض الباحثين لم يتطرقوا إلى هذه الفترة، على رغم أن هذه الفترة هي من أهم الفترات، موضحة أنه عند التطرق إلى جانب فإنه يتم إهمال جانب آخر، فالكتب المتداولة في البحرين تخشى أن تدخل في هذه المرحلة لوجود الكثير من الأوضاع والاضطرابات السياسية.
الاقتصار على فترة زمنية
ونوهت عبد الحميد بأنه تم الاقتصار على فترة زمنية وذلك بطلب من المشرفين على الأطروحة، على أن يتم تناول جميع الجوانب، في الوقت الذي أيد الحضور ان تكون فترة الدراسة تشمل 50 عاما على الأقل.
وأشارت إلى أن هذه الفترة شكلت الكثير، وخصوصا أن العديد من التطورات شهدتها البحرين في هذه الفترة، مبينة أن التركيز على جميع الجوانب في هذه الفترة لم يكن بالأمر السهل.
وأكدت عبدالحميد أن هذه الفترة الزمنية بحاجة إلى المزيد من الدراسة والتحليل من أجل الخروج بأطر وأطروحات سياسية واجتماعية، تتيح مجالا أوسع للتعرف على خصوصيات المجتمع البحريني، وأهم التأثيرات التي تحركه، مبينة أن هذا يفيد الحكومة وقياديي الشأن العام في تبني سياسات قائمة على أساس التحليل العلمي والدراسات المستفيضة من هذا الجانب. كما طالبت بالاهتمام بالدراسات التاريخية لهذه الفترة المهمة، وخاصة من الجانب السياسي بسبب حساسيتها المفرطة، مشيرة إلى أن ذلك سيوفر للأجيال المقبلة فرصة البحث والاطلاع على تاريخهم وتراثهم الوطني، ما سيؤثر على روح المواطنة التي تتبناها كل مؤسسات المجتمع المدني.
الأطروحة حبيسة الأدراج
وأشارت عبدالحميد إلى أن الأطروحة خلصت إلى أن وجود العمق الطائفي في البحرين أمر لا يمكن تجاوزه، داعية الجميع إلى التعامل معه بشكل طبيعي دون اللجوء إليه في حالتي توزيع الاستحقاقات الوطنية أو تحقيق مآرب طائفية أو شخصية.
ولفتت إلى أن الأطروحة خلصت أيضا إلى أنه ينبغي تفهم الأحداث التاريخية على أنها ناتجة عن ظروف سياسية محلية وخارجية لها من الخصوصية التاريخية ما ينبغي عدم الزج أو التلويح به عند أية مواجهة سياسية أو حوار وطني.
وعن مصير الأطروحة قالت الكاتبة إن الأطروحة الآن حبيسة الأدراج، إلا أن مركز دراسات الخليج وافق عليها وضمنها لديه، مبينة أن هذا المركز يعنى بجميع الدراسات المتعلقة بالخليج حتى ولو لم يكن موافقا عليها.
واقترحت أن تتم إضافة بعض المعلومات التاريخية المتعلقة بهذه الفترة ضمن المناهج الدراسية.

 

الوسط – فاطمة عبدالله