oldzالمطلب الدستور في الخمسينات: تشكيل أول حزب سياسي مؤيد ب 18 ألف توقيع
مهما قيل عن وجود دواعي طائفية س ببت ولادة الهيئة التنفيذية العليا، إلا أن تحليل الظروف الموضوعية كان يفرض تلك الولادة حتى ولو لم تحدث الحوادث الطائفية التي سبق ذكرها، فبعد القضاء على حركة 1938 برزت قضيتين في العمل السياسي.

القضية الأولى: الحاجة إلى التنظيم القيادي والشعبي لديمومة التحركات الشعبية.
القضية الثانية: التعاون والاتحاد بين الفئات الاجتماعية والمذهبية.
بجانب ذلك كانت هناك موجة عالية من التثقيف السياسي تجتاح المجتمع المحلي، ساهمت كثيرا في تهيئة الأرضية السياسية لانطلاق حركة الهيئة التنفيذية العليا. وعندما نقول أن هناك حركة تثقيف فذاك يعني رفض الحزازات الطائفية ومعارضة الحكم القبلي والسيطرة البريطانية كما كانت تشير إلى مناصرة قضايا العمال.
ويتأكد هذا الاتجاه بالرجوع إلى بعض الوثائق التاريخية التي تعود إلى فترة الأربعينات وبداية الخمسينات و ليس بعيدا عن هذا ما شهدته البحرين من أجواء سياسية فرضتها الحرب العالمية الثانية سواء في رفض السيطرة الاستعمارية أو التوجه ناحية الوحدة الوطنية أو في مسار آخر هم ظهور حركات التحرر الوطني في العالم ورفعها شعارات الاستقلال وبناء الدولة والديمقراطية وكان أغلب الناس بما فيهم الفقراء والفلاحين يستمعون إلى محطات الراديو التي منعت الحكومة والإدارة البريطانية الاستماع إليها أثناء الحرب وما بعدها.
البدايات الأولى لتأسيس
باشرت الهيئة التنفيذية اجتماعاتها الأولى منذ يوليو 1954 على خلفية التوتر الطائفي وكانت تلك الاجتماعات تعقد في بيت عبدالعزيز الشملان ويحضرها كل من عبدالله الزين، يوسف الساعي، عبدالرحمن عبدالعفار، على الوزان، عبدالرحمن الباكر من أهل السنة وكل من محسن التاجر ومنصور العريض و حسن العرادي من الشيعة. في المقابل كان قادة البحرنة يجتمعون لوحدهم في بيت حسن العرادي في رأس رمان.
ابتدأت الاجتماعات بترشيح كل عضو أسماء عدد من الشباب المستعد والقادر على المساهمة في القيام بحملة توعية وتم الاتفاق على ترشيح 100 اسم على أن تبقى أسماءهم سرا وكان الهدف من اختيار 100 شخص هو خلق روابط متينة ووسائل اتصال واسعة بين القادة القدماء/ الجدد وبين القاعدة الجماهيرية من الناس في مختلف مناطق البحرين. في أول اجتماع شعبي عقد بتاريخ 6 اكتوبر 1954 تم انتخاب ممثلين عن المعارضة وصياغة القسم الموحد عند افتتاح كل اجتماع وتجنيد بعض الفئات الشعبية لتتولى أمر رص الصفوف.
وقد تم الاجتماع الشعبي في السنابس في 13 أكتوبر 1954 ، وقد ضم جميع العناصر الوطنية من الشيعة والسنة الممثلين لجميع المدن والقرى في البحرين. وقد اتخذت في ذلك الاجتماع القرارات التالية:
1- اختيار هيئة تنفيذية عليا قوامها مائة وعشرون عضواً تنبثق منها لجنة تنفيذية قوامها ثمانية أعضاء يعتبرون ممثلين للشعب.وفي الأساس كانوا مختارين أثناء الاجتماعات السرية، على أن يختاروا ثمانية أعضاء منهم لتشكيل المجلس الإداري للهيئة تم اختيار ثمانية أعضاء من الجمعية العمومية، وهؤلاء الاشخاص هم: 1- علي بن ابراهيم ، 2- محسن التاجر ، 3- ابراهيم بن موسى ، 4- عبدالله ابو ذيـــب ، 5- عبدعلي العليوات ، 6- عبدالعزيز الشملان ، 7- ابراهيم فخرو ، 8- عبدالرحمن الباكر.
2- اختيار أمين عام للهيئة التنفيذية العليا.ووقع الاختيار على عبد الرحمن الباكر.
3- اختيار مساعد لأمين الصندوق.وقد اختير محمد المحروس اميناً للصندوق ، واحمد الجابر مساعداً له
4- اجتماع الجمعية العمومية شهرياً ما لم تستدَع للاجتماع عند الضرورة ، في اي وقت يراه الأمين العام وتقره اللجنة التنفيذية.
5- تعيين ثمانية خلفاء للجنة التنفيذية فيما لو اعتقل أعضاؤها الثمانية الأول.ومع الأسف لم يتم تشكيل هذه اللجنة.
6- اللجنة التنفيذية تمثل الشعب لدى السلطات وأمينها العام هو المسئول المباشر عن تنفيذ مقرراتها.
7- الإسراع بتقديم المطالب إلى حاكم البحرين.
8- تترك صياغة المطالب إلى اللجنة التنفيذية ، إلا أن المطالب يجب أن تركز على النقاط الرئيسية التالية:
(1)- تأسيس مجلس تشريعي.
(2)- وضع قانون عام للبلاد جنائي ومدني.
(3)- السماح بتأليف نقابة للعمال.
(4)- تأسيس محكمة عليا للنقض والإبرام( الاستئناف).
9- المباشرة فوراً بجمع التبرعات للهيئة التنفيذية العليا.
10- المباشرة فوراً بجمع التواقيع لإثبات شرعية أعضاء اللجنة التنفيذية الثمانية.
11- اعتبار القسم الذي صيغ في الاجتماع الأول دستوراً للهيئة ويجب ان يتلى في بداية كل اجتماع يعقد للجمعية العمومية او المؤتمرات الشعبية التي تقام في المستقبل.
ولتثبيت شرعية مجلس الإدارة أو اللجنة التنفيذية ، باشرت الهيئة بجمع توقيعات التأييد للمجلس من مختلف طبقات الشعب حيث تم وضع عريضة ضمت نحو18 ألف توقيع من أفراد الشعب. وتبدو هذه نسبة عالية من المؤيدين للهيئة من سكان البحرين الأصليين آنذاك الذين كانوا لا يزيدون علــــى -/80,000 فرداً.
بعد إعلان الهيئة عن مطالبها في السنابس حذرت الحكومة الهيئة من إصدار أي بيانات او الإخلال بالأمن وأكدت بأنها ستضرب بشدة على ايدي العابثين. وشكلت الهيئة وفدا( السيد إبراهيم بن موسى وعبدالله بوذيب) لمقابلة الحاكم وتسليمه وثيقة المطالب الشعبية إلا أن الحاكم رفض مقابلة الوفد وأعلن عن نيته في إدخال بعض الإصلاحات الإدارية كإصدار قانون العمل وصياغة قانون العقوبات.
اختلفت الهيئة في طريقة التعاطي مع رفض الحاكم بين فريق يؤيد الدعوة إلى الإضراب العام وبين فريق يرى التروي والبحث عن سبل أخرى وتوصلت الهيئة إلى إعلان الخطوة التالية إعلان إضراب سلمي تتخلله لقاءات شعبية لتعبئة الجماهير ومفاوضات سرية مع أهل الحل والعقد
عقد اجتماع شعبي في 16 أكتوبر 1954 في مسجد مؤمن وكان يصادف يوم الأربعين رفعت شعارات في اجتماع الأربعين تقول " لا عبودية بعد اليوم تسقط الأوضاع الجائرة المجلس التشريعي او الموت لا سني ولا شيعي الكل يبغي مجلس تشريعي"
تبعه لقاء أخر في مسجد العيد 9 نوفمبر وصادف المولد النبوي وكان أول إجراء قامت به اللجنة التنفيذية في بداية عام 1955 ، هو توجيه خطاب إلى حاكم البحرين الشيخ سلمان بن حمد آل خليفة ، متضمنا المطالبة بإجراء إصلاحات جذرية في أجهزة الحكم في البلاد.
وقد ضم هذا الخطاب المطالب الشعبية التالية:
1- تأسيس مجلس تشريعي يمثل أهالي البلاد تمثيلاً صحيحاً عن طريق الانتخابات الحرة.
2- وضع قانون عام للبلاد جنائي ومدني على يد لجنة من رجال القانون يتمشى مع حاجاتها وتقاليدها المرعية على أن يعرض هذا القانون على المجلس التشريعي لإقراره. وكذلك إصلاح المحاكم وتنظيمها وتعيين قضاة لها من ذوي الكفاءة الذين يحملون شهادات جامعية في الحقوق على ان يكونوا قد مارسوا القضاء في ظل القوانين المعترف بها.
3- السماح بتأليف نقابة للعمال ونقابات لأصحاب المهن الحرة تعرض قوانينها ولوائحها على المجلس التشريعي لإقرارها.
4- تأسيس محكمة عليا للنقض والإبرام مهمتها ان تفصل في الخلافات التي تطرأ بين السلطة التشريعية والتنفيذية وفي أي خلاف يحدث بين الحكومة وأي فرد من أفراد الشعب.
استطاعت الهيئة وزفي غضون فترة بسيطة أن تشكل لنفسها شرعية سياسية مقابل شرعية نظام الحكم فقامت ببعث 12 طالبا للدراسة في مصر بكلفة ثلاثين ألف ربية. كما شكلت نظام الكشافة لأول مرة في البحرين ليوازي قوة البوليس الرسمي، ومارست في بعض الأحيان القضاء في حوادث شكاوي تقدم بها بعض الناس ضد تصرفات بعض أتباع الهيئة مثل الاعتداء على الممتلكات أو وضع المسامير في الشارع، وهكذا اكتسبت المعارضة صفة الحكم دون أن تتمتع ببنيته وسلطته الشرعية. كما أعلنت الحكومة عن استعدادها للسماح بإصدار جريدة جديدة بناء على طلب الهيئة التنفيذية العليا بعد توقف جريدتي " القافلة " و " صوت البحرين " . وفي سنة 1955 قامت المعارضة بتشكيل اتحاد عمالي برئاسة محمد الشيرواي وقامت بفتح مكاتب لهذا الاتحاد في الأحياء الشعبية وفي المدن ودعوة الناس للاشتراك فيه وحصل هذا الاتحاد على أكثر من 13 ألف طلب عضوية
على إثر ذلك سربت الحكومة إشاعات قوامها أن الهيئة تريد قلب نظام الحكم وإبعاد العائلة الحاكمة عن البحرين والانتقام من آل خليفة والانجليز فقامت الهيئة بنشر بيانا بيانا أكدت فيه " إننا ندين بالولاء لسيد البلاد ونكن الاحترام والتقدير للعائلة الحاكمة ولكن نريد أن يفهموا أنهم والشعب في الحقوق أمام القانون سواء" .هذا في الوقت الذي تصاعدت فيه حدة الشائعات عن وجود خطط لاغتيال أفراد من العائلة الحاكمة وأن الشيخ دعيج ، أخ الحاكم يخطط عمليات عنف ليقوم بتوجيه اللوم على ضوئها للهيئة . ويؤكد بلجريف وجود هذا المسعى في يومياته فيكتب عن الأحد 5 ديسمبر/كانون الأول، 1954م ذهبت لرؤية سموّه في الرفاع، كان يُرسل الأبناء في السيارات مع البدو والشاب محمد، أعمارهم تتراوح ما بين 14-15 وهم مسلحين بالمسدسات الخ، توقّفوا في قرية شيعية و اقتحموا منزلا وضربوا المالك، على أساس أنّهم كانوا بصدد التفتيش عن بنادق كانت بحوزة رجالهم. ويتحدث بلجريف عن الأثر الذي تركته الهيئة داخل العائلة الحاكمة بقوله " جاء الشيخ عبد الله وتكلّم بقوة وعقلانية حول الوضع، قائلا بأنه ما لم تقم الحكومة البريطانية بالتدخل فإن آل خليفة سيعترضون على أية فكرة للمجلس حتى ولو باستخدام القوة "
كان بلجريف يتصل دوما بالمسئولين البريطانيين لطلب دعم بريطانيا لنظام الحكم ووضع حد لما كان يسميه بالمسرحية وفي مذكرة داخلية بوزارة الخارجية البريطانية كتب أحد المعنيين بالقضية وهو إيوات ربيغز حول تبعات الاستجابة للمطالب الشعبية وأكد على عدة نقاط منها " إن النظام الحالي الذي تحكم به البلاد والمناخ الهادئ الذي تعمل ضمنه شركة النفط سوف يذوب في بوتقة القومية العربية . وأي درجة من الرضوخ إلى مبدأ التمثيل ستؤدي إلى حركة سريعة باتجاه حكومة برلمانية كاملة وإزاحة نفوذها" وعلى هذا الأساس وقفت بريطانيا بجانب الحكومة ومنعت بالتعاون معها أي استجابة للمطالب الشعبية وبالأخص المجلس التشريعي.
ملحق أعضاء الهيئة التنفيذية بحسب ما جاء في كتاب عبد الرحمن الباكر
1-إبراهيم المسقطي 2-إبراهيم بن محروس 3-إبراهيم بن علي بن فضل 4-إبراهيم الصباح البنعلي 5-إبراهيم المؤيد 6-إبراهيم حسن كمال 7-إبراهيم أجور 8-إبراهيم بوحجي 9-إبراهيم بن رشدان 10-احمد الجابر 11-احمد عبدالله بهلول 12-احمد جاسم التيتون 13-احمد علي بن عنان 14-احمد بن معراج 15-احمد بن سند 16-احمد محمد علي 17-احمد بن غريب 18-جاسم بهزال 19-جاسم مطوع 20-جاسم بوحجي 21-جاسم مراد 22-جعفر سلمن خلف 23-سيد جواد سيد محمد24-حمد سلمان الزياني 25-حسن عمر الرميحي 26-حسن علي راس رماني 27-حسن محمد جواد سلمان 28-حسن حاجي عباس 29-حاج حسن حاج علي 30-حسين بن محمد المدحوب 31-حسن بن محمد المرزوق 32-حسن الماكنة 33-حسن بن خميس "وبعد ذلك انسحب" 34-حسين حاج احمد بن خميس 35-السيد حسن سيد إبراهيم 36-خليفة السيد إبراهيم 37-خليل إبراهيم المطوع 38-راشد بن صيبع 39-راشد القوتي 40-راشد بن عبدالرحمن البنعلي 41-راشد حاج إبراهيم العالي 42-راشد بن حسن الذوادي 43-سلمان حاج حسين العرادي 44-سلمان يوسف العصفور 45-صالح جمشير 46-صالح بوجير 47-صالح حسين الدرازي 48-عبدالله بن حسن الزين 49-عبدالله بن احمد بشمي 50-علي عبدالرحمن الوزان 51-عبدالرحمن عبدالفقار العلوي 52-عبدالرحمن أجور 53-علي سيار 54-عيسى عبدالله هاشم 55-عبدالرحمن بن مطر 56-عيسى الهاشل 57-عبدالرحمن عاتيير 58-عبدالله عبدالرحمن فخرو 59-عبدالوهاب السيسي 60-عبدالرحمن بن رشدان 61-عبدالله بن علي البنعلي 62-علي جمشير 63-عبدالله بن خميس الشروقي 64-عبدالله عبدالرحمن "دلا" 65-عبدالله يوسف الحمد 66- عبدالله بن علي الدوي 67-عبدالله بن عيسى المناعي 68-عبدالحسين الحميدان 69-علي السماهيجي 70-عبدالرضا احمد العليوات 71-عبدالله علي ابوهندي 72-عيسى النوفذا 73-عبدالمحسن الحاج يوسف المخرق 74-عبدالمجيد حسن الدرازي 75-عبدالرسول سلمان التاجر 76-علي الحاج إبراهيم العرادي 77-ملا عبدالحسين راشد العرادي 78-عبدالله العويناتي 79-عبدا لمهدي حسن البصري 80-علي بن حاجي حسن مرزوق 81-الحاج عبدالله العصفور 82-علي بن إبراهيم بن فردان 83-عبد العزيز بن منصور 84-عبد المجيد الحاج حسن شهاب 85-عبدالله علي الخباز 86-سيد علي سيد أحمد 87-عبد الحسين بن جعفر 88-حاج علي عبدالعال 89-عباس السماك 90-عبد علي الجشي 91-عبد علي الحاج محمد النوخذا 92-كاظم السيد جعفر علوي 93-محمد يوسف عبدالله محمود 94- محمد سلمان كمال 95-محمد قاسم الشيراوي 96-محمد الجامع 97-محمد كمال الشهابي 98-محمد المعاودة 99-محمد بن يوسف جلال 100-مبارك بن هندي 101-محمد قاسم الشكر 102-مال الله صالح 103-سيد محمد سيد إبراهيم 104-مبارك بن محمد بن سيف 105-محمد بن هجرس 106-محمود قاسم محمود 107-محمود المردي 108-محمد إبراهيم العفار 109-محمد الحاج حسن المحروس 110-محمد بن علي بن ضيف 111-سيد مهدي سيد علوي 112-نوح قاسم 113-ناصر العسومي 114-نصر حسين سعد الحداد 115-السيد هاشم التوبلاني 116-يعقوب الخاجة 117-يوسف الساعي 118-يوسف عبدالرحمن انجنير 119-يوسف زليخ 120-يوسف زباري.

بقلم: عباس المرشد