الفارس الملثم يصل المعامير
انتشر خبر الفارس الملثم في العام 1984م تقريبا، وحينها توالت الاشاعات والاقاويل الكثيرة حول ذلك الفارس الخطير الذي يقتل وينهب ويغتصب ويسرق الاطفال ثم يقتلهم، صدّق البعض هذه الاشاعات وكذبها البعض ولكن كانت المفاجاة حين كتبت عنه صحيفة اخبار الخليج
الصحيفة الوحيدة انذاك، في ذلك الوقت كان الاعلام مختلف عما هو عليه الان اذ ان اي اشاعة كانت تنتشر في وقت قياسي وربما تمر سنوات والناس لا تعرف حقيقة تلك الاشاعة او الخبر، في ذلك العام كان عمري تسعة اعوام واذكر ان الفارس الملثم بقى شبحا يرعب الناس لعدة اشهر، الكثير من الناس كانوا يخشون الخروج من منازلهم بعد غروب الشمس خوفا من الفارس الملثم، الى درجة ان بعض الرجال
كانوا يتجنبون المرور في الازقة المظلمة ويلجئون للشوارع الحيوية المليئة بالناس، اما في قرية المعامير فقد انتشرت اشاعة في احد تلك الايام مفادها ان الفارس الملثم جاء الى المعامير في منتصف الليل وتجول فيها ويقال انه حاول سرقة بيت الحاج خليل بن ابراهيم العقش حيث شاهدوا يده من خلف زجاج النافذة وكانت يده كبير ومخيفة لكنه اختفى مباشرة، هذه الاشاعة انتشرت واخذت حيزا كبير من حديث الناس، ولا أعلم مدى صحة هذه الاشاعة وكيف روج لها الناس بسرعة، هذه الاشاعة جعلتني انا والكثير من الاطفال والشباب نعيش اكثر ايامنا رعبا وخوف، الى درجة اننا كنا لا ننام بالقرب من نوافذ الغرف خوفا من ان تطالنا يد الفارس، وفي اوج انتشار اخبار الفارس الملثم تواردت انباء تقول ان الفارس يتحدى اي شخص يستطيع القبض عليه، وفي نفس الفترة تواردت انباء كثيرة تتحدث عن قدرته الخارقة في التخفي والسرعة في الركض حيث تفوق سرعته سرعة الخيل ويقال انه كان يسكب على جسمه زيت لزج كي لا يتمكن احد من الامساك به، وبعد فترة كتبت صحيفة اخبار الخليج ان الحكومة تعد المواطنين بالقبض على الفارس الملثم الذي ملا البحرين خوفا ورعب، وبعد فترة من الزمن اختفت اخباره تماما حيث القي القبض عليه، ومنذ ذلك الوقت حتى الان لا نعلم ما هي حقيقة ذلك الفارس الملثم فالبعض قال انها اشاعات مخابراتية واخرون قالوا انه حقيقة ولكن جهات معينة في البلد استغلت الفرصة وضخمت الخبر لاشغال الناس به بالفارس عن امور اخرى.تتعلق بحقوقهم
في تلك الفترة كان الوضع مختلف عما هو الان حيث لم تكن وسائل الاعلام الحرة موجودة كي تكشف الاشاعة للرأي العام، علاوة على عدم توفر الوعي حيث كان اغلب الناس ينخرطون في نشر الاشاعات بعفوية من خلال نقلها والترويج لها دون علم.بحقيقتها.

جاسم حسين ابراهيم آل عباس