ممم

بقلم :عبدالله مؤمن
الطبعة الأولى 1423هـ – 2002 م
دار الفنون للنشر، بيروت ـ لبنان
جميع حقوق الطبع والنشر محفوظة،

بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
وَالْعَصْرِ (1) إِنَّ الإِنسَانَ لَفِي خُسْرٍ(2) إِلاَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ (3)
سورة العصر
مقدمة
واجهت معضلة التركيبة السكانية قبيلة آل خليفة منذ دخولها البحرين قبل أكثر من قرنين من الزمن، فسعت باستمرار إلى تغييرها ما استطاعت إلى ذلك سبيلا عبر إغراءات إلى القبائل ذات النزعة العدوانية التي نزحت معها قديما, وحاليا ومنذ عقود ثلاثة عبر برنامج غير قانوني لتجنيس أكبر عدد ممكن من الأجنبي التي تطمئن إليه وتسلمه المناصب الحساسة في الجيش والشرطة, وضمن مقاييس طائفية بحتة تم استيراد وتعليف وتوطين وتوظيف وتجنيس عشرات الآلاف من البشر الجهلة من البدو وأبناء الصحاري العربية وغيرها التي تسمع وتطيع حاكمها دون أن تتحاكم إلى القيم أو تستند إلى الأعراف, وظيفتها قمع أهل البلد الذين يناضلون من أجل حريتهم ويجاهدون في سبيل دينهم, وتوسع مسلسل التجنيس إلى المقيمين في البلد ومواطني دول الخليج العربية رغبة في كسر هذه المعضلة, فكانت ظاهرة خطيرة لا تتكرر في التاريخ ولم نعلم نظاما منذ خلق الله آدم حتى هذا اليوم أقدم على ما أقدم عليه النظام في البحرين من الاستعانة بالمرتزقة والجلادين الأجانب ضد شعبه الأعزل لقمعه ونهبه وتعذيبه في عملية سرية يرفض الإفصاح عن أرقامها وتفصيلاتها, وميزهم عليه في وظائفهم ومساكنهم وخدماتهم أملا في أن يكونوا عنصر الاستقرار والأمن وحماية له من المواطنين.
ارتكز المخططون للنظام على أمل يفترض أنّ تغيير الوضع الديموغرافي للبحرين وهويتها الثقافية سيجعل منها مجموعة مجتمعات صغيرة غير متجانسة ويرفع عقدة الغالبية الشيعية وسيجنبها الثورات الشعبية وسيحافظ إلى أمد غير معلوم على الحكم القبلي دون إعطاء أهمية واسعة للآثار السلبية المدمرة التي ستبتلي بها البلد من جراء عمليات التجنيس التي لم تنته حتى بانت سلبياتها فاتسعت نسبة البطالة والفقر وكثرت الجرائم والسرقات وارتفعت نسبة الأمية وتزايد الضغط على خدمات الصحة والتعليم وغيرهما واتسعت الفجوة بين الشعب والحاكم وانعدمت الثقة وتشعّب المجتمع, وآثار وسلبيات لا تخص شريحة دون أخرى حتى تصل النوبة إلى تهديد النظام نفسه من المستوطنين الجدد.
ولقد استمعنا إلى الآراء الشعبية والاحتجاجات المختلفة التي قام بها المواطنون دون أن يستمع النظام إليها أو يسمح بالمحاورة فيها أو تناولها في وسائل الإعلام المختلفة, ورأينا عشرات المقالات الرافضة والناقدة للتجنيس كلها تصرخ بصوت واحد أوقفوا التجنيس وارجعوا المجنسين إلى بلدانهم الأصلية.وإيمانا منا بأهمية الموضوع نشارك شعبنا همومه ونبيّن التجنيس ومتعلقاته, سائلين الله التوفيق.
عبد الله مؤمن
الفصل الأول
أسباب
التجنيس
أسباب التجنيس
السؤال الذي يطرح نفسه باستمرار ويسأله المراقبون للأوضاع السياسية في البحرين يتمحور حول الأسباب الحقيقية التي تدعو النظام في البحرين لاستيراد وتجنيس الأجانب, ويجلب المرتزقة من شتّى بقاع الأرض, ويتحمل جميع مصاريفهم ويهيئ لهم جميع أسباب الراحة والحياة الكريمة, والمواطن ينام في بحر من الفقر والمعاناة, محروم من حقوقه الأساسية, والبحرين دولة صغيرة تمثل رأس دبوس على خارطة العالم, رواتب شعبها بسيطة ومتواضعة, وشعبها مشرد ورهين السجون والمعتقلات, مُحبط, مغلوب على أمره, يفتقر إلى أبسط حقوق المواطنة, عاطل عن العمل, وبها كثافة سكانية عالية, وتعاني من مشاكل إسكانية وضعف في الخدمات الاجتماعية من صحة وتعليم, إلى غيرها من الأسباب التي سنتحدث عنها بتفصيل أكثر, وحكومته تعلن دوما بأنّ البلد محدود الموارد, وتستقبل المساعدات من دول الخليج العربية لمشاريعها ! والجواب الواضح أنّ الهدف الأصل والأساس في التجنيس هو محاولة القضاء على الوجود الشيعي في البحرين, وكل هذه الجيوش لحرب تحرير البحرين من الشيعة, وكل الأسباب الأخرى من تغيير التركيبة السكانية والهوية الثقافية للبلد وغيرها مقدمة لهذا الأصل, لأنهم الصوت المعارض الذي يهدد الحاكم ويضطره يوما ما إلى العدالة في الحكم بعد أكثر من قرنين من الضيم والظلم, فإذا لم تستطع إنهاء هذا الوجود على المدى القريب فإنها ستحاول جعله حالة ضئيلة لا حس ولا صوت له وتنعدم قدرة الشعب تماما على القيام بأي معارضة سياسية فاعلة للنظام، ومنع تكرر تجربة الانتفاضات السابقات. فالنظام يستورد دروعا بشرية لتحميه من غضب الجماهير حيث يجد نفسه في صراع دائم ومستمر معها على أمل أن تحميه وتهيئ له الاستفراد بالقرار السياسي والاحتفاظ بالامتيازات غير الشرعية لمدى الدهر ويعمل جاهدا على تغييب الإرادة الشعبية في صنع القرار السياسي عبر الوسائل المختلفة وبكل الطرق الملتوية ومن ثم إعطاءها صبغة قانونية, ولخلق مجتمع متعدد الأعراق والثقافات لا يتمتع بالتجانس والانسجام وهي وريثة السياسة البريطانية في المنطقة التي اعتمدت على فرق أجنبية من الهنود والبلوش والباكستانيين لحفظ الأمن ولعدم ثقتها بالمواطنين, والنظام يحس بأن البلد تعاني من قلة وندرة في المواطنة المخلصة التي تمثل قمة الانسحاق والعبودية والشاهد على ذلك أحداث التسعينات وعليه فأنّ المستوردين هم الذين يمثلون المواطنة المخلصة والولاء المطلق وهم من يستحقون المراكز الحساسة وخاصة في الجيش والشرطة, وهم لم ولن يترددون في قمع وتعذيب وقتل المواطنين بينما يأبى العسكري البحريني فعل ذلك فهذه مسألة تتعلق بالضمير والشعور والقيم والقرابة والوطن والوعي ولهذا أيضا تم استيراد الجهلة البدو ساكني الصحاري, ولضمان السيطرة على ثروات الشعب كاملة دون مساءلة من أحد أو تذمر بتأمين السيطرة ابتداءً على المؤسستين العسكريتين بالغرباء الذي لا يهمهم أكثر من الحصول على علفهم خلاف الشعب الذي يبحث ويناضل لأجل الدين والحرية والكرامة, وهذه العيّنات المستوردة في بعض من نماذجها قابلة للتعاون مع أطراف في النظام لتحقيق الأرباح المالية وملذاتها الدنيوية على حساب عفتها وتحت شعار السياحة, فملف الفساد الأخلاقي يتغذى سوءا بهذه الموجودات الغريبة عن المجتمع.
التغيير الديموغرافي
بدأت محاولات التغيير الديموغرافي منذ دخول قبيلة آل خليفة للبحرين وبدأت الطائفية السياسية وتهميش أبناء الغالبية من السكان, وكان الغالبية من أبناء البحرين ولا زالوا حتى اليوم يدينون بالمذهب الشيعي بينما تدين قبيلة آل خليفة بأحد المذاهب السنية, لقد قامت القبيلة الحاكمة بمجازر ضد الأهالي المسالمين وتحت الضغط والاضطهاد والحروب هاجرت أعداد كبيرة من الشيعة إلى دول المنطقة كإيران والعراق والإحساء والقطيف وأمارات الخليج الأخرى, وحصرت القبيلة الحاكمة الوظائف القيادية والتنفيذية في الدولة على فئة معينة في المجتمع, فكان التغيير الديموغرافي هدفا أساسيا سعت له السلطات البحرينية لترفع به هاجس حكم الأكثرية الشيعية ولم تتوقف لحظة عن العمل عليه ولكن ما يميزها الآن هو جعله الهدف الأول في السياسة الداخلية للنظام والعمل ليلا نهارا سرا وإعلانا لأجله وجعل المشاريع الحكومية الأخرى مبتنية عليه, حتى كتبت مجلة المنامة الإلكترونية أن النظام ينوي تجنيس 300 ألف شخص من أبناء السنة لتغيير التركيبة السكانية وقالت مصادر شعبية أنه جنس من قبيلة الدواسر لوحدها خمسين ألف شخص, ونسبت بعض التقديرات غير المؤكدة إلى أن عدد المجنسين السوريين والأردنيين خلال السنوات الست الماضية قد وصلت إلى 35 ألف متجنس, أما الأرقام الحقيقية فهي محجوبة عن الشعب ولكن حركة الشارع في البلد والتقديرات تشير إلى أرقام هائلة قد تصل إلى خمسين ألف شخص غير الخليجيين في سنوات قليلة ماضية أي ما يقارب من 15% من سكان البحرين, استوردوا من أصقاع الأرض في السنوات الأخيرة يمثل الجهلة والبدو الغالبية الساحقة منهم, قال لي مرتزق باكستاني يعمل كشرطي بلغة عربية مكسرة أنّ "هناك كثير كثير أخذوا الجنسية البحرينية", يصل الرقم إلى عدد لا يستطيع هذا المرتزق بيانه فهو خارج عن منطقة إدراكه الحسابي, ورغم أنه يتحدث خارج البلد إلا أنه كان خائفا ومرتبكا ويشعرك بأنه ارتكب سوءا يخشى اكتشافه. ومن الممكن أن يتم استيضاح التغير السكاني حين الكشف عن الإحصاءات الرسمية الحقيقية السبع لعدد السكان والتي بدأت في عام 1941, أو معرفة أعدادهم التقريبية عن طريق الإحصائيات الأخيرة كما نقل عن أحد الأكاديميين البحرينيين, حيث أوضح أنه إذا كان عدد البحرينيين من ذوي الفئة العمرية 40 – 50 في إحصائية 1993 هو5000 شخصا مثلا فان عدد البحرينيين من ذوي الفئة العمرية 50 – 60 في الإحصائية الأخيرة لا بد أن يقارب 4700 شخصا بسبب الوفيات فإذا كان العدد الرسمي 7000 فإن المجنسين في تلك الفئة هم 2300 شخصا تقريبا وهي حاصل طرح 4700 من 7000, وبتطبيق ذات الطريقة على باقي الفئات العمرية ثم جمعها يخرج لنا عددا تقريبيا للمجنسين بين الإحصائيتين المفروضتين لمعرفة العدد, وهذا العدد لا يشمل الذين جنسوا بعد الإحصائية الأخيرة المفروضة أو الذين لم يدخلوا في الإحصائية أساسا.
وهذا المنهج في التغيير الديموغرافي والسعي الحثيث إليه يقوم به كل أطراف النظام الحالي سواء الداعي إلى تجميل وتزيين صورة النظام أو المتمسك بالمنهج الأمني القديم فهي تخطط على الهيمنة على الغالبية الشيعية والتلاعب بالمسار السياسي القادم بشكل استراتيجي خطير. ويتحدث الناس في البحرين أنّ رئيس الوزراء قد فتح مكاتب في دول الخليج وخاصة في السعودية لتجنيس أبناء السنة وجعلهم وقودا في السياسة الداخلية البحرينية دون أن يعلموا, بل جعل المجتمع يتشكل من كوكتيل من البشر ليست بينهم روابط ويسهل التحكم به وجعله موضوعا للسياسات والأغراض الهابطة التي يأبى أبناء البلد من أن يكونوا موضوعا لها.
وتعتبر حركة أحرار البحرين أن خطة تغيير التركيبة السكانية في البحرين تعتمد على عدد من الإجراءات في مقدمتها: إصدار المراسيم الملكية التي تتخذ صفة القانون وفرضها بقوة الحكم وتنفيذها بالشكل الذي يلائم العائلة الحاكمة، الالتزام بالسرية المطلقة في ما يتعلق بأعداد المجنّسين من الأجانب وجنسياتهم الأصلية، إظهار هذه الخطة بشكل مناسب يختلف تماما عن دوافعها التي تنطلق من الرغبة في إحداث تغيير جوهري في التركيبة السكانية وذلك لتكريس الحكم المطلق للملك بدون الخشية من معارضة حقيقية. وأخيرا فأهم ما تنطوي عليه الخطة استغلال انشغال البعض بالمشاريع الحكومية لتمرير هذا المشروع الأخطر. فقد طرح الحكم في 14 فبراير 2002 دستورا مفصلا وفق احتياجات الحكم متجاوزا الدستور الشرعي التعاقدي، وربط ذلك بانتخابات لمجالس صورية مسلوبة الصلاحيات. واليوم أدرك الحكم نجاح خطته، وأعلن عن برنامج واضح لتغيير التركيبة السكانية للبلاد، مدركا أن أساليب التخدير حققت ما يريد من الهاء البعض بالقضايا الهامشية عما هو جوهري من الأمور(1).
وفي حين عبرت مختلف القوى والاتجاهات الشعبية عن خطورة سياسة التجنيس وضرورة الحفاظ على سلامة التركيب الديموغرافي للبلد وموازينه الاجتماعية وإبقاء الثقافة المحلية والتقاليد والأعراف الدارجة محفوظة وذلك بوقف هذا التلاعب الخطر بمستقبل البلاد عبر هذه السياسة لكنها لم تلق أي تجاوب من السلطات البحرينية التي أنست النفي المطلق, وهي هنا تنفي وجود سياسة تجنيس واسعة لجماعات كبيرة من مختلف الجنسيات وتنفي أن يكون التجنيس له أثر على التركيبة السكانية وتكرر النفي على لسان أكثر من موظف حكومي كوزير الإعلام نبيل الحمر ووكيل وزارة الداخلية لشؤون الهجرة والجوازات (2) وتقوم بإظهار أرقام غير حقيقية للمجنسين دون أية تفاصيل عنهم أو السماح للقوى الشعبية بمراجعة ملفاتهم في عهد تسميه السلطة بعصر الشفافية والمصارحة والمحاسبة, ولم يأت النفي إلا بعد تصاعد الاحتجاج الشعبي على سياسة التجنيس التي اعتبرت تطاولاً على ثوابت البلد وعملاً عدوانياً يهدف إلى إيجاد تغيير في التركيبة السكانية.
وإذا كانت السلطات تجنس غير البحرينيين وتنفي محاولتها لتغيير التركيبة السكانية للبلد فإنّ المواطن يتساءل هل يقبل النظام تجنيس البحرينيين الشيعة الذين خرجوا من البحرين وانتشروا في المنطقة في إيران وخاصة خرمشهر أو المحمرة والعراق والمنطقة الشرقية من الجزيرة العربية ومنطقة الخليج في أوقات الأزمات ولا زالت عند شيوخهم وعجائزهم جوازات السفر البحرينية وبعضهم يطالب بالرجوع الآن؟ وأليس هؤلاء أولى من المرتزقة البدو الذين جيء بهم من الصحاري؟ أو تباشر بإنهاء ملفات المواطنين المحرومين من الجنسية في داخل البلد والمبعدين الذين لا يزالون في الخارج ولم يسمح لهم بالرجوع إلى وطنهم حتى هذه اللحظة.
أما هاجس وصول الغالبية إلى الحكم لدى الحكم في البحرين فهو يتشابه مع تخوف البيض في استراليا ونيوزلندا من صيرورتهما أقليتان ووصول السكان الأصليين وفيهما إلى الحكم عن طريق الديموقراطية التي لابد منها, وتقوم استراليا بتلقيب المولود على أراضيها بابن الكنغر نسبة لموطن الكنغر الأصلي وهو استراليا كما تكتب السلطات البحرينية في جوازات سفر المواطنين البحرينيين بحريني بالولادة ولأبناء آل خليفة بحريني بالسلالة على عكس الحقيقة, والفارق أن تلك أنظمة توصف بأنها ديموقراطية ولديها حرية، والنظام في البحرين لا يوصف بهما وسجله أسود في مجال حقوق الإنسان, ومما زاد من خوف البلدين وصول السكان الأصليين في جنوب أفريقيا إلى الحكم بعد قرن من حكم البيض, وليست إلا العدالة وحدها كسبب مادي وظاهري تستطيع أن تطمئن الحكم وتمدد عهده في البلدان على هذه الشاكلة.
وقام النظام بأساليب تهدف إلى تقليص عدد الشيعة حيث عمد إلى منع تمكين الشيعة الذي يطلق عليهم البحارنة محليا من العمل, وتعمد فقرهم, ومحاربتهم في أرزاقهم وحرمانهم من العمل والعيش في البحرين وفي دول المنطقة, أو إعطاءهم أجورا منخفضة لكي لا يستطيعون الزواج أو الزواج المبكر, ولا يستطيعون الإنجاب وإن استطاعوا فلن يكثروا من الأبناء, ومحاربتهم من التعليم العالي وإعطاءهم نسبة قليلة من المنح والبعثات الدراسية في داخل وخارج البلد. ومن جهة أخرى يعتبر تكاثر المجنسين كبيرا قياسا بشعب البحرين بجميع شرائحه فعدد أبناء كل أسرة هو سبعة إلى ثمانية إضافة إلى الأب والأم وهذا يعني صيرورتهم الغالبية خلال عقود قليلة قادمة وهم لا يعانون من مشكلة معيشية بعد أن وفرت لهم السلطة الوظائف والمساكن والقروض وكامل الخدمات الأخرى, وهذا يعني أنّ النسبة بين البحرينيين والمجنسين وكذلك بين الشيعة والسنة التي هي قبل التجنيس تقارب 4 إلى 1 سوف تتغير تدريجيا لتكون لصالح الطرف الأقل وهذا تماما ما يطمح إليه الحكم, خاصة أن المجنسين الأجانب غالبيتهم في سن الشباب وفي العقد الثالث من أعمارهم غير الشريفة فتجنيس 1000 شخص يعني تجنيس 1000 أسرة تتكون في متوسطها من أب وأم و8 أبناء ليكون الناتج 10000 شخص فإذا كان عدد المجنسين المرتزقة 50000 رأس فهذا يعني أن عددهم لاحقا سوف يكون نصف مليون فرد وهذا يفوق عدد السكان الحالي شيعة وسنة, ولرؤية ما ستؤول إليه التركيبة السكانية في البلد نستطيع أخذ مدرسة مدينة حمد نموذجا ومشاهدة تركيبة التلاميذ فيها حيث أصبح البحرينيون الأصليون أقلية بالنسبة إلى التلاميذ أبناء المرتزقة العاملين في الجيش والشرطة.
ولا يخفى على العقلاء أن ما يقوم به النظام في البحرين ويظن أنه لمصلحته وأنه هو الطريق لاستقرار البلد وأمنه ليس إلا مجازفة ولعب بالنار قد يذهب النظام ضحية له والأيام دول, ولم نشهد أبدا في التاريخ وجود نظام سياسي جلب المرتزقة وقمع بهم الشعب ولا نعقل أبدا أنهم سوف يكونون أوفياء له, كما لا يضمن بقاءهم في البلد مع العلم بوضعهم والهدف من استيرادهم, وفي التاريخ القريب يمكن الرجوع إلى تجارب الدول في محاولاتها للتغيير الديموغرافي التي جرّت عليها كوارث إنسانية ففي الاتحاد السوفيتي السابق حيث عمدت الإدارة الشيوعية لتخريب الوضع الديموغرافي بإرسال الملايين من الروس إلى الدول الإسلامية بطريقة تتم بها عمليات التجنيس في البحرين مع فوارق أهمها أنّ الروس لم يكونوا في وضع تعليمي هابط أو جهلة ولا يعلم أنهم جميعا مرتزقة يعملون في الجيش والشرطة كما في البحرين وقد أدّى تغيير التركيبة السكانية هناك إلى مذابح وفتن لم تنته منها تلك الدول حتى الآن وتغيرت هوية البلد بما لا تحمد. وفي جنوب أفريقيا حيث حكمها البيض عنوة استطاع النظام العنصري ما يقارب القرن البقاء بسلوك طريق التمييز والمجازر ضد المواطنين الأصليين مصّرا على تغيير تركيبة وهوية البلد لكنه لم يستطع البقاء طويلا وتم إنقاذه عبر استلام السود للسلطة بعد صراع طويل وسفك دماء. أما على مستوى المنطقة فقد سعى نظام صدام حسين الدكتاتوري في العراق إلى إغراق البلد بالعمالة الأجنبية وجلب أربعة مليون مصري لتغيير التركيبة السكانية فلم تحل مشكلة النظام مع شعبه بل ازدادت توترا واحتقانا حتى وصل الأمر إلى تعرضهم للقتل المتعمد واضطرارهم للهروب من العراق بلا رجعة, أما وجه الشبه مع عمل النظام العراقي فهو يتمثل أساسا في اعتبار رئيسه النموذج الأكمل لبعض أطراف الحكم في البحرين وخاصة في طريقة تعاطيه وتعامله مع المعارضين, وأن البلد مسلمة يكوّن الشيعة الغالبية العظمى من سكانها والحكم سني المذهب ويسعى إلى تغليب الأقلية السنية وتغيير التركيبة السكانية لصالحها.
أما في الأراضي الفلسطينية المحتلة فإنّ النظام العنصري يقوم علنا وجهرا بمحاولة تغيير التركيبة السكانية منذ احتلاله لفلسطين ولكن الصورة أصبحت سوادا على المهاجرين اليهود في فلسطين وصاروا موضوعا للعنف والقتل وما يزال الرفض الفلسطيني للنظام متواصلا بعد مضي 55 عاما على الاحتلال, ويؤسفني أن أرى في الوضع البحريني التشابه الأكبر مع ما يجري في فلسطين وهذا ما يجهر به أهل البحرين ويتحدثون به علانية ويكتبونه في منتدياتهم, فجزر البحرين تعرضت لاحتلال من قبل قبيلة بدوية سنة 1783 هي قبيلة آل خليفة كما تعرضت فلسطين لاحتلال اليهود, وهذين الاحتلالين هما أرضية التشابه بين سياسات الدولتين منذ أول لحظة لاغتصاب الأرض, ومنذ ذلك التاريخ بدأت القبيلة القاتلة بتغيير ديموغرافي سكاني للبحرين وقلصت عدد السكان الأصليين وهي الآن تعمل على بناء المستوطنات للمجنّسين في جنوب البلاد، ويعلن الحكم عن برنامج إسكاني واسع لخلخلة التركيبة الإسكانية, كما أنّ سياسة الاستيطان الإسرائيلية حققت تغييرا في التركيبة السكانية إذ أصبح الفلسطينيون الآن يشكلون خمس سكان الأراضي المحتلة عام 48, وكما أنّ قوات الاحتلال سعت لإزالة الهوية الثقافية لفلسطين وفشلت فإنّ السلطات في البحرين تمارس منذ الستينات سياسة الابادة الثقافية المحرّمة دوليا. وكما تمارس الحكومة الإسرائيلية سياسة الإبعاد للمواطنين الفلسطينيين، وما تزال تفعل ذلك بين الحين والآخر, وقامت في 1993 بإبعاد 400 فلسطيني إلى مرج الزهور في جنوب لبنان، ولكنها تراجعت تحت الضغط الدولي عن ذلك القرار فإنّ حكومة البحرين مارست سياسة الإبعاد خصوصا في العشرين عاما الماضية، وأبعدت مئات البحرينيين إلى إيران ومناطق أخرى, ولم تتوقف عن الإبعاد إلا في العامين الماضيين, وبينما تمنع السلطات الصهيونية اللاجئين الفلسطينيين من العودة إلى ديارهم تمنع السلطة البحرينية المهجرين والمبعدين إلى وطنهم, وقد قامت الصهيونية العالمية بإغراق فلسطين باليهود المهاجرين وقام النظام في البحرين بإغراق البلد بالمرتزقة الأجانب, وهكذا تكررت الانتفاضات في الأرضين احتجاجا على النظامين الموصوفين بالعنصريين.
وقد زاد هذا التغيير الديموغرافي القسري الوضع الطائفي سوءا وضاعف من شعور الغالبية العظمى من الشعب بالغبن والاضطهاد وبكذب مقولة الإصلاح مما يكون له انعكاسات على وضع البلد واستقراره, ويرغب الحكم عن طريق هذا التغيير الديموغرافي إيجاد صفوف حماية للنظام خارجة عن الشعب الذي يعيش صراعا معه ومن ثم الاستمرار في احتكار القرار السياسي والاحتفاظ بالامتيازات غير الشرعية إلى أبعد مدى, لكنه ليس من المؤكد أن يكون تغيير التركيبة الديموغرافية لصالح النظام في المستقبل البعيد كما يأمل لأنه يلعب بنار الطائفية ويخدع بها جزء من الشعب وهو سيخسر هذه الورقة حين تتغير ديموغرافية البلد.
تغيير الهوية والثقافة
إنّ أهم ملازمة وأثر للتجنيس يستهدفها الحكم في البحرين أو الذين وضعوا خطط وبرامج التجنيس للحكم والحاكمين بعد تغيير التركيبة السكانية هو تغيير هوية وثقافة أبناء البلد الأصليين, أي تغيير مجموعة التقاليد والآداب والأخلاق والمعارف والفنون وحتى الأساطير وصولا إلى المعتقدات والقانون وطريقة التدين التي عليها شعب البحرين قرون من الزمن, والتي جعلت منه مجتمعا متميزا. وكان الحكم في دوائر أجهزته الأمنية ولا يزال عبر صحافته المريضة وأقلامه الطائفية يكيل الشتائم والسباب ضد الطائفة الشيعية التي يغلب على أبنائها الوعي والتدين والتفاعل مع بقية الشعوب العربية والإسلامية, إنّ أكبر هم للحكم هو السيطرة الثقافية الشيعية على الشارع البحريني عموما, فهي تسعى لتفتيت الهوية الشيعية التقليدية والقضاء عليها ومحو آثارها الثقافية, وهي سياسة قديمة لدى السلطات البحرينية لا زالت تقتنع بها وتمارسها, إلا أنّ الخطط السوداء التي يسير عليها برنامج التجنيس لن تقتصر آثارها على طائفة دون أخرى ومع ضخامة أعداد المجنسين فإنّ تغيرات نسبية في التركيبة العقائدية والأخلاقية للبلد حاصلة لا محالة خاصة وأنّ عمليات التجنيس تتم من خلال دراسة انتقائية للعناصر المستوردة والمتجنسة مما يجعلنا نظن أنّ البلد مقبلة على تدهور أخلاقي كبير لا تتحمله وقد يتجلى في صور لا إنسانية لم يتخيلها شعب البحرين الطيب. وقد بدأت آثار هؤلاء المجنسين الذين يختلفون عن شعب البحرين في عاداتهم وتقاليدهم وأخلاقياتهم المتدنية في المناطق التي يسكنونها وسنأتي على بعضها كأمثلة في مكان ما في هذا الكتاب. يساعد في اختلال الهوية البحرينية ما درجت عليه بعض فئات المجنسين من تعصب لكل ما نمت عليه من لغة وعادات وثقافة دون قابلية للتطور للأحسن لدرجة أن بعض المستوردين من باكستان والبلوشيين أقاموا في البحرين عقدا من الزمن دون أن ينطقوا بالعربية. ومن المؤكد أنّ بعض العادات سوف تتبدل فمجموعات كبيرة من المستوردين البدو ممن ينتشر بينهم الجهل وعادات الثأر والانتقام والعنف الهمجي والمراعي وقد أتوا من بلدان تنتشر فيها الرشوات والفساد الإداري قد وضعوا جميعا في أكثر المؤسسات حساسية وأعطيت لهم الصلاحيات الكبيرة.
وحتى إذا ابتعدنا عن مسألة التجنيس فإنّ كثرة وتغلغل الأجانب في البلد يؤثر على هوية وثقافة أبناء البلد وهذا حاصل في البحرين بدعم وتأييد الحكم المحلي ففي الوقت الذي يحرم أبناء البلد من التوظيف يتم التعاقد مع ما يقارب من ثلث عدد السكان للعمل فيها, ويعيش في البلد الآلاف من الموظفين الأجانب وتضخم تسميتهم إلى خبراء. وتضم البلد الآلاف من الأمريكيين في أكبر قاعدة عسكرية أمريكية في المنطقة وهي مقر الأسطول الخامس الأمريكي يصولون ويجولون في البلد ويعثون فيها فسادا دون أن يطالهم القانون أو يقترب منهم القضاء, كل هؤلاء الأجانب لهم آثار سلبية على الوضع الاجتماعي للبلد وأبنائها.
ويتقارن مع التجنيس والتوظيف للأجنبي على حساب أبناء البلد السعي من قبل أفراد متنفذين في البلد وقريبين من مراكز الحكم وأفراد المخابرات والأمن والمرتزقة إلى إيجاد أوكار الفساد الأخلاقي وشبكات الدعارة والمتاجرة بالمواد المخدرة والممنوعات رسميا حيث يسترزقون من ورائها الملايين من الأموال على حساب تدين هذا الشعب وقيّمه لدرجة الاقتناع التام لدى أي مراقب أن من خططوا لهذه المعاصي والمحرمات كان يزعجهم تدين الأهالي في البحرين وأخلاقياته وهويته فسعوا جاهدين إلى تغريب المجتمع البحريني.
وقد يرد سؤال حول رفض الشعب البحريني المسلم للمجنسين والمطالبة بترحيلهم ومدى اتفاقه مع دعوة الإسلام لإقامة دولة واحدة لا حدود لها ولا فرق فيها بين أفرادها, إلا أنّ هذا لا ينطبق مع ما يجري في البحرين الذي تجنس المرتزقة بما هم مرتزقة يخدمون خطط الحكم ومصالحه لا مصالح الشعب, والهدف الأساس لمجيئهم هو قمع حرية الشعب وتعذيبه فهم جناة معتدون, وهم عناصر موضوع تغيير التركيبة السكانية في البلد, وتغيير هويتها الثقافية, وخصوصياتها التي طالما تذرعت السلطات بها للتبرير في رفض الحياة البرلمانية وإطلاق الحريات العامة وإعطاء الحقوق.
وقد صرحت أقلام الشعب تكرارا بأنه ليس ضد التجنيس القانوني لمن يستحق الجنسية وليس ضد تجنيس العربي أو المسلم, ولكنه يصل إلى الحرمة الشرعية ودفاعه ورفضه واجب إذا كان طريقا لمحو الدين من البلد, وهو بلا شك يؤثر سلبا على أبناء الوطن في عاداتهم وتقاليدهم وطريقة تدينهم خاصة مع الأرقام الكبيرة التي تشاع بين الناس بين فترة وأخرى, ويزيد عدد العاطلين عن العمل الذي تتفرع عليه سلبيات عديدة أهمها الموت الأكبر وهو الفقر, والفساد الخلقي, وزيادة السرقات والجرائم, وتعاطي المخدرات, فليس هنا تناقض بين المطلب السياسي برفض المجنسين والدعوة الدينية التي تدعوا إلى الأخوة, على أنّ المسلم هو من سلم المسلمون من لسانه ويده كما في الحديث الشريف عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم(3) والمرتزقة عملهم الأول والأصل الضرب والنهب والقتل.
الأغراض الانتخابية
حاولت السلطة باستمرار إيهام المراقب والمهتم بشؤون المنطقة أنّ عدد الشيعة ليس أكثر من عدد السنة, وهي التي تدار بعقلية رئيس الوزراء الذي كان يضيف عدد من السنة في الحصة المعينة للمجلس السابق الذي حل في سنة 1975 ليبدو أنّ الطائفتين متساويتين تماما في العدد, ولم يغب عن رأسه المخاوف بأنّ التركيبة الديموغرافية في بلد دكتاتوري وطائفي قد تغير موازين القوى, هذه المخاوف التي غذتها الدوائر الأجنبية والعناصر الخارجية التي أرادت التمسك بمواقعها وخاصة في أجهزة الأمن، انعكست سلباً على حقوق المواطنين، وانعكست سلباً على مسألة التجنيس من أجل تحقيق تساوي ظاهري للطائفتين اللذين يتشكل منهما شعب البحرين في حالة إجراء أية انتخابات, وتم على ضوء هذا التخوف تجنيس عشرات الآلاف من أبناء السنة عربا وغير عرب لاستخدامهم وقودا في العملية الانتخابية واستغلال أصواتهم في بيان التركيبة السكانية غير الحقيقية التي يتألف منها شعب البحرين, وشل المجلس تماما من أي معارضة شعبية, وقامت بحملة واسعة من التجنيس الأجنبي المكثف من كل أوباش الأرض وعهرتها مع اقتراب موعد الانتخابات البلدية والبرلمانية عقيمة الفائدة إلا من المظهر الديمقراطي فارغ المحتوى, وتمّ تجنيس أعداد كبيرة جماعات وفرادى في منتصف السنة الحالية مخافة أن لا تتمكن السلطة من الاستمرار بالتجنيس بعد تشكيل المجلس المعين نصفه واعترف موظف في دائرة الهجرة والجوازات في لقاء نظمته جمعية الصحفيين البحرينية في شهر 7/2002 بتجنيس ستة آلاف شخص فقط من 24 دولة مختلفة ولعله يشير إلى ما تم تجنيسهم في الشهر الأخير.وابتداء فقد منعت السلطة أعضاء لجنة تفعيل الميثاق الذين عينتهم من الخوض في موضوع التجنيس واستمرت في مشروعها دون هوادة, ثم غيرت قانون الجنسية ليتمكن المجنسون الخليجيون بالتصويت وهم في بلدانهم, ورفعت السلطة القانون الذي يمنع المجنسين من التصويت حيث ينص على عدم أحقيتهم في المشاركة السياسية بالترشيح والتصويت قبل انقضاء عشر سنوات على منحهم الجنسية، بموجب قانون الجنسية البحريني لعام 1963، وسمح للعسكريين في المشاركة في الدورة الثانية للانتخابات البلدية وهو ما كان مخالفا للقانون سابقا ثم أجبروا على التصويت وألزموا بالضغط على أهاليهم كذلك في الانتخابات شبه البرلمانية 10/2002, ووضعت مواد دستورية تعطي شرعية للتجنيس وعدم قدرة على سحب جنسياتهم غير القانونية( مادة 17 الدستور الجديد 2002), ووزعت الدوائر الانتخابية في الانتخابات البلدية وشبه البرلمانية بشكل طائفي بحت وعنصري.
وقد أدت هذه الإجراءات إلى تقليص عدد رؤساء البلديات الشيعة وتفوق عدد السنة وهو لا يمثل النسبة الحقيقية لأعداد الطائفتين بل يشير إلى مقدار التلاعب والتآمر الذي قام به النظام, وهو ما اعتبرته السلطة أحد الأهداف الرئيسية التي تحققت من مشروعها في تحجيم الطائفة الشيعية وتقليل عدد نوابها في المجلس فحصل أبناء الشيعة فقط على 23 مقعدا من أصل 40 وهم الذين يمثلون أكثر من 80% من عدد السكان قبل عمليات التجنيس حسب مصادر بحرينية.
هوامش الفصل الأول
(1) – بيان حركة أحرار البحرين الإسلامية 26 يونيو 2002
(2) – جريدة الوطن الكويتية, تاريخ 8/7/2001, جريدة الأيام الحكومية البحرينية, تاريخ 7/7/2001
(3) – صحيح البخاري, باب الإيمان
الفصل الثاني
خطط التجنيس
خطط تجنيس
إنّ التخطيط لتغيير التركيبة السكانية للبلد وإقصاء المواطنين الأصليين ليس جديدا على الجزر البحرينية فلقد مارسه رؤوس قبيلة آل خليفة منذ أن وطئت أقدامهم أرض البحرين, واستقدموا البدو من الجزيرة العربية لحرب أبناء البلد ونهب الأموال معهم, وعندما جاء المستكبر البريطاني واحتل أرض البحرين رسم سياسته على استيراد العنصر الأجنبي والهندي بالدرجة الأولى, وأنشأت في الثلاثينات قوة الشرطة من الأجانب, أما العقود الثلاثة الماضية فازدادت الرغبة لدى السلطات باستيراد وتجنيس آلاف الأجانب سنة المذهب إلى البحرين, وتم تداول أخبار لمحاولة السلطة في الثمانينات لاستدراج السعوديين لتجنيسهم وأنّ بيوت مدينة " حمد " جهزت لأجلهم وسكنها البحرينيون بعد فشل المشروع, وقامت السلطات باستيراد جماعات من اليمنيين والأردنيين والسوريين والباكستانيين والهنود وغيرهم وبصورة خفية حتى أصبحوا فئة سكانية ذات ثقل خاصة أنّ غالبيتهم يعملون في وزارة الدفاع ووزارة الداخلية وأنّ بعضهم استثمر هذه الوضعية لتجنيس أقربائه, وأمرت قيادة قوة دفاع البحرين سنة 1992 بمنح الجنسية البحرينية للجنود الأجانب من البلوش والباكستانيين والبدو العرب, بعد ما تقدم هؤلاء المتجنسون بطلب حقهم في الضمان الاجتماعي والتقاعد فقررت القيادة منحهم جميع ذلك منذ وصولهم البحرين وقبل تجنيسهم (1) وقالت جريدة الخليج تايمز أنّ السلطات في البحرين أعلنت في آذار 2001 عن خطة تهدف إلى منح الجنسية للأجانب المقيمين فيها على المدى الطويل لكنها لم تعلن عن أعدادهم وجنسياتهم, وأخذت سياسة تجنيس المرتزقة بعدا جديدا بعد وصول الحاكم الحالي إلى الحكم, ففي بداية العقد الحالي حيث أدعى النظام الإصلاح تم تجنيس أعداد هائلة من الأجانب, وانتشر خبر في شهر 10 /2001 بوصول دفعة جديدة من السوريين للبحرين وأنّ السلطات أكملت إجراءات تجنيس فوري لمجموعه من المرتزقة المستوردين من دير الزور بسوريا بعد أسبوعين من وصولهم أرض البحرين، وذلك تمهيداً لتوزيعهم للعمل في كل من وزارة الداخلية ووزارة الدفاع والحرس الوطني وحدث هذا في اليوم الذي احتج المواطنون على البطالة وطالبوا بالعمل في وزارة الدفاع والداخلية, وتؤكد مصادر مطلعة موثوقة في المعارضة من خلال المعلومات المستقاة من الوسط الرسمي، أن الحكومة ماضية بقوة في سياسة التجنيس وقد وضعت خطة مرحلية يتم على أساسها تجنيس أكبر عدد ممكن من المستقدمين والوافدين من سوريا والأردن واليمنيين في السعودية عدى الجماعات التي تم جلبها حديثاً للتوظيف في سلك التدريس والتعليم حيث هناك أفراد لم يمض على قدومهم إلى البحرين أشهر قليلة وافقت الحكومة على تجنيسهم وأكثرهم أردنيين من أصول فلسطينية. وتفيد المصادر ذاتها أن حكومة البحرين قد وافقت على تجنيس أكثر من 20 ألف يمني من منطقة حدودية كانت موضع خلاف بين السعودية واليمن تم حسمها أخيراً لصالح الأولى وقد رفضت السلطات السعودية إعطاءهم الجنسية أو اعتبارهم مواطنين سعوديين فيما قبلت دولة البحرين خلال الزيارة الخاطفة لأميرها إلى " حفر الباطن " في لقاء مع الأمراء السعوديين على تجنيس ذلك العدد الضخم .
وهناك ثمة معلومات شبه مؤكدة تناقلتها في وقت سابق أوساط صحفية أن نظام الحكم في البحرين قد عقد اتفاقاً سرياً مع مسئولين إسرائيليين أثناء زيارة سرية قام بها المسئول الأول في مكتب رئيس الوزراء البحريني عبد اللطيف الرميحي إلى الكيان الغاصب تم بمقتضاه جلب الفلسطينيين القاطنين في الأردن، أو المصابين خلال الانتفاضة أو نقلوا إلي الأردن أو سافروا إليها طواعية إلى البحرين وتجنيسهم ضمن خطة يشترك بعض الأنظمة في تنفيذها بمعاونة اليهود والتي تقضي برفض عودة اللاجئين إلى فلسطين المحتلة وتذويبهم في دول الجوار والخليج (2). وذكر تقرير منظمة العفو الدولية لسنة 2001 أن سبعة آلاف شخص قد تقدموا بطلباتٍ للحصول على الجنسية البحرينية بحلول نهاية العام. وسمح لأبناء قبيلة الدواسر المقيمين في السعودية، والذين يحملون الجنسية السعودية بالحصول على الجنسية البحرانية، وبإجراءات جداً ميسرة، وربما أيسر من كثير من البحرانيين، حيث يملأ كل شخص طلب الحصول على الجنسية البحرانية، ويرفق صوره الشخصية مع الطلب، ثم يوقع الطلب من شيخ قبيلة الدواسر، ويرسل الطلب للبحرين، فتأتيه الجنسية وهو في السعودية، دون الحاجة للذهاب للبحرين, وتم تجنيس أعداد كبيرة من المدرسين والإعلاميين والقضاة وأفراد المخابرات والأمن الأجانب, وتجنيس أعداد تحت عنوان الخدمات التي قدموها للبلاد دون أن يقدموا أية خدمات واستغل هذا القانون استغلالا سيئا من قبل السلطات التي لا تحتاج إلى تبرير تجاوزاتها إلى قوانين فعلية.
وأفادت بعض المصادر أن النظام في البحرين قام بفتح مكاتب خارج البلد وخاصة في البلدان المجاورة لتجنيس أكبر عدد ممكن من الأجانب, وكشفت بعض المصادر المطلعة في وزارة الدفاع البحريني أن الحاكم حمد بن عيسى آل خليفة قد أصدر قانونا في 19/1/2002 يتضمن تجنيس كل المنتسبين لقوة الدفاع من الأجانب. ويقدّر عدد أفراد قوة دفاع البحرين بحوالي 8000 يشكل الأجانب نسبة كبيرة منهم حيث تتركز أعلى نسبة في جنسيات باكستان وسوريا والأردن واليمن ومؤخرا السودان. علما بأن دستور دولة البحرين يحظر توظيف الأجانب في قوة الدفاع أو الجيش أو الشرطة إلا في الحالات الطارئة وذكر أنّ المجلس التأسيسي المشكل عام 1972 للنظر في مسودة الدستور قد شهد جدالا عنيفا حول هذه المادة. وأصبح هذا الملف أكثر الملفات حساسية لدى الشعب وإثارة للجدل بين الحكم والقوى السياسية المعارضة وقدر عدد الذين حصلوا على الجنسية البحرينية طوال العام 2001 بما يفوق 30 ألفا معظمهم من اليمن وسوريا إضافة إلى قبيلة الدواسر والسعوديين، ونقل المصدر أن هناك نية من قبل الحكومة في رفع عدد المجنسين إلى 300 ألف مجنس (3) مما يؤكد مركزية وأولوية سياسة تغيير التركيبة السكانية. وتوالت أخبار تجنيس دفعات ومجموعات من الأجانب على أمل أن يتم تجنيس أكبر عدد ممكن في السنة الحالية 2002 وأشير إلى دفعة جديدة تنتظر استيفاء إجراءاتها مع صيف 2002. وتم تعجيل تجنيس الأجانب وخاصة المرتزقة منهم في منتصف السنة الحالية 2002 لاستخدامهم كوقود للعبة السياسية والأغراض الانتخابية مع اقتراب موعدها مع العلم المسبق أنها معدومة القيمة وليست إلا تكريسا للنظام الإداري المتخلف.
وأعلن في الإدارة العامة للهجرة والجوازات في 4/6/2002 عن قائمة جديدة للمتجنسين وأغلبهم من العاملين بوزارة الداخلية من الجنسيات اليمنية والسورية وتتبعها قوائم أخرى, وقال موظف في إدارة الهجرة والجوازات في لقاء نظمته جمعية الصحفيين البحرينية في منتصف السنة الحالية أنّ السلطة تمتلك ملفات ستة آلاف طلب تجنيس من 24 جنسيه مختلفة.
وخلال انتفاضة التسعينات التي هزت النظام وأظهرته كأبشع نظام في المنطقة بدأ وكأنه يتخبط وينظر بقلق إلى الخارطة الديموغرافية التي قد تغير موازين القوى وقامت دوائر داخلية وخارجية بتغذية هذا القلق فكرست سياسة التمييز الطائفي بشكل غريب وسعت السلطة إلى تغيير ديموغرافي واسع النطاق يقلب الموازين ويجعل الشيعة أقلية مسحوقة سعيا لإنهائها تماما من الجزر البحرينية وجرى تجنيس أعداد هائلة من أبناء السنة عربا وأجانب, وتم استيراد أعدادا كبيرة من بدو سوريا والأردن وأعراب اليمن وقبائل من السعودية ومنحهم الجنسية, وتم تجنيس أعداد كثيرة من المدرسين والمقيمين بطريقة سرية دون أية إعلام أو إعلان وأنما اعترف بها النظام إجمالا مع تزوير تفصيلاتها بعد الاحتجاجات الشعبية عليه وكل عمليات التجنيس هذه لا تخضع إلا لمعايير ومزاجية الحكم وهواه وعقده.
أما وظيفة هؤلاء المرتزقة في الأجهزة الأمنية فهي القتل والتعذيب والاعتداء على الممتلكات والحرمات والمقدسات، وقد مارسوا هذا العمل بصلافة في انتفاضة التسعينات فكانوا يتسلقون البيوت، أو يكسرون أبوابها ونوافذها ويهجمون على من فيها, وتكرر دخولهم غرف النوم على أصحابها، وضرب النساء أمام أهاليها، وسحب الأطفال الذين لم يبلغوا العاشرة من أعمارهم من أبويهم بالقوة، وضربهم الأسر بالبنادق، وقد وصل الأمر إلى القتل حين الهجوم كما حصل في بني جمرة حين قتلت زهراء إبراهيم كاظم وآخرين، ثم يبدؤون في سرقة محتويات البيوت من أموال ومجوهرات وأجهزة الكترونية, وأما حين دخولهم المساجد والحسينيات فإنهم يدخلون بأحذيتهم ونجاساتهم ولا يتورعون عن تمزيق كتاب الله وكل ما يجدونه والعبث به.
تجنيس الخليجيين
في صباح يوم 10/6/2002 استيقظ الأهالي على خبر في الصحافة المحلية وبدون مقدمات عنوانه " تعديلات هامة على قانون الجنسية، والسماح بالجمع بين الجنسية البحرينية والخليجية والعكس " وجاء فيه أنّ وزير الخارجية البحريني أحاط مجلس الوزراء البحريني بترحيب المجلس الوزاري لمجلس التعاون لدول الخليج العربية في اجتماعه في جدة مؤخرا بصدور التوجيهات من حاكم البحرين بتعديل قانون الجنسية البحريني ليسمح للمواطن البحريني الاحتفاظ بجنسيته البحرينية عند حصوله على جنسية إحدى دول مجلس التعاون كما انه لا يشترط على المواطن الخليجي الذي يحصل على الجنسية البحرينية التخلي عن جنسيته الأولى (4).
وقد وضع الخبر بهذه الصورة التي تثبت أنّ صوت الشعب مغيب ولا كرامة له, فالحاكم أصدر التوجيهات, ونقلها وزير الخارجية إلى اجتماع المجلس الوزاري الخليجي في جدة, ونقل الوزير ترحيب دول الخليج إلى مجلس الوزراء البحريني, ثم أنزل في الصحافة كخبر فرعي, ولم يوضح أية تفاصيل تتعلق بمعايير إعطاء الجنسية البحرينية لمواطني الخليج, ولكنه أكد حقيقة مهمة ظن المواطنون أنهم تجاوزوا عهدها, وهي استبداد واحتكار القرار من قبل الحكم وإهماله واستخفافه بالمواطن, فهذا القرار صدر بقرار شخصي من الحاكم بدون عرضه على الشعب أو استشارته فيه, أو إطلاع الجمعيات السياسية والأهلية عليه وأخذ رأيها وملاحظاتها, ودون مشاورة أية جهة أو شخصية ذات وزن شعبي لدراسة هذا القانون وتوقيته ومدى تأثيره على الشعب, وذلك للعلم المسبق أن أبناء البحرين سوف يرفضونه بشكل كامل, وهذه الطريقة الاستبدادية الاحتكارية هي التي تمت بها إصدار القرارات المصيرية التي يفترض ألا تكون سارية المفعول ونافذة إلا باستفتاء شعبي أو بتصويت مجلس وطني منتخب, وهكذا تم إجراء التعديلات الدستورية خارج الآلية القانونية المنصوص عليها في دستور 1973 لتنتج دستورا جديدا لا يمت للدستور السابق بصلة ولا يتمتع بالشرعية التي يتمتع بها الدستور الأصلي (5) وبهذه الطريقة تم توزيع دوائر الانتخابات البلدية والتي عكست الرغبة الجامحة في تكريس الطائفية، وكذلك إنشاء جهاز الأمن الوطني الذي جاء ليحل محل جهاز أمن الدولة السابق.
عدم قانونية ازدواج الجنسية:
وقانونا فإن دستور 2002 الذي يريد النظام فرضه خالي من الإشارة إلى مسألة ازدواج الجنسية, ونصه هو: ( الجنسية البحرينية يحددها القانون, ولا يجوز إسقاطها عمن يتمتع بها إلا في حالة الخيانة العظمى, والأحوال الأخرى التي يحددها القانون ) مادة 17 أ بينما يحظر دستور 73 القانوني هذه المسألة حيث تنص (المادة 17- أ) منه على أنّ ( الجنسية يحددها القانون، ولا يجوز إسقاطها عمن يتمتع بها بصفة أصلية إلا في حالتي الخيانة العظمى وازدواج الجنسية، وذلك بالشروط التي يحددها القانون ), والفارق هو إسقاط النظام للفقرة التي تمنع ازدواج الجنسية في الدستور الشرعي بحيث أصبح وفقا للدستور الجديد غير الشرعي إمكانية الدولة في منح الجنسية لغير البحرينيين الذين يرفضون التخلي عن جنسياتهم الأصلية. ويلاحظ أن سند الحكم في إصدار الدستور الجديد هو " ميثاق العمل الوطني" الذي خلى من أي نص يقرر إجراء تعديل لنص (المادة 17) المتعلقة بأحكام الجنسية البحرينية، وبالتالي فإن التعديل في موضوعه غير متفق عليه بين الشعب والحكم وغير مشروع من ناحية الآلية المنصوص عليها في دستور73 الذي تم التصويت على الميثاق في ظله.(6) وعليه فقد اتضح أنّ هذا القرار ليس إلا إعلانا ودعوة لمواطني دول الخليج لأخذ الجنسية البحرينية حتى يمكن استغلالهم في المسائل الانتخابية, وخلخلتهم للتركيبة السكانية, وليس إلا توفير غطاء شرعي وقانوني لفئات في دول خليجية محددة للحصول على الجنسية البحرينية من دون أن تخسر جنسيتها، لتحقيق أهداف محلية, ويؤكد هذا ما تقوم به حكومة البحرين من تجنيس الآلاف من مواطني المنطقة الشرقية في السعودية من قبيلة الدوسري والرويعي وغيرهم واليمنيين المقيمين في السعودية قبل الإعلان عن هذا القرار, ولا زالوا يعيشون في السعودية, وحسب الأخبار التي يتم تداولها في البحرين فإنّ النظام قام بتجنيس خمسين ألفا من قبيلة الدوسري السعودية دون أن يزوروا البحرين إلا أنّ هذه الأرقام لم تؤكدها مصادر حكومية أو مستقلة مع تأكيد الموظفين البحرينيين لحصولها.
وحدة خليجية:
وأبرزت السلطة عبر أقلامها الصحفية الجاهزة للتمجيد شعارا براقا لقضية ازدواج الجنسية وهو الوحدة الخليجية, وتجاهلت الجوانب السلبية لها ومنعت المعارضين من إبراز رأيهم في عرضها على الصحافة المحلية. ولا أظن أنّ مواطني الخليج والبحرين يرفضون الوحدة الخليجية ولكنهم يرفضون الفوضى الخليجية التي هذا القرار أحد مظاهرها, إنّ وزير الخارجية العماني يرحب بالوحدة الخليجية ولكنه يعتبر أنّ مسألة ازدواج الجنسية شأن بحريني لها ظروفها الخاصة – التي ليست بالتأكيد الرخاء الاقتصادي والسعة الجغرافية أو نقص في عدد السكان – وأنّهم ليسوا معنيين بها, على أنّ الوحدة إنما تتم عبر اتفاقيات وأسس وأصول آخرها توحيد الجنسية والوحدة الكاملة وقد يتعذر الوصول إلى آخر مراحلها, وبقرارات جماعية تتناقض مع هذا القرار المنفرد والذي لم تقابله أية دولة من الدول الخمس الأخرى في مجلس التعاون بالمثل, والذي لم يستطيع واضعوه الصبر ستة أشهر موعد الاجتماع الدوري لرؤساء دول المجلس الست والخروج بقرار جماعي موحد بالرفض أو الإيجاب, ومن سيقتنع أنّ أصغر دولة خليجية وأضعفها اقتصاديا تتخذ قراراها بتوحيد المنطقة وتشرع في التنفيذ دون الرجوع إلى الآخرين وكأن لها الزعامة المطلقة في المنطقة ؟ كما أن الوحدة تحتاج إلى مقدمات ضرورية لخلق وتهيئة أجواءها أهمها تطوير الجهاز الإداري والنظام السياسي لدول المنطقة بحيث تكون دول حديثة, تستند على دساتير مرموقة, وتؤمن بالعدالة والحريات ووجهات النظر الأخرى وتنتقل من مرحلة متخلفة إلى مرحلة اكثر تطورا, والوحدة الخليجية تحتاج إلى استفتاءات شعبية ومجالس انتخابية لا قرارات انفرادية وأنّ التجارب العربية خير دليل على فشل الوحدة القسرية الرسمية, أنّ أحد أسباب فشل مجلس التعاون الخليجي الذي مضى على تأسيسه أكثر من عقدين من الزمن دون إنجازات ملموسة هو غياب الإرادة الشعبية في قراراته ومنذ البداية وأنه ما كان للتعاون ابتداءً بل كان للتآمر بحيث ترحم المناضلين الخليجيين والمجاهدين على زمن ما قبل قيام المجلس, وكم عانى البحرينيون على حدود وموانئ الدول الست في المجلس وكم تعرضوا للمساءلة والإهانات والاعتقال والتعذيب, وما أكثر الذين حرموا من الأعمال في دول المجلس تحت شعار التعاون, وفي غالب دول المجلس يتم تفضيل الأجنبي أياً كان أصله على البحريني. وأي وحدة خليجية إذا كنا في العام 2002 وبعد مرور 22 سنة من قيام مجلس التعاون الخليجي يمنع طالبان بحرينيان من الدراسة في أحدى الجامعات الخليجية في تخصص "التجارة الالكترونية" ويقال لهما أنّ هذا التخصص لا يدرسه إلا المواطنون ثم تستقبلهم جامعة غربية دون ممانعة (7). ولعل الكويتي الذي عانى من فرض الوحدة مع العراق أكثر إدراكا إلى خطر ازدواج الجنسية على مشروع الوحدة الخليجية وأنّ تحديد الجنسية لكل مواطن خليجي وليس ازدواجها هو المدخل لتوحيدها وإلغاء تعدد الجنسية (8). بل يثير الاستغراب أن يلبس ازدواج الجنسية شعار الوحدة وتأتي من النظام الذي ما توقف في ضرب الوحدة الوطنية بين صفوف شعبه وممارسة التمييز بينها وتكريس سياسة "فرق تسد", ومن نفس النظام الذي رفض اتحاد إمارات الخليج في بداية السبعينات حين خروج المحتل البريطاني من الخليج والحاكم التنفيذي الفعلي حينذاك هو الحاكم اليوم, وأصّر على الانفصال ومعه قطر بينما شكلت بقية الدويلات دولة الإمارات العربية المتحدة التي أصبحت أكثر تنمية واستقرارا منهما.
وقد اعترض الشعب على هذا القرار بقوة وشارك عدة كتّاب في بيان سلبياته وسبب رفضه في المنتديات الإلكترونية حيث يمنعون من الكتابة في الصحافة وأصدرت حركة أحرار البحرين ومقرها لندن بيانا رافضا(9), وتحدث المرجع الإسلامي الشيخ عيسى قاسم في خطبة الجمعة عنه بأنه لا يعبر عن دافع الأخوة الإسلامية ولا العربية بقدر ما يعبر عن محاولة لتهميشٍ أشدّ للمواطنين، وتقريرٍ لمصيرهم من الخارج ولذلك فهو قانون مرفوض شعبياً لما يحمله من تهديد مباشر بالإلغاء الكامل لموقع المواطن ورأيه, وقال "إن المواطنين هنا فهموا حالاً أن أهدافه انتخابية دائمة، ومن اجل تهميش صوت المواطن بل إلغاء قيمته عملياً وبصورة كاملة " وطالب باستفتاء عام علي قانون الجنسية, علي مشروع الجنسية المزدوجة، وقال:لتجرّب الحكومة حظ هذا المشروع أمام الاستفتاء العام (10). وبيّن عدد من الكتاب بعلمية وموضوعية خطورة هذا القرار, وأثره على هوية البلد وثقافة أبناءه وخلخلته للتركيبة السكانية وإمكانية استغلاله بشكل سلبي في الانتخابات وغيرها ومدى إثارته للتوتر ومضاعفته لواقع الشعور بالغبن الطائفي الذي يتعرض له الشيعة رغم أكثريتهم في البلد, ولكن السلطة تجاهلت كل الأصوات الشعبية المنددة بهذا القانون.
المدهش والمثير للشكوك أيضا لدى كل مراقب يجهل طبيعة النظام الحاكم هو زمن صدور القرار وعدم الانتظار به أربعة أشهر حتى أكتوبر موعد إجراء انتخابات المجلس المعين نصفه الذي يرغب الحكم فرضه عوضا عن المجلس الوطني وهو أيضا موعد مقدم وليس الموعد الذي سبق والذي تم الاتفاق عليه بين الحكومة وأعضاء في المعارضة أو الانتظار حتى شهر ديسمبر من العام نفسه موعد اجتماع القمة الخليجية السنوية والخروج باتفاق حوله يصب فعلا في مصب الوحدة الخليجية كما يدّعي الحكم, وأي ضرورة هذه التي ألزمت الحكم بإصدار القرار في وقته وعدم الصبر على تأخيره ؟ إنّ النظام يحرص على الاستفادة من القرار واستغلاله في النصف المنتخب من المجلس المعين نصفه في الانتخابات القادمة ولا يكتفي بمجلس نصفه معين, ولتكريس مشروع التجنيس قبل اكتشافه بصورته الحقيقية والمطالبة بعرضه على المجلس وإن كان صوريا.
الرأي الرسمي عبرت عنه الصحف البحرينية حيث أشادت بالقرار ووصفته بـ" العمل الجماعي" وأنه أحد القرارات المتميزة التي ترتقى بالعلاقات الخليجية إلى مستويات عليا, وعوض أن تستمع السلطة إلى مبررات الرافضين الموضوعية وتفهم مواقفهم ومراجعتها وتبديد مخاوفهم وصفتهم بالتطرف وعدم الواقعية وبالانعزالية والتجزيئية في صحافتها, وقال وزير الأعلام نبيل يعقوب الحمر إن ما أثير في بعض وكالات الأنباء حول المشروع الخليجي بشأن ازدواجية الجنسية لمواطني دول مجلس التعاون كان تصعيدا مبالغا فيه وينم عن عدم الإلمام بهذا المشروع الحيوي, وقال بالحرف الواحد " إننا في البحرين ننطلق دائماً في قراراتنا نحو ترسيخ الوحدة الخليجية، ولكن يبدو أن هناك من يرفض هذه الوحدة، ويسعي إلى زعزعة كل توجه نحوها، وهي كما نعتقد منطلقات انعزالية وترتبط بأفكار خارجة عن توجهات الخليج العربي " (11), وهذه التصاريح غير ملائمة إطلاقا وتعيدنا إلى عهد التسعينات عندما كانت التهم توزع جزافا بشكل يومي على المطالبين بالحرية والحياة الكريمة والإصلاح وكان نبيل الحمر يستعملها بشكل خاص حينما كان رئيسا لتحرير صحيفة الأيام الحكومية المحلية لرمي المعارضين والتحركات الشعبية بالتآمر والعمالة للخارج، وتكشف عن نوعية الوزراء في عهد سمي بالإصلاح ويراد للعالم تصديقه، أنّ السلطة ووزرائها وأبواقها تستنكف وتستنكر أن يبدي الشعب بآرائه في قضاياه المصيرية والخطيرة التي تؤثر مباشرة بتغيير هوية البلد وتركيبته السكانية وقوانينه وتحرم عليه معارضتها في الوقت التي تزعم أنها تؤسس مملكة دستورية .
تنمية تسهيلات:
وادعت حكومة البحرين أن هذا القرار يبرر بالتسهيلات والتنمية بينما التسهيلات لا تقدم عن طريق منح الجنسية وإنما بسن التشريعات وتقنين القوانين التي تضمن تقديم أفضل الخدمات لاستقطاب المستثمرين سواء الخليجين أو غيرهم, كما أنها تكون محصورة في فئة المستثمرين وأصحاب رؤوس الأموال وليس بالصورة المطروحة وهي الإطلاق العام, وتساءل الأهالي إن كانت الدول التي عقدت البحرين معها اتفاقيات للتعاون التجاري كالمغرب وتايلاند وماليزيا والتي لا تتم عمليا إلا بتسهيلات تستلزم أن تعرض البحرين جنسيتها على مواطني تلك الدول. والتنمية الوطنية تقتضي رفع المستوى المعيشي لأبناء الوطن وتحسين مستوى دخل الفرد وتوفير فرص العمل وما إلى ذلك من المتطلبات التي ينبغي توفير مخصصات مالية ضخمة للإتيان بها وزيادة عدد السكان في تناقض معها.
موقف دول الخليج:
لم ترحب دول الخليج بشكل رسمي بالقرار ولم تصرح أيا منها بالمعاملة بالمثل ونقلت الصحافة أنّ بيانا مشتركا صدر في البحرين بعد اختتام اللجنة العليا البحرينية – الإماراتية اجتماعها الثاني في المنامة رحب بمبادرة حكومة البحرين الخاصة بتطبيق نظام ازدواجية الجنسية دون أن تبدي دولة الإمارات استعدادا لتطبيقه(12), والتصريح الأكثر إحراجا لحكومة البحرين جاء على لسان وزير الخارجية العماني فإنه بعد ما رحب بالوحدة الخليجية وأثنى على مبادرة حكومة البحرين في مسألة ازدواج الجنسية ركز على أن البحرين لها ظروفها الخاصة التي تدعو إلى هذه المبادرة. وكان الأكثر تعرضا ورفضا لهذه الخطة هو النائب الكويتي احمد الربعي الذي أشار إلى محاذيرها الاقتصادية والسياسية, وأنها مصدر استغلال للآلاف الذين يحملون الجنسية السعودية والكويتية معا على حساب أصحاب الجنسية الواحدة, وإلى تولد مشكلات سياسية واجتماعية ستشكل توترا بين بلدان المنطقة في حالة حصولها لحق التصويت في الانتخابات البرلمانية والبلدية. وعلى مستوى جزئي قام أعضاء في التيار السلفي بتأييد هذا القرار واعتبروه انتصارا على الشيعة في البحرين الذين يمثلون الغالبية ويصلون إلى مركز القرار في حالة إجراء انتخابات حرة ونزيهة, وأنّ البلد ستتحول إلى مملكة البحرين السعودية في حالة تطبيق القرار, وأنّ مغزى القرار صار مفهوما, ودعوا إلى الإسراع في الحصول على الجنسية البحرينية والاهتمام بنشــر الخبر في منتديات أهل السنة, ودعوا للتكبير, وذكروا بأنّ " حكومة " البحرين منحت الجنسية البحرينية للمواطنين السعوديين من عائلات معينة مثل الدوسري والرويعي وغيرهم, وأنّ الأمر ليس بسر عند أهل المنطقة الشرقية!!! (13)
ما الفائدة من ازدواج الجنسية:
ويبقى السؤال ما لفائدة من تطبيق هذا القرار إذا لم يكن جماعيا في دول المجلس ولم تطبقه إلا الدولة المروجة له ؟ إذ أن المعروف عن دول المجلس الأخرى منعها لازدواج الجنسية قانونا مطلقا أي سواء كانت الجنسية الثانية خليجية أو غيرها وإن كانت تغض الطرف عن بعض الحالات, وهكذا تفعل البحرين فهي نفت بعض مواطنيها البحرينيين أبا عن جد بحجة امتلاكهم للجنسية البريطانية, بينما سمحت لبعضهم بازدواج الجنسية, ومنحت جنسيتها على مجموعة البريطانيين العاملين في أجهزة الأمن وغيرهم دون سحب جنسياتهم الأصلية, وفي هذه الحالة فإنّ الغبن والظلم سيقع على المواطن البحريني إذ إنّ دول الخليج الأخرى سوف تسحب جنسية كل مواطينها الذين تمنحهم البحرين جنسيتها طبقا للقانون, ولن تعطي جنسيتها أيضا لأية بحريني وسوف تقدم حكومة البحرين كل التسهيلات للمواطن الخليجي في حين أن دول المجلس الأخرى لا تعامله إلا على أساس أنه مواطن بحريني أجنبي, أما إذا افترضنا في الشق الأول أن دول الخليج سوف تخير مواطنيها الذين يأخذون الجنسية البحرينية بينها وبين جنسياتهم الأصلية فأنّ أحدا لن يتخلى عن جنسيته مع امتيازاتها وأفضليتها ليأتي إلى البحرين مع عدم استقرارها وسمعة سلطاتها السيئة إلا المجموعات التي تعتبرها مرقصا ومخمرا. هذا كله إذا افترضنا أن دول الخليج تتبع القانون وليس الحال كذلك وخاصة في مسألة ازدواج الجنسية بل لا زالت بعض دول الخليج تفتقر إلى قانون أساسي ودستور واضح, ومن المتوقع هنا أن تسمح لمواطنيها بأخذ الجنسية البحرينية دون إعطاء البحرينيين لجنسيتها وسوف تغمض عيونها عن مسألة ازدواج الجنسية متى ما كانت لمصلحتها.
وربما ترغب بعض المجموعات والجهات الخليجية في الجنسية البحرينية لاستخدامها في حالات خاصة مثل أن يستخدمها المواطن السعودي للسياحة في بعض البلدان في شرق آسيا والذي يحصل على ممانعة من السلطة السعودية للسياحة فيها حسب, أو بلدان لا يحتاج فيها جواز السفر البحريني إلى تأشيرة للدخول إلى أراضيها، وكما ذكر أحد الكتاب البارزين في موقع بحرين أنلاين الالكتروني المشهور بتاريخ 13 سبتمبر 2002 أنّ السعوديات أكثر الحاصلات على الجنسية المزدوجة وأنّ بعضهنّ يحملن الآن جوازي سفر السعودي والبحريني وأن مبنى وزارة الجوازات والهجرة البحريني يزدحم بهن, وجواز السفر البحريني يؤمن لهن السفر خارج البلد للدراسة أو للزيارات العائلية أو غيرها بدون محرم وهو ما تمنعه السلطات السعودية, وربما ترغب بعضهن في حالة الانفلات الموجودة في البحرين والممنوعة في الجزيرة العربية, فموضوع ازدواج الجنسية البحرينية مرشح لزيادة المشاكل الاجتماعية في منطقة الخليج وهي مع السياسية في البحرين, حفظ الله أبناء وبنات المنطقة جميعا من كل سوء وقبح وأبعد عنهم المخاطر والتآمر.
تجنيس الرياضيين
قامت السلطات أيضا بتوزيع الجنسية البحرينية على عدد من الرياضيين لا يعلم عددهم بالضبط وعرف بعضهم من المغرب وآخر من عديمي الجنسية من الكويت, في الوقت الذي لا زال بعض اللاعبين البحرينيين محروم منها مثل كابتن منتخب الناشئين إسماعيل عزيز الذي خدم وطنه والمستقبل الرياضي أمامه وهو ممن ينطبق عليه قانون الجنسية ومولود في البحرين وأبوه أيضا ولكنه يختلف في مذهبه مع مذهب الحاكمين, أحد الرياضيين بدر الشمري لاعب كرة قدم في الكويت لنادي القادسية والمنتخب الكويتي, تعاقد معه نادي المحرق وضم للمنتخب البحريني حسب مصادر بحرينية وذكر أن من ضمن إغراءات النادي البحريني له عرضه مبلغ الانتقال والجنسية البحرينية وضمان اللعب في المنتخب, وقد وصل البحرين وانظم إلى النادي ثم عسكر مع المنتخب البحريني الاولمبي في ألمانيا, واختياره للمنتخب البحريني مخالف للقانون الدولي لكرة القدم الذي يشير إلى أنه من غير المسموح أن يلعب لاعبا في منتخب بلد ثم يلعب في منتخب بلد آخر ما لم تمض على هذه الفترة ما لا يقل عن ثلاث سنوات. واعتبر البحرينيون تجنيس بدر الشمري وغيره فضيحة وسابقة لا مثيل لها من الاستهتار والاستخفاف بالوطن ومشاعر المواطنين وغياب للروح الوطنية والغيرة وهتك لحرمة الوطن الذي تتلاعب به أيدي المستهترين, فهو لم يعش على أرض البحرين ولم يتنفس هوائها ولم يشرب مائها ولم يعلق على قدميه غبار ترابها فكيف منح الجنسية. أكان القانون في إجازة أم كان نائما ينتظر من يوقظه.
وجنّست السلطات البحرينية أربعة من العدّائين المغاربة وضمتهم للمنتخب البحريني لألعاب القوى وأبدلت أسماؤهم فأصبح العداء رشيد خويا يحمل أسم محمد راشد بعد حمله الجنسية البحرينية، وعبد الحق الكورش أصبح يحمل اسم زكريا عبد الحق ورشيد رمزي وعبد الكبير الوريبي الذي حمل أحدهما أسما جديدا هو راشد عبدالقادر وهيأت السلطات الرياضية والسياسية كل السبل للمغاربة للحصول بسهولة دون قيود أو شروط على الجنسية البحرينية، وشاركوا في الدورة الرابعة عشرة للألعاب الآسيوية التي أقيمت في كوريا الجنوبية، وتردد أن البحرين قدمت عروضا لتجنيس عدد آخر من العدائين المغاربة يتأهبون الآن لشد الرحال لمشاركة زملائهم السابقين. وقد اعترض الاتحاد المغربي لألعاب القوى على الاتحاد البحريني بكون العدائين المغاربة الذين أصبحوا يلعبون باسم البحرين جرى تكوينهم في المعهد الوطني لألعاب القوى بالعاصمة الرباط وصرف عليهم الاتحاد المغربي الكثير من الأموال قبل أن يقرروا حمل الجنسية البحرينية واللعب ضمن صفوف منتخبها لألعاب القوى.
إنّ الاهتمام بالطاقات الرياضية الوطنية وتنميتها لتحقيق الفوز والنجاح هو خير من سرقة جهود دولة أخرى واستغلال أوضاع مادية لرياضيها في سبيل التفاخر بميدالية أو اثنتين أو عشر, أنّ هذا التجنيس يثير الخجل ولا يقاس بالدول الأخرى التي تلتزم بقوانينها ويصبح الرياضي ابنا لها ليمثلها في المسابقات الرياضية, وهناك فارق بين أن يكون اللاعب مواطن من أصل أجنبي وبين أن يستورد وهو أجنبي ويلعب باسم البلد الجديد, إنّ الدول الأخرى غير غافلة عن مثل هذه الخطوة وهي أكثر غنى وثراءً من البحرين وحتى دول في المنطقة لا تقدم على مثل هذا لما فيه, ولكن إذا لا تستحي فافعل ما شئت.
وتوالت أخبار تجنيس الرياضيين بما لا تستطيع متابعته وقيل أن لاعبين سلة في الكويت أحدهما صومالي وآخر بدون جنسية كويتي سوف يلعبان في نادي المحرق ويعطون الجنسية, كما تم تعاقد النادي نفسه مع مهند المحادين عضو منتخب الأردن وكابتن نادي الفيصلي ولكن لا يعلم ولم يعلن إن كانت الجنسية ضمن العقد أو ضمن الإغراءات أو "مكرمة" أو لا, كما لم تظهر الأخبار حول نتيجة محاولة تعاقد النادي مع اللاعب عصام سكين الذي يلعب لنادي كاظمة الكويتي(14).
أخبار التجنيس في دول أخرى
ارتبطت قضايا التجنيس بالهجرة واللجوء في دول العلم المختلفة, فكان لهجرة الأشخاص أو الجماعات من بلد إلى آخر التماسا لأحوال معيشية أفضل أو فرارا من اضطهاد ديني أو عرقي أو سياسي أو لوقوع حروب في البلد الأصل كما هو في حال في فلسطين وأفغانستان ويوغسلافيا وغيرها ومنذ بداية القرن الماضي أثر في وضع قوانين تتعلق بتجنيس المهجرين, في حين تتعامل بعض الدول وخاصة أوربا بقوانين اللجوء وهو حق حماية تمنحه الدولة في نطاق أراضيها للأجانب الذي يفزعون إليها فرارا بأنفسهم من أحكام القانون في بلادهم, وتختلف قوانين الهجرة واللجوء من بلد إلى آخر داخل القارة الأوربية نفسها وتنوي بعض البلدان المانحة للجوء إعادة اللاجئين إلى بلدانهم الأصل في حالة انتفاء الاضطهاد والحروب فيها, وأصبحت أوربا تستقبل المهاجرين واللاجئين بشكل يومي في نهاية القرن الماضي وتسعى إلى استثمار الجانب الإنساني في صالح البناء والتنمية المجتمعية والاقتصادية، كما استفادت بعض البلدان من الكوادر العلمية والعقول في مؤسساتها العلمية. وتزداد الهجرة من البلد كلما تأزمت أوضاعها الداخلية وأصبحت مسرح للحرب والاضطهاد, وتختلف دول العالم في منح الجنسية لطالبيها على ضوء الهجرات الكبيرة التي حصلت في نصف القرن الميلادي الماضي وتركزت كثير من الدول في إعطائها للجنسية على الوضع الأمني والسياسي, وتسن بعض الدول قانونا لإعطاء الجنسية لمن يستطيع تجميد الأموال في بنوكها, بينما تشترى هذه الجنسية في بلدان أخرى, والبحرين كان لها نصيب في الهجرة منها وإليها وخرجت أفواج كثيرة من البحرين باتجاه دول الخليج في المنطقة الشرقية من الجزيرة العربية والكويت وقطر والإمارات وعمان وإيران كما هاجروا إليها.
وملف الهجرة والتجنيس من الملفات المفتوحة في الدول العربية وهي جميعها ليست دول قانون وإنما مافيات وعصابات حاكمة, ويبدو المشهد أوضح في حالة دول الخليج العربية التي يفتقر بعضها إلى قانون أساسي ودستور عام لتنظيم شؤون حياتها وإلى برلمانات منتخبة لا تأتمر بأمر الحاكم المستبد, وإلى قوانين عادلة, وعليه فإن الجنسيات تعطى طبقا لمصلحة الحاكم وقبيلته وغالبا ما يحصل عليها طالبها بالواسطة والرشاوي والحيل والعلاقات الشخصية مع أطراف الحكم وبالتملق للحكم وأهله وليس بالقانون, وهي مع هذا تعاني من مشكلة عامة في التركيبة السكانية تتفاوت مخاطرها من بلد إلى آخر، وهي في أوضح صورها في دولة الإمارات حيث يظن من يطأها أنه في إمارات باكستانية أو هندية وليست عربية، بينما يقف مجلس التعاون الخليجي متفرجا على مشاكل دوله ومنشغلا لما أسس من أجله وهي قضايا الأمن واعتقال المطالبين بالحريات وتسليمهم إلى دولهم باتفاقيات أمنية رديئة وظالمة.
وهنا نستعرض تعامل بعض الدول وتوجهها في مسألة الجنسية ونرى بأنها تسعى إلى خدمة وراحة مواطنيها وإن كانت بعضها تسير باتجاه خاطئ في ذلك بخلاف سلطة البحرين التي تختلف مع كل هذه الدول التي حيث تسير باتجاه طمس وتغيير هوية البلد وديموغرافيته واستبداله بقطيع من الجهلة والمرتزقة.
قطر:
قامت دولة قطر في بداية العقد الحالي بسحب جنسيات بعض مواطنيها المجنسين قبل ممارسة الانتخابات الموعود بها وهذا السحب مؤشر على أن قطر جادة في طرح الانتخابات التي تدعم حكومتها وعلى أنها لا تؤمن بالديموقراطية في آن واحد, إلا أنّ مسئولا قطريا قال أنّ الحديث عن وجود عدد كبير من المواطنين القطريين سحبت جنسياتهم، أمر فيه مبالغة(15). وكانت الحكومة القطرية قد طبقت في شهر أبريل (نيسان) 2002 قانون الجنسية القطري الجديد ثم عدلت عنه بعد ثلاثة أيام في حين ظلت فئة من القطريين بدون بطاقاتهم السابقة بعد أن سحبت منهم، ويعتقد أن القانون الجديد كان يهدف لإعادة تصنيف جنسية المواطنين، في حين ذكرت مصادر أخرى أن عددا من الجوازات والجنسيات منحت في فترة سابقة بطريقة مخالفة للوائح والقوانين. وذكر متضررون من سحب بطاقتهم وتجريدهم من جنسياتهم أن الخطوة اتخذت مبدئيا لتحديد طبيعة المرشحين والناخبين في المجالس البلدية، وللعلم وطبقا للنظام الذي صدر في عام 1998 فانه لا يجوز للمتجنسين بالجنسية القطرية الترشح ولا التصويت أيضا إلا إذا مر على حصوله الجنسية 15 عاما.
وقامت قطر بتجنيس عدد من اللاعبين من جنسيات مختلفة في سنة 2000 وبعدها, ورغم أن مسألة التجنيس ليست غريبة على الملاعب وإن كانت بطريقة مختلفة عما يحدث في الخليج ويشار هنا إلى المنتخب الفرنسي لكرة القدم حيث يتكون غالبية أعضائه من فرنسيين من أصول أجنبية إلا أنّ المواطنين واللاعبين رفضوا هذا التجنيس واختلفوا حول المجنسين, وقال بعض الرياضيين القطريين أن هذه الخطوة غير موفقة من قبل اتحاد الكرة القطري وأن أكثر هؤلاء اللاعبين لم يضيفوا شيئا للكرة القطرية بل هم أقل مستوى من اللاعبين القطريين, وفضلوا في حالة الإصرار على هذا النوع من التجنيس اختيار لاعبين على مستوى فني كبير كي يستفيد منهم اللاعب القطري من خلال الاحتكاك، وفي حالة وجود منفعة للكرة القطرية, في حين قال آخرون أن المسئولين في قطر والجماهير الرياضية رأوا بأنها فاشلة لأنها جاءت في مرحلة لم يتمكن فيها المنتخب من تحقيق النتائج المرجوة (16), لكن أغرب ما قرأته حول هذا الموضوع ونسبه المصدر إلى مقال في جريدة بوستن جلوب هو أنّ اللاعبين القطريين الخمسة الذين مثلوا قطر في أولمبياد سيدني الأخيرة ليسوا قطريين ـ كما هو واضح من وجوههم وأبدانهم ـ وأنما هم من بلغاريا اشترتهم قطر ثم منحتهم جوازات سفر عربية وأسماء كذلك فأصبح Sarov Valentin ناصر فاضل، كما أصبح Peter Tanev سالم بن نايف بدر، وكلاهما لم يدخلا قطر في حياتهما وقد لا يعرفان أين تقع قطر على الخريطة, وربما شجع السلطات في البحرين ما فعلته دولة قطر من تجنيسها للرياضيين لحساسيات بينهما فأراد الطرف البحريني أن يفرح بالوهم كما فرح به القطري وليخبرهم بأنهم ليسوا الوحيدين الذين يحصلون على ميداليات الفوز الرياضية.
تونس:
أقدم اتحاد الكرة التونسي على تجنيس لاعبين مقيمين يحملان الجنسية البرازيلية وهما كلايتون واديلتون، فيما رفض بعض اللاعبين هذه الخطوة وأكد بعضهم أنه ضد التجنيس عموماً مهما كانت إمكانيات اللاعب مشيراً إلى أن اللاعب ومهما كان مستواه فلن يقدم مثل ابن الوطن وان الأكثر استفادة من التجنيس هو اللاعب نفسه الذي يسعى إلى الظهور بشكل أفضل والحصول على الفرصة التي لم يحصل عليها في بلاده (17) .
ولا زال التونسيون يتذكرون سنوات الاستكبار الفرنسي ويصورونها كدراما تلفزيونية تاريخية حيث تتضمن الأحداث الوطنية كاندلاع الشرارة الأولى لمقاومة الاحتلال الفرنسي بعد دخوله إلى تونس عام 1185 ومقاومة التجنيس عام1911 م (18).
السعودية:
نفت وزارة العمل السعودية أنها أبلغت الشركات المحلية ضرورة إنهاء خدمات العاملين لديها من غير السعوديين لأكثر من 15 سنة، تحسبا لمطالبتهم بالحصول على الجنسية السعودية بناء على الأنظمة المعمول بها دولياً. وقال الدكتور علي النملة وزير العمل والشؤون الاجتماعية أمس إن نظام التجنيس والإقامة في السعودية ليس من اختصاص الوزارة، ووجود عاملين من دول عربية وصديقة في السعودية بحكم العمل، سواء في القطاع الحكومي أو الخاص، يحكمه نظام لا يتطرق إلى هذه الجزئية بتاتا.
وأكد أن ما يثار حول أحقية المقيمين والعاملين في دول أخرى لمدد تزيد على 15 سنة متواصلة في الحصول على جنسية ذلك البلد تحكمه ظروف السلطات المختصة في كل دولة. كما لم تتعرض اتفاقيات العمل الدولية لمثل هذا الموضوع لا من قريب أو بعيد، حتى تلك المرتبطة بموضوع منظمة التجارة العالمية وشروط انضمام السعودية إليها في ما يخص العمل والعمال.
وأوضح المسؤول السعودي أن أمر إنهاء خدمات بعض العاملين غير السعوديين في الوزارة والمؤسسات الحكومية يأتي بناء على رغبتها، أو رغبة تلك الجهات، في عدم إثقال كاهلها ماليا في ما يعرف بحسابات نهاية الخدمة، خاصة أنه بعد عشر سنوات ترتفع المبالغ الواجب دفعها للعامل حين تنتهي خدمته(19). وقيل أنّ السعودية وعمان تتنصلان من انتماء قبائل عشائرية بدوية متنقلة استوطنت الدولتين, نتمنى ألا يكون ذلك صحيحا وألا يكون الحل على حساب أبناء البحرين.
الامارات:
طبقا للقانون المعمول به حاليا في دولة الإمارات العربية المتحدة، فانه يحق للعربي التقدم بطلب للحصول على جنسية الإمارات بعد مرور 7 سنوات على إقامته إقامة مشروعة داخل الدولة إلا إن هذا القانون لا يطبق من الناحية العملية وتتم عمليات التجنيس في الغالب بشكل فردي وبناء على تزكية من شخصيات نافذة ويقتصر من يتم تجنيسهم على من قدموا خدمات جليلة للدولة.
وتقول بعض الفعاليات في الإمارات انه يجب وضع قواعد حديثة للتجنيس أسوة بما هو متبع في دول كثيرة، حيث يتم تحديد الذين يستحقون جنسية الدولة على أساس مجموعة من العوامل مثل معرفة اللغة والتأهيل العلمي ومدة الإقامة والسجل العدلي وعدد الأولاد المقيمين مع طالب التجنيس وطبيعة العمل الذي يقوم به.
ولازالت أعداد من المقيمين في الإمارات دون أوراق ثبوتية أو هويات فضلا عن الجنسية الإماراتية وهي التي تسمى في الخليج بفئة " البدون " وحجمها يقل كثيرا عن حجم الظاهرة في دول خليجية أخرى . فيما اعتبرت بعض القيادات الأمنية (20) أن دولة الإمارات لا تعاني من وجود فئة "البدون" وترفض تجنيسهم وان هذه المشكلة هي ادعاء من قبل البعض بهدف الحصول على جنسية الإمارات وقالت أن أعدادا كبيرة ممن يطلق عليهم فئة " البدون " هم من المتسللين الذين دخلوا البلاد بصورة غير مشروعة وأقاموا فيها بدون أوراق ثبوتية. وتعتقد مصادر أمنية إماراتية أن القسم الأكبر من هذه الفئة قاموا عمدا بإخفاء جنسياتهم الأصلية ووثائقهم الثبوتية بهدف الحصول على جنسية الإمارات.
وتخشى مصادر أمنية في أن يصبح التوسع في تجنيس فئة "البدون" وسيلة لإضفاء الشرعية على التسلل الذي يشكل أحد أهم الهواجس الأمنية للإمارات والتي تمتلك شواطئ طويلة في مواجهة الشواطئ الآسيوية وهي القنوات الأساسية لتدفق المتسللين.
وقامت الإمارات في 10/7/2001 بخطوتين صغيرتين باتجاه حلحلة المشاكل الحياتية لفئة "البدون" وأبناء المواطنات الإماراتيات المتزوجات من أجانب والذين لا يسمح لهم القانون بحمل جنسية أمهاتهم, ففي قرارين متزامنين وافق مجلس الوزراء الإماراتي على إصدار بطاقات عمل خاصة لأولاد المواطنات المتزوجات من أجانب أو ممن لا يحملون أوراقا ثبوتية "البدون"، فيما قررت السلطات في أمارة دبي اتخاذ خطوة أبعد بمنح أولاد المواطنات المتزوجات من أجانب جوازات سفر, ورغم أن هذه الإجراءات لا تصل إلى مستوى طموحات هذه الفئات، إلا أنها تقترب من مطلبهم الأساسي وهو الحصول على جنسية الإمارات.
ويقدر أعداد المواطنات المتزوجات من أجانب حسب إحصائيات وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل بحوالي 14 ألف حالة, وتتركز مشكلة هذه الفئة في أبناء المطلقات أو الأرامل والذين يحملون حسب القانون جنسيات آبائهم مما يخلق مشكلات اجتماعية وإنسانية مختلفة.
وتعاني دولة الإمارات من خلل خطير في التركيبة السكانية حيث يصل عدد المواطنين الإماراتيين في وطنهم إلى 18% فقط من مجموع المقيمين على أرض الإمارات وكشف تقرير اتحادي إماراتي احتمال انخفاض نسبة المواطنين إلى أقل من 18 في المائة خلال السنوات المقبلة إن لم يتم تدارك هذا الخلل الخطير. ووفقا للتقرير الذي يشكل اهم وثيقة رسمية يتم السماح بنشر أرقامها حول التركيبة السكانية الإماراتية فان الهنود والباكستانيين والبنغال يشكلون ما نسبته 49.6% من مجموع السكان الذي يبلغ حالياً قرابة ثلاثة ملايين نسمة.
وأشار التقرير إلى أن نسبة الإماراتيين انخفضت وفقا للتعداد الذي أجري بالدولة من 64% عام 1968 إلى 24.5% عام 1995 وقدرت الإحصاءات أن هذه النسبة وصلت إلى 18% عام 1999، ومن المحتمل أن تنخفض إلى أقل من ذلك في السنوات المقبلة إذا ما ظل الحال على ما هو عليه، وذلك على الرغم من سياسة التجنيس التي اتبعتها الدولة وبصورة مكثفة في بداية عمر الاتحاد، حيث لم يتحقق التوازن السكاني المطلوب (21). وكانت الحكومة الإماراتية قد أعلنت حظراً على العمال الهنود والباكستانيين غير الأكفاء في تشرين الأول 1999 في إطار خطة تهدف إلى إعادة التوازن الديموغرافي في البلاد.
وليس إلا التجنيس القانوني وحده كفيل بتعديل التركيبة السكانية المختلة وذلك بتفعيل قانون الجنسية الإماراتي إضافة إلى ضبط تدفق العمالة الأجنبية. ولا توجد تقديرات دقيقة لاحتياجات الدولة من المتجنسين في المدى المنظور، ولكن فعاليات إماراتية ترى أن معالجة التركيبة السكانية للإمارات تتطلب معالجة جذرية في إطار سياسة سكانية واضحة تأخذ بعين الاعتبار عدد السكان الأمثل الذي تتطلبه عملية التنمية الاجتماعية والاقتصادية(22).
الكويت:
قامت الحكومة الكويتية في عقود القرن الماضي بتجنيس أعداد من المقيمين على أرضها إلا أنها كانت تصنفهم إلى درجات في الجنسية ثم أصبحت أكثر حذرا في عملية التجنيس, وفي ندوة أقيمت في نادي الخريجين في البحرين قال رئيس البلديات الكويتية ونائب البرلمان سابقا السيد/ عبد العزيز العدساني أن الكويت تضررت كثيرا من التجنيس وأنهم الآن يجنون ما حصدوا من التجنيس الذي بدأ منذ الأربعينيات والخمسينيات وأنه كان من المعارضين للتجنيس وهدد بالقتل من جراء معارضته(23). ولكن الحكومة أصبحت أكثر تشددا في التعامل مع الأجانب في العقد الأخير من القرن الماضي و" قامت بتدابير هدفت إلى خفض الحضور الأجنبي في الكويت تتضمن تجميد حصول هؤلاء على الخدمات الصحية والتعليمية المجانية، وفرض ضريبة علي العمال الأجانب" (24).
والمشكلة الكبرى في هذا الجانب هي مشكلة المواطنين المحرومين من الجنسية أو ما يسمون في الكويت بـ " البدون " أي بدون جنسية وهي تسمية ظالمة حيث ولدوا وعاشوا في الكويت ولا يعرفون وطنا سواه كما هو الحال والوضع في البحرين إلا أن الحكومة الكويتية منعتهم من الحصول على حق الجنسية ومهدت الطريق لخروجهم من الكويت, وضايقت من بقى منهم ولم تجنس إلا أعدادا بسيطة منهم. وتبدو المشكلة في عدم جدية الحكومة الكويتية في حل قضيتهم منذ صدور قانون الجنسية الأول في 1959 أي قبل الاستقلال الذي حصل في 1961 حيث تراكمت أعداد المطالبين بالجنسية حتى بلغ مابين 220 و350 ألفا قبل الاجتياح العراقي للكويت في 1990. وبسبب سياسات الضغط والتهجير بعد الحرب تقلص العدد إلى حوالي 120 ألفا. وقبل الأزمة كانت الحكومة تتعامل معهم كمواطنين، فسمحت لهم بالانخراط في وزارتي الدفاع والداخلية، وهما من أكثر الوزارات حساسية في دول الخليج. وكانت تسمح بانخراط أولادهم في المدارس الحكومية وتوفر لهم العلاج وبقية الخدمات, وقد تغير ذلك تماما فأصبح أفراد هذه الفئة محرومين من ابسط الخدمات، وبلا هوية شخصية أو أذن بالعمل، وبدون حق في التطبيب أو التعليم أو التزويج.
وتم طرح قانونين على البرلمان الكويتي في منتصف سنة 2000 و2001 لمنح الجنسية لـ2000 شخص من "البدون" وتم إقرار الأول, واعتبر وزير الداخلية أن القانون يهم شريحة من المواطنين ومن شأنه تحقيق المصلحة العامة, ومع ذلك لم يحصل بموجب القانون الأول سوى ألف من "البدون" ممن يقيمون في الكويت منذ عام 1965 على الأقل على الجنسية الكويتية. ويفترض أن يستفيد من قانون سنة 2001 نحو 36 ألفا من "البدون" الذين ينتظرون دورهم في التجنيس، شرط توافر الشروط المطلوبة. وكان وزير الداخلية محمد الصباح قد نبّه في جلسة برلمانية إلى أن "البدون" الذين لهم أقرباء غادروا الكويت إلى العراق بعد تحرير الكويت من الاحتلال العراقي لن يحصلوا على الجنسية الكويتية. وشكلت الحكومة لجنة تعنى بالمقيمين بصور غير قانونية في العام 1993، حُدد لها حصر أعداد "البدون" وتصنيفهم طبقا لتواجدهم في الكويت ولصلة قرابتهم بالكويتيين (25), ومن ناحية قانونية فان الحكومة لا تستطيع تجنيس أعداد من "البدون" من دون قانون إذ أن البرلمان الكويتي يحظر على وزير الداخلية منح الجنسية إلا بعد العودة إلى مجلس الأمة ويكون التجنيس سنويا وبأرقام محددة لا تتجاوزها الحكومة بأي حال. وقالت مصادر صحفية أن الحكومة الكويتية قد منحت في عام 2000 نحو 600 أسرة من "البدون" الجنسية، بعد تطابق الشروط الخاصة ومن أهمها الإقامة منذ العام 1965 فضلا عن وجود أقارب من الكويتيين. وبعد تحرير الكويت من الاحتلال العراقي أبدت الحكومة مرونة في تجنيس شرائح محددة. وتم إنجاح إقرار قوانين تتعلق بتجنيس أبناء الكويتيين الذين بلغوا الرشد لحظة حصول آبائهم على الجنسية الكويتية، وقد منح الوزير المئات من غير الكويتيات المتزوجات من كويتيين الجنسية.
ويتحفظ نواب المناطق الحضرية في البرلمان كثيرا على التوسع في الجنسية، ويطرح هؤلاء مبررات تتمحور حول "ضرورة المحافظة على النسيج الكويتي".
وتحدث وزير الداخلية عن المعايير والقواعد التي تم الاستناد إليها في شأن تقدير استحقاق الجنسية والتي يأتي في مقدمتها ما يتمثل بالولاء الوطني وخلو السجل من القيود الأمنية التي تحول دون شرف الحصول على الجنسية الكويتية إلى جانب الإقامة المستمرة في الكويت كحد أدنى، بالإضافة إلى درجة القرابة من كويتيين وفترة الإقامة في الكويت والمؤهل الدراسي والخبرات العملية. وأشار إلى الاعتبارات الاجتماعية والاقتصادية المرتبطة بمنح الجنسية وما يترتب عليها من نتائج تستوجب العديد من الاستعدادات على صعيد مختلف الخدمات وفي مقدمتها ما يتصل بالتوظيف والرعاية الإسكانية وخدمات التعليم التي يتمتع بها المواطنون.
وفي سنة 2000 وافق المجلس الكويتي على مشروع مرسوم بمنح الجنسية الكويتية لعدد 34 شخصا ممن أدوا للبلاد خدمات جليلة. ويعتقد أن من بينهم شخصيات إعلامية و"فنانين" أمضوا سنوات طويلة في الكويت. وعلى الرغم من خطوة التجنيس هذه إلا أن مشكلة "البدون" تظل عالقة بالنسبة لعدد غير بسيط لا تنطبق عليهم شروط التجنيس، وفي الوقت ذاته لا يحملون أوراقا تثبت انتماءاتهم إلى دول أخرى(26).
وقال وزير الداخلية محمد الخالد الصباح أثناء جلسة مجلس الأمة إن عدد "البدون" انخفض من 122 ألفا إلى 79 ألفا, وإن آلافا قدموا طلبات جنسية. وقال إن "هناك من يطالب بفتح الباب لمنح الجنسية الكويتية والتوسع في الشروط فيها لاستيعاب أعداد كبيرة من الطلبات أسوة بما يجري في بعض الدول موضحا أن دولة الكويت تختلف عن تلك الدول في مساحتها وعدد سكانها وظروفها السياسية والاجتماعية والاقتصادية", وأن ما يمكن أن تستوعبه بعض الدول "من مواطنين جدد قد لا تتمكن الكويت من استيعابه دون التأثير على هويتها الوطنية، الأمر الذي يستوجب أن يكون منح الجنسية الكويتية وفق جرعات مدروسة تكفل انسجام المجتمع والحفاظ على مقوماته".
ودعا بعض نواب مجلس الأمة الحكومة إلى ضرورة حل هذه القضية "الإنسانية بأسرع ما يمكن"، مضيفين أن تجنيس ألفي شخص سنويا يعني أن المشكلة لن تحل قبل 50 سنة. وكان قانون سابق يتيح للعرب المقيمين في الكويت منذ عام 1945 والأجانب المقيمين فيها منذ عام 1930 المطالبة بالجنسية.
وعاد مجلس الأمة الكويتي في 16/6/2002 لإقرار قواعد جديدة لمنح الجنسية الكويتية للأجانب شريطة أن يتوفر لدى المستفيد جواز سفر وإقامة قانونيان(27), وبذلك قطع الطريق على ما يقارب 100 ألف من "عديمي الجنسية" الذين يأملون في الحصول على الجنسية الكويتية دون أن يتوفر لديهم هذان الشرطان, وهي إشارة إلى سياسة ضغط وتشدد ضدهم.
وفي أبريل سنة 2002 رفضت الحكومة الكويتية منح الجنسية إلى الطفلة هاجر ابنة سليمان أبو غيث المتحدث باسم تنظيم القاعدة الذي أصدرت الحكومة الكويتية أمرا بسحب جنسيته, وجعلوا الوليدة هاجر ضمن فئة "البدون" المحرومة من حقوقها لعشرات السنوات ومنها الحصول على الجنسية, وحسب رأي صحيفة القدس العربية فإن هذا الإجراء جاء إرضاء للولايات المتحدة الأمريكية وللتنصل مما أقدم عليه تنظيمه من هجمات ضد أهداف أمريكية في نيويورك وواشنطن(28).
وينبغي للكويت أن ترفع التناقض القانوني وتسعى لتوحيد الجنسية حيث ينص الدستور الكويتي على أنّ الناس سواسية في الحقوق والواجبات العامة لا تمييز بينهم في ذلك بسبب الجنس أو الأصل أو اللغة أو الدين وهو الأمر الذي يقتضي إزالة كافة أشكال التمييز بين أبناء الوطن الواحد، بينما ينص قانون الجنسية على عدة مراتب ودرجات وهو ما قد يعتبر نوع من أنواع التمييز العنصري بين أبناء الوطن الواحد.
الاردن:
عرضت الأردن جنسيتها على المستثمرين العرب والأجانب في منتصف سنة2001 بهدف تحسين الأوضاع الاقتصادية وقال مدير مؤسسة تشجيع الاستثمار الأردنية بالوكالة حسين الدباس أن منح الجنسية الأردنية للمستثمرين العرب يستهدف تشجيعهم على الاستثمار وتسهيل معاملاتهم. وقال أن هناك لجنة حكومية متخصصة تعمل – بموجب قانون الجنسية الأردني- على منح الجنسية وفق شروط وأسس وضوابط محددة. وأكد مسئول وحدة التجنيس في المؤسسة هاني النسور أن اللجنة الخاصة بمنح الجنسية المُشكلة من عدة جهات أردنية اجتمعت يوم 19/4/2001 وقررت إجراء تعديل على أسس وقواعد منح الجنسية عن طريق الاستثمار وقال إن حوالي 47 مستثمرا عربيا تقدموا للحصول على الجنسية الأردنية لنيتهم إقامة مشاريع استثمارية في الأردن، وأضاف أن 23 مستثمرا منهم تقدموا بطلبات للحصول على جوازات سفر أردنية من خلال نظام الودائع، مبينا أن على كل مستثمر أن يودع حوالي مليون دولار في البنك المركزي الأردني لفترة تتراوح بين ثلاث إلى خمس سنوات حسب القانون القديم, وأوضح أن الباقين تقدموا بطلبات من خلال نظام الاستثمار المباشر الذي يوجب على كل مستثمر أن يرصد مبلغ 750 ألف دولار كحد أدنى للاستثمار في مشروع إنتاجي وأكد أن خدمة المكان الواحد في المؤسسة تقدم خلال 14 يوما الموافقات الرسمية لأي مستثمر يريد الاستثمار(29).
والعجيب أن الأردن تصدر للبحرين مرتزقة ومجنسين هم في درجة دنيا من التحضر وعظمى من التخلف, أميون, جهلة, ومجموعات أخرى من المرتزقة المعذبين في وزارة الداخلية منذ أيام الملك المقبور حسين وتعرض جنسيتها لرجال الأعمال والمستثمرين.
لبنان:
في لبنان لا يزال اللاجئون الفلسطينيون الذين يعملون رسمياً منذ عام 1948 ممنوعون من التجنيس ويعاملون كأجانب، وممنوعون من العمل في عدد كبير من الوظائف والمهن, وتفيد دراسة نشرت في جريدة النهار اللبنانية أن لهذا التمييز ضد الفلسطينيين سببان: أولاً, أن تجنيس الفلسطينيين يُعتبر متعارضا مع المطالبة الشرعية بحق العودة إلى فلسطين. وثانيا، سوف يعني استيعاب الفلسطينيين زيادة ضخمة لعدد المسلمين السنّة، مما قد يزعزع توازن البلاد الديموغرافي ذا الانعكاسات السياسية الدقيقة.
وأكثر الأصوات المحتجة في لبنان على التجنيس هم المسيحيون لشعورهم بأنهم أكثر المتضررين منه وأن التغيير الديموغرافي على حسابهم, وقد أثار نائب في البرلمان وأحد كبار شخصيات "الرابطة المارونية" مسائل التجنيس والتغيير الديموعرافي وقال مكررا رفضه التوطين و" محاولات التوطين المقنع" ومؤكداً "محاربته بكل أشكاله، والعمل على عودة الفلسطينيين إلى ديارهم" مشيراً إلى أن هذه العودة هي مسؤولية دولية وعربية وأن لبنان لا يستطيع تحمل وزر هذه القضية. ثم قال: "أن من أولويات الحكومة اللبنانية العمل على تحقيق عودتهم وإذا تم السلم ولم تتم العودة فلتساعدهم الدول المانحة لكي يسكنوا في غير مكان، فبلدنا مكتظ سكانياً ولا نستطيع بالتالي لا تجنيسهم ولا توطينهم", و"إن الدعوى في مجلس الشورى في شأن موضوع التجنيس جاهزة ولن تمر من دون تعديل المرسوم أو إلغائه" (30).
وأكد عضو المجلس التنفيذي للرابطة المارونية النائب المنتخب نعمة الله أبي نصر على العمل على منع كل أشكال التوطين، وعلى استكمال عودة المهجرين اللبنانيين إلى ديارهم عودة تامة وكريمة، بعدما انقضى على تهجيرهم أكثر من خمسة عشر عاماً، ومعالجة أسباب الهجرة اللبنانية التي تفاقمت في السنوات الأخيرة والنابعة من الأزمات السياسية الاقتصادية والاجتماعية المتلاحقة، واستعادة المغتربين اللبنانيين جنسية آبائهم وأجدادهم ومنحهم حقوقهم السياسية، ووضع قانون متشدد في منح الجنسية اللبنانية لغير اللبنانيين لان نسبة الكثافة السكانية في لبنان هي من أعلى النسب في العالم، وإبطال مرسوم التجنيس رقم 5247 الصادر بتاريخ 20/6/1994 بحيث لا تمنح الجنسية إلا لمن أسدى خدمات جليلة للوطن لأي دين أو طائفة انتمى، وتسحب ممن حصل عليها دون حق لأي دين أو طائفة أو مذهب انتمى(31). وقال في موضع آخر "يبدو ان هناك سياسة مدروسة ومتعمدة للتغيير الديموغرافي في البلد وربما جغرافيته أيضا, تنطلق من التجنيس وعدم بت دعوى إبطال مرسوم التجنيس، كما ان الإدارة لم تلجأ إلى تنظيف هذا المرسوم من الذين تجنسوا ولا يستحقون منحهم الجنسية. وهناك أيضا اقتراح قانون يرمي للسماح للفلسطينيين بالتملك, وهناك إهمال للمغتربين وغياب أي سياسة للحد من الهجرة (32). ودعا النائب قبلان عيسى الخوري في البرلمان إلى الإسراع في بت مرسوم التجنيس الذي لا يزال عالقاً أمام مجلس شورى الدولة، كي يعطي صاحب الحق حقه وتنزع الجنسية اللبنانية من غير مستحقيها وذكر أن هذا من موقع الحرص أيضا على قدسية المواطنية اللبنانية(33). ووجه أربعة نواب لبنانيين في منتصف السنة الحالية 2002، هم نائلة معوض وصلاح حنين ونعمة الله أبي نصر وغبريال المر، سؤالاً إلى الحكومة يطالبونها فيه بإبطال مرسوم التجنس الذي صدر عام 1994 ومنح الجنسية اللبنانية "لمئات الآلاف من الأشخاص والمجموعات دفعة واحدة". وجاء في السؤال الذي قدم إلى رئاسة مجلس النواب "بما أن هذا المرسوم منح الجنسية لأناس غير مقيمين وللاجئين من جنسيات متعددة خلافاً للدستور اللبناني وللقوانين والأصول المتبعة، ويتعارض مع مبدأ عدم التوطين، نتيجة للعيوب التي اعترت هذا المرسوم، تمت مراجعة إبطاله أمام مجلس شورى الدولة ضمن المهلة القانونية مستندة إلى عدة أسباب جوهرية", ولفت السؤال إلى "إن هناك نحو 3000 شخص منحوا الجنسية سبق أن ارتكبوا قبل منحهم الجنسية، جرائم شائنة ومنهم من يقضي عقوبة السجن. وذكر السؤال بقرار اللجنة العليا التي تشكلت عام 1996 والتي خلصت إلى اقتراح باستصدار مرسوم بإلغاء منح الجنسية وتصحيح القيود والسجلات(34).
العراق:
حاول الرئيس العراقي صدام حسين خلال الثمانينات وعندما كانت الحرب العراقية- الإيرانية تشتعل إحداث تغيير جوهري في التركيبة السكانية للعراق، فاستقدم اكثر من أربعة ملايين مصري لتوطينهم في العراق وذلك بهدف تغيير التركيبة السكانية التي يمثل الشيعة أغلبية كبيرة فيها, ولكن تراجع حظوظه في الحرب ومقتل أعداد كبيرة من المصريين، وعودة توابيت القتلى منهم إلى مصر، أدى إلى نزوح عكسي ففشلت خطة التنجيس, كان العراقيون شديدي الحماس والفعل لطرد المصريين وتعاملوا معهم بعنف, والوضع في البحرين أشبه ما يكون بالوضع العراقي في الثمانينات من القرن الماضي ولكن بدون عنف لحد هذه اللحظة إلا قليلا.
أوربا:
تقوم أوربا بتجنيس المقيمين على أراضيها حسب القانون الذي يختلف من دولة إلى أخرى, ويستطيع الشخص مقاضاة وزارات الهجرة عندما تمتنع عن إعطائه الجنسية. والتجنيس في أوربا ضرورة لا مفر منها وإن كانت فئات اليمين المتطرف غير راغبة في ذلك ومبررة الرفض بتفادي انقراض المجتمعات الأوربية مع استمرار التراجع السكاني, وأمام هذا التراجع السكاني العام في القارة الأوروبية يبدو أن قبول المزيد من المهاجرين من خارج أوروبا "شر لابد منه" في رأي بعض الخبراء، لأن النمو الاقتصادي يتطلب المزيد من الأيدي العاملة ولا تتأتى بتناقص عدد السكان, والحل هي الهجرة حتى لو كان ذلك لا يروق للأحزاب اليمينية التي تعادي المهاجرين وتطالب بتشديد القيود عليهم, ومن لوازم الهجرة في أوربا حقوق المهاجرين والتي منها الجنسية.
وقد أظهرت دراسة حديثة صادرة عن " معهد منطقة الدانوب ووسط أوروبا " (35)، الذي يتخذ من فيينا مقراً له، أن عدد السكان في البلدان الخمسة عشر الأعضاء في الاتحاد الأوروبي حالياً يبدأ بالتراجع مع حلول عام 2023. ولكن عدد سكان الاتحاد سيبدأ بالتراجع في واقع الأمر قبل ذلك بكثير، وتحديداً مع حلول عام 2015، أخذاً بعين الاعتبار انضمام البلدان المرشحة لعضوية الاتحاد إليه في غضون السنوات القليلة المقبلة, وعلى سبيل المثال فإنّ متوسط عدد المواليد لكل امرأة في ألمانيا والنمسا لا يزيد عن 1.3 طفلاً، وتتقدم هذه النسبة غير المشجعة على ما عليه الحال في بلدان واقعة في وسط وشرق أوروبا مثل تشيكيا وسلوفينيا وإستونيا ولتوانيا. ولتوضيح المدى الذي بلغه الانحسار السكاني في شرق القارة العجوز يمكن التأمل في التناقص الذي طرأ على عدد المواليد في بولندا في غضون عقد واحد من الزمان، إذ تناقص العدد من 564 ألف مولود جديد في العام 1989 إلى 382 ألف مولود في العام 1999.
وتأتي المؤشرات التي تؤكد التناقص السكاني الكبير في شرق أوروبا ووسطها لتبدِّد المخاوف في غرب القارة من مغبة هجرة أفواج كبيرة من الشرق إلى الغرب بمجرد اتساع رقعة الاتحاد الأوروبي, بل يرى الخبراء أنّ بعض الدول التي تنتظر عضويتها في القارة الموحدة ستكون مضطرة في غضون السنوات المقبلة إلى استقدام عمالة مهاجرة لسد الفجوة المتزايدة في مواقع العمل.
أما في فرنسا فهناك ما يبدو مثيراً للاهتمام, فقد ارتفع نصيب المرأة الفرنسية الواحدة من الأطفال من 1.73 طفلاً قبل خمس سنوات فقط ليبلغ 1.9 طفلاً في المعدل في الوقت الراهن. وقد سجلت فرنسا رقماً قياسياً في عدد المواليد في العام 2000، ثم حققت ارتفاعاً إضافياً في عام 2001 ليبلغ 774.8 ألف مولودا. أما عند النظر إلى المشهد الأوروبي بشكل عام فيمكن ملاحظة أنّ التناقص السكاني يسير بأشد صوره في بلدان جنوب أوروبا أيضاً، وخاصة إيطاليا وإسبانيا واليونان. وقد بلغ الأمر ببعض المراقبين حدّ التحذير من مخاطر "انقراض" بعض الشعوب الأوروبية في غضون القرون القليلة المقبلة, وبالمقابل تبدو الزيادة السكانية وهي تسير على قدم وساق في بلدان أخرى، مثل تركيا وألبانيا ومقدونيا وإقليم كوسوفا, ويبقى من الواضح أنّ هذه البلدان تتميز في العموم بأغلبية سكانية مسلمة، ولكنها في الوقت ذاته غير موفورة الحظوظ في تحقيق طموحاتها بالالتحاق بقاطرة الوحدة الأوروبية، في غضون الحقبة الحالية على الأقل, وبالنتيجة فإنّ أوربا مضطرة لاستقبال المزيد من المهاجرين وتجنيسهم وقابلة وهي كارهة تغيير تركيبتها السكانية ولوازمها.
هوامش الفصل الثاني
(1) – صوت البحرين, العدد 117, أكتوبر1992(ربيع الثاني 1413هـ ق)
(2) – صحيفة المنامة الإلكترونية 13/8/2001
(3) – صحي