المعامير وليلة انفجار المركب

في العام 1954م وتحديدا أواخر الحرب العالمية الثانية انفجر احد المراكب –باخرة- بالقرب من مرفأ شركة نفط البحرين (بابكو)، وكان المركب يحوي مواد متفجرة كالقنابل والذخيرة وبعض الاسلحة، ويقال أن المركب توقف في المرفأ للتزود بالوقود وافراغ بعض المواد ومن ثم ينطلق في
طريقه نحو سلطنة عمان، واثناء وقوفه اندلعت النيران بداخله وامتدت بسرعة في عدة اماكن فيه حتى وصلت بالقرب من المواد الخطرة، حينها بات واضحا لدى طاقم الباخرة ان السيطرة على الحريق أصبح مستحلا لاسيما ان بعض الذخيرة الصغيرة بدأت تتفجر ولابد من ابعاد المركب عن المرفا قبل ان تصل
 
النيران للقنابل والمتفجرات والا فانه سيتسبب بكارثة كبرى ان وصل الى المواد النفطية القريبة منه، في الحال تم سحب المركب بحبل طويل عبر بعض المراكب الصغيرة، واثناء سحبه نحو الجهة الجنوبية وقعت فيه الانفجارات المدوية وكان على ظهر المركب بعض الطاقم الذين لم يستطيعوا الهرب وتوفي بعضهم فيه، في اثناء الحريق والانفجارات خرجت منه سحابة دخان غطت سماء المنطقة بما فيها منطقة سترة والمعامير والعكر والنويدرات، وفي نفس الوقت هرع الكثير من الناس نحو الشواطئ القريبة منه يتطلعون لمصدر الدخان والاصوات المدوية.
يذكر الحاج عون بن علي بن عتيق ان المركب انفجر في فترة الليل وكان بعض رجال القرية متجمعين في مجلس الحاج سعيد بن علي بن عباس حيث كان المرحوم الملا عطية الجمري يقرأ مجلس نعي، في منتصف المجلس دوت اصوات الانفجارات وتزلزل المجلس بمن فيه، وكان الحاج مسلم بن مدن بن أمان موجودا في المجلس وقد ذكر لي نفس التفاصيل وظن اغلبهم ان المجلس سيقع على رؤسهم فانسحبوا الى خارجه بسرعة.
ويقول الحاج عباس بن محمد بن عباس آل حمادة هذا الحادث كان في نهاية الحرب العالمية الثانية، ويضيف انه ما زال يذكر ذلك اليوم الذي كان مفزعا بالنسبة الى أهالي المنطقة عامة حيث ان أصوات الانفجارات والهزات المتتابعة زلزلت المنطقة بما فيها المعامير والقرى المجاورة وصولا الى ما بعد عوالي، وفي وقت الانفجارات لم يعرف احد مصدرها لذا توقع الكثير من الناس ان مصدر الانفجارات هي شركة بابكو ولكن بعد وقت قصير وصل الخبر اليقين عبر بعض البحارة الذين كانوا عائدين من البحر وتفاجئوا بسلسلة الانفجارات المتواصلة وشاهدوا تلك الباخرة وتعلوها اعمدة دخان سوداء كثيفة وفي كل انفجار كانت السماء تضيئ كالنهار.
اما الحاج محسن بن الحاج حبيب بن محمد بن هلال فيصف ذلك اليوم بالزلزال حيث تزلزلت القرية وكانت الابواب والنوافذ تهتز مع دوي كل انفجار.
ويقول الحاج ابراهيم بن علي بن حسين آل سعيد انه في ليلة الانفجار كان مدعوا لدى المرحوم الحاج عبدالله بن الحاج رضي بن عباس وفي طريقه للعشاء انفجر المركب فانتشر الضوء في سماء المنطقة وكل ضوء يتبعه هزة وكان المشهد كالخيال والرعب.

أما المرحوم الحاج حسن بن محمد بن يوسف آل سعيد (الغني) فيقول مبتسما انه في اليوم الثاني من الانفجار دخلت البحر مع بعض الاشخاص من القرية وأخذنا الفضول فاقتربنا من موقع المركب المنفجر وعثرنا على بعض الاغراض المتناثرة منه ومن جملة ما عثرنا عليه صندوق كبير من الدخان (جكاير) وصناديق تحوي حزم من السكاكين الجميلة وتسعة لحافات (برانص) وصناديق مغلفة بجلد طبيعي وانواع كثيرة من البسكويت المغلف واللذيذ.
والمركب غرق بعد انفجارة حيث اصيب بثقوب في اسفله فتدفقت مياه البحر الى داخله فخمدت النيران بعد ساعات وبعد ذلك تحول المركب الى معلم بحري يعرفه اغلب الناس لاسيما اهل البحر ويطلق عليه (المركب الفاش) أو (المركب الطبعان).