6 يوليو, 2010يوم هرب الثور
مرت على قرية المعامير الكثير من الأحداث اللطيفة، بعضها ذهب إلى سلة النسيان وبعضها بقى راسخا في ذاكرة الناس، ومن الأحداث اللطيفة التي عاشها البعض بتفاصيلها حادثة هروب الثور التي وقعت في العام 1985م تقريبا، وعرفت فيما بعد بثور بيت الحاج محسن، شخصيا لم أكن موجودا في التفاصيل ولكني عشتها من خلال الناس والأجواء التي سأذكر بالتفاصيل كما سمعتها من أكثر من شخ ص كانوا حاضرين وشاهدوا تفاصيلها، والقصة هي كالتالي: في ذلك العام قبل يوم من زواج أبناء المرحوم الحاج محسن بن محمد العصفور وهم كل من:
سمير ووحيد وعبدالله، في ذلك اليوم جيء بثورين لذبحهما في يوم وليلة الزواج وتم أنزلهما من الشاحنة (سكسويل) أمام بيت الحاج محسن وربطا في عمود الكهرباء القريب من بيت الحاج جاسم بن هلال آل حسين، وبعد فترة قصيرة هرب أحدهما وكان ضخما ومنفلتا، هرب باتجاه أزقة القرية وأثناء هروبه هاجم العديد من الناس حيث أصيب البعض منهم بجروح، ومنهم جعفر حسن أحمد بن عيسى وكان طفلا حيث تفاجأ بالثور يهجم عليه ويرفعه بقرنيه في الهواء عاليا ثم يسقط على الأرض لكنه نجى بأعجوبة بعد أن فر الثور باتجاه أناس آخرين ليفرقهم في الأزقة وأعلى الجدران، حينها هروب الثور من مكان إلى آخر فهاجم احد الأطفال آنذاك وهو علي أحمد حسين آل حسين (العكري) إذ صدمه برأسه ورفعه بقرنيه ايضا ليرميه على كومة من الأحجار بجانب الشارع فأصيب بجروح في رأسه ونقل على اثرها إلى المستشفى وعاد بعد ساعات ملفوف الرأس، في هذه الأثناء هروب الثور الهائج الى الشوارع فانتشر الخبر كالهشيم في النار فخرج الكثير من اهل المعامير من بيوتهم وتجمعوا عن بعد يترقبون الجام الثور وكلما هرب إلى جهة لحقه الناس، حينها حاول العديد من الأهالي تقييده أو إيقاعه في فخ للسيطرة عليه ولكن جميع المحاولات باءت بالفشل، ومن الحيل التي قام بها الأهالي على سبيل المثال قام بعضهم بالصعود على شاحنة سكسويل تعود ملكيتها لبلدية سترة التي وجدت نفسها متعاونة مع الاهالي دون تنسيق وذك من اجل محاصرته ومن ثم إلقاء الحبل على رأسه بطريقة أفلام الكوبوي الأميركية ولكن الخوف والهلع كانا مسيطران على الاجواء فلم يستطيعوا الوصول إليه او تقييده، الطريف في الأمر إن عمال البلدية أوقفوا عملهم وقاموا بملاحقة الثور مع الأهالي وكأن مهمتهم ذلك اليوم هي القبض على الثور المتمرد، ثم حاول البعض جرجرته إلى كمين بسيارة تعود ملكيتها للمرحوم الحاج حسن بن علي آل أحمد وذلك لربط أقدامه بحبل متين ولكنه كان اذكى فلم يقترب من الكمين، وبعد أن عجز الجميع ووقفوا ينظرون للثور بحيرة وهو متعب من المطاردة حينها لم يجدوا إلا حلا واحد وهو إبلاغ وزارة الداخلية بالخطر الذي يتهدد أهل المعامير ومباشرة قام الحاج فلاح بن محمد العصفور بالاتصال بوزارة الداخلية حيث شرح لهم الأمر وبدورهم أسرعوا بالحضور إلى القرية عبر سيارة جيب وكان الثور حينها وصل إلى موقع منزل الشيخ محمد بن محسن العصفور الجنوبي فنزل احد الشرطة وكان قناص محترف فطلب منه الشيخ محمد العصفور أن يطلق الرصاص على أقدام الثور ليتم ذبحه بالطريقة الشرعية فاستجاب له الشرطي ثم توجه القناص نحو الثور وسدد السلاح نحوه وأطلق عليه طلقة واحدة في رجله فنهض الثور ليهجم على القناص فتراجع القناص للخلف وتعرقل ببعض الاحجارة ثم سقط على الأرض والثور يتقدم نحوه فحبس الناس أنفاسهم خوفا على القناص الذي قد يلقى حتفه ولكن القناص فاجأ الثور بحركة سريعة حيث سدد نحوه طلقة أخرى في رجله الثانية فتوقف الثور بالقرب منه ثم أطلق عليه تقريبا خمس طلقات فسقط الثور على الأرض، وبعد سقوط الثور ركض الناس نحوه وتجمعوا حوله وهم يحملون الحبل لتقييده -اذا طاح الجمل كثرت سكاكينه- وبعد اقترابهم منه كان يتنفس بصعوبة وهو منهك، ومن الطرائف التي تذكر ان احد الرجال اقترب من الثور مع الناس وكان خائفا وحذرا فشاهد الثور كالميت فاقترب منه باطمأنان وفجأة تحرك الثور ورفس بعض المحيطين به فأصيب الرجل بالرعب وولى راكضا بسرعة رغم ان الثور لم ينهض والناس واقفة لكنه واصل الهرب والناس تنظر اليه فتعثر في الأرض ونهض مسرعا إلى منزله وأغلق الباب وبقى يراقب الوضع من اعلى جدار منزله، بعد ذلك تجمع الناس حول الثور وهو مقيد ليلتقطوا معه الصور للذكرى، وبعد وقت وجيز تم ذبح الثور وتفرق عنه الناس وهم يحكون المواقف والقصص حول ثور بيت الحاج محسن، واللطيف أن نفس الثور جمع الناس في اليوم الثاني ولكن على وجبة غداء والبعض حرص على الأكل من لحمه انتقاما منه بعد ان ملأ القرية رعبا لمدة يوم.
بقلم: جاسم حسين آل عباس
صور نادرة لحادثة يوم هروب الثور في المعامير
الثور يقف بالقرب من موقع مدرسة الامام علي (ع)
الثور في موقع المدرسة قبل البناء
الثور في موقع المدرسة قبل البناء
الناس تقف عن بعد تنتظر تقييد الثور الهائج
الثور يلحق احد اهل القرية وكاد يلقي حتفه تحت اقدام الثور
الناس تقف حائرة تتفرج عن بعد وقد عجز الجميع عن تقييده
الثور يقف والناس من خلفه
عمال البلدية يحاولون القبض عليه دون فائدة
احد الاهالي يستخدم طريقة الكوبوي لكنه فشل كغيره
الثور قيد بعض الشيئ بعد تلقيه الرصاص
الثور الجريح توقف مكانه لكنه هائج والناس تترقب بحذر
بعد تلقيه الرصاص اصبح متعب
الناس تجمعت لتقييد الثور والتقاط الصور التذكارية
7 يوليو, 2010 في الساعة 3:30 ص
جميل جدا
أتذكر ذاك اليوم وصوت الطلقات
لكن كثير من التفاصيل كانت غائبة عني
وعلى فكرة فالجرحى أكثر ممن ذكرت
شكرا جزيلا
26 يوليو, 2010 في الساعة 5:20 م
السلام عليكم و رحمة الله و بركاته
نشكر الباحث الاستاذ جاسم على هذه القصص
الجميلة التي تذكرنا بماضينا الجميل
و تعرفنا على احداث لم نكن نعرفها او لم
نعشها . المهم يا استاذ جاسم في هذه السنة انا
كنت صغير حوالي عمري سنتين و الا اعرف هذه القصة الا
من خلال اخواني الذين عاشوا هذه القضية و تأثر احد
اخواني بضربة من هذا الثور الهارب الشرس . اخوي عباس مدن احمد امن
هو احدى الضحايا في هذه القصة و تم نقله للمستشفى و اصيب اصابة بليغة في وجهه و رقبته .
21 أغسطس, 2010 في الساعة 5:25 م
جميل جدا
ارجعت لنا ذكريات لاتنسى
نريد الكثير من هذه الذكرات وخصوصا القري العزيزة