OLYMPUS DIGITAL CAMERA         قرية (قزقز) هي احدى القرى البحرانية المندثرة وهي كغيرها من القرى الكثيرة التي تحتاج بمجملها لتوثيق وبحث دقيق للوقوف على تفاصيلها بمسمياتها وسكانها وعمارتها وما يتعلق بها، وما زلنا نتمنى ان نرى موسوعة خاصة بالقرى البحرانية المندثرة، في هذه الصفحات القليلة يقدم لنا الباحث الشيخ بشار العالي نبذة مختصرة حول هذه قرية (قزقز المندثرة)، علما بان الباحث قد انتهى من كتاب توثيقي يتناول فيه القرى البحرينية المندثرة والكتاب قيد النشر نتمنى ان يرى النور في القريب العاجل ونترككم مع التقرير.
( قرية قزقز) : وهي إحدى المناطق التي اندثرت الآن على خارطة البحرين ولم تعد تذكر ، وقد أرخها أكثر من مصدر وفيما يلي نتعرض لهذه المصادر فمنها :

الشيخ إبراهيم المبارك في كتابه ماضي البحرين وحاضرها فقد ذكر هذه القرية وقال عنها : قزقز جنوبا عن الجفير وشرقا عن ام الحصم على ساحل البحر ، وذكرها التاجر في ( عقد اللآل في تاريخ أوال ) فقال عنها بعد ذكر الجفير مباشرة : وشرقيها إلى الجنوب قرية (قزقز) وهي على رأس ممتد في البحر جهة الشرق وبها سكنى الشيخ عبد الرحمن بن عبد الوهاب آل خليفة .
SONY DSC                     وبحسب المعلومات التي بحثت عنها وبع د سؤال أهالي الجفير وكبار السن فيها يتبيّن لي أن ( قزقز ) منطقة ساحلية ، تطلق على قسم الساحل الممتد من المنطقة مابعد الجفير إلى جهة الجنوب ، وهي مجموعة من النخل وبعض الأراضي الغير زراعية ومنها موقع فندق ( الخليج ) في الوقت الحالي قبل أن يحصل الدفان الذي غير معالم البحرين حالياً خصوصاً نواحي الجفير ، وقد كانت قرية وبها سكان إلا أن ساكنيها عفى أمرهم الزمن الذي يحمل الشقاء معه ، لتدور رحاه على هؤلاء الفقراء الذين كانوا ضحايا حروب ومطامع ، فقد هجروا الديار اللهم إلا القليل ممن يمتهن الزراعة ولازم مزارعه في تلك المنطقة ، أو كان يعمل أجيراً عند ملاك الأراضي في تلك المنطقة .
وهنا نبحث أمرين مما حصلت عليه من المعلومات الموثقة حول هذه المنطقة وهي نقطتان مهمتان وكلاهما ذات علاقة بتاريخ آل خليفة والعتوب وتاريخنا في البحرين عامة ، نذكرها حسب تسلسلهما التاريخي :
النقطة الأولى : واقعة قزقز الشهيرة
النقطة الثانية: علاقة المنطقة بشخصية الشيخ عبد الرحمن بن عبد الوهاب آل خليفة .
النقطة الأولى : ( واقعة قزقز ) : وهي إحدى الوقائع المهمة في تاريخ البحرين ، وتاريخ آل خليفة حتى أنها حملت إسم هذه المنطقة ودونتها لأنها وقعت على ساحل هذه المنطقة المندثرة ونحن ننقلها من عدة مصادر في محاولة لإيجاد صورة متكاملة عن هذه الواقعة وخلفياتها التاريخية .
والواقعة محور بحثنا هي إحدى ثلاث وقائع خاضها آل خليفة وأهل البحرين ضد الغزو العماني ، ودفع من خلالها شعب البحرين ثمناً باهضاً ضد الغزو العماني .
فيحدثنا التاريخ أنه بعد دخول آل خليفة البحرين وبعد أن استتب الحكم فيها للشيخ أحمد الملقب بالفاتح والذي توفى في العام (1209هـ ـ 1794م )، استلم الحكم فيها ابنه سلمان وفي عهد سلمان وقعت الواقعة الأولى وذلك في العام ( 1215هـ وهي بين 1800م أو1801م) حيث غزا البحرين حاكم عمان سلطان بن أحمد بن سعيد البو سعيدي بجيشه الذي غزا مناطق البحرين وأسر الشيخ محمد بن أحمد الفاتح رهينة وهو أخ الحاكم الشيخ سلمان وأخذه إلى عمان ، وعاث جنوده في الأرض نهباً وقتلاً ، وفر الشيخ سلمان بن أحمد الفاتح ( الحاكم ) وأخذ معه عائلة آل خليفة على الزبارة . وفي هذه الواقعة وما تلاها من غزو العمانيين قُتل علامة البحرين الكبير الشيخ حسين بن محمد آل عصفور في العام 1216هـ وذلك بعد تاريخ الإحتلال العماني في غضون عام حيث كان يدافع عن أرضه من الغزو الغاشم.
وأما الواقعة الثانية فتعرف بواقعة الـ(المقطع ) وكانت في العام ( 1230 هـ ـ 1814م ) ، حيث توجه السيد سعيد بن سلطان ومعه ارحمة بن جابر لغزو البحرين ، واحتلوا جزيرة سترة وكانت المواجهة بينهم وبين آل خليفة بقيادة الشيخ خليفة بن سلمان حتى انتصر آل خليفة وولى سلطان عمان هارباً وتعرف أيضاً بـ( دولة الإمام في سترة ) ، وكانت البحرين في حكم الشيخ سلمان بن أحمد الفاتح ، وكانت المرجعية الشيعية آنذاك في سترة بزعامة الشيخ عبد الله بن الشيخ عباس الستري البحراني المعروف بالمقلد . وأما المرجعية التي جمعت بين الجانبين السياسي والفقهي فهو آية الله الشيخ محمد بن خلف الستري رحمة الله عليه الذي كان له دور بارز في تلك الفترة بعد رحيل الشيخ حسين العصفور ، كما كان اسمه متكرراً في الوثائق العمانية التي تعود لتلك الحقبة وربما نحتاج لبحث مستقل حول هذه الشخصية لتسليط الضوء بشكل أكبر .
وواقعة أو معركة ( قزقز ) هي الثالثة والأخيرة في سلسلة الغزو العماني لجزيرة البحرين إبان حكم الدولة الخليفية ونحن ننقلها كاملة من كتاب ( عقد اللآل في تاريخ أوال ) وذلك لكون المؤلف قد استفاد من كتابي النبهاني والخيري وأضاف عليهما فهو أكثر تكاملاً ثم أضفت مايؤرخ لهذه الحادثة من بعض المصادر فيقول التاجر :
وفي سنة 1244هـ ، بعد مرور سنتين على قتل ارحمة بن جابر الجلاهمة _ وهو قرصان بحري انتحر 1242هـ في إحدى المعارك مع آل خليفة بقيادة الشيخ عبد الله بن أحمد والشيخ أحمد بن سلمان ، وكان قد أثار القلاقل ضدهم فحاربوه ولما أحس بالهزيمة انتحر _ توجه ابنه بشر على مسقط لإغراء حاكمها السيد سعيد بن سلطان على مهاجمة البحرين وإشهار الحرب على آل خليفة إنتقاماً لأبيه متخذاً امتناع حكومة البحرين عن دفع الخراج المقرر الذي صار عليه الصلح بعد واقعة سترة وسيلة لإيغار صدر السيد سعيد . فحازت أقواله موقعها من القبول حيث قد أغاظه وأغضبه امتناع آل خليفة من أداء الخراج اللازم له عليهم ، فأخذ هذه المرة يستعد لغزو البحرين استعداداً كبيراً . فدأب على جمع الرجال والذخيرة والعتاد والمال وترتيب شؤون الحملة مدة شهر كامل حتى أنه لم يترك أحداً يقدر على حمل السلاح إلا وضمه إلى الجيش من جميع جهات عمان وصور وصحار والجبل ومسقط وغيرها ، واجتمع لديه من السفن مايربوا على ثلاثمائة سفينة فأركب جموعه فيها واقلع قاصداً مهاجمة البحرين بهذه الحملة العظيمة . فلما بلغ آل خليفة في البحرين خبره جمعوا رؤساء القبائل ، وكبار العشائر وتشاوروا ، فمنهم من اقترح باستنجاد الأصدقاء والأحلاف والأكثرية أبوا إلا الإعتماد بعد الله على أنفسهم لئلا يقال لم يكن لهم كفاية فاستعانوا بغيرهم ، فأجمعوا على الرأي الأخير وقر قرارهم عليه . وأخذوا يجمعون قواهم ويعدون عدتهم ويصلحون شؤون سفنهم ويرتبون أسلحتهم وعمارتهم فاجتمع لديهم من الفرسان ثلاثمائة فارس ومن المشاة زهاء ثلاثة آلاف وخمسمائة مقاتل ومائة وستين قطعة من السفن فيها من المقاتلة ألف وستمائة جندي وأناطوا القيادة البرية بالشيخ خليفة بن سلمان والقيادة البحرية بالشيخ عبد الله بن أحمد ثم اشتغلوا بتحصين البلاد كالمنامة والمحرق وأقاموا على القلاع الرجال بالسلاح الكامل والمؤنة ، والذخيرة . وقسم خليفة جيشه إلى ثلاثة أقسام جعل قسماً من داخل الأسوار والقسم الثاني أخفاه في غياض البساتين ، وقلعة الديوان وهم جل الخيّالة وترك القسم الثالث وهو أقل الأقسام منتشراً حول البلاد خارج الأسوار للمدافعة وهم معظم الرماة وأوصى هؤلاء بتسديد الرمي حين مقابلة العدو فإذا دخل عليهم يتقهقرون متخذين خطة الدفاع وسيطمع فيهم لقلة عددهم ، وأوصى جميع الرجال بما يلزم في مواقف الحروب ومصادمة الأهوال ، أما عبد الله بن أحمد فقد قسم أسطوله قسمين جعل القسم الأول في ( المزروعية ) خوفاً من مباغتة العدو للبلاد من تلك الجهات ، وجعل القسم الثاني في الخور بين المحرق والمنامة ثم جمع كثيراً من السفن الصغيرة وملأها بالحجارة والتراب وأخفاها في جزيرة سترة ، وفي جهات أخرى وأوعز لها بما يلزم في حينه ، ولما أتموا ترتيب شؤونهم الحربية واستعدادهم وتدابيرهم أقاموا ينتظرون قدوم العدو عليهم الذي وصل بعد أيام وأشرعة (قلوع) سفنه قد حجبت الفضاء وتلاحقت سفنه العظيمة بعضها ببعض ومازالت تقترب حتى احتلت مضيق ( القليعة ) وهنا اجتمعت ببعضها ، تحيط بمركب السيد سعيد الكبير المملوء بالألوية والأعلام وحين وصوله أطلق المدافع إنذاراً وإشعاراً بالحرب ، ثم أرسل رسولاً بكتاب إلى حكومة البحرين يخيرهم فيه بين تسليم الخراج الممنوع والرجوع إلى طاعته وبذلك تحقن الدماء ويعود عنهم إلى بلاده . أو الحرب فوصل الرسول وقدموه إلى (مشهور) وهي سفينة القائد فركبه وعرض الكتاب على الشيخ عبد الله بن أحمد . فلما وقف على معناه لم يجب بغير الحرب. وحينئذ شمرت الحرب عن ساعدها وأبرزت نابها ومخلابها وبدأت المهاجمات وازدحمت سفن آل بوسعيد عند رأس (قزقز) وصدرت الأوامر للعساكر بالنزول فنزلت الكتائب يتلو بعضها بعضاً . بمحل يقال له ( الجفير ) وقد امتلأت نخوة وحماسة فتصدت لقتالهم شرذمة الرماة التي رتبها الشيخ خليفة لهذا الغرض وأوصاها بان تقاتل القوم وهي تتقهقر ، فلما رأى آل بوسعيد قلة المدافعين طمعوا فيهم فأطبقوا عليهم من كل ناحية ومكان ، وتأججت نيران الضرب والطعان فما كان من فرقة الرماة إلا التأخر والتقهقر متخذين خطة الدفاع والإنسحاب بنظام حسبما رسمه لهم قائدهم الباسل فازداد طمع آل بوسعيد فيهم وألهبوا نيران الحرب شدة بالحملات عليهم ابتغاء تطويقهم بالإلتفاف واستئصالهم من ميدان المصاف ، فلما توسطوا ساحة بر ( الجفير ) واتسع المجال للحرب والطعن والضرب ورأى الشيخ خليفة أن ساعة الإنجاز قد دنت والفرصة قد سنحت إليهم أشرك بقية جنوده الكامنين خلف الأسوار وفي البساتين بالهجوم على الأعداء والإنتصاف منهم فخرجوا من مكانهم مثل الصقور وانقضّوا على آل بوسعيد انقضاض البواشق على الحمام وجودوا فيهم الضرب بالحسام الصمصام ، ثم كرت الفرقة الأولى المدافعة واستبدلت التقهقر بالهجوم فلما شعر هؤلاء بالمكيدة علموا أن الخطب جلل وأنهم وقعوا في معضل وأنه لا ينجيهم منه إلا الثبات لكل هول والصبر على لقاء الخطب المهول فثبتوا في محل الضرب بثبات الرواسي غير أن آل خليفة لم يرعهم ثبات خصمهم فصمدوا له وناجزوه القتال وصافحوه ببيض الصفاح ، وسلب الآجال فتزعزع ثبات آل بوسعيد وداخلهم الفزع والهلع فتغيرت مواقفهم وارتبكوا في أمورهم فهال السيد سعيد ذلك الوهن فصاح في رجاله وحمّاهم وحرك نخوتهم ، وأجج حماسهم ثم التفت إلى جهة البحر فرأى ما يفت في العضد ويقطع عليه خط الرجعة ، فزاد ذلك في بلباله وتفاقمت أهواله . وذلك انه رأى السفن الخليفية العظيمة قد انقضّت على أسطوله تدمره وترسله إلى قاع البحر ليسبر غوره ، فخاف عاقبة الفشل فالهزيمة ، فنخى رجاله وثبتهم ولكن أين الثبات وقد انحلت منهم العزائم ، فلم يجد ذلك فيهم ، إذ لم تبق فيهم بقية من القوة للنخوة فاضطر للرجوع إلى البحر لحماية أسطوله الذي أشرف على البواد من هجمات الأسطول الخليفي فانكسر جيشه شر كسرة وتشتت عقد نظامهم وانهزموا يطلبون الشواطئ ابتغاء السلامة من الفناء المحتوم الذي أمامهم ، فتأثّرهم جيش البحرين يقتل فيهم قتلاً ذريعاً ففروا لا يلوون على شئ ، وغرق معظمهم ، ومن نجا منهم وهو أقل القليل توصل إلى السفن وهو على آخر رمق ، وما وقع على الجيش البري فقد حصل مثله للأسطول والجيش البحري حيث ان الأسطول السعيدي لم يقو على صد هجمات الأسطول الخليفي فانكسر وانهزمت سفنه تطلب طريق النجاة . وهناك رأت أن خدعة الشيخ عبد الله قد أوقعتها في الفخ الذي نصبه لصيدها ، لأن المذكور ساعة التحام القتال واشتعال الفريقين بالنضال أصدر أوامره إلى السفن الصغيرة التي شحنها صخوراً بإلقاء حملها في المضيق لردم المعبر ليمتنع على العدو المرور منه لوعوّل على الإنهزام وهكذا كان . فإن الأعداء لما رأوا أن لا قبل لهم بمحاربة أهل البحرين اقلعوا يطلبون المرور من ذلك المضيق للنجاة بأنفسهم . فرأوا أن المرور منه أصبح ممتنعاً بفضل ما ألقي فيه من الصخور المتراكمة كالجبال فحاروا في أمورهم وخارت عزائمهم وتيقنوا أنهم قد أحيط بهم لا محالة وأن لا سبيل إلى نجاتهم ، فقاتلوا قتال المستميت ودافعوا عن أنفسهم دفاع من لا أمل له في الحياة ولكنه دفاع غير مجد . حيث ان العمارة الخليفية قد تفوقت عليهم وتلفت أكثر سفنهم وأسرت جانباً عظيماً منها فعض السيد سعيد أصابعه قهراً ، واسودت الدنيا في عينيه وأجهد نفسه في أن يمر من ذلك المضيق وبعد الجهد الجهيد تمكن من عبوره في سفينة صغيرة والتحق به بيخته الخاص الراسي على بعد من الميناء فامتطاه وتمكن من النجاة بنفسه ورجال حاشيته وخواصه وطلب عرض البحار لا يلوي على شئ ، وهو يلعن الأطماع التي أوقعته في هذا المأزق الذي لم يخلص منه والذي غررت به وبناموسه . أما بقية جيشه لما لم يروا لهم مقدرة على القتال ولا مفر ولا ملجأ ألقوا السلاح وطلبوا الأمان فأمنهم الشيخ عبد الله على أرواحهم ، وسلب مامعهم من مال وسلاح ومؤنة وذخيرة ، وجمعهم وأركبهم فيما يحملهم من السفن وسفرهم على بلادهم بعد أن أصحبهم بكتاب إلى السيد سعيد فحواه : إنه بإمكاني لحوقك والإيقاع بك ولكني تركت ذلك حرمة لك واعتباراً لمقامك . وهاقد علمت أن مشترانا لأمارة البحرين كان بثمن غالٍ جداً وهو الدم الزكي ولذلك لا تباع برخيص من مال أو نوالٍ بل بدماء تخضب البطاح وضرب يسلب الأرواح فثب على رشدك واكفنا شرك . وعلى هذا الوجه انتهت هذه الوقعة المشؤومة وقد أرخوها بقولهم ( بالله سعيد وغُلب ) سنة 1244هـ وتعرف بواقعة ( قزقز ) نسبة للموضع الذي وقع القتال البحري فيه ، وقد قدرت خسائر الطرفين بثلاثة آلاف بين قتيل وجريح أكثرهم من آل بوسعيد ، وفي نقل آخر أن قتلى وغرقى أهل مسقط وعمان يزيدون على ثلاثة آلاف شخص ، وأما خسارة أهل البحرين فقتيل واحد يقال له ابن عرفة والجرحى كثيرون ، ويستشهدون لذلك بقول أهل مسقط أنفسهم من قصيدة نبطية :
عجايب يا بني عتبة عجايب ثلاثة آلاف مافيهم شايب
وغنم أهل البحرين منهم مركباً شراعياً كان خاصاً لركوب السيد سعيد . ثم إن بعض صغار آل خليفة تشاجروا على امتلاكه فأمر الشيخ عبد الله عليه فأحرق قطعاً للنزاع ، وقد حضر هذه الوقعة نصيراً لآل خليفة مزيد بن هذال مع خمسين رجلاً من قومه العمارات وهذه آخر وقعة جرت بين أهل البحرين وآل بوسعيد وبعدها قطعوا الأمل من امتلاك البحرين . ( 118) . _ انتهى _
أقول : ويبدو أن الشيخ التاجر أخذ معلوماته هذه عن كتاب (التحفة النبهانية ) كما يلاحظ هذا عند مقارنة النصوص ، إلا أن صاحب كتاب ( مجموع الفضائل ) وهو الشيخ راشد فاضل آل بن علي قد انتقد معلومات النبهاني في جزئية واحدة حيث قال : وأما من قتل من أهل البحرين بالنسبة للمسقطيين فقليل ، وقيل مائة وخمسون سوى المصابين ، أما ماذكره ابن نبهان أنه ماقتل من أهل البحرين إلا رجل واحد يسمى ابن عرفة فهذا غلط من المملي عليه في أمله أنه مدح وليس كذلك .
والنفس تركن لنقولات صاحب مجموع الفضائل أكثر من النبهاني فهو ابن بجدتها في الحفظ والتاريخ علاوة على انه من سلالة العتوب وقام بتدوين وحفظ كل مالأسلافه من تراث وماض والله تعالى العالم بحقائق الأمور .
النقطة الثانية : علاقة المنطقة بشخصية الشيخ عبد الرحمن بن عبد الوهاب آل خليفة .
لهذه المنطقة علاقة وثيقة بالشيخ عبد الرحمن بن عبد الوهاب آل خليفة ، سيما في زمن عيسى بن علي حاكم البحرين في تلك الفترة من ، ويمكن أن نلمس هذا واضحاً في الوثائق التي تعود لتلك الحقبة فقد جاء في بعض المصادر: [الشيخ عبد الرحمن بن عبد الوهاب آل خليفة عين وزيراً لسمو الشيخ عيسى بن علي آل خليفة حاكم البحرين عام 1888م، ويذكر أنه قد عمل بتجارة السلاح لفترة ليست بالقصيرة ] ، ولا يخفى أن الشيخ عيسى بن علي ، قام بتوزيع مناطق البحرين على أولاده وأقاربه ، وهو نظام إقطاعي عمل به في البحرين وأشار إليه النبهاني في تحفته ، وكانت قرية (قزقز) تقع تحت سلطة الشيخ عبد الرحمن بن عبد الوهاب ، وقد تملك فيها المزارع والبيوت ، إلا أنني أرجح ببعض القرائن أن هذه القرية قد فقدت عنوان القرية في فترته بل ربما فقدت هذا العنوان منذ الغزو العماني الذي ذكرناه وكان في فترة حكمه عليها فاقدة لعنوان القرية ، حتى أنها مفقودة من ذاكرة الكثيرين من أهالي (رأس رمان) ، و(الجفير والغريفة) و(الماحوز) مما يوحي أنها كانت أبعد بكثير من زمن عيسى بن علي ، وزوالها كان أبعد من زمانه وهذه وثيقة عرضها الأخ بشار الحادي ضمن وثائقه التي عرضت في جريدة الوقت في العدد ( 1098) بتاريخ : 13 فبراير 2009م وهي وثيقة هبة من الشيخ المذكور لأولاده وزوجته لبعض (الحضور) وجاء في المصدر : [وثيقة يهب فيها الشيخ عبدالرحمن الحظرتين الكائنتين في بحر الغريفة من البحرين والمسماة ”أم رطل” و”الحبابية” لزوجته موزة بنت محمد بن سعيد آل بو حمير آل القبيسي وأولادها محمد، ورزق، وعطية الله وهذا نص ما ورد فيها: بسم الله الرحمن الرحيم :أقول وأنا عبدالرحمن بن عبدالوهاب بن سلمان آل خليفة بأني أعطيت وأوهبت الحظرتين الكائنتين في بحر الغريفة في بحر البحرين المسماة ”أم رطل” و”الحبابية” بجميع ما للحظرتين المذكورتين من الحدود والحقوق والتوابع واللواحق من أرض وسماء وما يعد فيهما وينسب إليهما أوهبتها لزوجتي موزة بنت محمد بن سعيد آل بو حمير وأولادها محمد ورزق وعطية الله وما تناسل لي من الأولاد والذكور منها أي موزة بنت محمد بن سعيد المذكورة جارياً مني هذه الوهيبة في حالتي الصحة والاختيار من غير إكراه ولا إجبار، بالتخلية الشرعية مراعي فيه التقرب إلى رب البرية، وهباً مؤبداً إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها، فمن بدله بعدما سمعه فإنما إثمه على الذين يبدلونه إن الله سميع عليم.حرر في 28 جمادى الثاني سنة 1334هـ ، 2/5/1916م ، نعم صدر مني ما ذكر في هذه الورقة وهذا خطي بيدي وأنا عبد الرحمن بن عبد الوهاب آل خليفة وأنجزته مهر. أشهدني بما في باطن هذه الورقة من الهبة وحيازتها الرجل المكرم الشيخ عبدالرحمن بن عبدالوهاب فأنا أشهد بذلك وأنا الأقل سعيد بن أحمد بوبشيت مهر.شهد بذلك عبدالله بن سعد بن شملان على الهبة والحوز مهر.شهد بذلك عبدالعزيز بن عبدالعزيز بن عبدالوهاب آل سلمان مهر.أشهد بما في هذه الورقة من الهبة والحيازة وأنا سعد بن عبدالله بن شملان مهر.وأيضاً أوهبت زوجتي موزة بنت محمد بن سعيد حظرتي المسماة ”المقصوصة” الكائنة في بندر الغريفة من أعمال البحرين مع أولادها هبة مُنجزة حتى لا يخفى حرر في 28 جمادى 2 سنة 1334هجري ،2/5/1916م ، نعم صدر مني ما ذكر في هذه الورقة وأنجزته وأنا عبدالرحمن بن عبدالوهاب آل خليفة مهر.يخرج منها الحظرة (الحبابية )التي عاوضت مالكيها حكومة البحرين ـ وهي التي أعدمتها فرضة الأسطول البريطاني في 4 رمضان سنة 1355هـ ، (18/11/1936م) ـ التعليق من كاتب المقال ـ .مدير الطابو /التوقيع . ] . أقول ومازالت المنطقة تحمل بصمات من شخصية الشيخ عبد الرحمن كالمسجد الذي بناه وبعض البساتين المهجورة ، وبعض البيوت القديمة التي تمكنا من تصويرها . وأما السكان الذين كانوا في هذه المنطقة فلم أتمكن من الحصول على أي معلومات عنهم سوى أنه كانت هنا قرية تعرف بإسم (قزقز) ، وبحسب المصدر فإن وفاته كانت في تاريخ 29 محرم 1352هـ ، 24/5/1933م ، ودفن بجزيرة المحرق ، والحديث يطول وأكتفي بهذا المقدار على أن أواصل في جانب آخر إن شاء الله تعالى .
بقلم الباحث: الشيخ بشار العالي البحراني