s1وصايا عبدالمحسن آل شهاب
توقفنا في الحلقة السابقة عند  البدء بكتابة وصية أحد ملوك اللؤلؤ في البحرين وهو عبدالمحسن آل شهاب والتي ذكر فيها مجمل أملاكه وثروته وكيفية توزيعها. تلك الوصية التي تعتبر مثلاً حياً بين أيدينا على خُلق وسيرة بعض تجار اللؤلؤ في تلك الفترة المبكرة من القرن العشرين وشدة تمسكهم بالأصول الدينية في كتابة الوصايا وعدم إغفال لا شاردة ولا واردة لأية حقوق شرعية في

حياتهم وبعد مماتهم إلا وذكروها، ومن هؤلاء المتمسكين بعمق الشرع في كتابة الوصايا الحاج عبدالمحسن آل شهاب حرصاً منه على تبيان جميع حقوق العائلة والناس المرتبط بهم من حوله في الدراز والبحرين بشكل عام بل وحتى خارجها في المنطقة الشرقية من المملكة العربية السعودية حيث أملاكه في سيهات كما ذكرنا آنفاً.
ولكن قبل الحديث عن تفاصيل تلك الوصية، وبينما كنت في زيارة أخرى للحفيد الحاج حميد بمنزله في جدحفص ونحن نبحث عن تاريخ العائلة وما تركه عبدالمحسن من إرث ثقافي، فتحنا ملف هذا الإرث الذي لا يحفل به عادة الورثة كثيراً فعثرنا على الآتي:
– نظارة ذهبية كان يستخدمها التاجر عبدالمحسن في فحص اللؤلؤ والقراءة وتوارثها ابنه أحمد عنه ومازالت كما هي في الصورة.
– منظار مكبر من الماركات القديمة الثمينة جداً كان يستخدمه أحمد آل شهاب في مراقبة مصائد الأسماك (الحظور) قرب شاطئ الدراز والمزارع التي يملكها حين الحاجة.
– صندوق اللؤلؤ والحسابات (البشتخته) للتاجر عبدالمحسن آل شهاب كما هو منذ توفي الجد وورثه ابنه أحمد عنه وأعاد استخدامه من جديد حتى كسدت سوق اللؤلؤ- أنظر الصورة.
– عدة وثائق رسمية وفردية تخص التاجر عبدالمحسن وابنه أحمد.
– كشف جرد لمحتويات الصندوق مما تركه المرحوم عبدالمحسن بعد وفاته، وقد تم الجرد وتسجيل المحتويات بحضور عدة شهود.
ونشير بداية إلى محتويات الصندوق (البشتخته) للمرحوم عبدالمحسن بن شهاب بعد وفاته العام 1940؟؟ وبعضها أسردها كما كتبت في الجرد بخط اليد لصعوبة قراءة باقي الكلمات المصاحبة لها، وهي كالتالي:
«مرية حلق وقرآن معري، أوراق نقديه من فئة الروبية الهندية كتب أمامها (ذايبين في الصندوق)، جوز أساور حب الهيل ذهب، وفردة ذهب، طبقة بنجري ذهب، طبقتين زنود فضة وقرانات عجمي، حرز أحمر وخواتيم نحاس وخاتم معدن، ساعة جيب قديمة، عود المعري وقرآن محلي، زهرة خزامة مشخص، خاتمين ذهب واحد بفص والثاني ما فيه شي، زهرة ذهب وفص (نميروميت)، خزامة يد مشخص بدون تركيب بقماشاتها الأربع، الدفاتر أربعة مع جملة أوراق الذي جرى عليهم القضاء في الصندوق».
وهناك إقرار في نهاية الوثيقة بيد من كتبها وهو حسين الدرازي ورد كما هو بهذه الكلمات: «نعم أنا حسين بن الحاج صالح قد كتبت مع ابنا (ابني) أحمد بن الحاج عبدالمحسن على البشتخته اللي فيها بقية أثاثنا كما هو مذكور أعلاه فوجدته كما هو عندنا معلوم. ورد معلوم بتاريخ الثاني عشر من شهر ربيع الأول سنة 1346 هـ»
صحيح حسين بن الحاج صالح الدرازي
وكتبت الوصية:
كتب الحاج عبدالمحسن آل شهاب وصيته في مرحلة مبكرة من حياته كما أسلفنا أي في العام 1918، وهي وصية مطولة ومفصلة لكل شيء وضعه صاحبها في اعتباره لربما يحدث بعد وفاته وكأنه وضع النقاط على الحروف وهو يقرأ المستقبل لعائلته الشهابية. ولذا فسأورد هنا نص الوصية كما هي مع وضع بعض الشروح بين هلالين. لتتم الاستفادة من دراسة صيغ وصايا تجار اللؤلؤ في ذاك الزمان.
وجاء في الوصية إذا فاجأه الحِمام المكتوب على جباه الأنام أعاننا الله وإياه عليه وثبتنا وإياه بالقول الثابت لديه، أن يعمل له بموتى المؤمنين من إطباق فمٍ وإغماض عينين وإسبال يدين ومد رجلين وأن يُسرج له سراج إن مات ليلاً ويتلى (عليه) كتاب الله العزيز لو اتفق موته ليلاً وأن يتخذ له من الكافور القدر الأكمل وأن يكفن في الساتر من القطن الأبيض واجباً وندباً وأن يقام له عزاء ثلاثة أيام نساءً ورجالاً مشتملاً على قراءة كتاب الله العزيز ومراثي أهل البيت (ع). وأن يخرج عند غسله أربع قلات (تمر) وعند دفنه مثل ذلك يتصدق بها على الفقراء والمساكين وأن يصلّي على جنازته فقيه من البلد الذي يموت فيها أو متفقه ويدفع له عشرون روبية وأن يخرج عنه أربعون صلاة الهديّة ليلة الدفن وعشرون صلاة جعفر (الطيار) وصلاة الوصية (أو الوحشة) عشراً وصلاة الغدير مثلها وصلاة فاطمة كذلك وصلاة دحو الأرض كذلك وصلاة التصدق بالخاتم كذلك وصلاة الخسوف عشرون وصلاة الكسوف مثلها وإطعام عنه ستون (ستين) مسكيناً من المؤمنين. وأن عليه في أصل طالب لأبويه ثمانمئة روبية يقضي عنهما بها الصلوات اليومية وصيام شهر رمضان لكل سنةٍ شهر. وأن عليه للحاج عبدالله وهو ابن أخيه لأبويه ثلاثة آلاف روبيه وأيضاً لأخته نرجس خمسون روبية وهي في أصل طال بقية إرثها من أبيها والمذكور من أصل المال لأبويه وابن أخيه وأخته يخرج. وأقر أيضاً أن الذي لابن أخيه المذكور من بيت سكناه النصف هو ميراثه من قبل أبيه عيسى عدا الدار الخارجة التي عليها الغرفة فهي لأخته حصة من قبل أبيها والذي يخص ابن أخي المذكور من النخيل التي في ساحة سيهات خمسة أسهم من عامة ثمانية عشر سهماً هي مستحق من قبل أبيه المذكور. وأوصى أن يدفع إلى أخته حصة أربعمائة روبية من ثلث ماله وأن يدفع لأخواته من أبيه لكل واحدة ماية روبية من الثلث وأن يدفع لابن أخيه عبدالشهيد ثلثمائة روبية وإلى ابن نصر (آل شهاب) مثلها ويعطى ابن عمه الحاج علي بن الحاج أحمد ماية روبية والى قاسم بن الحاج إبراهيم بن الحاج أحمد ثلثماية روبية، وأن يدفع لزوجته سكنة بنت الحاج أحمد مايتين روبية وأن يخرج عنه حجتان مشتملتان على زيارة قبر النبي (ص) وأئمة البقيع بلديه وأربع زيارات أئمة العراق أيضاً بلدّيه وزيارة واحدة لقبر الرضا (ع) أيضاً بلدّيه…
( يتبع… بقية الوصية في الحلقة القادمة)

المحرق – محمد حميد السلمان