ttأقدم لكم هذه القصّة التراثيّة التي تصوّر حال و واقع نمط الزواج الجدحفصي في بداية السّبعينات من القرن الماضي .. و يستشفّ القارئ لهذه القصّـة مدى التعاون و التآزر في المجتمع الجدحفصي في مثل هذه المناسبات , حيث ُ كلّ فرد يقوم بمهمة التطوّع للعمل المناسب لدوره .. كلٌّ حسب عمره و دوره .. و كذلك تبيّن القصّة مدى تلاحم أفراد المجتمع الجدحفصي و كذلك اهتمام كافّة أبناءه بالاحتفال .. من بداية الإعداد حتّى نهـاية الاحتفاليّة ..
نموذج للزواج الجدحفصي في بداية السّبعينات

أهالي جدحفص عاداتهم كغيرهم من أهل البحرين في تقاليد الزواج الذي تتدخل وتتحكم فيه العادات والتقاليد الشعبية القديمة, فما أن يبلغ الشاب عمر البلوغ ويعديه بسنوات قليلة حتى يجهزه والداه أو من يرعوه للزواج ما أمكنوا و كل حسب الظروف المادية كتجهيز غرفة للزواج مزوّدة بحمام أو ما شابه ذلك.. و من ثمّ يبدأ الوالدان بالبحثِ عن بنت تتوفر فيها أمانيهم وشروطهم ومنها الإيمان والأخلاق والجمال والعلم والحسب والنسب و بالخصوص إذا كانت البنت من الأقارب, والأقرب من ذلك إذا كانت بنت العم أو العمة أو الخال أو الخالة أو بنت من بنات الجيران فالأقرب منهم أولى عندهم أيام زمان.. وما أن تتوفر الشروط في واحدة منهن حتى تتقدم لها والدة الشاب للخطبة إبتداءً بالجلوس مع والدتها و السؤال عن رغبتهم في الزواج من ابنهم , هذا إذا كانت البنت من الأقارب أو الجيران أو بواسطة خطابة من الخطابات ممن يرغبون إذا كانت البنت من مناطق أخرى.. و بعد أن تنال البنت إعجاب والدة الشاب وتتم الموافقة المبدئية لدى الطرفين تعطى مدة تقارب الأسبوع للسؤال عن الولد او البنت لدى الطرفين لمعرفة معلومات عنهما من تدين و خلق و من يصاحب من أصدقاء بالنسبة للولد و ما شابه ذلك من أمور , تجمع المعلومات أكثر دقة من قبل أناس ثقاة وبدورهم يتحملون مسؤولية معلوماتهم التي تعتمد عليها حياة طرفين بل علاقة عائلتين أو عشيرتين .. و ما أن تأتي النتائج إيجابية حتى تبدأ الخطوة الثانية وهي .. في التقدم الرسمي للخطوبة يصطحب أهل المعرس والده و أعمامه و أخواله , و بعضٌ من إخوته الكبار و بعض النسوة.. على موعد محدد مع أهل العروس في ليلةٍ من الليالي.. بمجلس أو بمكان مناسب ببيت العروس , و يكون دور أهل العروس كل من والدها و أعمامها و أخوالها و جمع من النسوة في استعداد تام لاستقبال الطرف الآخر بحفاوة و ترحاب بفرش المكان المتفق الجلوس فيه و تزيينه و تعطيره بالبخور و الطّيب و ما أن يلتقي الطرفان وبعد التحايا و الترحيب و المجاملات البسيطة بعد معرفة كل طرف بالآخر يبدأ الكبير من أهل المعرس غالبًا ما يكون جده إن وجد أو عمه إن كان أكبر من والده تقديرًا لهما , أو والده إن كان أكبر الجميع بالتقدم الرسمي لخطبة البنت المتفق عليها .. بكلام بعد الصلاة عى محمد و آل محمد و منه جئناكم متقدمين لخطبة ابنتكم الفلانية لابننا فلان .. فماذا تقولون ؟
و طبعًا هناك بعض الخطوات المسبقة مهدت لهذه الخطوة , فغالبًا ما يأتي الجواب من والد البنت أو وليّ أمرها : نتشرّف على الخير و البركة.. و بعدها يباشره والد المعرس بسؤاله عن المهر و الشّروط , وغالبًا ما يأتي الجواب : أما بالنسبة للمهر فهو كالمتعارف عليه ( أي ما يناسب ظروف ذلك الوقت وما يحدد من مهور متفق عليها كسقف من المهور المتعارف عليها آنذاك أو حسب الحالة الاجتماعية و المادية للطرفين ) .. و أما الشروط فكانت معظمها ميسّرة .. على سبيل المثال: منها أن يكون للبنت مطبخ خاص بها .. و ما أن يتفق الطرفان على تحديد المهر و قبول الشروط.. برضا الطرفين حتى تختم المفاوضات بالصلاة على محمد و آل محمد.. و تبسط الموائد من فاكهة و مكسرات و الشربت صيفًا .. أو الشاي شتاءً .. يتناولها الجميع بترديد الدعاء للطرفين بالتهاني و التبريكات.. و الاتفاق على تحديد الخطوة الثانية.. و هي عقد القران الرسمي ! و ما أن يرجع جانب المعرس لبيته و يمضي بعض الوقت حتى يباشر في الالتقاء بالمأذون الشرعي . و كان حينها المرحوم الشيخ عبد الحسن آل طفل هو المأذون الشرعي الوحيد في منطقة جدحفص و ما تجاورها من قرى .. و بعد لقاء والد المعرس بالشيخ حتى يحدد الليلة المناسبة لعقد القران.. و في الغالب تكون ليلة الجمعة المباركة و ما أن تأتي تلك الليلة الموعودة حتى يجتمع الطرفان في نفس المكان السابق أو مكان أوسع كمسجد أو مأتم قريب و هذه المرة تكون المناسبة أكبر و أشمل و يحضرها عدد أكبر من السابق من أهل و جيران للطرفين .. حتى يكتمل العدد و يكون فيها المعرس بكامل زينته يبدأها الشيخ بالصلوات على محمد و آل محمد و الدعاء والمباركة و بعدها يبدأ الشيخ التأكد من تحضير الطرفين كل المطلوب من جوازات الطرفين وتحضير الصداق المتفق عليه كاملا ويبدأ بصيغة عقد القران أي بملأ ورقة العقد الرسمية بسماع الأطراف الحاضرة .. و يجهز والد المعرس الصداق المتفق عليه ويسلمه بيد الشيخ الذي يقوم بعده و تسليمه بيد والد العروس بعد أن يستأذن ليأخذ رأي العروس بمنطوقها كما يسمونه غير مرغمة أو مكرهة وتوكيلها له بصياغة العقد المبارك بشرطه وشروطه وذكر قيمة المهر من مقدم ومؤخر لها بوضوح وهي تنطق كلمات القبول بخجل غير مرغمة أو مكرهة و هي في هالة من الزينة محاطة بجمعٍ من نساء أهلها.. من عماتٍ و خالات و أخوات تعتبر كذلك كالشاهدات على رأيها في ذلك وما أن تتم صيغة التوكيل تقوم العروس بالتوقيع على ورقة العقد حتى تعلو الصلوات و يغادر الشيخ و تتلو الصلوات الزغاريد الجباب والتهاني وتقبيل العروسة من قبل الحاضرات ..
يغادر الشيخ غرفة النساء ليدخل من جديد على المعرس بحضور الجميع يبدأ الشيخ بنطق صيغة العقد الشرعي أي تزويجه موكلته فلانة بنت فلان على فلان بن فلان بالصداق المتفق عليه والشروط المتفق عليها بعدة صيغ مختلفة ويردد من خلفة المعرس كلمة الموافقة ( قبلت ذلك ) بوضوح وبعدها يوقع لمعرس
على ورقة العقد بعد تسليم الصداق لوالد العروس و يدعو الشيخ للمعاريس الأدعية المتعارف عليها في مثل هذه المناسبة المباركة وتتلوها الصلوات على محمد وآل محمد والمباشرة بالتهاني والتقبيلات للمعرس في الغالب يبدأها الشيخ و من كبار الحاضرين ويبدأ الحاضرين بتناول الوجبة المجهزة للمناسبة المباركة التي أعدت على حساب المعرس كاملةً لا كالمرة السابقة التي تكون فيها القهوة على حساب والد العروسة ويبدأ الحاضرين شيئًا فشيئًا بالمغادرة حتى يغادر المعرس نفسه مع جميع أهله و لا يرى وجه زوجته إلا في ليلة الزفاف في الفرشة لا كهذه الأيام بل على العكس تمامًا وطبعا لا يغادر الشيخ
حتى يناوله والد المعرس المقسوم مع بعض الشيء .. و أمّا في اليوم التالي يوزّع أهل العروس بعض الحلويات و المكسرات على الأهل و الجيران في صحون صغيرة .. و تقوم بذلك بعض نساء أو فتيات من بيت العروس كالخالة أو ممن يتطوّع بذلك العمل , و تمضي الأيام و الشهور و يقوم جانب أهل المعرس بتجهيز أمور الزواج و تبدأ مراسيم الزواج بمساعدة كل أهل المعرس و جيرانه و أصدقائه كل حسب قدرته و استعداده و إخلاصه ..
وإليكم نموذج لزواج جدحفصي في بداية السّبعينات : يشارك و يساهم في تجهيز الزوجان كافة الكوادر الجدحفصية وكانت جدحفص مكتفية اكتفاء ذاتي متكامل من جميع العناصر والمجاميع التي تستوجب التجهيزات من عزّاميم ( أي الذين يطرقون أبواب من يُراد منهم حضور دعوة الوليمة و إعلامهم بموعدها ) و طباخين وقراء المواليد وفرقة موكب الزفة و مجهزي وجبات ريوق المعرس من حلوة ومكسرات وخبز محلى و معدي مصابيح الزينة والقصاب والطباخ من جانب المعرس و أما من جانب العروس من داية و خضابة و غيرها من أمور وما شابه ذلك ستقرأه في سطور الموضوع .
—–
أسماء الشَّخصيات الرئيسيَّة و أدوارها في إعداد الزواج و خدماته .. و لوازمه /
المعرس : محمّد ..
المأذون الشرعي : المرحوم الشيخ عبد الحسن آل طفل ..
الملاّية : المرحومة السيدة أم أستاذ ميرزا بنت السيد عطية ..
الداية : كبيرة دايات جدحفص المرحومة أم سيد شبّر ..
مساعدة الداية : المرحومة أم الحاج حسن البنّاي ..
قام بدور القصّاب : المرحوم الحاج حسن البقالي ..
قام بدور الطبّاخ : المرحوم السيّد مصطفى الكامل ..
قام بدور العزّام : الحاج عبّاس الگمبري + المرحوم الحاج رضي المحاسنيّة ..
قام بدور مقدّم مصابيح الزّينة : المرحومين الحاج مهدي الكهربائي + الحاج عبد الكريم جواد ..
قام بدور توزيع الشّربت و الماء البارد : المرحوم الحاج عبد الرسول الحلال ..
قام بدور توزيع المكسّرات ( حب لنگل ) : المرحوم حجي أحمد فردان ..
قام بدور توزيع ماء الورد : المرحوم الحاج علي البنّاي ..
قام بدور تقديم الحلويات ( الرّهش و الحلوى ) : المرحوم الحاج يوسف الحلواجي ..
قام بتقديم الخبز المحلّى : المرحوم حجي مكّي الگلاف ..
قام بتنظيم الزفّة : الحاج ميـرزا جمعة ..
قام بقراءة المولد : حجي صالح المقهوي + حجي مهدي المؤذِّن ..
قام بتجهيز المعرس : السيد عطيَّة السيد محمد ..
قام بدور موكب الزفاف : فرقة شباب مشجّعي نادي جدحفص ..
المكسّرات من : برادات المرحوم جاسم رمضان ..
المواد الغذائية من : دكَّان المرحوم سيد كاظم + دكَّان المرحوم أحمد رضي + دكَّان المرحوم عبد الرسول الزيمور ..
الخضروات من : بساتيـن المداوبيَّة ..
من أول يوم سمعنا إن محمد ولد الخالة راح يتزوج قلنا خلاص راحت علينا يعني راح يتغير علينا , صحيح إن قلبه نظيف و طاهر و حبُّوب و رغم أن احنا أصغر منه لكن عادةً ما يتعامل ويانا إلا بروح مرحة , يعني ياخذنا وياه بعض الأماكن مثل التسوق في المنامة و بعض فعاليات الديرة في محرم و رمضان و المباريات و غيرها و من خطبوا ليه وحدة من الأهل ومن أهل الديرة الأطايب بدأ يهتم في شؤونه الخاصة
من ترتيبات للحياة المباركة الجديدة , معناتها تركنا شويه على جانب , على كلٍ ولد الخاله أخذنا على برد وقل لينا يالله يالربع ها ترى لا تقصرون ويايي في الترتيبات للعرس! لأن أبويي سأل شيخ عبد الحسن عن الليلة الزينة و قال ليـه ليلة الجمعة الجاية زينة و بريكة , و ما كان الجواب إلا حاضرين بالشوفة يا ولد الخالة نخدمك بعيونّا يا ولد الخالة و احنا متى قصرنا وياك حتى بنقصر وياك ألحين.. إنته تآمر بس يا ولد الخالة . و من بدأت الترتيبات تسخن حتى سمعنا إن زوج الخالة حجي أحمد ويا أخوه حجي علي اشتروا ثور للعزيمة من عند حجي حسن البقالي قيمته خمسمية ربية و رابطينه في زريبتهم و لازم علينا يوميه نروح دولاب السمبري و نشتري ليه ربطة گت بربيتين هذا بعد غير إللي يعطونه من فضيل غدياتهم و هذا كله ياكله بروحه و لا غنمه من الغنم المساكين يشاركونه في وجبته الخاصه ( مو لله ) , و من جهة ثانية زوج الخالة وصّى حجي عباس الگمنبري حتى يعزم أهل جدحفص بيت بيت للعزيمة ليلة الجمعة المباركة أما حجي رضي المحاسنية يعزم أهالي فريق عين الدار و أهالي المصلى , يعني يدقدق أبواب المعزومين بعصاية أو هوز و يوصيهم بالعزيمة في الليلة الفلانية .و بدت الترتيبات تزيد سخونة شويه يعني و بعد ما جهزت كبيرة الدايات الحاجة أم السادة أم سيد شبر و مساعداتها الحاجية أم حسن البناي إللي عند بيت اليتيم و الحجية أم علي الطويل الفرشة من الخرق الخضرة المزينة بالألوان الذهبية والفضية كل جدران الفرشة حتى السقف مشبكة بالرمان الملون اللاّمع و الطراحات المزرگشة وأما المناظر ملآنه جدران الفرشة يعني تشوف نفسك من كل جهة عشرة بدل الواحد والسرير ( السچم ) مفروش بالبردة الناعمة الزاهية الألوان و المواسد المزيّنة و لو إن تحت بردة السرير ستين حصير من الخوص و تحت السرير مليان زبلان.. على كلٍ الفرشه سووها في حجرة أمها و ما يتبطل بابها إلا ريحة بخورها الطيب فايحة و من جهة العروس إللي دايتها الخبيرة أم السادة و مساعداتها و من أول يوم قاموا
بالترتيبات اللازمة للعروس من ترتيب أمر الفرشة و أخذوا العروس للنسال و الخضاب إللي قامت ابه الملاية الكبيرة أم أستاذ ميرزا بت سيد عطية و تغطية وجهها عن بقية الأهل كبداية لمراسيم الزواج و من بيتها على طول أخذوها خالاتها وخواتها وصديقاتها على گدم المهدي في المصلى للخضاب ( تقميع أظافر الأقدام ) و البركة من قدم المهدي عليه السلام و توزيع بعض الحلويات على الحاضرات و المصيبة أن رواحهم ومجيئهم لقدم المهدي كانت مشايه طبعًا هذا أول يوم من مراسم الزواج .
ما وصلنا نودي بعض الأغراض لبيت العروس إلا و أصوات غناوي البنات واصلة لبرة و كأنهم ماخدين العروس لماتم سلامة للجلسة بمشامرها السبعة و غطاء وجهها للجلوات السبع بصوت الملاية الكبيرة السيدة أم أستاذ ميرزا بنت السيد عطية و ما أجمل جلواتها! ومن جهتنا إحنا نرتب لوضع الزينة ( مصابيح ملونة متوالية ) و نروح نجيبها من عند حجي مهدي كاظم الكهربائي و الثانية لبيت العروس من عند حجي عبد الكريم أبوجواد مال فريق عين الدار و حسب توصية أبو جواد لا ينكسر منها و لا ليت واحد و كلهم محسوبين و يالله يالربع و نجيب الزينه و نركّبها و الجهالوه وراك وراك , و من جهة ثانية علينا نبرز للطباخ حطب أو كرب في بيكب ولد عمي من ورا دواليب بيت المداوبية قريب جبل لصفر في الصفاصف جنوب الديرة , صراحة ولاد المداوبية ما قصروا شحنوا صندوق البيكب كله حطب كرب و سعف أخضر حتى نثبه على الباب حسب توصية الخاله ونجي نفرغه قدام بيتهم محل الطباخ .. سمعنا إن محمد يبي فرقة طبالة من لبديع حگ الزفة لكن أبوه و عمه ما رضوا لكن ما خالفوا عن بعض أهل الديرة يطبلون في زفته و فيه من يزين الزفات و يقوم بالدور و ما يقصر صراحةً .
الليلة بيذبحون الثور في الدالية إللي ورى بيتهم و ما أحلاها عندنا من أوقات نقضيها وقت الذباح و ما أقساها على الثور المسكين . يالله شباب بعد الصلاة على طول برزوا الليت و علقوه على شاخية السدرة , هذا كلام زوج الخالة المطاع و المنفذ فوراً. و ما قربت المغرب حتى نشغل الزينة إللي معلقة على واجهة بيت الخالة و ملونة على الجندل و يضوِّي ضوى بألوانها الجميلة على ذاك لجدار إللي
ما شاف غير لون لسميت الأصلي يعني لا شاف لون و لا رائحة الأصباغ لكن إنعكاس ضّوى الليتات على الجدار جميل جداً يعني ما صدق هالطوف بيتنور بعد ما تنور في زواج الخالة و إللي أجمل منه الليتات إللي كانت مركبه على أغصان ( شواخي ) السدرة حتى من حلاوتها تحاورت وياها لكنارات بغزل عفيف و لكن عصافيرها على غير عادة منزعجة من الفوضى من جهة وخوفهم من اعتداء لصبيان بفلاتياتهم ومن جهة ثانية ديج خالتي أخذ دياجاته لأعلى شاخيه من السدرة عن الناس خوفًا عليهن من شقاوة الصبيان.
و ما صدقنا تجي المغرب و نركع ذيك الركعات بسرعة و على طول للدالية و نشغّل الليت , و قبل ما يجيبون الثور نظّفنا المكان و فرشنا چم حصير عتق على الأرضية و حق اللحم و برّزنا زبلان سيد مصطفى الكامل لأنه هو الطباخ , مسكين هالثور و نجان يجيبونه مجرور بحباله والجهالوه وراه وراه و الحبل في إيد حجي حسن البقالي إللي راح يقصبه ويجهزه , وما هي إلا دقايق حتى يچفت رجايله بعدما سقوه آخر شربة ماي و ينظر لينا نظرة فيها تلويم و لسان حاله يقول ( آه يالخونه وين كل يوم عنايه وجبات من النوع الزين ونهايتها للمقصب ) و يدق به حجي حسن على الأرض و يجهز عليه و تنتهي العملية و يبدأ تجهيز اللحم للوليمة . و من الصبح ما گعدنا إلا الدخنة قايمة من تحت لقدور و صوت سيد مصطفى الكامل ملعلع ويا مساعديه و المرايغ واصله حدها و ريحة حمصة البصل فايحة ويا الهيل و الزعفران وبقية لبهارات و عطونا مهمة زبلان اللحم و ناخذهم على دولاب السمبري ويا العيش للغسال على گاري إبراهيم السيهاتي و ما وصلنا إلا حجي حسن العطيش يگول غسلوهم في البرچة الصغيرة و يكررها علينا حجي سلمان مرة ثانية خوفًا من حجي حسن و أما صوت الجذابة و دخنتها محكرة المكان بريحة الديزل و نخلص المهمة و على طول نسبح في البرچة و مايها البارد إللي يجمد القلب و محلاتها و هي مضللة بفرخ اللوز و السدرة و بقية لنخيل و تنتهي مهمتنا و نرجع بزبلان العيش واللحم لكن بدربين روحتين وجيتين .
حجي علي زوج الخالة يوصّي حجي مكي القلاف بتجهيز امية خبز محلى حق باچر الصبح و وصّى بعد حجي يوسف الحلواچي بطشيتن واحد حلوى و الثاني رهش و ربعتين خنفروش . و يأذن الظهر واحنا مشغولين بمساعدة السيد مصطفى الكامل في تجهيز أمور العشاء إللي منه قدر حق الغذا و نصلي في المجلس و يحطون مباشرة الغذا و تقوم القشمرة و المزحة بين الشّباب بعد تعب و جهد و حنحنة البانكة إللي تصاوي و ناخذ غفوة نوم بسيطة بعد النعاس و نتنبه بعدها و ما طلعنا بره إلا و سيارات المعزومين من الأهل في الخارج تواصل وصولها من الظهر و تنزل النسوان وياهم لصغار لمزينين بالملابس الجديدة للعرس و روائح العطورات فايحة أشكال ألوان.. في الساحة قدور الوليمة جاهزة و مغطية بمغاطيها إللي عليها الجمرات و في من يباريها و باقي الجماعة من الشيبة مستغلين وجود الجمرات لتعميل النار جيلة . معرسنا يتجهز لزفة العصر و الاستحمام بعين مسجد عين الدار و الجلوس للمولد . عم المعرس حامل گُفه و فيها صفرية عيش البرنجوش و سفرة صغيرة و چيس فيه ثياب جديدة و نعال مطرَّز و چيس ثاني فيه بشت و غترة و عگال كانوا محطوطين و مبرزين في المجلس بس يگول أن
البشت توه جايبنه من عند أحمد الشيخ رئيس بلدية جدحفص لأن بشته من النوع الممتاز و كان يتكلم مع بعض رجال الأهل عن ترتيب الزفة و كانوا معظمهم متجهزين و من جهة ثانية توه جاي الحاج صالح لمقهوي و في إيده كتاب مولد النبي لأنه هو إللي بيگرا المولد بليوان مسجد السوق القديم إللي مفروش بالمديد الستراوي و بين البابين مفروشة دواشگ فوگهم مساند مجهّزين للمعرس و كان بزاوية المسجد ثلاثة سطول شربت على بيمتو و شربت على لومي و الثلج طافح فيهم و النّداوة تقطّر من خارج لسطول و الجهالوه ملتمّين عليهم من قبل ما تبدأ الزفة و المولد بس لگلاصات خاشنهم حجي عبد الرسول الحلال للين ما يجون الشباب من الزفة من مسجد عين الدار و ما شاء الله شباب واجد متجهزين للزفة و من جهة فيه زبيل كبير خاشنه سيد عطيه فوق روزنة المسجد كأنه مال لنگل والچاكليت وبگية الحلاوة إللي بوزعه في المولد . و تبدأ الزفة ( صلي و سلم عليه .. صلي و سلم عليه ) و تمشي الزفة و من جهة ثانية بعض النّسوان يزغردون وراه و يطبلون بدرامات من تنك و تاركين مسافة كافية بينهم و بين الزفة و هم نازلين لعند مدارس الشاري و ما وصلت الزفة عند دولاب الياسمين حتى تنحوا النسوان جانب الطريگ بين دولاب السمبري و الياسمين و الزفة متواصلة حتى وصلت المسجد و دخلوا ويَّ المعرس بعض شباب الأهل و أخذوا يجهزونه من استحمام كامل شامل داخل الغرفة إللي جنب العين و أما بقية الشباب معظمهم فسخوا ثيابهم الفوقية و على طول أخذوا يناططون ويسّبحون في العين و كان مايها حلو و صافي و بعضهم أخذ يطب من فوق الغرفة إلى العين و امتلأت العين صبيان يسبحون أثناء فترة انشغال الأهل بتجهيز المعرس و من جهة الزاوية الجنوبية الشرقية عند الباب فرشوا السفرة الصغيرة ونچبوا عليها العيش البرنجوشي و فوقه سمچ صافي سعادوه مقلي و طبّوا عليه الشباب و أكلوه بالكامل , و ما هي إلا دقايق و تتعالى الصّلوات على محمد وآل محمد يظهر المعرس بذيك الصورة إللي فيها كأنه گمر أبو أرباتعشر و صراحة ما عرفته من حلاوته كأنه وزير و على طول ماخذينه على فوگ داخل المسجد و يصلي ركعتين في دگيگتين و تتعالى الصّلوات من جديد و تتواصل الزفة و توصّل لزاوية الياسمين و تخطّرها و تلتحق من وراهم النسوان إللي أصلاً ما سكتوا من الأغاني و الزغاريد و لتطبّل و ما وصّلت الزفة لمسجد السّوق إلا المولد بادي و الشرابت تتوزع على الجهالوه و الناس قاعدة حول اللّيوان و مروحة الميز في الوسطة مجهّزة للمعرس و سيّد عطية يوزع لنگل والچاكليت و كل چف ويش گده يعني بريك من إيد السيد و حجي عبد الرسول الحلال يوزّع الشربت و حجي علي البناي يرشش على الناس الماي ورد بالمرشّ لبونزي و البخور فوق سارية المسجد فايحة ريحته الزينة و كل حين ياخذه حجي مهدي المؤذن يروّح به الناس و يدخل المعرس المسجد و الزفة وراه و تصفيق و مصافر الشباب متعالي و يجلس المعرس على لمسند و الدوشگ و حاج صالح لمگهوي بصوته الجميل و طريگته لميّزه يقرأ المولد والناس تردّد الصلوات عند كل ذكر الرسول (ص) .
و ما غربت الشمس إلا أنوار الزينة متلألأة بألونها الجميلة و طرقات الفريق مملية من الأولاد و البنات مبتهجين بألوان الزينة البهيجة و ينتهي المولد و يأذن الحاج عبد الله المؤذن بصوته الجهور و تتعالى بقية أصوات المآذنية وتتجه بقية الناس للمساجد للصلاة ومنهم من راح الجامع للصلاة جماعة خلف الشيخ عبد الحسن و منهم راح صلى بمسجد اللوزة خلف الشيخ سليمان و ما فرغوا الشباب من الصلاة و على طول راحوا للگدور لتجيز عشا الضيفة و ناس تفرش لحصر و لسفر على الطريگ و درام الماي البارد إللي فيه نص گالب ثلج ويا لگلاصات محطوط جنب المسجد و تبدأ الناس تتوافد من كل جهة و من كل صوب و تتوزع الصواني لمّلَّية بالعيش البرياني لِمَّطى بالشحوم وللحوم و منهم من يوزع على السفر الرطب و كل شباب أهل الفريق بيَّضوا وجوههم في خدمه لضيوف و يمتلئ الفريق كله سيارات و ما هي ساعة و إلا المعرس طالع من مجلسهم بزفة الشباب و على المسجد و المولد من جديد يتعالى بصوت الحاج مهدي المؤذن من سماعة المسجد و يمتلئ المسجد من الناس بعد العزيمة لتهنئة المعرس وأهله .. أما الشّباب برى وسط البراحة و جايبين ليهم طبل من درام و درنگه و طارات مال النادي و الأغاني و الرگص الشعبي متعالي ومن بينهم أحمد سالمين الدرمكي , سالم الوسطي و حبيب المدوب و عبد الله رضي و سيد سعيد و جمع كبير من الشباب و التصفيگ و الصفير مدوي الديرة و كلهم مستعدين للزفة وما هي إلا ساعة زمان و تبدأ الزفة من المسجد و كان في المقدمة حجّي ميرزا بن جمعه ( صلي و سلم عليه .. صلي و سلم عليه ) و تتواصل الزفة و ما يقول حجي ميرزا ( ويش قالت فطوم لَبوها صلوات صلي على محمد ) إلا التصفيق و لمصافر متعالي و حركات الشباب الظريفة أمام المعرس و معرسنا كأنه بدر في ليلة كماله و من خلف المعرس أهله و من خلف الأهل في الزفة شباب بطيرانهم و طبولهم و تصفيگهم مرتفع و الزفة متجهة للمشرف و يدخل لمشرف و يصلي المعرس الركعتين و تبدأ الزفة من لمشرف متجهة لبيت العروس إللي هي من أهل المعرس أساسًا و ما وصلت الزفة لبيت العروس بنفس الفريق إلا الزينات منورة الفريق و چم واحد من الأهل واگفين على باب بيت العروس لاستلام المعرس وتوجيهه لاستقبال التهاني و التبريكات و أصوات زغاريد النسواوين من داخل بيت العروس واصلة للسما , و يوصل المعرس لعند الباب و يتوجه للناس و يصافح المهنئين و يستقبل تهانيهم و تقبيلهم و كل حين ما تخترب تعديلة غترته و عگاله من كثر التقبيل و يعدلونه ليه المختصّين و تتفرق الناس و يبقى الأهل والأقارب و الجيران و يجلسون المعرس في المجلس للين ما تتجهز أمور لتِّيرَب ( وات ريمبو وال يو مي ) كلمات بالأصل إنگليزية و يتجهّز الكراسي واحد للمعرس و واحد للعروس و يجلسونهم عليهم و النسوان مدازز على بعضهم بعض و تجي الملاية الشّهيرة أم أستاذ ميرزا السيدة بت السّيد عطية بجلواتها الجميلة و البردة الزاهية الألوان مگبوضه من كل جهة من أيادي نسوان الأهل ترفّ على المعاريس و النسوان تردّد ويا الملاية في جلواتها و تجيب الدّاية أم علي الغوري و الصَّحن و يصُب المعرس على رجول العروس بعض الماي و يغسّل رجولها و يحط في الصحن نوط أبو مية ربية و على طول تشيلها الداية أم السادة عبارة عن أجرتها و أخرة مساعديها من الدايات و تبدأ الهلاهل و الزغاريد من جديد و يدخلونهم الفرشة إللي كلها جمال و بهاء و معطرة و المناظر من كل جهة و الرمان لملون مزين الفرشة و داخل الفرشة عمّاته و خالاته و يجلسونهم على المساند لمطرزة الجميلة و يبدأ برفع البردة إللي مغطيه بها وجهها لمزيَّن و ترتفع زغاريد الخالات و العمّات و الخوات إللي في الفرشة الجميلة و الدَّايات مجهزين كل الأمور للمعاريس و يباتون في ليلة مباركة من أحلى ليالي العمر حتى الصباح البهيج .
و من قبل ما تطلع الشمس إلا و الحجي يوسف الحلواچي جايب طشوت الحلوى و الرهش و چم چيس خنفروش أو وراه حجي مكي الگلاف جايب كارتونين خبز محلى و مدخلنهم زوج الخالة البيت و يالله خذ دورك عاد و نروح من وقت و نجيب گوالب الثلج للشربت و الماي من مصنع الثلج إللي ورى الصفاصف في بيكب ولد الخالة و نبدأ في توزيع صحون الچاكليت و الحلوى و الرهش و بعض المكسرات و الفاكهة على الصَّواني قبل ما تجي الناس و النسوان .. أما الدايات ما قصروا بتجهيز الگهوة المهيلة و ريحتها ضاربة لوينـة و لكن ريحة تتن لگداوة و النارجيلة مخربة عليها , و تتوافد الرجاجيل و النَّساوين على بيت المعاريس للتبريكات و التهاني و تناول ريوگ المعاريس و ينشحن المجلس و ناس طالعة و ناس داخلة و لكل يسأل عن المعرس لكن الله ستر إن أبوه و أعمامه و أخوته گاعدين من وگت . و ولد الخالة بعده ما طلع من الفرشة إلا بعد ما طلعوا بعض الناس و بعدما دگدگت عليه باب الفرشة ( يالله يا معرسنا يالله گوم گوم الناس من زمان وصّلت ) المعرس جهز نفسه بسرعة و ينزل على أعتاب الدَّرج و ماسك بيده عروسته في أبهى صورة و تستقبلهم الخالة بأحضانها و بقية الخالات و العمات و الخوات و الأهل في الليوان و الزَّغاريد مدوية أما الخالة لوينـة واصلة زغاريدها من فرحتها بهم و لكل يبارك ليهم داخل البيت أما العروس جلَّسوها وسط الليوان على جلسة مساندها مطرزة بأزهى الألون و تنال ما تنال من التَّهاني و التبريكات و ما هي إلا دگايگ و يدخل المعرس علينا المجلس بحلاوته و جماله كأنه وزير المالية بالبشت الأسود المطرز بالألوان الذهبية وغترته و عگاله و المسباح في إيده و نطيح فيه تقبيل وتتلاگفه الجموع الحاشدة المحتشدة و تختلط ريحة عطور معرسنا و ريحة الهيل و ريحة الماي ورد و الشرابت الحمرة و الصفرة في لگلاصات تتوزَّع على الحضور الكرام و ما يطلع المنهئ إلا مسبَّح بالماي ورد و مطيَّب بالبخور و كل بين شوي تتعالى زغاريد البيت من المهنِّئات للعروس و ريحة طباخ الغدا إللي تجهزه الدايات واصل
لداخل مجلس بيت الخالة و تستمر توافد المهنئين حتى أذان الظهر و بعد الصَّلاة يبگى بعض الأصدقاء و الأهل والجيران في المجلس و نتغدى جميع ما عدا المعرس إللي غذاه وياها في الفرشة و باخل بيت الخال بقيَّة الأهل من النسوان يتغذون غذا العروس برياني على لحم و دجاج , و يتواصل المهنِّئين ليوم الثالث من الزواج المبارك و ما أسعدها من أيام جميلة كانت كلها خير وبركه بتعاون الأهل و الجيران و أهل الديرة الطَّيبين إللي ما گصروا عن واجب إلا أدوه و زود! و تنگضي أيام الضِّيافة و يعود المعرس بعروسته لغرفتهم الجديدة في بيت الخالة و تتواصل الأيام السعيدة الحلوة بمعاريسنا الحلوين و ما هي إلا شهور بسيطة إلا و الولد في حضن ولد الخالة كأنه بدر يشبه أبوه .
مع تحيّات – أبا محمد – جدحفص