palmtree-7ماذا تعرف عن تاريخ قلعة حفص بن عبد القيس (قلعة باغ خانه) ومن هو حفص و إلى من ينتمى؟
أولاً حفص : هو حفص بن عبد القيس بن أفصى بن دعمي بن جديلة بن أسد بن ربيعة بن نزار بن معد بن عدنان , و ينتمى حفص (فارس) عبد القيس لقبيلة عبد القيس العربية الشّهيرة التي قطنت إقليم البحرين الكبير قادمةً من وادي تُهامة من

إقليم عسير غربَيّ الجزيرة العربية هجرت القبيلة ذلك الإقليم بعدما نشب صراع بينها و بين جارتها قبيلة النّمر بن قاسط بسبب قيام أفراد من بني عامر بن الحارث بن أنمار بن وديعة بن لكيز بن أفصى بن عبد القيس ، بجنايةِ قتل عامر الضيحان بن سعد بن الخزرج بن تيم الله بن النمر بن قاسط و هو سيد ربيعة و صاحب مكانة في قومه و كان ذلك قبل الإسلام لأكثر من ثلاثة قرون, و قد كانت عبد القيس مسيحية الدِّيانة قبل دخولها الإسلام سلمًا .
مدينة قصر البستان
التّسمية القديمة : كانت تُسمَّى قلعة " باغ خانه " و كلمة باغ خانه فارسيّة و معناها بالعربية قصر البستان و قصر البستان كانت تطلق على كامل جدحفص القديمة لأكثر من ألفَيْ عام؛ أي من أسماء جدحفص القديمة , نعم فباغ خانة كانت مدينة كبيرة معمورة فهي كانت عبارة عن مُستعمرة فارسية مسوَّرة الأطراف و بحكم و سيطرة فارسية لشعب في مدينة عربية ,أحياء متفرقة تفصل بينها الزروع المثمرة و المياه العذبة الجارية , كانت المدينة كالجنة التي تجري من تحتها الأنهار فيها كل ما تشتهي الأنفس من الخيرات , كواكب و عيون نضَّاحة بسيبانها الجارية تعلوها قناطر العبور, مسابح و حمامات عامة , نخل وفاكهة ورمان , معابد و أديرة منتشرة و قصور و عمائر عالية , نفائس و خيرات , ميادين و سابقات , سراديب باردة صيفًا .. دافئة شتاءً , حدائق و زهور و طواويس و طيور مختلفة و شقشقة و زغاريد, خيول و غزلان و مختلف الحيوانات , بوسطها سوقٌ عامرةٌ منظَّمة مصنفة مليئة بمختلف الخيرات والنِعم يقصدها أهل الجزيرة من كل حدبٍ و صوب, يتناظر في ملتقاها الشعراء , حرف و مهن و فن و معامل و إنتاج و تجارة رابحة كانت سمة أهلها , لها ميناءٌ جميل (ميروزان) يدرّ عليها و يمدها بخيرات البحر و ما وراء البحر , مدينة كانت تنعم بالخيرات كالمدينة الفاضلة الّتي يتصورها أفلاطون فكانت نعم المدينة التي تنعم بالخير و الرفاهية و الأمان و مطمع الطّامعين على مر الزمان هي ((مدينة قصر البستان)) .
أما اليوم فباغ خانه تنحصر فقط في جانب من جدحفص تضم المركز الصحي و مستشفى الولادة و صحة البيئة و مدرسة البنات الثانوية .
موقع القلعة أو القصر : موقعها حاليًا شرقي الدوار الوسطي الصغير الذي يربط شارع 21 بشارع 14 بفريق الغرفة بجدحفص و كان الجزء الجنوبي الأكبر منها بفريق الغرفة و الجزء الشمالي أدخل و أضيف لمدرسة جدحفص الثانوية للبنات أما اليوم فهي عبارة عن موقع أثري طالته الأيدي لعدة مرات و محت الكثير من آثاره حتى لم يبقَ منه سوى أطلالْ متراكمة.
يتكهن البعض أن صنم أوال قديمًا منصوب بموقع القلعة لأنها كانت معبدًا ضخمًا بمنطقة مسكونة معمورة في السنين الغابرة قبل الإسلام و دُمِّر جراء الحروب و الفتن المتتالية .. الجزيرة والمدينة معًا و بمرور الزمن بنيت على إطلالة قلعة محصنة و مخندقة بخندقٍ عميق مليء بمياه العيون الواقعة غربَيْ القلعة و التي آخرها عين سلامو و عين الحرباء و عين شگاگو . ما تبقى من آثار القلعة هو أطلالها كتلة بإرتفاع خمسين قدمًا و بمحيط 300 قدم مربع سمحت للمواطنين في أوائل القرن الماضي بالسكن عليها و بعدما دُمِّرت بالجرافات المزنجر وهُشم طرفها الغربي و بسطت بقية الجهات لتنتهي بعد ذلك بقية آثارها , كانت إلى نهاية السبعينات يصعد عليها الناس صيفًا ليتبردون من ارتفاعها العالي فيشاهدون البحرَ من على متنها بوضوح . فكانت تلك القلعة مركز إدارة حكم جزيرة أوال في الدهور الغابرة و مع نهاية آثار تلك القلعة هُدِّمت في جدحفص الكثير من المباني القديمة المهجورة و التي ما تبقّى من آثارها سوى أطلال و روابي جُرِّفت بقيتها في الخمسينات و الستينات جراء التطوير و التعمير للمدينة العريقة بعد فتح مبنى البلدية و في نفس ذلك الوقت طُمِرَت الكثير من السَّراديب القديمة التي كانت مهيأة للمحن , طمرت بفعل إصلاح و توسعة و تسوية الطُّرق الحديثة.
السلطانية و من ضمن أسماء جدحفص القديمة أيضًا هو السلطانية نسبةً لتمركز السلطنة و الحكم بالنسبة للجزيرة و الذي تقلص بمرور الزمن لمستوى اسم حَيّ من أحيائها ألا و هو فريق السُّلطاني الذي تتمركز فيه الحوزات و مدارس العلماء و قبورهم .
الجد أي الميناء : بالنسبة للاسم الحالي فهو ذو شقين فالجد هو الميناء (ميناء ميروزان التابع لباغ خانه) كما هو اسم القريتين الساحليتين جدالحاج الواقعة على السَّاحل الشمالي المحاذية لقرية كرانة و معناها ميناء الحاج أو ميناء الحجاج و كذلك اسم قرية جدعلي الواقعة على ساحل خليج توبلي و معناها ميناء علي فكذلك جدحفص كانت ساحلية الإمتداد و الدليل من اسمها من أسماء أخواتها جدالحاج و جدعلي الساحليتين و كذلك امتداد ساحلها الطّبيعي هو مصب الرافدين لأشهرِ عينين بالمدينة و هن عين الدار الّتي يُصَب مجرى ماءها بالبحر بالقرب من قرية كرباباد اليوم و الآخر رافد عين سلامة الذي يصب ماؤه بالبحر عند قرية مروزان اليوم .
ما علاقة حفص بجزيرة أوال و بجدحفص أو بباغ خانه ؟
بعدما تعرفنا الجد التي هي الميناء و كذلك على حفص اسم علم و كذلك على مدينة قصر البستان التاريخية (باغ خانة) و موقعها.
فما علاقة الجميع ببعضهما؟
قبيلة عبد القيس سيطرت على جزء من السّاحل الشرقي للجزيرة العربية و بسطت نفوذها فيه بعد نزاع استمر طويلاً و بعد أن تمت لهم السيطرة أسس الحفصيون مدينة صفوى شمال مدينة القطيف .
و ما أن استقرّ بالقبيلة النوى حتى جال في خاطر فتاها و فارسها المغوار حفص في الإبحار للجزيرة الوديعة أوال و السيطرة عليها بعد حصار استمر لفترة و من ثم إسقاط رأس الحكم الفارسي بباغ خانة و بسط كامل السَّيطرة على مدينتها التاريخية ( مدينة قصر البستان) (باغ خانه) التي رحب شعبها المسالم بالفارس العربي الذي يشترك معهم في نفس القومية و نفس الديانة النصرانية على الرغم من عدالة الحاكم السابق فيهم و توافق ديانته .. تم تغير اسم المدينة من مدينة باغ خانة إلى مدينة حفص و من ثم تغير الاسم ثانيةً بعد تطوير سوقها التاريخية العريقة و تصنيفها و كذلك ترميم ميناءها ميناء ميروزان المُسمّى على اسم إحدى أميرات القصر الحاكم أي القلعة لتصبح بالكامل ( مدينة جدحفص ) و يعيد حفص تسوير المدينة من جديد بأسوار لحمايتها و الحفاظ على أمنها و وحدتها و سلامتها .
و يستمر الحال بالجزيرة الوديعة على مر الأزمنة و الدهور فكانت الجزيرة الخضراء هدف الطامعين في الخيرات و النعيم . فهي أرض الأمان و الخلود و أرض النعيم و أرض المَعاد هذا في الحضارات السالفة و ما بعد تلك الحضارات تتالت عليها المحن و الغارات و الاعتداءات و الاحتلال و السَّيطرة , فلم تسلم هذه الجزيرة من القِوى المحيطة و غيرها عبر التاريخ فقد احتلَّها الفرس عدة مرات و كذلك البرتغاليون و العمانيون و القرامطة و تعرضت لغارات و اعتداءات متكررة و سيطرات متتالية على مر الأزمنة قبل و بعد الإسلام .
ففي زمن الرسول صلى الله عليه و آله و سلم أسلم أهلها طوعًا و والت آل الرّسول حتى جعلها الإمام علي (ع) الخيار الأول لهجرة أصحابه حين يجور عليهم الزمان فلم يختار غيرها صعصعة و أخيه زيد أبناء صوحان العبدي و كذلك لجأ إليها الشيخ إبراهيم بن مالك الأشتر النخعي و الصحابي الجليل عمير المعلم و الشيخ محمد سبسب و غيرهم و حتى من لم يوصى بها و هو في الصحوة وصي بها و هو في عالم الرؤيا كالعالم الجليل الشيخ عبد الحسين بن عبد الصمد الحارثي العاملي الجعبي إنه رأى في المنام – و هو بمكة – أن القيامة قامت، و أن أرض البحرين رفعت و ما فيها إلى الجنة … فلما رأى هذه الرؤيا، آثر الجوار في البحرين، و الموت في أرضها، فجاء صاحب الرؤيا في البحرين حتى توفي فيها سنة 918 هجرية . و قبل كل ذلك كانت أرض المعاد للآشوريين و السموريين من بابل فكانت خير مدفنٍ لموتى ملوكهم و رهبانهم فهي التي منها هاجر أجدادهم بل منها أصولهم و فيها مدفن أجسادهم و منها يعادون لحياة الآخرة حسب اعتقادهم .
فهذه الجزيرة الوديعة الصغيرة المساحة العظيمة الشأن هي ديلمون و هي أرادوس و هي تايلوس و هي أوال و هي البحرين . ففي كل تلك الأزمنة من تلك الحضارات القديمة كان لهذه المدينة العربية العريقة دورًا رياديًا بارزًا و متقدمًا في شتى الأصعدة والميادين, فهي ((مفتاح سر ديلمون الغامض)) .

 

بقلم الباحث: أبا محمد ، جدحفص، البحرين.