سوالف المرحومة عمتي
المرحومة -عمتي- الحاجة مريم بنت الحاج ابراهيم آل عباس كانت طريحة الفراش منذ اعوام بسب المرض وكبر السن اذ ان تاريخ ميلادها يناهز العام 1920م تقريبا. في تاريخ 2004-12-29 ذهبت الى زيارتها عصرا، في ذلك اليوم كانت صحتها أفضل من الايام السابقة اذ كانت تتكلم وتجيب على أغلب الاسئلة، فسألتها بعض عن الامور فاجابتني لذا اغتنمت الفرصة ودونت أهم ما قالته من الذكريات والمعلومات وسأذكر أهم ما قالته على لسانها وهو كالتالي:
في تلك الايام كنا النساء يتحملن العديد من المسئوليات في البيت الصغير والاسرة (العائلة الكبيرة) ومنها الطبخ والغسيل والكنس وجمع الخشب وتزويد البيت بمياه الشرب وغيرها من الخدمات ففي تلك الايام لم تكن المياه متوفرة في البيوت كهذه الايام، لذا كنا نقصد -نحن النساء- بعض العيون البعيدة كعين الرحى وعبدان في سترة (عين الخدو) في قرية العكر فنتزود بمياه الشرب، حينها كانت كل امراة تحمل بغلتين من الفخار على ظهرها واحيانا تحمل (بيبان من الحديد) وبعد ان نملأها نحملها على ظهرنا ونعود الى
القرية واحيانا نضطر للذهاب والاياب اكثر من مرتين في نفس اليوم وكنا نمشي ونقطع الطريق حفاة الاقدام دون أي نعل او حذاء، تلك الايام كانت ايام مشقة وتعب بعكس هذه الايام التي تتوفر فيها المياه والكهرباء والخدمات في البيوت.
ثم قالت: عيون القرية بعد خرابها كانت تستخدم للسباحة والتغسيل فمياؤها لم تكن صالحة للشرب، ونحن النساء كنا نذهبن في الليل للسباحة في العيون وطالما سبحنا في عين أم الحلاو الشمالية (عين مجلس) وعين غنام في الدالية وعين مستقى التي اصبحت فيما بعد مخصصة لغسل الثياب والاواني ثم خصصت كموقع للخلاء وقضاء الحاجة.
وعندما قلت لها اني شاهدت بئرا
قديمة في منزلهم قالت: قام زوجي المرحوم الحاج علي بن عبدالله بن محمد بحفر بئر في بيتنا قرب النخيل في الجهة الشرقية فوجد البئر ذو مياه حلوة صالحة للشرب وكنا نشرب منه لسنوات حتى وصلت مياه الشرب من انبوب بابكو فقام زوجي باغلاق البئر.
ثم تحدثت عن ايام الغوص قائلة: في تلك الايام قبل دخول موسم الغوص كانت النساء تخرج الى البراري المجاورة للقرية لجمع الحطب والحشائش للغاصة وكنت انا وأمينة وزينب -لم أعرفهم- نخرج الى منطقة شباثة الجنوبية ونجمع الخشب، في تلك الفترة كانت نخيل شباثة
خضراء وطويلة وغنية بالحشائش والاغصان المتينة الصالحة للطبخ، واحيانا كنا نخوض في البحر لنذهب الى المقطع وذلك اثناء الجزر وتوقف التيار وهناك نجمع قطع الخشب المتجمع والحشائش وكان المقطع في تلك الايام يحوي حشائش كثيرة، بعد ان نجمع الحطب نحمله على ظهورنا وننقله الى سفن الغوص وأما الخشب الاخضر ننشره في الشمس كي يجف.
أما عن ايام الطفولة فتقول عندما كنا اطفال كانت القرية صغيرة وهادئة، كنا نلعب في الطرقات ونسبح في البحر واذا شاهدنا الحاج رضي بن عباس في الطريق كنا نفر هاربين الى بيوتنا لانه كان ذو هيبة ووقار والاطفال يخافون..