99ترجم قصيدة «الفار والجالبوت» للأدب الإنجليزي فأصبحت تدرس للأطفال

الباحث كلايف هولز يهتم بالمــلا عطية واللهجة البحرينية

يحق للبحرين أن تفتخر بقصيدة عرفّت أطفال العالم بها، فربما يعرف الكثيرون في البحرين وخارجها الملا عطية الجمري بأبياته الشهيرة في الرثاء الحسيني التي استقرت في الوجدان الشعبي، ولكن القليل هم من اطلع على قصائده الأخرى ومن هؤلاء القليل البروفسور كلايف هولز الذي قام بترجمة قصيدة «محاورة فار ونوخذا جلبوت» للشاعر الخطيب الملا عطية بن علي الجمري و قد نشرت الترجمة بعنوان.

The Rat and the Ship’s Captain: a dialogue poem from the Gulf، with some comments on the social and literary-historical background of the genre’، Studia Orientalia 75 (1995)، 101-120.

بل إن هذه القصيدة للملا عطية الجمري أصبحت تدرس كقصة في المدارس الناطقة بالإنجليزية بعد أن قام البروفسور كلايف هولز بترجمتها ونشرها.

وهذه ليست القصيدة الأولى التي يترجمها هولز لعطية الجمري فقد سبق وأن ترجم قصيدة «مناظرة الغوص ومنابع النفط» وكان عنوان البحث:

‘The Debate of Pearl-Diving and Oil Wells: a poetic commentary on socio-economic change in the Gulf of the 1930s’، Arabic and Middle Eastern Literatures Vol 1 No 1 (1998)، 87-112.

وما يجعل قصيدة الفار والنوخذا متداولة بشكل أكبر أنها بعد ترجمتها تمت إعادة صياغتها في شكل قصة جميلة للأطفال وقد صدرت في كتاب جميل مليء بالرسومات وأصبحت تدرس في المدارس الابتدائية للأطفال وقد تم برمجة القصة بالرسوم للمساعدة على التعلم، في صيغة الـتعليم الإلكتروني» باللغة الإنجليزية.

وقد نشر هولز الترجمتين في كتاب «Dialect، culture،and society in eastern Arabia»

أي: «اللهجة والثقافة والمجتمع في شرق الجزيرة العربية»

يذكر أن هولز رجل كرس أكثر من ثلاثين عاماً في دراسة اللهجة والثقافة و المجتمع في مجتمعنا العربي ووثق العديد من نوادر الثقافة واللهجة «البحرانية» وهو حقا كما قال إنه يعرف عن «البحارنة» أكثر مما يعرفون عن أنفسهم.

تفاصيل قصة الفأر والنوخذا

وبحسب الباحث حسين محمد حسين «استمعت للقصة مسجلة على شريط فيديو على لسان أحد أبطالها وهو الحاج حبيب بن حسن من قرية بني جمرة.

يقول الحاج حبيب إنه في أحد رحلاتهم البحرية على جالبوت (سفينة صغيرة) النوخذا «أحمد بن غانم» من قرية بني جمرة أيضاً، صادف أن كان على جالبوتهم فأر يأكل ويتلف ما يوجد في مخزن السفينة فقرروا التخلص منه، وعند توقفهم للاستراحة وطبخ الغداء بجانب «أسهيلة» وهي جزيرة صغيرة عبارة عن حيد مرجاني صغير تقع قبالة الساحل الشمالي الغربي لمملكة البحرين. في هذه الأثناء قرر البحارة أغراق الجالبوت بالماء لكي يخرج الفأر، وقد حاولوا إغراقه بالماء إلا أن الجالبوت قلب رأساً على عقب في البحر وبعد محاولات عديدة استطاعوا أن يعيدوا الجالبوت لوضعه الطبيعي وذلك بعد أن قام الحاج حبيب بفصل دقل السفينة وهو العمود الذي يثبت به الأشرعة.

——————————————————————————–

الملا عطية الجمري يوثق القصة

صاغ الملا عطية الجمري القصة بصورة مختلفة بعض الشيء في قصيدة أسماها «محاورة فأر ونوخذا جالبوت» حيث روى فيها الملا عطية قصة طريفة لنوخذا حيث سكن فأر في جالبوته ولم يخرج هذا الفأر إلا بعد أن قام النوخذا بإغراق الجالبوت، كل ذلك في حوار قصصي جميل، وقد قام بروفسور كلايف هولز الباحث في لهجات الخليج العربي من جامعة أكسفور بترجمة القصيدة إلى اللغة الإنجليزية، وفي العام 2009م تم تحويل الترجمة الإنجليزية لقصة للأطفال مع التوضيح بالرسوم الملونة، وألحق بالقصة نص القصة محور في نص مسرحي وكذلك ألحق الكتاب بأسطوانة سجل عليها فلماً تعليمياً يحكي القصة بالرسوم المتحركة، ونشرت القصة من قبل (HamiltonEducation)، وحالياً تدرس هذه القصة للمرحلة الابتدائية في المدارس الناطقة باللغة الإنجليزية.

قصيدة «محاورة فأر ونوخذا جالبوت»

لقد قام الشاعر الملا عطية الجمري بصياغة تلك الحادثة في قصة ذات إطار مسرحي حيث يتحاور فيها الفأر والنوخذا أمام الناس. يقوم الشاعر هنا بدور الراوي الذي يروي الحكاية عن لسان النوخذا (أحمد) فتبدأ القصة بمشهد النوخذا الذي وقف بين الناس يريد أن يحكي قصة الفأر الذي احتل الجالبوت ويرفض الخروج ويشكيه للناس فيقول (لاحظ أن «گ» = «ق» و «چ» = «ك»):

يگول أحمد أنريد أنبث الحچاية

على الفار الخبيث أنقدم أشكاية

يخلگ الله دگولو شالفكر والراي

نه الفار في المحمل شريك أوياي

صاير طول هالگيضة النغل بلواي

ما عدكم أحد يفتي ابهالولايه

وقد كان من بين الحضور الشاعر الذي طلب من النوخذا أن يحضر الفأر ليستمع لحوار كلا الطرفين:

كسر گلبي وگلت له روح جيب الفار

خل يجلس إگبالي المعتدي الغدار

يتأدب أو أشعل والده بالنار

لو يطلع أمسمر بأول المايه

حضروا الفار كبر الچلب يطفر

سلم، گلت منك خاب هالمنظر

چم أكتاب مزقته وچم دفتر

لحدفك يا مدمغ گاصد أعناية

وهنا بدأت المحاورة بين النوخذا والفأر أمام الناس وقد وجه للفأر سؤال عن سبب احتلاله للجالبوت فقال الفأر:

گال آنا طلعت امن الخرايب جاي

شفت الجالبوت أهناك گرب الماي

بيها أسكنت وحدي ما كو أحد وياي

شتوه بطولها محد حچا اويايه

وگلاليف اللفوني دوخو راسي

ومن طگ المطارگ ضاگت أنفاسي

ساكت خايف أوگع لي أبگلب گاسي

أبد ما يستحون أشلون لعايه

ويكمل الفأر شكواه على الإزعاج الذي تسبب به العمال الذين جاؤوا لإعداد الجالبوت للإبحار بعد أن كان مرتاحاً طيلة الشتاء إلا أن الحسنة الوحيد لهؤلاء العمال أنهم وفروا له الزاد فيقول الفأر:

أغاتي لو سمعت اشسوو من اطراد

نصبوا دگل حطوا تانكي واعتاد

لكن ونسوني حملو لي زاد

فيها وكل وگت فارك على أكفايه

لقد اعتبر الفأر هذا الجالبوت بيته وكل ما يوجد به من زاد من حقه وبذلك بدأ بأكل الزاد وإتلاف العديد من المحتويات وعليه بدأ النوخذا حواره بسرد أعمال الفأر فيقول النوخذا:

گال أحمد دول أشجايبك ليه

بالبندار چم بطيت جونية

متدري ابهالوكت ستعش روبية

ألعبت بينا ولا ظلت لنا أحلاية

أهدومي أتگرضت كلها ولصديري

أطلع عن جالبوتي وروح عد غيري

روح اعلى لسياف ألزم لك أهويري

تمسكن بيها چان أدور أرضايه

لكن الفأر رفض الخروج وازداد عناداً وتمسكاً بالجالبوت فهو يعتبر خروجه من الجالبوت غباء فيقول:

گال أشلون أخلي امكان بيه الماي

بارد والأكل وأتخير اعلى هواي

نوب العيش نوب الشكر نوب الچاي

بلكت عگب هاي أنضوق حلوايه

لو أطلع وأخلي الجالبوت اليوم

چان يصير عد كل الخلگ معلوم

جهلي ويصح من راسي العگل معدوم

وأصبح بين كل العالم أحچايه

ثم بدأ الفأر يتحدى النوخذا والجزوة، أي جميع البحارة على الجالبوت من أن يتمكنوا من القبض عليه فيقول:

أريد ألبد وفنكم چان شفتوني

أنت وجزواك دوروا من تصيدوني

أبنار ونفط بين الناس حرگوني

ولا أريد من أحد ذمة ولا أحماية

وهكذا رجع الفار للجالبوت وبدأ بالتخريب أكثر من السابق وبذلك لم يترك خيار للنوخذا غير إغراق الجالبوت في خور أسهيله، فقال النوخذا للجزوة:

گلهم نطلع الحمال وأنشيله

وغرقوا الجالبوت أبجانب أسهيله

أشتبگى بعد عند الفار من حيله

أراويه الفعل ويشوف لسوايه

دار الفار ما شاف الأكل بيها

وظل يحوم باولها وتاليها

لن الماي حول من عواليها

وفطس داخل الخن وفل الحچايه

وهذه ليست القصيدة الأولى التي يترجمها هولز للملا عطية الجمري فقد سبق وأن ترجم قصيدة «مناظرة الغوص ومنابع النفط»

البروفسور كلايف هولز

هو أستاذ النقد والأدب العربي في جامعة أكسفورد والذي عاش 30 عاماً في كل من سلطنة عُمان والكويت والبحرين والسعودية وعمل أستاذاً في جامعة السلطان قابوس. وفي نهاية السبعينيات بدأ عمله على اللهجات في البحرين.

و قد راسل الباحث حسين محمد حسين، بروفسور هولز لأخذ استشاراته، وكما قال: «كان كريماً جداً معي وأرسل لي العديد من بحوثه، وعندما علم هولز أني من قرية بني جمرة عاد بذاكرته لما قبل ثلاثين عاماً أي في نهاية السبعينيات، يحدثني هولز كيف صاحب أحد رجالات بني جمرة في تلك الحقبة و هو الحاج علي إبراهيم هارون الذي كان خير ساعد له؛ في زياراته المختلفة في القرى البحرينية .

الملا عطية الجمري

ولد الملا عطية بن علي بن عبدالرسول الجمري، في القرية التي ينسب إليها «بني جمرة» الواقعة في شمال غرب البحرين في العام 1899.

– نشأ في كنف والده الذي يمتهن التجارة حتى بلغ العاشرة من عمره، ارتحل والده بالأهل إلى خرمشهر في العام 1909، وكانت زاخرة حينئذ بالعلماء والأدباء والخطباء فانخرط في مجال الخطابة الحسينية.

– عاد إلى البحرين العام 1919، و بدأ بطلب العلم فيها، ودرس عند الشيخ عبدالله العرب الجمري وابنه الشيخ محسن، وأخذ منهم النحو والصرف والأدب وغيرها.

– اشتهر الملا عطية في بلاده وفي منطقة الخليج العربي والعراق وخوزستان اذ تتغنى المحافل الأدبية بآثاره، فليس من منبر حسيني إلا وتناثرت من فوقه كلماته، وليس من خطيب إلا وترنم بقافياته.

– خدم المنبر الحسيني طيلة عمره منذ نعومة أظفاره، وأطلق عليه الشيخ حيدر المرجاني صاحب كتاب «خطباء المنبر الحسيني»، لقب «مجدد المنبر الحسيني في الخليج».

– بدأ القراءة الحسينية في الدراز وسوق الخميس والنويدرات والسنابس» اشتهر بالكتابة على الوزن الفائزي الذي أخذه عن الملا علي بن فايز الاحسائي.

– توفي الملا عطية في 29 أغسطس/ أب العام 1981، في مدينة مومبي في الهند، وقد وصل جثمانه الى البحرين ظهر يوم الاثنين 31 اغسطس/ أب 1981. وكان يرافقه ابن عمه الراحل الشيخ عبدالامير منصور الجمري وابن اخيه علي وحفيده عبدالغني الملا يوسف، ووري الثرى في نفس اليوم بمقبرة بني جمرة.

صحيفة الوسط البحرينية – العدد 3044 – الخميس 06 يناير 2011م