752525الحس الوحدوي في شرق الجزيرة العربية – الانتماء القبلي – الإقليمي..

كان الرابط القبلي في الجاهلية أكبر وشيجة مقدسة في المجتمع العربي، ومع أن الإسلام لم ينل ذلك الرباط الحظوة والمكانة التي كانت له في الجاهلية، بما أقامه مقامه من رباط الدين والوشيجة الإنسانية، إلاّ أنه لم يلغه تماما، مكتفيا بتهذيبه والحد من غلوائه، بأن لم يجعله مقياس التفاضل والتمايز كما كانت حاله في الجاهلية، بل وضع مكانه مقياسا آخر هو التقوى : ﴿ إن أكرمكم عند الله اتقاكم ﴾ (*)، ومن شأن هذه المنزلة التي أعطيت للوشيجة القبلية أن تضعف من سطوتها وتوهن من تسلطها، يضاف إلى هذا أن الإسلام كان سببا رئيسا في نقل المجتمع العربي من حياة البدواة إلى الحياة الحضرية، وهذه بطبيعتها ذات خصائص مذيبة للحس القبلي الملازم لحياة

الترحل والتجوال وما يصاحبهما من عدم الاستقرار، ذلك الحس الذي يولده شعور البدوي بعدم الحاجة إلى وطن واحد بعينه بل إلى الانضواء في قبيلة توفر له مجالا فسيحا يفي بحاجته للأمن أينما طوحت به الفيافي الواسعة، وتخليه عن حياة البداوة بانتقاله إلى عالم الحضر يلغي تلك الحاجة ومتلازماتها ويولد مكانها حاجة أخرى تخلق عنده حسا تعويضيا آخر هو حس الانتماء الوطني، غير أنني لا أرمي من هذه المقدمة إلى دراسة تحولات المجتمعات من البداوة بصورة عامة، فهذا مجال له اختصاصيوه ومنظروه، وكل ما قصدته هو متابعة جانب واحد من الحياة الاجتماعية في شرق الجزيرة العربية، الإقليم المعروف قديما بالبحرين، وهو أقليم واسع جغرافيا يمتد من البصرة شمالا، حتى صحراء الربع الخالي جنوبا، ومن ساحل البحر إلى حدود اليمامة ويشتمل على الواحات : هجر، والاحساء، والقطيف، والخط، وما تضم من مدن وقرى يتألف منها الإقليم، ويلحق به عدد من الجزر في الخليج منها جزيرتا أوال، والمحرق، والأرخبيل المكون لمجموع الجزر التابعة لهما، وهو ما يعرف الآن بدولة البحرين.(1) ذلك الجانب هو تطور حركة الانتماء من القبيلة إلى الوطن، من خلال استعراض عدد من أعلامه المقيمة داخله وخارجه من القرن الثاني الهجري إلى عصر الإمارة العيونية، أما العينة التي اخترتها لهذا المقال فهي ((العبدي )) من الألقاب الدالة على الانتماء القبلي قبالة الألقاب الإقليمية كالخطي والبحراني والهجري. أما لماذا اخترت لقب ((العبدي )) دون غيره من الألقاب فالأمر في غاية البساطة فإن قبيلة عبد القيس هي الأكثر التصاقا بالإقليم من باقي القبائل التي شاركتها فيه كتميم وبكر وتغلب وشيبان، وغيرها من القبائل العربية المقيمة في أقاليم أخرى غيره.

فمن خلال مطالعتي في كتب التراث لاحظت أن العبديين يتسمون بالوفاء للرابط القبلي بصورة تكاد تحلهم أعلى الرتب في هذا الجانب؛ فالملاحظ أنهم ظلوا متمسكين بنسبهم القبلي تمسكا شديد القوة زمنا ليس بالقصير رغم انتقالهم من البداوة واندماجهم في المجتمع الحضري، فنحن إذا وثقنا بما تقوله مصادر التاريخ: إن سيطرة عبد القيس في البحرين أخذت في التعاظم منذ انحسار نفوذ إياد عنها بعد هزيمتها أمام سابور بن هرمزد ((ذي الأكتاف))، سنة 350 م 214 ق. هـ ثم مددنا خيطا وهميا من هذه الحقبة التاريخية إلى قيام الإمارة العيونية سنة 466 هـ (2)  فسيبلغ طول ذلك الخيط سبعة قرون هي العمر الزمني لتفرد عبد القيس بالسيطرة على الساحل الشرقي لجزيرة العرب، ولا تدخل بداية استقرارها في هذا التقدير بطبيعة الحال.

ويدلنا على وفاء عبد القيس للرابط القبلي ظاهرة انتشار الشخصيات المنتسبة إليها في الحواضر على طول البلاد الإسلامية وعرضها، متمسكة بنسبها القبلي رغم الأزمنة الطويلة من الاستقرار والتحضر.

ولا ينافي وفاء العبديين للرباط القبلي ما نلحظه من تسرب مبكر لأثر التمدن في إضعاف الرباط القبلي لديهم كما يفهم من افتخار الصلتان العبدي بمهنة الفلاحة حين نبزه جرير بها عندما اختير حكما بينه والفرزدق، فلم يرضيا بحكمه، فقال جرير :(3)

أقول ولم أملك سوابق دمعتي

متى كان حكم الله في كرب النخل ؟

فأجابه الصلتان :

أعيرتنا بالنخل أن كان ملكنا

لود أبوك الكلب لو كان ذا نخل

ويتم الأبيات خليد عينين رادا على جرير مدافعا عن التمدن فيقول :

وأي نبي كان في غير قرية

وما الحكم يا بن اللؤم إلا مع الرسل ؟

ولعل تعليلنا لخمود الحس القبلي لدى هذين الشاعرين في تلك الحقبة المتقدمة بمؤثرات دينية أقرب من ربطها بدواعي التحضر، وما يقوي هذا التعليل حادث المنافرة بين يزيد ابن معاوية وعبد الرحمن بن حسان بن ثابت إذ لم يجد من الشعراء من يغامر بهجاء الأنصار إلا الأخطل المسيحي :(4)

فذروا المعالي لستمو من أهلها

وخذوا مساحيكم بني النجار

ومن طريف ما يؤثر في هذا السياق المثل المشهور: (عرف النخل أهله)، هذا المثل قالته إياد حين أجلتها عبد القيس عن البحربن، فيروى أن عبد القيس عند أول وصولها للمنطقة ربطت خيولها إلى كرانيف النخل(5)، فنسيت إياد نفسها، ورمت غريمتها عبد القيس بهذا العيب (المثل)كأنها لم تكن مقيمة قبلها في تلك الأرياف، فصدق عليها المثل: (رمتني بدائها وانسلت)، ولهذه المعايرة واستهجان الفلاحة وغيرها من حرف الأرياف والمدن أشباه في أدبيات الهجاء عند العرب لا مبرر للاستطراد فيها في هذه المقالة، فليس الغرض منها تتبع أمثال تلك الشواهد من النصوص الأدبية وان كانت ذات صلة بتدرج انحسار العصبية القبلية، لكنني ألاحظ أن هذا الانحسار بدأ متمهلا فلم يحدث – في الحقب الأولى – أثرا ذا بال في إماتة الحس القبلي، إذ استمر الولاء للقبيلة متشرباً في النفوس، راسخا في العرف، حتى وقت متأخر جدا، تلمس ذلك من بقاء لقب (العبدي)) سائدا حتى القرن العاشر الهجري. ودونك كتب التاريخ والسير، فتش فيها ما وسعك فسوف يعوزك العثور إلاّ على نرز يسير ممن اشتهر بغير نسبته إلى قبيلته من أهل البحرين. وإذا كنت من هواة البحث والتقصي فسوف يتقاصر عدد من يقابلك من الشخصيات المنسوبة إلى وطنها عن أصابع يدك، إذ لم تذكر كتب التاريخ والسير من نسب إلى الإقليم سوى رشيد الهجري، والملاش بن عمرو الهجري، ورسيم الهجري العبدي وبدر بن عبد الله الخطي من أعلام القرن الهجري الأول وهم من أصحاب الإمام علي بن أبي طالب ((ع ))، (6)  وعيسى بن عاتك الخطي من بكر بن وائل، أحد شعراء الخوارج في العهد الأموي.(7)  وأبي بكر الهجري في العصر العباسي الأول.(8)

ومما يعزز هذه الملاحطة ما نجده من تعريف ابن سلام لخليد عينين بأنه من أهل هجر، فلم يلقبه بالهجري على النسبة، (9) وكذا فعل ابن عبد ربه في تعريفه لذي العينين، (10)  وهذا ما يرجح أن النسبة إلى هجر لم ترج إلا متاخرة، فلم يكن لها شيوع النسب القبلي كالعبدي والتميمي والبكري وما شابه من ألقاب ظلت سائدة – كما قلت – حتى القرن الحادي عشر الهجري حيث نجدها مبثوثة في ديوان أبي البحر الشيخ جعفر الخطي (11).

اما مصطلح (البحراني) ففي تقديري أنه ربما عرف منذ بداية العصر الأموي كما هو الحال مع لقب الهجري، نفهم هذا من قول الفرزدق – في المهاجاة التي أسلفت الحديث عنها – غامزاً الصلتان العبدي: (أما الشرف فقد عرفه، وأما الشعر فما للبحراني والشعر ؟)، (12)  لكنَّ هذا المصطلح لم نلحظه مستخدماً لقباً إلا في القرن الثالث الهجري، وهي الفترة التي بدأ فيها نجم الدولة العباسية في الإنحدار نحو المغيب، حيث دبَّت الشيخوخة في أوصالها، وسرى الوهن في كيانها، ثم تبلورت تلك الشيخوخة والوهن في قيام عدد من الولاة بالإستقلال بالحكم، فأسس أحمد بن طولون الدولة الطولونية في مصر سنة 254 هـ، ثم تلا ذلك ثورة الزنوج سنة 255 – 270، (13) وامتدادها إلى إقليم البحرين، ثم قيام يعقوب الصفَّار بتأسيس الدولة الصفارية سنة 261 هـ على أشلاء الدولة الطاهرية الموالية للعباسيين في إيران ممهِّداً بذلك إلى قيام الدولة السامانية سنة 86 2 هـ… إلخ. (14) وتسبب هذا الإنحلال في الدولة المركزية في قصر يدها عن أن تصل إلى الإقليم تاركة فراغاً سياسياً وجدت الزعامات المحلية فرصتها لملئه، ولكن على طريقتها الخاصة في النزاع والتناحر، كما هو واضح من انحياز تميم وكلاب ونمير إلى صاحب الزنج، وتحالف عبد القيس وبني عامر بن صعصعة، ومحارب بن خصفة من قيس عيلان وغيرهم ضده حتى أخرجوه من البحرين.(15)

في خضم تلك الإضطرابات والإنتكاسات التي عصفت بالعالم الإسلامي نجحت حركة القرامطة في السيطرة على إقليم البحرين وسلخه من الدولة الإسلامية الممثلة في الدولة العباسية، فمن غير المستبعد أن تكون هذه الأحداث وما نتج عنها من تمزق وانفصام في كيان الأمة جمعاء قد تسببت في إضعاف الحس الوحدوي المتمثل في الإنتماء العشائري في إطار دولة واحدة، ووطن موحد كبير، لينمو مكانه شعور بالإستقلالية الإقليمية، والإنكفاء على روابط محلية ضيقة. وشيئاً فشيئاً أخذ هذا الشعور في التنامي مزاحماً شعور الإنتماء القبلي، ومشاركاً له في الحيز الذي كان يشغله. لكن ملامح هذا التسلل لحس الإنتماء الإقليمي تشير إلى أنه بقي ضعيفاً إلى حد ما قياساً إلى حس الإنتماء العشائري الذي بقي مسيطرا حتى وقت متاخر.

فنحن إذا بحثنا في سجل الحقبة السابقة للعهد القرمطي عن شخصيات لقبت بـ ((البحراني)) فلن نعثر على أحد منها. اللهم إلا ما أورده الأستاذ سالم النويدري من ترجمة لشخصيتين لقبتا بالبحراني هما نصر بن نصير، ومحمد بن سهل، معتمداً على ثلاثة مصادر هي: أنوار البدرين للشيخ علي البلادي المتوفى سنة 1343 هـ، وهو أقدمها، وأعيان الشيعة للسيد محسن الأمين، ولمحات من الخليج العربي للدكتور محمد جابر الأنصاري من المعاصرين، ومع أنني لم أوفق للإطلاع على كتاب الدكتور الأنصاري فإن كونه من المعاصرين يحمل على الإطمئان إلى أن مصادره لن تكون أكثر من مصادر الإستاذ النويدري، أما مراجعتي لأنوار البدرين وأعيان الشيعة فقد أثارت لدي شكوكاً في شخصية نصر بن نصير ونسبته إلى البحرين، فالسيد الأمين في ترجمته له يقول: (نصر بن نصير البحراني، من الرواة الأقدمين، يروي عن أبيه عن جابر بن عبد الله الأنصاري عن النبي ((ص )) )، وقد خلت هذه الترجمة من السند. أما الشيخ البلادي فقد أحال على أمالي المفيد في ترجمته له مشيراً إلى انه يروي عن أبيه عن جابر بن عبد الله  الأنصاري، وأن محمداً بن إدريس يروي عنه. وهذا القول لا يخلو من النظر، فإن محمداً بن إدريس قريب العهد من عصر المفيد، إذ إن المفيد يروي عنه بواسطتين، ومحمد بن إدريس يروي عن الإمام الصادق (ع ) بأربع وسائط، فكيف يستقيم هذا مع القول بروايته عن نصر بن نصير إذا كان نصر يروي عن جابر بواسطة واحدة؟ إلا إذا كانت الرواية مرسلة، وهذا ما لم يقل به الشيخ البلادي، وقد كان ممكناً تجاوز هذا الإشكال لو أن أمالي الشيخ المفيد تضمن شيئاً ولو يسيراً عنه، لكنه قد خلا تماماً من أي ذكر له، مما يوجب التردد في الإعتماد على رواية الشيخ البلادي، واحتمال الخطأ في مصدرها على الأقل.

اما ما ذكره عن محمد بن سهل البحراني عن علل الشرائع للصدوق فهو أيضا محل نظر إذ إن من ذكره الصدوق في العلل أورده بعنوان (الحراني) وليس البحراني، فلعل الشيخ اعتمد على نسخة بها تصحيف. وأقل ما يقال في تحقيق نسبة هذه الشخصية إنها التبست بالحراني عند الصدوق، وبالنجراني عند المامقاني، وان أورده بعنوان البحراني في مكان آخر، وعده معاصراً للإمام الجواد (ع ). (16)

ومع التسليم بصحة حمل هاتين الشخصيتين للقب (البحراني) فإننا نقابل بإزائهماعدداً كبيراً من أسماء الأعلام المنسوبة إلى قبيلة عبد القيس، فثبت الأسماء التالي يبين عدداً من أعلام عبد القيس أسوقه مثالاً حصراً:

إبراهيم بن نعيم الكناني العبدي، أحمد بن عامرالعبدي، من أحفاد عامر بن مسلم  العبدي المستشهد في كربلاء مع الحسين بن على (). بشر بن الصلت العبدي "جفير بن الحكم من أصحاب الإمام الصادق ، حريث بن عمير العبدي، الحسن بن السري العبدي، الحسين بن الرماس " العبدي "حفص بن سليم العبدي حميد بن السري العبدي، خالد بن السري العبدي، خلاد بن عامر السلمي العبدي، علي العبدي، رقبة بن مصقلة العبدي، سفيان بن سعيد العبدي، سفيان بن مصعب العبدي،سليمان بن سعيد العبدي، سليمان بن عبد الرحمن العبدي الكوفي شيرس ((شريس)) أبوعمارة العبدي، المنذر بن مالك بن قطعة العبدي، يحيى بن بلال العبدي، أبو الحسن العبدي من أصحاب الإمام الصادق، إسحاق بن سليمان العبدي (أبو يحيى)، راويته علي بن معبد العبدي، محمد بن نعيم العبدي، يحي بن سالم العبدي، أبو الأبيرد العبدي، أبو أمامة العبدي، أبو هاشم العبدي، أبو حسان ( غسان) العبدي،(17) ولأن الغرض ليس تقديم بيانات إحصائية، فيكفي هذا العدد من الأعلام للمقارنة.

أما في نهاية القرن الثاني وخلال القرن الثالث فلم نجد من لقب بالبحراني في كتب الرجال سوى ثلاث من الشخصيات البحرانية المقيمة خارج إقليم البحرين، وهم:

العباس بن يزيد بن حبيب بن أبي حبيب البحراني البصري ((عباسويه)). المحدث. توفي في البصرة سنة 258، أو سنة 259 هـ. ولهذا المحدث معاصرون لم نقف على تاريخ وفياتهم هم:

ـ زكريا بن عطية البحراني.

ـ محمد بن معمر القيسي البحراني.

ـ يعقوب بن يوسف بن عيسى البحراني.

أما رصيد الإنتماء القبلي فما زال هو الأوفر خلال القرن الهجري الثالث أيضا. فممن عرفناهم منسوبين إلى إلقبيلة:

حجاج بن سفيان العبدي، داود بن علي العبدي، محمد بن بشر العبدي، توفي سنة 203 هـ محمد بن بشر العبدي، توفي سنة 203 هـ،عثمان بن عمر بن فارس العبدي، الحسن بن دينار العبدي، محمد بن أسلم بن مدحور العبدي، يحيى بن بكير العبدي، توفي سنة 208 هـ، وبكر بن أحمد العبدي، توفي سنة 209 هـ محمد بن كثير العبدي، توفي سنة 23 2 هـ، بشر بن حكيم العبدي، توفي سنة 238 هـ أحمد بن المعدل بن غيلان العبدي البصري، توفي 240هـ، محمد بن بندار بن بشار العبدي، توفي سنة 252هـ ، يعقوب بن ابراهيم بن كثير بن زيد العبدي، توفي سنة 2 5 2 هـ الحسن بن عرفة بن يزيد العبدي البغدادي، توفي سنة 257هـ، اسماعيل بن عبد الله بن مسعود العبدي الإصفهاني ((سمويه))، توفي سنة 267هـ، محمد البوشنجي العبدي، توفي سنة 291هـ، يعقوب بن إبراهيم العبدي الدورقي، توفي سنة 252هـ، محمد بن عبد الرحمن بن سليمان بن حاجب العبدي، توفي سنة 300هـ، (18) وينبغي التنبيه هنا إلى أنَّ ما تقدم لا يعدو غيضاً من فيض.

أما خلال القرن الرابع فيلاحظ خفوت الحركة الفكرية بشكل ظاهر فلا يقف الباحث إلا على نزر يسير من الأعلام أحدهم أبو صالح السليلي الأحسائي صاحب كتاب الفتن، وكان موجودا في حدود سنة 312هـ، وهو من المعاصرين لمحمد بن حرير بن رستم الطبري الآملي المتوفى سنة 310هـ، والثاني أبو علي هارون بن زكريا الهجري النحوي صاحب كتاب التعليقات والنوادر المفيدة، من أعلام هجر، وقد عاش في أواخر القرن الثالث وبداية القرن الرابع. (19) والثالث أبو زكريا البحراني زعيم بني كلاب الذي قتله أبو سعيد الجنابي القرمطي (20) والأخير يعد في أعلام السياسة، وانما ذكرته لنسبته إلى البحرين.

وفي هذا القرن نلتقي بلقب العوامي، فإذا كان منسوبا إلى العوامية بالقطيف، وليس إلى عوام – موضع ذكره ياقوت ولم يعرفه، وأهمله البكري (21) – نكون قد وضعنا يدنا على بداية الإنتساب إلى القرية لأول مرة، حين ظهر العالم النحوي محمد بن إبراهيم العوامي القاضي المتوفى سنة 350هـ صاحب كتاب الإصلاح والإيضاح، (22) ثم يذكر بعده شخص آخر بعنوان البحراني، هو الشيخ علام، توفي سنة 380 هـ (23) وللشيخ حمد الجاسر رأي جميل يعلل فيه انتساب أبي علي الهجري إلى هجر بدلا من انتسابه إلى قبيلة بعينها مرجحاً أنه من الموالي، فليس له قبيلة عربية ينتمي إليها، (24) ولعل الشيخ وهو الخبير بالأنساب، وله صولات وجولات في هذا العلم، لاحظ شيوع انتساب القوم إلى القبيلة لا إلى الإقليم فعنَّ له هذا الرأي، لكن الواضح أن الإنتماء الإقليمي قد عرف قبل زمن أبي علي كما تقدم، بل يمكن القول بإنه حتى النسبة إلى الأحساء ربما نشأت منذ أن أنشأ  أبو سعيد الجنابي لمدينة الأحساء، لتأخذ سبيلها إلى جانب النسبة إلى هجر،(25) ومما يلاحظ على العصر الأول للقرامطة أن الخط البياني للإنتماء القبلي قد انكسر إلى الإسفل، فلم نعثر  فيه على أكثر من ثلاث شخصات تنتسب إلى عبد القيس هي:

يموت بن مزرع العبدي، وولده مهلهل، وابراهيم بن خالد العطار العبدي، (ابن مليكة، أو أبو مليقة).

لكن منذ النصف الثاني من القرن الرابع تقريباً، عاد ميزان الإنتماء القبلي إلى الإعتدال ثانية فحفلت كتب السير بذكر عدد من أعيانهم أمثال أحمد ((أو محمد)) الغطريفي العبدي الجرجاني، توفي سنة 377هـ، وسعيد بن هاشم الخالدي العبدي، وأخيه محمد، الشاعرين المشهورين المعاصرين لأبي الطيب المتنبي وسيف الدولة الحمداني، ثم أحمد العبدي الهروي، توفي سنة 401هـ. وأحمد بن ابراهيم العبقسي (نسبة أخرى إلى عبد القيس)، توفي سنة 405هـ وأحمد بن أحمد العبدي النحوي، توفي سنة 406هـ، أحمد بن بكر العبدي توفي سنة 456هـ، أحمد بن إبراهيم العبقسي (نسبة إلى عبد القيس) المكي العطار توفي سنة 495هـ مقابل ثلاث شخصيات حملت اللقب الإقليمي هي: أحمد بن منصور القطيفي البغدادي المتوفى سنة 480هـ، والشيخ علام البحراني، والشيخ بن الشريف أكمل البحراني، وفي إضافة الأخير إلى لقب الشريف دلالة على أنه علوي وليس عبدياً.

وتعليل هذا كما أظن هو ما سبقت الإشارة إليه من انقطاع الصلة بين البحرين وغيرها من العواصم الإسلامية بسبب الإضطرابات التي أحدثتها حركة القرامطة في البداية، فلما عادت الحياة تسلك مجراها المعتاد بعد استقرار الأوضاع في البحرين بعد زمن من سيطرة القرامطة، أو أن الناس تعودوا على تلك الأوضاع على الأقل، تعود الدلائل على صلة العبديين بوطنهم، بما يوحي بأن إقامة بعضهم خارج بلادهم لم تكن أكثر من إقامة عمل، بسبب تقلدهم للمناصب أو اشتغالهم بالتحصيل، أو التدريس، أوصحبتهم للامراء والحكام، فتلك الإقامة لم تكن لتمنع صلتهم ببلدهم الأصلي، ولذا نرى تلك الصلة تتأثر بمجريات الأوضاع في الإقليم، فاختفاء ذكرهم عند كتاب السير في تلك العواصم خلال النصف الأول من القرن الرابع يشير بوضوح إلى بعدهم عن تلك العواصم ويرجح انكفاءهم داخل البحرين، وعدم قدرتهم على الإتصال بمقار إقامتهم، أما بعد استقرار الأوضاع فإن حضورهم في تلك العواصم قد عاد إلى سابق عهده، ولذا عاد حضورهم إلى ما كان عليه.

وكأني بالقارئ الكريم يطالبني بدليل أوضح وأصدق من هذا الإستنتاج، وهذا حقه، وسيأتي في السياق إنشاء الله، ولكن قبل ذلك ينبغي لفت الإنتباه إلى ما يمكن أن يعد ظاهرة لافتة للنظر في تراث هذا الإقليم؛ تلك هي زهد علمائه في تدوين التاريخ وكتابة السير: Biography على الرغم من اهتمامهم بأبواب أخرى في صناعة القلم كالفقه، والشعر.

وسيجد المتتبع أن هذا الزهد قد أدّى إلى ضياع تاريخ هذا الإقليم، وسيلاحظ أيضا أن ما دوّن منه لم يدون على أرضه، ولا بأقلام مؤرخيه وكتابه، بل ولا حتى بواسطة المقيمين فيه، وأن بعض أحداثه سجلت في زمن متأخر عن زمن وقوعها، وغالباً ما تكون الإشارة إليه عارضة، يستوي في ذلك التاريخ السياسي، والفكري، والأدبي. وأما  أولئك المؤرخين الذين كتبوا شيئا عنه فإنما فعلوا ذلك أثناء تدوينهم أحداثاً خطيرة وقعت فيه، وهي أحداث إما أنها ذات صلة بالعواصم التي يكتبون أحداثها كالقاهرة، ودمشق، وبغداد، واما أنها من الخطورة بحيث وصل صداها إليهم رغم بعد الشقة، إذ الواضح أنه بقدر خطورة ما يقع في الإقليم من أحداث وأهميتها تكون جهارة صداها، وسعة انتشارها، أما تلك التي لا تطرق أسماعهم فتضيع في مهب الريح، يضاف إلى ذلك كثرة الإضطرابات وشدتها، فهذه أيضاً سبب كبير الأهمية في ضياع التراث وفقدانه.

وربما أمكن أن نعزو لهذين العاملين عدم اتساق الأحداث وفقدان كثير من حلقات التسلسل التاريخي، فما نعثر عليه هنا وهناك لا يعدو شذرات موزعة، ونتف مفرقة، فحتى تلك الأحداث الخطيرة التي قدر لها أن تبلغ أسماع أولئك المؤرخين لا ترى بها تسلسلا يعينك على الإحاطة الشمولية بها، ولا يختلف الأمر في ما يتصل بالتاريخ الأدبي والفكري، بطبيعة الحال، فلم يصل إلى أيدينا من كتاباتهم  إلا اليسير من أخبار الشعراء، والعلماء ممن قيض لهم الخروج إلى بعض تلك العواصم فتهيأت لهم الشهرة كمن ذكرنا من الأعلام من الشعراء والأدباء والمحدثين، أما من كتب عليه التشبث بالأرض فقد ضاع في صخب العواصف، وطوفان الكوارث التي رافقت تاريخ المنطقة، ولهذا فإن من العسير على من يتعرض لهذا التاريخ ألا يساير المؤرخين في منهجهم المقتضب تجنبا للمزالق الكثيرة التي خشية الوقوع فيها حين يحاول الإستفادة من تفسير الإشارات، أو التدقيق في الإيماء ات المبثوثة في مؤلفات القدماء.

والرحالة الأجانب رغم إسهابهم وتفصيلهم في كثير مما كتبوا فإن كتاباتهم أيضا لا تشفي الغليل مع ما فيها من فائدة – أحياناً – فهي في مجملها تقارير عسكرية جاسوسية أو تنصيرية مغرضة، وفي أحسن الأحوال مذكرات رحالة قلما أفادت المؤرخ أوكاتب السير.

لذلك كله تعذر العثور على ملامح التواصل بين البحرين وغيرها من الحواضر الإسلامية، إلا أننا ينبغي الا نيأس، ما دام كثير من المؤلفات محجوباً عن أعين القراء في مراكز التراث، ودور الكتب، والخزائن الخاصة، وها نحن نشهد بين حين وآخر كتاباً هنا، ومقالاً هناك يكشف شيئاً من ذلك التراث المستور، وإلى الآن – وعلى حسب اطلاعي اليسير – ظهر من ذلك التراث ما يدعو إلى الرضى، فمنذ ظهور كتاب أنوار البدرين للشيخ علي بن حسن البلادي عام 1377 هـ صدر من الكتب: القسم الأول من تحفة المستفيد عام 1379هـ ثم تلاه القسم الثاني عام 1382هـ للإستاذ الشيخ محمد بن عبد القادر، وفي نفس العام صدر ساحل الذهب الأسود للاستاذ محمد سعيد المسلم، وهذا الشيخ حمد الجاسر له جهود موفقة في هذا المضمار، منها – مثالاً لا حصراً – ما نشره من خريدة القصر (26) عن شاعرين من القطيف، ثم كتابه القيم عن أبي علي الهجري الأحسائي، وأبحاثه في تحديد المواضع، ومثله الشيخ الدكتور عبد الهادي الفضلي بتحقيقه لديوان الشيخ حسن الدمستاني، وهو أيضاً مما فقد أو كاد من ذلك التراث، وقبله قيض لديوان علي بن المقرب العيوني أن يرى النور فظهر بسببه تاريخ دولة حكمت الإقليم على مدى يقرب من قرنين، لعبت خلالهما دوراً خطيراً، ليس أقله إزالة دولة القرامطة إلى الأبد.

وبتحقيق الأستاذ بهجة الأثري لمخطوطة خريدة القصر للعماد الأصبهاني، ونشرها تبدت لنا بعض ملامح الحياة الثقافية في هذا الإقليم في العصر العيوني بصورة أوضح بكشفها النقاب عن كوكبة من شعراء وأدباء ينتمون إلى القطيف، بعضهم نشأ وعاش فيها، وبعضهم هاجر منها ثم عاد اليها، ومن اطلاعنا على سير هؤلاء سنرى ملامح التواصل بين البحرين والحواضر المجاورة، وان كان ذلك متأخراً نسبياً إلا أن فيه دليلاً واضحاً على ذلك التواصل، وهو حالة بقيت مستمرة حتى يومنا، فوجود كثير من الأعلام يقيمون حيناً خارجه، ثم يعود بعضهم إليه، ويستمر البعض الآخر حتى الوفاة لا يحتاج إلى برهان.

بعد هذه الوقفة نعود لسيرة بعض من أعلام البحرين التي جاءت معرفتها من خارج الإقليم كالشاعر علي بن المقرب العيوني. فهذا الشاعر على سبيل المثال كان ممكناً ألا يعد في أعلام البحرين لو لم ينشر ديوانه، وبقي حيث هو في رفوف مراكز المخطوطات، لكن نشر ديوانه لم يبين منشأه وعلاقاته خارج وطنه فحسب بل كشف صورة متكاملة الملامح عن إمارة بأكملها كانت مطموسة لم يعلم بها أحد، هي الإمارة العيونية.

ومن ذا الذي يستطيع الجزم بأن حال ابن المقرب استثناء من بقية الأعلام؟ فها هو الشيخ حمد الجاسر – من الله عليه بالشفاء، ومتعنا بحياته – قد كشف لنا شاعرين من شعراء العصر العيوني هما السكوني العبدي، والحسن بن نابت الجدمي من القطيف، عثر عليهما في مخطوطة خريدة القصر للعماد الإصفهاني، (27) ومع أن الشيخ الجاسر لم يتعرض لكل من ذكرهم العماد في خريدته من أهل القطيف، وانما اقتصر على من أفرد العماد لهم باباً خاصا بعنوان ( الأحساء والقطيف والحجر) فإن الفضل يعود له في توجيه النظر إلى ما اشتملت عليه الخريدة من أعلام آخرين، فقد وجدت من تفحصي للخريدة أنها احتوت على عدد من أعلام القطيف لم يدرجهم العماد في الباب الذي خصصه للقطيف والأحساء والحجر، ويرجع ذلك في تصوري إلى سببين: أولهما، أن العماد لم يكمل عمله لأمر لا نعلمه، والثاني: أن بعض من ذكرهم كانوا يعيشون خارج وطنهم، ولذلك عدهم في أعلام البلد الذي يقيمون فيه، جرياً على عادة أهل السير، صارفاً النظر عن صلتهم بوطنهم، وترددهم عليه. ولنضرب مثلاً لذلك:

الأديب علي بن الحسبن بن اسماعيل العبدي البصري، ويعرف بابن المقلة (28) وبابن العلماء، هذا الأديب أدرجه في الخريدة ملقباً بالعبدي البصري، ورأيت ترجمته عند عدد من أهل التواريخ والسير معدوداً في أهل البصرة، دون إشارة إلى وطنه الأصلي ؛ منهم ياقوت في معجم الأدباء، وعلي بن يوسف القفطي، في إنباء الرواة، وابن تغري بردي في النجوم الزهرة، وتلخيص ابن مكتوم، والذهبي في تاريخ الإسلام، وابن شامة في ذيل الروضتين، وابن الساعي البغدادي في الجامع المختصر في عنوان التواريخ وعيون السير، والذهبي في تاريخ الإسلام لكنني حين قرأت شعر الرحل، ودققت في أقواله التي نقلها العماد وضحت لي صلته بوطنه القطيف، فمن ذلك أبيات أنشأها في ذم تاروت عندما كان في القطيف سنة 455هـ يقول فيها:

قبح الله ليلتي ومبيتي

ليس عندي سوى ثيابي شيئ

وحصاني نضو من الجوع مثلي

أتلوى للجوع في تاروت

مثل ميت قدحل في تابوت

فاقد قتَّه كفقدي قوتي

يرينا هذا بوضوح أن علياً هذا كان سنة 455 هـ في القطيف، وبعدها بثلاثة أعوام خدم في بغداد ثم انحدر إلى البصرة في نفس السنة، ونقف على نص آخر يساند هذا النص وهو قوله عن نفسه : ( نزلت القطيف في شعبان سنة اربع وخمسين وخمس مئة والأمير بها قوام الدين بن المنصور عزيز بن المقلد بن علي بن عبد الله العبدي، وأنزلني في محلة يقال لها العطش، فكنت يوماً جالساً في الدار إذ دخل خادم لنا، وبيده رقعة فيها مكتوب:

يا أيها السيد الكريم، ومن

إنك من معشر أولي شرف

أتيت أبغي لديك فائدة

فاق الورى في العلوم والأدب

في الناس زاكي النجار والحسب

والعلم قد يستفاد بالطلب

قال: فكتبت في ظهرها:

أهلاومرحباً بأخي الـ

بين أخي نوع ما قصدت له

واقدم على خيرة الإله وسل

فضل، وخدن العلوم والخطب

نبذله طوعا من غيرماضخب

نفدك ما تبتغيه من أدب

فدخل رجل حسن السمت، كثير الصمت، عرفته بصفة كان وصفها لي علي بن أبي الهوارس، فقلت له: لعلك الملقب ((السكوني؟)) قال: (نعم). فرحبت به، وسألني إملاء شيىء من العروض، وتردّد إليَّ أياما إلى أن صار فيه إماما، ولك أن تتصور كم هو عدد الأيام التي يحتاجها المرء ليصبح  إماماً في العروض. وشيىْ آخر نستفيده من هدا النص، وهو أن الرجل لو لم يكن معروفاً وله في وطنه سابق شهرة لما أمه السكوني قاصداً الدراسة عليه، أما النص الثالث الذي نستفيد منه صلة هذا الأديب بوطنه الأصلي فهو قوله: وكتبت إليَّ ((يعني والدته)) وأنا بالبحرين من قصيدة:

تحية ربي كلَّ يوم مجدد

على ربع ذات الخال ما هبت الصبا

وقد نقل العماد فقرات من القصيدة، لكن الظاهر أن القصيدة مرسلة منه إلى والدته لا من والدته إليه، فقد ورد فى ختامها بيت لا أظن أن أمه تخاطبه به لأن المخاطبة فيه أنثى والبيت هو:

توخي كتابي وابعثي لي رسالةً

كتاباً بليغاً عن كتابك معربا

ومن الشواهد أيضا أن العماد قد عد الشاعر النسابة الحسين بن ثابت بن الحسين العبدي الجذمي، في أهل القطيف مع أنه غادرها، ومات في عمان، فقد قال في ترجمته: (حدثني الأديب علي بن الحسين بن اسماعيل العبدي البصري… إلى قوله: (كان الحسين بن ثابت هذا شاعراً نسابةً كاتباً لحق ((؟)) سنة خمسين ومئة، ثم توفي بـ ((عمان)) ورأيت أخاه بـ ((القطيف))، ولم ينس أن يفيدنا عن سبب خروج الحسين بن ثابت من القطيف وان لم يصرح به صراحة، وذلك هو أن أبا سنان محمدا بن فضل الله بن علي بن عبد الله العبدي ثم المري نقم عليه فحبسه عدة سنين.

ومن تأمل اهتمامات علي بن الحسين العبدي يتبين لنا أن العماد الإصفهاني نقل عنه كل ما رواه من أخبار أدباء القطيف وشعرهم، فماذا يعني هذا ؟ لو كان الرجل منقطعاً عن وطنه لما تيسر له الإطلاع على أحواله وأخبار شعرائه وحفظ أشعارهم. إن اتصال العبدي بوطنه لا يتضح من إهتمامه بأخبار مواطنيه من الشعراء فقط وانما نتبينه من اهتمامه بكل ما يتصل به من أدب، فقد نقل لنا العماد برواية علي هدا قصيدة للامير حسام الدولة أبي المغيث بن حفص الحنبلي في مدح الأمير أبي سنان محمد بن فضل الله العيوني صاحب البحرين، مطلعها:

قفا تسعدا في ربع هند على الهوى

حزناً عليه لم يلمَّ به عهد

حزناً عليه لم يلمَّ به عهدومنها:

أميلا صدور العيس نحو محمد

أميلا فمن بحر حمد بن

فثمَّ الجناب الرحب والكرم العدُّ

فضل بن عبدالله يستعذب الورد

وعن أحوال الصارم الدكيشي العبدي من أهل المشان قرب البصرة ينقل لنا العماد من رواية علي بن الحسين ما يحمل على الظن بأن الدكيشي أيضا من الذين لم تنقطع صلتهم بوطنهم فعلي بن الحسين قد رآه يلعب الشطرنج مع عين الشرف الخلوقي أحد أشراف اليمامة، وقد قال فيه:

سمعنا وذا خبرصادق

ومخرجه من بني هاشم

بأن الخلوقي عين الشرف

كما الأنف يخرج منه النغف

والنغف: المخاط الذي يبس في الأنف، وما زالت الكلمة مسموعة في القطيف إلى يومنا هذا.

بعد هذا هل تبين الدليل على صلة أولئك العبديين بوطنهم الأم وان لم يحملوا ألقاب الإنتماء الإقليمي؟ إذن فماذا عن شعراء شهروا بنسبتهم إلى بلدانهم كالشاعر أحمد بن منصور القطان القطيفي البغدادي؟

في بعض التراجم: أبو أحمد بن أبي منصور القطان القطيفي البغدادي.

يقول مترجموه انه: ((دخل بغداد)) ومدح أمراءها ثم سكنها حتى مات، فمن هذا نفهم أنه، ولد في غيرها والأقرب أنه ولد ونشأ في موطن آبائه القطيف ثم هاجر إلى العراق شأنه شأن كثير من أمثاله، فالعراق هي مهجر أهل البحرين منذ عصر الفتوح الإسلامية الأولى. توفي في حدود 480هـ ببغداد ودفن في مقابر قريش، من شعره في رثاء الحسين (ع ) بدأها بمقدمة طللية على عادة القدماء () مطلعها:

يا أيها المنزل المحيلُ

غالك مستحفزهطولُ

ثم ينتقل إلى الغزل :

لا صاحب منصف فأسلو

يا قوم مابالنا جفينا

لو وجدوا بعض ما وجدنا

يا قاتلي بالصدود رفقا

قلبي قريح، به كلوم

أنحل جسمي هواك حتى

غصن من البان حيث مالت

يسطوعلينا بغنج لحظ

به ولا حافظ وصولُ

فلا كتاب، ولا رسول ؟

لكاتبونا ولم يحولوا

بمهجة شفَّها غليلُ

أفتنه طرفك الكحيلُ

كأنه خصرك النحيلُ

ريح الخزامي به يميلُ

كأنه مرهفٌ صقيلُ

وفي ختامها يُعّرِف بنفسه على عادتهم فيقول:

أنا ابن منصور لي لسان

ما الرفض ديني ولا اعتقادي

على ذوي النصب يستطيلُ

ولست عن مذهبي أحولُ (29)

ولا اظن أن باستطاعنا الجزم بانقطاع صلته بوطنه.

زاكي بن كامل بن علي

فمن تلك الشخصيات التي وقع التباس في أمر نسبتها: أبو الفضائل، زاكي بن كامل، مهذب الدين القطيفي الهيتي، الملقب بأسير الهوى، وقتيل الريم، فإن أول من ترجم له – حسب اطلاعي – ياقوت الحموي 626هـ. ولقبّه بالقطيفي، ثم جاء محمد ابن شاكر الكتبي المتوفى سنة 764هـ في فوات الوفيات فلقبّه بـ ((القطيعي)) وعلى ذلك تابعه اللؤلؤي الزركشي المتوفى سنة 882هـ، وابن العماد الحنبلي المتوفى سنة 1089هـ، أما إلزركلي فينص بوضوح على أنه من القطيف على ساحل الخليج العربي، معوّلاً في ذلك على صاحب كتاب إرشاد الأريب (معجم الأدباء – لياقوت).

والحق أن الإطمئنان إلى ترجيح أي من هذين الرأيين لا يحتاج إلى كثير من التدقيق والبحث. فإذا عرفنا أن لفظ القطيعي هو النسبة إلى قطيعة، وقطيعة علم على أحياء عدة في بغداد، وأن ياقوتاً عددها جميعاً في معجم البلدان، (30) وأنه ذكر كل من عرفه بعنوان القطيعي نسبة إلى قطيعة ولم يذكره معهم، واذا أضفنا إلى هذا أن ياقوتاً بغدادي، وهو الأقرب إلى المترجم زمناً لا يسعنا إلا ترجيح كفة رأيه في نسبة الرجل إلى القطيف.

ترجمته

أديب وشاعر رقيق، ولد في القطيف، وبها نشأ كما في الأعلام نقلاً عن إرشاد الأريب، ويبدو أنه انتقل إلى هيت، وهي بلدة على الفرات. توفي سنة 546هـ، (31)

من شعره :

عيناك لحظهما أمضى من القدر

يا أحسن الناس لولا أنت أبخلهم

جد بالخيال، وان ضنت يداك به

يا من تمكن في قلبي الغرام به

زود بتوديعة اووقفة فعسى

ومهجتي منهما أضحت على خطر

ما ذايضيرّك لو متعت بالنظر؟

فقد حذرت، وما وقيت من حذر

لاتبتلي (32) مقلتي بالدمع، والسهر

تحيي بها نضوأشواق على سفر

ومنه أيضاً.:

أفعال ألحاظه المرضى الصحاح بنا

عجبت من جفنه بالضعف منتصراً

ومن لهيب خدود كلها سقيت

إن مجَّ في الشرق من فيه الرضاب ترى

شهود صدق غرامي فيك أربعةٌ

أضعافُ ما يفعل الصماصمت الذكر

على القلوب، ويقوى وهو منكسر

ماء الشباب بنار الحسن تستعر

من عرف ريَّاه أهل الغرب قد سكروا

الوجد، والدمع، والأسقام، وسهر

ومنه قوله :

سيدي ما عنك لي عوض

كم بلا ذنب تهددني

أبغير الهجر تقتلني

ورضائي في رضاك فقل

أنت لي داء أموت به

طال بي في حبك المرض

فجفوني ليس تغتمض

لا أبالي هجرك الغرض

ما تشاء، لست أعترض

كم أفاديه، وينتقض

ومنه أيضاً :

لي مهجة كادت بحر كلومها

لم يبق منها غير أسم أعظم

للناس من فرض الجوى تتكلم

متجردات للهوى تتظلم

والخلاصة التي يوصلنا إليها هذا البحث أنه برغم فقدان الوثائق التي تعيننا على تبين الصلة بين إقليم البحرين وأهله المقيمين خارجه، في الحقب السابقة فإن ما نتبينه خلال هذا الإستعراض أن سكان هذا الإقليم بقوا أوفياء لترابه، متشبثين بالإنتساب إليه، سواء بالتمسك بعرى القبيلة المرتبطة به أو التوسل إليه بأواصر الإنتساب إلى مدنه الكبرى، ولا أدل على ذلك أننا لم نقف خلال ما يقرب من سبعة قرون إلا شخصية واحدة اشتهرت بنسبتها إلى قرية (( العوامية)). وغير بعيد أن تكون تلك الشخصية ممن ينطبق عليهم رأي الشيخ الجاسر أو أنها من غير أهل الإقليم أصلاً، لا سيما وأن لدينا موضعاً يسمى ((عوام )) لم نتبين حقيقته، والنسبة إليه عوامي كما لا يخفى.

وقد يبدو ذلك الحس في ذاته ((تبعيضياً)) يتعارض مع ما ينبغي أن يسود الأمة من التوجه الوحدوي بمفهومه الشامل، غير أننا ينبغي ألا نتجاهل العوامل الموضوعية لتغلب أي من الشعورين على نظيره، فهي كثيرة، ومتشعبة منها الإقتصادي، والسياسي، والإجتماعي..إلخ، وليس هنا موضع الخوض فيها، ولكن ينبعي الإلتفات إلى أن الإنتماء القبلي أو الإقليمي حتى وإن عدَّ تبعيضيا فإن له بعض خصائص الشعور الوحدوي، فمن حيث المنظور القبلي باعتبار ما لعبد القيس من وزن وانتشار في العواصم الإسلامية، أما من حيث المنظور الإقليمي فباعتبار أن البحرين وهجر والخط والقطيف يجمعها إطار واحد يمثل كل مقومات الوحدة سواء من حيث التجانس الإجتماعي أو الإقتصادي أو غير ذلك من المقومات، ومهما يكن من أمر فإن سيطرة ذلك الشعور الوحدوي من هذه الإعتبارات أفضل بكثيرمن الشعور السائد في زمننا الحاضر ممثلاً في رغبة التقوقع داخل إطار شرنقي ضيق إن تجاوز ((الحارة)) لم يتخطَ القرية، وما يؤسف له أشدَّ الأسف أن يتسرب شعور ((الشرنقة)) هذا إلى طبقة المثقفين ممن يفترض تمتعهم بالوعي والبصيرة، والحس الإستشرافي، فيدركوا مخاطر سيادة مشاعر العزلة والتجزئة خصوصاً في هذا العصر الذي أخذت فيه دول الغرب المتسلط تعمل في خطين متوازيين أحدهما يتجه بها إلى التكتل، وهذا بدوره يقودها إلى الوحدة في نهاية المطاف، والخط الثاني التخطيط وتجنيد الإمكانات لتجزئة غيرها من الشعوب الأخرى، وتمزيقها باستغلال كل ما يمكن الإنتفاع منه من زرع بذور التمزق، وتضخيم عوامل التفرقة لتحقيق ذلك الهدف، عملاً بالمثل العربي: ((فرق تسد)). فإذا أعوز الحصول على فوارق مذهبية يفيد توسيعها وتكبيره لخدمة الهدف، توفر ما يقوم مقامها من نزعات أخرى، وهكذا دواليك.

هذه الملاحظة أرجو أن ينتبه إليها أخوة القلم ممن بدأ الحس الوحدوي ينكمش عندهم إلى حد أصبحنا نشاهد أماراته واضحة في ما يصدر من كتب عن تاريخ هذه القرية، و أمجاد تلك البلدة، وغير بعيد أن يطالعنا أحدهم بكتاب يكشف فيه عن عراقة ((حارته الفلانية))، أو مآثر الشارع الذي يقطن فيه.

على أنه ينبغي ألا يفهم هذا بأنه تنكر للخصوصيات التي ترتبط بمحل بعينه أو قرية بذاتها، أومنع من إظهار المزايا والمآثر التراثية التي تتمع بها شخصيات تنتسب لهذه البلدة أو تلك، ولكنها دعوة إلى تقديم ما لدينا منها في إطارها العام الواسع، بعداً عن مظنة الإنغلاق والتقوقع.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

المصادر :
( *) – 13 الحجرات.
( 1) – معحم البلدان. ياقوت الحموي. دار صادر. بيروت. بدون تاريخ جـ 1/346-349، و 2/378، و 4/378، 5/393، ودائرة المعارف الإسلامية حسين مؤنس. الزهراء للإعلام العربي. القاهرة. 1407هـ جـ 1/447، و 3/394، و 8/360.
( 2) – ساحل الذهب الأسود. محمد سعيد المسلم. مكتبة الحياة. بيروت. 1382. ص : 18، 158 والمنجد في الأعلام. ودائرة المعارف الإسلامية. أصدرها بالعربية أحمد الشنتناوي وابراهيم زكي خورشيد وعبد الحميد يونس. دار الفكر. القاهرة. بدون تاريخ. جـ 4/43.
( 3) – طبقات الشعراء. محمد بن سلام الجمحي. الناشر جوزف هل. دار الكتب العلمية. بيروت. 1402 هـ. ص : 134.
( 4) – الشعر والشعراء. عبد الله بن مسلم بن قتيبة. تقديم حسن تميم. راجعه محمد عبد المنعم العريان. دار إحياء العلوم. بيروت. ط 3 ص : 326.
( 5) – مجمع الأمثال. أبو الفضل النيسابوري الميداني. تحقيق محمد محيي الدين عبد الحميد. دار المعرفة. بيروت. 1374هـ. ص : 22.
( 6) – روضات الجنات. في أحوال العلماء والسادات. الميرزا محمد باقر الخوانساري الإصبهاني. مكتبة اسماعيليان. المطبعة الحيدرية. طهران، 1390هـ. وتنقيح المقال. عبد الله المامقاني. المطبعة المرتضونة طبعة حجرية. النجف. 1350هـ.جـ 1/161، و 362، و 430.
( 7) – عيس بن عاتك الخطي – وعاتك أمه – بن حدير أحد بني وديعة بن مالك من بكر بن وائل. أورد له ياقوت الحموي أبياتاً يمدح فيها الخوارج، يقول فيها:
فلما أصبحواصلوا وقاموا
فلما استجمعوا حملوا ّعليهم
بقية يومهم حتى أتاهم
يقول بصيرهم لما أتاهم
أألفا مؤمن فيما زعمتم
كذبتم ليس ذاك كمازعمتم
هم الفئة القليلة غيرشك
إلى الجرد العتاق مسومينا
فظل ذووالجعائل يقتلونا
سواد الليل فيه يراودونا
بأن القوم ولوا هارصينا
ويقتلهم باسك أربعونا
ولكن الخوارج مؤمونا
على الفئة الكبيرة ينصرونا
معحم البلدان. مصدر سابق. جـ 1/53-54، والكامل في اللغة والأدب. محمد بن يزيد المبرد. تعليق نعيم زرزور وتغاريد بيضون. دار الكتب العلمية. بيروت. ط 1، 1987م جـ 2/204، والمؤتلف والمختلف من اسماء الشعراء. الحسن بن بشر الآمدي. تحقيق فريتس كرنكو القاهرة. 960 1 م ص : 258.
( 8) – العقد الفريد. أحمد بن محمد بن عبد ربه الأندلسي. تحقيق مفيد محمد قميحة. دار الكتب العلمية. بيروت. ط 1، 1404هـ. جـ1/ 215، جـ
( 9) – طبقات الشعراء مصدر سابق.
( 10) – العقد الفريد. مرجع سابق. جـ 6/80.
( 11) – 1- ديوان أبي البحر الخطي (جعفر بن محمد بن حسن ). مخطوط بخط رضوان بن حسن بن عبد الله المقابي القطيفي. بحوزة المرحوم عبد الله بن منصور أبوالسعود من أعيان القطيف. 1318هـ
2 – ديوان أيي البحر الخطي (جعفر بن محمد بن حسن). مصور عن مخطوط مجهول الناسخ والتاريخ. المكتبة الظاهرية. دمشق. رقم 3365 شعر، ومركز الوثائق ألتاريخيه بدولة البحرين Micro film رقم 14/3065 شعر.
3- ديوان أبي البحر الخطي (جعفر بن محمد بن حسن) مصوِّر عن مخطوط. الناسخ محمد الدليزي، مكتبة المرعشي النجفي. قم. الجمهورية الإسلامية إيران. رقم 4969. قسم المخطوطات.
( 12) – طبقات الشعراء. مصدر سابق. ص : 133 – 134
( 13) – أطلس التاريخ الإسلامي. حسين مؤنس. دار الزهراء للإعلام العربي. القاهرة. 1407 هـ. ص : 287.
( 14) – نفسه ص : 232.
( 15) – التنبيه والإشراف. علي بن الحسن المسعودي. دار صعب. بيروت. بدون تاريخ.ص : 340.
( 16) – تنقيح المقال.مرجع سابق. ج 2/ 100، و ج 3 / 130.
( 17) – أعلام الثقافة الإسلامية في البحربن خلال 14 قرناً سالم النويدري. مؤسسة العارف. بيروت. ط 1 سنة 1412هـ ج 1/ 239- 256. أمالي المفيد. الشيخ المفيد محمد بن محمد بن النعمان العكبري. دار التيار الجديد ودار المرتضى. لم يذكر مكان الطبع ولا تاريخه. ص : 138، و 144، و 341، و350. طبقات ابن المعتز. ( سلسلة ذخائر العرب ) عبدالله بن المعتز بالله العباسي. تحقيق عبد الستار أحمد فراج. دار المعارف. مصر. بدون تاريخ. ص : 174، و 149، و 288. العقد الفريد. سبق ذكره. ج 6 / 47. وتنقيح المقال. مرجع سابق.الفهرست.
( 18) – الغدير. عبد الحسين الأميني. مؤسسة الأعلمي للمطبوعات. بيروت. ط 1، 1414 هـ. ج 1 / 116. ساحل الذهب الأسود. مصدر سابق ص : 272. راجع فهرست الجزء الثاني من شذرات الذهب لابن العماد الحنبلي، مرجع سابق. وكشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون. حاجي خليفة. المكتبة الفيصلية. مكة المكرمة. مصورة بدون تاريخ. ج1/ 583. معجم المؤلفين. عمر رضا كحالة.دار إحياء التراث. بيروت. بدون تاريخ. جـ 1/ 142.
( 19) – الأنساب. عبد الكريم السمعاني. تحقيق عبد الرحمن المعلمي اليماني. ط2. الناشر محمد أمين دمج. بيروت. 1400هـ. ج2 / 92-94. وشذرات الذهب. عبد الحي بن العماد الحنبلي. دار الكتب العلمية. بيروت. بدون تاريخ. المجلد الأول ج2/ 140، ومعجم الأدباء. ياقوت الحموي. دار إحياء التراث العربي. بيروت. المجلد العاشر جـ 19 / 262، مصورة عن طبعة دار المأمون المصرية نشر المستشرق مرجليوت، وبغية الوعاة. جلال الدين السيوطي. تحقيق محمد أبو الفضل إبراهيم. المكتبة العصرية. للطباعة والنشر والتوزيع. صيدا وبيروت بدون تاريخ.1355هـ. جـ 2/ 319، أبو علي الهجري وأيحاثه في تحديد المواقع. الشيخ حمد الجاسر. دار اليمامة للبحث والترجمة والنشر الرياض.ط 1 – 1968 م. ص : 17 -18. وأعلام الثقافة الإسلامية. مرجع سابق. ص : 267، 269، 280، 282.
( 20) – التنبيه والإشراف. مرجع سابق. ص : 339 – 340.
( 21) – معحم البلدان. مرجع سابق. ج 4 / 166.
( 22) – معجم الأدباء. مرجع سابق. المجلد 9 جـ 17/ 119، والفهرست. ابن النديم. دار المعرفة. بيروت. بدون تاريخ. ص : 127، وبغية الوعاة. جلال الدين السيوطي. تحقيق محمد أبي الفضل إبراهيم. المكتبة العصرية صيدا – بيروت بدون تاريخ. ج 1/ 17. والإمتاع والمؤانسة. أبو حيان التوحيدي. تصحيح وضبط أحمد أمين وأحمد الزين. دار الحياة بيروت. ص : 28، 153، 154، 157 . وكشف الظنون عن أسامي ألكتب والفنون.مرجع سابق جـ 1 / 109.وهدية العارفين، أسماء المؤلفين وآثار المصنفين. من كشف ألظنون. اسماعيل باشا البغدادي.ملحق بكشف ألظنون المكتبة الفيصلية. مكة المكرمه. جـ 2 / 34، وفيه القرافي، خطأ.
( 23) – أعلام الثقافة الإسلامية، مرجع سابق. ح 1 / 288.
( 24) – ابو علي الهجري وأبحاثه في تحديد المواقع. سبق ذكره ص : 17.
( 25) – أعلام هجر. هاشم محمد الشخص. قدم له د. الشيخ عبد الهادي الفضلي. مؤسسة البلاغ. بيروت. ط 1، 1410هـ جـ 1 / 91. والملاحم والفتن. السيد علي بن طاووس. مؤسسسة الوفاء. بيروت. ط 6،1413هـ، ص : 104.
( 26) – ( 26 ) مجلة ألعرب ع 4 شعبان 1388 ص : 379.
( 27) – مجلة العرب. يصدرها الشيخ حمد الجاسر. الرياض. ع : 4، سن : 3، شعبان 1388هـ.
( 28) – معحم الادبا. مجـ 7 جـ 13 / 88 – 89، والخريدة مجـ2 جـ 4/قسم العراق ص : 683 – 684، وتكملة الخريدة ص : 685- 688، و 853.
( 29) – أعيان الشيعة، السيد محسن الأمين. دار التعارف للمطبوعات. بيروت. 1406 هـ. مجـ 2 / 284، ومجـ 3 /178. وأدب الطف، أو شعراء الحسين. السيد جواد شبر. الطبعة الأولى بعنوان سوانح الأفكار. دار المرتضى. بيروت.1407هـ. ج 2 / 325، ساحل الذهب الأسود. مصدر سابق. ص : 275، وشعراء القطيف. الشيخ علي المرهون. مطبعة النجف. الأشرف. ط 1. 1385 هـ. ص : 10. والقطيف واضواء على شعرها المعاصر. مصدر سابق ص : 83.وواحة على ضفاف الخليج. مصدر سابق. ص : 362.
( 30) – معجم البلدان. مصدر سابق. ج 4 / 376 – 378.
( 31) – معجم ألأدباء. ياقوت الحموي. دار إحياء التراث العربي. بيروت ط 1. 1988 م. مجلد 6 جـ 11 /151 – 153. فوات الوفيات < محمد بن شاكر الكتبي. تحقيق د. إحسان عباس. دار صادر. بيروت.بدون تاريخ. ج 2 / 27 -28.شذرات الذهب في أخبار من ذهب. عبد الحي بن العماد الحنبلي. دار الكتب العلمية. بيروت. بدون تاريخ. المجلد 2. ج 4 / 140. تاريخ الدولتين ؛ الموحدية والحفصية. محمد بن إبراهيم اللؤلؤي الزركشي. مطبعة الدولة. تونس. 1289هـ ص : 120. ساحل الذهب الأسود. محمد سعيد المسلم. مصدر سابق ص : 275. وواحة على ضفاف الخليج – القطيف. مطابع الفرزدق. الرياض. الطبعة الثانية الكاملة. 1991 م. ص : 366.والقطيف واضواء على شعرها المعاصر.عبد العلي السيف مطابع الفرزدق. الرياض. الطبعة الأولى 1985 م. ص : 82. ومجلة الموسم. ع 9، 10، سنة 991 م. ص : 222.
( 32) – هذا لحن، اضطر إليه لأقامة الوزن.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

عدنان السيد محمد العوامي – 11 / 9 / 2008م – 2:31 م مجلة الواحة – العدد (5)