f10401139662ذكريات بيوت الطين و«برستيات» فريج الحياك شاهدة على الأصالة (1-2)

الباحث عيسى الحايكي: قبيلة الحيّاك سكنت وسط المحرق ثم تفرعت إلى 9 أفخاذ

في العام 1970، وفي فترة إجراء اللقاءات والزيارات بين مبعوث الأمم المتحدة والأهالي بشأن الاستفتاء على عروبة البحرين، شهد مأتم الحاج منصور بن نايم بفريج الحياك ذلك اللقاء مع المبعوث، الذي حضره وجهاء ورجالات المنطقة، ليعلنوا موقفهم الوطني التاريخي الكبير المنطلق من عروبة هذه البلاد الطيبة، وكان من بين من حضر ذلك اللقاء المرحوم سماحة العلامة الشيخ سليمان المدني (رحمه الله)، وسماحة العلامة الشيخ أحمد العصفور، وهو الاجتماع الذي خرج بإجماع على

عروبة البحرين من جميع أبناء المنطقة من حياك وصاغة وبنائين وأبناء السادة وأبناء السكران و الحدادة وعائلة الفردان وغيرهم ممن حضر ذلك الاجتماع.

وفي بحث وثائقي، أنجز الباحث عيسى أحمد منصور الحايكي المعروف بـ «أبي أحمد» رصداً تاريخياًّ مهماًّ لقبيلة الحياك ولمراحل تاريخية مهمة، وهو يؤكد أن الدور البحثي والتوثيق مهم لجميع أبناء البحرين من مختلف الطوائف، فمثل هذا الدور؛ يؤكد أصالة الشعب البحريني بأجمعه وأن كل أبناء البحرين بمختلف طوائفهم ساهموا في بناء البلد، وهم بالتالي يدركون أن البحرين على مر التاريخ، كانت بيت الجميع، ولا مجال للأصوات الخبيثة التي تشكك في انتمائهم إلى هذه الأرض الطيبة مهما علت تلك الأصوات، فهي تبقى مجرد أصوات فتنة وتفريق وعداوة.

الاستقرار في شرق الجزيرة

يقول الباحث عيسى الحايكي إن العائلة تنحدر من قبيلة بني هاجر، وهي من القبائل التي هاجرت مع الرسول الأكرم (ص) من مكة المكرمة إلى المدينة المنورة وعرِفت بـ (المهاجرين)، وبعد ذلك عرفت بـ (الهواجر، بني هاجر والهاجري)، وبعد الترحال المتكرر كونهم قبائل بدوية، استقرت بعض الفصائل منهم في شرق الجزيرة العربية أي في دولة قطر، وفي مطلع القرن السابع عشر الميلادي هاجروا إلى البحرين مع إخوانهم الصاغة والصفافير، واستقرت قبيلة الصفافير بالمنامة، بينما استقر الحياك والصاغة بجزيرة المحرق، وعندما سكنوا جزيرة المحرق لم يكن سكناهم في المنطقة التي يطلق عليها فريج الحياك الآن وإنما سكنوا وسط المحرق وهو موقع البيت الأثري جنوب (مركز الشيخ سلمان الصحي حالياًّ)، بعد ذلك نزحوا إلى الموقع المعروف حتى الآن بفريج الحياك، وتفرعوا إلى 7 أفخاذ كما سيأتي الحديث، وأول بيت شيّد لسكناهم هو ما يعرف ببيت منصور بن أحمد، ومأتم النساء الكبير، وهو أول مأتم يشيد للرجال والنساء في المحرق على الإطلاق، وكان منزل الوالد (رحمه الله) أحمد بن منصور هو مجلس العائلة وكبيرها في ذلك الزمان عميد العائلة أحمد بن عيسى والد عيسى بن أحمد وعلي بن أحمد مؤسس مأتم علي بن أحمد الذي توفي العام 1320 هجرية (الموافق 1902م)، أما البيت الممتد طوله من شرقي بيت الوالد أحمد بن منصور إلى ما قبل منزل المرحوم عيسى سكران بالطريق، فإن موقعه كان بمثابة (حظيرة) للماشية وخيول العائلة.

الطواش الحاج علي الحايكي

يسرد الباحث عيسى الحايكي وصفاً فيقول: «أيام زمان، كانت بيوت الفريج تبنى من طين وحصى بحري وفروش وجص للميسورين، أما أصحاب الحالة الضعيفة أو الإمكانات القليلة؛ فإن منازلهم تشيد من الجريد (سعف النخيل) وذلك على شكل برستجات أو عروش، وكان عميد عائلة الحايكي في ذلك الوقت المغفور له الحاج علي بن أحمد الحايكي بعد وفاة والده أحمد بن عيسى وأخيه عيسى بن أحمد الذي توفي العام 1899م، وكان من طواويش اللؤلؤ المعروفين في البحرين والخليج وقد أعطاه الله من المال الكثير الذي أنفقه في مرضاته، وكان يملك مع المال حب الناس وتقديرهم له، وبالإضافة إلى تجارته في اللؤلؤ كان يملك السفن التي تمخر بحر الخليج للبحث عن اللؤلؤ، بالاضافة إلى امتلاكه البساتين العديدة والعقارات».

ولكون البحرين جزيرة؛ فقد ركب بعض أفراد القبيلة البحر (غاصة وسواباً) وامتهن البعض منهم حياكة الأشرعة للسفن، اذ كانت هذه المهنة يزاولونها قبل مجيئهم الى البحرين واخذوا هذا اللقب من هذه المهنة (الحياك ومفردها: حايكي) واتقنوا هذه المهنة (أي الحياكة) حتى برعوا أيضاً في حياكة العباءات الرجالية (البشوت)، أما رجالات العائلة الكبار؛ فقد كانوا من تجار اللؤلؤ (طواويش) وأصحاب السفن (نواخذة) مثل: «الحاج علي بن أحمد وأولاده من بعده محمد وحسن وإبراهيم والحاج حسن بن نايم وأبنائه من بعده وأحفاده وأبناء علي محمد وعيسى بن علي وأبناء سلطان وغيرهم ممن لا أستطيع حصرهم، أما صالح بن علي بن أحمد وهو الابن الرابع لعلي بن أحمد؛ فقد كان من العاملين في السلك الإداري والقريبين من الحاكم ذلك الوقت الشيخ عيسى بن علي آل خليفة، وكان يملك خطاًّ جميلاً في الكتابة العربية، فكان هو من يكتب للحاكم وثائق ورسائل رسمية وغير ذلك مما يحتاج إليه الحاكم من مخطوطات، ويقرأ له الرسائل الواردة و يرد عليها.

بناء المدارس والقصور

كما امتهنوا بعد ذلك مهنة البناء وتشييد البيوت وهي المهنة التي اكتسبوها من إخوانهم عائلة البناء، فقد كانوا بارعين في هذه المهنة الشاقة، وقد شيّدت على أياديهم تلك المباني التي لا يزال بعضها باقياً كتراث ومفخرة لأهل البحرين، وهي شاهدة على تاريخ وعراقة هذه العوائل من بنائين، وحياك، وسكران، وحدادة، وحتى الصاغة، والسادة، وكانت شاهدة على حضارتها المعمارية، ليست في البحرين فقط إنما تعدتها إلى الجزيرة العربية، ومازالت في البحرين تلك المباني باقية مثل: بيت الشيخ عيسى بن علي، ومدرسة الهداية الخليفية، ومدرسة خديجة الكبرى، وهي أول مدرسة نظامية للبنات في البحرين وبيت سيادي وغالبية البيوت القديمة والقصور الأثرية.

ومن تراث هذه العائلة المهنية أيضاً، كما يقول الباحث عيسى الحايكي، امتهان عدة مهن احتاج إليها هذا البلد في تلك الفترة كالزراعة وصيد الأسماك، كما امتهنوا بناء البيوت من الجريد وسعف النخيل كالعروش والبرستجات، ومنها ما كان في مطار البحرين، وقد كان أول مطار في الخليج العربي، وقد كان بناؤه من هذه المادة (أي: سعف النخيل) فقد ساهم أبناء الحياك في بناء المطار، وكان الحاج عبدالنبي بن صالح لإبداعه في هذه المهنة وإتقانه لها اختير مسئولاً على بنائي البرستجات والعروش في مطار البحرين، وقد امتهن (أي: الحاج عبدالنبي) بعد ذلك مهنة خياطة الثياب للرجال، وهو الرجل الثاني في هذه المهنة من هذه العائلة بعد منصور بن أحمد، الذي هو الرجل الأول في مهنة الخياطة والنجارة مع مزاولة مهنة الحياكة، وهو (أي منصور بن أحمد) آخر الممتهنين للحياكة، أما زوجته – أي جدتي – أم أحمد؛ فقد برعت في خياطة ثياب (النشل) وهو لباس نساء أهل البحرين في ذلك الوقت، وقد هاجر بعد ذلك الكثير من عائلة الحيّاك واستقر بعضهم في الجزيرة العربية، منها على سبيل المثال: مدينة صفوة وسيهات في المملكة العربية السعودية، وكذلك مدينة الدوحة بقطر.

أما عن الزخرفة فقد انقرضت هذه المهنة وأكاد أجزم ليس في البحرين فقط بل في كل الخليج وباقيه في هذه العائلة وعلى يد المزخرف الحاج ناجي بن علي بن يوسف الحايكي الذي تعلم هذا الفن من أستاذه المرحوم أحمد بن سلمان البناء وبعده فهو الوحيد في تراث البحرين بوزارة الإعلام وبعد تقاعده في الآونة الأخيرة ورث المهنة عنه ابنه في هذه الوزارة وأخيه عبدعلي في دولة قطر يعمل في التراث الوطني القطري كمزخرف تراثي، وحسب علمي أنه في وظيفة راقية في المتحف.

فريج (الحياك)… عزيز

يقول الباحث الحايكي… لضيق فريج الحياك في المحرق وتكاثر أعداد العائلة؛ انتشر أبناء القبيلة في المدن والقرى القريبة وحتى النائية منها والمدن المستحدثة، لكن المناسبات تجمعهم في مسقط رأسهم (فريج الحياك)، الذي على رغم دواعيسه الضيقة وقلة مواقف السيارات فيه، فإنه حلو وعزيز على قلوبهم لحبهم لتراب هذا الفريج لذكرياتهم ولقائهم الأهل والأصدقاء وخصوصاً في الأعياد وفي موسم عاشوراء. وقد تجاور معهم في سكناهم واختلط بهم عوائل بحرينية عريقة، مثل: عائلة السكران، وعائلة الحداد، وعائلة الفردان، والسادة وغيرهم، وتصاهروا وتناسبوا حتى تكاد لا تفرق في أي اختلاف لانصهارهم في لحمة واحدة؛ تمثل الوطنية على مستوى الوطن، كذلك تداخلت ما بين بيوتات فريج الحياك وفريج الصاغة فرجان وعوائل من الطائفة السنية الكريمة، أمثال: بن شدة والمحميد وسيادي وربيعة وشريدة وبو كمال، وعوائل فريج ستيشن وغيرها من العوائل التي تشاركت جميعها في الرخاء والشدة، وتقاسمت اللقمة الواحدة وتعايشت مشتركة في الأفراح والأتراح… في الآلام والآمال، واختلط عرقهم في الكد والكدح، أيام الفقر وأيام القحط، ولم تكن تعرف هذه المنطقة أي معنى للطائفية الدخيلة، وقد كان أبناء السنة يشاركون في موسم عاشوراء بحضور مآتم النساء للنساء والرجال للرجال، وحتى المشاركة في مواكب العزاء، فهل يا ترى نعود وتعود تلك الأيام؟!

ومن الشواهد والثوابت على أن ليس هناك للطائفية مكان في هذه المنطقة، وفي هذه العائلة؛ فقد فاز في انتخابات المجلس التأسيسي في العام 1972، وفي المجلس الوطني في العام 1973 كل من علي ربيعة ومحمد جاسم الصباح.

شيوخ قبائل بمعنى الكلمة

الحياك كانوا قبيلة لها شيخها، تأتمر بأمره في الله وتنتهي بنهيه في الله، وقد كانوا شيوخ قبائل بمعنى الكلمة، وهنا يوثق الباحث الحايكي بعضها، ومنها حادثة وقعت في حياة المرحوم الحاج علي بن أحمد مؤسس المأتم، فقد حدث شجار مع محمد بن علي ابن أخت علي بن أحمد (جد محمد علي بو محمود) في المقهى (القهوة)، وأخذه (أي محمد بن علي) فداوية الحاكم، وكان الحاكم في ذلك الوقت الشيخ عيسى بن علي آل خليفة، إلى بيت الحاكم فأمر الشيخ بسجنه، وكان السجن قسماً من بيت الشيخ، فهرول من شهد الحادثة الى علي بن أحمد وقال له: «إن ابن أختك مسجون في بيت الحاكم، فذهب علي بن أحمد وأمر السجان بأن يطلق سراح ابن اخته، فقال له السجان: «إن أمر السجن من الحاكم»، فقال له علي بن أحمد: إن «الشيخ عيسى بن علي حاكم وأنا شيخ قبيلة الحياك»، فأخرجه السجان ولم يعترض الشيخ عيسى بن علي على هذا التصرف بعد علمه بذلك.

أما الحادثة الثانية، فهي الرسالة الموثقة، وهي رسالة من حاكم البحرين المغفور له الشيخ أحمد بن عيسى بن علي آل خليفة في ذلك الوقت، الى الحاج حسن بن علي بن أحمد الحايكي يطلب منه الإعانة المعتادة منه في حفر الآبار والعيون.

حياك سماهيج

وبعد رحلة الشتاء والصيف، حيث كانوا يصطافون مثل بقية سكان المدن من أهل البحرين، فينزحون إلى القرى لبرودة الجو حيث ظلال النخيل والأشجار الكثيفة والمياه الجارية، وقد كانت قبيلة الحياك تتخذ من قرية سماهيج مصيفاً لها وتنقل معروشاتها على الدواب، وعند قدوم فصل الشتاء ترجع حيث مأواها في المحرق، وقبل قرن تقريباً استقر بعض المقتدرين من هذه العائلة في قرية سماهيج، وبنوا لهم بيوتاً من الجص والطين والحجارة، وتحديد هم أبناء علي بن أحمد: الحاج محمد والحاج حسن والحاج ابراهيم وابن اختهم الحاج منصور بن أحمد، ومبارك بن علي، واستقروا بهذه الأرض الطيبة بناسها وهوائها ورملها وسواحلها وأشجارها ومياهها الجارية، إذ لم يتبقَّ الآن من كل ذلك؛ إلا تلك النفوس الطيبة المضيافة المحبة لعمل الخير، وكوّن الحياك فريجاً قائماً باسمهم (فريج الحياك)، وشيّدوا لهم مسجداً (مسجد زين العابدين)، ولهم تلك المجالس المفتوحة على مدار العام، كما تعارف عليه آباؤهم وأجدادهم لاجتماع أبناء العائلة أو كل أبناء القرية، ومن أبرز تلك المجالس: مجلس الحاج أحمد بن إبراهيم، ومجلس الحاج جعفر بن محمد.

وفي مطلع الستينات من القرن الماضي؛ شاركوا في بناء وتأسيس الأندية؛ فقد كان للقرية في السابق ناديان للثقافة والرياضة، والغريب أن الاثنين أنشئا في العام نفسه، وهما نادي سماهيج الرياضي والثقافي وأسسه أبناء القرية وكان يرأسه سعيد هاشم، والثاني نادي الهداية وقد أسسه الحاج أحمد بن إبراهيم الحايكي وكان هو رئيس ذلك النادي، لكن لصفاء القلوب، فقد دمج الناديين في ناد واحد، ألا وهو «نادي سماهيج الثقافي والرياضي» الموجود حالياًّ، ولهذه العائلة مساهماتها في الارتقاء بهذا النادي الى المستوى الذي وصل اليه، ولحسن جعفر الحايكي أياد ومساهمات ليست خافية، ومنها تأسيس صندوق خيري للقرية وهو أول صندوق خيري على مستوى البحرين، ودشّن في سبتمبر/ أيلول من العام 1978، ومن مساهمات الحاج أحمد بن إبراهيم الحايكي في القرية؛ أنه في مطلع ستينات القرن الماضي؛ قام المرحوم مع بعض وجهاء القرية بعمل اشتراك لتمديد مواسير المياه من العيون والآبار الموجودة في سواحل القرية إلى البيوت.

أول مصنع للطابوق في البحرين

ومن مساهماتهم في التشييد والعمران في بناء هذا البلد؛ أنشأ الحاج جعفر بن محمد الحايكي في العام 1946 أول معمل لصناعة الطابوق على مستوى جزيرة المحرق وثاني مصنع على مستوى البحرين، وبعده أنشأ الحاج يوسف بن إبراهيم الحايكي مصنعاً ثانياً في مطلع ستينات القرن الماضي، وقد رأيته وأنا صغير السن عندما كنت أذهب إلى سماهيج حيث كنا نلعب بجانب جدول الماء (الساب)، بالقرب من مصنع الحاج جعفر، وكنت أرى ابني الحاج جعفر: الحاج موسى جعفر والحاج محمد جعفر يذاكران دروسهما وهما يعملان في صب الطابوق وبالطريقة البدائية (يدويّاً).

موقف الحياك من عروبة البحرين

لم يكن للطائفية المقيتة مكان في هذه القرية، ولا عند هذه القبيلة، فقد جاورهم في سكناهم في قرية سماهيج عدة عوائل من الطائفة السنية الكريمة، منهم على سبيل المثال لا الحصر؛ عائلة خليل المؤيد وعائلة شاهين بن صقر الجلاهمة وعائلة عبدالرحمن الزياني وغيرهم، ومن الحوادث الوطنية التي يجب تدوينها للتاريخ هي قضية عروبة البحرين، فلأهل القرية مع الحياك موقف وطني تاريخي لا ينسى، حيث طلب منهم الشيخ عبدالله بن خالد آل خليفة إرسال ممثلين عن القرية لأخذ آرائهم، وما هو موقفهم الوطني في شأن البحرين، هل هي عربية أم فارسية؟ وقد اختار أهل القرية نخبة من شبابها؛ ألا وهما الحاج علي بن أحمد بن إبراهيم الحايكي وحسن سعيد ناصر، ونقلا إجماع الأهالي على عروبة البحرين.

وبالنسبة إلى الفريق الأم، وهو فريج الحياك كما يذكر الباحث الحايكي؛ فقد اجتمع نائب عن مبعوث الأمم المتحدة لتقصي الحقائق عن عروبة البحرين مع وجهاء ورجالات المنطقة، وكان الاجتماع في مأتم الحاج منصور بن نايم وقد حضر الاجتماع كل من سماحة العلامة الشيخ أحمد العصفور وسماحة العلامة المرحوم الشيخ سليمان المدني، وخرج الاجتماع بإجماع على عروبة البحرين من جميع أبناء المنطقة من حياك، وصاغة، وبنائين، وأبناء السادة، وأبناء السكران، والحدادة وعائلة الفردان وغيرهم ممن حضر ذلك الاجتماع.

مزارع وأراضٍ مصيرها مجهول

ومن الأحداث التي يجب تدوينها، هي إضاعة وأخذ مزارع وأراض تعود ملكيتها إلى العائلة، وهم: ورثة علي بن أحمد الحايكي، فللورثة مزرعتان في قرية سماهيج؛ الأولى غرب مقبرة القرية، لا أعرف تحديداً مساحتها، بها عين ماء عذبة تسمى بـ (أم الجمال)، وكان يستأجرها ليصطاف بها الشيخ عبدالله آل خليفة من قبل وكيل الورثة، ابن علي بن أحمد الحايكي محمد بن علي الحايكي، وفي خمسينات القرن الماضي، وبعد وفاة الحاج محمد كان الوكيل عليها أخوه الأصغر الحاج إبراهيم بن علي، وحدث خلاف أو نزاع مع الحكومة على قيام الحكومة باستحداث شارع غربي المزرعة مأخوذ بالتمام من المزرعة، من الجنوب إلى الشمال، وبعد اشتداد النزاع أخذت الحكومة المزرعة برمتها، ووزعتها إلى شوارع وطرق وقسائم سكنية، تزيد على 20 قسيمة قائمة الآن، ولم يعوّض عنها العائلة بشيء! أما المزرعة الثانية، وهي دالية شرق القرية من الجهة الشمالية يقال لها (الجذابة)، وهي مناصفة بين ورثة الحاج علي بن أحمد الحايكي والأوقاف الجعفرية تابعة إلى مأتم الحاج علي بالقرية نفسها، وبعد مطالبات مع الجهات المختصة من قبل الورثة ومن قبل الأوقاف الجعفرية وإداريي المأتم؛ قيل لهم انهم سيقومون بالتعويض عنها، وكان هذا الكلام قبل 10 أعوام تقريباً، ولكن الى اليوم، لم يتم ذلك (أي: التعويض) وقد قامت وزارة الاسكان بحفر تلك الأرض وردمها تمهيداً لبناء بيوت إسكانية عليها، وأخشى أن يكون مصيرها كمصير أختها.

ويشير الباحث الحايكي إلى أن هناك أرضاً وسط فريج الحياك بالمحرق؛ تعود ملكيتها إلى جدي منصور بن أحمد وخاله الحاج إبراهيم بن علي، أوقفاها الى الإمام الحسين (ع) على مأتم علي بن أحمد، وقد شغلتها بعد ذلك البلدية للمنفعة العامة، كطريق عام ومواقف للسيارات واستخدمت لتمديدات المجاري والماء والكهرباء على أمل أن يعوض مكانها بأرض في مكان آخر، وهذا الكلام قبل حوالي 40 عاماً مضت، ولم تقم الجهات المختصة بالتعويض حتى هذه اللحظة.

صحيفة الوسط البحرينية.. المحرق – سعيد محمد- العدد 3586 – الإثنين 02 يوليو 2012م الموافق 12 شعبان 1433هـ