888858مولده المبارك ونسبه: ولد الأستاذ أحمد الإسكافي على أرض السنابس الحبيبة الطيبة في عام 1954 م ؛وقد نشأ وتربى على يد أبويه الكريمين و ترعرع في كنفهما وكانا أبوي إيمان وتقوى وحب وولاء لمحمد"ص" وآله الطيبين الطاهرين عليهم الصلاة والسلام ؛وكان له إخوة وأخوات من أبيه وهم (علي) وقد توفي وهو شاب في عام 1967 م تقريبا، (عيسى) وهو لحد الآن موجود حي يرزق ، وله أيضا أخت من أبيه وهي أم عباس علي رضي.

كما أن للأستاذ أحمد الإسكافي رحمه الله أخت من أمة فقط حيث أن أمه كانت زوجة لزوج سابق قبل أبيه
أما إخوانه من أبيه وأمه أي الخلصاء هم عبد النبي وأختان.

حياته الدراسية:
التحق بالدراسة الإبتدائية بمدرسة الخميس الابتدائية الإعدادية حينذاك 61~62 م، وقد اكمل الدراسة الابتدائية للسنة أو السنتين الأخيرتين في مدرسة السنابس الابتدائية وقد أنهى الشهادة الابتدائية في العام الدراسي 66~67م . ثم التحق بالإعدادية في مدرسة الخميس الابتدائية الإعدادية أيضا و كانت ذلك الوقت المرحلة الإعدادية سنتين فقط أي لا يوجد ثالث إعدادي بل كانت الإعدادية مقصورة على الصفين الأول و الثاني ؛وقد كانت دراسته الإعدادية في العامين الدراسيين67~68 م، 68~69م

وبعدها التحق بالثانوية الصناعية في العام الدراسي 69~70 م؛ قسم اللحام ؛ ولكن الأستاذ المرحوم لم تسمح له ظروفه بإكمال الدراسة الثانوية و إنما وصل إلى الصف الثاني ثانوي صناعي عام 70~71 م واكتفى بذلك لضعف الحالة المادية لدى العائلة آنذاك

حياته مع العمل و الوظيفة :
بعد توقفه عن الدراسة مباشرة حصل على وظيفة في شركة ألبا (ألمنيوم البحرين)، وكان ذلك بتاريخ 1971/11/22 م، وقد شغل مهنة فنية تقوم على التراكيب لبعض الأدوات ، ومسماها ((مركب بدائرة الصيانة)) ومسماها باللغة الإنجليزية((Fitter in Manta)) ، وقد حصل خلال عمله بهده الشركة منح دراسية في البحرين بحيث جعلته يحصل على المستوى الذي يعادل دبلوم الصناعة التي لم يكملها وزيادة على ذلك المستوى ، كما أنه حصل على بعثات دراسية إلى خارج البحرين وكانت تلك الدورات الدراسية في البحرين و بريطانيا تنحصر بين سنة 1974 ~1978 م

وقد كان لتلك الدراسات التي مارسها رحمه الله في تخصصه المهني الأثر الملحوظ في ترقيته إلى وظيفة فنية أعلى من مهنته السابقة وقد ترقى في الوظيفه في الشركة نفسها (ألبا) ومسمى تلك الوظيفة هو(فني بدائرة الصيانة) و باللغة الإنجليزية تسمى(Technician in Manta)

وقد استقال من شركة ألمنيوم البحرين ألبا في23/7/1982م. ثم التحق في 1982/8/21م بوزارة الأشغال و الكهرباء و الماء آنذاك بوظيفة (فني تدريب مهني) يقوم بتدريس الطلبة المتخرجين من الصناعة الذين يريدون العمل في فسم الصيانة بالوزارة المذكورة، وقد حصل على دورة دراسية إلى إيطالية من قبل الوزارة. وقد عمل في هذه الوزارة ما يقارب من السنتين أو أكثر قليلا أو يقل عن ذّلك بقليل.

وقد عرف عن المرحوم الإسكافي حسن إدارته في العمل مما حدا بمسؤوليه ابتعاثه لدورات دراسية، كما أنه تعامل بأفضل الأخلاق الإسلامية مع موظفيه بل كتب بعض المواضيع في المجلات والجرائد حول الصناعات اليدوية، وحول وجود الخبراء الأجانب دون تدريب ابن البلاد، حيث كان يتحسس أوضاع العمال والموظفين ويديم ابتسامته معهم دون استثناء.

المرحوم وعش الزوجية :
تزوج الأستاذ الراحل في سنة 1973م تقريبا، وقد جاءه المولود الأول وهو (عادل) في سنة 1974م ، وله خمسة أولاد كلهم ذكور وهم على التوالي و الفرق بين كل منهم ما يعادل السنتين أو أقل ، عادل، ياسر، حسنين ، نضال ، محمد ، وقد كان نعم الأب المعلم المربي الحنون الصدق لأولاده، ولكن القدر فرق بينه و بينهم وهم في صغر سنهم وهو في ريع شبابه

نشاطه الديني و التوعوي:
في العام الدراسي 1976~1977م قام المرحوم بأهم نشاط لخدمة مجتمعه دينيا وتوعويا وهو تأسيس مشروع تعليم الصلاة في السنابس وقد بدأ به في السنة الأولى بمأتم بن خميس ثم بعد أقل من عام قام بفتح مأتم السنابس لتوسعة رقعة المشروع و لكي يحوى معظم أطفال و ناشئي القرية من شرقها إلى غربها والمشروع هو ولله الحمد إلى الآن يقوم بخدمة القرية

وقد كان رحمه الله مولعا بالثقافة و المعرفة فهو كثير القراءة والإطلاع في مختلف المعارف سواء الدينية أم الثقافية ، وقد كان قبل تأسيس المشروع المبارك يقوم بتثقيف وتوعية ثلة من الشباب الذين كانوا ملازمين له ثم بعد ذلك استغل تلك الطاقات الشبابية التي قام بتدريبها في مساعدته على تعليم أبناء القرية في المأتمين بن خميس، و السنابس (الجديد).

وبعد سنتين تقريبا رأى أن كثيرا من أطفال منطقة السنابس الشرقية يأتون لتعلم الصلاة و بعض المفاهيم الإسلامية في مأتم بن خميس فقام بتقديم الاقتراح للإخوان المقيمين في المنطقة المذكورة بحيث أنهم يقومون بفتح مأتمهم ويبدؤوا النشاط كما فعل هو في السنابس ، وبالفعل أخذ على عاتقه بأن يقوم بتدريب نخبة من الشباب في (السنابس الشرقية) على طريقة التدريس و فسح لهم المجال بأن يتدربوا في مشروعه المبارك ،ثم قاموا بفتح مأتمهم وسارعوا على النسق المتبع في مشروع الصلاة لمأتمي بن خميس والسنابس.

أما المرحلة التي تلت فتح هذه المشاريع فقد بدأ المرحوم الإسكافي بالتفكير في فتح مشروع تعليم الصلاة للبنات في السنابس وقد بدأ في مأتم الوسطي (الفلة) ثم مأتم السادة والذي يقع خلف مأتم بن خميس، وبعدها في مأتم المعلمة وبذلك فقد زرع النواة لمشروع هو الأول والأكبر في البحرين حيث ضم الجنسين الرجال ثم النساء ولذلك فقد وفد كثيرون من مناطق متعددة للإستفادة من هذه التجرة الفريدة والناجحة.

كما أنه كان رحمه الله يشارك في كافة الإحتفالات والمناسبات الدينية التي تقام في قرية السنابس داعيا إلى الله كافة الناس وخصوصا فئة الشباب، بل أنه لم يستنكف أن يكون عريفا في إحدى الإحتفالات التي أقيمت في القرية.

ومع ذلك لم يقتصر نشاط المرحوم أستاذنا الغالي على المشروع وماذكرناه بل كان دؤوب العمل على نشر كلمة التوحيد وتوحيد الكلمة و التأكيد على الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر قولا و عملا في حركته و سكونه و قيامه و قعوده ، وكان دائما يتمثل في تحركاته وسلوكياته بقول أمير المؤمنين(ع): ( ما أمرتكم بشيء إلا وقد سبقتكم في العمل به ، ولا نهيتكم عن شيء إلا وقد سبقتكم بالانتهاء عنه))

فلقد كان الأستاذ المرحوم يحاول بقدر الإمكان أن يكون قدوة لتلاميذه ، ولمن يريد القيام هو بهدايته و إرشاده إلى الحق و صده عن الباطل

ومن أهم الأمور التي قام بها المرحوم مع فتح مشروعي تعليم الصلاة في مأتم بن خميس ومأتم السنابس

هو توحيد الصفوف في القرية حيث فتح قلوب الجميع وبالخصوص الجيل الصاعد لتقبل التنقل بين المأتمين وقد أحدث ذلك انقلابا في مفاهيم هذا الجيل وجعلهم يتزاورون ويتآخون في الله تعالى فأصبح العمل الإسلامي أكثر قدرة على العطاء.

بعض صفات المرحوم أستاذ أحمد:
لقد كان دمث الأخلاق لين العريكة ، الابتسامة لا تفارق شفتيه

كان كثير الاهتمام بالنظافة في هندامه فتراه دائما تفوح منه روائح العطر والياسمين والعنبر، هذا فضلا عن نظافة منزله و سيارته، وقد عرف باستخدام عطر دهن العود حتى أنه إذا مر في ممر بيته فإن البعض يعرف بأن المرحوم الأستاذ أحمد قد مر في هذا الممر للتو.

اللباقة في الحديث ، وقوة المنطق بحيث يجعل السامع لا يمل من حديثه ولو ظل يتحدث معه طول اليوم ، إضافة لذلك لا يتكلم بلغط القول و الهراء ، بل حتى حديثه الهزلي مفيد وليس فيه ثرثرة.

دمه خفيف عندما يمازح أصحابه سواء باللسان أم اليد ، أي أنه لا يسبب بمزاحه أي مشكلة لمن يمازحه سواء على مستوى الجسم أم النفسية

دائما يكثر من ذكر الله سبحانه و الصلاة على محمد و آله

كان رحمه له يمتاز بالسخاء والكرم

ومن صفاته أيضا الحب في الله و البغض في الله ، ولطالما كان يؤكد عليها في دروسه الأخلاقية و التربوية في مجلسه المبارك ، وفي حلقاته التعليمية في المأتم

المواظبة والحث على صلاة الجماعة ، و حضور المجالس الحسينية والمحاضرات الإسلامية و الثقافية المعرفية وعدم الاكتفاء بالحضور بل يقوم بتدوين و تلخيص ما يدور فيها من معارف و أفكار و مفاهيم نافعة و موجهة إلى الرشاد وهو في حد ذاته يبين بأنه يحب العلم و التعلم

عبادته وزهده:
عرف عن المرحوم الزهد الكبير في الحياة بكل جوانبها حيث أنه يتمثل دائما بكلام أمير المؤمنين علي (ع): " يادنيا إليك عني، غري غيري ….." وكان في الكثير من الأحيان يجعل خبزه يابسا ليأكله كما أنه كان يحافظ على الصوم يومين الإثنين والخميس، ومما لاينساه أحد هو محافظة المرحوم الإسكافي على صلاة الليل حيث أنها تعتبر من معاجز هذا الرجل الذي لايترك صلاة الليل في أي حال من الأحوال وفي أي وقت من الأوقات بل أنه دائم التذكير بصلاة الليل التي أثرت في شخصيته تأثيرا كبيرا جدا، كما أنه كان يتلو القرآن الكريم دائما، وفي شهر رمضان المبارك وحين يقرأ هو القرآن أو يقرأه أحد آخر فإنه يتوقف أحيانا متأملا يشرح الآية هذه أو تلك للناس الجالسين في مجلسه، أما حفاظه على صلاة الجماعة فحدث ولاحرج حيث كان من الداعين دائما لهذه الصلاة المباركة ومن المبادرين لها وبعد إقامة المشروع فقد أقام صلاة الجماعة بإمامته في مأتم بن خميس أو مأتم السنابس وبعدها يبدأ بطرح كلمة له حيث كان يركز كثيرا في كلماته على العبادة والدفاع عن الإسلام.

الثقافة والقراءة والمعرفة:
عرف المرحوم الأستاذ أحمد بولعه الكبير جدا بالقراءة والإطلاع والمعرفة حيث كان يمتلك مكتبة كبيرة في بيته، وكان يقرأ في كل يوم مالايقل عن ساعتين، بل كان أحيانا يستمع إلى أشرطة المرحوم الشيخ أحمد الكاشي ويلخصها ويدون أهم الأفكار فيها مما أثر في شخصيته وتكوينها كثيرا، بل كان يدعو الشباب دائما للثقافة والإطلاع والمعرفة واعتبرها من واجبات الداعية المسلم ومن الأمور الهامة جدا لكافة الناس، كما أنه كان يطلع على عدد من الجرائد والمجلات الإسلامية وغيرها

مؤلفات أستاذنا رحمه الله ومقالاته:

ـ مقالات متنوعة/ وقد كان يكتبها في بعض الصحف و المجلات في السبعينيات

ـ المراهقة بين المشكلة و الحل / كان يدرِس هذا الكتاب لطلابه في بداية الثمانينيات / وقد تم طبعه و نفد

ـ الضياع / وهو كتاب قصصي مشوق / وقد تم طبعه و نفد

ـ نفحات من نهج الوصي / مخطوط.

ـ مقالات حول القضايا المعاصرة بالنسبة للحياة الاجتماعية/ مخطوط

ـ فلسفة الحب في الإسلام / مخطوط

وينبغي هنا أن نذكر أيضا بأن للمرحوم مجموعة أشرطة محاضرات خصوصا محاضراته في مأتم بن خميس في شهر رمضان كل يوم حيث كان يعطي محاضرة حول الصداقة من كتاب " الصداقة والأصدقاء " لمؤلفه محمد الحيدري، وكان يهدف من ذلك تقريب الناس بعضهم لبعض بالتآلف والمحبة والإخاء.

أسفاره:
سافر إلى الحج أكثر من مرتين ، و كذلك العمرة

سافر العراق لزيارة العتبات المقدسة هناك عدة مرات

كما قام بالسفر إلى سوريا و لبنان و تركيا مع بعض أصدقائه

سافر إلى الهند

قام بالسفر إلى إيطاليا

وكان في جميع أسفاره رحمه يدون مذكراته الخاصة بالسفر و ما يحدث له من أمور من أول الرحلة إلى رجوعه إلى بلده سالما، ومن الملاحظ أنه كان يدعو إلى الله في أي مكان يذهب سواء كان في بريطانيا أو الهند أو أي مكان آخر كما أنه دائما يحاول الإستفادة من تجارة الدعاة الآخرين في مناطقهم.

وفاته:
لقد استشهد الأستاذ المرحوم غريقاً بتاريخ 29/8/1985م في الهند عن عمر يناهز الحادية والثلاثين .وهو في ذروة شبابه ، وقد جيء بجثمانه الطيب إلى أرض البحرين حيث كانت وصيته أن يدفن في مقبرة السنابس إلى جنب قبر والده و أخيه من أبيه ((علي)) ، وقد شُيعت جنازته تشييعاً لائقاً بمقامه المرموق في المجتمع حيث حضرته عشرات المئات من المشيعين ، وقد أودع مثواه الأخير في نهاية ليلة مظلمة لفقده ، ووكان كل أهل وأحبائه يجهشون بالبكاء بل أن أحد أصدقائه ممن كان صاحبا له في إحدى السفرات قد بكى بكاء شديدا حينما علم بفقد المرحوم الأستاذ الإسكافي. وقبره اليوم في مقبرة السنابس هو روضة من روضات الجنان يزوره الأهل والمحبون في كل خميس بالخصوص ويلهج بذكره الجميع دائما وأبدا من أبناء المشروع وأبناء قرية السنابس والآخرين الذين التقوه وعاشوا معه.

كتبها الأستاذ محمد عبد النبي الشيخ